130 الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الثالث: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ُٗ- ِٓ) ِ. أفَّ ثمرة المً حنة المحمكدة، أنَّ يا ترف العبد عند المؤمنيف، كباؿَّ حاؿو فيي بما اسبت أيدينا، كيعفك اللهي عف اثيرو . ّ. أفَّ المؤمف إذا امتي حف صبرى كاتعظى كاستغفرى ، كلـ يتراغؿٍ بذـَّ مفً انتقـى منو، فاللهي حاـه مي قسً طه ، ثـ يى حمدي اللهى على سلامة دينو، كيعلـي أفَّ عقكبةى الدر نيا أىكفي كايره لو. المقصد الرابع : الأصؿ في بني آدـ الظمـ كالجيؿ كيدؿر على ىذا المقصد النبيؿ قكلو تعالى:[{80} . أكَّلان: المفردات المُّغكية في الآية(ُ): اهْبِىُررروا : الييبيػػػكط: الانحًػػػداري علػػػى سػػػبيؿ القىيٍػػػرً، كا ذا اسػػػتيعمًؿ فػػػي الإنسػػػافً الييبػػػكطي فعلػػػى سػػػبيؿً الاسػػػتافاؼً باػػػلاؼ الإًنػػػزىاؿً؛ فػػػإفَّ الإنػػػزاؿى ذىاػػػرىهي اللهي فػػػي اورٍػػػياءً التػػػي نىبَّػػػوى علػػػى رىػػػرىفيا، اػػػإنزاؿً الملائاةً كالقيرآف كالمىطرً كغير ذلؾ، كالييبكط ذىارىهي حيثي نىبَّوى على الغىضَّ اما في ارية. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): قاؿ الله تعالى ردـ كحكاء كا بليس: اىبطكا مف الجنَّة إلى اورض، كسياكف بعضػاـ عػدكان لبعضو، كلاـ في اورض مااف استقرار إلى كقت معلكـو، كتمتر ه بما فييا إلى أجؿو مسمى. ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ّ): المطيفة الأكلى: الاطاب الإليي في قكلو تعالى:[ؿَٚلَ اهْبِىُوا ] ىك ردـ كزكجو حكَّاء كذريتيمػا، كا بلػػيس، كاومػػر فػػي اريػػة تاػػكيني، كبػػو صػػار آدـ كزكجػػو كا بلػػيسي مػػف سػػااف اورض. كفػػي اريػػة تقدـ ذار آدـ كحكاء كا بليس كا ذا ااف اذلؾ فقكلو: [اهْبِىُوا ] يجب أف يتناكؿ ىؤلاءً الثلاثة. المطيفة الثانية: قكلو تعالى:[ؿَٚلَ ا هْبِىُوا ] أمٍانزلكا مف الجنَّة إلى اورض. المطيفة الثالثة: قكلػو:[اهْبِىُروا ] اػرر اومػر لػو تبعػان لػيعلـ أنيػـ قرنػاء أبػدان ، كأابػر اللهي عمػا قػاؿ ليـ متفرقان. المطيفة الرابعة : قكلػو تعػالى:[بًَْوُرٌُُْ فِربًَْضٍ ظَردُو ] فػي مكضػ الحػاؿ، أمٍ: متعػاديف يعادييمػا إبليس كيعاديانو، فالعداكة ثابتة بيف الجفَّ كالإنس لا تزكؿ البتة. (ُ) مفردات ألفاظ القرآف: الراغب اوصفياني (ص:ِّٖ). (ِ) الماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ُّٓ). (ّ) الاراؼ: الزماررم( ِ/ّٕ)، ك أنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّّٓ)، التفسير الابير: الرازم( ُْ/ْٓ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ِ/ُِّ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/َِٔ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ّٗ)، ك التحرير كالتنكير : ابف عاركر(ٖ/ٖٔ)، كالماتصر في التفسير: مراز تفسير للدراسات القرآنية(ص: ٕ)، كفتلأ البياف في مقاصد القرآف: صديؽ حسف ااف( ْ/ِِّ).
عدد الصفحات ١٤٦131 الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الثالث: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ُٗ- ِٓ) رابعان: بياف المقصد في الآية(ُ): قػػاؿ رػػي الإسػػلاـ ابػػف تيميَّػػة: " كأمَّػػا قػػكؿ مػػف يقػػكؿ: اوصػػؿي فػػي المسػػلميف العدالػػةي فيػػك باطػػؿه ؛ بػػؿ اوصػػؿ فػػي بنػػي آدـ الظلػػـ كالجيػػؿ امػػا قػػاؿ تعػػالى:[الإِْٕسَررٚنُ إَِّٕررهُ ـَررٚنَ طَُِومًررٚ جَُٓولًَ {38} ، كمجػرد الػتالـ بالرػيادتيف لا يي كجػب انتقػاؿ الإنسػاف عػف الظلػـ كالجيػؿ إلػى العدؿ، فقكلػو:[بًَْوٌُُُْ فِبًَْضٍ ظَردُو ] فػي مكضػ الحػاؿ مػف ضػمير:[اهْبِىُروا ] المرفػكع بػاومر التَّاػػكيني فيػػذه الحػػاؿ أيضػػان تفيػػد معنػػى تاكينيػػان كىػػك مقارنػػة العػػداكة بيػػنيـ لكجكدىمػػا فػػي اورض، كىػػذا التَّاػػكيف تللهاٌػػدت بػػو العػػداكة الجبليػػة السَّػػابقة فرسػػات كزادت، كالمػػراد بػػػ:[ فِرربًَْضٍ] الػػبعضي الماػػالؼ فػػي الجػػنس، فللهحػػد البعضػػيف ىػػك آدـ كزكجػػو، كالػػبعض اراػػر ىػػك إبلػػيس، كا ذ قػػد اانػػت ىػذه العػداكة تاكينيَّػػة بػيف أصػلي الجنسػػيف، اانػت مكركثػػةن فػي نسػلييما، كالمقصػػكد تػذاير بنػػي آدـ بعػػداكة الرَّػػيطاف ليػػـ كوصػػليـ ليتَّيمػػكا اػػؿ كسكسػػةو تػػللهتييـ مػػف قًبلػػو، كقػػد نرػػللهت ىػػذه العػػداكةي عػػف حسػػد إبلػػيس، ثػػـَّ سىػػرت كترػػجرت فصػػارت عػػداكةن تامػػةن فػػي سػػائر نػػكاحي الكجػػكد، فيػػي منبثَّػػة فػػي التَّفايػػر كالجسػػد، كمقتضػػية تمػػاـ التَّنػػافر بػػيف النَّػػكعيف، كا ذ قػػد اانػػت نفػػكس الرَّػػياطيف داعيػػةن إلػػى الرػػػػرَّ بالجًبلػػػػة تعػػػػيَّف أفَّ عقػػػػؿ الإنسػػػػاف منصػػػػرؼه بجبلتػػػػو إلػػػػى الايػػػػر، كلانَّػػػػو معػػػػرَّ ضه لكسكسػػػػة الرَّياطيف، فيق في رذكذ عف أصؿ فطرتو، كفي ىذا ما ياكف مً فتاحان لمعنى اػكف النَّػاس يكلػدكف علػػى الفًطػػرة، كاػػكف الإسػػلاـ ديػػف الفًطػػرة، كاػػكف اوصػػؿ فػػي النَّػػاس الايػػر، أمَّػػا اػػكف اوصػػؿ فػػي النَّاس العدالة أك الجرح فذلؾ منظكره فيو إلى ارية الكقكع في الررذكذ، مف حيثي لا يػدرم الحػااـي كلا الراكم؛ وفَّ أحكاؿى الكقكع في ذلؾ الررذكذ مبيمةه فكجب التَّبصر ر في جمي اوحكاؿً . المقصد الخامس: الدُّنيا متاعه مشكبه بابتلبءو كيدؿر على ىذا المقصد الاريـ قكلو:[{80}. أكَّلان: معاني الكممات في الآية(ِ): الأَرْضِ : الجًرـ المقابؿ للسماء، كجمعو أرضكف، كلا تجيء مجمكعةن في القرآف، كيعبَّر بيا عف أسفؿ الريء، اما يعبر بالسماء عف أعلاه. مُسْتَََرٌّ : قىرَّ في مىاانو يىقىرر قراران، إذا ثىبتى ثيبيكتان جامًدان، كأصليو مف القيرَّ، كىك الىبرٍدي، كىك يىقتىضًي السراي كفى، كالحىر يىقتىضًي الحىرىاةى، كالاستقرار ىك الماث، كالإقراري: إثباتي الريءً . (ُ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ُٓ/ّٕٓ)، كالتحرير كالتنكير: ابف عاركر(ٖ/ٖٔ). (ِ) مفردات ألفاظ القرآف: الراغب اوصفياني(ص: ِٔٔ،ّٕ)، ك التحرير كالتنكير : ابف عاركر(ٖ/ٗٔ).
عدد الصفحات ١٤٧132 الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الثالث: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ُٗ- ِٓ) مَتَٚعٌ : مادة الالمة تدؿر على الطكؿ ك الامتًدادي كالارتًفاعي، كالمىتاعي: انتًفاعه ميمٍتدر الكقتً، كاؿر ما يينتفى ي بو مف اورياء على كجوو ما، كالتَّمت : نيؿ الملذَّات كالمرغكبات غير الدَّائمة، كارية تنبيوه على أفَّ لًاؿَّ إنسافو في الدرنيا تىمترعان ميدَّةن مىعلكمةن، كانتفاعان بعيشو إلى انقضاء ارجاؿ (ُ). إِػَ : حرؼ يحدر بو النياية مف الجكانب الست. حِغٍ : الحًيفي: كقتي بليكغً الريءً كحيصكلو، كىك ميبيـي المعنى كيىتىاصَّصي بالمضاؼً إليو. ك الحيفي عند العربً مف ساعةو إلى ما لا ييحصى عدديه، كىك ىنا يعني إلى انقضاء الدرنيا، أمٍ: إلى يكـ القيامة، كيدؿر لفظي الحيف على الزماف، قليلو كاثيره، كا ف ااف مكضكعان في اوغلب للتاثير، فالحيفي اسـه االكقت يصللأي لجمي اوزماف الَّيا، كالحيف في ارية بمعنى المكت كمنتيى ارجاؿ. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): الاصػػة المعنػػى أفَّ الله قػػاؿ ردـ كحػػكاء كا بلػػيس: اىبطػػكا جميعػػان مػػف الجنَّػػة إلػػى اورض متعػػػػاديف، كلاػػػػـ فػػػػي اورض مكضػػػػ اسػػػػتقرار تتمتعػػػػكف كتنتفعػػػػكف إلػػػػى حػػػػيف انقضػػػػاء آجػػػػالاـ. فقكلو:[وَفٌَُُْ فِِ الأَرْضِ مُسْتَََر وَمَتَٚعٌ إِػَ حِغٍ ]أمٍ قراره كأعمػاره مضػركبةه إلػى آجػاؿو معلكمػةو، قػد جرل بيا القلـي، كأحصاىا القدري، كسطرت في الاتاب اوكَّؿ. ثالثان: لطائؼ التفسير في الآية(ّ): المطيفة الأكلى: قكلو:[مُسْتَََر ] المراد بػو: الكجػكد، أمٍ: كجػكد نػكع الإنسػاف كباصائصػو، كلػيس المراد بو الدفف؛ وفَّ قكلو:[ ييصد عف ذلؾ، كوفَّ الرَّياطيف كالجفَّ لا ييدفنكف في اورض. المطيفة الثانية: في قكلو:[حِغٍ ] تناير؛ كقد نار كلـ يحدد لااتلاؼ مقداره بااتلاؼ اوجناس كاوفراد، كالمراد بو زمف الحياة التي تاكؿ صاحبيا إدراؾ اللَّذات، كفيو يحصؿ بقاء الذَّات غير متفرقةو كلا متلاريةو كلا معدكمةو، كىذا الزَّمف المقارف لحالة الحياة كالإدراؾ ىك المسمَّى باوجؿ، أم المدَّة التي يبل إلييا الحير بحياتو في علـ الله كتاكينو، فإذا انتيى اوجؿي كانعدمت الحياةي انقط المستقىر كالمتاع، كىذا إعلاـه مف الله بما قدره للنَّكعيف، كليس فيو امتنافه كلا تنايؿه بيـ. (ُ) الاراؼ: الزماررم( ِ/ْٕ)، كمفردات ألفاظ القرآف: الراغب اوصفياني( ص:ِٕٔ،ّٖ،ٕٕٓ)، كأنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّّٓ)، كعمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي( ْ/ٓٔ)، فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر(ٕ/َّٔ)، كالنات كالعيكف: الماكردم( ِ/ُِِ)، ك التحرير كالتنكير : ابف عاركر(ٖ/ٗٔ)، كمف أسرار اللرغة في الاتاب كالسنة: محمكد محمد الطناحي(ِ/َْٕ). (ِ) تفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/َِٕ)، كتيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص:ِٖٗ). (ّ) التحرير كالتنكير : ابف عاركر(ٖ/ٗٔ).
عدد الصفحات ١٤٨133 الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الثالث: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ُٗ- ِٓ) رابعان: بياف المقصد في الآية(ُ): إفَّ الدرنيا كما فييا مف أنكاع اللذات كالمرتييات، فإفَّ ىذا نعيـ قليؿ محرك بارفات، منقط ، بالاؼ نعيـ ارارة، قاؿ تعالى:[ {02} فللهىؿ الجنَّة آمنكف مف المكت كالنكـ كالنصب، كاللرغكب، كانقطاع ريءو مف النعيـ الذم ىـ فيو أك نقصانو، كمف المرض، كالحزف، كاليـ كالغـ، كالاكؼ، كسائر المادرات كارفات ، فإفَّ تقييـ المصلحة إنَّما ياكف بقدرو ما فييا مف لىذةو كراحةو كمنفعةو مف حيثي الاـ كالايؼ، كبقدر دكاميا ل نساف، كلا رؾَّ أف مصلحة ارارة أعظـ مف مصلحة الدرنيا، ذلؾ أفَّ ما في الدرنيا مف لذائذ كمناف كراحة لا يقاس بما في اراًرة امًّا كلا ايفنا، فإفَّ لذائذ الدرنيا مركبةه بالمنغَّصات، كتافيةه مف حيثي الايؼ كالاـ، أمَّا اراًرة فلذائذىا االصة مف المنغَّصات كالمادرات، كفريدة مف حيثي نكعيا كايفيتيا، كفييا ما لا عيفه رأت، كلا أذفه سمعت، كلا اطر على قلبً بررو، كفييا رضكاف الله كرؤية كجيو الاريـ، كالقرب منو في جنات النعيـ، كاؿر ىذه اومكر العًظاـ لا يساكم اليسير منيا اؿَّ نعيـ الدرنيا، كأمَّا مف حيثي الدكاـ فإفَّ سعادة اراًرة كلذائذىا دائمة غير منقطعة، بينما نعيـ الدرنيا كلذائذىا منقطعة قطعنا، فيي لا تتجاكز عمر الإنساف، إذا فرضنا أنَّو يتنعَّـ في عمره الو، كأية نسبة بيف سعادة مقدَّرة بعمر الإنساف المتناىي، كسعادة ارارة الدائمة لمدة غير متناىية. خامسان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو كىداياتو (ِ): ُ. أفَّ الدرنيا كما فييا مف اللذات كالمرتييات، فإفَّ ىذا نعيـ قليؿ زايؿ، محرك بارفات، منقط ، بالاؼ نعيـ ارارة. ِ. اؿر ما يحدث في الكجكد فيك مقدره. (ُ) تيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص:ْٔٔ،ْٖٓ)، كأصكؿ الدعكة: عبدالاريـ زيداف(ص: ِِٗ). (ِ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ِ/ِّْ)، كتيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص:ْٔٔ).
عدد الصفحات ١٤٩134 الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الثالث: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ُٗ- ِٓ) المقصد السادس: المكت حؽٌّ ، كىك انتقاؿه مف دارو إلى دارو كيدؿر على ىذا المقصد قكلو:[{81 }. أكلانالمفردات المغكية في الآية(ُ): ؾَِٔٓٚ تَََْٔوْنَ : الاناية عائدة إلى اورض في قكلو:[وَفٌَُُْ فِِ الأَرْضِ ] كالمراد في اورض تعيركف كفييا تمكتكف كمنيا تارجكف إلى البعث كالقيامة . تَُْرَجُونَ : كمنيا تارجكف يكـ القيامة للجزاء. ثانيان: المعنى الإجمالي للآية(ِ): يابر اللهي أنَّو جعؿ اورضى داران لبني آدـى مدةى الحياة الدرنيا، فييا محياىـ كمعاريـ كفييا مماتيـ كقبكرىـ، كمنيا نركرىـ ليكـ القيامة الذم يجم اللهي فيو اوكَّليف كاراريف، كيجازم الان بعملًو. ثالثان: بياف المقصد في الآية(ّ): لما أىبط اللهي تعالى آدـى كزكجتو إلى اورض، أابرىما بحاؿ إقػامتيـ فييػا، كأنَّػو جعػؿ ليػـ فييػا حيػاة يتلكىػا المػكت، مرػحكنة بالامتحػاف كالابػتلاء، كأنَّ يػـ لا يزالػكف فييػا، يرسػؿ إلػييـ رسػػلو، كينزؿ علييـ اتبػو، حتػى يػللهتييـ المػكت، فيػدفنكف فييػا، ثػـ إذا اسػتاملكا، بعػثيـ الله كأاػرجيـ منيػا إلػػى الػػدار التػػي ىػػي الػػدار حقيقػػة، التػػي ىػػي دار المقامػػة، كبًنػػاءن عليػػو فللهصػػؿ المػػكت فػػي لسػػاف العػػػرب السػػػاكف، امػػػا أفَّ أصػػػؿ الحيػػػاة الحراػػػة، كالحيػػػاة الإنسػػػانية تتحقػػػؽ بػػػنف الػػػركح فػػػي جسػػػد الجنيف في رحـ أمَّ وً، كالمػكت انقطػاع تعلػؽ الػركح بالبػدف، كمفارقتػو كحيلكلػة بينيمػا، كتبػدؿ حػاؿو، كانتقػػاؿه مػػف دارو إلػػى دارو ، ك المػػكت لػػيس بعػػدـو محػػض، ك لا فنػػاء صًػػ رٍ ؼ، ك ا نَّ مػػا ىػػك انقطػػاع تعلػػؽ الركح بالبػدف ك مفارقتػو ك حيلكلػة بينيمػا ، ك تبػدر ؿ حػاؿ، ك انتقػاؿه مػف دارو إلػى دارو ، ك ىػك مػف أعظػـ المصػػائب، كقػػد سػػماه الله مصػػيبة فػػي قكلػػو:[ؾََٖصَررٚبَتٌُُْْ مُهِررٔبَُٜ ادَرروْتِ ] {342} فػػالمكت ىػػك المصيبة العظمى ك الرزية الابرل ، ىك الاى طب اوفظ ، كاومر اورػن ، كالاػللهس التػي طعميػا أاػره ك أبرػػػػ ، ك أنَّػػػػو الحػػػػارث اوىػػػػ دـ للػػػػذات، ك اوقطػػػػ للراحػػػػات ، ك اوجلػػػػب للارييػػػػات ، فػػػػإفَّ أمػػػػران يقطػػػػ أكصالؾ، ك يفػرؽ أعضػاءؾ ، ك ييػدـ أراانػؾ ، ليػك اومػر العظػيـ، ك الاطػب الجسػيـ، ك ا فَّ يكمػو ليػك اليكـ العظيـ؛ لذلؾ فإفَّ ذار المكت يكرث استرعارى الانزعػاج عػف ىػذه الػدار الفانيػة ، ك التكجرػوى فػي (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ْٓ)، كأنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّّٓ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/َْ). (ِ) تفسير القرآف العظيـ: ابف اثير(ِ/َِٕ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/َْ). (ّ) التذارة في أحكاؿ المكتى كأمكر ارارة: القرطبي(ص: ُُ ػ ِٕ)، كتيسير الاريـ الرحمف في تفسير الاـ المناف: السعدم(ص:ْٔٔ)، كالقيامة الصغرل: عمر سليماف اورقر(ص: ُٕ)، كرحلة إلى الدار ارارة: محمكد المصرم(ص: َُّ).
عدد الصفحات ١٥٠135 الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الثالث: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ُٗ- ِٓ) اػػػؿَّ لحظػػػةو إلػػػى الػػػدار اراػػػرة الباقيػػػة ، ثػػػـ إفَّ الإنسػػػاف لا ينفػػػؾر عػػػف حػػػالتى ي ضػػػيؽ ك سىػػػعة ك نً عمػػػة ك محنػػة؛ فػػإف اػػاف فػػي حػػاؿ ضػػيؽ ك محنػػة، فػػذار المػػكت يسػػيَّ ؿ عليػػو بعػػض مػػا ىػػك فيػػو؛ فإنَّػػو لا يػػدكـ، ك المػػكت أصػػعب منػػو، أك فػػي حػػاؿ نً عمػػةو ك سىػػعة، فػػذار المػػكت يمنعػػو مػػف الاغتػػرار بيػػا ، ك الساكف إلييا، لقطعو عنيا. ك أجمعت اوي مة على أفَّ المكت ليس لو سفه معلػكـه ، ك لا زمػفه معلػكـه ، ك لا مرضه معلكـه ؛ ك ذلؾ لياكف المرءي على أي ىٍ بى ةو مف ذلؾ، مسػتعدان لػذلؾ، كأعظػـ مػف المػكت الغفلػة عنػػو، ك الإعػػراض عػػف ذاػػره ، ك قلػػة التفاػػر فيػػو، كتػػرؾ العمػػؿ لػػو ك ا فَّ فيػػو كحػػدى ه لعبػػرةن لمػػف اعتبػػر، ك فارةن لمف تفار. رابعان: ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو كىداياتو (ُ): ُ. تػػدؿر اريػػة علػػى أفَّ المػػكتى حػػتـه لازـه، لا منػػاص منػػو لاػػؿَّ حػػي مػػف المالكقػػات، كلا تمنػػ منػػو حصػػانة القػػلاع، كلا يحػػكؿ دكنػػو الحجػػاب، كلا تػػردره اوبػػكاب. كأنَّػػو لا بيػػدَّ مػػف اسػػتقرار ىذه الحقيقة في النفس البررية، حقيقة أفَّ الحياة على ىذه اورض مكقكتةه محدكدةه بللهجؿو، فالمكت حؽ على الإنس كالجفَّ. ِ. المكت ىك مفارقة الركح البدف. ّ. أفَّ الذم يتفار في حاؿ المكتى يتعظ؛ فيك صائر إلى ما صاركا إليو. ْ. في ارية إثبات قدرة الله على إحياء المكتى. (ُ) القيامػػػػػػػػػة الصػػػػػػػػػغرل: عمػػػػػػػػػر سػػػػػػػػػليماف اورػػػػػػػػػقر(ص: ُٕ)، كصػػػػػػػػػحيلأ القصػػػػػػػػػص النبػػػػػػػػػكم: عمػػػػػػػػػر سػػػػػػػػػليماف اورقر(ص:ُٖٔ)، كرحلة إلى الدار ارارة: محمكد المصرم(ص: َُّ).
عدد الصفحات ١٥١الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 136 المبحث الرابع الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة ا لأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) التدافع بيف الصلبح كالفساد سينةه ككنيةه كيشتمؿ عمى مطمبيف: المطمب الأكَّؿ: نًعـي الله كثيرة لا تيحصى المطمب الثاني: تقميد الآباء في القبيح صدٌّ عف شرع الأنبياء الصريح
عدد الصفحات ١٥٢الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 137 المبحث الرابع الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة ا لأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) التدافع بيف بني آدـ كا بميس مؤبده مستمره تمييده كتكطئةه: يرتمؿ ىذا المقط القرآني على قصة الدَّيف الذم ااف ىيدىل الله لبني آدـ اوكَّليف، كقد تضمَّف بياف اويسس العامَّة للدَّيف الذم جاء بو جمي ريسؿ الله، آدـ فمىفٍ أرسلو اللهي مف بعد أدـ إلى أيمميـ، كىك الدَّيف الذم بلَّغو اؿر رسكؿو ويمتو، كقد اتـ الله تعالى ببعثة محمد() كبما أنزؿ عليو رسالاتو للنَّاس أجمعيف. كقد جاء ىذا المقط القرآني ميبتدئان ببياف بدٍءً رحلات امتحاف بني آدـ بمنَّة اليداية لصناعة اولبسة الساترة للسكءات كسائر اوجساد، كصناعة الرَّياش، كىك اوثاث الفاار كاؿر ما فيو رفاىيةه للعيش، ك اليداية لما يقًي مف عذاب الله يكـ الدَّيف، مف اعتقادو أك ايليؽو أك عمؿو ظاىرو أك باطفو، كىذا الكاقي ربيةه باواسية كالدركع الكاقية، كاولبسة الساترة للعكرات، كىك في الحقيقة ايره كأعظـي نفعان ل نساف مف اولبسة الساترة للأجساد، كالكاقية ليا مف ضيرَّ الحرَّ ك البرد، كقيبلأ اناراؼ السكٍءات الجسدية، ذات المناظر المستارىىة التي يدعك ارفييا إلى إراعة الفاحرة، كتسافد النَّاس االبيائـ الميملة. ثـ حذَّر الله بني آدـ مف أف يىفتنيـ الريطاف، فيصدَّىـ أك يحكَّليـ عف صراط الله، حتى لا ياكنكا مف أىؿ الجنَّة، بعد رحلة الامتحاف في الحياة الدرنيا على اورض، اما فعؿ بللهبكييـ، إذ أكقعيما بحيلو ككساكسو، حتى كقعا في معصية ربَّيما، فااف السَّبب في إاراجيما مف الجنَّة. كااطب الله في ىذه اريات الاريمات بني آدـ باثيرو مف الررائ كاوحااـ الدَّينية، إرعاران بللهفَّ ىذه التعليمات كالبيانات الربانية قد تلقَّاىا بنك آدـ اوكَّلكف، ممَّا أكحى الله بو إلى آدـ مف ىيدلن، باعتبار أفَّ آدـ ىداه اللهي كاجتباه، فيك أكَّؿ نبي للنَّاس ييبل ىدل ربَّو كررائعو كأكامره كنكاىيو لعباده(ُ). مناسبة ىذا المقطع القرآني لما قبمو: بعد أفَّ أمر الله تعالى آدـى كحكاءى باليبكط إلى اورض، كجعؿ اورض مستقران ليما، أباف أنَّ و تعالى أنزؿ اؿَّ ما يحتاجكف إليو في رؤكف الدَّ يف كالدر نيا، كمف جملتيا اللباس الذم يحتاج إليو في الدَّ يف كالدر نيا، كذلؾ يقتضي رار الله على نً عمو العظيمة كعبادتو بحؽَّ (ِ). (ُ) معارج التفار كدقائؽ التدبر: عبد الرحمف حسف حبناة الميداني( ْ/ّْ). (ِ) التفسير المنير: الزحيلي( ٖ/ُٗٔ).
عدد الصفحات ١٥٣الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 138 المطمب الأكؿ: نً عـ الله كثيرة لا تيحصى كفيو ستة مقاصد: المقصد الأكَّؿ: المباس منزؿه كفطرةه ك زينةه كجماؿه يدؿر عليو قكلو:[{82}. أكَّلان التحميؿ المفظي للآية(ُ): إَْٔزَفَْْٚ : النزكؿي حقيقتيو انحطاطه مف عيلكو إلى سفؿو، فللهنزؿ الله م آدـى كحكاء ريئان مف اللباس مثالان لغيره ثـ تكس بنكىما في الصنعة استنباطان مف ذلؾ المثاؿ، كقيؿ: أنزؿ مف السماء أصؿ اؿَّ ريءو عند ىبكطيما. فِبَٚشًٚ : اللباس: يعـ جمي ما يلبس كيستر، يعني ما يلبس مف الثياب كغيره. يُوَارِي شَوْآَبٌُُِْ : أمٍ: يستر عكراتاـ التي قصد إبليس إبداءىا مف أبكياـ حتى اضطرا إلى اصؼ اوكراؽ، ك اللباس الذم يكارم السكأة ىك اؿر ما ستر العكرة مف جمي أصناؼ اللباس المباح . رِينًٚ : الريش: عبارة عف سعة الرزؽ كرفاىية العيش ككجكد اللبس كالتمت ، كأاثري أىؿ اللرغة على أفَّ الريش ما يستر مف لباسو أك معيرةو ك اؿر ريءو يعيش بو الإنساف مف متاعو أك ماؿو أك مللهاكؿو فيك ريش كرياش ، لاف الرياش ماتصه بالثياب كاوثاث، كالريش قد يطلؽ على سائر اومكاؿ . ثانيان: سبب نزكؿ الآية(ِ): ركم أفَّ العرب اانكا يطكفكف بالبيت عراةن، كيقكلكف: لا نطكؼ في ثيابو عصينا الله فييا، كتفاؤلان بالتعرم مف الذنكب، كيركف أفَّ ذلؾ أبل في الطاعة، كأعظـ في القربة، فنزلت ارية؛ كلعلو ذار قصة آدـ مقدمة لذلؾ حتى يي علـ أفَّ اناراؼ العكرة أكَّؿي سكءو أصاب الإًنساف مف الريطاف، كأنَّو أغكاىـ في ذلؾ اما أغكل أبكييـ. ثالثان: المعنى الإجمالي للآية(ّ): يمتف اللهي على عباده بما جعؿ ليـ مف اللباس كالريش، فاللباس ستر العكرات، كىي السكآت، كالرياش كالريش ىك ما يتجمَّ ؿ بو ظاىران، فاوكَّؿي مف الضركريات، كالثاني: كىك الريش (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٓٓ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيميَّة(ُُ/ٖٖ)، ك البحر المحيط: أبك حيٌاف اوندلسي(ْ/ِّٖ،ِْٖ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ُْ،َْ). (ِ) النات كالعيكف: الماكردم( ِ/ُِّ)، كأنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّّٓ)، كالانحرافات العقدية كالعلمية: علي الزىراني( ُ/ُّ). (ّ) فتلأ البارم بررح صحيلأ الباارم: ابف حجر( ٕ/َُ،َِٔ/ُِٗ)، كالتفسير المنير: الزحيلي( ٖ/ُٗٔ).
عدد الصفحات ١٥٤الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 139 مف التاملات كالتحسينات كالزيادات ، ك الرياش في الاـ العرب : اوثاث، كما ظير مف الثياب، ك الرياش : الماؿي ، اللباس، كالعيش، كالنعيـ، كالرياش الزينة كالجماؿ (ُ). رابعان: مناسبة الآية لما قبميا مف الآيات(ِ): في نظـ ارية كعلاقتيا بما قبليا مف اريات، كجياف: اوكؿ: أفَّ الله لما بيَّ ف أنَّ و أمر آدـ كحكاء باليبكط إلى اورض ، كجعؿ اورض ليما مستقران بيَّ ف بعده أنَّ و تعالى أنزؿ اؿَّ ما يحتاجكف إليو في الدَّ يف كالدر نيا كمف جملتيا اللباس الذم يحتاج إليو في الدَّ يف كالدر نيا. ك الكجو الثاني: أفَّ الله لما ذار كاقعة آدـ في اناراؼ العكرة أنَّ و ااف ياصؼ الكرؽ علييا ، أتبعو بللهفَّ بيَّ ف أنَّ و الؽ اللباس للالؽ ليستركا بيا عكرتيـ ، كنبَّ و بو على المً نة العظيمة على الالؽ بسبب أنَّ و أقدرىـ على التستر، فالله تعالى لما ذار قصَّة آدـ، كفييا ستر السكءات كجعؿ لو في اورض مستقران كمتاعان ذار ما امتف بو على بنيو كما أنعـ بو علييـ مف اللباس الذم يكارم السكءات كالرياش الذم يماف بو استقرارىـ في اورض، كاستمتاعيـ بما اكليـ ، فيذا ارية كاردةه على كجو الاستطراد عقيب ما ذار مف ظيكر السكآت كاصؼ الكرؽ علييا، ليبيَّف إنعامو على ما الؽ مف اللباس، فالله ذارىـ بنعمتو في تبكئة الدار كالمستقر في اورض، كاسكتيـ لباسان يستركف بو سكءاتيـ، بعد ما نزع عنيما لباس الجنَّة، كذلؾ لما ىـ بعد الإىباط، مف الحاجة إلى اللباس كالمعاش. خامسان: لطائؼ التفسير كنكات التأكيؿ(ّ): المطيفة الأكلى: قكلو تعالى:[ اطابه ميكجَّوه لجمي بني آدـ المؤىليف للاطاب مينذ بىدٍء كجكدىـ في اورض حتى آار اائفو منيـ، كقد دؿَّ السَّياؽ في النصَّ على أفَّ ىذا الاطاب قد أنزؿ على آدـ مف ضًمف ما أنزؿ عليو مف ىيدلن. المطيفة الثانية: قكلو:[ظٌََُُِْْٔ فِبَٚشًٚ أمٍ: جعلناه لاـ بتدبيرات سماكية، كأسباب نازلة؛ فلما ااف الريش كاللباس ينبتاف بالمطر، كالمطر ينزؿ، جعؿ ما ىك المسبب بمنزلة السبب، ك لا حاجة إلى إاراج لفظ النزكؿ عف معناه المعركؼ لغةن، فإفَّ اللباس ينزؿ مف ظيكر اونعاـ، فامتف اللهي سبحانو بما ينتفعكف بو مف اونعاـ في اللباس كاوثاث، كىذا معنى إنزالو، فإنَّو ينزلو مف ظيكر اونعاـ، كىك اسكة اونعاـ مف اوصكاؼ كاوكبار كاورعار، كينتف بو بنك آدـ في اللباس (ُ) النات كالعيكف: الماكردم( ِ/ُِْ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/َِٕ). (ِ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ْٓ)، ك التسييؿ لعلكـ التنزيؿ: ابف جي زمٌ الالبي(ُ/ِٗٗ)، ك البحر المحيط: أبك حيٌاف اوندلسي(ْ/ِِٖ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/َْ). (ّ) أنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّّٓ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/َْ)، كمعارج التفار كدقائؽ التدبر: عبد الرحمف حسف حبناة الميداني( ْ/ُٓٓ).
عدد الصفحات ١٥٥الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 140 كالرياش، فقد أنزليا علييـ، كأاثر أىؿ اورض اسكتيـ مف جلكد الدكاب، فيي لدف الحر كالبرد، كأعظـ مما يصن مف القطف كالاتاف. المطيفة الثالثة: العطؼ في قكلو:[فِبَٚشًٚ ] ك[رِينًٚ ] حيثي عطؼ الريش على اللباس، كالعطؼ يقتضي المغايرة، كأفَّ الريش قسيـه للباس لا قسـ منو. المطيفة الرابعة : استدؿَّ بعضي الفقياءً بيذه ارية على كجكب ستر العكرةً . المطيفة الخامسة: في قكلو:[وَرِينًٚ ] استعارة؛ كذلؾ وفَّ الرَّيش لباس الزينة الزائد على ما يستر العكرة، ىك مستعار مف ريش الطَّير؛ ونَّو زينتو، كيقاؿ للباس الز ينة رًياش. المطيفة السادسة: في ارية إرارة تؤذف بعظيـ النَّعمة، كىي أفَّ اللباس آيةه مف آياتً اللهً تدؿر على علمو كلطفو، كتدؿر على كجكده، كفييا آية أارل، كىي الدَّلالة على علـ الله تعالى بللهنَّ و ستاكف أيمَّةه يىغلب علييا الضَّلاؿ فياكنكف في حجَّيـ عيراةن، فلذلؾ أاَّد الكصاية بو. المطيفة السابعة: ضمير الغيبة في قكلو:[فًٌَََُِّْٓ يَذَّـَّرُونَ ] التفاته، أمٍ: جعؿ اللهي ذلؾ آيةن لعلاـ تتذاركف عظيـ قدرة الله كانفراده بالالؽ كالت قدير كاللطؼ، كفي ىذا الالتفات تعريضه بمف لـ يتذار مف بني آدـ، فاللهنَّو غائب عف حضرة الاطاب، على أفَّ ضمائر الغيبة في مثؿ ىذا المقاـ في القرآف اثيران ما ييقصد بيا مرراك العر ب(ُ). سادسان: بياف المقصد مف الآية(ِ): ىذا إابار مف الله أنَّو أنزؿ على بني آدـ لباسيف لباسان يستري عكراتيـ، كلباسان يزينيـ كيتجلكف بو، ك الريش لباس الزينة، استعير مف ريش الطير؛ ونَّو لباسو كزينتو، أمٍ: أنزلنا علياـ لباسيف، لباسان يكارم سكءاتاـ، كلباسان يزيناـ؛ وفَّ الزينة غرضه صحيلأه، اما قاؿ:[فِسَْـَبُوهَٚ وَزِيًَْٜ ] {4}. فكصؼ اللباس بريئيف: مكاراة السكأة، كالزينة ، فالريش بمعنى الزينة؛ ونَّو زينة الطير فاستعير منو، أمٍ: أنزلنا لباسيف: لباس مكاراة كلباس زينة ، ك معنى إنزاؿ اللباس أفَّ الله أنزؿ المطر ، كبالمطر تتاكف اورياءي التي منيا يحصؿ اللباس، فصار اللهنَّ و تعالى أنزؿ اللباس ، كتحقيؽ القكؿ أفَّ اورياء التي تحدث في اورض لما اانت معلقةن باومكر النازلة مف السماء صار اللهنَّ و تعالى أنزليا مف السماء. كىذه ارية تنبيوه إلى أفَّ اللباس مف أصؿ الفًطرة الإنسانيَّة، كالفًطرة أكَّؿ أصكؿ الإسلاـ، كأنَّو مما ارَّـ اللهي بو النَّكع منذ نزكلو إلى اورض، كفي ىذا تعريض بالمررايف إذ جعلكا مف (ُ) التسييؿ لعلكـ التنزيؿ: ابف جيزمٌ الالبي(ُ/ِٖٗ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ُِ/ٕٓ)، ك البحر المحيط: أبك حيٌاف اوندلسي(ْ/ِّٖ)، ك التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ٕٓ،ٕٔ). (ِ) الاراؼ: الزماررم( ِ/ْٕ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ٓٓ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ُْ).
عدد الصفحات ١٥٦الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 141 قرباتيـ نزع لباسيـ بللهفَّ يحجركا عيراةن، اما أابر الله عنيـ:[ؿَُْ مَنْ حَرَّمَ زِيََْٜ اللهِ افَّتِي أَخْرَجَ فًِِبَٚدِهِ ] {18}؛ فاالفكا الفًطرةى، كقد ااف اويمـ يحتفلكف في أعياد أديانيـ بللهحسف اللَّباس، اما أابر اللهي عف مكسى() كأىؿ مصر:[ؿَٚلَ مَوْظِدُـٌُْ يَوْمُ افزييَِْٜ وَأَنْ يُُْؼََ افَّْٚسُ ضُحًى ]{15}. كقد ااف ذلؾ اللَّباس الذم نزؿ بو آدـ ىك أصؿ اللباس الذم يستعملو البرر، كتيسير الل باس لبني آدـ، كبللهنَّو منزَّؿه على النَّاس مف عند الله ىك أكَّؿ مظاىر الحضارة (ُ). ففي ىذه ارية ااطب الله جمي بني آدـ، ميمتنَّان علييـ بللهنَّو قد أنزؿ علييـ لباسيٍفً: اللباس اوكَّؿ: ىك اللباس المادم الذم يستركف بو أجسادىىـ مما ييؤذييا، كيستر سكآتًيـ تجميلان ليـ كتزيينان كتحسًينان، كحماية ليـ مما يرينيـ في عيكف النَّاظريف إلييـ مف النَّاس، كتاريمان ليـ عف أف ياكنكا االدَّكاب كاونعاـ بادم السَّكءىات، كأنزؿ علييـ رًيران كىك الفاار مف الثياب كاوثاث لمنازليـ كمحلات إقاماتيـ، كحلَّيـ كترحاليـ، كما ياكف كسيلة رفاىيتيـ في يقظتيـ ك في مناميـ، ك اللباس الثاني: ىك اللباس المعنكم الذم يقًييـ بيديو كصراطو كمنياجو رقاء الحياة الدرنيا، كعقاب الله فييا، كيقييـ عذاب الله يكـ الدَّيف إذا عملكا بو كاتبعكه مؤمنيف مسلميف. كىذا اللباس ىك الدَّيف الذم اصطفاه الله لعباده، كىك الإسلاـ، فإذا لبسكه كقاىـ رقاء الدرنيا كعذاب ارارة، فااف ليـ لباسى تقكل (ِ). سابعان : ما ترشد إليو الآية مف أىداؼو ك ىدايات(ّ): ُ. تدؿر اريةي على عظيـ نً عـ الله تعالى بيذه النعـ التي عدَّىا. ِ. أنَّيا تدؿر على كجكب ستر العكرة. ّ. تدؿر ارية على أفَّ الله اما أنعـ بنًعـ الدرنيا، أنعـ بنًعـ الدَّيف، فإفَّ اوقرب أفَّ لباس التقكل العلـ الناف كالعمؿ الصاللأ، فاللهنَّو ضػـ إلػى نًعػـ الػدرنيا نًعػـ الػدَّيف التػي بيػا يحصػؿ الفػكز بالثكاب، فتحصؿ نًعمة الداريف . (ُ) التحرير كالتنكير: الطاىر ابف عاركر( ٖ/ْٕ). (ِ) معارج التفار كدقائؽ التدبر: عبد الرحمف حسف حبناة الميداني( ْ/ُْٓ). (ّ) محاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ْْ).
عدد الصفحات ١٥٧الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 142 المقصد الثاني: أعماؿي القمكبً خيره مف أعماؿً الجكارحً كيدؿر عليو قكؿ:[ {82}. أكَّلان: التحميؿ المفظي للآية(ُ): وَفِبَٚسُ افتََّْوَى : اػؿ ررػيءو سػترى رػيئان فيػك لبػاسه، كاسػتعارى للتقػكل لباسػان تكسرػعان ، كلبػاس التقػكل أم: ارية الله، أك الإيماف، أك السمت الحسف، كالاؿ متقارب. خَرٌْ : أصؿي اؿَّ ايرو ىك العلـ كالعدؿ، كأصؿ اؿَّ رر ىك الجيؿ كالظلـ. آَيَٚتِ : ارية: ىي العلامةي الظػاىرةي، ك أصػؿ اريػة أنَّ يػا مرػتقةه مػف التػللهيي الػذم ىػك التثبػتي كالإقامػة على الريء، كيقاؿي لاؿَّ جملةو مف القرآف دالة على حاـو آيةه ، كمعنى ىذه الفاصػلة:[ أمٍ إنػػػزاؿ اللبػػػاس:[ مػػػف آيػػػات الله الدالػػػةه علػػػى فضػػػلو كرحمتػػػو علػػػى عبػػػاده[ يَذَّـَّرُونَ أمٍ : نعمتو علييـ فيعرفكف عظمتيا فيراركنيا أك يتعظكف فيتكرعكف عف القبائلأ . فًٌَََُِّْٓ : لفظة لعؿ: تاكف للترجي في المحبكب ، كل رفاؽ في المحذكر. ثانيان: مناسبة الآية لما قبميا(ِ): لما بيَّف اللهي تعالى ساتر الظاىر كزينتو، أرار إلى ساتر عيكب الباطف كزينتو، كىك لباس التقكل، فيذه اريةي كاردةه على سبيؿ الاستطراد عقيب ذار بدك السكآت، كاصؼ اوكراؽ علييا، إظياران للمً نة فيما الؽ مف اللباس، كلما في العرم، كارؼ العكرة مف الميانة كالفضيحة، كا رعاران بللهفَّ التستر بابه عظيـه مف أبكاب التقكل . ثالثان: المعنى الإجمالي للآية(ّ): معنى ارية: كلباسي التقكل ايره لصاحبو إذا أاذ بو، كأقرب لو إلى الله، مما الؽ مف اللباس كالرياش الذم يتجمؿ بو؛ وفَّ الظاىر محؿي نظر الالؽ، كالباطفى محؿي نظرً الرب تعالى ، كالعيكب الباطنة أفحش مف العكرات الظاىرة ؛ فلباسي التقكل التي ىي امتثاؿ ما أمر الله بو، كاجتناب ما نيى عنو ايره مف ىذا اللباس الحسي؛ ذلؾ المذاكر مف اللباس مف آيات الله الدالة على قدرتو، لعلاـ تتذاركف نعمو علياـ فتراركنيا، ك المراد أفَّ اللباس الذم أنزلو الله ليكارم (ُ) الاراؼ: الزماررم( ِ/ْٕ)، كأنكار التنزيؿ كأسرار التللهكيؿ: البيضاكم( ُ/ّّٓ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ٔٓ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ْْ،ّْ)، كعيمدة الحفاظ في تفسير أررؼ اولفاظ: السميف الحلبي(ْ/ٗ)، كا غاثة الليفاف مف مصائد الريطاف: ابف قيـ الجكزية(ِ/َُٕ). كمفردات ألفاظ القرآف: الراغب اوصفياني(ص:َُُ)، ك البحر المحيط: أبك حيٌاف اوندلسي(ْ/ِِٖ)، كأضكاء البياف في إيضاح القرآف بالقرآف: الرنقيطي(ص:ْٔٔ). (ِ) الاراؼ: الزماررم( ِ/ْٕ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ّْ). (ّ) محاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ْْ).
عدد الصفحات ١٥٨الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 143 سكآتاـ ىك لباس التقكل ، كعلى ىذا التقدير فلباس التقكل ىك اللباس اوكَّ ؿ كا نَّ ما أعاده الله وجؿ أف يابر عنو بللهنَّ و ايره ؛ وفَّ جماعة مف أىؿ الجاىلية اانكا يتعبدكف بالتعرم كال الثياب في الطكاؼ بالبيت(ُ). رابعان: لطائؼ التفسير كدقائؽ التأكيؿ(ِ): المطيفة الأكلى: قكؿ الله تعالى:[ مرفكع بالابتداء، كابره جملة :[أو ايره، كذلؾ صفتو، اللهنو قيؿ: كلباس التقكل المرار إليو ايره. المطيفػػة الثانيػػة: قكلػػو: [ىَفِررََ خَرررٌْ ] اسػػـ الإرػػارة فػػي اريػػة لتعظػػيـ المرػػار إليػػو، كىػػك تقػػكل ا كارػػيتو، كلا تالػػك الإرػػارة مػػف أف يػػراد بيػػا تعظػػيـ لبػػاس التقػػكل، أك أف تاػػكف إرػػارة إلػػى اللبػػاس المػكارم للسػكأة؛ وفَّ مػكاراة السػكأة مػف التقػكل، تفضػيلان لػو علػى لبػاس الزينػة ، كلبػاس التقػكل ايػره لصاحبو إذا أاذ بو، كأقرب لو إلى الله تعالى مما الؽ مف اللباس كالرياش الذم يتجمؿ بو . المطيفة الثالثة: في قكلػو:[ ترػبيوه؛ حيػثي أىطلػؽ علػى التقػكل اللبػاس؛ إمَّػا بترػبيو التَّقكل بلباس ييلبس، كا مَّا بتربيو ملازمة تقكل الله بملازمة اللابس لباسو، اقكلو :[ وَإَْٔتٌُْ فِبَٚسٌ لََُرن {343} كياػكف المػراد بػالتَّقكل: تقػكل الله كارػيتو، كىػذا المعنػى أليػؽ باريػة، كياػػكف اسػػتطرادان للتَّحػػريض علػػى تقػػكل الله، فإنَّيػػا ايػػره للنَّػػاس مػػف منػػاف الزَّينػػة ، فقػػد ريػػبَّوى العمػػؿي بللهحااـ الدَّيف بارتداء اولبسة على اوجساد بجام الكقاية في اؿ منيما. المطيفة الرابعة : أيضيؼ اللباس إلى التقكل في قكلو:[ اما أيضيؼ إلى الجكع في قكلو:[ؾََٖىَاؿََٓٚ اللهُ فِبَٚسَ الجُوعِ وَالخَوْفِ ] {338} أمٍ: ىػك اسػتعارة مانيػة بػللهفَّ يتػكىـ للتقػكل حالػة رػػبيية باللبػػاس، ترػػتمؿ علػػى جميػػ بدنػػو، بحسػػب الػػكرع كالارػػية مػػف الله، ارػػتماؿ اللبػػاس علػػى اللابػػػس؛ فقػػػػد أيطلًػػػػؽى علػػػػى أحاػػػػاـ الػػػػدَّيف الػػػػذم اصػػػػطفاه الله لعبػػػػاده لفػػػػظ:[ علػػػػى سػػػػبيؿ الاسػتعارة ، كأيضػػيؼ لفػػظ [ إلػػى[ المػػراد بيػػا اتقػػاء عػػذاب الله بالعمػػؿ بػػللهكامر ا كنكاىيػػو ككصػػاياه لتمييػػزه عػػف اللبػػاس الػػذم يػػكارم السػػكٍآت الجسػػدية، كالػػذم يقػػي مػػف أذل الحػػر كالبرد، كاللباس الذم يقي مف بللهس المقاتليف، االدرركع كالمغافر. (ُ) التفسير الابير: الرازم( ُْ/ٓٓ). (ِ) الاراؼ: الزماررم( ِ/ْٕ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ٔٓ)، كمحاسف التللهكيؿ: القاسمي(ٕ/ْْ،ّْ). التحرير ك التنكير: الطاىر ابف عاركر(ٖ/ٕٓ)، كمعارج التفار كدقائؽ التدبر: عبد الرحمف حسف حبناة الميداني(ْ/ُٓٓ).
عدد الصفحات ١٥٩الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 144 خامسانبياف المقصد في الآية(ُ): قاؿ ري المفسريف ابف جرير الطبرم: "كأكلى اوقكاؿ بالصحة في تللهكيؿ قكلو:[وَفِبَٚسُ افتََّْوَى ]استرعاري النفكس تقكل الله، في الانتياء عما نيى الله عنو مف معاصيو، كالعمؿ بما أمر بو مف طاعتو، كذلؾ يجم الإيماف، كالعمؿ الصاللأ، كالحياء، كارية الله، كالسمتى الحسف؛ وفَّ مىفٍ اتقى اللهى ااف بو مؤمنان، كبما أمره بو عاملان كمنو اائفان، كلو مراقبان، كمف أف ييرىل عنو ما يارىو مف عباده مستحييان، كمىفٍ ااف اذلؾ ظيرت آثار الاير فيو، فحسف سىمٍتو كىىدٍيو، كريئًيىتٍ عليو بيجة الإيماف كنكره ". فقكلو:[وَفِبَٚسُ افتََّْوَى ىَفََِ خَرٌْ ] أمٍ: كلباس الكرع كالارية مف ا اير ما يتزيف بو المرءي؛ فإفَّ طيارة الباطف أىـ مف جماؿ الظاىر ؛ فإفَّ الإسلاـ ديف الطيارة، كطيارة الظاىر فرعه، كطيارة الباطف أصؿه، كطيارة الظاىر جزءه مف طيارة الباطف(ِ)، كاما أفَّ طيارة الظاىر ررطه لصحة الصَّلاة، فاذلؾ طيارة الباطف ررطه لداكؿ الجنَّة. كقد عاتب الفار الرازم (ّ)الفقياءى في ذلؾ فقاؿ: "إفَّ الفقياءى ظنكا أفَّ الذم ذاركه ىك بياف التااليؼ، كليس اومر اذلؾ؛ فإفَّ أعماؿ المالفيف قسماف: أعماؿ الجكارح، كأعماؿ القلكب، كاتب الفقو مرتملةه على ررحً أقساـً التااليؼ المتع لقة بللهعماؿ الجكارحً، فللهمَّا التااليؼي المتعلقةي بللهعماؿ القلكب فلـ يبحثكا عنيا البتة، كلـ يصنفكا ليا اتبان كأبكابان كفصكلان، كلـ يبحثكا عف دقائقيا، كلا رؾَّ أفَّ البحث عنيا أىـ كالمبالغة في الارؼ عف حقائقيا أكلى؛ وفَّ أعماؿ الجكارح إنَّما تيراد وجؿ تحصيؿ أعماؿ القلكبً، كاريات الاثيرة في اتاب الله ناطقةه بذلؾ(ْ). كقد صرح أيضان بللهفَّ المقصكد مف جمي اوعماؿ تنكير القلب بمعرفة الله كتطييره عما سكل الله، كالنية صفة القلب، كالفعؿ ليس صفة القلب، كتللهثير صفة القلب أقكل مف تللهثير صفة الجكارح في القلب، ك أنَّو لا معنى للنية إلا القصد إلى إيقاع تلؾ اوعماؿ طاعةن للمعبكد كانقيادان لو، كا نَّما يراد اوعماؿ ليستحفظ التذار بالتارير، فياكف الذار كالقصد الذم في القلب بالنسبة إلى العمؿ االمقصكد بالنسبة إلى الكسيلة، كلا رؾ أفَّ المقصكد أررؼ مف الكسيلة، ك أفَّ القلب أررؼ مف الجسد، (ُ) جام البياف في تللهكيؿ آم القرآف: الطبرم( ُِ/ُّٕ)، كالنات كالعيكف: الماكردم( ِ/ُِْ)، كالتفسير الابير: الرازم( ُْ/ٔٓ)، كتفسير القرآف العظيـ: ابف اثير( ِ/َِٕ)، كالدر المنثكر في التفسير المللهثكر: السيكطي(ّ/ُُْ)، ك صفكة التفاسير : الصابكني(ُ/َْْ). (ِ) ركائ البياف في تفسير آيات اوحااـ: الصابكني(ُ/ّٖٗ،ِ/ُٕٓ). (ّ) ىك: محمَّد بف عمر بف الحسيف الرازم، كلد في "الرم" سنة(ْْٓىػ)، كتكفي في "ىراة" سنة( َٔٔىػ)، مفسر، كأصكلي، كفقيو شافؼٙ، مف أئمة اوراعرة، كااف مف البارعيف في علـ الالاـ، مف اتبو: مفاتيلأ الغيب أك التفسير الابير. ينظر: كفيات اوعياف(ْ/ِْٖ)، ك رذرات الذىب( ٓ/ُِ)، كطبقات الرافعية(ٖ/ُٖ). (ْ) التفسير الابير: الرازم( ُٔ/ُِِ).
عدد الصفحات ١٦٠الفصؿ الأكَّ ؿ المبحث الرابع: الدراسة التحميمية لمقاصد كأىداؼ سكرة الأعراؼ مف آية ( ِٔ-َّ) 145 ففعلو أررؼ مف فعؿ الجسد(ُ)، فللهصؿ الإيماف في القلب كىك قكؿ القلب كعملو، كىك إقرار بالتصديؽ كالحب كالانقياد، كما ااف في القلب فلا بيدَّ أف يظير مكجبو كمقتضاه على الجك ارح ؛ كليذا اانت اوعماؿ الظاىرة مف مكجب إيماف القلب كمقتضاه، كىي تصديؽ لما في القلب، كدليؿ عليو كراىد لو، كىي رعبة مف مجمكع الإيماف المطلؽ كبعض لو؛ لاف ما في القلب ىك اوصؿ لما على الجكارح ، فإفَّ علـ الباطف، الذم ىك علـ إيماف القلكب كمعارفيا كأحكاليا، ىك علـ بحقائؽ الايماف الباطنة، كىذا أررؼ مًفى العلـ بمجرد أعماؿ الاسلاـ الظاىرة (ِ). فالمقصكد تقكل القلكب لله ، كىك عبادتيا لو كحدى ه دكف ما سكاه بغاية العبكدية لو، كالعبكدية فييا غاية المحبة كغاية الذؿ كالإالاص، كىذه ملة إبراىيـ الاليؿ ، كىذا الر و مما يي بيف أفَّ عبادة القلكب ىي اوصؿ(ّ). كأاَّد ابفي القيَّـ (ْ) ىذا المعنى بقكلو: "كالقلب أررؼ مف الجكارح، فااف عمليو أررؼى مف عمؿ الجكارح "(ٓ). كفي الصحيلأ أفَّ رسكؿى الله () قاؿ:" ألا كا فَّ في الجسد ميضغةن إذا صلىحت صللأ الجسد الو، كا ذا فسدت فسد الجسد الو ألا كىي القلب"(ٔ). كفي الحديث إرارةه إلى أفَّ صلاح حراات العبد بجكارحو، كاجتنابو المحرمات كاتقاءه للربيات بحسب صلاح حراة قلبو، فإذا ااف قلبيو سليمان، ليس فيو إلا محبة الله كمحبة ما يحبو الله، كارية الله كارية الكقكع فيما يارىو، صلحت حراات الجكارح اليا، كنرلله عف ذلؾ اجتناب المحرمات اليا، كتكؽ للربيات حذران مف الكقكع في المحرمات، كا ف ااف القلبي فاسدان، قد استكلى عليو اتباع ىكاه، كطلب ما يحبو، كلك ارىو الله، فسدت حراات الجكارح اليا، كانبعثت إلى اؿَّ المعاصي كالمرتبيات بحسب اتباع ىكل القلب، كليذا يقاؿ: القلب ملؾ اوعضاء، ك اوعضاء جنكده، كىـ م ىذا جنكد طائعكف لو، منبعثكف في طاعتو، كتنفيذ أكامره، لا ياالفكنو في ريء مف ذلؾ، فإفَّ ااف الملؾي صالحان اانت ىذه الجنكد صالحة، كا ف ااف فاسدان اانت جنكده بيذه المثابة فاسدة، كلا ينف عند الله إلا القلب السليـ، ك ىك السالـ مف ارفات كالماركىات اليا، كىك القلب الذم ليس (ُ) التفسير الابير: الفار الرازم( ْ/ٔ)، كمجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ٕ/ْْٔ). (ِ) الفرقاف بيف أكلياء الرحمف كأكلياء الريطاف: ابف تيمية(ص: ُِٕ). (ّ) مجمكع الفتاكل: ابف تيمية( ُٕ/ْٖٓ). (ْ) ابػػػف القػػػيَّـ: محمَّػػػد بػػػف أبػػػي باػػػر بػػػف أيػػػكب بػػػف سػػػعد الزرعػػػي، المعػػػركؼ بػػػػ" ابػػػف قػػػيَّـ الجكزيػػػة" كلػػػد بدمرػػػؽ سنة(ُٗٔىػ)، عالـ فػي الفقػو كالحػديث كالتفسػير كالملػؿ كالنحػؿ، تتلمػذ علػى رػي الإسػلاـ ابػف تيميػة كغيػره. مػات بدمرؽ سنة(ُٕٓىػ)، مف مؤلفاتو: زاد المعاد في ىدم اير العبا د، ك الصػكاعؽ المرسػلة علػى الجيميػة كالمعطلػة، ك رػػػفاء العليػػػؿ فػػػي مسػػػائؿ القضػػػاء كالقػػػدر كالحامػػػة كالتعليػػػؿ. ينظػػػر: ابػػػف قػػػيـ الجكزيػػػة: باػػػر أبػػػك زيػػػد(ص: ُٕ)، ك الكافي بالكفيات: الصفدم(ِ/َِٕ)، ك ذيؿ طبقات الحنابلة: ابف رجب( ِ/ْْٕ). (ٓ) مً فتاح دار السعادة: ابف قيـ الجكزية (ُ/َْٓ). (ٔ) صحيلأ الباارم اتاب الإيماف ػ باب فضؿ مىف استبرأ لدينو، حديث رقـ:(ِٓ)، (ص:ُٕ).
عدد الصفحات ١٦١