القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام وقد شهد له ربه أنه نفذ الأمر الإلهي له بالإسلام رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالمَِينَ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تمَُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (البقرة وجاء من بعده يعقوب وأسلم لربه كما أسلم أجداده من قبله عليهم الصلاة والسلام إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (البقرة: 133 وما جاء لوط عليه الصلاة والسلام وما دعا قومه إلا بالإسلام ، فأسلمت معه القلة المؤمنة التي أنجاها الله تعالى من العذاب: « . مِّنَ المُْسْلِمِينَ وهذا يوسف عليه الصلاة والسلام يطلب من ربه أن يتوفاه على الإسلام فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي . مُسْلِمًا وَأَلحِْقْنِي بِالصَّالحِِينَ
عدد الصفحات ١٣٠القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام وسليمان النبي عليه الصلاة والسلام جاء بالإسلام ودعا إليه، وطلب من ملكة بلقيس أن تدخل في الإسلام المَلأ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 31- وقد شرح الله صدرها للإسلام ودخلت فيه ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمَِينَ بل إن عيسى عليه الصلاة والسلام ما جاء إلا بالإسلام ، وقد شهد الحواريون أنهم على دينه الإسلام الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الحَْوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ . آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ كفر اليهود والنصارى معلوم من الدين بالضرورة وبما أن النصارى لا يؤمنون بالإسلام ولا يشهدون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وكذا اليهود ، فإن هذا وحده كاف للحكم بكفرهم ، وأنهم لا يتبعون عيسى عليه الصلاة والسلام حسب زعمهم ، بل نحن أحق بعيسى منهم.
عدد الصفحات ١٣١القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام والأدلة من القرآن والسنة كثيرة ، نذكر منها: قوله تعالى المَْسِيحُ ابْنُ مَرْيمََ النصارى يقولون بألوهية عيسى عليه الصلاة والسلام ، فهذه الآية صريحة في كفر هؤلاء. وأما الذين يقولون بالتثليث وهم أكثر النصارى اليوم ، فالآيات القادمة كلها تدل صراحة على كفرهم. قوله تعالى ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (المائدة قال ابن كثير مجاهد وغير واحد........ ثم اختلفوا في ذلك ، فقيل: المراد بذلك كفارهم في قولهم بالأقانيم الثلاثة، وهو أقنوم الأب، وأقنوم الابن، وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.
عدد الصفحات ١٣٢القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام قال ابن جرير وغيره: والطوائف الثلاث من الملكية ، واليعقوبية ، والنَّسطورية ، تقول بهذه الأقانيم. وهم مختلفون فيها اختلافًا متباينًا ليس هذا موضع بسطه، وكل فرقة منهم تكفر الأخرى، والحق أن الفرق الثلاث كافرة. وقال السُّدِّي وغيره: نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله، فجعلوا الله ثالث ثلاثة بهذا الاعتبار تفسير ابن كثير قوله تعالى النَّصَارَى المَْسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالمَْسِيحَ ابْنَ مَرْيمََ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ وهذه الآية صريحة بأن اليهود والنصارى يقولون
عدد الصفحات ١٣٣القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام بقول الكفار من قبلهم ، فهم مثلهم. قوله تعالى عَظِيمًا مَرْيمََ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 158-156 وهذه الآية واضحة الدلالة في أن كل من قال بأن عيسى قد قتل أو صلب ، فهو كافر كما هو ظاهر في أول كلمة في الآية، لأنه كذب كلام الله تعالى ، فعيسى لم يقتل ولم يصلب بل رفعه الله إليه. قوله تعالى وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَينَْ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَينَْ ذَلِكَ سَبِيلاً . لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً
عدد الصفحات ١٣٤القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام واليهود والنصارى يفرقون بين رسل الله تعالى ، فهم يؤمنون بما شاءوا من الرسل ويتركون ما شاءوا، وكلهم متفقون على تكذيب رسالة خات النبيين محمد صلى الله عليه وسلم. نقرأ في الفاتحة قول الحق تبارك وتعالى . المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن المغضوب عليهم: هم اليهود ، والضالين : هم النصارى. رواه الترمذي وأما في السنة فالأدلة كثيرة بحمد الله ، منها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : « وَلاَ نَصْرَانِيٌّ ، ثُمَّ يمَُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار رواه مسلم وكلمة (يسمع بي) : فيها دليل واضح صريح أن النصارى في
عدد الصفحات ١٣٥القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام بلادنا ، وبلاد الإسلام قاطبة وصلتهم الدعوة وصولا تاما ، لا يقبل بعدها لهم عذر يوم القيامة. وكيف لا تكون وصلتهم وأكثرهم يسمعون خطب المعة عبر مكبرات الصوت ، ويستمعون للتلفاز الذي تبث فيه العديد من البرامج الدعوية عن الإسلام ، عدا عن القنوات الإسلامية المتخصصة ، والتي هي كثيرة بحمد الله تعالى. عدا عن كون أكثر النصارى يدرسون في مدارس يدرس فيها الدين الإسلامي ، وكون العديد منهم يحضر الدروس الإسلامية في المدرسة كما كنا نراهم. والغريب جدا أن العديد من المسلمين لا زالوا يشكون في مسألة تكفير اليهود والنصارى ويستغربونه ، وبعضهم يستنكرها ، ولعله الهل في دين الله تعالى ليس إلا. وقد خطبت أكثر من مرة ، وتكلمت في بعض الدروس عن هذا الأمر المسلم فيه في دين الإسلام ، والغريب أن العديد من المسلمين يأتيني بعد الدرس مستهجنا القول بكفر النصارى ، وبعضهم يجادل ولا يصدق حتى ما ورد في القرآن ، أو يؤولونه تأويلا فاسدا على الأقل ، واحتجاجهم في ذلك أنهم أهل كتاب. وما علم هؤلاء أنهم حرفوا كتبهم وبدلوا كلام الله تعالى.
عدد الصفحات ١٣٦القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام ولا بد لي في هذا المقام أن اذكر كلاما لبعض العلماء ، واتفاقهم على تكفير اليهود والنصارى ، وإن شئت فقل: تكفير أهل الكتاب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن اليهود والنصارى كفار كفراً معلوماً بالاضطرار من دين الإسلام. مجموع الفتاوى وقال ابن حزم: واتفقوا على تسمية اليهود والنصارى كفاراً . مراتب الإجماع: ص ونقل الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن القاضي عياض: ولهذا نكفِّر من دان بغير ملة المسلمين من الملل، أو وقف فيهم، أو شك، أو صحح مذهبهم، وإن أظهر مع ذلك الإسلام، واعتقد إبطال كل مذهب سواه، فهو كافر بإظهاره ما أظهر من خلاف ذلك. وعلق عليه الشيخ بقوله: ومن باب أولى كُفر من قال: أن أهل الكتاب اليهود والنصارى أصحاب شريعة سماوية مجتهدون فيما هم عليه ، فهم على
عدد الصفحات ١٣٧القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام حق، فهذا كافر بالله. ومثله من قال : من أحب أن يتدين باليهودية ، أو النصرانية ، أو بالإسلام ، فهو مُخيّر في ذلك فكلهم على حق. الإعلام بتوضيح نواقض الإسلام: ص وقال الحجاوي: من لم يكفر من دان بغير الإسلام ، كالنصارى ، أو شك في كفرهم ، أو صحح مذهبهم : فهو كافر . كشاف القناع وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز: ما حكم مَن لم يكفِّر اليهود والنصارى؟ فأجاب : هو مثلهم ، مَن لم يكفر الكفار : فهو مثلهم ، الإيمان بالله هو تكفير من كفر به ، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: يقول النبي صلى الله عليه وسلم الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله ويقول جل وع اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 256
عدد الصفحات ١٣٨القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام فلا بد من الإيمان بالله ، وتوحيده والإخلاص له ، والإيمان بإيمان المؤمنين ، ولا بد من تكفير الكافرين ، الذين بلغتهم الشريعة ولم يؤمنوا ، كاليهود ، والنصارى ، والمجوس ، والشيوعيين ، وغيرهم ، ممن يوجد اليوم ، وقبل اليوم ، ممن بلغتهم رسالة الله ولم يؤمنوا ، فهم من أهل النار كفار ، نسأل الله العافية . فتوى منشورة على موقع: ملتقى أهل الحديث: www.ahlalhdeeth.com 7 تكفير اليهود والنصارى فأجاب: ....... فمَّن أنكر كفر اليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا بمحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، وكذبوه : فقد كذَّب الله عز وجل ، وتكذيب الله : كفر. ومن شك في كفرهم : فلا شك في كفره هو ..... فتوى على موقع الإسلام سؤال وجواب: islamqa.info/ar/ref/125952. الرد على من زعم أن عيسى ابن الله يفتري النصارى على ربهم الذي خلقهم ، ويدعون له ولدا،
عدد الصفحات ١٣٩القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، ويمكن أن نرد عليهم من وجهين: رد شرعي ، ورد عقلي. الرد الشرعي: ويتمثل في الأدلة الشرعية التي تنفي تماما هذه الريمة ، وتبين قبحها. إنها أقبح الرائم على الإطلاق: الشرك بالله تعالى ، الذي لا يغفر الله لمن لقيه يوم القيامة مشركا. قال تعالى يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا فالأنبياء والرسل والدعاة والمخلصون كلهم دعوا إلى توحيد الله سبحانه ، وإخلاص العبادة له سبحانه ، وكم مات من الشهداء ليقرر في البشرية أمر التوحيد ، ويرفع راية لا إله إلا الله. حتى المادات تفطرت من بشاعة هذه الدعوة الآثمة التي يراها المشركون دينا يدينون به إلى الله. قال تعالى 89( هَدًّا
عدد الصفحات ١٤٠القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام يَتَّخِذَ وَلَدًا الرَّحْمَنِ عَبْدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا وعيسى عليه الصلاة والسلام عبد الله ورسوله ، ما دعا إلا إلى توحيد الله ، وأنكر الشرك ، هكذا قرر القرآن. قال تعالى وَقَالَ المَْسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الَْنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالمِِينَ مِنْ أَنصَارٍ 72( وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 74( صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَينُِّ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فهذه الدعوة الآثمة من الغلو المفرط الذي يصل بالإنسان إلى الكفر. قال تعالى
عدد الصفحات ١٤١القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام اللَّهِ إِلاَّ الحَْقَّ إِنمََّا المَْسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيمََ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيمََ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنمََّا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً بل إن عيسى عليه الصلاة والسلام يتبرأ يوم القيامة ممن جعله إلها من دون الله ، في حوار كبير في مشهد مهيب مع ربه العظيم. ولك أن تتخيل هذا المنظر ، والناس واقفون للعرض على الله ، ومنهم الملايين التي كفرت بالله لفهمها الآثم في عيسى عليه الصلاة والسلام. قال تعالى اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَينِْ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ هذه بعض الأدلة التي نكتفي بها في ردنا الشرعي على من ادعى أن عيسى ابن الله ، تعالى الله عما يقولون.
عدد الصفحات ١٤٢القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام وأما الرد العقلي: فيكمن في الأدلة العقلية القاطعة ، والتي ما حاولت استقصاءها، وإنما جمعت القليل منها ، ولكن: العبرة في العقول النيرة الباحثة عن الحق في الليل والنهار ، فتبحث عنه في الليل والنهار ، لتسلك سبيله ، لا كما يقولون: الكفر عناد. والنصارى الذين يعيشون في البلاد العربية تربطهم العصبية المقيتة ، والعادات التي تحول بينهم وبين مجرد التفكير في الحق ، فضلا عن الاستماع إليه واتباعه. وهنا لا بد من الشجاعة العظيمة من هؤلاء ، والتضحية التي قد تقود إلى سبيل شائك ، وطريق وعر ، فيما إذا قرر الواحد منهم أن يسلك طريق الإسلام ، كما رأينا ذلك. وأما في أوروبا والعالم الغربي ، فالشعوب هناك متحررة من قيود العادات المقيتة التي تمنع الناس من الدخول في الحق. لذا تجد الآلاف التي تدخل في دين الله بمجرد دعوة عابرة من رجل بسيط ، فينسجمون مع الحق بسرعة ، لأنه يحل فورا محل
عدد الصفحات ١٤٣القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام الفراغ الروحي القاتل الذي أوجدته معتقداتهم الباطلة. وحدثنا من نثق به عن قصص عجيبة في سرعة إسلام هؤلاء الناس ، فقد حدثنا من نثق به وكان في أمريكا فقال: أن الناس يأتون إلى المحلات التجارية ويسألون عن دين جيد لهم ولأولادهم. وصاحب محل تجاري حدث: أنه أسلم على يديه شخص بمجرد وضع ورقة مع السلع التي يبيعها تعرفهم بالإسلام، فكانوا يقرؤون هذه الورقة ويرجعون إليه في المحل ليعلنوا إسلامهم. وحدثني رجل عن أخ له يعمل محاضرا في وزارة الخارجية الأمريكية ، ومع أن المنصب الذي يشغله سياسي إلا أن الرجل يستغل جزءا من محاضراته في الدعوة للإسلام ، فكانت الحصيلة أن أسلم على يديه ما يقارب وهذا شيء قليل من كثير سمعنا به ، وأقول يا ليت لو أن المسلمين الذين يعملون في الدول الغربية استغلوا فقط وقتهم للدعوة إلى الله لأسلمت شعوب هذه البلاد ، ولدخلت في دين الله أفواجا. ولنعد إلى الرد العقلي ، الذي نلخصه في النقاط الآتية:
عدد الصفحات ١٤٤القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام بداية إن الذين يقولون بأن عيسى عليه الصلاة والسلام: ابن الله (تعالى الله عما يقولون) متفقون بأسرهم على أن اليهود أخذوه وساقوه بينهم ذليلا مقهورا، وهم يبصقون في وجهه، ويضربونه ثم صلبوه، وطعنوه بالحربة حتى مات، ثم دفن وأقام تحت التراب ثلاثة أيام ، ثم قام من قبره. فيا لعقولهم: كيف كان حال هذا العالم ، والسموات والأرض ، والنجوم والكواكب ، والبحار والأنهار ، في هذه الأيام الثلاثة، والله سبحانه لا بد له أن يكون حزينا على موت ابنه (تعالى الله عما يقولون) فلا يستطيع أن يدير شؤون هذه المخلوقات. وقد أحسن ابن القيم رحمه الله وهو يرد على من يؤلهون عيسى عليه الصلاة والسلام ، ويدعون أن له شأنا في تصريف هذا الكون: فقال رحمه الله: ن أم
عدد الصفحات ١٤٥