المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام الكتاب

غانم غالب غانم الكتاب

صفحة ٧ من ١٢

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر، وإن لم يصبه بلل. فيقاتل الناس على الإسلام فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك المسيح الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون رواه أبو داود ولا تعارض بين هذا الحديث وبين بعض الأحاديث التي فيها تحديد المدة بسبع سنين، ومنها رواية مسلم عن عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، وَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ: مَا هَذَا الحَْدِيثُ الَّذِي تحَُدِّثُ بِهِ، تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوْ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لاَ أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا إِنمََّا قُلْتُ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا يُحَرَّقُ الْبَيْتُ وَيَكُونُ وَيَكُونُ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِى أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لاَ أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيمََ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ

عدد الصفحات ٩٨

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام (سيد ثقيف) فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ. ثُمَّ يمَْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَينَْ اثْنَينِْ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشام فَلاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ ، أَوْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِى كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ فالسبع سنين ليس بين اثنين عداوة، وليس للبث عيسى في الأرض. العيشة بعد عيسى عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا المسيح، طوبى لعيش بعد المسيح، يؤذن للسماء في القطر، ويؤذن للأرض في النبات ، فلو بذرت حبك على الصفا لنبت، ولا تشاح ، ولا تحاسد ، ولا تباغض ، حتى يمر الرجل على الأسد ولا يضره ، ويطأ على الحية فلا تضره ، ولا تشاح ، ولا تحاسد ، ولا تباغض قال الألباني في السلسلة الصحيحة رواه أبو بكر الأنباري في حديثه: ( ج مسموعاته بمرو

عدد الصفحات ٩٩

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام قلت : فالإسناد صحيح . أ هـ. رسولنا يحملنا أمانة. هذه أمانة من رسولنا صلى الله عليه وسلم يحملها لمن أدرك عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان: أن يبلغه السلام من رسولنا صلى الله عليه وسلم. فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الحاكم ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيمََ قَوْلَ الحَْقِّ لقد اختلف الناس في شأن عيسى عليه الصلاة والسلام وكل يروي قصته: فمن حاقد يفتخر بقتله، إلى متأسف على قتله ، وكلاهما كافر، لأن القول الحق في أمره هو الذي أخبر به رب العالمين، فما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم. وقد عقب سبحانه في ختام الآيات التي تحدثت عن عيسى بقوله:

عدد الصفحات ١٠٠

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيمََ قَوْلَ الحَْقِّ الَّذِي فِيهِ يمَْتَرُونَ (مر هو القول الصحيح في عيسى ، وهذه قصته التي اختلف فيها الناس من بعد، لأنه: « كُن فَيَكُونُ (مر فليس له سبحانه حاجة في الولد، لأنه القوي الذي لا يغلب ، والعزيز الذي لا يقهر ، والغني الذي لا يحتاج لنفقة أحد. « ولكن ماذا حصل من الناس والفرق والأحزاب؟ : وهم اليهود والنصارى أساسا، ”« وسائر الملل الأخرى ، وحتى النصارى منقسمون إلى ملل كثيرة وما دام أنهم لم يؤمنوا بما جاء به الله من الحق فليرتقبوا يوم القيامة: « أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا: فما أسمعهم وما أبصرهم للحق يوم يأتون للقاء المولى سبحانه، لأنهم في الدنيا قد أغلقوا عيونهم وآذانهم عن سماع الحق. «

عدد الصفحات ١٠١

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام وماذا ينفع الندم يوم القيامة، ذلك اليوم الذي تكثر فيه الحسرات: « يُؤْمِنُونَ فالحقيقة التي عليهم أن يعرفوها جيدا: « لطائف قرآنية الأولى: لماذا ذكر مع عيسى ابن مريم، همزة ابن ، مع أنها لا تذكر إذا وقعت بين علمين؟ الواب: لأنها لا تذكر إلا إذا وقعت بين العلم ونسب أبيه(اسم الرجل أو البنت واسم الأب)، وأما الأم فتذكر ، كما نقول: الحسن ابن فاطمة. الثانية: ذكر القرآن أن موسى عليه الصلاة والسلام قال لقومه قوم

عدد الصفحات ١٠٢

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام بينما قال عيسى عليه الصلاة والسلام لأن الإنسان ينسب إلى أبيه وعائلة أبيه، وعيسى عليه الصلاة والسلام ليس له أب فينسب إلى أمه، وأما موسى عليه الصلاة والسلام فهو ابن عمران.

عدد الصفحات ١٠٣

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام

عدد الصفحات ١٠٤

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام المبحث الثاني: حقيقة النصرانية

عدد الصفحات ١٠٥

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام

عدد الصفحات ١٠٦

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام لماذا سميت النصرانية بهذا الاسم؟ سمي النصارى بهذا الاسم لأمرين اثنين: نسبة إلى مدينة الناصرة التي يدعون أنها منشؤهم، وهي قرية من قرى فلسطين التي احتلها اليهود عام 1948 أو : لأنهم يدعون زورا وبهتانا أنهم نصروا عيسى عليه الصلاة والسلام. وربما يستدل بعضهم بالقرآن استدلالا في غير محله بقول الله تعالى اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيمََ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي . إِلَى اللَّهِ قَالَ الحَْوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ويطلق النصارى على أنفسهم أيضا اسم: المسيحيين نسبة إلى المسيح عليه السلام; لكن لم ترد هذه التسمية في القرآن ، ولا في السنة ، وهي تسمية لا توافق واقعهم ، لتحريفهم دين المسيح ومخالفتهم لما جاء به. ولذا ينبغي علينا كمسلمين أن نلتزم بما جاء به القرآن ، فقد

عدد الصفحات ١٠٧

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام سماهم: النصارى ، وسماهم : أهل الكتاب. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : يَرِدُ على ألسنة بعض المسلمين كلمة يميزون بين كلمتَي الآن يقولون عن النصارى : مسيحيين ، فبدل أن يقولوا : هذا نصراني المسيحية اليوم ؟ . فأجاب : « الله عز وجل ، وكما هو معروف في كتب العلماء السابقين ، كانوا يسمونهم لكن لما قويت الأمة النصرانية بتخاذل المسلمين : سَمَّوا أنفسهم بالمسيحيين ; ليُضْفوا على ديانتهم الصبغة الشرعية ، ولو باللفظ، وإلا فأنا على يقين أن المسيح عيسى بن مريم رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء منهم ، وسيقول يوم القيامة إذا سأله الله ؟ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَينِْ مِنْ دُونِ اللَّهِ سيقول

عدد الصفحات ١٠٨

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ سيقول هذا في جانب التوحيد . وإذا سئل عن الرسالة فسيقول : يا رب! إني قلت لهم بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لمَِا بَينَْ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ للرسالات قَبْلَه ، وللرسالة بَعْدَه عليه الصلاة والسلام ، فأمر أمته بمضمون شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ; ولكن أمته كفَرَت ببشارته ، وكفَرَت بما أتى به من التوحيد ، فقالوا اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وقالوا الحاصل : أني أقول : إن المسيح عيسى بن مريم بريءٌ منهم ، ومما هم عليه من الدين اليوم ، وعيسى بن مريم يُلْزِمهم بمقتضى رسالته من الله أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ; ليكونوا عباداً لله. قال الله تعالى وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً

عدد الصفحات ١٠٩

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »)64 النصارى دينهم محرف وهم يشهدون على ذلك مما لا شك فيه في ديننا أن النصارى واليهود دينهم محرف ، وقد تضافرت الأدلة من القرآن على ذلك ، فمنها: قوله تعالى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ قال القاسمي: { اللفظيّ عن التوراة ، فإنه واقع بلا ريب ، فقد بدلوا بعضاً منها وحرفوا لفظة ، وأوّلوا بعضاً منها بغير المراد منه. وكذا يقال في الإنجيل ، ويشهد لذلك كلام أحبارهم. فقد نقل العلامة الليل الشيخ رحمه الله الهندي في كتابه عادتهم جارية بأنهم يترجمون غالباً الأسماء في تراجمهم ، ويوردون بدلها معانيها ، وهذا خبط عظيم

عدد الصفحات ١١٠

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام ومنشأ للفساد ، أنهم يزيدون تارة شيئاً بطريق التفسير في الكلام ، الذي هو كلام الله في زعمهم ، ولا يشيرون إلى الامتياز. وهذان الأمران بمنزلة الأمور العادية عندهم ، ومن تأمل في تراجمهم المتداولة بألسنةٍ مختلفة وجد شواهد تلك الأمور كثيرة محاسن التأويل: باب قوله تعالى مَّوَاضِعِهِ قال الشيخ أبو بكر الزائري { هُدْنَا إِلَيْكَ { معنى باطل للتضليل { أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير ومثل هذه الآية الآيات الآتية: قوله تعالى

عدد الصفحات ١١١

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً ممَِّّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ المحُْْسِنِينَ قال ابن عاشور في معنى يحرفون الكلم عن مواضعه: « في غير مسالكها، وهو تبديل معاني كتبهم السماوية وهذا التحريف يكون غالبا بسوء التأويل اتباعا للهوى، ويكون بكتمان أحكام كثيرة مجاراة لأهواء العامة. قيل: ويكون بتبديل ألفاظ كتبهم ، وعن ابن عباس : ما يدل على أن التحريف فساد التأويل التحرير والتنوير ومثل هذه الآية قوله تعالى يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ

عدد الصفحات ١١٢

القول الصحيح في قصة المسيح عليه السلام تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تمَْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 4 بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الحَْقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ قال الشوكاني: « تخلطون اليهودية ، والنصرانية بالإسلام ، وقد علمتم أن دين الله الذي لا يقبل من أحد غيره الإسلام : { تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة ، والإنجيل فتح القدير 5 لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَتَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ . بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ قال الألوسي: {« بهم: إما أحبار اليهود خاصة ، وإليه ذهب ابن جبير ،

عدد الصفحات ١١٣