المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم

غير معروف

صفحة ٤ من ٥

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 51 آحاد فلا يُقَدَّمُ على القرآن وليس ما ذكر من قبيل التّ خصيص؛ لأنَّ من شرطِه أن يكون المُخصِّصُ مثل المخصوص منه في القوّة، وأن يكون مُتصلاً لا مُتراخياً، ولم يوجد الشرطان جميعاً )1(. 3. حديث الربا المشهور«الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وال بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، فمَن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء »(2)، فقَدَّموه على حديث الآحاد في جواز بيع العرايا: «إنَّ رسول ا  نَّى عن بيع وقال النووي: قال: «واتفق الحفّاظ على تضعيفه، ولا يقبل قول الترمذي «إنَّه حسن صحيح»، وقال مسلم بن الحجاج في ضعف هذا ا «أبو قيس الأو دي وهذيل بن شرحبيل لا يحتملان وخصوصاً مع مُالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهذيل»وتمامه عبد الله بن يوسف الزَّيْلَعِي (ت 762هـ، نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية، ت: محمد ي وسف البنوري، مصر، دار الحديث 1357هـ، ج 1، ص 184، ومحمد يوسف البنوري، معارف السنن شرح جامع الترمذي، كراتشي، إيج ايم سعيد كمبني، 1403هـ، ج 1، ص 346، محمدى المباركوري، تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي، بيروت، دار الكتب العلمية، ج1، ص 278. (1) ينظر: البخاري، كشف اار، ج2، ص369-370. (2) في: النيسابوري، صحيح مسلم، ج 3، ص 1210، والبخاري، الصحيح، ج 2، ص761.

عدد الصفحات ٥٠

52 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم الثمر بالتمر، ورَخَّص في العرية أن تُباعَ بخرصها يأكلها أهلها رطباً »(1)، وحديث المصراة: «لا تصروا الإبل والغنم فمَن ابتاعها بعد فإنَّه بخ النظرين بعد أن يحتلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء رَدَّها وصاع تمر »(2)؛ لأنََّّا مُالفة للقياس الثابت في الحديث المشهور؛ لذلك فهو غيرُ معمول به. 4. حديث القضاء المشهور «البيّنةُ على المدعي واليمينُ على مَن أنكر»(3). (1) في: البخاري، الصحيح، ج 2، ص 764، والنيسابوري، صحيح مسلم، ج 3، ص 1168. (2) في: البخاري، الصحيح، ج2، ص755، والنيسابوري، صحيح مسلم، ج3ص1154، والمراد بالتصرية: جمع اللبن في الضرع وترك الحلب مدة؛ ليتخيل المشتري أنََّّا غزيرة اللبن، فإنَّه مُالف للقياس من حيث أنَّ الضمان فيما له مثل مقدر بالمثل، وفيما لا مثل له مقدر بالقيمة فإيجاب التمر مكان اللبن ليس منهما، ومن حيث أنَّ المصراة كانت في ضمان المشتري فوجب أن يكون النفع له، ولا يرد عوضه، ومن حيث أنَّه قوَّم القليلَ والكثيرَ بقيمةٍ واحدةٍ، واختلف الناس في حكم المصراة: فذهب مالك والشافعي إلى أنَّه يردها ويرد معها صاعاً إن كان اللبن هالكاً عملاً بهذا الحديث، وذهب ابن أبي ليلى وأبو يوسف إلى أنَّه يرد قيمة اللبن، وذهب أبو حنيفة : إلى أنَّه ليس له أن يردها، ولكن يرجع على البائع بأرشها ويمسكها. ينظر: ابن ملك ، أنوار الحلك، ج 2، ص625. فعن ابن عباس م، قال« :لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البيِّنة على المدعي واليمين على مَن أنكر... »في: البيهقي، السنن الكب ير، ج 1، ص 252، قال النووي: حديث حسن، وفي: البخاري، الصحيح، ج 4، ص 1656، والنيسابوري، صحيح مسلم، ج3، ص1336 بلفظ«واليمين على المدعى عليه»،أحمد بن

عدد الصفحات ٥١

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 53 قال الجصاص(1)« :وهذا الخبر وإن كان وروده من طريق الآحاد، فإنَّ الأمة قد تلقته بالقبول والاستعمال، فصار في حيز ا لمتواتر»، فقَدَّموه على حديث الآحاد: «قضى رسول ا باليمين مع الشاهد الواحد»(2)، وحديث القسامة: «أنَّ محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمّه حويصة ومحيصة إلى النبي ، فتكلّم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغر منهم، فقال رسول الله : كبر الكبر أو قال ليبدأ الأكبر، فتكلّما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله : يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته؟ قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم؟ قالوا: يا رسول الله، قوم كفار، قال: فوداه رسول الله  من قبله »(3)، فلم يقبلوا أحاديث الآحاد إن كان الباب أَحاديث مشهورة تُغني، لاسيما إن كانت تخُالف القياس. علي ابن حجرالعسقلاني (ت: 852هـ)، تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرَّافِعِي الكبير، ت: السيد عبد الله هاشم، المدين ة المنورة، 1384هـ،ج4، ص 208، وإسماعيل بن محمد العجلوني (ت:1162هـ)،كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث، ت: أحمد القلاش، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1405هـ، (ط4)،ج1، ص342. (1) في أحكام القرآن، ج1، ص703. (2) في: الترمذي، السنن، ج 3، ص 627، وحسنّه، وجع له في: الكتاني، نظم المتناثر، ص168 من المتواتر (3) في: النيسابوري، صحيح مسلم، ج3، ص1294.

عدد الصفحات ٥٢

54 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم 5. الحديث المشهور في عصمةِ دم المسلم «لا يحَِلّ دم امرئ مسلم يشهد أنَّ لا إله إلا الله، وأنيّ رسول الله إلاّ بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه»(1)، فقدَّموه على حديث الآحاد «إنَّ مَن شرَِبَ الخمرَ فاجلدوه، فإن عاد في الرابعةِ فاقتلوه، قال: ثمّ أُ النبيُّ  بعد ذلك برجلٍ قد شرَِب الخمرَ في الرابعة فضربه ولم يقتله »(2). 6. أثر ابن مسع ود « :كان إذا رأى النِّساء قال: أخروهنَّ حيث أخَّرهنَّ الله، وقال: إنََّّن مع بني إسرائيل يصففن مع الرجال، كانت المرأة تلبس القالب فتطال لخليلها، فسلطت عليهن الحيضة، وحرمت عليهن المساجد»(3)، وهذا من المشاهير، فجازت الزيادة به على الكتاب، (1) في: الترمذي، السنن، ج4، ص49. (2) في: الترمذي، السنن، ج4، ص49، وفيه: وكذلك روى الزهري عن قصيبة عن ذؤيب عن النبيّ  نحو هذا، قال: فرفع القتل وكانت رخصة، والعملعلى هذا الحديث عند عامّة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافاً في ذلك في القديم والحديث. وجعله في: الكتاني، نظم المتناثر، ص164 من المتواتر (3) في: السلمي، صحيح ابن خزيمة، ج3، ص99، والصنعاني، المصنف، ج3، ص143، وأبي القاسم سليمان بن أحمد الطَّبرََاني (ت 360هـ)، المعجم الكبير، ت: حمدي السلفي، 1404هـ، (ط 2)، ج 9، ص 296، وينظر: الزيلعي، نصب الراية، ج 2، ص 36، وينظر الزيلعي، نصب الراية، ج 2، ص 36، وابن حجر العسقلاني (ت 852هـ)، تغليق التعليق، ت: سعيد القزقي، بيروت، المكتب الإسلامي، 1405هـ، (ط1)، ج2، ص168، وعثمان بن علي الز يلعي، تبيين الحقائق، مصر، المطبعة الاميرية، 1313هـ، (ط 1)، ج 1، ص 136، وحسن الشرنبلالي، حاشية الشرنبلالي على درر الحكام، الشركة الصحفية العثمانية، 1310هـ، ج1، ص64، والكاساني، البدائع، ج1، ص241.

عدد الصفحات ٥٣

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 55 وهو اختيارُ المكان المختار، إذ المختار للرِّجال التقدُّم على النساء، ففي ترك المكان المختار ترك لفرض من فروض الصّلاة؛ لأنَّ الأمرَ بالتأخير كان من أَجل الصلاة، فكان من فرائض الصلاة(1). 7. الحديث المشهور ببطلان الصلاة بالكلام مطلقاً«إنَّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام ال نّاس، إنَّما هو التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن»(2)، حتى منعوا من الدُّعاء بما يشبه كلامَ النّاس في الصَّلاة، وتركوا العمل بحديث الآحاد: «ليسأل أحدُكم رَبَّه حاجتَه كلَّها حتى شِسْع نعله إذا انقطع »(3) . 8. الحديث المشهور في حرمة الجمع بين المرأة وعمّتها وخا لتها: «نَّى رسول الله  أن تنكح المرأة على عمّتها أو خالتها »(4)، وهذا الحديث (1) ينظر: الزيلعي، التبيين، ج 1، ص 136، والشرنبلالي، الحاشية، ج 1،ص 64، والكاساني، البدائع، ج1، ص241. (2) في: النيسابوري، صحيح مسلم، ج1، ص381، والسلمي، صحيح ابن خزيمة، ج2، ص 35. (3) في: التميمي، صحيح ابن حبان، ج3، ص177، وسليمان بن أحمد الطبراني (ت360)، المعجم الأوسط، ت: طارق بن عوض الله، القاهرة، دار الحرمين، 1415هـ،ج5، ص373، وقيل: إنَّه محمول على ما قبل تحريم الكلام في الصلاة، فعن زيد بن أرقم  قال«كنا نتكلّم في الصلاة يُكلّم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصّلاة حتى نزلت: ﭽﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭼ البقرة: 238، فأمرنا بالسكوت ونَّينا عن الكلام»في: النيسابوري، صحيح مسلم، ج1، ص383. (4) في: النيسابوري، صحيح مسلم، ج 2، ص 1029، والبخاري، الصحيح، ج 5، ص 1965، وعن أبي هريرة « :نَّى رسول ا  أن تسألَ المرأةُ طلاق أُختها لتكفأ ما

عدد الصفحات ٥٤

56 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم يرويه رجلان من الصحابة : ابن عباس وجابر، وهو مشهور بلغة العلماء بالقبول والعمل به، ومثلُه حجة يجوز به الزّيادة على كتابِ الله  , وفيه دليل على حرمةِ نكاح المرأة على عمَّتِها وخ التِها(1). 9. الحديث المشهور في مسح الناصية، فعن المغيرة« :أنَّه توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخُفين »(2)، قدموه على أَحاديث الآحاد في استيعاب الرأس: فعن ربيع بنت معوذ بن عفراء ل، قالت: «رأيت رسول ا يتوضّأ، قالت: فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة »(3)، وعن المقدام بن معد يكرب  قال«رأيت رسول ا  توضّأ فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه ع مقدّم رأسه، فَأَمَرَّهمُا حتى بلغَ القفا، ثُمَّ ردّهما إلى المكان الذي منه بدأ »(4)، إنائها»في: البخاري، الصحيح، ج 2، ص 752، والترمذي، السنن، ج 3، ص 433، وقال حديث حسن صحيح، وأبي داود، السنن، ج2، ص 224، وفي رواية زيادة «فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم »في: الطبراني، المعجم الكبير، ج 13، ص 337: أي في الجمع بين ذواتي محرم النكاح سبب لقطيعة الرحم؛ لأنَّ الضرتين يتنازعان ويُتلفان، لا يأتلفان، هذا أمر معلوم بالعرف والعادة، وذلك يفضي إلى قطع الرحم ، وأنَّه حرام والنكاح سبب فيحرم حتى لا يؤدي إليه، كما في: الكاساني، البدائع، ج2، ص262. (1) ينظر: السرخسي، المبسوط، ص195. (2) في: النيسابوري، صحيح مسلم، ج1، ص231. (3) في: أبي داود، السنن، ج1، ص80. (4) في: أبي داود، السنن ج1، ص78، وابن حنبل، المسند،ج4، ص95، وقال الأرنؤوط صحيح لغيره، والطبراني، المعجم الكبير، ج19، ص378.

عدد الصفحات ٥٥

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 57 فلم يعمل بها الحنفية في إفادة فرضية مسح كلِّ الرّأس، وإنَّما جعلوا الأَمر فيها على السنيّة فحسب(1). 10. الحديثُ المشهورُ بعدم الوصية للوارث «إنَّ ا  قد أَعطى لكلّ ذي حَقّ حقّه، فلا وصية لوراث »(2)، قال الإمام السرََّخ (3) : «وهذا حديث مشهور تلقته العلماء با لقبول والعمل به، ونسخ الكتاب جائز بمثله عندنا; لأنَّ ما تلقته العلماء بالقبول والعمل به كالمسموع من رسول الله ، ولو سمعناه يقول: لا تعملوا بهذه الآية، فإنَّ حكمها منسوخ لم يجز العمل بها »، فنسخ قوله  :{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَََ أَحَدَكُمُ المَْوْتُ إِ ن تَرَكَ خَيًْْا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ } البقرة180، قال الشافعي: «وجدنا أهل الفتيا ومَن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يُتلفون في أنَّ النبي  قال عام الفتح «لا وصية لوارث»، ويؤثرون عمَّن حفظوه عنه ممَّن لقوه من أهل العلم، فكان نقل كافة عن كافة، فهو أقوى من نقل الآحاد»(4)، وقال مالك بن (1) ينظر: عبيد الله بن مسعود صدر الشريعة، شرح الوقاية، ت: د. صلاح محمد أبو الحاج، دار الوراق، عمان، ط1، ج2، ص14. (2) في: الترمذي، السنن،ج 4، ص 433، وأبي داود، السنن، ج 2، ص 127، والنسا ئي، السنن الكبرى، ج4، ص107، وجعله الكتاني، نظم المتناثر، ص167 من المتواتر (3) في المبسوط، ج30، ص143. (6) ينظر أحمد بن علي ابن حَجَر العَسْقَلانيِ (ت 852هـ)، فتح الباري شرح صحيح البُخَاري، ت: محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، بيروت، دار المعرفة، 1379هـ،

عدد الصفحات ٥٦

58 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم أنس : (1)« :السنة الثابتة عندنا التي لا اختلاف فيها: أنَّه لا تجوز وصية لوارث، إلا أن يجيز له ذلك ورثة الميت» 11. الحديث المشهور في رفع اليدين «ترفع الأيدي في سبعة مواطن: في افتتاح الصلاة، وفي التكبير للقنوت في الوتر، وفي العيدين، وعند استلام الحجر، وعلى الصفا والمروة، وبجمع، وعرفات، وعند المقامين، وعند الحجرتين »(2)، قال الإمام السرََّخْسيّ (3)« :إنَّ الآثار لمََّا ر2543، يحيى بن شرف النووي (ت676هـ)، المجموع شرح المهذب، ت: محمود مطرحي، بيروت، دارالفكر، 1417هـ، (ط 1)، ج 15، ص 421، ومالك بن أنس الأصبحي (ت:179هـ)، موطأ مالك، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، مصر، دار إحياء التراث العربي، ج2، ص765. (1 )في موطأ مالك روايةيى الليثي 2 :232. (2) هذا اللفظ هو المشهور في كتب الحنفية مرفوعاً، لكنَّه عن إبراهيم النَّخَعي : في: الطحاوي، شرح معاني الآثار 2، ج 2، ص 178، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الانصاري، آثار أبي يوسف، ت: أبو الوفا، بيروت، دار الكتب العلمية ،1355هـ، ج1، ص 105، ويشهد لها رواية مرفوعة منها: عن ابن عبّاس م، قال « :لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن: حين يفتتح الصلاة، وحين يدخل المسجد الحرام فينظر إلى البيت، وحين يقوم على الصفا، وحين يقوم على المروة، وحين يقف مع الناس عشية عرفة، وبجمع، والمقامين حين يرمي الجمرة»، في: الطاني، المعجم الكبير، ج11، ص385، وابن أبي شيبة، المصنف، ج1، ص214 موقوفاً، وعن ابن عمر م، قال« :ترفع الأيدي في سبعة مواطن وفي الخبر: وعند استقبال البيت»في: السلمي، صحيح ابن خزيمة، ج4، ص209. (3) في المبسوط، ج1، ص15.

عدد الصفحات ٥٧

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 59 اختلفت في فعلِ النبي  ـ أي في الرَّفع عند الرُّكوع والقيام ـ يتحاكم إلى الحديث المشهور»هذا 12. الحديث المشهور«في النفس المؤمنة مئة من الإبل»(1)، رُجِّح به قولُ ابن مسعود : «شبه العمد خمس وعشرون حقه، وخمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون بنت مُاض، وخمس وعشرون بنت لبون»(2) في مقابل حديث الآحاد في إيجاب الحوامل من الإبلعن عبد الله بن عمرو ، قال« :ألا إنَّ ديةَ الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مئة من الإبل منها أربعون في بطونَّا أولادها»(3)؛ لأنَّ في إيجاب الحوامل إيجاب الزيادة على المئة؛ لأنَّ الحمل أصل من وجه (4). (1) في رواية أبي أويس عن عبد الله ومد ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدّهما عن رسول الله  في الكتاب الذي كتبه لعمرو بن حزم« :وفي النفس المؤمنة مئة من الإبل»في: البيهقي، السنن الكبرى، ج8، ص100. (2) في المعجم الكبير، ج9، ص348. (3) في أبي داود، السنن، ج2، ص593، والنسائي، السنن الكبرى، ج4، ص232، وأحمد بن شعيب أبو عبد الله النسائي (ت: 303)، المجتبى من السنن، ت: عبد الفتاح أبو غدة، حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية، 1406هـ، (ط 2)، ج 8، ص 42، والقزويني، السنن ج2، ص 877، ويؤيده ما روى مالك :: «إنَّ ابنَ شهاب  كان يقول: في دية العمد إذا قبلت: خمس وعشرون بنت مُاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقّه، وخمس وعشرون جذعة»في: الأصبحي، الموطأ، ج2، ص850. (4) ينظر: الكاساني، بدائع الصنائع، الدية، ص254.

عدد الصفحات ٥٨

60 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم 13. الحديث المشهور «لا يقتل والد بولده »، قال الجصاص (1) : «وهذا خ مستفيض مشهور ، وقد حكم به عمر بن الخطاب  بحضرة الصحابة من غير خلاف من واحدٍ منهم عليه, فكان بمنزلة قوله: «لا وصية لوارث »ونحوه في لزوم الحكم به, وكان في حيزِ المستفيض المتواتر» 14. أحاديث النبي  في الإفطار في السفر مشهورة، فخصَّصت قوله  :{فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } البقرة185، قال الجصاص(2)« :وقد نقل أهل السير وغيرهم إنشاء النبيّ  السفر رمضان في عام الفتح ، وصومه في ذلك السفر ، وإفطاره بعد صومه ، وأمره الناس بالإفطار مع آثار مستفيضة، وهي مشهورة غير محتاجة إلى ذكر الأسانيد، وهذا يدلُّ على أنَّ مراد الله في قوله  :{فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } البقرة185 مقصور على حال بقاء الإقامة في إلزام الصوم وترك الإفطار» 15. حديث أبي سعيد الخدري وأنس م قال « :سيكون في أمتي اختلاف وفرقة فيهم، قوم يحسنون القول ويسيئون العمل يمرقون م ن (1) في الفصول، ج2، ص204. (2) في أحكام القرآن، ج1، ص265.

عدد الصفحات ٥٩

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 61 الدين كما يمرق السهم من الرمية، طوبى لمَن قتلهم أو قتلوه»(1) وفي ذلك آثار كثيرة مشهورة, وقد تلقتها السلفُ بالقبول واستعملتها في وجوب قتلهم وقتالهم(2). 16. الأحاديث المشهورة في شفعة الدار «الجار أَحقُّ بسقبه »(3)، و«جارُ الدار أحقُّ بشفعةِ الدار »(4)، وغيرها م روية عن عشرةٍ من الصّ حابة ، فاتفق هؤلاء الجماعة على الرِّواية عن النبيّ ، وما نعلم أحداً دفع هذه الأخبار مع شيوعِها واستفاضتها في الأمة, فمَن عدل عن القول بها كان تاركاً للسنة الثابتة عن النبي ...؛ لأنََّّا في حيز المتواتر المستفيض الذي لا تجوز معارضته بأخبار الآحاد(5). (1) في: أبي داود، السنن ، ج 2، ص 657، وابن حنبل، المسند، ج 1، ص 151، والحاكم، المستدرك، ج2، ص161، وغيرها (2) ينظر: الجصاص، أحكام القرآن، ج2، ص565. (3) في: البخاري، الصحيح، ج2، ص787، والترمذي، السنن، ج2، ص652، وأبي داود، السنن،ج3، ص286، والسقب: القرب، كما في: عمر بن محمد النسفي،طلبة الطلبة، ت: محمد حسن الشافعي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1418هـ، (ط 1)، ص119، ناصر بن عبد السيد المطرزي، المغرب في ترتيب المعرب، دار الكتاب العربي، ص228. (4) فعن سمرة  قال« :جارُ الدار أَحقّ بدار الجار أو الأرض »في أبي داود، السنن، ج3، ص286. (5) ينظر: الجصاص، أحكام القرآن، ج2، ص279.

عدد الصفحات ٦٠

62 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم 17. حديثان مشهوران في تطليق الأمة وعدتها«طلاق الأمة ثنتان، وعدتها حيضتان »(1)، وحديث «تطليق الأمة تطليقتان، وعدّتها حيضتان»، قال الجصاص (2)« :هذان الحديثان وإن كان ورودهما من طريق الآحاد، فقد اتفق أهل العلم على استعمالهما في أنَّ عدّةَ الأم ةِ على النصف من عدّة الحُرّة, فأوجب ذلك صحّته »، وقال(3)« :وإن كان وروده من طريق الآحاد, فصار في حيز التواتر؛ لأنَّ ما تلقاه الناس بالقبول من أخبار الآحاد فهو عندنا في معنى المتواتر» 18. الحديث المشهور«لا يرث المسلم الكافر »(4)، قال الجصاص(5) : «وإن كان من أخبار الآحاد فقد تلقاه الناس بالقبول واستعملوه في منع توريث الكافر من المسلم, فصار في حيز المتواتر» 19. حديث ابن مسعود في المتبايعين إذا اختلفا«إنَّ القول قول البائع أو يترادان »(6)، ك صرّ ح به الجصّ اص(1)، فتركوا به استحساناً (1) في البيهقي، السنن الكبرى،7 :605، والطبراني، المعجم الكبير،13 :170. (2) في: الجصاص، أحكام القرآن، ج1، ص500. (3) في أحكام القرآن، ج1، ص526. (4) فعن أسامة بن زيد  في: البخاري، الصحيح، 8 :156، والنيسابوري، صحيح مسلم، 3 :1233. (5) في أحكام القرآن، ج2، ص148. (6) فعن عبد ا قال« :إذا اختلف البيعان فالقولُ ما قال البائع والمبتاع بالخيار » :في ابن حنبل، المسند، ج2، ص1، وحسَّنه الأرنؤوط، وفي لفظ «أيما بيعين تبايعا فالقول ما قال

عدد الصفحات ٦١

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 63 القاعدة المشهورة «البينة على المد عي واليمن على مَن أنكر »، فكانت البينة واليمين على الخصمين ثُمَّ يترادّان المبيع عملاً بهذا الحديث المشهور. 20. الحديثُ المشهورُ عن عبد الرحمن بن عوف  في أخذ الجزية من المجوس (2)، كما صرح به الجصاص (3)، فأوجبوا الجزية به ع المجوس. البائع أو يترادّان»في: الأصبحي، الموطأ، ج2، ص672، وفي لفظ«البيعان إذا اختلفا والمبيعُ قائم بعينه وليس بينهما بيِّنة فالقولُ ما قال البائع أو يترادّان البيع »، في: الدارمي، السنن، ج2، ص325، والدارقطني، السنن، ج3، ص20، والطبراني، المعجم الكبير، ج10، ص174، والبيهقي، السنن الكبير، ج 5، ص333،وأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت:430هـ)، مسند أبي حنيفة، ت: نظر محمد الفاريابي الرياض، مكتبة الكوثري، 1415هـ، (ط1)، ج1، ص590. (1) ينظر: الجصاص، الفصول، ج2، ص67. (2) فعن الأحنف« :لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف  أنَّ رسول ا  أخذها من مجوس هجر »في : البخاري، الصحيح، ج 3، ص 1151، وعن الحسن بن محمد بن عليّ ، قال «كتب رسول ا  إلى مجوس هجر يدعوهم إلى الإسلام فمَن أَسلم قُبِل منه الحقّ ومَن أَبَى كتب عليه الجزية ولا تؤكل لهم ذبيحة ولا تُنْكَح منهم امرأة »:في الصنعاني، المصنف ، ج6، ص69. (3) ينظر: الجصاص، الفصول، ج2، ص67.

عدد الصفحات ٦٢

64 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم 21. الحديث المشهور عن المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة م في إعطاءِ الجدةِ السُّدس (1)، كما صرَّح به الجصاص (2)، فزادوا به على القرآن وجعلوا الجدّة من أصحاب الفروض. 22. الحديث المشهور«لا رضاع بعد الفصال»(3)، قدموه على حديث الآحاد عن جابر « :لا رضاع بعد الحول»(1)، فجعل أبو حنيفة : مدّة (1) فعن ابن عباس قال« :أطعم جدة سدساً»في :الدارميّ، السنن، ج 2، ص455، والمصنف، ج 6، ص 269، وعن بريدة « :إنَّ النبي  جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونَّا أم »في: أبي داود، السنن،ج 3، ص 122، والنسائي، السنن الكبرى، ج 4، ص 73، وعبد الله بن علي بن الجارود (ت: 307هـ)، المنتقى من السنن المسندة، بيروت، مؤسسة الكتاب الثقافية، 1408هـ، (ط 1)، ج 1، ص 241، قال ابن حجر، في التلخيص، ج 3، ص83« :في إسناده عبيد الله العتكي مُتلف فيه وصححه ابن السكن»، وعن معقل بن يسار « :إنَّ النبي  أعطى الجدة السدس»في : الدارقطني، السنن، ج4، ص91، والطبراني، المعجم الكبير، ج19، ص230. (2) ينظر: الجصاص، الفصول، ج2، ص67. (3) فعن عليّ قال« :لا رضاع بعد الفصال»في : الصنعاني، المصنف ، ج6، ص464، وموقوفاً في الصنعاني، المصنف ، ج 6، ص416، والبيهقي، السنن الكبير، ج7، ص461، وعن عمر ، قال «لا رضاع بعد الفصال »في : ابن أبي شيبة، المصنف، ج 3، ص 550، وعن مسروق قالت عائشة ل: «دخل عليّ رسول ا  وعندي رجل قاعد، فاشتدّ ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله، إنَّه أخي من الرضاعة، فقال رسول الله : انظرن من أخوتكن من الرضاعة، فإنَّما الرضاعة من المجاعة »في: النسائي، السنن الكبرى، ج3، ص301، وعن أم سلمة رضي الله عنها، قال« :لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام»في: النسائي، السنن الكبرى، ج3، ص301، وعن

عدد الصفحات ٦٣

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 65 الإرضاع سنتين ونصف لا سنتين (2)، فلا يكون في الحديث الثاني حجّة عليه؛ لأنَّ لفظه مُالف للمشهور، قال الجصاصُ (3)« :فجائز أن يكون هذا هو أصل الحديث، وأنَّ مَن ذَكَرَ الحولين حملَه على المعنى وحده » 23. الأحاديثأوَّل وقت الظهر إذا زالت الشمس، قال الجصاص(4)« :وهي أ حاديث مشهورة كَرهت الإطالة بذكر أسانيدها وسياقة ألفاظها; فصار أول وقت الظهر معلوماً من جهة الكتاب والسنة واتفاق الأمة» علي بن أبي طالب ، قال « :لا رضاع بعد الفطام »في: الطبراني، المعجم الأوسط، ص 222. (1) فعن ابن عبَّاس م قال: «لا رضاع بعد الفصال، الحول»في: الصنعاني، المصنف، ج7، ص465. (2) لكنَّ المعتمد أكثر في الفتوى لدى الحنفية في اعتبار مدة الرضاع قول الصاحبين، وهو سنتان، ففي: الشرنبلالي، الحاشية، ج 1، ص 355 عن المواهب ومحمد بن علي بن محمد الحصكفي الحنفي (ت 1088هـ)، الدر المختار شرح تنوير الأبصار، مطبوع في حاشية رَدّ المُحْتَار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ج 2، ص403 عن الفتح وتصحيح القدوري: به يفتى، وفي: محمد بن عبد الله الخطيب التُّمُرْتاشي الغَزَّي الحَنَفي (ت 1004هـ)، تنوير الأبصار وجامع البحار، حارة الكفارة، مطبعة الترقي، 1332هـ، ص65، وفي: محمد أمين بن عمر، ابن عابدين الحنفي (ت:1252هـ)، ردّ المحتار على الدر المختار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ج1، ص403. حاصله أنََّّما قولان أفتي بكلٍّ منهما. (3) في أحكام القرآن، ج1، ص563. (4) فيأحكام القرآن، ج2، ص379.

عدد الصفحات ٦٤

66 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم 24. الحديث المشهور عن معاذ بن جبل  في الاجتهاد، قال  : «بمَ تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنَّة رسوله، قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهدُ فيه برأيي، فقال رسول الله : الحمدُ الذي وفَّق رسولَ رسولِه بما يرضى به رسوله »(1)، قال الخطيب البغدادي(2)« :إنَّ أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك ع صحته عندهم... لكن لمََّا تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحَّتها عندهم عن طلب الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ  لما احتجوا به جميعاً غنوا عن طلب الإسناد له» 25. الحديث المشهور«الدية على العاقلة»(3) كما صرح به الخطيب(4)، وهذا ظاهر في كتب الفقهاء بإيجابهم الدية على العاقلة. (1) في: أبي داود، السنن، ج 3، ص 313، والترمذي، السنن، ج 3، ص 616، وله شواهد موقوفة عن عمرو بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس أخرجهما البيهقي في السنن الكبير، ج10، ص114 . (2) في الفقيه والمتفقه، ج1، ص188. (3) فعن سعيد بن المسيب أنَّ عمر  كان يقول«الدية على العاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً، حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي أنَّ رسول الله  كتب إليه أن ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها »في الترمذي، السنن، ج4، ص 28، وصحّحه، والنسائي، السنن الكبرى، ج4، ص78، وأبي داوود، السنن،ج2، ص144. (4) في الفقيه والمتفقه، ج1، ص188.

عدد الصفحات ٦٥