المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم

غير معروف

صفحة ٥ من ٥

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 67 26. أحاديث تخليل اللحية، فقد رويت عن ثمانية عشر صحابياً (1)، لكن ق ال الجصاص (2)« :فإن ثبت عن النبي  تخليلها أو غسلها كان ذلك منه استحباباً لا إيجاباً كالمضمضة والاستنشاق؛ وذلك لأنَّه لمََّا لم تكن في الآية دلالة على وجوب غسلها أو تخليلها لم يجز لنا أن نزيد في الآية بخبر الواحد, وجميع ما رُوِي من أَخبار التخليل إنَّما هي أخبار آحاد لا يجوز إثبات الزيادة بها في نصّ القرآن » 27. أحاديث جواز الصلاة بثوب واحد مع وجود غيره، قال الطحاوي(3)« :فقد تواترت هذه الآثار عن رسول ا  بالصلاة الثوب الواحد متوشحاً به في حال وجود غيره» 28. الحديث المشهور في الاستنزاه من البول (4) مطلقاً دون ت فصيلٍ بين بولٍ وبولٍ، قدموه على حديث: «إنَّ رسول ا  قال في بول الغلام (1) ينظر: الكتاني، نظم المتناثر، ص56. (2) في أحكام القرآن، ج2، ص480. (3) في شرح معاني الآثار، ج1، ص381، وينظر: الكتاني، نظم المتناثر، ص77. (4) في الدارقطني، السنن، ج 1، ص 127، وقال«المحفوظ مرسل »، وعن ابن عباس م قال: «مرَّ رسول ا  على قبرين فقال: أما إنََّّما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أمّا أحدُهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر، فكان لا يستنزه من بوله »في النيسابوري، صحيح مسلم،ج1،ص242.

عدد الصفحات ٦٦

68 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم الرّ ضيع: ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية»(1)، فإنَّه غريب لا يقبل، خصوصاً إذا خالف المشهور(2). 29. حديث نقض الوضوء بالقهقهة، ومن رواياتهعن أبي العالية : وغيره: «إنَّ أعمى تردَّى في بئ ر، والنَّبيُّ  يُصَليِّ بأصحابه، فضحك من كان يصليِّ معه، فأمر من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء والصَّلاة »(3)، قال الكاسا(4)« :خبر القهقهة... من المشاهير، مع أنَّه ما ورد فيما لا تعمّ به البلوى؛ لأنَّ القهقهة في الصلاة مما لا يغلب وجوده » (1) فعن علي  في الترمذي، السنن، ج2، ص409. (2) ينظر: الكاساني، البدائع، ج1، ص89. (3) في الدارقطني، السنن، ج1، ص167، وعبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، ت: يحيى مُتار غزاوي، ط 3،1409هـ، دار الفكر، بيروت ، ج 3، ص 167، و حمزة بن يوسف الجرجاني، تا ريخ جررجان، د. محمد عبد معيد خان، ط 3،1401هـ، عالم الكتب، بيروت، ج1، ص 405، والبيهقي، السنن الكبير، ج 2، ص 252، وعبد الرزاق، المصنف، ج2، ص376، وابن أبي شيبة، المصنف، ج1، ص341، وأبي داود، المراسيل، ص75، قال اللكنوي بعد أن أورد طرق الأحاديث الواردة في القهقهة في الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة: فهذه الأحاديثُ المسندة، والأخبارُ المرسلةُ دالة صريحاً على انتقاضِ الوضوءِ بالقهقهة. ومن أراد الاستفاضة في الروايات الحديثية في نقض الوضوء بالقهقهة فليراجع ظفر أحمد التهانوي، إعلاء السنن، دار الكتب العلمية، ت: حازم القاضي، دارالكتب العلمية، ط1،1418هـ،1 :132-144. (4) في بدائع الصنائع، ج1، ص34.

عدد الصفحات ٦٧

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 69 الخاتمة ونخلص من هذا البحث إلى ما يلي: أولاً: إنَّ قضيةَ خطأ ووهم الراوي الثقة عالجها فقهاءُ الحنفية من خلال اشتراط القبول والعمل من كبار الصحابة  والتابعين؛ لأنَّه بمثابة التصحيح منهم للرواية، فيدلُّ على صحّةِ مُرجها، وهذا الاعتبارُ قويٌّ جداً في اعتماد السلف للروا ية مع شدّةِ تحريرهم واختلاف شروطهم في التصحيح. ثانياً: إنَّ الفقهاءَ اعتبروا الشذوذ والعلّة في الأحاديث كما هو الحال لاعتبارها عند المحدِّثين، ولكن كان مدارُها عندهم على أحادية نقله، وعدم القبول له، ومُُالفته لما هو أقوى منه. ثالثاً: إنَّ تحقق الشهرة للأحا ديث مبنيٌّ على القبولِ والعملِ من كبار الصحابة  والتابعين،فما كان من الأحاديث موافق للعملِ فهو في أَعلى درجاتِ الصحّة، بل صار في حيز المتواتر، الذي يثبت به نسخ القرآن، وتخصيصه، والزيادة عليه، وقبول الخبر فيما تعم به البلوى، وإثبات الركنية والشرطية والفرضية في الأحكام الشرعية.

عدد الصفحات ٦٨

70 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم رابعاً: إنَّ السنة المشهورة هي حديث الآحاد الذي قبله السلف من الصحابة  والتابعين وعملوا به، وهذا أرجح من تعريفه الشائع: ما كان آحاد الأصل ثُمَّ اشتهر؛ لانطباقه على كافة ما ذكره الفقهاء من أمثلة، وهو المصرّح به في عباراتهم عند تط بيقه، فهو تعريف عمليّ لا نظريّ. خامساً: إنَّ التطبيقات للمشهور تُبينِّ أَنَّ للحنفية طريقةً واضحةً في تنقيح ما وصل لنا عن رسول الله  كطريقة المالكية في اعتبار عمل أهل المدينة في تقديمه على حديث الآحاد، فالقبولُ والعملُ بمرتبةِ النقلِ المتوارث طبقة عن طبقة من كبار علماء الصحابة  والتابعين، وهو أرفع وأقوى في حاله من خبر الآحاد عند مدرسة الحنفية والمالكية. * * *

عدد الصفحات ٦٩

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 71 فهرسالموضوعات: مقدمة: .................................................................... 11 تمهيد: في الشذوذِ والعلّةِ بين الفقهاء والمحدِّث ............................ 17 المطلب الأول: في الشّذوذ والعلة عند المحدث .......................... 17 المطلب الثاني: الشذوذ عند الفقهاء ...................................... 19 المطلب الثالث: العلة في الحديث عند الفقهاء ............................ 27 المبحث الأول .............................................................. 31 حقيقةُ السنّة المشهورة ...................................................... 31 عند الحنفية................................................................. 31 المطلب الأول: مدارُ الشهرةِ على القَبول والعَمل من السلف ............. 31 المطلب الثاني: معنى المشهور ............................................ 37 المطلب الثالث: حكم المشهور .......................................... 41

عدد الصفحات ٧٠

72 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم المبحث الثاني............................................................... 49 تطبيقات للسنة اشهورة ................................................... 49 في كتب الحنفية ............................................................. 49 الخاتمة .................................................................... 69 فهرسالموضوعات ....................................................... 71 * * *

عدد الصفحات ٧١