حكم بيع المشاع يجوز بيع المشاع م ن حيث الجملة. الأدلة: أولا: من السنة. 1 - جابر بن عبد الله، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الشفعة في كل شرك، في أرض، أو ربع، أو حائط، لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه، فيأخذ أو يدع، فإن أبى، فشريكه أحق به حتى يؤذنه » 2 - عن عبد الله بن عمر رضي عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عت ق منه ما عتق» ثانيا: من الإجماع نقل الإجماع على ذلك: ابن المنذر( 195) والنووي196) وابن تيمية(197.) وجه الشبه بين بيع المشاع، وبين البوفيه المفتوح يظهر وجه الشبه بين بيع المشاع، وبيع البوفيه المفتوح، في أن بيع المشاع، هو بيع جزء من مجموع شيء، وبيع جزء آخر منه لشخص آخر، على أن يستوفي كل مشتر نصيبه الذي اشتراه شائعا في مجموع هذا الشيء. وهو نفس ما يحصل في البوفيه المفتوح، حيث يتم بيع وجبة لكل مشترك من مجموع الطعام الموجود في البوفيه، ويستوفي كل مشترك وجبته من مجموع الطعام المعروض. 194 ((معجم لغة الفقهاء)) لمحمدرواس قلعجي (ص 430.) 195 قال ابن المنذروذلك أن أهل العلم لا اختلاف بينهم أن بيع المشاع جائز، وأن قبضه التخلية بين المشتري وبين الشيء المشاع )) ((الأوسط)) (12/14) 196 قال النووييجوز بيع المشاع كنصف من عبد أو بهيمة أو ثوب أو خشبة أو أرض أو شجرة أو غير ذلك بلا خلاف سواء كان مما ينقسم أم لا كالعبد والبهيمة للإجماع )) ((المجموع)) ( 9/256) 197 قال ابن تيمية: ((يجوز بيع المشاع باتفاق المسلمين كما مضت بذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ((مجموع الفتاوى)) ( 29/233.)
عدد الصفحات ٤٩فكما جاز بيع المشاع يجوز بيع البوفيه المفتوح. والفرق بينهما: هو أن بيع المشاع يكون الجزء المباع فيه معلوم القدر، مقدو را على تسليمه، أما البوفيه المفتوح فإن الجزء المباع غير مع لوم القدر، وإن ان معلوما بالمشاهدة او الوصف من حيث صفته، فهو معلوم الصفة مجهول القدر؛ لأن كل مشترك في البوفيه المفتوح لا يدري الكمية التي يأكلها، ولا قدر ما يأكله من كل صنف من الأصناف التي تتفاوت أثم انها. ويجاب: بأن هذا الفرق بين العقدين غير مؤثر؛ لأن الغرر الحاصل فيه مما اعتاد الناس التعامل به دون نكير، ولأن الغرر فيه يسير، إذ التفاوت الحاصل بين أكلة شخص وآخر مما يكون يسيرا، ويتحمل بعضهم فيه بعضا. المسألة السابعة: إجارة الححمَّام. تجوز إجارة الحمام وتصح مع جهالة القدر المستعمل من الماء، والمدة التي يمكثها فيه المستأجر، : الحنفية(198) والمالكية199) والشافعية200) والحنابلة201) وحكي الإجماع على 198 ((رد المحتار)) لابن عابدين 6/51،52.) 199 قال الزرقا : ((وقول العتبية والله ما دخوله بصواب لا يخالف قول المدونة ولا بأس بكراء الحمامات لأنه في العتبية إنما نفى صواب دخوله ساكتاا عن عقد الكراء وقال ابن عرفة لأن المكتري متعد في فعله ما ينفي صواب دخوله ومكريه بريء منه اه . ولم يقل في فعله ما ينفي صواب عقده والله أعلم)) ((شرح الزرقاني )) (7/81)، ((منح الجليل)) لعليش8/20،21). 200 ((المجموع للنووي (9/258)، وقال ابن حجر الهيتمييجوز دخول الحمام بأجرة إجماعا مع الجهل بقدر المكث وغيره، لكن الأجرة في مقابلة الآلات لا الماء )) ((تحفة المحتاج)) (6/142.) 201 مع الكراهة. قال ابن مفلح وكره أحمد بناء الحمام وبيعه وإجارته، وحرمه القاضي، وحمله شيخنا على غير البلاد الباردة، قال جماعة يكره كسب الحمامي. وفي نهاية الأزجي الصحيح لا، وله دخوله نص عليه، وقال ابن البنا، يكره، وجزم به في الغنية، واحتج بأن أحمد لم يدخله لخوف وقوعه في محرم، وإن علمه حرم. وفي التلخيص والرعاية له دخوله مع ظن السلامة غالبا. )) ((الفر وع)) ( 1/270)، ((كشاف القناع)) للبهوتي ( 1/158).
عدد الصفحات ٥٠ذلك202)،وذلك: لأن الناس في سائر الأمصار يدفعون أجرة الحمام وإن لم يعلم مقدار ما يستعمل من الماء ولا مقدار القعود، ف دل إجماعهم على جواز ذلك وإن كان القياس يأباه لوروده على إتلاف العين مع الجهالة(203). وجه الشبه ب الغرر في إجارة الحمام وبين الغرر في البوفيه المفتوح: يظهر وجه الغرر في إجارة الحمام في الجهل بمدة مكث المستأجر فيه، وكمية الماء الذي يستهلكه، وقد جرى العرف بال تسامح في هذه الجهالة بمقدار هذين الشيئين. والبوفيه المفتوح يجهل فيه مقدار الطعام الذي سيأكله المشترك، كما تجُهل صفته، لاختلاف أنواع الأطعمة في هذا البوفيه، لكن المدة التي يمكثها في البوفيه المفتوح معلومة غالبا. وبما أن الجهالة في إجارة الحمام في عدة أشياء، وقد أجازها العلماء بتعامل الناس بها في العادة، فيكون جواز البوفيه المفتوح من باب أولى لجريان التعامل به، ولحاجة الناس إليه، مع الجهالة في شيء واحد وهو قدر وصفة الطعام الذي يأكله كل مشترك. بعض العقود المعاصرة المشتملة على الغرر، وتسامح العلماء فيها: من أعظم خصائص الشريعة الإسلامية أ نها تواكب المتغيرات المعاصرة، لا سيما في جانب المعاملات؛ لأن المعاملات تتغير بتغير الزمان والمكان، وكذلك الشريعة امتازت بمرونة الفتوى وتغيرها مع تغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال. وهذا يدل دلالة واضحة على مرونة الشريعة ومساير تها لمستجدات الأحوال، وأنها صالحة لكل زمان ومكان (204). 202 قال ابن عبد البوقد بلغني أن طائفة من الشافعين كرهوا دخول الحمام إلا بشيء معروف وإناء معلوم وشيء محدود يوقف عليه من تناول الماء وغيره وهذا شديد جدا وفي تواتر العمل بالأمصار في دخول الحمام وأجرة الحجام ما يرد قولهم )) ((التمهيد)) (2/225،226)،و قال النووي: ((وأجمعوا على جواز دخول الحمام بأجرة وعلى جواز الشرب من ماء السقاء بعوض مع اختلاف أحوال الناس في استعمال الماء أو مكثهم في الحمام)) ((المجمو ع)) (9/258.) 203 ((رد المحتار)) لابن عابدين 6/52.) 204 قال الحجوي((فلأي شيء حمل المتأخرون من أصحاب هذه الفتاوى جميع أوامره عليه السلام فيما يرجع للمعاملات الدنيوية على الباب الثاني دون الأول الناظر إلى المصالح الدنيوية، ولأي شيء لم يحملوا أوامره ونواهيه المتعلقة بالأمور الدنيوية كالبيع والإجارة والمساقاة والديون والشركة و السلف والقراض
عدد الصفحات ٥١المسألة الأوالتأمين التجاري، والتأمين التعاوني. تعريف عقد التأمين التجاري: يعرف عقد التأمين التجاري بأنه عقد يلتزم المُؤَمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المُؤَمن له مبلغاا من المال أو مرتباا أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين في العقد وذلك نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المُ ؤَمن له للمُؤَمن(205.) وجه الغرر في عقد التامين التجاري أورد التقنين المدني عقد التأمين ضمن العقود الاحتمالية أو عقود الغرر وبيان ذلك أن المُؤَمن والمُؤَمن له لا يعرفان وقت إبرام العقد مقدار ما يأخذ كل منهما ولا مقدار ما يعطي كل منهما إذ أن ذلك متوقف على وقوع الكارثة أو عدم وقوعها. والمزارعة ونحوها على أوامر إرشادية سياسية من حيث إمامته العظمى الناظرة للمصالح الدنيوية مرتبة على مصالح حربية أو مدنية أو سياسية بحسب ما يقتضيه مقام كل أمر أو نهي وبحسب مقتضيات الأحوال فيما لم تظهر فيه نص ولا إجماع على التعبد، فتكون أحكاما مصلحيه سياسية صادرة من حيث ما له من الإمامة والخلافة مربوطة بمصالح تتغير بتغيرها، أو مربوطة بأعراف كذلك، ولا تكون ضربة لازب لا تتغير واجبة العمل ولو تغيرت الأحوال، ولو جلبت ضررا أو دفعت مصلحه. والدين يسر "والله يحب أن تؤتي رخصه كما يحب أن تؤتي عزائمه" كما أن أحكام المعاملات الدنيوية ليست كلها تتغير، بل بعضها فقط، وبهذا تتسع الشريعة على المسلمين في باب المعاملات لا العبادات ولا المعتقدات، فتلك أبواب لا مجال للمصالح فيها، ولكن بشرط أن لا نصادم نصا ولا إجماعا، ومثاله ما تقدم لنا في الجزء الثاني من نصب التماثيل للعظماء في الشوارع، ومنه مسائل الإرث، وأن للذكر مثل حظ الأنثيين، وكون شهادة المرأة نصف الرجل ومسألة الحجاب، كل أولئك بنصوص صريحة أو إجماع، فلا مجال للاجتهاد في ذلك وأمثاله، ولا سبيل لتغييره وأن تغييره مروق من الدين، وثورة على رسل رب العالمين، وإنما كلامنا في المسائل الاجتهادية التي قال فيها المتقدمون بما يوافق زمنهم )) ((الفكر السامي)) (2/571،572 .) 205 ((الوسيط7/1085)، بواسطة: (( عقود التأمين حقيقتها وحكمها)) لحمد بن حماد بن عبد العزيز الحماد (ص 72)، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة: السنة الس ابعه عشر -العدد الخامس والستين ، السادس والستين - محرم -جماد الأخرة 1405ه
عدد الصفحات ٥٢من هنا نعلم أن وجود الغرر وا خاطرة في عقود التأمين من الأمور الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار بل إن الغرر والمخاطرة فيها أبين وأظهر من مثل صورة بيع الحصاة وبيع المنابذة وبيع الملامسة وغيرها مما ورد فيه النهى الصريح لما فيها من الغرر الظاهر. ومن الغرر أيضاا في عقد التأمين الجهل بأجل العقد وذلك أن الخطر وهو محل عقد التأمين لا يعلم هل يقع أم لا؟ وإن وقع فلا يعلم متى يقع؟ وعدم العلم بوقوعه ووقت وقوعه من شروط العقد الواجبة في التأمين وهو أن يكون الخطر غير محقق الوقوع وهذا هو العنصر الجوهري في عقد التأمين.. فأي غرر أكثر وأشد مما في هذا العقد(206.) التأمين التعاوني (أو التبادلي) (أو بالاكتتاب): التأمين التعاوني فكرة نشأت بعد فكرة التأمين ا لتجاري، وهي تهدف في أصلها إلى التخلص مما يشوب التامين التجاري من محاذير. و هذا النوع من التأمين يجتمع عدة أشخاص معرضين لأخطار متشابهة فيدفع كل منهم اشتراكا معينا، وتخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه الضرر، وإذا زادت الاشتراكات على ما صرف من تعويض كان للأعضاء حق استردادها، وإذا نقصت طولب الأعضاء باشتراك إضافي لتغطية العجز، أو أنقصت التعويضات المستحقة بنسبة العجز، وأعضاء شركة التأمين التعاوني لا يسعون إلي تحقيق ربح، بل إلي تخفيف الخسائر التي تلحق بعض الأعضاء، فهم يتعاقدون ليتعاونوا على تحمل مصيبة قد تحل ببعضهم، وتدار الشركة بوساطة أعضائها، فكل واحد منهم يكون مؤمنا ومؤمنا له (207). وهذا النوع من التأم وإن كان يشتمل على غرر إلا أ نه يغتفر لأنه عقد تبع وليس عقد معاوضة، وقد مضى أن عقود التبعات يغتفر فيها ما لايغتفر في المعاوضات. بسم الله الرحمن الر حيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه. 206 ((الوسيط7/1085)، بواسطة: (( عقود التأمين حقيقتها وحكمها)) لحمد بن حماد بن عبد العزيز الحماد (ص 75)، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة: السنة السابعه عشر -العدد الخامس والستين ، السادس والستين - محرم -جماد الأخرة 1405ه 207 ((مجلة مجمع الفقه اسلامي)) (2/397.)
عدد الصفحات ٥٣قرار رقم 2 بشأن التأمين وإعادة التأمين أما بعد: فإن مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10 - 16 ربيع الثا 1406 ه/22 - 28 ديسمب1985م بعد أن تابع العروض المقدمة من العلماء والمشاركين في الدورة حول موضوع "التأمين وإعادة التأمين". وبعد أن ناقش الدراسات المقدمة. وبعد تعمق البحث في سائر صوره وأنواعه، والمبادئ التي يقوم عليها والغايات التي يهدف إليها. وبعد النظر فيما صدر عن المجامع الفقهية والهيئات العلمية بهذا الشأن. قرر: 1 - أن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كب ير مفسد للعقد. ولذا فهو حرام شرعا. 2 - أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبع والتعاون. وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني. 3 - دعوة الدول الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني، وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادة التأمين، حتى يتحرر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال ومن مخالفة النظام الذي يرضاه الله لهذه الأمة. والله أعلم(208). كما قرر مجلس المجمع بالإجماع الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية رقم ( 51) وتاريخ 4/4/1397ه . من جواز التأمين التعاو بدلاا عن التأمين التجاري المحرم والمنوه عنه آنفا ا للأدلة الآتية: 208 ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي2/563.)
عدد الصفحات ٥٤الأول: أن التأمين التعاوني من عقود التبع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار والاشتراك في تحمل المسئولية عند نزول الكوارث وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحاا من أموال غيرهم وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر. الثاني: خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه: ربا الفض ل وربا النسأ فليس عقود المساهمين ربوية ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية. الثالث: أنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع لأنهم متبعون فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة بخلاف التأمين التجاري فإنه عقد معاوضة مالي ة تجارية. الرابع: قيام جماعة من المساهمين أو من يمثلهم باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذى من أجله أنشئ هذا التعاون سواء كان القيام بذلك تبعاا أو مقابل أجر معين(209). المسألة الثانية الإجارة المنتهية بالتمليك (البيع الإيجاري). إن عقد الإجارة عقد مستقل له خصائصه وآثاره وأحكامه الخاصة، وإن هذا التشابه لا يرقى إلى درجة أن تنصهر الإجارة في بوتقة أي عقد آخر . ويستعمل مصطلح الإيجار المنتهي بالتمليك، وكذلك مصطلح: (الإجارة المنتهية بالتمليك) و (الإجارة التمليكية) و (التأجير المنتهي بالتمليك) فالكل بمعنى واحد ، وهو أن يتفق الطرفان على إجارة شيء لمدة معينة بأجرة معلومة قد تزيد على أجرة المثل، على أن تنتهي بتمليك العين المؤج رة للمستأجر تعود فكرة البيع الإيج اري (الإيجار المنتهي بالتمليك) إلى القانون الإنجليزي حيث لجأ أحد التجار بإنجلترا إلى هذه الطريقة المعروفة في القانون الإنلجو أمريكي باسم ( Hir-Pur Chass) قاصداا رواج مبيعاته بتشجيع عملائه على الشراء بالتقسيط مع وجود ضمان كاف للتاجر نفسه حيث تبقى ملكيته للعين، ثَ ما لبثت هذه الطريقة أن انتشرت نتيجة إنتاج الصناعات الكثيرة فلجأ إليها العديد من المصانع الكبيرة لتسويق مصنوعاتها مثل مصنع 209 ((مجلة مجمع الفقه2/476،477)
عدد الصفحات ٥٥سنجر حيث كان يتعامل مع عملائه عن طريق عقد إيجار يتضمن إمكانية تملك الآلات المؤجرة بعد تمام سداد مبلغ معين يمثل في حقيقته ثمناا لها، ثَ تطور هذا العقد عن طريق مؤسسات السكك الحديدية التي كانت تشتري مكائن خاصة لمناجم ا لفحم من خلال البيع الإيجاري (210)، ثَ تزايد انتشار هذا العقد مما دفع بالمشرعين إلى تنظيمه بنصوص قانونية، وذلك منذ بداية هذا القرن. فقد تناو له فقهاء القانون تحت مسميات الإيجار الساتر للبيع، أو البيع الإيجاري، أو الإيجار المملك، وذلك عند شرحهم للمواد القانونية الخاصة به مثل المادة ( 430) من القانون المد المصري، والمادة ( 398) من القانون المدني السوري، والمادة 419) من القانون المدني الليبي، والمادة (534) من القانون المدني العراقي، والمادة (140) من القانون المدني الكوي(211). وقد تطور الإيجار الساتر، أو البيع الإيجاري في القانون الأنجلو أمريكي عندما دخلت المؤسسات المالية كوسيط بين العاقدين، وقامت بتمويل عملياتها التي سميت بعقد الليزنج (Leasing) أو ما يسمى في القانون الفرنسي بهذا المسمى؛ وبمسمى الإيجار الائتماني (Credit Boil) ، بل سميت هذه المؤسسات نفسها بمؤسسات الليزنج، وكانت بداية هذا العقد في أمريكا عام 1953م، ثَ في فرنسا عام 1962م، ولم يظهر في القانون المصري إلى اليوم(212). وقد امتازت هذه الصورة ب تدخل طرف ثالث وهي الم ؤسسات المالية التي تقوم بشراء الأشياء التي هي في الغالب تجهيزات وصناعات كالطائرات، والقطارات، والسفن، والدور، ونحو ذلك ولكنها لا تريدها لنفسها، بل تشتريها لهذا الغرض، حيث تقوم بتأجيرها لمن يتعاقد معها 210 د. إبراهيم دسوقي أبو الليل: البيع بالتقسيط والبيوع الائتمانية الأخرى، ط. جامعة الكوي ت، 1984م، ص304. بواسطة: ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي12/317) من بحث الدكتور علي محيي الدين القرة داغي. 211 د. السنهوري: الوسيط، ط. دار النشر للجامعات المصرية 4/177. بواسطة: ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) (12/317) من بحث الدكتور علي محيي الدين القرة داغي 212 د. إبراهيم دسوقي أبو الليل: البيع بالتقسيط والبيوع الائتمانية الأخرى، ط. جامعة الكويت، 1984م، ص307. بواسطة: ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي12/317) من بحث الدكتور علي محيي الدين القرة داغي.
عدد الصفحات ٥٦لفترة مناسبة للطرفين طويلة -في الغالب) وقد يجددها لفتر ة أخرى، ثَ يقوم المستأجر بإعادة الشيء المستأجر إلى المؤسسة، أو بتملكه مقابل ثمن يراعي في تحديده المبالغ التي دفعها كأقساط إيجار، فليس في عقد الليزنج إلزام بشراء العين المؤجرة، وكذلك تظل مملوكة للمؤسسة. والجديد في الليزنج هو تدخل مؤسسة ا لليزنج التي لا تريد شراء هذه المعدات، وإنما تريد تحقيق الأرباح من خلال هذه العملية، ولذلك يقوم المستأجر نفسه بتحديد الأشياء التي يريدها، ومواصفاتها، بل قد توكله المؤسسة للقيام بشراء هذه الأشياء باسمها، فهو وكيل فمستأجر، لذلك يوجد بجانب عقد التأجير عقد التو ريد طرفاه الصانع، أو المورد، ومؤسسة الليزنج التي تحتفظ بملكية هذه الأشياء، وهي تنظر إلى كيفية استرجاع رأسمالها مع أرباحها، آخذة بنظر الاعتبار نوعية هذه الآلات والمعدات وعمرها الافتراضي والأقساط التي تتسلمها، مع قيمتها بعد انتهاء مدة الإيجار مع إتاحة حق الشراء الاختياري للمستأ جر في نهاية العقد بأسعار تحدد بعد منذ البداية، أو بأسعار السوق السائدة، وتحميله تكاليف الصيانة والإصلاح والتأمين وغيرها(213). ولذلك عرف القانون الفرنسي الصادر 2 يوليو1966م عقد الليزنج بأنه عمليات تأجير المعدات والتجهيزات والآلات والعق ارات ذات الاستعمال الصناعي، والمشتراة خاصة بقصد هذا التأجير من قبل شركات تبقى محتفظة بملكية هذه التجهيزات، ويكون من شأن هذه العمليات أن تخول المستأجر الحق في شراء التجهيزات (214). صور الإيجار البيعي في القانون (الإيجار المنتهي بالتمليك) : ذكر الأستاذ السنهوري صورتين، تتفرع من ال ثانية صورتان فأصبحت ثلاثاا، وهي: 1-الإيجار الساتر للبيع: وهذا يتحقق فيما إذا كان قصد العاقدين هو البيع بالتقسيط، ولكن البائع يخاف من عدم استطاعة المشتري من دفع الأقساط فيعمد إلى تسميته بالإيجار ولا 213 د. إبراهيم أبو الليل، المرجع السابق، ص 318. بواسطة: ((مجلة مجمعالفقه الإسلامي)) (12/318) من بحث الدكتور علي محيي الدين القرة داغي 214 د. إبراهيم أبو الليل، المرجع السابق، ص 320. بواسطة: ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي (12/318) من بحث الدكتور علي محيي الدين القرة داغي
عدد الصفحات ٥٧يذكر البيع مطلقاا في العقد حتى لا تنتقل ملكية العين المؤجرة إليه، ولكنهما يتفقان على أنه إذا وفى المشتري بالأقساط المطلوبة انقلب الإيجار بيعاا، ولذلك قضت الفقرة الرابعة من المادة (430) من القانون المدني المصري بأن أحكام البيع بالتقسيط ت سري على هذا العقد: (ولو سمى المتعاقدان البيع إيجاراا) ويتر تب على ذلك أن الإيجار الساتر للبيع يعتب بيعاا محضاا وتسري عليه أحكام البيع بالتقسيط من انتقال ملكية المبيع إلى المشتري معلقة على شرط واقف منذ إبرام العقد، وأنه إذا أفلس المشتري لم يستطع البائع أن ي سترد المبيع من التفليسة، لكن إذا حجز دائنو المشتري على العين فإن البائع يستطيع أن يفسخ البيع، كما له حق امتياز على العين يتقدم به على دائني المشتري(215). 2-الإيجار المقترن بوعد بالبيع، ولكن النية واضحة في أنه بيع بالتقسيط، وذلك بأن يكون المتعاقدان يريدان في الحقيقة بيعاا بالتقسيط منذ البداية، وآية ذلك أن يجعل المؤجر الوعد بالبيع الصادر منه معلقاا على شرط وفاء المستأجر بأقساط الإيجار في مواعيدها، وأن يجعل الثمن في حالة ظهور رغبة المستأجر في الشراء هو أقساط الإيجار، وقد يضاف إليها مبلغ رمزي، ففي هذا الفرض يكون العقد بيعاا بالتقسيط لا إيجاراا، ويعتب المشتري مالكاا تحت شرط واقف، فلا يكون مبدداا إذا هو تصرف في المبيع قبل الوفاء بالثمن، ولا يستطيع البائع استرداده من تفليسة المشتري. 3-الإيجار الجدي المقترن بوعد بالبيع، بحيث تكون الأجرة مناسبة للعين المستأجرة، وأن يكون الثمن الموعود به عند البيع ثمناا حقيقياا جدياا مستقلاا عن أقساط الأجرة ومتناسباا مع قيمة العين، ففي هذا الفرض يكو ن العقد إيجاراا، لا بيعاا بالتقسيط، ولا يتم البيع تلقائياا بنهاية المدة المحددة، وإنما بعقد جديد (216) 215 د. السنهوري، الوسيط 4/177-182؛ ويراجع كذلك د. سليمان مرقس، شرع عقد الإيجار، ط. القاهرة، عام 1984م، ص74. بواسطة: ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي12/321) من بحث الدكتور علي محيي الدين القرة داغي. 216 د. السنهوري، الوسيط 4/177-182؛ ويراجع كذلك د. سليمان مرقس، شرع عقد الإيجار، ط. القاهرة، عام 1984م، ص74. بواسطة(مجلة مجمع الفقه الإسلامي)) (12/321) من بحث الدكتور علي محيي الدين القرة داغي.
عدد الصفحات ٥٨4- عقد الليزنج -كما سبق شرحه. الإيجار المنتهي بالتمليك في الفقه الإسلامي: يقصد بالإيجار المنتهي بالتمليك في الفقه الإسلامي: اتفاقية إيجار يلتزم فيها المستأجر بشراء الشيء المؤجر في الوقت المتفق عليه خلال مدة الإيجار أو بعدها بسعر يتفق عليه مسبقاا أو فيما بعد(217). صور الإيجار المنتهيبالتمليك في الفقه الإسلامي للإيجار المنتهي بالتمليك صور حسبما ذكرها المعاصرون من أهمها(218): الصورة الأو: أن يتم الإيجار بين الطرفين، ثَ يلحق هذا العقد بوعد بيع العين المستأجرة مقابل مبلغ (حقيقي، أو رمزي) يدفعه المستأجر في نهاية المدة بعد سداد جميع الأقساط الإيجارية المتفق عليها. الصورة الثانية: أن يتعاقد الطرفان على تأجير ال عين (الدار، السفينة، أو نحوهما) و يلحق به وعد بالهبة في عقد منفصل، أي أن المؤجر يهبها للمستأجر بعد انتهاء زمن محدد يدفع فيه جميع الأقساط الإيجارية المستحقة. وكون الوعد ملزماا مختلف فيه (219). الصورة الثالثة: أن يتضمن صلب العقد الإجارة والبيع سواء كان الثمن رم زياا أم حقيقياا، وذلك بأن يصاغ عل ى عقد البيع معلقاا على شرط سداد جميع الأقساط الإيجارية المتفق على سدادها خلال المدة المعينة. الصورة الرابعة: أن يصاغ العقد على أساس عقد الإجارة، ولكن يكون للمستأجر الحق في تملك العين المؤجرة في أي وقت يشاء على أن يتم البيع في وقته، بعقد جديد تراعى فيه قيمة العين المؤجرة، أو حسب الاتفاق في وقته. 217 ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي12/327) من بحث الدكتور علي محيي الدين القرة داغي 218 ((مجلة مجمع الفقه الإسلامي12/328،329)، من بحث للدكتور علي محيي الدين القرة داغي. 219 ((مبدأ الرضا في العقود )) للدكتور علي محيي الدين القرة داغي ، ط. دار الثائر 1985 : 2/1032.
عدد الصفحات ٥٩وهذه الصورة جائزة لا غبار عليها وهذا يتدخل في قرار المجمع الآتي ذكره، وهذا الشرط الموجود فيه لا يؤثر في العقد، لأنه شرط ليس فيه أي تعارض مع نص من الكتاب والسنة والإجماع ولا مع مقتضى ع قد الإجارة. الصورة الخامسة: أن يصاغ العقد على أساس الإجارة كما في الصورة الخامسة، ولكن يعطى حق الخيار للمستأجر في ثلاثة أمور: 1-شراء العين المؤجرة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة 2-مد مدة الإجارة لفترة أو لفترات أخرى 3-إعادة العين المؤجرة بعد انتهاء مد ة الإجارة إلى صاحبها، ولا مان ع من أن يعطى له حق إنهاء عقد الإجارة. وهذه الصورة جائزة بقرار من مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة عام 1409ه تطبيق الغرر على عقد الإيجار المنتهي بالتمليك: يظهر الغرر في هذا العقد بأن المستأجر لا يضمن شراء العقار المستأجر في نهاية المدة، فالغرر يدخل في صيغة العقد، حيث يقول البائع: أبيعك عقاري بكذا لأجل بالأقساط على أن تستأجره مني بكذا، فلا يدري المشتري أي العقدين يمضي، الشراء أم الإجارة. ولذلك: فقد صدرت بخصوص الإيجار المنتهي بالتمليك فتوى عن الندوة الفقهية الأولى لبيت التمويل الكويتي عام 1981م هذانصها(220): إذا وقع التعاقد بين مالك ومستأجر على أن ينتفع المستأجر بمحل العقد بأجرة محددة بأقساط موزعة على مدد معلومة، على أن ينتهي هذا العقد بملك المستأجر للمحل فإن هذا العقد يصح إذ روعي فيه ما يأتي: أ-ضبط مدة الإجارة، وتطبيق أحكامها طيلة تلك المدة. ب-تحديد مبلغ كل قسط من أقساط الأجرة. 220 وقد وضعت فتوى اللجنة قيودا تتفادى بها هذا الغرر
عدد الصفحات ٦٠ج- نقل الملكية إلى المستأجر في نهاية المدة بواسطة هبتها إليه تنفيذاا لوعد سابق بذلك بين المالك والمستأجر(221). كما صدر قرار عن مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة عام 1409 ه هذا نصه أولاا: الأولى الاكتفاء عن صور الإيجار المنتهي بالتمليك ببدائل أخرى منها البديلان التاليان: الأول: البيع بالأقساط مع الحصول على الضمانات الكافية. الثاني: عقد الإجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط المستحقة خلال المدة في واحد من الأمور التالية: - مد مدة الإجارة. - إنهاء عقد الإجارة ورد العين المأجورة إلى صاحبها. - شراء العين المأجورة بسع ر السوق عند انتهاء مدة الإجارة. ........ المسألة الثالثة: اليانصيب. اليانصيب هو عبارة عن مال كثير تجمعه بعض الحكومات أو الجمعيات أو الشركات من ألوف من الناس كم ائة ألف دينار - جنيه - مثلا تجعل جزءا كبيرا كعشرة آلاف منه لعدد قليل من دافعي المال كمائة مثلا يقسم بينهم بطريقة الميسر وتأخذ هي الباقي؛ ذلك بأن تطبع أوراقا صغيرة كأنواط المصارف المالية (بنك نوت) تسمى أوراق (اليانصيب) تجعل ثمن كل واحدة منها دينارا واحدا مث لا يطبع عليها، وتجعل العشرة آلآلاف التي تعطي ربحا لمشتري هذه الأوراق مائة سهم أو نصيب تعرف بالأرقام العددية وتسمى النمر - جمع نمرة - ويطبع على الورقة المشتراة عددها وما تربحه كل واحدة من العشر الأوائل منها، وتجعل باقيها للتسعين الباقية من المائة بالتساوي بترتيب كتر تيب أزلام الميسر يسمونه السحب، ذلك بأنهم يتخذون قطعا صغيرة من المعدن ينقش في كل واحدة منها عدد من أرقام الحساب يسمونه نمرة من واحدة إلى مائة ألف إذا كان المبيع من الأوراق مائة ألف، ويضعونها في وعاء من المعدن كروي الشكل كخريطة الأزلام (القداح) التي بيناها آنفا، فيها ثقبة كلما أديرت 221 الفتاوى الشرعية لبيت التموي ل الكويتي: 4/20؛ والفتاوى الشرعية في الاقتصاد الصادرة عن ندوة البكة، 1403ه- 1980م، ص47.
عدد الصفحات ٦١مرة خرج منها نمرة من تلك النمر، فإذا كان يوم السحب أديرت بعدد الأرقام الرابحة فما خرج منها أولا سمي النمرة الأولى مهما يكن عددها، وهي التي يعطى حاملها النصيب الأكب من الربح كالقدح المعلى عند العرب، وما خرج منها ثانيا سمي النمرة الثانية، ويعطى حاملها النصيب الذي يلي الأول، حتى إذا ما انتهى عدد النمر الرابحة وقف السحب عنده وكان الباقي خاسرا (222) وقد نص على حرمة أوراق اليانصيب: - مجمع البحوث الإسلامية(223) - اللجنة الدائمة بالمملكة العربية السعودية 224) - محمد محمد بن عبد اللطيف الخطيب(225) - الشيخ/ محمد رشيد رضا 226) - الشيخ/ محمد أبو زهرة 227) 222 ((تفسير المنار)) لمحمد رشيد2/262.) 223 جاء في ((التفسير الوسيط31153)، وهو من تأليف المجمعومن الميسر: ما يعرف الآن بأَوراق اليانصيب)). 224 جاءالفتوى رقم (443) السؤال رقم13(( :)لعبة اليانصيب هي طريق لأكل أموال الناس بالباطل، أي بغير عوض حقيقي من عين أو منفعة)). 225 قال في ((أوضح التفاس1/143(( :)«والميسر»القمار؛ ويدخل تحته سائر ضروب اللعب وأوراق اليانصيب «اللوترية »(( 226 قال محمد رشيدرضا: (( جميع أنواع القمار المعروفة في عصرنا إلا ما يسمونه (اليانصيب) فإنه على كونه ميسرا لا شك فيه لا يظهر جمي ع مفاسده في بعض أنواعه)) ((تفسير المنار)) (2/262) 227 قال الشيخ أبو زهرة بعض الأمم الأوربية يحرم قانونها بيع أوراق اليانصيب، ولو كانت للب؛ لأنها تربي في الشعب روح المقامرة، مع أن هذه الأمم تبيح فتح النوادي للقمار، فهي لاَ تمنع فتحها للحرية الشخصية في زعم ها، ولكنها تمنع ما يبعث في الشعب روح المقامرة )) ((زهرة التفاسير)) (2/708.)
عدد الصفحات ٦٢- الشيخ / بكر بن عبد الله أبو زيد (رئيس مجمع الفقه الإسلامي) سابقا 228) - الدكتور/ وهبة الزحيلي 229) - الدكتور/ حسام الدين عفانة 230) - الدكتور/ محمد يسري إبراهيم 231)، وغيرهم حتى كاد لا يختلف في حرمته أ حد. الأدلة: 1 – أن اليانصيب الخيري، وإن كان الغرض منه الب، إ أن هذه الأعمال، وإن كانت معتبة في الشريعة، لكن الطريق إليها حرام، لأن الحرام في ذاته كالرشوة وشهادة الزور لا يجوز اللجوء إليه للوصول إلى الحلال، ولا ينتج عن العصيان طاعة كما قال عليه الصلاة و الس لام في الحديث الصحيح: «إن الله طي ب لا يقبل إلا طيبا». وقد حر م الشرع الميسر الذي كان عليه عرب الجاهلية، وإن كانوا يطعمون الأنصباء الفقراء، ولا يأكلون منها شيئا (232). 2 – أن اليانصيب غير الخيري يشبه القمار المحرم، بل هو أشد منه. 3 – أن اليانصيبطريق لأكل أموال الناس بالباطل، أي بغير عوض حقيقي من عين أو منفعة، وهذا محرم بنص القرآن. والادعاء بأن في ميدان اليانصيب قد سمح المشتركون للرابح بأموالهم وخرجوا له عن طيب أنفسهم: غير صحيح، لأن التراضي لا وج ود له في الحقيقة، وكل من يدفع ثمن بطاقة يحلم 228 قال بكر أبو زيد وفي عصرنا يسمون: ((الميسر)) : اليانصيب، بل هو شرُّ منه، كل هذا؛ لإبعاد المفاهيم عن حقيقة ما حرمه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -)) ((معجم المناهي اللفظية)) (ص 504.) 229 ((التفسير المن2/283.) 230 قال الدكتور عفانة ومن ذلك ما يعرف باللوتو والتوتو وكذلك اليانصيب المسمى زوراا وبهتاناا باليانصيب الخيري فكل ذلك حرام )) ((فقه التاجر المسلم)) (ص 44.) 231 قال الدكتور محمد يسري ولا يحلُّ لمسلم أن يعمل ببلاد الغرب، أو الشرق في بيع أوراق اليانصيب (القمار)، ولا الخنزير، ولو ت َوَهَّمَ أن في ذلك مصلحةا )) ((فقه النوازل للأقليات المسلمة)) (1/520.) 232 ((التفسير المنير)) للزحيلي 2/282.)
عدد الصفحات ٦٣بالربح، وهو في ح ال الخسران يحقد على الرابحين (233). وجه الغرر في اليانصيب يظهر وجه الغرر با لنسبة للمشتركين في اليانصيب في أن كل واحد منهم يشترك بمبلغ من المال مع تردد الربح بين الوجود والعدم، وهذا هو الغرر بعينه، وهذا من الميسر، ولذلك ألحق المعاصرون اليانصيب بالميسر في تفسير قوله تعا رجس من عمل الشيط ان فاجتنبوه - المسابقات بوساطة وسائل الاتصال الحديثة. المسألة الرابعة: التسويق الشبكي (الهرمي). نشأة التسويق الشبكي: يعتب التسويق الشبكي حديث النشأة، وأول من قام بممارسة هذا النوع من التسويق الشبكي شركة تسمى كاليفورنيا فايتمينز California vitamins) وكان ذلك عام 1954م وهي شركة نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت متخصصة في مواد التجميل والتنظيف والمكملات الغذائية(234). وقد تبنَّت العديد مِن الشركات هذه الطريقة الشبكية في التسويق؛ منها- على سبيل المثال لا الحصر -: شركة QuestNet)، وشركة GoldQuest)، وشركة Smarts Way)، وشركة Seven Diamonds)، وشركات أخرى كثيرة . تعريف التسويق الشبكي: هي طريقة جديدة للبيع عب ا لشبكة العنكبوتية (الإنترنيت)، وهي تقوم على: إقناع الشخص بشراء سلعة أو منتج ، على أن يقوم بإقناع آخرين بالشراء ليقنع هؤلاء آخرين أيضاا بالشراء 233 ((التفسير المنير)) للزحيلي 2/282،283.) 234 ينظر هذا الرابطhttps://ar.wikipedia.org
عدد الصفحات ٦٤