المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الغرر في المعقود عليه وأثره في صحة العقود المعاصرة دراسة فقهية تطبيقية مقارنة البوفيه المفتوح أنموذجا

علي محمد ونيس

صفحة ٥ من ٥

وهكذا ، وكلما زادت طبقات المشتركين حصل الأول على عمولات أكثر تبلغ آلاف الجنيهات أو الدولارات أو الريالات ، وكل مشتر ك يقنع من بعده بالاشتراك مقابل العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها إذا نجح في ضم مشتركين جدد يلونه في قائمة الأعضاء، وهذا ما يسمى التسويق الهرمي أو الشبكي . حكم التشويق الشبكي (الهرمي): اختلف العلماء المعاصرون في حكم التسويق الشبكي على قولين: القول الأول: يحرم التسويق الشبكي. وممن قال بتحريم التسويق الشبكي: - دار الإفتاء المصرية( 235) - اللجنة الدائمة بالمملكة العربية السعودية 236) - مجمع الفقه الإسلامي بالسودان. - دائرة الإفتاء الأردنية (237). 235 جاء في الفتوى برقم مسلسل483) بتاريخ12/9/2011، ما نصهللتسويق الشبكي صورة شائعة تمارسها شركة (كيونت)؛ وهي أنها تبيع سلعة أو خدمة لأحد عملائها الذي يسو ِق ما تروجه الشركة في مقابل حافز مادي كلما جاء عدد معين من المشترين الآخرين يمتدون في شكل ذراعين متو ازنين، ويزيد الحافز كلما زاد عدد المشترين المتجددين، وبعد الرجوع لخباء الاقتصاد والأ طراف ذات الصلة بهذه المعاملة. ترى أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن هذه المعاملة حرام شرعاا؛ لآثارها السلبية على الاقتصاد، وإخلالها باتزان السوق ومفهوم العمل، وفقدان ا لمتعامل فيها للحماية القانونية والرقابة المالية المطلوبة، فضلاا عن كون السلع فيها صور ية لا تُقصَدُ لذاتها غالباا.)) 236 ينظر فتوى اللجنة الدائمة رقم ( 22935) وتاريخ 14-3-1425ه 237 فتوى الضوابط الشرعية في نظام التسويق الشبكي رقم 961)، صدرت بتاريخ 10/ 8/ 2016م. اعتبت الفتوى أن الصور الموجودة محرمة، وقد ضبطت الفتوى الجواز بضوابط: الأول: ألا يشترط على الوسيط المسوق مبلغا مقدما من المال ولا ثمنا لشراء منتج؛ خروجا من شبهة الربا والقمار.

عدد الصفحات ٦٥

- دار الإفتاء الفلسطينية. - الدكتور سامي السويلم وهو أول من حرر ال كلام في المسألة(238). - الدكتور يوسف الشبيلي (أستاذ الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء، وعضو مجمع فقهاء الشريعة بأم ريكا) . - الدكتور أحمد الحجي الكردي . - الدكتور حسين شحاته (239) الثاني: أن يكون المنتج حقيقيا يباع بسعر السوق أو أقل؛ خروجا من الغرر والتدليس، وحتى لا تكون العمولات والأرباح هي المقصود للشركة والمسوق. الثالث: أن يكون عمل الوسيط مقابلا لجهد أو عمل؛ حتى لا تكون أجرة الوسيط سحتا، فيشترط أن يكون الجهد المبذول حقيقيا بسمسرة مباشرة أو متابعة وإشراف مستمر وعمل جماعي، فلا يجوز للطبقة الأولى أن تستربح على جهود الطبقة الثالثة والرابعة مثلا دون بذل جهد عمل حقيقي في التسويق معهم، فينبغي تقييد الطبقات بعدد معين كخمسة أو ستة مثلا ليتمكن صاحب الطبقة الأولى من بذل جهد عمل حقيقي معهم. الرابع: ألا تحرم الشركة المسوق من أجرته بالكامل عند عدم قيامه بجزء من عمله؛ منعا من أكل أموال الناس بالباطل، فالمسوق يستحق عمولته على قدر الجزء الذي قام به، ولا يصح شرعا للشركة حرمان المسوق من العمولة إن حقق مبيعات من جهة اليمين فقط مثلا؛ لأن الشركة استفادت من عمل المسوق دون مقابل. الخامس: مراعاة ضوابط التجارة الإلكترونية، ومنها وجوب تقابض البدلين في تجارة الذهب والفضة، ومراعاة ضوابط الصرف، وعدم المتاجرة بالمحرمات. السادس: الالتزام بأخلاقيات الإسلام في العمل من تجنب للغش والخداع والتزوير والإضرار بالآخرين وغير ذلك. السابع: الالتزام بالقوانين والأنظمة في الدولة التي تعمل فيها شركة التسو يق الشبكي؛ منعا من الإضرار بالاقتصاد الوطني. 238 ((فتاوى يسألونك للدكتور حسام الدين عفانة (8/475) 239 ينظر بحثالتسويق الشبكي من منظور اقتصادي إسلامي))، إعداد مديرية الدراسات والبحوث– دائرة الإفتاء العام/ حمزة عدنان مشوقة وأحمد نعيم حسين . منشور على موقع ((دار الإفتاء الأردنية)) بتاريخ 30/3/2017م

عدد الصفحات ٦٦

- الدكتور/ حامد العلي (240). - الدكتور/ حسام الدين عفانة 241). وغيرهم من أهل العلم، وان الفتوى. أدلة تحريم التسويق الشبكي(242): الدليل الأول: أنها تضمنت الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة ، فالمشترك يدفع مبلغاا قليلاا من المال ليحصل على مبلغ كبير منه ، فهي نقود بنقود مع التفاضل والتأخير ، وهذا هو الربا المحرَّم بالنص والإجماع، والمنتج الذي تبيعه الشركة للعميل ما هو إلا ستار للمبادلة ، فهو غير مقصود للمشترك ، فلا تأثير له في الحكم. الدليل الثاني: أنها من الغرر المحرَّم شرعاا ؛ لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أو لا ؟ والتسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر فإنه لا بد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها ، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات العليا منه فيكون رابحاا ، أو في الطبقات الدنيا فيكون خاسراا ؟ والواقع أن معظم أعضاء الهرم خاسرون إلا القلة القليلة في أعلاه، فالغالب إذن هو الخسارة ، وهذه حقيقة ال غرر ، وهي التردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما، وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الغرر ، كما رواه مسلم في صحيحه. الدليل الثالث: ما اشتملت عليه هذه المعاملة من أكل الشركات لأ موال الناس بالباطل ؛ حيث لا يستفيد من هذا العقد إلا الشركة ومن ترغب إعطاءه من المشتر كين بقصد خدع الآخرين ، وهذا الذي جاء النص بتحريمه في قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [النساء29] . 240 ((فتاوى يسألونك للدكتور حسام الدين عفانة (8/475) 241 يقول الدكتور عفانة وخلاصة الأمر يبدو لي أنه لا يجوز التعامل مع شركة بزناس لأن فكرتها كثيرة الشبه بالقمار...)) ((فتاوى يسألونك)) (8/475) 242 ينظر هذه الأدلة: فتوى اللجنة الدائمة رقم (22935) وتاريخ 14-3-1425ه، وينظر أيضا: بلفقيه، التسويق الشبكي تحت المجهر، ص15، والأشقر، أسامة عمر، التسويق الشبكي من منظور فقهي، ص15

عدد الصفحات ٦٧

الدليل الرابع: أن في هذه المعاملة من الغش والتدليس والتلبيس على الناس ، من جهة إغرائهم بالعمولات الكبيرة التي لا تتحقق غال باا، وهذا من الغش المحرَّم شرعاا ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : "من غش فليس مني" . رواه مسلم في صيحه وقال أيضاا : "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما ، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما". متفق عليه . وجه الغرر في التسويق الشبكي: يظهر وجه الغرر في التسويق الشبكي في: أن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أو لا ؟ والتسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر ف إنه لابد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها ، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم هل سيكون في الطبقات العليا منه فيكون رابحاا ، أو في الطبقات الدنيا فيكون خاسراا ؟ والواقع أن معظم أعضاء الهرم خاسرون إلا القلة القليلة في أعلاه، فالغالب إذن هو الخسارة ، وهذه حق يقة الغرر. القول الثاني: يجوز التسويق الشبكي. وممن قال بهذا القول(243): - دار الإفتاء الليبية(244). - دار افتاء التونسية(245). - لجنة الفتوى بالجامعة الأردنية . - الشيخ عبد الله بن جبين - الشيخ سلمان العودة(246) 243 ينظر: بلفقيه، زاهر سالم، التسويق الشبكي تحت المجهر، ص 16، وعبدات، رياض فرج، التسويق الشبكي دراسة شرعية ، ص 9 244 فتوى الشيخ/ الصادق بن عبد الرحمن الغرياني بتاريخ 17/9/2011 م، رقم التسجيل (1420.) 245 الفتوى بتاريخ 3 شعبان1434 ه، برقم687) المفتي: عثمان بطيخ 246 وقد اشترط الدكتور سلمان العودة عدم صورية البيع، والجدية في عرضه وشرائه، فقال والذي أميل إليه أن الحكم في هذه المسألة وما شاكلها يعتمد على حقيقة الحال، فإن كانت الخدمات المتوفرة قوية وملائمة ولها تميز عن غيرها ، إما بجودة وإما برخص، وعلى هذا تم الاشتراك فيها للاستفادة من

عدد الصفحات ٦٨

أدلة من قال بإباحة التسويق الشبكي247:) الدليلالأول: قوله تعا275. وجه الدلالة: أن أل التعريف ت قتضي العموم، فيكون الأصل في البيوع الإباحة ما لم يرد نص بتحريمه، والتسويق الشبكي معاملة مستحدثة لم يرد فيه نص. ويمكن أن يناقش هذا الدليل بأنه خارج محل النزاع؛ لأن كلا الفريقين متفق على أن الأصل في المعاملات الإباحة، والاختلاف قد وقع بسبب وجود محظورات في الم عاملة. الدليل الثاني: أن التسويق الشبكي نوع من السمسرة، والعمولات التي يأخذها المسوق مقابل الدلالة والترويج لمنتجات الشركة . الدليل الثالث: أن التسويق الشبكي نوع من الوكالة بأجر، فتقوم الشركة بإبرام عقد وكالة مع المسوق لترويج المنتجات مقابل عمولات على ذلك الجهد. الدليل الرابع: أن عمولة التسويق الشبكي تدخل في باب الجعالة؛ وقد عرفها الفقهاء: "التزام عوض معل وم على عمل معين معلوم أو مجهول"(248)، فإذا أتى المسوق بعملاء جدد استحق العمولة وإلا فلا. وقد أجيب بأن الجعالة لا يقدم المجعول له مالا ابتداء فهو لا يخسر سوى جهده، وأما في التسويق الشبكي فالمسوق يقدم مالا في أي صورة كان. خدماتها وتسويقها للآخرين، فهذا جائز، وهذا ما أكده لي عدد من المشتركين في ال شركة، ولو كانت الخدمات أو البامج أو السلع في هذه الشركة أو في أي شركة أخرى تعتمد النظام ذاته صورية أو ضعيفة ولا قيمة حقيقة لها وإنما الناس يشتركون ويسوقون من أجل الحصول على المقابل المادي الذي ينتظرهم إذا أقنعوا أشخاصاا آخرين.. ففي هذه الحالة يكون الأمر محرماا والله أعلم)). 247 ينظر لهذه الأدلة بلفقيه، زاهر سالم، التسويق الشبكي تحت المجهر، ص 16، وعبدات، رياض فرج، التسويق الشبكي دراسة شرعية ، ص 9 248 ((الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع )) (2/ 353)

عدد الصفحات ٦٩

القول الراجح هو حرمة التسويق الشبكي إجمالا، وذلك لقوة أدلة من حرمه. وأما القول بأن هذا التعامل من السمسرة ، فهذا غير صحيح ، إذ السمسرة عقد يحصل السمسار بموجبه ع لى أجر لقاء بيع السلعة ، أما التسويق الشبكي فإن المشترك هو الذي يدفع الأجر لتسويق المنتج ، كما أن السمسرة مقصودها السلعة حقيقة ، بخلاف التسويق الشبكي فإن المقصود الحقيقي منه هو تسويق العملات وليس المنتج ، ولهذا فإن المشترك يُسو ق لمن يُسو ِق ، هكذا بخلاف السمسرة التي يُسوق فيها السمسار لمن يريد السلعة حقيقة ، فالفرق بين الأمرين ظاهر . وأما القول بأن العمولات من باب الهبة فليس بصحيح ، ولو سلم فليس كل هبة جائزة شرعاا ، فالهبة على القرض ربا ، ولذلك قال عبد الله بن سلام لأبي بردة ، رضي الله عنه: "إنك في أرض الر با فيها فاش ، فإذا كان لك على رج ل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قت فإنه ربا" . رواه البخاري في الصحيح ، والهبة تأخذ حكم السبب الذي وجدت لأجله ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : "أفلا جلست في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى إليك أم لا؟" متفق عليه . وهذه العمولات إنما وجدت لأجل الاشترا ك في التسويق الشبكي ، فمهما أعطيت من الأسماء سواء هدية أو هبة أو غير ذلك ، فلا يغير ِ ذلك من حقيقتها وحكمها شيئاا . ومما هو جدير بالذكر أن هناك شركات ظهرت في السوق سلكت في تعاملها مسلك التسويق الشبكي أو الهرمي ، وحكمها لا يخ تلف عن الشركات السابق ذكرها ، وإ ن اختلف عن بعضها فيما تعرضه من منتجات (249.) المسألة الخامسة دخول صالة الألعاب (الجيم). درج الناس في السنوات الأخيرة على إنشاء صالات للتدريبات الرياضية بغرض التخلص من 249 ينظر فتوى اللجنة الدائمة رقم ( 22935) وتاريخ 14-3-1425ه

عدد الصفحات ٧٠

السمنة والدهون الزائدة، وسعيا من بعضهم إلى نحافة أجسامهم. ويتم ذلك غالبا عن طريق بعض الأدوا ت الرياضية البدائية أحيانا، والمتطورة أحيانا أخرى. كما تشتمل هذه الصلات على بعض حمامات البخار التي تستخدم عادة في تنحيف البدن (التخسيس). صورة الدخول في هذه الصالات: يتم دخول هذه الصالات بدفع مبلغ مقطوع لكل مرة، أو بدفع اشتراك سنوي او شهري، وذلك بحسب الاتفاق بين صاحب الصالة والعميل. وبناء على المبلغ المدفوع في كل صورة؛ يحق للمشترك أن يدخل الصالة ويستعمل ما شاء مما فيها من أدوات أو حمامات بخار وغير ذلك، دون تحديد شيء معين له دون الآخر. وجه الغرر في دخول هذه الصالات: يظهر وجه الغرر في عدم معلومية المعقود عليه، وذلك لعدم العلم بالأدوات التي سيستخدمها في التدريبات الرياضية، ولا المدة التي يستخدمها في كل أداة، واختلاف كمية الكهرباء التي تستهلكها الآلات باختلاف قوة حركتها المؤثرة على قدر الكهرباء المستهلكة. كما أن حمامات البخار تعمل بالكهرباء، ويستهلك فيها جزء من ا لماء، وهو غير معلوم أيضا، وغير ذلك من الأشياء التي يتكلفها صاحب الصالة. حكم دخول هذه الصالات: سبق وبينا بعض العقود التي اشتملت على غرر تسامح الشرع فيه، ومنها: دخول الحمام، مع الجهل بقدر الماء الذي يستهلكه الداخل، ومع هذا أجمع العلماء على صحة هذه الإجارة. ووجه الشبه بين دخول صالات الألعاب، ودخول الحمامات كبير جدا، ويمكن قياسها عليه، فنقول: يجوز دخول صالات الألعاب مع جهالة المعقود عليه، قياسا على جواز دخول الحمام، وذلك لجريان التعامل بها، وحاجة الناس إليها.

عدد الصفحات ٧١

المسألة السادسة اشتراكات النوادي. صارت النوادي في السنوات الأخيرة ملجأ للترويح عن النفس، وممارسة أنواعا من الرياضة والترفيه. وصارت أكثر النوادي تعرض لمريدي دخولها دفع اشتراك سنوي أو شهري أو عُمري، على أن ينتفع المشترك بكل ما فيها من خدمات، دون تحديد وقت معين او مكان معين او ممارسة نشاط معين. وجه الغرر في الاشتراك في النوادي: يظهر وجه الغرر في الاشتراك في النوادي في جهالة المعقود عليه، حيث لا يتم تحديد الشيء المنتفع به مما يوجد داخل النادي، كما أن المشترك قد لا يدخل النادي أصلا لعدم تفرغه، وقد يدخله يوميا، وقد يدخله أياما دون أيام، وكل هذا يؤدي إلى الجهل با لمعقود عليه. حكم الاشتراك في هذه النوادي: يجوز الاشتراك في هذه النوادي سنويا (مساننة) أو شهريا (مشاهرة) أو يوميا (مياومة)، ولا يضر الجهل بالمعقود عليه قدرا وصفة؛ وذلك لجريان التعامل به، واعتياد الناس عليه، وحاجتهم إليه. ويمكن إلحاق الاشتراك في هذه النوادي بدخول الحمام قديما مع الجهل بالمعقود عليه قدرا وصفة، ولكن جرت المسامحة فيها لجريان التعامل بها، وحاجة الناس إليها. شراء المصيف مدة من الزمن (تايم شير). @ليست هذه المسألة من مسائل الغرر؛ لأنها إما بيع وإما إجارة، وهي مَددة المدة والثمن. المسألة السابعة: تو حيد أجرة وسيلة المواصلات مع تفاوت المسافة. تتنوع وسائل التنقل في هذه الأيام بين السيارات والقطارات والطائرات والمترو وغير ذلك. وبعض هذه المواصلات يحدد لها مسارا محددا، كالانتقال من محافظة إلى محافظة، أو من محطة إلى محطة أخرى. وهذه الوسائل للمواصلات يحدد لمن يريد ركوبها مبلغا من المال يتساوى فيه من يريد النزول في أثناء الطريق، ومن يريد مغادرتها في نهاية الطريق، وبهذا تتفاوت المسافة بين الركاب مع

عدد الصفحات ٧٢

اتحاد الأجرة وجه الغرر في هذه المعاملة: يظهر وجه الغرر في هذه المعاملة في جهل صاحب وسيلة المواصلات بالمسافة التي ينزل بعدها كل راكب، ويتعامل معهم جميعا معاملة واحدة، فيأخذ من كل واحد منهم اجرة تساوي ما يأخذه من الآخر. ويظهر هذا جليا في الانتقال بين المحافظات، حيث يرغب بعض الركاب في النزول أثناء الطريق، و كذلك في مترو الأنفاق، حيث التذكرة موحدة بين جميع الركاب في وقت من الأوقات، مع انهم يغادرون المترو في مسافات متفاوتة. حكم هذه المعاملة: يجوز توحيد أجرة وسيلة المواصلات مع تفاوت الركاب في الأجرة، وذلك قياسا على تفاوت أجرة القسام الذي يقسم المال المشاع، مع تف اوت نصيب كل واحد ممن يقسم بينهم ، وذلك في بعض المذاهب. قال السرخ سي: ((أجرة القسام إذا استأجره الشركاء للقسمة بينهم على عدد الرءوس لا على مقدار الأنصباء))(250). وقال الصاويفالراجح الثاني، وهو اعتبار عدد الرءوس: في أجرة القسام، وكنس المراحيض، والسواقي، وحارس أعدال المتاع، وبيوت الطعام، والجرين، والبساتين. وكاتب الوثيقة وكذا صيد الكلاب لا ينظر فيه لكثر ة الكلاب وإنما ينظر في اشتراك الصيد لرءوس الصائدين))(251). كما يمكن قياسها على إجارة الحمام التي مضى بيانها، إذ يتفاوت مستأجر الحمام مع غيره في قدر الماء الذي يستعمله، وفي قدر الحطب الذي يسخن به الماء (والكهرباء حاليا)، وغير ذلك، ومع هذا صحح العلماء إجارة الحمام، فكذلك إجارة الد واب ووسائل المواصلات التي تحمل أكثر من شخص ينزلون في مسافات متفاوتة مع اتحاد الأجرة. المسألة الثامنة: التأجير الفندقي. 250 ((المبسوط(15/5)، ((تبيين الحقائق)) للزيلعي 5/266) 251 ((حاشية الصاوي1/674). وينظر: ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (ص 188.)

عدد الصفحات ٧٣

الفنادق أماكن سكنية مجهزة للسكن دون تكليف المستأجر بأي أثاث أو مرافق يتعذر السكن بدونها، كدورة المياه والمطبخ والكهرباء والمياه ونحو ذلك. وجه الغرر في التأجير الفندقي: يظهر وجه الغرر في التأجير الفندقي في الجهالة في المرافق اللازمة للمعقود عليه، وتتضح هذه الجهالة في القدر الذي يستهلكه المستأجر من المياه والكهرباء في مدة الإجارة المتفق عليها؛ لأن المستأجرين يختلف بعضهم عن بعض في هذا. حكم التأجير الفندقي: يجوز التأجير الفندقي مع الجهالة المصاحبة له؛ لأنه مما جرى التعامل به بين الناس منذ زمان دون نكير، ومع حاجة الناس إليه، وتعذر تحديد ما يستهلكه من مياه وكهرباء أثناء إقامته لتفاوت الناس في ذلك. وكذلك يجوز تأجيرها قياسا على تأجير الحمام؛ لأن فيه نفس المعنى الذي في الحمام، وهو جهالة الماء المستعمل والحطب الذي تسخن به المياه، ومع هذا أجازه العلماء للحاجة، فكذلك يجوز تأجير الفندق مع جهالة ما ذُكر. المسألة التاسعة: إجارة البيوت والحوانيت واستئجار الأجير الخاص مشاهرة. جرت عادة الناس على استئجار الدور والبيوت والحوانيت (الدكاكين) والشقق والأجير الخاص مشاهرة، مع أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين يوما، وقد يكون ثلاثين يوما، وقد يكون ثمانية وعشرين يوما. حكم إجارة البيوت ونحوها مشاهرة. يجوز إجارة البيوت ونح وها مشاهرة ، ونقصان أيام الشهر وزيادتها مما يؤدي إلى الجهل بعدد أيام الشهر، لكن هذه الجهالة مغتفرة، لجريان العمل بها من غير نكير؛ ولأن الشهر يزيد وينقص، وقد نقل ك ثير من العلماء الإجماع على ذلك. قال النووي: ((وأجمعوا على جواز إجارة الدار والدابة والثوب ونحو ذلك شهرا مع أن الشهر قد يكون ثلاثين يوما وقد يكون تسعة وعشرين ))(252). وجه الغرر في إجارة الدور ونحوها مشاهرة 252 ((شرح صحيح مسلم للنووي (10/157،158.)

عدد الصفحات ٧٤

يظهر وجه الغرر في هذا العقد في عدم معلومية أيام الشهر المعقود عليه، وهذا غرر يمنع صحة العقد، لكن لما جرت به العادة حتى صار إجماعا جاز العقد مع اغتف ار هذا الغرر. المسألة العاشرة: استئجار العمالة بأجرة مع توفير المسكن والطعام. سبق وبينا حكم استئجار الأجير بطعامه وكسوته، واستئجار الظئر بطعامها وكسوتها. وقد بينا هناك أن جماهير العلماء على جواز ذلك. ومنذ مدة غير بعيدة صارت بعض الدول تستجلب العمالة من دول أخرى، ويكون العقد بينهما على أجرة نقدية معروفة مع التكفل بتوفير المسكن والطعام. ومن المعلوم أن الأشخاص يتفاوتون فيما يأكلون من طعام، وما يستخدمون من مياه في المسكن، وما يستهلكون من كهرباء ، وهذا هو وجه الغرر في هذا العقد . حكم استئجار العمالة بأجرة مع توفير المسكن والطعام: يجوز استئجار العمالة بأجرة مع توفير المسكن والطعام، ولو كان الطعام الذي يأكله العامل أو الذي يستهلكه في مسكنه من مياه وكهرباء غير معلوم. وذلك لأن العادة جرت بذلك، ولأن جهالة مثل هذا لا تضر لأنه غرر يسير يغتفر مثله في المعاملات. كما أن هذه الإجارة تشبه استئجار الظئر بطعامها وكسوتها، واستئجار الأجير بطعامه وكسوته، وقد أجاز جماهير العلماء هذه الإجارة، وجرى العمل بها، فكذلك ه نا.

عدد الصفحات ٧٥