المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الغرر في المعقود عليه وأثره في صحة العقود المعاصرة دراسة فقهية تطبيقية مقارنة البوفيه المفتوح أنموذجا

علي محمد ونيس

صفحة ٣ من ٥

الأدلة أولا: من السنة. عن ابن عمر، قال: «كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه» ثانيا: لأنه معلوم بالرؤية، فصح بيعه، كالثياب والحيوان(121) شروط بيع الجزاف: 1 - يشترط في بيع الجزاف : رؤية المبيع جزافا حال العقد أو قبله ، وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية( 122) والمالكية123) الشافعية124) والحنابلة125)، وذلك قلت: أظهرهما: يكره، وقطع به جماعة، وكذا البيع بصبة الدراهم مكروه. والله أعلم)) ((روض ة الطالبين)) (3/369.) 119 قال الحجاوي: ((ويصح بيع الصبة جزافا مع جهلهما أو علمهما ومععلم بائع وحده يحرم ويصح ولمشتر الرد وكذا علم مشتر وحده ولبائع الفسخ)) ((الإقناع)) ( 2/68)، ))شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي ( 2/15.) 120 الموضع المتفق عليه مقيد بجهل العاقدين به. قال ابن قدامة: ((هذه المسألة تدل على حكمين؛ أحدهما؛ إباحة بيع الصبة جزافا مع جهل البائع والمشتري بقدرها، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. ولا نعلم فيه خلافا. وقد نص عليه أحمد)) ((المغني)) (4/93.) 121 ((المغني)) لابن قدامة4/93). وينظر: ((الكافي)) لابن قدامة (2/10.) 122 لأن الجهالة تنتفي عندهم بحضور المبيع والإشارة إليه. قال الزيلعي: ((قال (وي باع الطعام كيلا وجزافا)؛ لأنه بكل واحد منهما يصير معلوما أما المكايلة فظاهر، وأما الجزاف فلما بينا في المشار إليه ومراده بالجزاف إذا باعه بخلاف جنسه ولم يكن رأس مال السلم على ما بيناه في المشار إليه وبجنسه لا يجوز إلا إذا كان قليلا وهو ما دون نصف الصاع)) ( (تبيين الحقائق)) (4/5)، وقال الشلبي في حاشية عليه: (((قوله: وأما الجزاف فلما بيناه) أي من أنه بالإشارة ترتفع الجهالة. اه .)) ((حاشية الشلبي)) (4/5.) 123 قال خليل: ((وجزاف إن رئي ولم يكثر جدا وجهلاه وجزرا واستوت أرضه ولم يعد بلا مشقة ولم تقصد أفراده إلا أن يقل ثمنه)) ((مختصر خليل)) (ص 145)، وقال الحطاب: ((ص: (إن رئي) ش مرادهم بالمرئي الحاضر لقول المصنف، وغيره في شروط الجزاف أحدها أن يكون مرئيا فلا يجوز بي ع غائب جزافا، ونص كلا مه في التوضيح ذكر علماؤنا لبيع الجزاف شروطا أحدها أن يكون مرئيا فلا يجوز بيع

عدد الصفحات ٣٣

لأن الشيء إنما يباع على رؤية أو على صفة، والحاضر لا يكتفى فيه بالصفة؛ لإمكان معلوميته بالرؤية(126.) 2 – يشترط في بيع الجزاف جهل قدر الكيل أو الوزن أو العدد في المبيع جزافا ، أو العلم بها عند العاقدين(127)، وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية 128) المالكية129 ) غائب جزافا إذ لا يمكن حزره انتهى. ويلزم من ذلك رؤيته أو رؤية بعضه؛ لأن الشيء إنما يباع على رؤية أو على صفة، والحاضر لا يكتفى فيه بالصفة على المشهور كما سيأتي إلا لعسر الرؤية فيجوز بيع الظروف المملوءة بالسمن، والعسل، ونحو ذلك إذا رئي بعض ذلك)) ((مواهب الجليل)) ( 6/100.) 124 لم ينص الشافعية على وقت المشاهدة. قال الرافعي: ((ويكفي عيان الدراهم والصبة ربطا للعقد بالمشاهدة )) ((فتح العزيز)) (4/49)، وقال النووي: ((فلو قال: بعتك هذه الصبة، أو بعتك بهذه الدراهم، صح وتكفي المشاهدة، لكن هل يكره بيع الصبة جزافا؟ قولان. قلت: أظهرهما: يكره، وقطع به جماعة، وكذا البيع بصبة الدراهم مكروه. والله أعلم)) ((روضة الطالبين)) (3/369.) 125 قال البهوتي: (((ويصح) العقد لأن المبيعمعلوم بالمشاهدة (ولمشتر) اشترى صبة جزافا مع علم البائع وحده مقدارها (الرد) ؛ لأن كتم البائع قدرها غش وغرر)) ((كشاف القناع)) ( 3/169.) 126 ((مواهب الجليل)) للحطاب6/100)، ((كشاف القناع 3/169.) 127 للمذاهب تفصيل في هذا، لكنهم اتفقوا على شرط جهلهما أو علمهما، أما شرط جهل أحدهما ففيه خلاف يظهر من النقل عن كتبهم. 128 يستوي عندهم جهلهما أو جهل أحدهما أو علمهما، لأنهم أطلقوا شرط الجواز بان يكون مشارا إليه. قال الزيلعي: ((وشرط جواز الجزاف أن يكون مميزا مشارا إليه ولو كاله به ورضي المشتري به جاز؛ لأنه صار مميزا مشارا إليه وإن باعه بعد ذلك قبل أن يعيد الكيل جاز؛ لأنه اشتراه مجازفة فكان المستحق هو المشار إليه)) ((تبيين الحقائق)) (4/5)، ((رد المحتار)) لابن عابدين 4/538.) 129 عند المالكية تفصيل في معنى علمهما به. قال خليل: ((وجزاف إن رئي ولم يكثر جدا وجهلاه وحزرا واستوت أرضه ولم يعد بلا مشقة ولم تقصد أفراده إلا أن يقل ثمنه)) ((مختصر خليل)) (ص 145)، وقال الزرقاني: (((وجهلاه) احترز به عما إذا علمه أحدهما كما سيذكره ولم يحترز به عما إذا علماه كما يوهمه تت لأنه في هذه الحالة يخرج عن كونه جزافاا والشرط في الشيء لا بد أن يكون ذلك الشيء يحتمله ويحتمل نقيضه وهذا إن فسر الجزاف بما أمكن علم قدره دون علمه كما لابن عرفة أي دون أن يعلم المتعاقدان قدره حال العقد فإن فسر بما بيع بغير كيل ولا عدد صدق بما إذا علماه وجهلاه أو أحدهما فيصح الاحتراز بما هنا عما إذا علماه أيضاا)) ((شرح الزرقاني)) (5/54.)

عدد الصفحات ٣٤

والشافعية130) والحنابلة131.) وذلك لتي: أولا: لأن المبيع معلوم لهما، ولا تغرير من أحدهما، فأشبه ما لو علما كيله أو جهلاه (132) ثانيا: لأن استواءهما في العلم والجهل أبعد من التغرير (133) ثالثا: لأنه إذا جاز البيع مع جهلهما بمقداره، فمع العلم من أحدهما أولى (134) 3 - يشترط في بيع الجزاف حرز المتبايعين المبيع وتقديره عند إرادة العقد في المبيع جزافا ، نص على ذلك: المالكية(135)،وذلك: لأن الحزر لا يخطئ ممن اعتاد ذلك إلا 130 يصح عندهم مع علمهماأو جهلهما أو علم أحد المتعاقدين في الأصح؛ لإطلاقهم صحته مع عدم معرفة القدر بالوزن والكيل. قال الرافعي: ((فأما إذا كان معينا فلا يشترط معرفة قدره بالوزن والكيل حتي لو قال بعتك هذه الدراهم أو هذه الصبة صح ويكفى عيان الدراهم والصبة ربطا للعقد بالمشاهدة)) ((فتح العزيز)) (8/144)، وقال النووي: ((وأما الصفة: ففيها مسائل: إحداها: في بيع الأعيان الغائبة والحاضرة التي لم تر، قولان. قال في القديم و «الإملاء»والصرف من الجديد يصح، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد - رضي الله عنهم -، وقال بتصحيحه طائفة من أئمتنا، وأفتوا به، منهم، البغوي، والروياني. وقال في «الأم»و«البويطي»لا يصح، وهو اختيار المزني. وفي محل القولين، ثلاث طرق. أصحها: أنهما فيما لم يره المتعاقدان أو أحدهما بلا فرق )) ((روضة الطالبين)) للنووي (3/370.) 131 عندهم تفصيل آخر في علمهما أو علم أحدهما. ((المبدع)) لابن مفلح (3/375)، قال الحجاوي: ((ويصح بيع الصبة جزافا مع جهلهما أو علمهما ومع علم بائع وحده يحرم ويصح ولمشتر الرد وكذا علم مشتر وحده ولبائع الفسخ )) ((الإقناع)) ( 2/69)، ((كشاف القناع)) للبهو (3/169.) 132 هذا دليل صحته مع علمهما. ((اغني)) لابن قدامة (4/95.) 133 هذا دليل صحته مع جهلهما وعلمهما. ((المغني)) لابن قدامة4/95.) 134 هذا دليل صحته مع جهل أحدهما. ((المغني)) لابن قدامة4/95.) 135 قال خليل: ((وجزاف إن رئي ولم يكثر جدا وجهلاه وحزرا واستوت أرضه ولم يعد بلا مشقة و تقصد أفراده إلا أن يقل ثمنه)) ((مختصر خليل)) (ص 145)، وقال الحطاب: ((ص: (وحزرا) ش: قال اللخمي: بيع الجزاف يصح ممن اعتاد ذلك؛ لأن الحزر لا يخطئ ممن اعتاد ذلك إلا يسيرا وإذا كان قوم لم يعتادوا ذلك واعتاده أحدهما لم يجز ذلك؛ لأن الغرر يعظم، ويدخل في النهي عن بيع الغرر ا ه . قال

عدد الصفحات ٣٥

يسيرا(136) 4 - لا يشترط في بيع الجزاف : استواء الأرض التي يوضع عليها المبيع جزافا ، وهو: أحد الطريقين عند الشافعية (137) والحنابلة138)، وذلكن جهالة المقدار غير جائزة بعد المشاهدة، فإذا شاهدها العاقدان فلا يؤثر عدم استواء الأرض(139.) ويشترط استواء الأرض التي يوضع عليها المبيع جزافا، وهو مذهب: المالكية( 140) والشافعية ابن عرفة: وتبعه الم ازري انتهى فيفهم من كلام اللخمي أنه إذا كان المتبايعان أو أحدهما غير عالم بالحزر لم يصح البيع)) ((مواهب الجليل)) (6/102،103.) 136 ((مواهب الجليل)) للحطاب6/103.) 137 قال النووي: ((ولو كانت الصبة على موضع من الأرض فيه ارتفاع وانخفاض، أو باع السمن أو نحوه في ظرف مختلف الأجزاء رقة وغلظا، فثلاث طرق. أصحها: أن في صحة البيع قولي بيع الغائب، والثاني: القطع بالصحة، والثالث: القطع بالبطلان، وهو ضعيف وإن كان منسوبا إلى المحققين)) ((روضة الطالبين)) (3/369.) 138 قال البهوتي: (((ولا) يشترط أيضا (تساوي موضعها) أي موضع الصب ة؛ لأن معرفتها لا تتوقف عليه. (ولا يحل لبائعها) أي: بائع الصبة (أن يغشها بأن يجعلها على دكة أو ربوة أو حجر ينقصها، أو يجعل الرديء) منها في باطنها (أو المبلول) منها (في باطنها) كسائر أنواع الغش فيها، أو في غيرها لحديث «من غشنا ليس منا» .(وإذا وجد) بالبناءللمفعول (ذلك) الغش، ولو بلا قصد من البائع أو غيره (ولم يكن للمشتري به علم فله الخيار بينالفسخ وأخذ تفاوت ما بينهما) من الثمن، بأن تقوم غير مغشوشة بذلك، ثَ تقوم مغشوشة به ويؤخذ بقسط ما نقص من الثمن؛ لأنه عيب)) ((كشاف القناع)) ( 3/169،170.) 139 ((فتح العزيزللرافعي (4/50.) 140 قال خليل: ((وجزاف إن رئي ولم يكثر جدا وجهلاه وحزرا واستوت أرضه ولم يعد بلا مشقة و تقصد أفراده إلا أن يقل ثمنه)) ((مختصر خليل)) (ص 145)، وقال الحطاب: ((ص: (واستوت أرضه ش: قال في الجواهر: إذا اشترى الصبة وتحتها دكة تمنعه تخمين القدر فإن تبايعا على ذلك لم يصح البيع، وإن اشترى فظهرت ثبت الخيار قال ابن عرفة: والحفرة كذلك، والخيار هنا للبائع ا ه .)) ((مواهب الجليل)) (6/103.)

عدد الصفحات ٣٦

في أحد الطريق 141)، وذلكلأن انخفاض الأرض وارتفاعها وغلظ الطرف ودقته يمنع تخمين القدر، وإذا لم يفد العيان إحاطة كان كعدم العيان في احتمال الغرر (142.) وجه الغرر في بيع الجزاف أنه بيع لا يُعلم قدره على التفصيل، وهو بيع يُكتفى فيه بالمشاهدة، و قد كان هذا البيع متعارفاا عليه بين الصحابة على عهد رسول الله، فقد كان المتبايعان يعقدان العقد على سلعة لا يُعلم مقدارها إلا بالحزر والتخمين بعد المشاهدة لذلك . وجه شبه بين البوفيه المفتوح وبين بيع الجزاف: يشبه البوفيه المفتوح بيع الجزاف من حيث كون المعقود عليه تتم مشاهدته أو العلم به علما ينفي جهالته مجملا، كما أن القدر الذي يأكله الشخص يتم تقديره بالحرز والتخمين، كما يحصل في بيع الجزاف. فنجد أن من يبيع الطعام بصورة البوفيه المفتوح يقدر متوسط الوجبة التي يأكلها كل شخ ص، وبناء عليها يحد سعرا متوسطا للوجبة، ويكون التفاوت في الأ كل بين الأشخاص مما يتسامح فيه عادة بين المشتري والبائع، وبين الشركاء في شراء الطعام (143). المسألة الثانية: استئجار الأجير بطعامه وكسوته. إذا اتفق المستأجر مع الأجير أن يعطيه مقابل عمله طعاما وكسوة، وكان الطعام والكسوة محددا معروفا بالوصف أو بالمشاهدة، فقد اتفق الفقهاء على جواز ذلك، وممن نقل هذا الاتفاق: الزيلعي( 144) وابن المنذر145) وابن قدامة146) 141 ((فتح العزيز)) للرافعي4/50)، قال النووي: ((ولو كانت الصبة على موضع من الأرض فيه ارتفاع وانخف اض، أو باع السمن أو نحوه في ظرف مختلف الأجزاء رقة وغلظا، فثلاث طرق. أصحها: أن في صحة البيع قولي بيع الغائب، والثاني: القطع بالصحة، والثالث: القطع بالبطلان، وهو ضعيف وإن كان منسوبا إلى المحققين)) ((روضة الطالبين)) (3/369.) 142 ((فتح العزيز)) للرافعي4/50.) 143 سيأتي اقتسام الطعامبين من أبيح لهم بالعدل، بعد نظر كل واحد لمن يجتمعون على الطعام، وبه يعرف القدر الذي يخصه من هذا الطعام. 144 قال الزيلعي: ((وفي الجامع الصغير فإن سمى الطعام دراهم ووصف جنس الكسوة وأجلها وذرعها جاز أي بالإجماع)) ((تبيين الحقائق)) ( 5/127،128.)

عدد الصفحات ٣٧

أما إذايبين العاقدان جنس ومقدار الطعام والكسوة فقد اختلف الفقهاء في حكم استئجار الأجير بطعامه وكسوته على قولين: القول الأول: يجوز استئجار الأجير بطعامه وكسوته، وهو مذهب: المالكية( 147) والحنابلة148) واختاره ابن تيمية 149 )وهو قول بعض السلف150) الأدلة أولا: من السنة. 1 - عن علي بن رباح، قال: سمعت عتبة بن الندر، يقول: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ طسم، حتى إذا بلغ قصة موسى، قال: «إن موسى صلى الله عليه وسلم 145 قال ابن المنذر: ((فإن اشترطت عليه كسوة ونفقة، فكان ذلك معلوماا موصوفاا، كما يوصف في أبواب السلم: فذلك جائز ولا أحفظ عن أحد فيما ذكرت خلافاا)) ((الإشراف)) (6/296.) 146 قال ابن قدامة: ((فصل: وإن شرط الأجير كسوة ونفقة معلومة موصوفة، كما يوصف في السلم، جاز ذلك عند الجميع. وإن لم يشترط طعاما ولا كسوة، فنفقته وكسوته على نفسه. وكذلك الظئر. قال ابن المنذر: لا أعلم عن أحد خلافا فيما ذكرت)) ((المغني)) ( 5/365.) 147 قال المواق: ((من المدونة لا بأس أن تكتري إبلا من رجل على أن عليك رحلتها أو تكتري دابة بعلفها أو أجيرا بطعامه أو إبلا على أن عليك علفها)) ((التاج والإكليل)) (5/436). وينظر ((القوانين الفقهية)) لابن جزي (ص 181)، قال: ((ويجوز استئجار الأجير للخدمة والظهر بطعامه وكسوته على المتعارف)). 148 قال ابن مفلح: (("إلا أنه يصح أن يستأجر الأجير بطعامه وكسوته" روي عن أ بكر وعمر وأبي)) ((المبدع)) ( 5/7)، ((الإنصاف)) للمرداوي 6/11.) 149 قال ابن تيمية: ((ويصح أن يستأجر الدابة بعلفها وهو رواية عن أحمد وجزم به القاضي التعليق، ويصح أن يستأجر لابنه ولو جعل الأجرة نفقته نص مالك على جواز إجارة لابنه فمن أصحابه من جوز ذلك تبعا لنصه ومنهم من منع بها مورد النص، ولم يدل عليها نصه)) ((الفتاوى الكبى)) (5/407.) 150 قال ابن قدامة: ((اختلفت الرواية عن أحمد، في من استأجر أجيرا بطعامه وكسوته، أو جعل له أجرا، وشرط طعامه وكسوته، فروي عنه جواز ذلك. وهو مذهب مالك، وإسحاق. وروي عن أبي بكر، وعمر، وأبي موسى - رضي الله عنهم - أنهم استأجروا الأجراء بطعامهم وكسوتهم)) ((المغني)) (5/364.)

عدد الصفحات ٣٨

أجر نفسه ثماني سنين، أو عشرا، على عفة فرجه، وطعام بطنه »(151). 2 - سليم بن حيان قال: سمعت أبي، يقول: سمعت أبا هريرة، يقول: «نشأتيتيما، وهاجرت مسكينا، وكنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني، وعقبة رجلي، أحطب لهم إذا نزلوا، وأحدو لهم إذا ركبوا، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما، وجعل أبا هريرة إماما »(152) ثانيا: لأن العادة جارية به من غير نكير فكان كالإجماع (153) ثالثا: لأنه مقيس على الظئر المنصوص عليه فقام العوض فيه مكان التسمية كنفقة الزوجية (154) القول الثا: لا يجوز استئجار الأجير بطعامه وكسوته، وهو مذهب: الحنفية(155) والشافعية156) ورواية عن أحمد157)، واختاره ابن حزم 158). 151 الحديث فيه ضعف. رواه ابن ماجة2444)، ورواه أبو بكر الشيباني في الآحاد والمثا (1377)، والطباني في المعجم الكب17/ 135) رقم333 وابن قانع في معجم الصحابة791)، والمزي في تهذيب الكم ال (19/ 325) من طريق محمد بن مصفى وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ( 5358)، وابن عساكر في تاريخ دمشق 61/ 40) من طريق موسى بن أيوب النصيبي، كلاهما عن بقية بن الوليد به. 152 رواه ابن ماجة2445)، وابن حبان في صحيحه7150)، وابن عبد الرزاق في ((المصنف)) (14941.) 153 ((المبدع)) لابن مفلح 5/7.) 154 ((المبدع)) لابن مفلح 5/7). بيان ذلك: قال تعا ب َي ْنَكُمْ بمَِعْرُوفٍ6] وَكِسْوَتهُُنَّ باِلْمَعْرُوفِ 233.] ومعلوم أن الرضاع يختلف، فيكون صبي أكثر رضاعاا من آخر، وامرأة أكثر رضاعاا من أخرى، ويختلف لبنها، فيقل أو يكثر، ومع ذلك جازت الإجارة على هذا. 155 قال الكاساني: ((ولو استأجر عبدا بأجر معلوم وبطعامه أو استأجر دابةبأجر معلوم وبعلفها لم يجز)) ((بدائع الصنائع)) (4/193)، ((تبيين الحقائق5/127)، ((الاختيار)) للموصلي2/59.) 156 قال النووي: ((ولو استأجره بنفقته أو كسوته، فسد)) ((روضة الطالب 5/174)، ((مغ المحتاج)) للخطيب الشربيني (2/335.)

عدد الصفحات ٣٩

وذلك ل أولا: لأن الطعام أو العلف يصير أجرة وهو مجهو ل فكانت الأجرة مجهولة(159). ثانيا: لأن الطعام يختلف: فمنه اللين، ومنه الخشن ومنه المتوسط - ويختلف الأدم، وتختلف الناس في الأكل اختلافا متفاوتا(160) وجهالشبه بين جهالة الأجرة في استئجار الأجير بطعامه وبين البوفيه المفتوح : يظهر وجه الشبه بين عقد البوفيه المفتوح وعقد الأجير بطعامه وكسوته في أن قد الطعام الذي يأكله الأجير يتفاوت من شخص لآخر، ومن وجبة لأخرى، ومثل هذا العقد فيه غرر في قدر الأجرة، لكن لما دعت إليه الحاجة وجرى التعامل به ؛ تسامح فيه الشرع. وإذا نظرنا إلى عقد البوفيه المفتوح سنجد أن الغرر الحاصل فيه يشبه إلى حد كبير الغرر في أجرة الأجير بطعامه وكسوته؛ لأن المشترك في البوفيه المفتوح لا يعرف القدر الذي سيأكله، ويحصل تفاوت بين المشتركين في القدر المأكول. وقد جرى التعامل به، والتسامح في هذا التفاوت، كما جرى في أجرة الأجير بطعامه وكسوته. 157 ((المبدع)) لابن مفلح 5/7)، وقال المرداوي (وعنه: لا تصح فيهما حتى يصف الطعام والكسوة. وعنه: لا يصح في الأجير ويصح في الظئر اختاره القاضي في بعض كتبه)) ((الإنصاف)) ( 6/11) 158 قال ابن حزم: ((مسألة: ولا تجوز الإجارة إلا بمضمون مسمى محدود في الذمة، أو بعين معينة متميزة معروفة الحد و المقدار ..... وقال مالك: يجوز كراء الأجير بطعامه - واحتجوا بخب عن أبي هريرة: كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني، وعقبة رجلي. قال أبو محمد: قد يكون هذا تكارما من غير عقد لازم - وأما العقود المقضي بها فلا تكون إلا بمعلوم)) ((المحلى)) (7/32.) 159 ((بدائع الصنائع)) للكاساني (4/193.) 160 ((المحلى)) لابن حزم 7/32.)

عدد الصفحات ٤٠

المسألة الثالثة: استئجار الظئر بطعامها وكسوتها. اختلف العلماء في حكم استئجار الظئر (المرضعة) بطعمها وكسوتها على قولين: القول الأول: يجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها ، وهو مذهب: المالكية(161 ) والحنابلة162) وقول أبي حنفية(163) الأدلة أولا: من الكتاب. قوله تعارز قهن وكسوتهن بالمعروف 233]. وجه الدلالة أن الله تعالى أوجب لهن النفقة والكسوة على الرضاع، ولم يفرق بين المطلقة وغيرها، بل في الآية قرينة تدل على طلاقها؛ لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وإن لم ترضع؛ لأن 161 قال مالك: ((في استئجار الظئر قلت: أرأيت إن استأجرت ظئرا ترضع صبيا لي سنتين بكذا وكذا درهما؟ قال: ذلك جائز عند مالك. قلت: وكذلك إن اشترطت عليهم طعامها؟ قال: نعم. قلت: وكذلك إن اشترطت عليهم كسوتها؟ قال: هذا جائز كله عند مالك)) ((المدونة)) (3/451)، ((منح الجليل)) للشيخ عليش7/466.) 162 قال المرداوي: ((قوله: "إلا أنه يصح أن يستأجر الأجير بطعامه وكسوته وكذلك الظئر". وهذا المذهب مطلقا وعليه جماهير الأصحاب)) ((الإنصاف)) (6/11)، ((المبدع)) لابن مفلح 5/7) 163 قال الزيلعي: ((وجواز بيع ل الأنعام دليل على أنه لا يجوز استحقاقه بعقد الإجارة، ولهذا لو أرضعته بلبن الشاة في المدة لا تستحق الأجرة وإلى هذا القول مال شمس الأئمة، وقال هو الأ صح والأول أشبه بالفقه وأقرب إليه، وقال في الكافي وهو الصحيح، وقد ذكرنا الجواب عما إذا أرضعته بلبن الأنعام قال - رحمه الله - (وبطعامها وكسوتها) هذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، وقالا لا يجوز وهو قول الشافعي وهو القياس؛ لأن الأجرة مجهولة فصار كما إذا استأجره ا بهما للطبخ والخبز وله أن الجهالة هنا لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن العادة جرت بالتوسعة على الأظآر شفقة على الأ ولاد ولا يشاححها بل يعطيها ما طلبت ويوافقها على مرادها، والجهالة إذا لم تفض إلى المنازعة لا تمنع الصحة كبيع قفيز من صبة طعام بخلاف الطبخ والخبز وغير ذلك؛ لأن الجهالة فيها تفضي إلى المنازعة لجريان المماكسة والمضايقة فيها وفي المحيط لو شرطت طعامها وكسوتها ع ند ستة أشهر وشرطت دراهم مسماة عند الفطام ولم تضف شيئا من ذلك جاز استحسانا من غير بيان عند أبي حنيفة - رحمه الله - والمعنى ما بيناه)) ((تبيين الحقائق)) (5/127). وينظر: ((الاختيار)) للموصلي2/59.)

عدد الصفحات ٤١

الله تعالى قالك [البقرة 233] المنفعة في الحضانة والرضاع غير معلومة، فجاز أن يكون عوضها كذلك (164) ثانيا: أن اللبن الذي ترضعه الظئر ليس مقصودا لذات، بل المقصود المنفعة وهو حضانة الصبي وتلقيمه ثديها وخدمته وتربيته واللبن تابع (165) ثالثا: لأن العادة جرت بالتوسعة على الأظآر وعدم المماكسة معهن، وإعطائهن شهواتهن شفقة على الأولاد، ويجب عليها القيام بأمر الصبي مما يصلحه من رضاعه، وغسل ثيابه، وإصلاح طعامه، وما يداوى به، لأن هذه الأعمال مشروطة عليها عرفا (166.) القول الثا: لا يجوز استئجار الظئر بطعامها وكسوتها ، وهو مذهب: الصاحبان من الحنفية(167) والشافعية168 )ورواية عن أحمد169) وذلك: لأن ذلك يختلف اختلافا كثيرا متباينا، فيكون مجهولا، والأجر من شرطه أن يكون معلوما(170). وجهالشبه بين جهالة الأجرة في استئجار الظئر بطعامها وكسوتها وبين البوفيه المفتوح : يظهر وجه الغرر في ه ذا العقد: في جهالة الأجرة أو جزء منها ، لأنه ربما اشتر طت الظئر جزءا من الأجرة نقودا وجزءا منها طعاما أو كسوة، وعند عدم تحديد قدر الطعام أو الكسوة، يكون جزءا من الأجرة مجهولا؛ وهذا غرر يبطل العقد، لكن لما جرى التعامل به، وصار عرفا عاما، مع حاجة الناس إليه؛ جاز. والغرر الموجود في عقد الظئر يشبه إلى حد كبير الغرر الحاصل في البوفيه المفتوح؛ لأن قدر الطعام الذي تأكله الظئر غير معروف، وكذلك قدر الطعام الذي يأكله المشترك في البوفيه المفتوح غير معروف، وكلاهما جرت العادة بالتسامح فيه، فيكون البوفي ه المفتوح مباحا مع 164 ((المغني)) لابن قدامة5/364.) 165 ((الاختيار)) للموصلي2/59.) 166 ((الاختيار)) للموصلي2/59.) 167 ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (5/127). وينظر: ((الاختيار)) للموصلي2/59.) 168 ((مغني المحتاج)) للخطيب الشربي 2/334)، ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري 2/404.) 169 ((الإنصاف)) للمرداوي 6/11)، ((المبدع)) لابن مفلح 5/7) 170 ((المغني)) لابن قدامة5/364.)

عدد الصفحات ٤٢

هذا الغرر، كما أبيح إجارة الظئر بطعامها. هذا كله بناء على قول من أباح أن تكون أجرة الظئر أو جزءا منه طعاما، وهم: المالكية والحنابلة، وأبو حنيفة. المسألة الرابعة: الن هبة. تعريف النهبة: النهبة: بضم فسكون جمع نهب، الشئ المنتهب. وهو اصطلاحا: ما يؤخذ من المال مغالبة، سواء في ذلك أباح صاحب المال أخذه كما هو الحال في انتهاب ما ينثر من النقود أو الحلوى على رأس العروس أو في الولائم ، أم لم يبحه صاحب المال أو الطعام(171). حكم النهبة تجوز النهبة إذا سمحت بها نفس من ينثر الطعام، وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية(172) والمالكية173) والشافعية174) والحنابلة175). وذلك: لأنه نوع إباحة أشبه إباحة الطعام للضيفان( 176). 171 ((معجم لغة الفقهاء)) لمحمد رواس قلعجي (ص 489). وينظر: ((القاموس المحيط)) للفيروزآبادي (1/140)، ((تاج العروس)) للزبيدي4/319) 172 قال الطحاوي(ولا بأس بنثار العروس، وليس بنهبة، إنما النهبة ما انتهبه بغير طيب أنفس أهله). وذلك لما روى حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن عن أبي هريرة قال: "شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد دعي إلى وليمة رجل من الأنصار، فأجاب، وكان خاطبهم، فلما فرغ من خطبته قال: دففوا على رأس صاحبكم، فضرب بالدف على رأسه، ثَ أتوا بنهب، فأنهب عليه، ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزحم الناس، ويحثو ذلك النهب. فقلت: يا رسول الله! أو ما نهيتنا عن النهبة؟ قال: نهيتكم عن نهبة العساكر". وروى ثور عن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل نحو هذه القصة: ونثر على الرجل فاكهة وسكر، وكف الناس أيديهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما لكم لا تنتهبون؟ قالوا: يا رسول الله! ألم تنهنا عن النهبة؟

عدد الصفحات ٤٣

وجه الشبه بين النهبة وبين البوفيه المفتوح يظهر وجه الشبه بين النهبة والبوفيه المفتوح في الغرر الحاصل فيما يأخذه الناهب من النثار، حيث يبيح لهم الناثر الأخذ مما ينثر، فيصيب منه بعضهم أكثر من الآخر، مع أن الأصل أن يتساووا فيه، لكن لما علمت المسامحة منه في ذلك؛ جاز أن يتفاوتوا في الأخذ منه، ويغتفر الغرر الحاصل فيه لأنه مما جرت به العادة. وهذا الوجه هو نفس الوجه الحاصل في البوفيه المفتوح، حيث يتسامح المشتركون فيم ا بينهم في التفاوت الحاصل بينهم في الأخذ من الطعام، كما يتسامح القائمون على البوفيه (البائع) فقال: إنما نهيتكم عن نهبة العساكر، وأما العرسات فلا")) (( شرح مختصر الطحاوي)) ( 4438، /439) 173 قال ابن عبد البولا بأس بطعام الفجاءة ما لم يرتصد وطعام النهبة إذا أذن فيه صاحبه وذلك نحو ما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس والختان واختلف في كراهيته والتنزه عنه أولى وليس بحرام إذا طابت نفس صاحبه به)) ((الكافي)) (2/1139)، ((التاج والإكليل)) للمواق (4/6.) 174 يجوز عندهم، ولكن تركه أولى. قال النووي والتقاط النثار جائز، لكن الأولى تركه، إ لا إذا عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض، ولم يقدح الالتقاط في مروءته، ثَ من التقط لم يؤخذ منه )) ((روضة الطالبين)) (7/342)، ((الغرر البهية)) لزكريا الأنصاري 4/215). 175 قال البهوتي: (((والنثار في العرس وغيره والتقاطه مكروهان لأنه شبه النهبة) وقد - «نهى عن النهبة والمثلة - صلى الله عليه وسلم -»رواه أحمدوالبخاري من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري. (والتقاطه دناءة وإسقاط مروءة) والله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها، ولأن فيه تزاحما وقتالا وقد يأخذ من غيره ما هو أحب إلى صاحبه (ومن أخذ منه) أي النثار (شيئا ملكه ومن حصل في حجره منه شيء فهو له) سواء قصد تملكه بذلك أو لم يقصده، لأن مالكه قصد تمليكه لمن حازه وقد حازه من أخذه أو حصل في حجره فيملكه كما لو وثبت سمكة من البحر فوقعت في حجره وكذا لو دخل صيد داره أو خيمته فأغلق عليه الباب. (وليس لأحد أخذه منه) أي أخذ النثار ممن أخذه أو حصل في حجره (فإن قسم) الأخذ للنثار م ا أخذه أو حصل في حجره (على الحاضرين لم يكره) له ولا لهم لأن الحق له وقد أباحه لهم (وكذلك) في عدم الكراهة (إن وضعه بين أيديهم وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع) فيه (تناهب) فيباح لعدم موجب الكراهة.)) ((كشاف ال قناع)) ( 5/183) 176 ((المبدع)) لابن مفلح 7/173.)

عدد الصفحات ٤٤

في الزيادة على ثمن الطعام المبذول ثمنه؛ لأنهم باعوه لمجموع المشتركين، مع تقديرهم للتفاوت الحاصل بينهم في قدر المأكول. المسألة الخامسة: المناهدة تعريف المناهده: أي: الن ِ هد (بكسر النون)، وهو أن يخرج كل واحد من الرفقة شيئا من النفقة يدفعونه إلى رجل منهم ينفق عليهم، ويأكلون منه جميعا، ولو أكل بعضهم أكثر من بعض(177) تجوز المناهدة، ويغتفر ما فيها من الغرر، وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة : الحنفية(178 ) والمالكية(179) والشافعية(180) والحنابلة181) 177 ((كشاف القناع)) للبهو 3/73). وقال القرط النهد: ما تخرجه الرفقة عند المناهدة، وهو استقسام النفقة بالسوية في السفر وغيره. والعرب تقول: هات نهدك، بكسر النون. قال المهلب: وطعام النهد لم يوضع للآكلين على أنهم يأكلون بالسواء، وإنما يأكل كل واحد على قدر نه مته، وقد يأكل الرجل أكثر من غيره )) ((تفسير القرطبي)) ( 12/318.) 178 جاء في ((الفتاوى الهندية5/541،342(( :)المسافرون إذا خلطوا أزوادهم أو أخرج كل واحد منهم درهما على عدد الرفقة واشتروا به طعاما وأكلوا، فإن ه يجوز، وإن تفاوتوا في الأكل، كذا في الوجيز للكردري. والله أعلم )). 179 قال المواقوفي جامع الموطأ أن أبا عبيدة جمع أزواد الجيش قال الباجي يحتمل أن يكون ذلك بموافقة أهل الجيش ورضاهم وإن كان يجوز أن يكون بعضهم أكثر زادا من بعض ويكون فيهم من فني زاده جمل ة إلا أنهم أرادوا التواسي وقد قال صلى الله عليه وسلم إن الأشعريين إذا أرملوا جمعوا زادهم فتواسوا فيه مني وأنا منهم )) ((التاج والإكليل)) (5/371.) 180 قال العمرا [ر : حكى الصيمري: أن الشافعي قال: (شركة الأزواد في السفر سنة، فعله رسول الله - صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه، وليس من باب الربا بسبيل، فيخلط هذا بطعام غيره جنسا، وجنسين، وأقل، وأكثر، ويأكلان، ولا ربا في ذلك، ونحو هذا اشتراك الجيش في الطعام في دار الحرب )) ((البيان)) (6/375). وينظر: ((تكملة المجموع)) للمطيعي (1475.)

عدد الصفحات ٤٥

الأدلة أولا: من الكتاب. 1 - قوله تعافَاب ْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلىَ الْمَدِينَةِ ف َلْي َنْظُرْ أَي ُّهَا أَزْكَى طَعَاماا ف َلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْي َت َلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداا ] (الكهف19). وجه الدلالة أن الله تعالى أباح لهم الاشتراك في ثمن الطعام مع تفاوتهم في القدر الذي يأكله كل واحد منهم، فكان دليلا على إباحة المناهدة(182.) 2 – قوله تعاوَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْي َتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لهَُمْ خَيرٌْ وَإِنْ تخَُالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ] ((البقرة 220.) وجه الدلالة أن الآية قد انتظمت الآية على جواز المخالطة، فدلت على جواز المناهدة التي يفعلها المسافرون في الأسفار(183). 3 – قوله تعالَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تأَْكُلُوا جمَِيعاا أَوْ أَشْتَاتاا ]61.) وجه الدلالة ذكر علماء التفسير أن هذه الآية أصل في جواز المناهدة(184) ثانيا: من السنة. 181 قال البهو(، وتباح المناهدة) ، ويقال: النهد (وهي أن يخرج كل واحد من رفقة شيئا من النفقة) إن لم يتساووا (ويدفعونه إلى من ينفق عليهم منه، ويأكلون جميعا فلو أكل بعضهم أكثر) من رفيقه (أو تصدق) بعضهم (منه فلا بأس) لم يزل الناس يفعلونه نصا. قال في الفروع: وما جرت العادة به كإطعام سائل، وسنور وتلقيم، وتقديم يحتمل كلامهم وجهين قال: وجوازه أظهر انتهى، أي: عملا بالعادة، والعرف فيه لكن الأدب، والأولى الكف عنه لما فيه من إساءة الأدب على صاحبه والإقدام على طعامه ببعض التصرف من غير إذن صريح)) ((شرح منتهى الإ رادات)) (3/39)، ((مكالب او النهى)) للرحيباني ( 5/251.) 182 ((تفسير العز بن عبد السلام2/242.) 183 ((البحر المحيط)) لأبي حيان2/413.) 184 ((تفسير القرط 12/317)، ((فتح البيانلصديق حسن خان (9/270.)

عدد الصفحات ٤٦

عن أبي موسى، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم«إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثَ اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم»(185). وجه الدلالة أنهم لم يروا بأسا بالمخالطة مع عدم العلم بالتساوي في الطعام الذي يأكله كل مشترك، وقد اقره النبي صلى الله عليه وسلم( 186) ثالثا: من الأثر. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا قبل الساحل، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح »وهم ثلاث مائة، فخرجنا وكنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش، فجمع فكان مزودي تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليل قليل حتى فني فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: ما تغني عنكم تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت(187). وجه الدلالة دل الحديث على إباحة خلط الأزواد والاشتراك في الطعام، وإن تفاوت أخذهم منه بعد ذلك(188) رابعا: لأن العادة جارية بالمسامحة في ذلك( 189.) خامسا: لأن في هذا الصنيع من الرفق بالناس ما يدعو إلى إباحته مع ما فيه من الغرر( 190.) وجه الشبه بين المناهدة وبين البوفيه المفتوح: يظهر وجه الشبه بين المناهدة والبوفيه المفتوح، في أن المجموع الذين يشتركون في البوفيه المفتوح 185 رواه البخاري 2486)، ومسلم2500.) 186 قال البغويهذا الحديث: ((وفيه دليل على جواز المناهدة، وخلط الأزواد في الأسفار، ولم ير المسلمون في النهد بأسا، يأكل هذا بعضا وهذا بعضا)) ((شرح السنة)) ( 8/215.) 187 رواه البخاري 4360) 188 ((إكمال المعلم)) لعياض6/373) 189 ((كشاف القناع)) للبهو 3/73). 190 ((كشاف القناع)) ل لبهوتي (3/73).

عدد الصفحات ٤٧

وإن بذلوا ثمنا متساويا في الطعام الذي سيأكلونه في البوفيه، إلا أنه جرى العرف بالتسامح بينهم في التفاوت الحاصل بينهم في قدر المأكول وقيمته؛ وذلك بناء على أن القائمين على البوفيه (البائع) قد أباحوا لهم الأكل من هذا الطعام المشترك بين بينهم، وهذا لا علاقة له بالغرر؛ لأنهم أباحوا لهم الأكل من هذ الطعام المشترك، وتركوا لهم الأخذ منه كل بقدر أكله، وهذا لا غرر فيه بين المشتركين، بل جرت العادة بالمسامحة فيه . قال النووي: ((للولي أن يخلط ماله بمال الصبي ويؤاكله، قال ابن سريج: وللمسافرين خلط أزوادهم وإن تفاوتوا في الأكل، قال: وهذا أولى بالجواز؛ لأن كلا منهم من أهل المسامحة))(191). وقال العيوقيل: النهد إخراج الرفقاء النفقة في السفر وخلطها، ويسمى بالمخارجة، و ذلك جائز في جنس واحد وفي الأجناس، وإن تفاوتوا في الأكل، وليس هذا من الربا في شيء، وإنما هو من باب الإباحة))(192) أما إذا قلنا: إن أصل العقد يشتمل على الغرر في المبيع، وذلك بجهل القدر الذي يأكله كل مشترك في البوفيه المفتوح. فيجاب: بأن مثل هذا الغرر يغتفر بأمر ين: الأول: جريان العرف به دون نكير، كما جرى في المناهدة والنهبة. الثاني: أن القائمين على البوفيه (البائع) يقدر متوسط ثمن الوجبة، ويبيع مجموع ما في البوفيه من أطعمة وأشربة لمجموع المشتركين، على أن يكفيهم هذا الطعام في مجملهم. المسألة السادسة: بيع المشاع تعريف المشاع لغة: (المشاع) بضم الميم وفتحها. اسم مفعول من شاع، الشائع المنتشر ، و(المشاع) الشائع والمشترك المبهم لم يحدد (193). تعريف المشاع إصطلاحا : المشاع هو الشيء الغير مقسوم، يقال له سهم مشاع، أي: حصة من شيء غير مقسوم(194 ) 191 ((روضة الطالب4/190). وينظر: ((فتح العزيز)) للرافعي10/293.) 192 ((عمدة القاري 13/40.) 193 ((المعجم الوسيط1/504)

عدد الصفحات ٤٨