108 أصول الاعتقاد في سورة يونس [5-6]. وقوله تعالى: [31-32]. وقوله جل وع [س56]. وقولـه تعا [101] . وقولـه تعا [104] . فهذه الآيات العظيمة فيها من الدلائل على عظمة الرب وسلطانه، وقدرته على كل شيء، ما يجعل هؤلاء الكافرين لا يستطيعون الإدلاء بأي حجة، بل هم يعترفون بهذا ويقرون به، لكنهم يصرفون العبادة لغيره، وهذا من الظلم والبغي وضلال القلوب والعياذ بالله، كيف تصرف العبادة للمملوك ولا تصرف للمالك، وتصرف للعبد، ولا تصرف للرب، وقد سبق بيان هذا في الفصل الأول. ثانياً: إبطال الشرك عن طريق تذكيرهم بإخلاصهم وقت الشدة والخوف ودعائهم الله وحده لا شريك له، فإذا عاد الأمن والرخاء عادوا في شركهم وكفرهم، ولهذا وبخهم الله وعاب عليهم فعلهم هذا، والعجب لماذا لا يدعون شركاءهم وقت الحاجة، ولماذا تنصرف قلوبهم
عدد الصفحات ١١٤109 أصول الاعتقاد في سورة يونس إلى الله عز وجل ولا تنصرف لغيره؟! ولكنها فطرة الله التي فطر الله الناس عليها. قال تعالى: [12]. والآية تصور جزع هذا الإنسان وقلقه، وإكثاره من الدعاء في جميع حالاته سواءً مضطجعاً أو قاعداً أو قائماً، وهذه أغلب الحالات التي يكون عليها الشخص فإذا كشف عز وجل الغمة عاد إلى كبره وعناده. ويقول تعالى مصوراً حالة أخر لهم تعتريهم عند ركوبهم البحر، وهيجان الأمواج، وارتفاع الأصوات، وانقطاع السبل: [22-23] . ثالثاً: إبطال الشرك عن طريق ذكر جزاء من أعرض عن التوحيد وأن مصير من أعرض عنه، هو مصير المجرمين أولئك، وهذه سنة الله الكونية لا تتغير ولا تتبدل قال تعالى: [13-14].
عدد الصفحات ١١٥110 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقوله: [27] . وقولـه [39]. وذكر جل وعلا قصة نوح عليه السلام ودعوته لقومه وتكذيبهم له ثم أعقب ذلك بقولـه تعالى: [73]. ثم ذكر تعالى قصة موسى عليه السلام مع فرعون، وإعراضهم عن دعوته ثم بين مصيرهم وهلاكهم في قوله تعالى: [90]. وقولـه [95]. وقولـه تعالى تحذيراً لهم [102-103]. رابعاً- إبطال الشرك وذلك بنفي ملكية هذه الآلهة للنفع أو الضر:
عدد الصفحات ١١٦111 أصول الاعتقاد في سورة يونس كما في قوله تعالى: [18]. وقولـه تعا [106]. وهي تنفي الشرك من وجوه منها: أن هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر سواء عبدت أو لم تعبد. ومنها: أنه من المعلوم قطعاً أن المعبود لابد أن يكون أكمل من العابد، فإذا كانت هذه الأصنام المعبودة لا تملك نفعاً ولا ضراً، بل ولا تحسن التصرف، والذين يعبدونها يتصرفون حتى في شأنها هي وما يخصها من الإصلاح والإفساد فهم إذن أكمل حالاً منها. ومنها:أن العبادة من أعظم ما يقوم به العبد من التعظيم لمن بعده، وإذا كان الحال كذلك فلا تصرف إلا لمن يستحقها، ومن يستحقها غير الله عز وجل، وإلا فلسان حالهم يقول، إن هذه الآلهة تستحق أن يصرف لها أعظم التعظيم وهذا ضلال (1) . ومنها: أن هذه الأصنام لا تملك نفعاً ولا ضراً، ومن كانت هذه حاله فكيف تكون لديه من الوجاهة والسؤدد، حتى يكون شفيعاً عند الله، وسيقولون يوم القيامة لهم: [97-98]. (1) انظر تفسير الفخر الرازي17/62-63.)
عدد الصفحات ١١٧112 أصول الاعتقاد في سورة يونس وهاهو سيد الخلق – عليه الصلاة والسلام – يدعو قرابته مبيناً لهم أنه لا يملك لهم من الله نفعاً ولا ضراً، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: "قام رسول الله حين أنزل ا [214]. قال: "يا معشر قريش، أو كلمة نحوها، اشتروا أنفسكم لا أغ عنك من الله شيئاً، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبدالمطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئاً (1) . فإذا كان هذا هو حال رسول ا فكيف بحال غيره من هذه الأوثان والأموات التي يدعونهم من دون الله، والزعم بأنهم يشفعون لهم، حرمهم شفاعة محمد والأنبياء لأن هذا شرك والمشرك منتفية في حقه الشفاعة. خامساً: بيان حالهم يوم القيامة مع شركائهم، ونفي الشركاء لهذه العبادة وتخليهم عن عابديهم: قال تعالى: (1) رواه البخــاري في كتــاب تفســير بــاب، .. رقــم4493 (4/1787-1789)، ورواه في كتــاب الوصــل بــاب هــل يــدخل النســاء والولــد الأقارب رقم 2602 (ج3/1298 من حديث أبي هريرة بمعناه، ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب قولـه تعالى: بألفاظ متقاربة نحـوه عـن أبـي هريرة وعائشة – رضي الله عنهما – رقم (349( )350( )351( )1/192-193.)
عدد الصفحات ١١٨113 أصول الاعتقاد في سورة يونس [28-29]. وبيان ذلك من وجوه منها: قولـه عز وجل: "فزيلناوهي بمعنى الفراق، والتباين كما ذكر هذا أهل اللغة (1) . والمعنى أن هؤلاء الشركاء يفارقون عابديهم، عند الحشر، وهذا يبطل شفاعتهم لهم ونصرتهم، ومن كان هذا حاله فلا يستحق العبادة. ومنها: غفلة هؤلاء الشركاء عن معبوديهم، بل وإنكارهم لعبادتهم قال ابن كثير – رحمه الله – في معنى هذه الآية ما كنا نشعر بها ولا نعلم بها، وإنما كنتم تعبدوننا من حيث لا ندري بكم، والله شهيد بيننا وبينكم أنا ما دعوناكم إلى عبادتنا ولا أمرناكم بها ولا رضينا منكم بذلك. وفي هذا تبكيت عظيم للمشركين الذين عبدوا مع الله غيره ممن لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنهم شيئاً، ولم يأمرهم بذلك ولا رضي به ولا أراده بل تبرأ منهم وقت أحوج ما يكونون إليه" ا.هـ (2) . وإذا كانت الآلهة لا تعلم بهذه العبادة، فالواقع أن صرفهم لها العبادة سخف في العقل، وعماية عن الحق، والإنسان عندما يقوم بعبادة ما فهو يرجو ثوابها من المعبود، وعندما لا يعلم بها المعبود فهو قطعاً لا يثيب عليها فكيف والحال أن هذه الآلهة لا تعلم بهذه العبادة، ولا تستطيع أن تثيب عليها لو علمت بها. سادساً: بيان عجز الشركاء: (1) انظر لسان العرب مادة (زيل) ج11 /316. (2) تفسير ابنكثير ج3/500.
عدد الصفحات ١١٩114 أصول الاعتقاد في سورة يونس كما في قوله تعالى: [35]. وإبطال الشرك في هاتين الآيتين جاء من وجوه منها: الإتيان بهذه الحجة على طريقة الاستفهام، وتفويض الإجابة لهم، وذلك لجلاء هذا الأمر ووضوحه، وهذا أبلغ وأوقع في نفوس المخاطبين حيث هذا مشعر لهم بأن الأمر لا يحتاج إلى بينة (1) . ومنها: لفت أنظارهم إلى خالق الكائنات، وأن منشئها وخالقها هو الله عز وجل يعترفون بذلك، فهل تستطيع هذه الآلهة أن تفعل ذلك، وهم حتماً لا يستطيعون ادعاء ذلك، حتى ولو قالوه فالواقع يكذبهم. ومنها: تكرار الاستفهام عن الهداية إلى سبيل الحق والرشاد، هل تفعله هذه الآلهة أم أن الله عز وجل هو الذي يهدي، وإن كانت هذه الآلهة لا تستطيع الهداية ولا تملكها توصلنا إلى نتيجة حتمية وهي أن المالك للهداية إذاً أحق بالاتباع ممن لا يملكها وهو محتاج إليها. ومنها قولـه تعالى: وهذا تعجب من أفعالهم ودليل على عدم انتفاعهم بالسمع والبصر والفؤاد. ومنها: ما جاء بعد هذه الآيات من قوله تعالى: [36] . والمعنى أنهم في عبادتهم لهذه الآلهة يتبعون الشك،وليس عندهم يقين، وإنما تقليد واتباع لآبائهم، وهذا لا يغني عن الحق شيئاً، ولهذا يطالبهم الله تعالى بالدليل والبرهان على استحقاق هذه الأصنام للعبادة (1) انظر تفسير الفخر الرازي17/93.
عدد الصفحات ١٢٠115 أصول الاعتقاد في سورة يونس فهم أولاً: مخلوقون، فكيف يكون المخلوق إلهاً؟! وكيف يكونون شركاء لمن خلقهم؟! ثم هم عاجزون عن النصرة، والنفع والضر حتى لأنفسهم، فتبين عجزهم عن نصر غيرهم أو نفعه من باب أولى (1) . (1) انظر قرة عيون الموحدين، ص94-95.
عدد الصفحات ١٢١116 أصول الاعتقاد في سورة يونس سابعاً: إثبات غنى الرب عز وجل، ونفي الحاجة عنه: قال تعالى: [68]. وقد أبطل الله تعالى إشراكهم، بادعائهم نسبة الولد إليه(1) - تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً- في هذه الآية الكريمة من عدة أوجه: منها: إنه الغني سبحانه ومن كان غنياً فليس محتاجاً للولد. ومنها: إن التماس الولد يكون في حق من هو محتاج إليه في مصالحه الحاصلة أو المتوقعة والرب جل وعلا منزه عن هذا. ومنها: إن الولد يكون منسوباً إلى الشخص بشرطين. الأول: كونه سبب حصوله وتولده منه. والثاني: أن يكون من جنسه ومعلوم قطعاً بأن الرب جل وعلا ليس كمثله شيء وأنه أحد صمد فرد لم يتولد منه شيء وليس له مساوياً ولا شبيهاً. ومنها: لو كان للرب ولد للزم أن يكون متصفاً بالشهوة واللذة، وقد علم امتناع هذا وتنزهه عن الصاحبة. ومنها: أنه جل وعلا قد تنزه عن الأم والأب فكذلك الولد (2) . ومنها: "إن الولادة لا تكون إلا من أصلين سواء في ذلك تولد الأعيان التي تسمى الجواهر – وتولد الأعراض والصفات، بل ولا يكون تولد الأعيان إلا بانفصال جزء من الولد، فإذا امتنع أن تكون له صاحبة (1 )وهذا من الشرك في الربوبية، وإذا بطل الشرك في الربوبية فبطلانه في الألوهية من باب أو (2) انظر تفسير الفخر الرازي17/138-139.)
عدد الصفحات ١٢٢117 أصول الاعتقاد في سورة يونس امتنع أن يكون له ولد، وقد علموا كلهم أن لا صاحبة لا من الملائكة ولا من الجن ولا من الإنس فلم يقل أحد منهم إن لـه صاحبة"(1). بل لو ادعى أحدهم أن مريم أم المسيح عليهما السلام هي امرأة جل وعلا وتقدس لكفروه واعتقدوا شناعة قوله، وهم مع ذلك يقولون إن المسيح ولده الله ولادة عقلية، والقول السابق ليس بأفسد من هذا القول الأخير (2) . ومنها: ما جاء في قوله تعالى: [284] فإذا كان مالكاً لجميع ما في السماوات وما في الأرض، خالقاً لها، وأن الجميع مخلوقون عبيد مماليك، والولد لابد أن يكون من جنس والده، فكيف يجوز ذلك والكل له جل وعلا مخلوق (3) . ومنها: قوله تعالى في الآية: [68] ،فالرب جل وعلا يطالبهم بأن يأتوا بسلطان أي حجة على ما يقولون فمن المعلوم أن كل من ادعى شيئاً لا يقبل منه إلا بعد إقامة الدلائل والبراهين على صدقه، وثبوته فأين برهانهم ودليلهم، على أن لله جل وعلا ولداً. وحينما لم يأتوا بدليل مع مطالبة الله عز وجل لهم بذلك تبين عجزهم وكذبهم على الله جل وعلا، وقولهم عليه بلا علم. ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله : "كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتم (1) مسائل الجاهلية، ص64. (2 ) انظر الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح3/130.) (3) انظــر تيســير الكــريم الــرحمن في تفســير لكــلام المنــان2/331-332، وانظــر تفســ الطبري 11/140.
عدد الصفحات ١٢٣118 أصول الاعتقاد في سورة يونس ولم يكن له ذلك، أما تكذيبه إياي أن يقول: إني لن أعيده كما بدأته، وأما شتمه إياي أن يقول اتخذ الله ولدا، وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفواً أحد" (1) . ثامناً: تصوير مشاهد الحسرة والندم ال يعيشها هؤلاء المعرضون عن التوحيد يوم القيامة: كما في قوله تعالى: [50-52 ]. وقوله تعا [54]. وفي الحديث: "يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملءم الأرض ذهباً، أَكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد كنت سئملت ما هو أيسر من ذلك" (2) . (1) رواه البخــاري كتــاب التفســير بــاب قولـــه (الله الصــمد) حــديث4691 (ج4/6903 ) ورواه أيضاً في كتاب التفسير في تفسير قل هو الله أحد من طريق أخر عـن أبـي هريـرة – رضي الله عنه – به رقم 4690 (4/1903.) وأخرجه ابن منده في التوحيد عن أبي هريرة بنحوه (ج1/6.) (2) رواه البخاري كتاب الرقاق باب من نوقش الحساب عمذب عن أنس بن مالك– رضـي الله عنه – رقم 6173 (ج5/2395)، ورواه أيضاً في كتاب الأنبياء بـاب قولـه تعـالى: عــن أنــس بــن مالــك بمعنــاه رقــم 3156 (3/13)، ورواه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم باب طلب الكفـار الفداء بملء الأرض ذهباً عن أنس بن مالك بمعناه رقم 2805 (4/161.)
عدد الصفحات ١٢٤119 أصول الاعتقاد في سورة يونس ويقول تعالى أيضاً: [27]. وفي المقابل صورة مشرقة لأهل التوحيد والتصديق يقول تعا [26 ] [62-64] . ومن هنا يتبين بطلان الشرك، وأن المشرك يتعلق بوهم، وببيت أوهى من بيت العنكبوت، فإذا كان وجوب الوجود، والغنى المطلق، من خصائص الرب جل وعلا وليس لبشر مهما أوتي أن يشاركه في خصائصه كان الاستقلال بالفعل من خصائصه أيضاً، ومن كان كذلك فليس له شريك فكيف يجعل له شريكاً والشريك هو الند والمساوي، بل وكيف يعبد غيره ويسمى إلاهاً؟! إن ذلك لمن أعجب العجب (1) . بل وهؤلاء المشركون، قد اتخذ كل واحد منهم وثناً يعبده، ويتقرب إليه بأنواع القربات، وهو يسيء الظن بالوثن الذي اتخذه غيره، ويزعم أن وثنه يستجاب عنده، ولا يستجاب عند غيره من الأوثان، ومن ا ال أن يكونوا كلهم على صواب، وموافقة بعضهم دون بعض تحكــم بــــلا دليـــــل مرجـــــح، وموافقتهـــم جميعاً يؤدي إلى الجمع بين الأضداد، وهذا مما يبين ضلالهم وبطلان عقيدتهم (2) ، ولهذا ختمت (1) انظر الفتاو1/34-935)، وانظر قرة عيون الموحدين، ص94-95. (2) انظر اقتضاء الصرام المستقيم، ص345.
عدد الصفحات ١٢٥120 أصول الاعتقاد في سورة يونس السورة الكريمة بالبراءة من الشرك في قوله تعالى: (1) [104] . (1) انظر في تفسيرها جامع البيان11/176.)
عدد الصفحات ١٢٦121 أصول الاعتقاد في سورة يونس
عدد الصفحات ١٢٧122 أصول الاعتقاد في سورة يونس الفصل الثالث فـي الأسـمـــاء والصفــات وفيه ثلاثة مباحث: الأول : فييي بيييان الأسييماء اللسيينى الييواردة فييي السورة. الثييـاني: فييي بيييان صييفات ا واييالى الييواردة فييي السورة. الثاليي : فييي بيييان ميينلس ة ييل السيينة فييي الأسييماء والصفات والرد على المخالفين في ذلك.
عدد الصفحات ١٢٨123 أصول الاعتقاد في سورة يونس
عدد الصفحات ١٢٩