66 أصول الاعتقاد في سورة يونس [31-32]. إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في تقرير هذا التوحيد وفي السنة بيّن ا لرسول هذا التوحيد أكمل بيان وكان أول ما يدعو إليه المشركون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ففي حديث معاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن، قال له: "إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك، فأخبر هم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم، تؤخذ من غنيهم فتُرد على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس" (1) . وعن معاذ بن جبل– أيضاً – قال النبي : "يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أن يعبدوه ولا (1) رواه البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليمه وسملم أمتمه إلى توحيمممد الله تبمممارك وتعمممالى رقمممم: 6937 (ج6/2685)، ورواه أيضممماً في كتممماب الزكاة، باب وجوب الزكاة حديث رقم 1331 (2/505) بمه بنحموه، ورواه في كتماب الزكمماة أيضمماً بمماب لا تؤخممذ كممرائم أممموا ل النمماس في الصممدقة عممن يحيممى بممن عبممدالله بممه بنحوه، حمديث رقمم: 1389 (ج2/529). ورواه في بماب أخمذ الصمدقة ممن الأغنيماء وترد على الفقراء حديث رقم 1425 (2/44) عن زكريا بن إسحاق به بنحوه ورواه مسلم في كتاب الإيممان بماب المدعاء إلى الشمهادتين وشمرائع الإسملام رقمم: 29 (1/50) عن زكريا بن إسحاق بنحوه وزاد (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين ا حجاب)، ورواه أيضاً في كتاب الإيمان من طريق أخرى.
عدد الصفحات ٦٥67 أصول الاعتقاد في سورة يونس يشركوا به شيئاً، أتدري ما حقهم عليه؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: ألا يعذبهم" (1) . وهذه الأحاديث وغيرها، دليل على مكانة هذا التوحيد، وأنه أعظم الأعمال وعليه مدار صلاحها وفسادها (2) . دلائل توحيد الألوهية (1) رواه البخاري في كتاب التوحيد باب ما جماء في دعماء المنبي صملى الله عليمه وسملم إ توحيد الله تبارك وتعالى حديث رقم 6938 (ج6/2685). ورواه في كتاب الجهاد باب اسم الفرس والحمار حديث 2701 (ج3/2701) من طريق أخرى عن معاذ بمن جبمل بنحوه وزاد (فقلت يا رسمول الله، أفملا أبشمر بمه النماس؟ قمال: لا تبشمرهم فيتكلموا)، ورواه في كتاب اللباس باب إرداف الرجل خلف الرجل رقم 5622 (ج5/2224) عن معاذ بن جبل بأطول منه. ورواه في كتاب الاسمتئذان بماب ممن أجماب بلبيمك وسمعديك رقم: 5912 (ج5/2312) عن معاذ بنحوه، وفي كتاب الرقاق بماب ممن جاهمد نفسمه في طاعة الله رقمم: 6135 (ج5/2384) عمن معماذ بمن جبمل، ورواه مسملم في كتماب الإيمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً، حدي ث رقمم: 50 (ج1/59)، ورواه في كتاب الإيمان بطرق أخرى أيضاً (2) وإذا علم ذلك وظهر لنا مكانة هذا التوحيد وأنه التوحيد الذي دعت إليه الرسمل وهمم أكمممل النمماس توحيممداً، عرفنمما ضمملالة الصمموفية في تقسمميمهم التوحيممد إلى ثلاثممة أقسممام توحيد العامة المذي يصمح بالشمواهد، ويقصمدون بمه توحيمد الألوهيمة المتي دعمت إليمه الرسل، والنوع الثاني توحيد الخاصة وهو الذي يثبت بالحقائق، والنوع الثالمث توحيمد خاصة الخاصة وهو توحيد اختصه الحق لنفسه واستحقه لقمدره، وضملالهم – والعيماذ بممالله – واضممح للعيممان، فهممل يتصممور أن يكممون توحيممدهم أكمممل مممن توحيممد الأنبيمماء والرسل هذا التوحيد الذي دلت عليه الدلائل والبراهين، وظهموره وجملاؤه، وشمهادة الفطر والعقول به ممن أعظمم الأدلمة علمى أنمه أعظمم مراتمب التوحيمد، ونحمن نعلمم أن الدين قد كمل وأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هي خاتمة الرسالات قمال تعمالى: [3] فلماذا يبين ذلك لأمته عليه الصلاة والسلام وكيف لنا أن نعلمم ذلمك إن لم يعلمنما إيماه محممد صلى الله عليه وسلم وبيان ضلال هؤلاء مبسوط في مواضعه من كتمب السملف ولميس هذا مجاله. انظر مدارج السالكين (3/485) وما بعدها
عدد الصفحات ٦٦68 أصول الاعتقاد في سورة يونس وأما دلائل هذا التوحيد فكثيرة ولسورة يونس – عليه السلام – منها أوفر نصيب ومن ذلك: أولاً: ما خلقه الله عز وجل في السماوات والأرض مما سبق بيانه وتفصيله (1) من خلق السماوات والأرض، وتدبير الأمر، وخلق الشمس القمر، واختلاف الليل والنهار، وجريان الفلك في البحر، والرياح التي تجري بأمر الله، والرزق، وإخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي، وبدء الخلق وإعادته وغير ذلك من المظاهر الكونية التي تدل دلالة واضحة على أن ذلك الخالق، البارئ، المصور، هو المستحق للعبادة وحده دون سواه. فكيف تصرف العبادة لغيره وهو الخالق، الرب وجميع الخلق لا حول لهم ولا قوة، قال جل وعلا: [3]. وقال تعا [6]. ويقول الله تعا [31-32]. والمعنى أفلا تصرفون العبادة له، وهون خالقكم، ورازقكم؟ وكيف تصرفونها إلى آلهة ليست لها من صفات الربوبية شيء؟! لاشك أن هذا من أعظم الضلال. (1) انظر ص12 وما بعدها
عدد الصفحات ٦٧69 أصول الاعتقاد في سورة يونس فكل من عبد غير الله، أو صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله فقد حاد عن السبيل وسلك سبيل الغواية، فهذه الأدلة الكونية العظيمة لابد لها من موجد واجب الوجود، وهو الله تعالى، إذ لا يستطيع ذلك إلا هو سبحانه. قال تعالى: [34]. ولهذا أعقب الله تعالى هذا الاستفهام بقوله تعا [36]. ثانياً: خلق الإنسان فهذا الإنسان المخلوق من نطفة، فيه من دلائل توحيد الله عز وجل ما يقيم الحجة على المشركين المكذبين [21] . وقد سبق الحديث عن خلق الإنسان في الفصل الأول(1) وإنما أوردته هنا إشارة إلى دلائل توحيد الله تعالى في خلقه، والتي يصورها الرب في قوله تعالى: [34] .وقوله تعا [31]. فما دام أن هذه الأصنام لا تستطيع الخلق ولا الإعادة، ولا تملك (1) انظر ص31-32.
عدد الصفحات ٦٨70 أصول الاعتقاد في سورة يونس السمع ولا البصر ولا تستطيع إخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي، وهم مقرون بذلك معترفون به، فكيف تصرف لها العبادة، ولا تصرف للخالق الذي لولاه لما وجد خلق، ولا إعادة،ولا سمع، ولا بصر، فأنى يصرفون. ثالثاً: شهادة الفطرة: إن الفطرة لا تتوجه إلى غير خالقها، ودليل ذلك ما ذكره الرب جل وعلا في قوله: [22]. فعند اجتماع هذه الأسباب الموجبة للخوف، المؤذنة بالهلاك، يحصل الدعاء لله والإخلاص له ظاهراً وباطناً، مع التزام الشكر لله جل وعلا فإذا استجاب لهم رجعوا على حالهم من دعاء غيرهم والتعلق بما سواه (1) قال تعا [23]. وهذا من أبرز دلائل التوحيد فمادام أنهم لا يلجئون في الشدة إلا إ الله ولا يكشفها عنهم إلا هو، إذن فالإخلاص والتوحيد هو المطلوب في سائر الأوقات والأزمان، و لما ركب عكرمة بن أبي جهل (2) البحر وماج (1) انظر تفسير الفخر الرازي ج13/23. (2) عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة القرشي المخزوممي كمان كأبيمه ممن أشمد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أسلم عام الفتح وجاهد في سبيل الله في قتال المرتدين في زممن أبمي بكمر رضمي الله عنهمما، ممات شمهيداً بأجنمادين، وقيمل يموم ==
عدد الصفحات ٦٩71 أصول الاعتقاد في سورة يونس البحر وأخذوا يتضرعون إلى الله جل وعلا كان ذلك سبب إسلامه والقصة، كما رويت عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلق بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل، وعبدالله بن خطل (1) ومقيس بن صبابة (2) ، وعبدالله بن أبي السرح(3)فأما عبدالله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث (4) وعمار بن ياسر وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في == اليرموك سمنة 15همم وقيمل سمنة13(انظمر الإصمابة4/258) (وانظمر تهمذيب التهمذيب 7/230) (وانظر الأعلام4/244-245.) (1) عبدالله بن خطل رجل من بني تمميم بمنغالمب، وأممر الرسمول صملى الله عليمه وسملم بقتله لأنه كان مسلماً، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقاً وبعث معه رجملاً من الأنصار، وكان معه مولى له يخدمه .. فأمره بأمر فلم يعمله فقتله، ثمم ارتمد مشمركاً وكان له قيناتان تهجوان النبي صلى الله عليه وسلم (انظر السمير ة 4/74) (وانظمر فمتح الباري 7-604.) (2) مقيس بن صبابة بن حزن بن يسار الكناني القرشي: شاعر، اشتهر في الجاهلية، كانت إقامته بمكة، وهو ممن حرم على نفسه الخمر في الجاهلية. شهد بدر مشركاً .. وأسملم أخ له اسمه هشام، فقتله رجل ممن الأنصمار خطمأ، وأممر الرسمول صملى الله عليمه وسملم بالدية، فقبضها. ثم ترقب قاتل أخيه حتى ظفر به وقتله، وارتمد ولحمق بقمريش، وقمال شعراً في ذلك، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، فقتله نميلة بن عبدالله الليثي يوم فتح مكة، وقيل: رآه المسلمون بين الصفا والمروة فقتلوه بأسيافهم" (الأعلام للزركلمي 7/283) وانظر السيرة4/75.) (3) عبدالله بن سعد بن أبي السرح القرشي العامري، من بني عامر بمن لمؤي ممن قمريش، فاتح أفريقية، وفارس بني عامر من أبطال الصحابة، أسملم قبمل فمتح مكمة، وهمو ممن أهلها، وكان من كتاب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم، مات بعسقلان فجمأة وهمو قائم يصلي (سنة 38هم) وهو أخو عثمان بن عفان من الرضاع، (الأعملام4/88- 89) وانظر السيرة4/72-73.) (4) سعيد بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبدالله المخزومي، أسلم قبل فتح مكة، مات بالكوفة وقيل قتل يوم الحرة، (الإصابة 3/95.)
عدد الصفحات ٧٠72 أصول الاعتقاد في سورة يونس السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصفة فقال أصحاب السفينة أخلصوا آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هاهنا، فقال عكرمة والله لئن لم ينجني من البحر إلا الإخلاص لا ينجني في البر غيره اللهم إن لك علي عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمداً حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفواً كريما، فجاء فأسلم .. (1) الحديث، فهذه الفطرة لا تتجه إلى غير خالقها، ولكن قد يعتريها غطاء من الشهوات والشبهات فيصرفها عن بارئها، لكنها عندما تفيق منه لا تتجه إلا إلى بارئها. المبحث الثاني: اتستدتل بتوحيد الربوبية على الألوهية: لقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز الآيات الدالة على ربوبيته في مواضع لا تحصى من كتابه الكريم، وذلك للاستدلال بها على الألوهية الذي هو متضمن للربوبية، وأرشد إلى هذا نبيه محمد يقول تعالى: (1) رواه النسممائي كتمماب تحممريم الممدم، بمماب: الحكممم في المرتممد، حممديث رقممم: 4067 (7/15-106)، أبممو داود في كتمماب الجهمماد، بمماب: قتممل الأسممير ولا يُعممرض عليممه الإسمملام، رقممم: 2683 (2/65-66) عممن سممعد بممن أبممي وقمماص مختصممر وقممال الهيثمممي: "رواه أبممو يعلممى والبممزار.. ورجالهممما ثقممات. ا.هممم، مجمممع الزوائممد ( 6/169 ) وروى بأطول منه البيهقي الدلائل (5/98)، وانظر صحيح سمنن النسمائي للألبماني (3/852-853.)
عدد الصفحات ٧١73 أصول الاعتقاد في سورة يونس [59-61]. فإن كان جل وعلا هو خالق جميع النعم. فكيف تصرف العبادة إ سواه لان الاعتراف بأنه الخالق، الذي خلق كل هذه النعم التي نتنعم بها فذلك مستلزم ألا يعبد إلا هو، فجعل الأول دليلاً على الثاني، إذ كانوا يعترفون بالأول، وينازعون في الثاني (1) وهذاض الضلال والغواية، وفي سورة يونس عليه السلام يقرر الرب جل وعلا في عدة آيات هذه الحقيقة ففي خلق السماوات والأرض يقول تعالى: [3] .فبعد بيانه سبحانه خلق السماوات والأرض واستوائه على العرش، وتدبيره للأمر، أعقبها بإثبات ألوهيته وأنه المستحق للعبادة في قوله تعالى: [3]. وفي خلق الشمس والقمر يقول تعا : [5]. وفي اختلاف الليل والنهار يقول تعا [6]. لاشك أن خلق الله تعالى لهذه المخلوقات، وما في خلقها من العظة والإتقان لدال على كمال القدرة، وكمال الحكمة، وهذا دال على أنه (1) انظر شرح الطحاوية، ص26.
عدد الصفحات ٧٢74 أصول الاعتقاد في سورة يونس وحده سبحانه المعبود، الذي لا ينبغي أن تصرف العب ادة، والرغبة والرهبة إلا إليه (1) . وفي بيان أن الله تعالى هو الرازق، المالك، مخرج الحي من الميت، ومخرج الميت من الحي ومدبر الأمر، دليل آخر على استحقاقه للعبادة لأن من كانت هذه صفته كيف يعبد غيره ممن لا يَرْزُقُ ولا يملكُ، ولا ينفع ولا يضر وليس له من صفات الربوبية شيء؟! قال تعالى: [31-32]. ثم يسوق الرب تعالى عليهم حججاً أخرى في قوله تعا [34-35] ثم يأمر الله تعالى بالإجابة على هذا التساؤل، وذلك إما عن طريق تلقين الجواب لهم وإرشادهم إليه، وإما لكون الأمر قد بلغ من الوضوح الجلاء إلى درجة أنه لا حاجة إلى معرفة جواب الخصم. وإما لكون المشركين لا ينطقون بالحق الذي استقر في نفوسهم مخافة أن تقوم عليهم الحجة (2) . (1) انظر تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي3/326.) (2) انظر فتح القدير2/443-444.)
عدد الصفحات ٧٣75 أصول الاعتقاد في سورة يونس ومن الآيات أيضاً التي فيها بيان استلزام توحيد الربوبية لتوحيد الألوهية قوله تعالى: [66]. وقوله تعا [104]. فهذه الأدلة الكون ية في الآفاق وفي الأنفس من أصرح الأدلة على ألوهية الرب تعالى، ولهذا من كانت فطرته سليمة، فإنه لا يجد بداً من التسليم والإيمان بالله تعالى رباً ومعبوداً. كما جاء في الحديث الذي رواه النسائي عن أنس قال "نهينا في القرآن أن نسأل النبي عن شيء فكان يعجبنا أنيء الرجل العاقل من أهل البادية فيسأله، فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد أتانا رسولك فأخبرنا أنك تزعم أن الله عز وجل أرسل، قال: صدق. قال: ومن خلق السماء؟ قال: الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله، قال: فمن نصب فيها الجبال؟ قال: الله، قال: فمن جعل فيها المنافع؟ قال: الله. قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب فيها الجبال وجعل فيها المنافع آلله أرسلك؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة أموالنا. قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في كل سنة. قال: صد ق. قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا الحج من استطاع إليه سبيلاً قال صدق. قال فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا. قال نعم. قال: فوالذي بعثك بالحق لا
عدد الصفحات ٧٤76 أصول الاعتقاد في سورة يونس أزيدن عليهن شيئاً ولا أنقص فلما ولى قال النبي لئن صدق ليدخلن الجنة" (1) . ولمهذا كان الشرك من أعظم الذنب عند الله، كما جاء في الحديث عن عبدالله بن مسعود قال: "سألت النبي : أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خالقك. قلت: إن ذلك لعظيم. قلت: ثم أي؟ قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: إن تراني حليلة جارك" (2) . ومن هنا يتبين استلزام توحيد الربوبية، لتوحيد الألوهية وتضمن توحيد الألوهية لتوحيد الربوبية، ومعنى ذلك أن من آمن بالله رباً، خالقاً ورازقاً، فهذا يستلزم ألا يصرف العبادة لغيره، إذ لا يستحقها إلا من اتصف بصفات الكمال وهو الله وحده جل وعلا. (1) رواه النسممائي في كتمماب الصمميام بمماب وجمموب الصمميام ح رقممم2091 (ج4/121- 122)، والحمديث رواه البخماري مختصمراً بنحموه ممن حمديث أنمس بمن مالمك بمعنمماه في كتاب العلم باب ما جاء في العلم حديث: 63 (1/35). ورواه مسلم مختصراً عن أنس بن مالك في كتاب الإيمان باب بيان الصلوات أحد أركان الإسلام رقم: 8 (1/40.) (2) رواه البخاري في كتاب التفسير باب قوله تعالى: (فلا تجعلوا لله أنمداداً وأنمتم تعلممون) حديث رقم: 4207 (ج4/1626) وفي باب قوله تعالى: (والذين يدعون ممع الله إلهماً آخر) الآية ح رقم: 4483 (ج4/1784) ورواه أيضاً في كتاب الأدب باب قتمل الولمد خشية أن يأكل معه ح رقم: 5655 (ج5/2236) وفي كتاب المحماربين ممن أهمل الكفمر والممردة بمماب إثممم الزنمماة ح رقممم 6426 (ج6/2498) وفي كتمماب التوحيممد بمماب قولمممه تعالى: (فلا تجعلوا لله أندادا) ح رقم 7082 (ج6/2734) وفي بماب قولمه تعمالى: (يما أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) الآية ح رقم 7094 ج6/2739. ورواه مسلم في كتاب الإيممان بماب كمون الشمرك أقمبح المذنوب وبيمان أعظمهما حمديث (141) (ج1/90) عن عبدالله بن مسعود به
عدد الصفحات ٧٥77 أصول الاعتقاد في سورة يونس وأما ما تضمن توحيد الألوهية لتوحيد الربوبية فمعناه، أن من عبد الله وحده لا شريك له، لابد أن يكون قد استقر في قلبه أنه رب العالمين، وأنه الخالق، والرازق، المدبر (1) . (1) انظر العبودية، ص48)، ومدارج السالك1/411)، وعقيدة التوحيمد في القمرآن لمحمد ملكاوي، ص (122-123.)
عدد الصفحات ٧٦78 أصول الاعتقاد في سورة يونس المبحث الثالث: بيان اللأر في الألوهية وأدلة بطلانه: إن الإشراك بالله انحراف خطير يعتري الفطرة البشرية التي فطرها الله تعالى على الإسلام والتوحيد وهو من أقبح القبائح، لأن صاحبه يجعل مع الله شريكاً في ملكه، ويسيء الظن به، وأجمع العلماء على أن صاحبه خالد في نار جهنم، لا يغفر الله له هذا الجرم العظيم. قال تعالى: [48] . والمشرك محروم من الشفاعة، مستباح الدم والمال والعرض، ولو كان يقر أن الله هو الخالق، الرازق، النافع، الضار، فالرب جل وعلا لم ينزل الكتب، ويرسل الرسل، إلا لكي يطاع ويعبد كما قال جل ذكره [56] [25] . "والشرك: كالشريك، والشريك المشارك، وشاركت فلاناً: صرت شريكه ويقال: هذه شريكتي، وما ليس فيه إشراك أي ليس فيه
عدد الصفحات ٧٧79 أصول الاعتقاد في سورة يونس شركاء، وأحدها شِرك وأشرك بالله: جعل له شريكاً في ملكه، تعالى الله عن ذلك" (1) . والقرآن الكر يم قد أطال في نفي الشرك وإقامة الأدلة على بطلانه خاصة في القسم المكي منه، ومن تلك السور التي تناولت موضوع الشرك سورة يونس عليه السلام التي نحن بصدد استخراج العقائد منها وأستطيع أن أحدد أنواع الشرك التي وردت في هذه السورة الكريمة في أربعة أنواع (2) كما يلي أولاً: شرك العبادة. ثانياً: شرك الشفاعة. ثالثاً: شرك الطاعة والاتباع. رابعاً: شرك الدعاء. وإليك بيان هذه الأنواع وأدلة بطلانها: (1) لسان العرب باختصار10/448-449) مادة شمرك، وتفسمير غريمب القمرآن لابمن قتيبة، ص28 .والصحاح4/1593)، والنهاية في غريب الحديث2/466.) (2) مرتبة حسب ورودها في السورة
عدد الصفحات ٧٨80 أصول الاعتقاد في سورة يونس أولاً شرك العبادة: وقد ذكر الله عز وجل هذا الشرك في قوله تعالى: [18]. وقوله تعا [28-29] [104] . والعبادة هي الطاعة، وأصل العبودية الخضوع والتذلل، يقال طريق معبد إذا وطئته الأقدام (1) . وهي في الشرع كما سبق تعريفها لشيخ الإسلام ابن تيمية– رحمه الله – هي "اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة" (2) . ومن تعريفها اللغوي يتبين أن العبادة لابد أن يصاحبها خضوع وتذلل لله عز وجل والعبادة تشمل – كما سبق – جميع ما يحبه الله من صلاة وصوم، وحج، وصدقة، وجهاد، وصلة أرحام، وتلاوة قرآن، وذكر، ودعاء .. الخ، فمن صرف شيئاً من ذلك لصنم، أو ولي، أو كوكب، أو قبر، فقد أشرك في عبادته والله غني عن الشرك، كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال (1) انظر لسان العرب مادة (عبد3/270-278.) (2) رسالة العبودية، ص4.
عدد الصفحات ٧٩81 أصول الاعتقاد في سورة يونس رسول الله : "قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غير، تركته وشركه" (1) . ولمهذا وصف الله أنبياءه بأنهم عبيد له وذلك في مجال التشريف والتكريم كما قال تعالى عن نبيه : [1] . ووصف عيسى عليه السلام بالعبودية رداً على النصارى الذين يدعون أُلوهيته قال تعالى: [59]. وقال جل وعلا عن نوح عليه السلام [79-81]. وقال عن إبراه يم وإسحاق ويعقوب: [45]، وهكذا جميع الأنبياء. ولنعد الآن إلى أصل ابتداع وحدوث الوثنية في الأرض، وانتقالها إلى جزيرة العرب، روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما "صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ودُّ فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ. (1) رواه مسملم كتماب في الزهمد والرقممائق بماب ممن أشممرك في عممل غمير الله، رقممم 2985 (ج4/2289) ورواه البيهقي في الأسماء والصفات من طريق آخر عن أبي هريرة بمعناه (ج/340.)
عدد الصفحات ٨٠