المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أصول الاعتقاد في سورة يونس عليه السلام

قذلة بنت محمد القحطاني

صفحة ٤ من ٣٩

50 أصول الاعتقاد في سورة يونس وهناك نظريات أخرى تدل على مدى تخبط الإنسان وجهله في معرفة حقائق هذا الكون (2) . وتأمل في بدء الإنسان       [21] فقد بدأ خلقه من نطفة مهينة، لو تركت شيئاً من الوقت خارج الجسم لفسدت، فانظر كيف حفظها الباري، وأكمل خلقها حتى خرجت في أحسن تقويم، وهذه النطفة عبارة عن خلية واحدة نشأت من اتحاد الحيوان المنوي عند الذكر مع البويضة عند الأنثى، فنتج عن ذلك "الأمشاج" أي البويضة الملقحة، ثم تأمل ما يحصل لها من التطورات، حيث يزداد عدد الخلايا، وفي خلال خمسة أيام أو أسبوع تعلق بجدار الرحم في النصف العلوي منه، ثم تتوالى مراحل نمو الجنين متتابعة (3) كما صورها الله تعالى في القرآن الكريم آيات كثيرة، قال تعالى:                                                          [5]. وقوله تعا                                       [12-14] . == (1) المرجع السابق، ص117. (2) انظر المرجع السابق، ص118. (3) انظر خلق الإنسان بين الطب والقرآن، ص195، وما بعدها

عدد الصفحات ٤٩

51 أصول الاعتقاد في سورة يونس وفي الحديث عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله  : "إن ا عز وجل قد وكل بالرحم ملكاً يقو ل: يا رب: نطفة. يا رب: علقة. يا رب: مضغة، فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: أذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ وما الأجل؟ فيكتب في بطن أمه" (1) وتأمل هذا الدم الذي يجري في عروقك، وما هي محتوياته؟ التي من ضمنها كريات الدم الحمراء التي ذكر العلماء بأنك لو وض عتها في صف بجانب بعض لأحاطت بالأرض ( 5-6) مرات، وتقطع في عروق البدن مسافة تصل حوالي 1150كم(2) "ويستهلك الجسم من خلايا125) مليون خلية في الثانية الواحدة .. وبنفس الوقت يتشكل ويتركب نفس العدد من خلايا تقريباً .." (3) لاشك أن هذا كله يدلنا على الخالق العظيم ، فسبحان من خلق فسوى، وقَدّر فهدى، لاشك أن من قدر على البدء قادر على الإعادة من باب أولى إذا اقترن الإيمان بالربوبية، بالإيمان بالبعث. قال تعالى:         [56]. وقال تعا                     [116]. وسيأتي الحديث عن البعث في الباب الرابع إن شاء الله تعا (1) رواه البخاري في كتاب الحيض، باب مخلقة وغير مخلقة رقم312 (1/121)، ورواه في كتمماب الأنبيمماء بمماب قولمممه تعممالى : "وإذ قممال ربممك للملائكممة إنممي جاعممل في الأرض خليفة" رقم: 3150 (3/1213) عن مسدد بنحوه، ورواه مسلم في كتاب القدر بماب كيفية الخلق لآدمي في بطن أمه رقم: 2646 (4/2038)، واللفظ لمسلم (2) انظر مع الطب في القرآن، ص39. (3) المرجع السابق، ص40.

عدد الصفحات ٥٠

52 أصول الاعتقاد في سورة يونس والواقع أن دلائل الكون شاهدة بوجود الرب تعالى، وربوبيته، وهذا لا ينكره إلا الملاحدة، حتى الحيوانات تشهد بذلك، فهاهو الهدهد يستدل على صحة توحيده بإخراج الله تعالى الخبء وهو الماء من السماء والأرض. ويخاطب سليمان – عليه السلام – بأعظم التوحيد في قوله تعالى:                            [25-26] ويستدل بذلك أيضاً على أن معرفة الله تعالى فطرية لا تحتاج إلى نظر أو استدلال كما سيأتي في المبحث القادم – إن شاء الله – . المبحث الثاني: اتستدتل بالفطرة على الربوبية: إن الإقرار بالرب تعالى، أمر مستقر في الفطرة لا يحتاج إلى دليل، لمن هو سليم الفطرة، وعلى هذا اتفق سلف الأمة وأئمتها، وخالف في هذا أهل البدع من الجهمية (1) ، والمعتزلة(2) ، وبعض الأشاعرة(1) ، (1) أصحاب الجهم بن صفوان – ستأتي ترجمته – وهم من الجبرية الغاليمة، ممن آرائهمم: نفي الصفات كلها، والقول بفناء النار، وأن الإيمان همو المعرفمة فقمد، وعنمدما ظهمرت بدعهم، بترمذ، قتل مسلم بن أحوز الجهم بن صفوان سنة 124هم، في آخر دولمة بم أمية، (انظر المقالات، ص279-280، وانظر الملل والنحمل للبغمدادي، ص 145، وانظر الملل والنحل للشهرستاني (1/86 .) (2) أصحاب واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، يقمال: إن سمبب ظهورهما أن واصمل بمن عطاء كان تلميذاً للحسن البصري، فسئل الحسن عن مسألة الفاسق همل همو ممؤمن أو كافر؟ فأظهر واصل القول بالمنزلة بين المنزلتين ثم اعتزل حلقة الحسن يدعو إلى بدعته، ومممن آرائهممم نفممي الصممفات، ونفممي خلممق الله لأفعممال العبمماد، ووجمموب إنفمماذ الوعممد والوعيد، وتخليد مرتكب الكبيرة في النار، وهم فرق كثيرة قمد تصمل إلى عشمرين فرقمة منها: الواصلية، والعمرية الهذيلية والنظامية .. الخ. (انظر الفرق بين الفرق للبغمداد ي، ==

عدد الصفحات ٥١

53 أصول الاعتقاد في سورة يونس فقالوا: إن المعرفة لا تحصل إلا بالنظر (2) ، ومنهم من قال بوجوب النظر (3) ، ومن من ادعى الإجماع وجوبه (4) "واختلفوا في أول الواجبات فقيل: معرفة الله تعالى لأنها الأصل، وقيل النظر فيها أو القصد إليه لتوقفها عليه، وقيل الشك لأن النظر بعده .." (5) . واستدلوا بأدلة من السمع والعقل منها 1- قولمه تعا                  [101]. وقولمه تعا                       [50]. == ص93 وما بعدها، والملل والنحل5/57-72) والملل والنحل للشهرستاني1/43 وما بعدها، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي، ص23 وما بعدها (1) الأشاعرة أصحاب أبي الحسن الأشعري، وكان في أول أمره ممن المعتزلمة، ثمم فمارقهم وأسس المذهب الأشعري، ثم عاد في آخر حياته إلى مذهب أهمل السمنة والجماعمة كمما صرح في كتبه المتأخرة كالإبانة، ومقمالات الإسملاميين، وإليمه ينتسمب الأشماعرة وممن آرائهم إثبات سبع صفات لله تعالى، ويخالفون أهل السنة في إثبات الكلام، وفي قمولهم بالكسممب كممما سمميأتي وكممان ظهورهمما في القممرن الرابممع الهجممري. انظممر الملممل و النحممل (1/94-103.) (2) انظممر مجممموع الفتمماوى16/330-340) مجموعممة الرسممائل المنيريممة2/198 وممما بعمممدها)، وشمممفاء العليمممل، ص 476-499، والمواقمممف للإيجمممي، ص28-33، ودلائل التوحيد للقاسمي، ص(188-189.) (3) انظر شرح الأصمول الخمسمة للقاضمي عبمدالجبار، ص39، والمواقمف ص28-29، وتحفة المريد شرح جوهرة التوحيد لإبراهيم البيجوري، ص21-22. (4) انظر شرح المقاصد للتفتازاني، ص290. (5) انظر شرح المقاصد، ص301، وشرح الأصمول الخمسمة، ص39، والجمامع لأحكمام القرآن (7-331.)

عدد الصفحات ٥٢

54 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقالوا: إن هذا أمر والأمر يفيد الوجوب. 2- إن معرفة الله تعالى واجبة، وطريقها ال نظر، فأصبح النظر واجباً لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (1) . ولهم أدلة عقلية أخرى(2) . وهذا القول باطل، فالفطرة السليمة لا تحتاج إلى النظر العقلي و الاستدلال لمعرفة الخالق، وإنما يحتاج ذلك من فسدت فطرته (3) . وبطلان هذا القول يتبين بما يلي 1- مخالفته للكتاب والسنة، وإجماع الأمة، وهذا كاف في بطلانه. قال تعالى:        .. [10] . وقوله تعا                          [30] . قال ابن كث- رحمه الله -: يقول تعالى: فسددت وجهك واستمر على الدين الذي شرعه لك من الحنيفية ملة إبراهيم، الذي هداك ا لله لها .. وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة التي فطر الله الخلق عليها، فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده" (4) . وفي الحديث عن أبي هريرة- رضي الله عنه - قال: قال رسول (1) انظر المواقف28-29. (2 )انظر المغني للقاضي عبمدالجبار12/230 ومما بعمدها، وشمرح الأصمول الخمسمة، ص 51- 64. (3) انظر مجموع الفتاوى6/73.) (4) تفسير ابن كث5/358.)

عدد الصفحات ٥٣

55 أصول الاعتقاد في سورة يونس الله: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنت ج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟" ثم يقول أبو هريرة – رضي الله عنه – "فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم" (1) . 2- إن هذا القول لم يؤثر عن الن وهو المبعوث إلى الخلق جميعاً أبيضهم وأسودهم، عربهم وعجمهم، ولم ين قل لنا قط أنه قال لأحد لا يصح إسلامك حتى تستدل عليه بالنظر، فلو كان ذلك واجباً لبيَّنه  لأمته ونُقل واستفاض، ولكان ذلك أول ما تعلمه الأنبياء لأممهم. 3- إنه يلزم من هذه المقالة، القول بكفر أكثر أهل الأرض، لأن أكثرهم عوام لا يعرفون معنى النظروالاستدلال، بل إيمانهم بالله تعالى فطري، لم يحتج إلى شيء من ذلك، وهذا اللازم باطل إجماعاً. 4- إن قول بعضهم بوجوب الشك قبل النظر، يلزم منه أن يظل الإنسان فترة من الزمن شاكاً في خالقه – والعياذ بالله – يطلب الأدلة ويلتمس البينة، فكيف حاله لو مات في هذه الفترة؟!. 5- إن جميع الخلق اعترفوا بالله رباً من غير تعلم ولا تلقين حجة، ولا اصطلاح وقع بينهم، حتى الذين لم تبلغهم دعوة الإسلام. 6- ومما يبين فساد هذا القول– أيضاً – أنه لو صح لجاز للكفار إذا غلبهم المؤمنون أن يقولوا لهم، دعوا لنا فرصة للنظر والاستدلال (1 )رواه البخمماري في كتمماب الجنممائز بمماب: إذا أسمملم الصممبي رقممم1293 (1/456-457 ) ورواه أيضاً في باب ما قيل في أولاد المشركين رقم 13 (1/465) عن الزهري به بنحوه ورواه مسلم في كتاب القدر، باب: معنى كل مولود يولد على الفطمرة، رقمم: 2658 (4/2047) به

عدد الصفحات ٥٤

56 أصول الاعتقاد في سورة يونس على ربكم، وهذا لم يقع. إذ يلزم منه إقرار المسلمين لهم بالكفر مدة نظرهم، وهذا باطل (1) . وبهذا يتبين بطلان قولهم بوجوبه، وأما ما استدلوا به من الآيات فلا دليل فيه إذ هي في مخاطبة المشركين المعاندين، ودعوة لهم إلى النظر والتأمل في آيات الله الكونية وهو طريق صحيح لمعرفة الله تعالى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : "أمروا بالنظر ليعرفوا الحق ويقروا به ولا ريب أن النظر يجب على هؤلاء" (2) ا.هم أدلة الفطرة في سورة يونس: الدليل الأول: ظهورها في الشدائد والكوارث على شكل التجاء إلى الله تعالى وتضرع. 1- في قولمه تعا                               [12]. ومعنى الآية أن الإنسان إذا أصابه الضر، فإنه يستغيث بالله ويسأله في جميع حالاته، قائماً وقاعداً وعلى جنب، ولا يعتريه الملل ولا (1) انظر فيما سمبق: الفصمل في الململ والنحمل لابمن حمزم4/67 ومما بعمدها)، والجمامع لأحكممام القممرآن ( 7/330-333)، ومممدارج السممالك1/59-60)، ودلائممل التوحيممد للقمماسمي ص ( 193-194)، ومممنهجالاسممتدلال علممى مسممائل الاعتقمماد لعثمان بن حسن (1/210-213.) (2) رسممالة في الكمملام علممى حممديث يولممد المولممود علممى الفطممرة، ضمممن الرسممائل المنبريممة (2/203.)

عدد الصفحات ٥٥

57 أصول الاعتقاد في سورة يونس الفتور فإذا أنعم الله تعالى عليه أعرض وعاد إلى انتكاس الفطرة، والتعامي عن الحق، وترك الشكر لله الذي فرج عنه البلاء (1) . 2- في قولمه تعا                                             [22] . في الآية تصوير رائع لموقف المعاندين، المكذبين لرسل الله، حتى إذا ركبوا البحر و عصفت الأمواج، وأحاطت بهم الشدائد، واستولى عليهم الخوف والهلع عند ذلك تستيقظ فطرهم التي هي مفطورة على توحيد الله فتلهج الألسنة بالدعاء، وتتعالى الصيحات، وتتجه القلوب إلى الخالق وحده، ويظهر صدق الالتجاء .. وهذا يصدر منهم تلقائياً بدون تقليد ولا نظر. وفي هذا دليل على أن الخلق جبلوا على التوحيد، والالتجاء إلى الله في الشدائد، حتى الوحوش والبهائم ترفع رؤوسها إذا أصابها الجهد والجوع، فهذه جبلة في جميع المخلوقات (2) . الدليل الثاني الاستفهام التقريري، إذ قد استقر في نفوسهم الإقرار بالرب تعالى. قال تعالى:                               [31]. (1) انظر: جامع البيان11/93.) (2) انظر الجامع لأحكمام القمرآن8/325)، وفمتح القمدير للشموكاني2/434-435 ) ودلائل التوحيد، ص192، وفي ظلال القرآن3/1774.)

عدد الصفحات ٥٦

58 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقال تعالى:                                 [35]. فهذا إقرار منهم بأن الله رازقهم، وخالقهم، ومدبرهم .. إذ هذا الإقرار مركوز في فطرهم، معلوم لديهم بالضرورة، وهم لا يعرفون النظر ولا الاستدلال.

عدد الصفحات ٥٧

59 أصول الاعتقاد في سورة يونس وفي الحديث عن عياض بن حمار (1) – رضي الله عنه– أن رسول الله  قال ذات يوم في خطبته: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم، مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبداً، حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم. وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحْلَلْت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب .. (2) الحديث ومن هنا نعلم أن دلالة الفطرة على الربوبية، أمر جبلي لا ينكره إلا معاند، حتى زعماء الكفر والشرك لم يكونوا ينكرون توحيد الربوبية، ولهذا جاءت الرسل، وأنزلت الكتب لتقرير توحيد الألوهية والدعوة إلى إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، كما سيأتي في الفصل القادم إن شاء الله. (1) عياض بن حمار بن أبي حمار بن مجاشمع التميممي المجاشمعي، صمحابي سمكن البصمرة وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انظر الإصابة لابن حجر (5/48.) (2) رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب: الصفات التي يعرف بهاالدنيا أهمل الجنممة وأهممل النممار رقممم: 2865 (4/197م)، ورواه أحمممد في المسممند 4/162) عممن قتادة به.

عدد الصفحات ٥٨

60 أصول الاعتقاد في سورة يونس

عدد الصفحات ٥٩

61 أصول الاعتقاد في سورة يونس الفصل الثاني إثبات الألوهية وفيه مبحثان: الأول: معنى توحيد الألوهية ودتئله. الثثثثثاني: اتسثثثثتدتل بتوحيثثثثد الربوبيثثثثة علثثثثى الألوهية. الثالثثثثث: بيثثثثان اللأثثثثر فثثثثي الألوهيثثثثة وأدلثثثثة بطلانه.

عدد الصفحات ٦٠

62 أصول الاعتقاد في سورة يونس

عدد الصفحات ٦١

63 أصول الاعتقاد في سورة يونس المبحث الأول: معنى توحيد الألوهية ودتئله التوحيد مصدر وحَّد يوحد، توحيد، ومعناه التفرد، والانفراد (1) . وأما الألوهية فهي مأخوذة من آله، إلاهةً وألوهة، وه ي العبادة، والجمع آلهة، والإله كل ما عبد بحق وهو الله عز وجل، أو بغير حق كالأصنام وغيرها مما يعبد من دون الله عز وجل (2) . وقيل مأخوذة من "إلاهٍ، وتقديرها فُعلانية بالضم: تقول إلاه ب الإلاهية والإلهانية، وأصله من أله يأله إذا تحير، يريد إذا وقع العبد في عظمة الله تعالى وجلاله .. وصرف همه إليها أبغض الناس حتى لا يميل قلبه إلى أحد" (3) . وقيل مأخوذ من ولاه، وقيل لاه يلوه لياها وفيه أقوال أخرى (4) والأول المعتمد وأما معنى توحيد الألوهية من حيث الشرع فالمراد به إخلاص العبادة لله تعالى وحده لا شريك له، والعبادة هي "اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال الباطنة والظاهرة" (5) ، ف يدعى إلا الله تعالى، ولا يستغاث إلا به، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يذبح إلا له، ولا يطاع إلا هو، ولا يرجى إلا هو .. الخ. (1) انظممر الصممحاح6/2223) ولسممان العممرب3/450) مممادة (وحممد)، وبصممائر ذوي التمييز (5/169-170.) (2) انظر لسان العرب13/467 وما بعدها) مادة أله، والقاموس المحيط، ص1603. (3) النهاية في غريمب الحمديث والأثمر1/62)، والصمحاح6/2224)، ولسمان العمرب (13/469.) (4) انظر المفردات في غريب القرآن للراغب، ص21-22. (5) العبوديممة لابممن تيميممة ص 4، ومجممموع الفتمماوى 14/378-380)، وبممدائع الفوائممد لابن القيم (1/138.)

عدد الصفحات ٦٢

64 أصول الاعتقاد في سورة يونس وهذا هو التوحيد الطلبي، وتوحيد القصد والإرادة، ال توحيد العلمي الذي بينه جل وعلا في آيات كثيرة منها قوله تعالى:                  [1-3]. والذي من أجله بعث الله الرسل مبشرين ومنذرين فكل نبي أرسل في قومه فهو يدعوهم إلى توحيد الله جل وعلا وعدم الإشراك به، قال تعالى:                    [ن23]. وهذا هود عليه السلام يقول                    [65]. وهذا صالح يقول                [73] . وهذا شعيب يقول                [85]. وهكذا جميع الأنبياء والرسل يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له، قال تعالى:                   [25]. ومن أجل هذا التوحيد كانت الخص ومة بين الأنبياء وأقوامهم وأُنزلت لأجله الكتب، ومن أجله جرد السيف على أهل الشرك والجحود، ومن أجله خلقت الجنة والنار، وهذا التوحيد أنكره الكفار وأبوا قبولمه مع اعترافهم بتوحيد الربوبية، ومع هذا فلم يقبل منهم، وكانوا من الخالدين في جهنم والعياذ بالله. وفي سورة يونس – عليه السلام – تظهر الدعوة إلى هذا التوحيد في كثير من الآيات الكريمة يقول جل ذكره مبيناً عظمته وقدرته، وداعياً إلى

عدد الصفحات ٦٣

65 أصول الاعتقاد في سورة يونس إخلاص العبادة له:                                 [3]. يقول ابن جرير– رحمه الله – عند تفسير هذه الآية: "هذا الذي صفته سيدكم ومولاكم لا من لا يسمع، ولا يبصر، ولا يدبر، ولا يقضي من الآلهة والأوثان فاعبدوه يقول فاعبدوا ربكم الذي هذه صفته، وأخلصوا له العبادة، وأفردوا له الألوهة والربوبية بالذلة منكم له دون أوثانكم، وسائر ما تشركون معه في العبادة" ا.هم(1) . ويقول جل ذكره                                [13-14]. ويقول تعا                                 [18]. وقوله تعا                                 [28-29]. ويبين جل وعلا اعترافهم بربوبيته مع عدم إقرارهم بألوهيته فيقول تعالى:           (1) جامع البيان11/83.

عدد الصفحات ٦٤