34 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقد تتحول هذه الطاقة إذا طمرت وتراكمت إلى فحم حجري، أو بترول (1) ، فسبحان من بيده ملكوت كل شيء [80]. ومن الآيات أيضاً في خلق القمر تقدير منازله، فهو أقرب الأجرام إلى الأرض، وقطره ( 3478 ك.م)، وه و يدور حول الأرض ببطء، ولمه كل ليلة منزل، وعدد منازله ثمانية وعشرون منزلاً، ويمكن رؤيته في جميع المنازل عدا ليلة أو ليلتين فيحتجب فيها عن الأنظار (2) . وفي هذا حكمة عظيمة بيّنها جل وعلا في قوله [:5]. وقوله تعا [189]. 4- اختلاف الليل والنهار إن في اختلاف الليل والنهار، وفي تعاقبهما لآية عظيمة لمن ألقى السمع وهو شهيد، ولهذا أكثر الله تعالى من ذكرها في القرآن العظيم، في آيات كثيرة، وبأساليب متنوعة. قال تعالى: [6]. ويقول تعا [190]. (1) انظر كتاب التوحيد للزاندني2/141.) (2) انظممر تفسممير المراغممي4/68)، وسممبعون برهانمماً علممى وجممود الممذات الممذات الإلهيممة (1/117.)
عدد الصفحات ٣٣35 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقوله تعالى: [62]. وقوله تعا [23]. فتأمل كيف جعل الله سبحانه وتعالى الليل سكناً تسكن فيه الخلائق، وجعل النهار لخروجهم وطلبهم الرزق في الأرض، فكيف كان الحال لو جعل الله تعالى النهار سرمداً، بلا ليل نسكن فيه؟ وتأمل لو جعل الله الليل سرمداً إلى يوم القيامة، كيف سيكون حالنا، والظلام يغطي الكون وأمور معاشنا متوقفة، ولهذا نبه الله سبحانه عباده إلى التأمل والنظر في هذه الآية بقوله تعالى: [71-72] . لاشك أن ذلك آية على ربوبيته جل وع(1) . وآية أخرى في النوم الذي لا يستطيع أحدٌ تفسيره، والوقوف عل ى حقيقته، وفي الوقت نفسه لا يمكن أن يعيش الإنسان دون أن ينام (2) . (1) انظر مفتاح دار السعادة1/203.) (2) أجرى د. (هارولد ويليامز) تجربة ملخصها أنه "قام بتجربمة .. علمى جماعمة مكونمة ممن خمسة وعشرين رجلاً تطوعوا بالبقاء مستيقظين فترات تصل إلى مائة سماعة، أي أكثمر من أربعة أيام. ودلت التجربمة علمى أنمه لم تطمرأ علميهم أعمراض خطمر خملال اليمومين الأولين .. ولكن المتاعب بدأت بعد يومين فقد تمبين للمتطموعين أن أصمبح ممن الصمعب عليهم أن يركزوا انتباههم، وأصبحوا سريعي التهميج بمدأ بعضمهم يمرى صمور الأشمياء ==
عدد الصفحات ٣٤36 أصول الاعتقاد في سورة يونس كما ثبت طبياً الفرق الكبير بين نوم الليل، ونوم النهار، إذ إن نوم الليل لمه فوائد صحية، وينال الجسم فيه راحته بعيداً عن الضوضاء والصخب (1) . ومن الآيات أيضاً تعاون الليل والنهار على تحقيق مص الح الخلق. مع اختلافهما، وما بينها من التضاد، وهذه كلها آيات على ربوبية الخالق سبحانه وتعالى (2) . == مزدوجة، كما عانوا أيضاً من هلوسة غريبة .." ثقافمة طبيمة (ص 14)، نقملا عمن كتماب سبعون برهاناً ( 1/128.) (1) انظر مع الطب في القرآن، (ص105-106.) (2 ) انظر تفسير الفخر الرازي4/215.)
عدد الصفحات ٣٥37 أصول الاعتقاد في سورة يونس 5- ما خلق الله في السماوات والأرض قال تعالى: [6]. وهذه آية أخرى، وماذا عساك أن تحيط به مما خلق الله في السماوات والأرض؟! قال تعالى: [101]. أولاً: الدلائل السماوية من كواكب، وأفلاك، وأحوال المطر، والرعد، والبرق، والصواعق .. وغير ذلك مما هي آيات بينات على خالقها ومدبرها سبحانه وتعالى. فتأمل تلك الكواكب العظيمة، التي تفوق حجم الأرض آلاف المرات، بل قد تبدو الأرض بالنس بة لها كحبة الرمل، ولاشك أن عظمتها تدل على عظمة خالقها سبحانه (1) . وتأمل كذلك النجوم الزاهرة التي زين الله بها السماء الدنيا فقال سبحانه وتعالى: [6] ، ومع ذلك فهم يهتدون بها في ظلمات البر والبحر، ويستدلون بها على القبلة، ولهم فيها منافع أخرى. " وهذه الكواكب مختلفة في صفات كثيرة فبعضها سيارة، وبعضها ثابتة، والثوابت بعضها في المنطقة وبعضها في القطبين، وأيضاً الثوابت لامعة والسيارة غير لامعة، وأيضاً بعضها كبيرة درية عظ يمة الضوء، وبعضها خفيفة قليلة الضوء" (2) وهذه النجوم والكواكب متباعدة بعضها عن بعض بمسافات (1) انظر العقيدة في الله، د. عمر الأشقر، (ص145.) (2) تفسير الفخر الرازي13/106.)
عدد الصفحات ٣٦38 أصول الاعتقاد في سورة يونس هائلة، لا تحسب إلا بالسنة الضوئية (1) ، وهناك عدد كبير من النجوم لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. ثم تأمل المطر النازل من السماء على شكل نقط صغيرة، لا تؤذي من سقطت عليه، ثم تتحول إلى أنهار وينابيع، عذبة طيبة المذاق (2) . ومن الآيات في خلقه أيضاً كونه سبباً لحياة الأحياء، قال تعا [30]. كما جعله سبحانه من الأسباب في رزق العباد قال جل ذكره: [22] . ومن الآيات أيضاً ذلك السحاب المحمل بكميات هائلة من الماء، ومن ذلك يظل معلقاً بين السماء والأرض إلى أن يأذن الله تعالى بنزوله، وهذا من أعظم الآيات (3) ، وتأمل هذا الماء الساقطده عذباً حلواً، فإذا خالط مياه البحار والمحيطات عاد مالحاً، وهذا من الحكم العظيمة الباهرة، إذ لو كان ماء البحر عذباً لصعب على الكائنات الحية من أسماك وغيرها أن تعيش فيه، وذلك بسبب العفونة والفساد الذي ينشأ من القاذورات الساقطة فيه، فلما كان مالحاً، صار وطن اً صالحاً لما يعيش فيه من كائنات حية وما يستخرج منه من منافع. وتأمل حال البرق، والرعد، والصواعق، قال تعالى: (1) السمنة الضمموئية حمموالي 6 مليممون مليممون وهمي المسممافة الممتي يقطعهمما الضمموء في عممام هندسة النظام الكوني في القرآن، ص16. (2) انظر المرجع السابق، ص15-16، وص24، وكتاب التوحيد للزنداني2/134.) (3) انظر تفسير الفخر الرازي4/219.)
عدد الصفحات ٣٧39 أصول الاعتقاد في سورة يونس [12-14]. فهذه من الآيات العظيمة الكثيرة، لم تأملها بعين البصيرة والتفكر، فهاهو البرق ضياء لامع، بارق يكاد يخطف الأبصار، وقد ذكر العلماء بأن له علاقة وثيقة بتسميد التربة، وتغذية النبات، وذلك بزيادة مركبات النتروجين فيها، وهو عبارة عن شحنات كهربائية يتم تفريغها بقدرة الله وعظمته، وعند التفريغ نسمع صوت الصواعق (1) . فلنتأمل: هذه الشحنات الكهربائية ما مصدرها؟! وكيف تكونت؟! وما الذي جعل فيها هذه القوة؟! وما هو هذا التيار الكهربائي الذي لا نرى إلا آثاره؟! لاشك أنها عظمة الله تعالى. ثانياً: الدلائل الأرضية: بما في ذلك من أحوال النبات والحيوان والبحار والمعادن .. فتأمل أحوال الن بات وما فيه من عيب صنع الله، إذ يسقى بماء واحد، ومع ذلك اختلفت ألوانه، وتباينت أشكاله، وتفاوت طعمه فهذا عنب، وهذا تمر، وهذا زيتون .. فسبحان الخالق الذي أتقن كل شيء خلقه (2) . قال تعا [4]. قال تعا (1) انظر: سمبعون برهانماً علميماً 1/163-164،171)، وانظمر الله والكمون د. محممد جمال (ص156،159 .) (2) انظر كتاب التوحيد للشيخ عبدالمجيد الزنداني1/33.)
عدد الصفحات ٣٨40 أصول الاعتقاد في سورة يونس [99]. وتأمل ما خلق الله تعالى من أنواع الحيوانات، فمنها ما يركب ومنها ما يحلب، ومنها ما يتغذى عليه، ومنها ما يحرس الإنسان وغير ذلك ما هو آية دالة على خالقه تبارك وتعالى (1) . وتأمل اللبن الذي يخرج طعاماً لذيذاً سائغاً للشاربين، مع أنه يخرج من بين الدم والفرث، مع اختلافه عنهما لوناً وصفة (2) ، قال تعا [66] . وانظر إلى البحار، والأنهار، والعيون وما أودعه الله فيها من عجائب الأسرار، حيث إن ا لبحار تغطي حوالي ثلاثة أرباع الكرة الأرضية، ولولا إمساك الله جل وعلا الماء لطفح وغطى جميع أرجاء المعمورة (3) ، وتأمل الأرض، وما فيها من آيات كما سبق بيان بعض ذلك (4) . لاشك أن هذه الدلائل السماوية والأرضية كلها تدل على ربوبية الله تعالى وعظمته. 6- جريان الفلك في البحر قال تعالى: (1) انظر مفتاح دار السعادة (1/206.) (2) انظر التفسير القرآني لقرآن لعبدالكريم الخطيب14/321.) (3) انظر مفتاح دار السعادة1/204)، وسبعون برهاناً 2/286-272.) (4) انظر ص14-15.)
عدد الصفحات ٣٩41 أصول الاعتقاد في سورة يونس [22]. ويقول تعالى في سورة إبراهيم [32]. وقولممه تعالى في سورة الشورى [32]. وهذه آية عظيمة من آيات الله، فلهذه المخلوقات خواص معينة، تجعلها تظل با قية على سطح الماء، ولو اختلفت هذه الخواص التي أودعها الله تعالى في هذه المخلوقات ما جرت السفن على الماء، ومن هذه الخواص كثافة الماء، وضغط الهواء، والتيارات المائية والهوائية، ودرجة الحرارة، وغير ذلك من الخواص التي ذكرها العلماء (1) وهذه الآية تدل على الربوبية من وجوه: إن هذه السفن، وإن كانت من تركيب الناس غير أن الله تعالى خالق آلاتها، فلو لم يخلق آلاتها لم يكن هناك سفن أصلاً. الثاني: إن الرب تعالى يحركها بواسطة الرياح التي لو سكنت، لسكنت السفن عن الحركة، كما ذكر تعالى في قوله: [33] ثم إن هذه الرياح لو كانت ريحاً عاصفاً، لغرقت الفلك بمن فيها، فهذا من رحمة الله عز وجل. (1) انظممر تفسممير الآيممات الكونيممة د. عبممدالله شممحاتة،217)، وطريممق الإيمممان لسممميح عاطف، ص59.
عدد الصفحات ٤٠42 أصول الاعتقاد في سورة يونس الثالث: إنه عز وجل أودع هذه المواد م ن الخصائص، والصفات التي لو اختل ميزانها أو تغير لما استطاع أحد أن يركب البحر. الرابع: إنه عز وجل خصَّ كل قطر من أقطار العالم بشيء معين، وأحوج الكل إلى الكل فصار ذلك داعياً إلى ركوب البحر وتحمل المشاق. الخامس: تسخير الرب تعالى البحر لحمل السفن، مع قوة سلطانه، إذا هاج، وما فيه من أهوال. السادس: ما في هذه البحار من الحيوانات والمخلوقات العظيمة، ومع ذلك يخلص منها السفن، ويوصلها بالسلامة (1) . 7- الريـاح قال تعالى: [22] فهذه الرياح التي تملأ الكون، خلقها الرب عز وجل لحكم عظيمة وهي من آيات ربوبيته. وهي أنواع ذكرها الله تعالى في آيات كثيرة، ومتفرقة في القرآن الكريم، بل وأقسم بها في مواضع، وذلك لشرفها، ولما فيها من بديع صنعه وكمال قدرته. فمن أنواع الرياح، النوع الذي يسير الفلك في البحر، وهو مذكور في سورة يونس في الآية التي سبق ذكرها. والريح العاصف وهي مذكورة في الآية السابقة أيضاً. ومن أنواع الرياح أيضاً ما ذكره الله تعالى في أول (1) انظر تفسير الرازي4/218.)
عدد الصفحات ٤١43 أصول الاعتقاد في سورة يونس سورة المرس لات – على اختلاف العلماء في تأويلها (1) قال تعا [1-5] . ومن أنواع الر ياح، الرياح اللواقح التي تقوم بتلقيح الأزهار (2) فتكون بعد ذلك الثمار، قال تعا [22]. وهذه الرياح كما أنها تأتي رحمة، وبشرى، فهي قد تأتي عذاباً ونقمة قال تعالى: [41-42]. لاشك أنهذا كله من آيات الله العظام. 8- الرزق قال تعالى: [31]. . فالرزق من آيات الله العظيمة في هذا الكون، فانظر إلى رزق الأجنة في الأرحام، كيف يصل إليها عن طريق الحبل السري، وعندما تخرج من تلك الظلمات الثلاث، يفتق لها ثدي الأم فيخرج لبناً صافياً عذباً، يحوي جميع المواد الغذائية التي يحتاجها البدن، فإذا اشتد العود، نبتت الأسنان فتغذى البدن بعد ذلك على الخيرات العظيمة التي تخرج من (1) انظر تفسير ابن كث7/189.) (2) انظر جامع البيان14/20،22.)
عدد الصفحات ٤٢44 أصول الاعتقاد في سورة يونس الأرض، وكما رزق الإنسان رزق الأسماك في أعماق البحر والدود في جوف الصخر، وكذلك ساق غذاء الحشرات التي لا تكاد ترى بالأبصار، وخلق لها وسيلة التقاط الغذاء إما بالمنقار، وإما بالمخالب، أو الخراطيم كلٌ وما يناسب الخلقة التي خلقه الله عليها (1) ، ولهذا يقول جل ذكره: [6]. ويقول جل ذكره [3]. 9- خلق السمع والبصر قال تعالى: [31]. إن ما خلق الله عز وجل في هاتين الحاستين، لعالم وح ده، وإن فيهما من دقيق وعجيب صنع الله، ما لا يمكن أن يخطر على بال. وفي التعبير عنهما بالملكية مع أنه مالك لكل شيء فيه إشارة إلى أن الإنسان بهاتين الحاستين يتعلم، فهما من أظهر الحواس في الإنسان إذ بدونهما لا يمكن له المعرفة والتعلم، فهما وإن كانتا من أسباب تفضيل الإنسان، وترقيه في العلم والمعرفة، فهما تحت تصرف الرب تعالى وفي ملكيته، وهو قادر على سلبهما (2) . (1) انظر تفسمير المنمار لمحممد رشميد رضما12/12-13)، والإيممان للزنمداني وآخمرين، ص42-44. (2) انظر التفسير القرآني للقرآن11/100.)
عدد الصفحات ٤٣45 أصول الاعتقاد في سورة يونس والمتتبع لآيات القرآن الكريم يجد تقديم السمع على البصر في جميع المواطن التي ذكرت في القرآن، عدا ما جاء في سورة الكهف في قولمه تعالى: [26] ومن الحكمة في هذا – والله أعلم – كما ذكرها بعض العلماء: - إن الآيات السمعية، إنما تدرك بالسمع دون البصر، وهي أعظم الآيات، ولذلك قدم السمع على البصر. - إن وظيفة السمع تبدأ قبل وظيفة الإبصار في الجنين كما ذكر ذلك الأطباء. - إن تعلم النطق يتم عن طريق السمع، وإذا ولد أصم فإنه يصعب عليه الانسجام مع المحيط الخارجي، بعكس البصر، فالإنسان قد يتعلم وهو أعمى، وكثير من عباقرة وأذكياء العالم كانوا عمياناً. - إن الأُذن تقوم بوظيفة السمع، وتقوم بوظيفة أخرى، وهي التوازن في الجسم، أما البصر فله وظيفة النظر والرؤية فقط (1) . والأذن تتركب من الأذن الخارجية، والأذن الوسطى، والأذن الداخلية، وقد احتوت جميعاً على بديع خلق الله عز وجل، وعجيب صنعه، فتأمل الأذن الخارجية، كيف خلقها الله تعالى على شكل صدفة كثيرة التعاريج؟ لتجميع الذبذبات الصوتية وتكسر من حدتها، ثم (1) انظممر قطممرالممولي علممى حممديث الممولي للشمموكاني ص 439، ومممع الطممب في القممرآن، ص53-54.
عدد الصفحات ٤٤46 أصول الاعتقاد في سورة يونس تنقلها إلى القناة الغضروفية، ثم إلى غشاء الطبلة ثم إلى المخ فيترجمها إلى حروف وأصوات، فسبحان من أتقن كل شيء خلقه (1) . ثم تأمل حاسة البصر وما فيها من دقيق الخلق فهي مكونة من ثلاث طبقات، تحوي من الأغشية، والأوعية الدموية، والأنسجة ما تحار فيه العقول، فمثلاً "العين الواحدة حوالي ( 140) مليون مستقبل حساس للضوء، وهي تسمى بالمخاريط والعصي، وطبقة المخاريط والعصي هذه هي واحدة من الطبقات العشرة (0.4مم). ويخرج من العين نصف مليون ليف عصبي فينقل الصورة بشكل ملون" (2) . وتأمل أيضاً هذه الرموش والجفون التي تحيط بالعين، وذلك لحفظ العين ووقايتها، وانظر إلى هذه الغدة الدمعية، التي لم يخلقها الرب جل وعلا عبثاً، فقد ذكر العلماء من فوائد الدموع، تخفيف شدة الحزن، وترقيق القلب وتطهيره إذا كانت من خشية الله، بالإضافة إلى ترطيب العين وتنظيفها من الميكروبات والأتربة إذ تحوي مواد مطهرة (3) . ومن الآيات أيضاً في خلق العين ما جعل الله لهذه العين من قوة الإبصار حتى في الضوء الخافت. (1) انظر تفصيل ذلك في كتاب خلق الإنسان بين الطب والقرآن، د. محمد البار، ص324. (2) مع الطب في القرآن، ص41. (3) انظر خلق الإنسان بين الطب والقرآن، ص340 وانظر338-339.
عدد الصفحات ٤٥47 أصول الاعتقاد في سورة يونس ومن الآيات أيضاً رؤية بعض المخلوقات لبعض الأشعة التي لا يراها الإنسان من ذلك مثلاً: رؤية النحل للأشعة فوق البنفسجية، ورؤية البومة للأشعة تحت الحمراء (1) ، فسبحان الخلاق العليم. 10- إخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي قال تعالى: [31]. وهذا مشهد آخر من مشاهد هذا الكون، وهو مألوف لدينا، نراه ويتكرر أمامنا عشرات المرات، ولهذا تبلد الحس تجاهه، فضعف الشعور بمعاني العظمة ودلائل الربوبية فيه، وإخراج الحي من الميت، وإخراج الميت من الحي تتعدد معانيه كما ذكرها المفسرون: فمنها: إخراج الإنسان الحي من النطفة، والعكس، وكذلك إخراج الطائر الحي من البيضة، والعكس. ومنها: إخراج المؤمن من الكافر والعكس والمؤمن بمثابة الحي، والكافر بمثابة الميت. ومنها إخراج النبتة الحية من البذرة الميتة (2) . ولو قال قائل: إن النطفة،والبيضة، والنواة، تحتوي على مادة الحياة، كما ثبت في العلم الحديث، فالجواب على ذلك أن يقال: لنعد إلى نشأة الحياة فهل كان هناك مادة للحياة أصلاً؟ فالجواب قطعاً لا. ولا يستطيع أحدٌ الإجابة بنعم، إذ لو قال ذلك للزم الدور والتسلسل وهذا باطل. ثم إن في حياتنا اليومية الكثير مما نشاهده دليلاً واضحاً على ذلك (1) انظر العقيدة الله، د. عمر الأشقر، ص138. (2) انظر زاد المس1/370.)
عدد الصفحات ٤٦48 أصول الاعتقاد في سورة يونس فمثلاً الطعام الذي يتناوله الحي أليس ميتاً؟، ومع ذلك يتكون منه المني والمبيض، ويتحول في الجسم إلى خلايا حية من جنس خلايا الجسم، فهذا إخراج الحي من الميت، وأما إخراج الميت من الحي فمثاله خروج اللبن وغيره من الحي، وهذه شبه يثيرها الملاحدة، ليشككوا في صح ة الوحي وأقوالهم مردودة، كما أنه ليس شرطاً موافقة القرآن الكريم لكل نظرية علمية، فكثير من هذه النظريات التي اعتقد الناس صحتها، ثبت بطلانها ومخالفتها للواقع (1) . وعلى العموم فإن ظاهرة إخراج الحي من الميت، وإخراج الميت من الحي من الدلائل الكونية، الدالة على وحدانية الرب وعلى قدرته على الخلق والإعادة. (1) انظممر فيممما سممبق: تفسممير المنممار11/356-357)، ومجلممة الأزهممر العممدد8 شمموال 1396هم ص1281-1282)، ومع الطب في القرآن، ص55.
عدد الصفحات ٤٧49 أصول الاعتقاد في سورة يونس 11- بدء الخلق وإعادته قال تعالى: [ونس34]. ومعنى الآية "من ينشئ خلق شيء من غير أصل، فيحدث خلقه ابتداء ثم يعيده؟ يقول: ثم يفنيه بعد إنشائه، ثم يعيده كهيئته قبل أن يفنيه فإنهم لا يقدرون على دعوى ذلك (1) . فمن من الآلهة المزعومة يستطيع أن يفعل ذلك؟ [7-9]. ومما يبين ما في بدء الخلق من الآيات العظام، إن الإنسان إلى الآن لم يستطع التوصل إلى مراحل نشأة الكون، وكل نظرية تظهر تتعارض مع سابقتها، فمنهم من قال: "ترجع نشأة السيارات (الكواكب وتوابعها) حول الشمس إلى صدام مروع حدث بين الشمس ونجم هائل أدى إلى تناثر أجزاء من الشمس بالانجذاب نحو هذا النجم، وبردت تدريجياً حتى صارت صلبة، ودارت حول نفسها من هول الصدام" (2) وهذه هي ما يعرف بنظرية التصادم، وظهرت بعدها نظرية أخرى تعرف بنظرية المدَّ الغازي، وتنص على: "أن مسألة انفصال الكواكب عن الشمس شيء سليم، ولكن ليس بالتصادم، وإنما تم الانفصال أثناء مرور نجم قريباً (3) من الشمس وجذبه إياها(1) . (1) جامع البيان11/115.) (2) هندسة النظام الكوني في القرآن، ص116. (3) كذا بالأصل والصحيح قريب
عدد الصفحات ٤٨