المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أصول الاعتقاد في سورة يونس عليه السلام

قذلة بنت محمد القحطاني

صفحة ٣٣ من ٣٩

485 أصول الاعتقاد في سورة يونس

عدد الصفحات ٥١٧

486 أصول الاعتقاد في سورة يونس الباب الخامس في الإيمان بالقضاء والقدر وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في معنى الإيمان بالقدر وحكمه. الفصل الثاني: في الرزق والأجل. الفصل الثالث: في الهداية والإضلال.

عدد الصفحات ٥١٨

487 أصول الاعتقاد في سورة يونس

عدد الصفحات ٥١٩

488 أصول الاعتقاد في سورة يونس الفصل الأول : في معنى الإيمان بالقدر والحكمة إن من أسباب سعادة المؤمن، وانشراح صدره في هذه الحياة، إيمانه بالقضاء والقدر، لأنه يعلم أن الأمور كبيرها وصغيرها كلها بتقدير الله تعالى فيرضى ويسلم، والإيمان بالقضاء والقدر من أهم ركائز العقيدة الإسلامية، وهو ركن من أركانها كما سيأتي، وقبل بيان ذلك نبدأ بتعريف القضاء والقدر في اللغة وفي الشرل. تعريف القضاء والقدر: القضاء في اللغة "أصله قَضَايٌ لأنه من قضيت، إلا أن الياء لما جاءت بعد الألف همزت والجمع الأقضية" (1) . ومن معانيه في اللغة الحكم(2) ، وهو أوض معاني القضاء وأشدها ارتباطاً به، ويأتي بمعنى الوجوب والوقول (3) ، قال تعا         [41] وبمعنى الإكمال والإتمام(4) ومنه قولـه تعا         [29] الآية ويأتي أيضاً بمعنى الأمر(5) ولـه معانٍ أُخرى (1) وأما القدر فهو (1) الصحاح6/2463)، وانظر لسان العرب15/186.) (2) النهاية في غريب الحديث4/78)، وانظر الصحاح6/2463)، وانظر لسان العرب (15/186)، وانظر بصائر ذوي التمييز4/276.) (3) انظر بصائر ذوي التمييز4/277.) (4 ) انظــر الصــحاح6/2463)، وانظــر لســان العــرب15/187)، وانظــر بصــائر ذوي التمييز (4/277.) (5) انظر لسان العرب15/186)، وانظر بصائر ذوي التمييز4/276.)

عدد الصفحات ٥٢٠

489 أصول الاعتقاد في سورة يونس "مصدر قَدَّر، يَقدِرُ قَدَراً، وقد تُسكَّن داله" (2) . ومن معانيه الحكم والقضاء(3 )، والشرف، والعظمة(4) ومنه قوله تعالى:         [1] ويأتي بمعنى التضييق المكان أو الرزق (5) ففي المكان كما في قولـه تعا             [87] الآية وفي الرزق كما في قولـه تعالى:           [7] الآية ويأتي بمعنى التقدير(6) ، وبمعنى القدرة والقوة(7) . وهناك معانٍ أخرى(8) . وأما في الشرل هناك من العلماء من جعل القضاء والقدر بمعنى واحد، وهناك من ذكر بينهما فروقاً فقيل: "القضاء من الله تعالى أخص من القدر، لأنه الفصل بين التقدير فالقدر هو التقدير، والقضاء هو الفصل والقطع" (9). == (1) انظر الصحاح6/2463-2464)، وانظر تـار الصـحاح ص266، وانظـر لسـان العرب (15/186-189)، وانظر بصائر ذوي التمييز (4/276-278.) (2) النهاية في غريب الحديث4/22.) (3) انظر الصحاح2/786)، وانظر المفردات في غريب القـرآن ص395، وانظـر النهايـة في غريب الحديث (4/22)، وانظر لسان العرب5/76.) (4) انظر بصائر ذوي التمييز4/243.) (5) انظر بصائر ذوي التمييز4/243). (6) انظـــر الصـــحاح2/786)، وانظـــر المفـــردات، ص395، وانظـــر النهايـــة في غريـــب الحديث (4/23)، وانظر لسان العرب5/76.) (7) انظر الصحاح2/787)، وانظر بصائر ذوي التمييز4/244.) (8) انظر الصحاح2/786) وما بعدها، وانظر لسان العرب5/74) وما بعدها، وانظـر بصائر ذوي التمييز (4/243-246.) (9) المفردات في غريب القرآن ص406-407.

عدد الصفحات ٥٢١

490 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقيل: القدر قبل وقوعه يمكن دفعه، بخلاف القضاء فلا راد له (1) وقيل: "القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله" (2) . وبتأملي لهذه الفروق، لم أجد هناك أثراً مترتباً على هذا ا لاف كما أنه لا يوجد دليل فاصل بين القولين (3) ، والله تعالى أعلم ومعنى الإيمان بالقضاء والقدر، الإيمان بعلم الله بما ا لق عاملون، بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلاً، وكتابته في اللوح ا فوت مقادير كل شيء، ثم الإيمان بمشيئته جل وعلا، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن ووقوعهما على التقدير السابق زماناً، وصفةً. وهذا ما عليه أهل السنة والجماعة (4) . وللإيمان بالقضاء والقدر أربع مراتب، شملها التعريف السابق، ويجب الإيمان بها جميعاً. المرتبة الأولى: العلم، ومعناه الإيمان بأن الله تعالى يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، وهو تعالى يعلم ما ا لق عاملون وعلم أحوالهم، وآجالهم وأرزاقهم، وهو متصف بهذا العلم أزلاً وأبداً، وهذا ما اتفقت عليه هذه الأمة، عدا فرقة القدرية الضالة (1) انظر المرجع السابق ص407. (2) فت الباري11/486)، وانظر الدين ا الص3/154.) (3) وانظر القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة للشي عبـدالرحمن ا مـود، ص19- 22، رسالة ماجستير مقدمة إجامعة الإمام محمد بن سعود، قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة. (4) انظـــــر مجمـــــول الفتـــــاوى3/148-149)،8/449،452،459)، وانظـــــر الواسطية، ص22-23 وانظر التدمرية ص209، وانظـر شـرح العقيـدة الطحاويـة، ص251، وانظر لوامع الأنوار1/348.)

عدد الصفحات ٥٢٢

491 أصول الاعتقاد في سورة يونس التي تهرت في أواخر عهد الصحابة (1) . ومنكر هذه المرتبة كافر بالإجمال(2) . ودليلها من سورة يونس – عليه السلام – في قوله تعالى:                                 [18] . وقوله           .. [39] الآية وقوله:                                              [61] . وقوله              [65] . (1 )فرقة القدرية تهرت في أواخر عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وأول من قال بنفي القدر معبد الجهني كما ذكرت أكثر المصادر، وقتل صبراً في زمن الحجاج عند خروجه من ابن الأشعث، وقد قيل: إنه مات مصلوباً بدمشق لبدعته في القدر، وكان القدريـة الغـلاة ينفون العلـم السـابق وأن الله تعـالى لا يعلـم الأ شـياء إلا بعـد وقوعهـا وأن الأمـر أنـف ثـم تهرت بعد ذلـك فرقـة القدريـة ايوسـية نفـاة المشـيئة وا لـق وهـم جمهـور المعتزلـة ومـن وافقهم مـن ا ـوارج والمرجئـة والشـيعة، انظـر الفصـل في الملـل والنحـل ( 3/82)، انظـر الملل والنحل للشهرستاني (1/30( )1/45)، وانظر مجمول الفتاوى7/264)، وانظـر ميزان الاعتدال (4/141)، وانظر تهذيب التهذيب10/203-204.) (2) انظر السنة للخـلال، ص529-530، وانظـر الإبانـة ص203 وانظـر شـرح أصـول الاعتقــاد (4/706 ومــا بعــدها) وانظــر مجمــول الفتــاوى8/491-497)، وانظــر شــفاء العليــل ص 55-63، وانظــر معــارج القبــول2/328) وانظــر (3/920- 923.)

عدد الصفحات ٥٢٣

492 أصول الاعتقاد في سورة يونس المرتبة الثانية: مرتبة الكتابة، ومعناها أن الله تعالى كتب مقادير كل شيء في اللوح ا فوت، وعلى ذلك أجمع أهل السنة. قال ابن القيم – رحمه الله – : "وأجمع الصحابة والتابعون، وجميع أهل السنة والحديث أن كل كائن إلى يوم القيامة فهو مكتوب في أم الكتاب" ا. هـ (1) . ودليلها في سورة يونس– عليه السلام – في قوله تعالى:                          [61] وهذه الآية جمعت ب مرتبتي العلم والكتابة، وهذا يقع كثيراً في القرآن الكريم (2) كقوله تعالى:                     [70] . وعن عبدالله بن عمرو بن العاص– رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله  يقول: "كتب الله مقادير ا لائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال وعرشه على الماء" (3) . والأدلة على هذه المرتبة من الكتاب والسنة كثيرة جداً(4) . المرتبة الثالثة: المشيئة، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، قال ابن القيم – رحمه الله – : "وهذه المرتبة قد دل عليها إجمال الرسل من أولهم إلى آخرهم، وجميع الكتب المنزلة من عند الله، والفطرة التي (1) شفاء العليل، ص77. (2) انظر تفسير الكريم الرحمن3/366.) (3) رواه مسلم في كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى– عليهما السلام – رقـم 2653 (4/2044.) (4) انظر شفاء العليل من ص73 إلى ص79، وانظر معارج القبول3/924-940.)

عدد الصفحات ٥٢٤

493 أصول الاعتقاد في سورة يونس فطر الله عليها خلقه، وأدلة العقول والعيان ..، والمسلمون من أولهم إلى آخرهم مجمعون على أنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن" ا.هـ (1) . والإيمان بالمشيئة إيمان بحقيقة الربوبية، إذ لا يجري في الكون إلا ما يشاؤه الرب تعالى، فا لق خلقه، والعباد عباده، والرزق رزقه، والعطاء عطاؤه، والمنع منعه، إذ لا مالك غيره، ولا رب سواه (2) . ودليلهما من السورة قوله تعا                     [16]. وقولـه               [25] . وقولـه تعا                          . [49]. وقوله جل ذكره                                  [99-100] . وهذه المشيئة متعلقة بالأمر الكوني القدري، وهي مستلزمة لوقول المراد ولا يلزم منها الحب والبغض، كما شاء الله تعالى خلق إبليس والشياطين والكفار وهو يبغضهم، وكذلك خلقه من الأفعال ما يبغضه ويسخطه، كالكفر والشرك والنفاق، فهو سبحانه يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، لا يسأل عما يفعل. (1) شفاء العليل، ص80. (2) انظر المرجع السابق ص80-90.

عدد الصفحات ٥٢٥

494 أصول الاعتقاد في سورة يونس وأما ا بة والرضا فمتعلقها أمره تعالى الديني، وهو لا يستلزم الوقول، إذ قد يحب الله تعالى أمراً ولا يشاؤه فلا يقع لعدم المشيئة، وقد يشاؤه ويحبه فيقع (1) . والأحاديث في إثبات هذه المرتبة كثيرة وقد عقد البخاري– رحمه الله – في صحيحه لذلك باب ساق فيه جملة من الأحاديث (2) . المرتبة الرابعة: ا لق، وتعني الإيمان بأن الله خالق كل شيء، بما ذلك أفعال العباد، وقدرهم، وآجالهم، وهذه المرتبة اتفق عليها أهل الإسلام، واتفقت عليها الكتب الإلهية ونازل فيها التي قبلها طوائف من القدرية (3) كما سيأتي بيانه إن شاء الله (4) . ودليلها في السورة، في قولـه تعا                 [54] الآية وقولـه:                  [6]. وفي سورة الزمر يقول الله تعا             [62] قال ابن القيم– رحمه الله – : "وهذا عام محفوت لا يخرج عنه شيء من العالم أعيانه وأفعاله، وحركاته (1 )انظـــر مجمـــول الفتـــاوى8/188-190) و8/197-200)، وانظـــر منهـــاج الســـنة (3/16-17( )3/180،156-158)، وانظــــر شــــفاء العليــــل ص88-90)، (445-448)، وانظـــر فـــت البـــاري13/458-459)، وانظـــر لوامـــع الأنــــوار (1/338-339.) (2) انظر صحيالبخاري كتاب التوحيد، باب في المشيئة والإرادة (6/2715.) (3) انظر منهاج السنة3/12-13،128-129)، وانظر شفاء العليل، ص91. (4) انظر ص488 وما بعدها

عدد الصفحات ٥٢٦

495 أصول الاعتقاد في سورة يونس وسكناته، وليس صوصاً بذاته وصفاته، فإن ا الق بذاته وصفاته وما سواه لوق له" ا.هـ (1) . ومنكر هذه المرتبة مبتدل ضال، ولا يحكم بكفره، ما لم ينكر العلم(2) . هذه هي مراتب القدر التي لا يكتمل إيمان المسلم، إلا بإيمانه بجميعها(3). والإيمان بالقضاء والقدر واجب لابد منه، وهو الركن السادس من أركان الإيمان الستة، كما جاء في حديث جبريل عندما سأل رسول الله  "ما الإيمان قال: أن تؤمن بالله وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث وتؤمن بالقدر كله، قال: صدقت .." الحديث (4) . رُوي عن أبي الدرداء– رضي الله عنه – عن النبي  قال: "لكل شيء حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه" (5) وقال ابن عباس– رضي الله عنه – : "القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله عز وجل وكذب بالقدر كان (1) شفاء العليل، ص97. (2) انظر الإيمان لابن تيمية ص369. (3) انظــر الواســطية ص22-23، وانظــر جــامع العلــوم والحكــم (1/103-104)، وانظر لمعة الاعتقاد مع شرحها للشي محمد بـن عثـيمين ( 92-93)، وانظـر القضـاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة "رسالة ماجستير" بجامعة الإمام محمد بن سـعود للشـي عبدالرحمن ا مود 23-58 . (4) رواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى رقم 10 (1/40.) (5 )رواه أحمـــد في مســـنده6/441-442)، ورواه أبـــو عاصـــم في الســـنة رقـــم2476 (1/110) عن أبي الربيع به بنحوه، وقال الألبـاني في تخريجـه: حـديث صـحي ، رجالـه ثقـــات علـــى ضـــعف هشـــام، ولكنـــه قـــد توبـــع، ولحديثـــه شـــواهد ا.هــــ تـــلال الجنـــة، ص(1/110.)

عدد الصفحات ٥٢٧

496 أصول الاعتقاد في سورة يونس تكذيبه بالقدر نقضاً للتوحيد ومن وجد الله وآمن بالقدر، كانت العروة الوثقى" (1) . قال الإمام النووي– رحمه الله – : "تظاهرت الأدلة القطعية من الكتاب والسنة وإجمال الصحابة، وأهل الحل والعقد، من السلف وا لف على إثبات قدر الله سبحانه وتعالى" ا.هـ (2) . وقال الإمام الشوكاني– رحمه الله – : "الإيمان بالقدر خيره وشره فهي ا صلة العظمى التي تتفاوت فيها الأقدام بكثير من الدرجات، فمن رس قدمه في هذه ا صلة ارتفعت طبقته في الإيمان" ا.هـ (3) . (1) رواه الآجــري في الشــريعة ص21، ورواه اللالكــائي في شــرح أصــول الاعتقــاد بــرقم 1112 (3/623) مــن طريــق أخــرى بنحــوه، ورواه أيضــاً بــرقم1224 (4/670 ) بأطول منه، وذكـره الهيثمـي في مجمـع الزوائـد7/197) ثـم قـال: "رواه الطبرانـي الأوســط وفيــه هــان بــن المتوكــل وهــو ضــعيف، وقــال الألبــاني: "ضــعيف موقوفــاً ومرفوعاً" تخريج العقيدة الطحاوية، ص250، قلت: وإن كان ضعيفاً فمعناه صحي (2) شرح مسلم2/155.) (3) قطر الولي على حديث الولي ص413.

عدد الصفحات ٥٢٨

497 أصول الاعتقاد في سورة يونس الفصل الثاني في الــرزق والأجــل أولاً: الـرزق: الرزق في اللغة: "ما ينتفع به والجمع الأرزاق" (1) . ويطلق الرزق على العطاء، وعلى النصيب، وعلى ما يصل إ الجوف (2) . وأما في اصطلاح الشرل، وما عليه أهل السنة والجماعة فالرزق ينقسم إلى قسمين: الأول: عام وهو ما ينتفع به، وهو المراد من قوله تعالى:                     [6] ، وفي الحديث "إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها" (3) الحديث وحديث أبي الدرداء قال سمعت رسول الله  يقول: "فرغ ا إلى كل عبد من خمس من أجله ورزقه وأثره وشقي أم سعيد" (4) . (1 )الصحاح4/1481)، وانظر لسان العرب10/115)، وانظر القاموس ا يط، ص144. (2 )انظــر الصــحاح4/1481)، وانظــر لســان العــرب10/115)، وانظــر بصــائر ذوي التمييز (2/65.) (3) سبق تخريجه (4) رواه الإمــام أحمــد في مســنده7/195)، وهــو في مــوارد الظمــآن رقــم1811 ص 448-449 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط وأحد إسنادي أحد رجاله ثقات" ا.هـ (7/195.)

عدد الصفحات ٥٢٩

498 أصول الاعتقاد في سورة يونس وهذا يشمل كل ما ينتفع به، سواء كان حلالاً أو حراماً، ويشمل رزق ا لق كلهم بما فيهم البر والفاجر وغيرهما. الثاني: خاص وهو ما يملك، وهو الرزق الحلال، وهو المراد في قوله تعالى:                            [93] . وفي قوله تعا                   ... [10] الآية وكلاهما يطلق عليه مسمى الرزق، وكلاهما مكتوب في اللوح ا فوت، وداخل تحت مشيئة الله تعالى وخلقه، فإذا أكل الحرام فهو رزق من حيث الانتفال به، مع تحريم الله تعالى لهذا الفعل، والوعيد لفاعله، وليس لأحد أن يحتج بالقدر فلا حجة فيه لأحد (1) قال تعا        [188] الآية ودليل النول الأول من سورة يونس في قولـه تعالى:         [31] الآية وفي قولـه تعالى:                        [59] . ودليل النول الثاني في قولـه تعا            [93] . وخالف المعتزلة أهل السنة في ذلك فقالوا: فإن قيل: من أين أن (1 )انظــر مجمــول الفتــاوى8/541-546)، وانظــر لوامــع الأنــوار مــع هامشــه للشــي بــابط (1/343-344)، وانظــر التنبيهــات الســنية علــى العقيــدة الواســطية لعبــدالعزيز الرشــيد 61-62.

عدد الصفحات ٥٣٠

499 أصول الاعتقاد في سورة يونس الحرام لا يجوز أن يكون رزقاً؟ قلنا لأن الحرام مما يقع به الاغتذاء فإن قيل يجوز أن يكون رزقاً لأن الله تعالى منعنا من إنفاقه واكتسابه فلو كان رزقاً لم يجز ذلك" (1) وقالوا "رزق .. كل عبد ما أحل له وأمره بأخذه فأما ما نهاه عن أكله وعذبه في قبضه،فليس ذلك،لعمرهم من رزقه"(2). واستدلوا بما يلي 1- قولـه تعا                        [59] . 2- قالوا: إن الله تعالى مدحنا بإنفاق ما رزقناه، حيث قال       [3] ومعلوم أنه لا يجوزأن يمدح على الإنفاق من الحرام" (3) . 3- قالوا: إن في ذلك وصف للرب تعالى بالظلم والعدوان، إذ "إنه يطعم ويرزق عباده طعاماً ثم يكتبه عليهم حراماً، فيوجب عليهم قبول ما أعطاهم العقاب ويحرمهم، بأخذ ما صير إليهم الثواب" (4) . والرد عليهم من عدة أوجه الأول: إن قولهم هذا خلاف الأدلة الصحيحة، من القرآن والسنة وما أجمعت عليه الأمة قبل تهور المعتزلة، كما أن قولهم هذا الف لما اجتمعت عليه كتب اللغة من تعريف الرزق بسائر ما ينتفع به على الإطلاق(5). (1) شرح الأصول ا مسة، ص787. (2) رسالة الرد والاحتجـاج علـى الحسـن بـن محمـد بـن الحنفيـة ليحيـى بـن الحسـين الرسـي مطبوعة ضمن رسائل العدل والتوحيد (2/165.) (3) شرح الأصول ا مسة، ص788. (4 )رسالة الرد والاحتجاج على الحسن بن محمد ضمن رسائل العدل والتوحيد2/161.) (5) انظر لوامع الأنوار1/344.)

عدد الصفحات ٥٣١

500 أصول الاعتقاد في سورة يونس الثاني: إن هذا القول يلزم منه أن يكون الإنسان قادراً على أكل رزق غيره، وهذا صري قول ايوسية، ويلزم منه أيضاً أن يأكل الإنسان رزقه الذي يكتبه الله له، وهذا تاهر البطلان (1) . الثالث: ويلزم منه أيضاً أن لو أن شخصاً تغذى طول عمره بالحرام لكان لازم قولهم: إن الله تعالى لم يرزقه شيئاً وهذا خلاف ما أجمعت عليه الأمة، "أن لا رازق إلا الله". ويقال لهم أيضاً من أطعم غيره طعاماً مغصوباً إلى أن مات، فيلزم من قولكم إن هذا الإنسان رزقه غير الله، وهذا إقرار بوجود رازقين الأول يرزق الحلال، والثاني يرزق الحرام (2) . الرابع:أن الله تعالى قال                         [40] . فدل على أن الله تعالى متفرد با لق، والرزق، والإماتة، والإحياء، فلو أخرجنا الرزق منها لكان في هذا تفريق بين المتماثلات بغير دليل، فثبت أن الله ا الق الرازق، ا يي المميت، ولا يجوز أن يقع في ملكه سبحانه ما لا يريد (3) . (1) انظر حادي الأرواح ص383، وانظر لوامع الأنوار1/344.) (2) انظر الإبانـة185-186) وانظـر التمهيـد ص370-371، وانظـر أصـول الـدين (144-145، وانظر المواقـف ص320، وانظـر الفقـه الأكـبر مـع شـرحه القـاري، ص114، وانظــر لوامــع الأنــوار1/344)، وانظــر شــرح النونيــة لأحمــد عيســى (2/235.) (3) انظر التمهيد، ص370-371.

عدد الصفحات ٥٣٢