المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أصول الاعتقاد في سورة يونس عليه السلام

قذلة بنت محمد القحطاني

صفحة ٣١ من ٣٩

457 أصول الاعتقاد في سورة يونس وهذا القول الراجح والله أعلم – لثبوت الأدلة، ورجحانها في الدلالة على أن الحشر في الدنيا عقيب قيامة الساعة، إذ إن ما ورد من التعاقب على الأبعرة، وبيع الحديقة للحصول على الراحلة وغير ذلك، لا يكون في الآخرة، حيث إنهم يحشرون يوم القيامة حفاة، عراة غرلا. أما ما استدلوا به من كون الحشر إذا أطلق في الشرع يراد به الحشر من القبور ما لم يقم عليه دليل، فقد قام الدليل كما سبق. وأما قولهم إنه ليس لأحد الحكم بتسلي النار على أحد في الدنيا ما لم يقم عليه دليل. فالجواب عليه من وجهين: أ- إن هذه النار ليس نار الآخرة. ب- إنه قد يكون المراد بالنار هنا، الفتنة كما في قوله تعالى:         [64] ، ونسبة الحشر إليها سببية، فعند انتشارها تكون سبباً للحشر إلى الشام والفرار من الفتنة. وأما حملهم حديث أبي هريرة على تقسيم الناس يوم القيامة فلا دليل عليه. وأما استدلالهم بورود لفظ "يوم القيامة" في بعض طرق الحديث، فأجاب عنه ابن حجر – رحمه الله – بقوله: "لم أقف في شيء من طرق الحديث الذي أخرجه البخاري على لفظ "يوم القيامة" لا في صحيحه ولا في غيره، وكذا هو عند مسلم، والإسماعيلي وغيرهم، وليس فيه يوم القيامة، وهو مؤول بأن المراد بذلك أن يوم القيامة يعقب ذلك فيكون من مجاز المجاورة، ويتعين ذلك لما وقع فيه أن الظهر يقل لما يلقى عليه من الآفة، وأن الرجل يشتري الشارف الواحد بالحديقة المعجبة،

عدد الصفحات ٤٨٤

458 أصول الاعتقاد في سورة يونس فإن ذلك ظاهر جداً في أنه من أحوال الدنيا" ا.هر (1) . الثالث: الحشر إلى أرض المحشر، بعد البعث من القبور، وسيأتي تفصيله وبيان أحوال الناس فيه – إن شاء الله – (2) . الرابع: الحشر إما إلى الجنة وإما إلى النار، كما في قوله تعا                [85-86]. قال القرط– رحمه الله – أي ركباناً على النجب، وقيل على الأعمال (3) ا.هر وفي حشر الكافرين إلى النار يقول تعالى:               [34] . وقولره                 [سراء97] . قال ابن كث– رحمه الله – : "وذلك حين يؤمر بهم إلى النار، من مقام الحشر" (4) ا.هر 3- عموم الحشر للثقلين والبهائم والوحوش (1) فررتح البرراري (11/389)، وانظررر فيمررا سرربق التررذكرة،198-200)، وانظررر النهاية في الفا والملاحم (1/145)، وانظر فتح الباري11/386-389)، وانظر لوامع الأنوار (2/155-157.) (2) انظر396 وما بعدها (3) التذكرة،201. (4) النهاية في الفا والملاحم1/146.)

عدد الصفحات ٤٨٥

459 أصول الاعتقاد في سورة يونس وعلى أرض المحشر يحشر الله تعالى الخلائق، من الإنس، والجن، وهذا لا خلاف فيه، وأما حشر البهائم والوحوش، فاختلف فيه العلماء على قولين: الأول: بأنها تحشر جميعاً، وهو قول أبي ذر، وأبي هريرة، وعمرو بن العا وابن عباس والحسن وغيرهم (1) ورجحه ابن جرير(2) ، والقرط(3) ، وذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية(4) ، وابن كثير (5) – رحمه الله تعا– واستدلوا بعدة أدلة منها: 1- قوله تعا                         . [38] . 2- قوله تعا       [5] . 3- قولره تعا                    [29] . قال شيخ الإسلام: "وحرف (إذا) إا يكون لما يأتي لا محالة"(6) ا.هر أيضاً استدلوا بالأحاديث الدالة على القصا بين البهائم، ومنها حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أنه رسول الله  قال: "لتؤدُّن (1) انظر جامع البيان (7/188-189)، وانظر التذكرة273. (2) انظر جامع البيان7/189.) (3) انظر التذكرة273.) (4) انظر مجموع الفتاوى4/248.) (5) انظر النهاية في الفا والملاحم2/234.) (6) مجموع الفتاوى4/248.)

عدد الصفحات ٤٨٦

460 أصول الاعتقاد في سورة يونس الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء (1) من الشاة القرناء"(2) . قال شيخ الإسلام– رحمه الله – : "والأحاديث في ذلك مشهورة، فإن الله عز وجل يوم القيامة يحشر البهائم ويقتص لبعضها من بعض، ثم يقول لها: كوني تراباً، فتصير تراباً، فيقول الكافر حينئذ:       [40] ا.هر(3) . القول الثاني: من قال بعدمالحشر للبهائم، وأن معنى حشرها موتها روى عن ابن عباس في رواية عنه، والضحاك (4) . ومال إليه الآلوسي(5) . ودليلهم أن هذه البهائم لا تعقل، ولا تفقه وليست مكلفة لقوله تعالى:            [44] . فهي ليست أهلاً للكرامة، فلا فائدة من حشرها(6) . والراجح– والله تعالى أعلم – القول الأول، لدلالة الكتاب، والسنة، واللغة، وأقوال السلف. (1) "هي التي لا قرن لها" النهاية في غريب الحديث (1/284.) (2) رواه مسلم في كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم رقم2582 (4/1997)، ورواه أحمررد في مسررنده (12/193)، ط، دار المعررارف بمصررر عررن العررلاء برره بنحرروه. ورواه الترمذي في كتاب صفة القيامة باب مرا جراء في شرأن الحسراب والقصرا رقرم 2422 (7/138) عن العلاء به (3) انظر الفتاوى4/248.) (4) انظررر جررامع البيرران7/188) وانظررر30/67) وانظررر زاد المسرر3/36)، وانظررر التذكرة، 273. (5) انظر رو المعاني30/51-52.) (6) انظر التذكرة،274.

عدد الصفحات ٤٨٧

461 أصول الاعتقاد في سورة يونس وأما قولهم: إنها لا تفقه، ولا تعقل، فلا فائدة من حشرها، فهو قول مردود لعدة أوجه: منها: إن هذا القول مخالف لما ثبت من الأدلة، وهو قياس بالعقل لا يقوى رد الأدلة الصحيحة على حشر هذه البهائم ومنها: أن الحشر في اللغة هو الجمع، والله تعالى قد ذكر أنه يحشر البهائم، فدلَّ ذلك على جمعهما يوم القيامة، حيث لم يرد تخصيص للحشر هنا بحشر الموت وإنما عم فدل على العموم ولا يصار إلى تخصيصه ما لم يقم دليل (1) . ومنها: إن البهائم لديها إدراك، وحضور، ومشاهدة، بل قد جاء في الآيات أنها تسجد لله تعالى وتسبح له، قال تعالى:                        [18 ]. وقال تعا                        [44]. وإذا كانت الجمادات تشهد يوم القيامة بما عمل عليها، كشهادة الأرض، على الخلائق يوم القيامة بما عملوا عليها كما جاء في تفسير (2) قوله تعا       [4] فيكون حشر البهائم من باب أولى، وقد قيل إن حشرها لكي تشهد على ما عمله ابن آدم(3) . (1) انظر جامع البيان7/189.) (2) كما روى الترمذي عن أبي هريرة– رضي الله عنره – قرال: "قررأ رسرول الله صرلى الله عليه وسلم هذه الآيرة (يومئرذ تحردث أخبارهرا) قرال: أتردرون مرا أخبارهرا؟ قرالوا الله ورسوله أعلم، قال فإن أخبارهم أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل علرى ظهرهرا تقول عمل يوم كرذا كرذا وكرذا فهرذه أخبارهرا" وقرال الترمرذي: وهرذا حرديث حسرن صحيح غريب" ا.هر (9/80-81.) (3) انظر التذكرة275-277.)

عدد الصفحات ٤٨٨

462 أصول الاعتقاد في سورة يونس 4- أحوال أهل المحشر جاء في الأحاديث أن الناس يحشرون حفاة، عراة، غرلاً (1) كما جاء عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله  : "تحشرون حفاة عراة غرلاً" قالت عائشة: فقلت يا رسول الله، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال: الأمر أشد من أن يهمهم ذلك"(2) . ويعارض هذا الحديث الذي روي عن أبي سعيد الخدري– رضي الله عنه – أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله  يقول: "إن الميتيبعث في ثيابه التي يموت فيها" (3) . وأَجيب عن ذلك بعدة أجوبة الأول: قيل: إن حديث أبي سعيد خا بالشهداء، فهم الذين يبعثون في ثيابهم، وأما غيرهم فيبعثون عراة حفاة غرلا، لقوله تعالى:         [94] . الثاني: أن المراد بالثياب في الحديث الأعمال، قال تعا       [26] . (1 )"الغرلُ" جمل الأغرل، وهو الأقلف والغرلة: القلفة النهاية في غريب الحديث3/362 .) (2) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب: كيف الحشر رقم6162 (5/2391)، ورواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها، باب: فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامرة، رقرم 2859 (4/194) عن حاتم بن أبي صفيرة به، بنحوه (3) رواه أبو داود في كتاب الجنائز، باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عنرد المروت رقرم 3114 (2/207)، ورواه الحاكم في المستدرك رقرم1260 (1/490-491) عرن ابن أبي مريم به، وقال "هذا حديث صحيح على شررط الشريخين، ولم يخرجراه" ا.هرر ووافقه الذه في التلخيص.

عدد الصفحات ٤٨٩

463 أصول الاعتقاد في سورة يونس الثالث: أن لباسهم يكون عند خروجهم من القبور، فإذا وصلوا أرض المحشر تناثرت عنهم الثياب، وصاروا عراة. الرابع: أن الخلق يكسون، فتكون كسوة كل إنسان من جنس ما يموت فيه (1) . ثم يكون أول من يكسى إبراهيم عليه السلام كما جاء في الحديث الصحيح (2) . والحكمة والله تعالى أعلم في أولويته– عليه السلام – قيل: لشدة خوفه من الله عز وجل، فعجل له بالكسوة ليطمئن قلبه. وقيل: لأنه أول من أمر بلبس السراويل زيادة في الستر. وقيل: لأنه عندما أُلقي في النار جرد من ثيابه أمام الناس، وكان ذلك في الله فجوزي على ذلك بأن كان أول من يكسى يوم القيامة، ورجحه القرط (3) . وقال بعض العلماء أن أول من يكسى نبينا محمد وإبراهيم عليه الصلاة والسلام أول من يكسى من سائر الخلق غير نبينا محمد  (4) . وقال ابن حجر– رحمه الله – : "يحتمل أن يكون نبينا عليه الصلاة والسلام خرج من قبره في ثيابه التي مات فيها والحلة التي يكساها حينئذ (1) انظر شعب الإيمران2/217-218)، وانظرر الترذكرة،210، وانظرر النهايرة الفا والملاحم 10/162-163)، وانظرر فرتح البراري11/391)، وانظرر لوامرع الأنوار (2/167.) (2) كمرا روى البخراري في كترراب الأنبيراء، برراب قولرره تعرالى: "واتخررذ الله إبرراهيم خلرريلاً" النساء: الآية 125، رقم3171 (3/1222) عرن ابرن عبراس– رضري الله عنهمرا – ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها رقم: 2860 (4/2194.) (3) انظر التذكرة،209، وانظر فتح الباري11/392.) (4) انظر فتح الباري11/392)، وانظر الإيمان بعوالم الآخرة،145.

عدد الصفحات ٤٩٠

464 أصول الاعتقاد في سورة يونس من حلل الجنة حلة الكرامة بقرينة إجلاسه على الكرسي عند ساق العرش، فتكون أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة لبقية الخلق.ا.هر (1) . وهذا خلاف الظاهر من الحديث، إذ لفظ الحديث يفيد العموم "أول الخلائق". ولو ثبت هذا، لنقل واستفاض لأنه من خصائص نبينا محمد  ولما جاء في بعض الأحاديث قولره عليه الصلاة والسلام: "فيكون أول من يكسى إبراهيم يقول الله تعالى: "اكسوا خليلي فيؤتى بريطيتين (2) بيضاوين من رياض الجنة، ثم أكسى على إثره ثم أقوم عن يمين ا مقاماً يغبطني الأولون والآخرون" (3) . ويمكن القول: إن نبينا– عليه الصلاة والسلام – عُوِّض عن تأخير الحلة، بنفاستها كما ذكر ذلك الحليمي (4) . ويحشر الكافرون على وجوههم، إذلالاً لهم، وزيادة في تبكيتهم، لتكبرهم عن السجود في الدنيا، عن أنس بن مالك – رضي الله عنه –: أن رجلاً قال: يا ن الله، كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: "أليس الذي أمشاه على رجلين في الدنيا قادراً على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة" (5) ، وهذاتفسير قولره تعالى:               [34]. (1) فتح الباري11/392.) (2) الرَّيطة: كل مرلاءة ليسرت بلفقرين، وقيرل كرل ثروب رقيرق لَريِّن" ا.هرر النهايرة في غريرب الحديث (2/289.) (3 )رواه أحمد في مسنده1/398-399)، ورواه الدارمي في مسنده رقم2800 (2/419.) (4) انظر المنهاج (1/446.) (5) رواه البخرراري كترراب التفسررير برراب قولررره تعررالى: "الررذين يحشرررون علررى وجرروههم إ جهنم" الآية، رقم: 4482 (4/1784)، ورواه أيضراً في كتراب الرقراق براب: كيرف==

عدد الصفحات ٤٩١

465 أصول الاعتقاد في سورة يونس وأما المتكبرون فيحشرون أمثال الذر – والعياذ بالله – كما روى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن الن  قال "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل في كل مكان، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال" (1) . 5- أهوال يوم الحشر وفي ذلك اليوم تشتد الأهوال، ويعظم الخطب، ويود الكافر أن له ملك ما في الأرض ليفتدي به من سوء العذاب:              [2] . وتدنو الشمس من الرؤوس، ويرتفع العرق كما روى مسلم عن المقداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله  يقول: "تُدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل". قال سُليم بن عامر (2) : فوالله ما أدري ما يعني بالميل؟ أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين؟ == الحشررر رقررم 6158 (5/2390-2391) ورواه مسررلم في كترراب صررفات المنررافق وأحكامهم، باب: يحشر الكافر على وجهه رقم: 2806 (4/2161) عن يرونس برن محمد به بلفظ (رجليه). (1) رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة باب المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر رقم2494 (7/186) وقال: "هذا حديث حسن صحيح" ا.هر. ورواه أحمرد في المسرند2/179 ) عن ابن عجلان به بنحوه (2) أحد رواة الحديث وهو: سليم بن عامر الكلاعي من التابعين، وقيل إنه أدرك الن – صلى الله عليه وسلم – مات سنة 130هر، انظر تهذيب التهذيب4/146-147.)

عدد الصفحات ٤٩٢

466 أصول الاعتقاد في سورة يونس قال: "فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً" (1) . وفي هذا اليوم العظيم يفر المرء من أخيه، والولد من والديه، والصاحب من صاحبته وكل يقول نفسي نفسي. ويطول ذلك اليوم، ولهذا فهم عند البعث يظنون أنهم ما لبثوا إلا ساعة من نهار، وذلك قياساً على يوم الحشر (2) . كما في قولره تعا                        [س45] . وهذا الطول بالنسبة لغير المؤمنين، أما المؤمنون فيخفف عليهم كما جاء ذلك في الأحاديث (3) ، ومنها ما رواه الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: قيل لرسول الله يوما كان مقداره خمسين ألف سنة ما أطول هذا اليوم، فقال رسول الله  : "والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا"(4). ويؤيد صحة ما سبق ما رواه ابن جرير– رحمه الله – عن ابن عباس في قولره تعالى:               [4] . (1 )رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب: صفة يوم القيامة رقم2864 (4/2196.) (2) انظر القيامة الكبرى،98. (3 ) انظر مجمع الزوائد باب خفة يوم القيامة على المؤمن10/337.) (4) رواه أحمد في المسند3/95)، ط المكتب الإسلامي، وقال الهيثمري في مجمرع الزوائرد "رواه أحمد وأبو يعلى وإسناده حسن على ضعف في رواية" ا.هر (10/337.)

عدد الصفحات ٤٩٣

467 أصول الاعتقاد في سورة يونس قال: "فهذا يوم القيامة، جعل الله على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة" (1) . وقال القرط– رحمه الله – : وهذا القول أحسن ما قيل في الآية إن شاء الله (2) . ومن شدة الأهوال يتسارع الخلق إلى الأنبياء يطلبون منهم الشفاعة في فصل القضاء، وفيه يقوم نبينا محمد  مقاماً يغبطه عليه الأولون والآخرون، وهو المقام المحمود. ثم يفصل الرب تعالى بين خلقه بشفاعة نبينا محمد  ويقضي بينهم بالقس ، قال تعالى:                [47] . وأول الأمم يقضى بينهم، أمة محمد لشرف نبيها كما الصحيحين عن حذيفة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله (3) : "أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا الله ليوم الجمعة، فجعل الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نحن الآخرون من أهل الدنيا، الأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق" (4) . ثانياً: الـجـنة والنا (1) رواه ابن جرير في تفس29/71.) (2) اامع لأحكام القرآن (18/282.) (3) انظر النهاية في الفا والملاحم2/236-237.) (4) رواه مسلم في كتاب الجمعة باب هداية الأمة ليوم الجمعة رقم856 (2/586) واللفظ لره ورواه البخرراري في كترراب الجمعررة، برراب فرررض الجمعررة رقررم 836 (1/299) عررن أبي هريرة، بنحوه، وليس فيه لفظ "والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق".

عدد الصفحات ٤٩٤

468 أصول الاعتقاد في سورة يونس ويشمل الحديث عنهما ما يلي: 1- نعيم أهل الجنة، وحال أهلها 2- عذاب أهل النار، وحال أهلها. 3- أبدية الجنة والنار

عدد الصفحات ٤٩٥

465 أصول الاعتقاد في سورة يونس 1- نعيم أهل الجنة وحال أهلها بعد البعث والحشر، والحساب، والجزاء ينقسم الناس إلى فريقين فريق في الجنة، وفريق في السعير، فأما أهل الجنة ففي نعيم دائم، يقول تعالى في سورة يونس عليه السلام مبينا نعيمهم:                                  [9-10] . قال ابن جرير– رحمه الله – في قولـه تعالى: "تجري من تحتهم الأنهار في جنّاتِ النّعيم"، فإن قال قائل: وكيف قيل تجري من تحتهم الأنهار، وإنما وصف جل ثناؤه أنهار الجنة في سائر القرآن أنها تجري تحت الجنات، وكيف يمكن الأنهار أن تجري من تحتهم إلا أن يكونوا فوق أرضها، والأنهار تجري من تحت أرضها، وليس ذلك من صفة أنهار الجنة، لأن صفتها أن تجري على وجه الأرض في غير أخاديد؟ قيل: إن معنى ذلك .. تجري من دونهم الأنهار إلى ما بين أيديهم في بساتين النعيم، وذلك نظير قولـه تعالى:        [24] ومعلوم أن لم يجعل السري تحتها وهي عليه قاعدة .. وإنما ع به جعل دونها: بين يديها .." ا.هـ (1) . ويقول تعالى في وصف حال أهل الجنة                     [26] . وتستقبل الملائكة المؤمنين بالحفاوة، والسلام، والبشرى قال تعا (1) جامع البيان (11/89.)

عدد الصفحات ٤٩٧

466 أصول الاعتقاد في سورة يونس                       [2] . وقوله                        . [63-64] . ونعيم الجنة لا يمكن وصفه، ففيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، روى أبو هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله  : "قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين: ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر"، فاقرؤوا إن شئتم:            [17] (1) ومن أعظم نعيم أهل الجنة رؤية الله تعالى كما جاء ذلك في تفسير قوله تعالى من سورة يونس:      ..  [26] فالزيادة هي الرؤية وقد سبق تفصيل ذلك(2) ، جعلنا الله من أهلها بمنه وكرمه. ولهذا كان من أسمائها دار السلام، لأنها سلمت من كل الآفات، والأكدار والمنغصات، وسلم أهلها من العيوب والنقائص، وتعظيماً لها إذا اشتق لها البارئ سبحانه اسماً من أسمائه (السلام)، ولكثرة ما فيها من التحية والسلام (3) وقال تعا      (1) رواه البخـاري في كتـاب بــدء ا لـق، بـاب مــا جـاء في صـفة الجنــة وأنهـا لوقـة رقــم 3072 (3/1185)، ورواه مســلم في كتــاب الجنّــة وصــفة نعيمهــا في مقدمتــه رقــم 2824 (4/2174) عن سفيان به (2) انظر ص124 وما بعدها (3 )انظر حادي الأرواح، ص90، وانظر الإنسان بين التقدير والتكليف في سورة يونس،ص52.

عدد الصفحات ٤٩٨

467 أصول الاعتقاد في سورة يونس     [10] ، ويقول تعا               [25] . ومن أسماء الجنة التي وردت في السورة– أيضاً – (قدم صدق) قال تعالى:            [2] . ونظير ذلك تسميتها (بـمقعد صدق) قال تعا                [54-55] . قال ابن القيم– رحمه الله – : "سمى جنته مقعد صدق لحصول كل ما يراد من المقعد الحسن فيها ما يقال: مودة صادقة، إذا كانت ثابتة تامة .." (1) . 2- عذاب أهل النار وحال أهلها وما أهل النار – أعاذنا الله منها – فهم في عذاب دائم، يقول تعالى مبينا خزيهم، وصفاتهم قبل نزول العذاب بهم:                          [7-8 ]. وفي بيان حالهم يوم القيامة يقول تعا                              [27]. وقولـه                 [52] . (1) حادي الأرواح، ص90، وللاستزادة من حال أهل الجنة انظـر صـفة الجنـة لأبـي نعـيم الأصبهاني، وانظر كتب الحديث التي أفردت لذلك أبواباً كالبخاري ومسلم وغيرهما.

عدد الصفحات ٤٩٩

468 أصول الاعتقاد في سورة يونس وفي بيان حسرتهم، وندمهم يقول تعالى:                         [54] . وفي الحديث عن أنس يرفعه: "أن الله يقول لأهون أهل النار عذاباً لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به؟ قال: نعم، قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم: ألا تشرك بي فأبيت إلا الشرك (1) . وتعظم أبدانهم للعذاب كما في الحديث عن أبي هريرة– رضي الله عنه – قال: قال رسول الله  : "ضرس الكافر، أو ناب الكافر، مثل أُحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث" (2) . وهم متفاوتون في العذاب، وذلك بحسب كفرهم، وإفسادهم قال تعالى:                 [88] . وكذلك عصاة اؤمنين عذابهم متفاوت، فمنهم من يشتد عذابه، إما لوجود حسنات ماحية، أو يغفر الله تعالى له بعض ذنوبه، وهذا فيمن دخل النار منهم (3) . والجنة، والنار بما فيهما من النعيم، والعذاب، لوقتان الآن، معدتان لأصحابهما، كما دل عليه القرآن، وتواترت به السنة، وكما هو اعتقاد أهل السنة والجماعة (1) . (1) سبق تخريجه (2) رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها بـاب النـار يدخلـها الجبـارون، والجنـة يدخلـها الضعفاء رقم 2851 (4/2189)، ورواه الترمذي في كتاب صفة جهنم، باب ما جاء في عظم أهل النار، رقم 2580 (7/249-250) عن أبي هريرة– رضي الله عنه – بنحوه وزاد "وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة". (3) انظر التخويف منالنار لابن رجب، ص141-142.

عدد الصفحات ٥٠٠