المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أصول الاعتقاد في سورة يونس عليه السلام

قذلة بنت محمد القحطاني

صفحة ٣٠ من ٣٩

441 أصول الاعتقاد في سورة يونس 3- أن هذه اللذات تشترك معه في الالتذاذ بها سائر البهائم، والمخلوقات وعليه فليست غاية (1) . قال تعا                    [23]. ويقول تعالى في سورة النساء                   [39] . 6- الإخبار عنقرب موعده: كما في قوله تعالى:                                               [48-50]. قال ابن كث– رحمه الله – : "وهذا كله دليل على استقصار الحياة الدنيا في الدار الآخرة كقولره:                    [112-113] ا.هر(2) . ويقول تعالى في سورة المعارج              [5-7] . 7- أمر الن– صلى الله عليه وسلم – بالإقسام على وقوعه (3): قال تعا            (1) انظرررر تفسرررير الررررازي17/25)، وكتررراب اليررروم الآخرررر برررين اليهوديرررة والنصررررانية والإسلام، 412-413. (2) تفسير ابن كث3/506.) (3) انظر تفسير ابن كث3/508.)

عدد الصفحات ٤٦٨

442 أصول الاعتقاد في سورة يونس     [53] . ونظير ذلك في سورتي سبأ والتغابن في قوله تعا                                    [3] . وقوله                      [7] . الدليل الثاني: الاستدلال ببدء الخلق على إعادته، فمن بدأ الخلق من العدم فهو قادر على الإعادة قال تعالى:                    [4] الآية ويقول تعالى في سورة الحج:                                                    [5] الآية وبيان وجه الاستدلال على بدء الخلق بإعادته أن الإنسان يمر في خلقه بعدة مراحل: المرحلة الأولى: كونه تراباً، إذ إن أصل الإنسان آدم عليه السلام، وقد خلقه الله تعالى من تراب. المرحلة الثانية: كونه نطفة وهو الماء اليسير، الذي هو ناتج من الأغذية التي يتناولها الشخص، ثم يحفظها الله ويودعها في الرحم.

عدد الصفحات ٤٦٩

443 أصول الاعتقاد في سورة يونس المرحلة الثالثة: كونه علقة وهي قطعة الدم الجامد، فقد كانت ماءً ثم تحولت إلى قطعة دم عالقة بجدار الرحم، ومعلوم ما بين الماء والدم من تفاوت. المرحلة الرابعة: كونه مضغة وهي القطعة من اللحم قدر ما يمضغ(1). المرحلة الخامسة: خروجه طفلاً كامل الأعضاء المرحلة السادسة: بلوغه سن الشباب والقوة والفتوة، بعد الضعف. المرحلة السابعة: عودته ببلوغه سن الشيخوخة والعجز، فتعود تلك القوة ضعفاً وربما بلغ سناً لا يعلم فيها شيئاً كما قال تعالى:               [5]. ولاشك أن من قدر على ذلك، قادر على الإعادة، إذ هيمن باب أولى (2) . قال ابن القيم– رحمه الله – : "خلق الإنسان فإنه من أعظم الأدلة على التوحيد والمعاد، وأي دليل أوضح من تركيب هذه الصورة الآدمية بأعضائها وقواها وصفاتها، وما فيها من اللحم والعظم والعروق والأعصاب والعلوم والإرادات والصناعات كل ذلك من نطفة ماء"ا.هر(3) . الدليل الثالث: إن حكمة الرب تعالى وعدلره تقتضي أن البعث والجزاء: قال تعالى:          (1) النهاية في غريب الحديث4/339.) (2) انظر تفسير الرازي17/26)، وانظر الصواعق المرسلة (2/473-475،480.) (3) الفوائد،21.

عدد الصفحات ٤٧٠

444 أصول الاعتقاد في سورة يونس                 [4] . فالله تعالى خلق العباد وأمرهم ونهاهم، ووعدهم على امتثال أوامره وتوعدهم على ترك الأمر، فلو لم يكن هناك بعث وجزاء لكان هذا الأمر والنهي والوعد والوعيد عبثاً، وهذا ينزه عنه البارئ جل وعلا. قال ابن القيم – رحمه الله – : "لهذا كان الصواب أن المعاد معلوم بالعقل مع الشرع، وأن كمال الرب تعالى، وكمال أسمائه وصفاته تقتضيه وتوجبه .. (1) ا.هر "فلو لم يكن للإنسان عاقبة ينتهي إليها غير هذه الحياة الخسيسة المملوءة نصباً وهماً وحزناً ولا يكون بعدها حال مغبوطة لكان أخس الحيوانات أحسن حالاً من الإنسان" (2) . وقال تعا                     [13]. وقال تعا              [44]. ويقول تعا           [92-93]. ويقول جل ذكره                      (1) الفوائد،17. (2) تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين للراغب الأصفهاني،198.

عدد الصفحات ٤٧١

445 أصول الاعتقاد في سورة يونس [84]. الدليل الرابع: نفي أن يكون الله تعالى خلق الخلق عبثاً والقول بإنكار البعث، يؤدي إلى ذلك: قال تعالى:                                         [6-8] . فغفلتهم عن آيات الله تعالى الكونية، وعظيم خلقه الذي يستحيل أن يخلقه عبثاً، جعلهم يركنون إلى الحياة الدنيا، وينسون البعث والجزاء، ولهذا قال تعالى مشيراً إلى ذلك في سورة ق بعد أن ذكر إنكارهم للبعث:                                  . [6-8]. الدليل الخامس: إحياء الأرض الميتة بالنبات: قال تعالى:                                               [24] . ويقول تعالى في سورة الأعراف                                 [57] .

عدد الصفحات ٤٧٢

446 أصول الاعتقاد في سورة يونس ويقول تعالى في سورة الحج:                                [5-6] . وبيان دلالة إحياء الأرض على البعث تتبين من خلال ما يلي أولاً: صعود الماء إلى السماء ثم نزولره على هيئة مطر، دليل القدرة، إذ الماء ثقيل بطبعه، وصعوده إلى أعلى خلاف المألوف، فمن قدر على تغيير طبيعة الماء، فهو قادر على أن يعيد الحياة إلى الجسم الذي بلي، وأصبح تراباً. ثانياً: إن الماء بعد تبخره تتفرق أجزاؤه، ثم يجمعها الرب عز وجل مرة أخرى فتنزل مجتمعة، فمن جمعها فلا شك أنه قادر على جمع ما تفرق من أجزاء الإنسان بعد موته. ثالثاً: إن خروج النبات من الأرض، إنما هو لحاجة العباد إليه في معاشهم، وكذلك تسيير السحاب والريا إنما هو لمصلحة العباد، فكذلك بعثهم وحشرهم إنما هو لمصلحتهم، ولمجازاتهم بما عملوا، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. رابعاً: إن إنكارهم للبعث ناتج عن قصور إدراكهم عن إعادة الإنسان بعد موته، وبعد أن أصبح رميماً، فلفت الحق جل وعلا أنظارهم إلى الأرض اليابسة فهي أشد جموداً وخموداً، ومع ذلك تفتقت بالنبات الأخضر وأينعت أطرافها، وعادت لها الحياة والنمو، فكذلك الإنسان (1) . (1) انظر اليوم الآخر في اليهودية والنصررانية والإسرلام، ترأليف، د. فررج الله عبردالباري، 397 وانظر محمد المثل الأعلى، تأليفأحمد جاد المولى، 148-149.

عدد الصفحات ٤٧٣

447 أصول الاعتقاد في سورة يونس الدليل السادس: الاستدلال على البعث بوقوع المتضادات، وخلق الله تعالى لها (1) : قال تعا         [56] . ويقول تعالى في سورة النجم                  [43- 45]. فالذي أمات بعد الحياة، قادر على الإحياء بعد الممات، وهذا ظاهر الدلالة. وكذلك خلقه تعالى للمتضادات، فيه دليل على وقوع البعث، إذ إن منكريه يستبعدون عودة الحياة إلى عظام قد بليت وأصبحت رفاتاً. الدليل السابع: التنبيه بخلق الأعلى على الأدنى: ومن ذلك لفت النظر إلى خلق السماوات والأرض، وخلق الأفلاك والكواكب، على ما اشتملت عليه من العظمة التي تعلو على خلق الإنسان أضعافاً مضاعفة، ولهذا عقب الله تعالى بعد ذكره لخلق السماوات والأرض في ستة أيام، بقولره تعالى:              [4] . ويقول جل ذكره                          [55-56] . ويقول أيضاً                  [101] . ويقول تعا          (1) انظر مناهج الجدل في القرآن الكريم، د. زاهر الألمعي،317.

عدد الصفحات ٤٧٤

448 أصول الاعتقاد في سورة يونس         [81] . وبيّن شيخ الإسلام– رحمه الله – إمكان الاستدلال بالدليل العقلي على البعث من خلال هذه الأدلة بقوله: "الإنسان يعلم الإمكان الخارجي تارة بعلمه بوجود الشيء وتارة بعلمه بوجود نظيره، وتارة بعلمه بوجود ما الشيء أولى بالوجود منه، فإن وجود الشيء دليل على أن ما هو دونه أولى بالإمكان منه، ثم إنه إذا تبين كون الشيء ممكناً فلابد من بيان قدرة الرب على ذلك (1) ا.هر ثم أثبت – رحمه الله – البعث على ضوء هذا الاستدلال إذ خلق السماوات والأرض أبلغ من خلق الإنسان:                [57] . وكذلك البدء أشق من الإعادة                      [27] . وهذه الأمور موجودة، ومعلومة وكونه – أي البعث – ممكناً لأنه داخل في القدرة الربانية، فثبت صحة الاستدلال عليه بالدليل العقلي (2) . وبهذه الأدلة مجتمعة، وغيرها مما ورد في القرآن الكريم، تبطل دعاوي منكري البعث والنشور. وننتقل بعد ذلك إلى الحديث عما يعقب البعث من أهوال يوم القيامة. (1) درء تعارض العقل والنقل1/31/32.) (2) انظر درء تعارض العقل والنقل1/32-34.)

عدد الصفحات ٤٧٥

449 أصول الاعتقاد في سورة يونس الفصـل الثـاني مشاه يوم القيامة كما و ت في السو ة إن تصوير يوم القيامة بأهواله، وأحداثه العظام، أمر ظاهر في السور المكية كما سبق بيانه (1) ، والصورة إنما تكتمل بتصوير جميع مشاهده التي اشتملت عليها النصو ، وبما أن الحديث في هذا البحث مقتصرٌ على ما جاء في سورة يونس عليه السلام، لذا أقتصر على ما جاء فيها وهي كما يلي: أولاً: الحشر. ثانياً: الجنة والنار. أولاً: الـحشــ : تعريفه: الحشر لغة: الجمع يقال "حشرهم يحشرهم حشراً: جمعهم" (2) وسمي بهذا الاسم لأنه تجتمع فيه الخلائق(3) . وفي اصطلا الشرع: جمع الخلائق، وسوقهم إلى أرض المحشر بما فيهم المكلف وغير المكلف من البهائم والوحوش على القول الصحيح وذلك لفصل القضاء (4) . قال تعا                      [28] الآيات وقال تعا      (1) انظر،1-9. (2) لسان العرب4/190) مادة "حشر (3) انظر الصحا2/630)، وانظر لسان العرب4/190.) (4) انظر تحفة المريد شر جوهرة التوحيد،170.

عدد الصفحات ٤٧٦

450 أصول الاعتقاد في سورة يونس                   [45]. وبناء على هاتين الآيتين اللتين وردتا في سورة يونس عليه السم أتكلم عن بعض المسائل المتعلقة بالحشر وهي: 1- صفة أرض الحشر 2- أنواع الحشر 3- عموم الحشر للثقلين والبهائم والوحوش 4- أحوال أهل المحشر 5- أهوال يوم الحشر 1- صفة أرض المحشر جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد قال: سمعت الن  يقول: "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء، كقرصة نقي" قال سهل أو غيره: "ليس فيها معلم لأحد" (1) . "والعُفْرة: بياض ليس بالنَّاصع، ولكن كلون عَفَر الأرض، وهو وجهها" (2) . وأورد ابن حجر رررر رحمه الله ررررر أقوالاً أخرى، فقيل: العفر بياض يضرب إلى الحمرة، وقيل: المراد خالصة البياض، وقيل شديدة البياض، ورجح القول الأول، وقال "الأول هو المعتمد" ا.هر (3) . (1) رواه البخرراري في كترراب الرقرراق برراب: يقرربض الله الأرض يرروم القيامررة رقررم6156 (5/2390)، واللفظ له، ورواه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكرامهم، براب في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة رقم: 2790 (4/2150) عن سهل برن سعد به. (2) النهاية في غريب الحديث3/261.) (3) انظر فتح الباري11/382-383.)

عدد الصفحات ٤٧٧

451 أصول الاعتقاد في سورة يونس النَّقي "يعني الخبز الحوّاري" (1) . وقيل "الدقيق النقي من الغش والنخال(2) . والمراد من الحديث أنهم يحشرون يوم القيامة على أرض بيضاء مستوية، كالخبزة المصنوعة من نقّى الدقيق، ليس في هذه الأرض علامة لأحد، ولا بناء، ولا أثر (3) . واختلف في الأرض التي يحشر عليها الخلائق، هل هي نفس الأرض التي عاشوا عليها أم تبدل بأرض غيرها على قولين: الأول: أنها هي الأرض، ولكن تتغير صفاتها، فتذهب آكامها وجبالها، وتصبح أرضاً مستوية ممدودة كمدَّ الأديم وقد روي هذا عن ابن عباس – رضي الله عنهما – . الثاني: أن الأرض تبدل، بأرض أخرى لم تجر عليها مظالم، ولا سفك دماء، ولم تعمل فيها خطيئة، روي هذا القول عن علي وابن مسعود وأنس بن مالك وابن عباس ومجاهد – رضي الله عنهم أجمعين – ورجحه ابن جرير (4) والقرط(5) . واختلفوا في هذا التبديل فقيل: تبدل الأرض بأرض بيضاء نقية لم يعمل فيها خطيئة كما دل عليه حديث البخاري السابق. (1) النهاية في غريب الحديث3/261.) (2) فتح الباري11/383) ونسبه للخطابي (3) انظر فتح الباري11/383.) (4) انظر جامع البيان13/254.) (5) انظر الجامع لأحكام القرآن9/383)، وانظر التذكرة،203.

عدد الصفحات ٤٧٨

452 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقيل: تبدل بأرض نار، وقيل: أرض من فضة، وقيل: أرض من خبزة بيضاء (1) . والراجع والله أعلم، القول الثاني لقوله تعالى:              [48] . ولدلالة الحديث الصحيح "يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد" (2) . ويدل على ذلك أيضاً سؤال عائشة– رضي الله عنها – قالت: سألت رسول الله  عن قولره عز وجل        فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ فقال "على الصراط" (3) . فلو لم يكن التبديل للأرض، غير الأرض لم يكن لهذا السؤال فائدة. أما ما ورد من تبديل صفات الأرض، بتسيير الجبال، ونسفها، وتكوير الشمس وخسف القمر، وغير ذلك، إنما هو عند النفخ في الصور وقبل الحشر وهذا لأرض الدنيا، ولأن الرب تعالى يتجلى في (1) انظر جامع البيان13/249-254)، وانظر زاد المس4/377)، وانظر تفسير ابن كثير (4/147-148) وانظر فتح الباري11/383-483.) (2) سبق تخريجه (3) رواه مسررلم في كترراب صررفات المنررافقين وأحكررامهم، برراب البعررث والنشررور، وصررفة الأرض يوم القيامة رقم: 2791 (4/2150)، ورواه الترمذي في كتاب التفسير براب تفسير سورة إبراهيم رقم: 3120 (8/80) عن داود بن أبي هنرد بره، بنحروه، ورواه ابن ماجة في كتاب الزهد، باب ذكر البعث رقم: 4278 (2/1430) به

عدد الصفحات ٤٧٩

453 أصول الاعتقاد في سورة يونس ذلك اليوم، فناسب تجليه على أرض تليق بعظمته لم تجر عليها المعاصي، والخطايا (1) . (1) انظر الجامع لأحكام القرآن (9/383)، وانظر فتح الباري11/383-384.)

عدد الصفحات ٤٨٠

454 أصول الاعتقاد في سورة يونس 2- أنواع الحشـر ذكر العلماء (1) أربعة أنواع للحشر، اثنان في الدنيا، واثنان الآخرة، فأما اللذان في الدنيا فالأول المذكور في قولره تعالى:                                   [2] . وهم يهود بني النضير، عندما أجلاهم رسول ا من ديارهم إلى الشام (2) ، وهو خا بهم، وعارض ابن حجر – رحمه الله – على ذلك بقوله: "ليس حشراً مستقلاً، فإن المراد حشر كل موجود يومئذ والأول إنما وقع لفرقة مخصوصة وقد وقع نظيره مراراً، تخرج طائفة من بلدها بغير اختيارها إلى جهة الشام، كما وقع لبني أمية أول ما تولى ابن الزبير الخلافة، فأخرجهم من المدينة إلى جهة الشام، ولم يعد ذلك أحدٌ حشراً (3) ا.هر وتعقبه السفاريني – رحمه الله – بقولره: "والجواب عن ذلك بأن المراد ما سمي حشراً على لسان الشارع وقد سمى الله ذلك حشراً"ا.هر(4). الثاني: ما جاء في الأحاديث التي فيها ذكر أشراط الساعة ومنها الحديث عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن الن  قال: "يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين راهبين، اثنتان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار، (1) انظر التذكرة،198 وما بعدها، وانظرر فرتح البراري11/386-389)، وانظرر تحفة المريد، 170. (2) انظر جامع البيان28/27-28.) (3) فتح الباري11/386.) (4) لوامع الأنوار2/155.)

عدد الصفحات ٤٨١

455 أصول الاعتقاد في سورة يونس تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا" (1) . وفي حديث أنس بن مالك– رضي الله عنه – في مسائل عبدالله بن سلام لما أسلم وفيه "أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب .." (2) وغير ذلك من الأحاديث واختلف العلماء في هذا الحشر هل هو في الدنيا أو في الآخرة على قولين: الأول: إن ذلك الحشر في الآخرة، ومال إليه الحليمي (3) وجزم به الغزالي قاله ابن حجر (4) ، واستدلوا بأدلة منها 1- أن قولره في الحديث (راغبين راهبين) لا يستقيم في الحشر إ بلاد الشام لأن الناس إما راغبين، وإما راهبين، وإما راغبين راهبين. وحملوا الحديث "يحشر الناس على ثلاثة طرائق .." الحديث، على تقسيم العباد يوم القيامة، إلى مؤمن تقي، ومؤمن مخل ، وفاجر (5) . 2- أن الحشر إذا أطلق إنما يراد به الحشر من القبور ما لم يخصه دليل. 3- أنه ليس لنا أن نحكم بتسلي النار على أحد في الدنيا من غ دليل. (1) رواه البخاريكتاب الرقاق، باب: كيف الحشر رقم: 6157 (5/2390)، ورواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، باب: فناء الدنيا وبيان الحشرر يروم القيامرة رقرم: 2861 (4/2195) عن وهيب به (2) سبق تخريجه (3) انظر المنهاج من شعب الإيمان1/441-444.) (4) انظر فتح الباري11/387.) (5) انظر المنهاج1/442.)

عدد الصفحات ٤٨٢

456 أصول الاعتقاد في سورة يونس 4- ما ورد في بعض طرق الحديث زيادة لفظ "يوم القيامة" وزعم بعضهم أن هذه الزيادة في البخاري (1) . الثاني: أن ذلك الحشر في الدنيا عقيب قيام الساعة، ورجحه القرط (2) وابن كث(3) ، وابن حجر(4) ، والسفاري(5) ، وغيرهم واستدلوا بما يلي: 1- قولره في الحديث السابق "تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا" (6) وهذه الأوصاف مختصة بالدنيا 2- ثبوت الأدلة في حشر الناس إلى الشام ومنها حديث أبي هريرة السابق ومنها ما رواه مسلم عن حذيفة بن أسيد قال: كان الن  في غرفة ونحن أسفل منه، فاطَّلع إلينا فقال "ما تذكرون؟" قلنا: الساعة، قال: "إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والدخان، والدَّجَّال ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعرة عدن ترحَلُ الناس" وفي رواية بلفظ "وآخر ذلك نار تخرج من اليمن، تطرد الناس إلى محشرهم" (7) . (1) انظر المرجع السابق ونفس الجزء والصفحة (2) انظر التذكرة،200. (3) انظر النهاية في الفا والملاحم1/145.) (4) انظر فتح الباري11/387.) (5) انظر لوامع الأنوار1/157.) (6) سبق ذكره وتخريجه (7) رواه مسلم في كتاب الفا وأشر الساعة باب: في الآيات التي تكرون قبرل السراعة رقرم 2901 (4/226) ورواه الترمررذي، في كترراب الفررا برراب مررا جرراء في الخسررف رقررم 2184 (6/345) عن فرات القزار به بنحوه، ورواه ابن ماجرة في كتراب الفرا، براب الآيات رقم: 4055 / (1347) عن فرات به بنحوه

عدد الصفحات ٤٨٣