425 أصول الاعتقاد في سورة يونس
عدد الصفحات ٤٥٢426 أصول الاعتقاد في سورة يونس الباب الرابع في اليوم الآخر وفيه فصلان الفصل الأول: في الاعث والجزاء الفصل الثاني: مشـاه يوم القيامة كمـا و ت في السو ة.
عدد الصفحات ٤٥٣427 أصول الاعتقاد في سورة يونس
عدد الصفحات ٤٥٤428 أصول الاعتقاد في سورة يونس الفصل الأول في الاعــث والجـــزاء تـمـهيـد: إن الإيمان باليوم الآخر، وما اشتمل عليه من أهوال ومشاهد، ابتداءً بحياة البرزة إلى ما بعد ذلك من بعث، وحشر، وحساب، وجنة، ونار ..، ضرورة حتمية، إذ هو من مقتضيات الإيمان بحكمة الله تعالى وعدله قال تعالى: [21] . والعاقل يرى في هذه الحياة، الطائعين القائمين بما أمر الله به وافترض عليهم، وبالمقابل يرى المكذبين لأمر الله المعرضين عن أوامره، ومع هذا فقد لا يحصل أحدٌ منهم على جزائه في الدنيا، وحكمة الله تعالى تأبى أن تجعلهما متساويين: [35-36]. والمتأمل لهذا الكون العظيم، بما اشتمل عليه من دلائل الربوبية والألوهية، يعلم علماً يقينياً بأن هذا لم يخلق عبثاً ولا سدى (1) . قال تعا [115] . (1) انظررر شررر العقيرردة الطحاويررة463 ومررا بعرردها، والعقيرردة الإسررلامية وأسسررها، 621-327.
عدد الصفحات ٤٥٥429 أصول الاعتقاد في سورة يونس والإيمان باليوم الآخر من الإيمان بالغيب الذي مد الله تعالى المتصفين به في قوله تعالى: [1-3] . واليوم الآخر عالم آخر فيه أمورعظيمة، وأهوال جسيمة، لا ينجو منها إلا من داه الله فأسعده بطاعته، ولهذا كثرت أسماؤه وتعددت في القرآن الكريم، فمنها يوم البعث، ويوم الجمع، ويوم الفزع الأكبر، ويوم التناد، ويوم الدين، ويوم الحسرة، يوم الفصل، الواقعة، والحاقة، والطامة، ويوم الحشر .. إلخ (1) . والحديث عنه متشعب الأطراف، طويل الذيول، وحديثي عنه سيكون – إن شاء الله – مقتصراً على ما جاء في سورة يونس عليه السلام، وأبدأ بموضوع "البعث والجزاء". تعريف البعث: البعث في اللغة: الإرسال يقال: "بعثه وابتعثه بمعنىً، أي أرسله، فانبعث" (2) . ويأتي بمعنى الإسراع يقال: "انبعث في السير أي أسرع" (3) . (1) انظر التذكرة للقرط ،214، وفتح الباري11/403) وقال ابن حجر– رحمره الله – : "جمعهرا الغزالري ثرم القررط فبلغرت ارانين اسمراً" ا.هرر، وقيرل: إنمرا كثرررت أسماؤه لتعدد أحواله وتغيرها فسمي كل حال بما يناسبه، وهناك أقروال أخررى، انظرر لوامع الأنوار (2/168-169.) (2) الصحا1/273)، وانظر لسان العرب2/116)، والقاموس المحي211. (3) لسان العرب2/117.)
عدد الصفحات ٤٥٦430 أصول الاعتقاد في سورة يونس ويأتي بمعنى الإحياء بعد الموت (1) ، ويأتي بمعنى الإثارة، والنشر، والتحريك (2) . أما في اصطلا الشرع فيراد به البعث بعد الموت، بإحياء الأجساد، وعودة الأروا إليها، وذلك بعد النفخ في الصور، النفخة الثانية. قال ابن كثير – رحمه الله – : "البعث وهو المعاد، وقيام الأروا ، والأجساد يوم القيامة" (3) . وقال الشيخ عبدالعزيز السلمان– حفظه الله – في تعريف البعث هو: "إعادة الأبدان وإدخال الأروا فيها فيخرجون من الأجداث أحياء مهطعين إلى الداعي" ا.هر (4) . وهذه التعاريف تدل على اشتمال البعث على بعث الأجساد والأروا ، إذ المعاد الجسماني هو: "المتبادر عند الإطلاق، ويجب الإيمان به واعتقاده ويكفر منكره" (5) . وأيضاً تعاد هذه الأبدان، بأعيانها وأعراضها قال القرط– رحمه الله – : "وعند أهل السنة أن تلك الأجساد الدنياوية تعاد بأعيانها وأعراضها بلا خلاف بينهم" (6) . وقال ابن حزم– رحمه الله – : "أجمع جميع المسلمين على أن الله تعالى يبعث الأجساد يوم القيامة، فيرد إليها أرواحها" ا.هر (1) . (1) انظر المرجع السابق، وانظر الصحا1/273.) (2) انظر الصحا1/273.) (3) تفسير ابن كث4/614.) (4) الكواشف الجلية عن معاني الواسطية،78-79. (5) الكواكب الدرية لشر الدرة المصنية محمد بن مانع،65. (6) التذكرة،182.
عدد الصفحات ٤٥٧431 أصول الاعتقاد في سورة يونس بل معاد الأجساد أمر متفق عليه عند أصحاب الملل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : "ومعاد الأبدان متفق عليه عند المسلمين واليهود والنصارى" ا.هر (2) . وقال صاحب المواقف: "أجمع أهل الملل عن آخرهم على جوازه ووقوعه" ا.هر (3) . واختلف أهل الكلام هل الإعادة عن عدم، أم عن تفريق على قولين: الأول: إن الإعادة عن عدم، بمعنى أن الأجساد تعدم، ثم تعاد خلقاً آخر. الثاني: إن الإعادة عن تفريق، بمعنى أن أجزاء الميت تتفرق، ثم يجمعها الله تعالى بعد ذلك، وينفخ فيها الرو ، وقال به بعض المعتزلة(4). ورجحه القرط(5) ، ومال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية(6) ، وتلميذه ابن القيم (7) ، وتوقف فيه الأيجي(8) – رحمهم ا– . == (1) الأصول والفروع،16. (2) مجموع الفتاوى4/284)، وانظر أيضراً4/262،313-315)، وتفسرير الررازي (17/7) ويقظة أولي الاعتبار،23 وما بعردها، ولم يخرالف إلا فرقرة الصردوقي مررن النصررارى كمررا ذكررر ذلررك الأشررقر في اليرروم الآخررر، ( 92-94) وقررولهم الإصحا الثاني والعشرين من إديل متى فقرة 23. (3) المواقف،372. (4) انظر الأربعين في أصول الدين للررازي284-286، والمواقرف،373-374، وشر الطحاوية، 470، وتحفة المريد شر جوهرة التوحيد،171. (5) انظر التذكرة ،178-179. (6) انظر مجموع الفتاوى17/179.) (7) انظر الفوائد 15-16. (8) انظر المواقف373-374.
عدد الصفحات ٤٥٨432 أصول الاعتقاد في سورة يونس واختلفوا أيضاً هل المبعوث الجسم الأول بعينه، أو غيره على قولين أيضاً (1) . والذي عليه سلف الأمة أن الأجساد تستحيل تراباً كما كانت(2) ، عدا عجب الذنب (3) كما في الحديث عن أبي هريرة– رضي الله عنه – أن رسول الله قال: "كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خلق وفيه يركب" (4) ، وهذه الاستحالة ليست أمراً مستحيلاً فها هي النطفة تستحيل علقة، ثم مضغة، ثم تكتمل بشراً سوياً، وكذلك في أثناء حياته فهو يبدأ طفلاً ثم شاباً، ثم كهلاً، وهكذا الإعادة، يعاد الخلق بعد أن استحالوا تراباً (5) . والقول بأن المبعوث جسم آخر، أو خلق جديد، قول باطل، ويدل على بطلانه عدة أمور: الأول: ما دلَّ عليه الحديث السابق، ولقولره في الحديث الصحيح "كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً، فلما مات فعل به ذلك، (1) انظر رو المعاني للألوسي23/57-61.) (2) يستثنى من ذلك أجساد الأنبياء والشهداء ونحروهم ممرن خصرهم الردليل، انظرر حرديث جابر – رضي الله عنه – 211. (3) عجررب الررذنب هررو العظررم الررذي في أسررفل الصررلب عنررد العجررز، وهررو العسرريب مررن الدَّواب، النهاية في غريب الحديث (3/184.) (4) رواه مسررلم في كترراب الفررا وأشررراط السرراعة، برراب مررا بررين النفخررتين، رقررم2955 (4/2271)، ورواه أبو داود في كتاب السنة، باب: ذكر البعث والصور رقرم4743 (2/649) عن أبي الزنراد بره بنحروه، ورواه النسرائي في السرنن في كتراب الجنرائز براب أروا المؤمنين رقم 2077 (4/111-112) به (5) انظر شر العقيدة الطحاوية،471.
عدد الصفحات ٤٥٩433 أصول الاعتقاد في سورة يونس فأمر الله الأرض، فقال:ا جمعي ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب خشيت، فغفر له" (1) . الثاني: إن قولهم هذا قوى شبهة الفلاسفة في نفي المعاد الجسماني، حيث أن الله تعالى يخلق جسماً آخر تتنعم فيه الرو أو تتعذب، فهي – أي الرو – المقصودة بالعذاب أو النعيم. الثالث: إن الإعادة التي ذكرها الله تعالى في كتابه، هي الإعادة التي فهمها المسلمون والمشركون، وهي تقتضي إعادة المخلوق من المادة التي استحال منها بعد فنائه، من الفرق بين النشأة الأولى والثانية، والجسد هو الأول بعينه (2) . الرابع: إن هذا القول لو كان صحيحاً، لم يكن هناك ما يدعو الكفار إلى التعجب وإنكار البعث، لأنهم يرون خلق البشر يوماً بعد يوم ماثلاً للعيان، وإنما إنكارهم وتعجبهم أن تعود تلك الأجسام والأروا كما كانت قال تعالى: [16]. الخامس: إن هذا القول يلزم منه، ألا يسمى البعث بهذا الاسم، وإنما يسمى خلقاً جديداً، وهذا باطل (3) . ومع اتفاق الشرائع على الإخبار بالبعث تأكيده، فقد أنكره قوم، وتأولره آخرون على المعاد الروحاني، دون الجسماني، اعتماداً على (1) رواه البخاري في كتاب الأنبياء، باب: "أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم" رقم 3294 (3/1283) عن أبي هريرة ورواه مسلم في كتاب التوبة، باب سرعة رحمرة ا تعالى وأنها سبقت غضبه رقرم: 2756 (4/2109-10) عرن أبري هريررة– رضري الله عنه – بنحوه. (2) انظر مجموع الفتاوى17/246.) (3) انظر الفوائد،15-16.
عدد الصفحات ٤٦٠434 أصول الاعتقاد في سورة يونس استحالة ذلك في عقولهم القاصرة، والخلاصة أنَّ الناس في البعث على أربع طوائف: الأول: إثبات المعاد للبدن والرو جميعاً، وهو قول سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم، بل على ذلك أيضاً اتفق المسلمون، وغيرهم من أهل الملل كاليهود والنصارى،كما سبق بيان ذلك (1) . الثاني: إنكار المعاد للأبدان والأروا ، كما هو اعتقاد مشركي العرب، واليونان والهند، وهو مذكور في القرآن. الثالث: قول من يثبت المعاد للأبدان فق ، ونسب شيخ الإسلام – رحمه الله – هذا القول إلى كثير من المتكلمين من الجهمية والمعتزلة. الرابع: المعاد للأروا فق دون الأبدان وهو قول الفلاسفة أتباع أرسطو (2) من أمثال ابن سينا(3) ، والفارابي(4) ، وغيرهما من (1) انظر366-368. (2) هو أشهر فلاسفة اليونان الأقدمين، لقب بأمير الفلسفة، ولرد سرنة384) ق.م وترو سنة (322) ق.م، ذهب إلى أثينرا في عصرر ازدهرار الفلسرفة، وكران شريخها أفلاطرون فالتحق به حوالي عشرين سنة ثم اعتزله فجأة، مما كان مسوغاً لنقد أعدائه وطعنهم، يلقب بالمعلم الأول، ولره مؤلفات كثيرة في الإلهيات والطبيعيات، انظر دائررة معرارف القرن العشرين (1/164-169.) (3) الحسين بن عبدا بن سينا أبرو علري فيلسروف، أصرله مرن بلرخ، ولرد في إحردى قررى بخررارى سررنة 370هررر، وكانررت وفاترره سررنة438هررر، أظهررر الإسررلام، وأبطررن الإلحرراد والزندقة، قال ابن القيم – رحمه الله – : "وكان ابن سينا، كما أخبر عن نفسه قرال: أنا وأبي من أهل دعوة الحاكم، فكان من القرامطة، الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معراد، ولا رب خالق، ولا رسول، مبعوث جاء من عند الله" ا.هر، إغاثة اللهفان (2/80) له مؤلفات كثيرة مليئة بالكفر والزندقة منها (المعاد) و(الشفا) و(القرانون) وغيرهرا، انظرر الأعلام للزركلي (2/241-242.) (4) محمد بن محمد بن طرخان برن أوزلرغ، أبرو نصرر الفرارابي، يلقرب برالمعلم الثراني، مرن الفلاسفة المنتسبين للإسلام ولد في فاراب سنة 260، نشأ في بغداد وألرف فيهرا معظرم==
عدد الصفحات ٤٦١435 أصول الاعتقاد في سورة يونس المنافقين، والصابئين، والمجوس، والباطنية (1) ...(2) . وقد صر ابن سينا وغيره من الفلاسفة بإنكار البعثالجسماني، وإن كان نُقل عن ابن سينا أقوال بإثباته لكن لا يعول عليها للأسباب التالية: 1- تصريحه بنفي البعث الجسماني في مصنفاته، وخاصة الرسالة الأضحوية كما سيأتي. 2- إن هذا الأمر من الخطورة بمكان، إذ هو إنكار ما ثبت عند المسلمين، بالسمع والعقل والفطرة، فلو رجع عن ذلك الأمر لصرَّ بنقض رأيه السابق. 3- إنه من الباطنية، الذين يظهرون غير ما يبطنون، فقد يكون تصريحه هذا نفاقاً وتقية كما ذكر ذلك ابن القيم (3) – رحمه ا– . ومن تصريحه بنفي المعاد قولره: "فإذا أبطل أن يكون المعاد للبدن وحده، وبطل أن يكون للبدن والنفس جميعاً وبطل أن يكون للنفس على سبيل التناسخ فالمعاد إذن للنفس وحدها على ما تقرر" (4) . == كتبه، ومن مؤلفاته (الفصو )، و"آراء أهل المدينة الفاضلة" وغيرهما، توفي بدمشق سنة 339هر، انظر الأعلام للزركلي7/20.) (1 )الباطنية: فرقة إباحية مؤسسها ميمون بن ديصان المعروف بالقدا يدعي أنه من ولد محمد بن إسماعيرل برن جعفرر الصرادق، لهرم صرلة برالمجوس، لا يعترفرون براليوم الآخرر ولازم قررولهم إبطررال الشررريعة وسررقوط التكرراليف وهررم فرررق شررتى منهررا الصررباحية والناصرررية والقرامطة البابكية .. الخ، انظر اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، 118-125. (2) انظررر الجررواب الصررحيح40/96-100)، ومجمرروع الفترراوى40/313-315 ) والمواقف371-374، والقيامة الكبرى71/72. (3) انظر إغاثة اللهفان2/380.) (4) الأضحوية في أمر المعاد،126، للاستزادة من آراء الفلاسفة وشبههم والرد عليهرا انظرررررر رسرررررال ة الررررردكتوراه في "البعرررررث عنرررررد الفلاسرررررفة" للشررررريخ عبررررردالكريم ==
عدد الصفحات ٤٦٢436 أصول الاعتقاد في سورة يونس الشبه التي تمسك بها منكرو البعث: تمسك منكرو البعث بشبه ثلاث كلها باطلة: الأولى: أن الميت إذا مات تفتتت أجزاؤه، واختلطت بالتراب على وجه لا يمكن تمييزه وقالوا "أنت إذا تأملت وتدبرت، ظهر لك أن الغالب على ظاهر التربة المعمورة جثث الموتى المتربة، وقد حرق فيها وزرع، وتكون منها الأغذية، وتغذّى بالأغذية جثث أخرى، فأنى يمكن بعث مادة كانت حاملة لصورتي إنسانين في وقتين لهما جميعاً في وقت واحد، بلا قسمة" (1) . الثاني: إن البعثعلاقة له بالقدرة. الثالث: إن البعث والحشر أمر لا فائدة منه، ولا تقتضيه الحكمة والحكمة بقاء النوع الإنساني وتجدده (2) . وهناك شبه أخرى، أعرضت عنها لأنها تعود إلى ما سبق(3) . وهذا الضلال منشؤه القياس الفاسد، فقد قاسوا بعقولهم قدرة الرب تعالى بقدرة البشر، فاعتقدوا استحالة ذلك، ولهذا دد أن القرآن الكريم في تقريره لقضية البعث، يركز على ثلاثة أصول: الأول: تقرير كمال العلم، قال تعالى: == الحميدي،168-374. واليوم الآخر في اليهوديرة والمسريحية والإسرلام317 وما بعدها (1) الأضحوية في أمر المعاد لابن سينا،57. (2) انظر الفوائد،15-16، وانظر المواقف،373. (3) انظر رسالة "البعث عند الفسفة" للشيخ عبدالكريم الحميدي، 326-332.
عدد الصفحات ٤٦٣437 أصول الاعتقاد في سورة يونس [61] وهذه الآية جاءت بعد الآيات التي فيها إثبات البعث. ومن ذلك أيضاً قوله تعالى: [78-79] . الثاني: تقرير كمال القدرة كما في قوله تعالى: [81-82] . الثالث: تقرير كمال الحكمة قال تعا [115] وقوله [36] ..(1) . وأدلة إثبات البعث والرد على منكريه كثيرة جداً، منها ما يتعلق بالإمكان ومنها ما يتعلق بالوقوع كما قصه الله تعالى علينا في القرآن الكريم كما في قوله تعالى: [243] . وقوله تعا [259] . (1) انظر الفوائد،16-17، وانظر تفسير الرازي17/27.)
عدد الصفحات ٤٦٤438 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقوله تعالى في شأن أصحاب الكهف: [19] . وغير ذلك وبيان ذلك في مواطنه(1) ، وقد تعددت أساليب القرآن الكريم وتنوعت طرقه في إثبات قضية البعث، بل لم يتناول القرآن الكريم – بعد الإيمان بالله – أمراً من أمور العقيدة أبلغ مما تناول أمر البعث وسأقتصر على الأدلة التي اشتملت عليها هذه السورة الكريمة، ومن خلال هذه الأدلة يأتي الرد على منكري البعث، وبالله التوفيق ومنه أستمد العون. الدليل الأول: ما ورد في السورة الكريمة، من تأكيد هذه القضية بتعدد الأساليب، وتنوعها ومن ذلك: 1- نفي الشك عن وقوع البعث، بحيث يصبح قضية مسلَّمة، جدال فيها قال تعالى: [4]. 2- توبيخ المكذبين بالبعث، وبيان حالهميوم القيامة، وما هم فيه من الذل والندامة، قال تعالى: [7-8] . وقوله [23]. (1) انظررر المواقررف للايجرري،371-373، وتفسررير الرررازي17/17-26)، ودرء تعرررارض العقرررل والنقرررل ( 1/32-38) ومجمررروع الفتررراوى17/246-261)، والفوائد 15-17، وشر العقيدة الطحاوية، 463-472.
عدد الصفحات ٤٦٥439 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقوله: [45-46] . وقوله [69-70] . وقولره [96-97] . وهذه الآيات وغيرها فيها من الوعيد، والتهديد، وبيان حال المكذبين ما من شأنه أن يوقظ القلب الغافل، للإيمان بالله تعالى واليوم الآخر. 3- بيان عجز الآلهة عن إعادة الخلق،فدل ذلك على أن من مقتضى الكمال لله تعالى القدرة على إعادة الخلق بعد موتهم. قال تعالى: [34] . ويقول تعالى في سورة الفرقان [3] . 4- ما ورد ذكره في القرآن الكريم والسنة النبوية مما يعقب البعث من حشر وعرض وحساب وجزاء وجنة ونار كل ذلك من أدلة البعث، إذ لا يمكن حصول ذلك إلا بالبعث، وعلى هذا فمنكر البعث، لابد أن يكون منكراً لكل هذه العقائد.
عدد الصفحات ٤٦٦440 أصول الاعتقاد في سورة يونس قال تعالى: [28-30]. ويقول تعا [45] . وغير ذلك من الآيات الكثيرة، التي تبين ما بعد البعث من أهوال مما يصعب حصره واستقصاؤه. 5- الإنذار من عذاب الآخرة إذ المؤمن يعمل الصالحات امتثالاً لما أمره الله به، وتأهباً ليوم البعث والنشور، وهو في تلك الحال موعود بالجنة،وعليه فهو ناج، أما الكافر فهو مُعرٍضٌ عن أمر الله تعالى، مستكبر عن عبادته، والله تعالى قد توعده وأنذره، فتبين أن الاحتياط – وهذا على سبيل التنزل مع الخصم – هو الإيمان بالمعاد، إذ غاية ما في الباب فوات بعض اللذات الجسدية، والعاقل لا يأبه لها لعدة أسباب: 1- أن في الحلال غنية وكفاية عن الحرام 2- زوالها وسرعة انقطاعها
عدد الصفحات ٤٦٧