المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أصول الاعتقاد في سورة يونس عليه السلام

قذلة بنت محمد القحطاني

صفحة ٢ من ٣٩

18 أصول الاعتقاد في سورة يونس واستثنى منها بعض العلماء بعض الآيات: فقيل قولمه تعالى:       [94] .إلى ثلاث آيات، وروي هذا عن ابن عباس. وقيل الآية السابقة وآية بعدها. روي ذلك عن مقاتل (1) . وقيل قولمه تعا         [58] والتي تليها وقيل قوله تعالى:                [40] . وقيل نزل أولها أربعون آية في مكة، والباقي في المدينة. والله أعلم(2). ووجود بعض الآيات منها مدنية، لا يخرجها عن طابع السور المكية سبب التسمية: وقد سميت سورة يونس لورود الإشارة إلى قوم يونس – عليه السلام – في قوله تعالى:                         [98] . إذ هم المثل الوحيد في القوم الذين عادوا إلى ربهم فتابوا، وأنابوا، قبل حلول العذاب بهم، فكشف الله عنهم العذاب، وتاب عليهم (1) "مقاتل بن سليمانالبلخمي المفسمر، أبمو الحسمن. رَوَى عمن مجاهمد، والضمحاك، وابمن بريدة. وعنه حرمّي بن عمارة، وعلي بن الجعد، وخلق .. قال الشمافعي: النماس عيمال في التفسير على مقاتل ..". اختلف العلمماء في توثيقمه. انظمر ميمزان الاعتمدال ( 4/173 ) وانظر تهذيب التهذيب10/249-254.) (2) انظر المحمرر الموجيز لابمن عطيمة ( 9/3)، وزاد المسمير لابمن الجموزي3/4)، والجمامع لأحكام القرآن للقرطبي (8/304.)

عدد الصفحات ١٧

19 أصول الاعتقاد في سورة يونس وذلك خصوصية تظهر شرف يونس عليه السلام وكرامته (1) كما سيأتي إن شاء الله تعالى (2) . ويلاحظ وضوح الطابع المكي على سورة يونس، وذلك يتبين بما يلي: بدأت بقولمه تعالى:                      ..  الآية [1-2] . وفي هذا دعوة إلى ايمان بالقرآن وأنه من عند الله عز وجل، وفي إثبات نبوة محمد  ورد أقوالهم الباطلة إنه ساحر أو مجنون أو كاهن الخ وتحديهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن. الدعوة إلى الإيمان بالله عز وجل وتحقيق الألوهية والعبودية لله الواحد القهار وأنه الإله الحق وذلك بما اشتملت عليه من بيان مظاهر قدرته جل وعلا في الخلق والرزق والتدبير، والإحياء والإماتة والتصرف الحكيم، مما يخاطب الفطرة السليمة والعقل الواعي المتدبر لآيات الله الكونية وذلك مما هو محسوس وملموس كما في قولمه تعالى:                 [3]. وقوله تعا                  [س6]. (1) انظر في ظلال القرآن3/1752.) (2) انظر ص278 وما بعدها

عدد الصفحات ١٨

20 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقوله تعالى:                               [31]. تصوير مشاهد القيامة واليوم الآخر، وهذه من القضايا الكبرى ال تناولتها السورة الكريمة. كما في قولمه تعالى:                        [45]. وقوله تعالى في بيان حال أهل الجنة                                  [9-10]. وفي حال أهل النار يقول جل ذكره                               [27]. وقوله تعا                         [54]. وفيها أيضاً تقرير للبعث، ورد على منكريه في آيات كثيرة، منها قوله تعالى:                     [34]. وقوله تعا                [53].

عدد الصفحات ١٩

21 أصول الاعتقاد في سورة يونس فيها دعوة للنبي  للصبر على أذى المشركين، وبيان أن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى، يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يشاء بعدله، قال تعالى:                   [99]. وقوله تعا              [109]. بيان ما عليه هؤلاء الكفار من الضلال في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، قال تعالى:                       [59]. احتوت السورة المباركة على بعض قصص الأنبياء وهم نوح وموسى ويونس، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وبيان لمصير المكذبين المعاندين، قال تعالى:                     [س13]. وفي السورة خصائص أخرى غير ما ذكر سيأتي الحديث عنها، إن شاء الله، في ثنايا البحث (1) . (1) انظر البرهان في علوم القرآن للزركشي1/188-189)، وانظر بصائر ذوي التمييز (1/238) وما بعدها، وانظر التفسير الموضوعي للقرآن (تفسير سورة يونس) د. محممد البهي ص3-6، وانظر مناهل العرفان1/186) وما بعدها وانظر مباحث في علموم القرآن للشيخ مناع القطان (54-55.)

عدد الصفحات ٢٠

22 أصول الاعتقاد في سورة يونس الباب الأول في الإيمان بالله تعالى وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في إثبات الربوبية. الفصل الثاني: إثبات الألوهية لله تعالى. الفصل الثالث: إثبات الأسما والصفات.

عدد الصفحات ٢١

23 أصول الاعتقاد في سورة يونس

عدد الصفحات ٢٢

24 أصول الاعتقاد في سورة يونس الفصل الأول في إثبات الربوبية وفيه مبحثان: المبحثثث الأول:اتسثثتدتل با يثثات الكونيثثة علثثى الربوبية. المبحث الثاني:اتستدتل بالفطرة على الربوبية.

عدد الصفحات ٢٣

25 أصول الاعتقاد في سورة يونس

عدد الصفحات ٢٤

26 أصول الاعتقاد في سورة يونس الفصل الأول في إثبـات الربوبيـة إن الإيمان بالله جل وعلا ويشمل الإيمان بربوبيته وألوهيته وما يجب له من صفات وأسماء تليق بجلاله جل وعلا مما أخبر به في كتابه، أو ثبت من سنة نبيه محمد  وهذه هي أقسام التوحيد الثلاثة، ال تشمل القسم الخبري العلمي الاعتقادي وتشمل توحيد الربوبية والأسماء والصفات، والقسم الإنشائي الطلبي العلمي وهو توحيد الألوهية توحيد القصد، والإرادة، الذي دعت إليه الرسل، ومن أجله أنزلت الكتب، وأبى المشركون قبوله والاعتراف به (1) . والرب في اللغة: "المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم، والمنعم" (2) . وقال ابن الأنباري(3) : "والرب ينقسم على ثلاثة أقسام: يكون الرب المالك، ويكون الرب السيد المطاع، قال تعالى:      [41]، ويكون الرب المصلح، رب الشيء إذا أصلحه .. "ا.هم (4) . والله عز وجل هو المالك، المتصرف، الخالق، الرازق، المحيي، المميت، المدبر، السيد، المطاع .. الذي لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون. (1) انظر اقتضاء الصراط المستقيم، ص464-465، ومدارج السالك3/449.) (2) لسان العرب: مادة (ربب) وهو من كلام أحمد بن يحيى (1/399.) (3) عبدالرحمن بن محمد بن عبيدالله الأنصاري، أبو البركات كمال المدين الأنبماري: ممن علممماء اللغممة والأدب وتمماريخ الرجممال كممان زاهممداً عفيفمماً .. سممكن بغممداد وتمموفي فيهمما، الأعلام (3/327.) (4) لسان العرب1/400-401 .)

عدد الصفحات ٢٥

27 أصول الاعتقاد في سورة يونس له صفات الكمال المطلق، ولمه تصرف العبادة، وهو الإله الحق، الذي يحق الحق بكلماته ولو كره المجرمون. والإيمان بربوبية الله جل وعلا، مركوز في الفطرة لا ينكره إلا معاند مكابر، والاستدلال عليه يكون من قبيل التنبيه وإيقاظ الفطر الغافلة وقد اعترف به المشركون، قال تعالى:                               . [31] . وقوله تعا                                                      [84-89]. وقوله تعا                                       [38]. ومع اعترافهم به فلم يدخلهم في الإسلام، ولم ينجهم من عذاب الله وسخطه وذلك لعدم اعترافهم بلازمه،وصرفهم العبادة لغير الله. والمتأمل في هذا الكون الهائل بأرضه وسمائه، الناظر في بره وبحره، أجرامه وكواكبه، يعلم يقيناً أنه لا يمكن أن يوجد هذا العالم إلا بموجد أوجده، حي قادر لا يعتريه الحدوث والتجدد وهو الرب جل وعلا. قال تعالى:  ..             [10].

عدد الصفحات ٢٦

28 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقوله تعالى:                    [35-36]. وقولمه تعا                  [101]. المبحث الأول: اتستدتل با يات الكونية على الربوبية لقد اشتملت سورة يونس – عليه السلام – على كثير من آيات الله جل وعلا في الكون كما هو الغالب على السور المكية، وقد جعلت الحديث في هذا المبحث دائراً تحت المسائل التالية: 1- خلق السماوات والأرض 2- تدبير الأمر 3- خلق الشمس والقمر 4- اختلاف الليل والنهار 5- ما خلق الله في السماوات والأرض 6- جريان الفلك في البحر 7- الرياح 8- الرزق 9- خلق السمع والبصر 10- إخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي 11- بدء الخلق وإعادته وأستعين بالرب جل وعلا في بيان هذه الآيات وتوضيحها وإيضاحها مرتبة حسب ورودها في السورة الكريمة فأقول:

عدد الصفحات ٢٧

29 أصول الاعتقاد في سورة يونس 1- خلق السماوات والأرض قال تعالى:                                 [3]. وقولمه تعا        ..  [31]. مما لا شك فيه أن خلق السماوات والأرض من أعظم الدلائل على ربوبية الله عز وجل فلو نظرنا إلى: أ- السماء: لرأينا هذا البناء الشامخ الذي ليس به خلل ولا فطور، قد رفعه الله تعالى بلا أعمدة، وزينة بالنجوم، وجعلها فيه كالمصابيح المضيئة. قال ابن جرير رحمه الله عند تفسير قوله تعالى:                                               [164] إن الله تعا ذكره، ونبه عباده على الدلالة على وحدانيته، وتفرده بالألوهية، دون كل ما سواه من الأشياء بهذه الآية. ا.هم (1) أي آية خلق السماوات والأرض. ب- الأرض: وهاهي الأرض آية أخرى، دلالة ثانية على إبداع البارئ جلا وعلا، وعلى ربوبيته فقد جعلها قراراً ومستقراً لجميع الكائنات، وسخرها للإنسان، ثم اقتضت حكمته تعالى أن يجعل الجبال لها أوتاداً، (1 )جامع البيان لابن جرير2/62 .)

عدد الصفحات ٢٨

30 أصول الاعتقاد في سورة يونس ولو لم يجعل عليهاالجبال الشامخات لم تكن مستقرة كما نشاهد، ولأصبحت تتكفأ تكفؤ السفينة، فلا يمكن أن يستقر عليها بنيان أو كائن. وتأمل في خلق هذه الأرض من جوهر التراب، ولم تكن من الذهب أو الفضة أو الياقوت .. أو غير ذلك من الجواهر النفيسة، إذ لو كانت منها لفاتت مصالح الإنسان عليها وكذلك الحيوان (1) . وتأمل ما أودعها الرب تعالى من الكنوز الثمينة التي ينتفع بها الخلق في أمور معاشهم، وأهم ذلك (البترول) الذي يتدفق من باطنها ملايين الأطنان. وتأمل العيون التي تتفجر من باطنها، على نحو لا يعلمه إلا الله تعالى، ثم انظر إلى تلك الأراضي المتجاروة، ومع ذلك فبعضها يختلف عن بعض فمنها ما يصلح للنبات والمرعى، ومنها قيعان لا تصلح لشيء من ذلك (2) . وفي سورةيونس – عليه السلام – يبين الرب تعالى، ويلفت أنظار العباد إلى خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ولاشك أن ذلك من دلائل ربوبيته، وألوهيته وأنه الإله المستحق للعبادة، ولذلك قال تعالى:        [3]. ويقول أيضاً                  [6.] ويقول جل ذكره في سورة النحل           [3]. (1) انظر التبيان في أقسام القرآن لابن القيم، (ص186.) (2) انظر: المرجع السابق، (ص176)، ومفتاح دار السعادة لابن القيم1/221.)

عدد الصفحات ٢٩

31 أصول الاعتقاد في سورة يونس ويقول تعالى:                 [10]. إلى غير ذلك من الآيات التي لوتتبعتها لطال اقام، وكلها تشير إلى عظيم خلق السماوات والأرض، وما خلق فيها الله تعالى من عظيم الآيات وبين المعجزات الدالة على ربوبيته. 2- تدبير الأمر قال تعالى:                                 [3]. وقوله تعا                               [31]. إن تدبير الأمر في هذا العالم لمن آيات الله الباهرة. فمن الذي سخر الشمس أن تطلع صباحاً وتغرب مساءً؟! ومن الذي أجرى القمر في فلك معين لا يحيد عنه قيد أنملة؟! ومن الذي أجرى الأفلاك بما لا يعلم كنهه إلا خالقه؟! ومن الذي أحيا وأمات؟! وأوجد من العدم؟! وأغنى وأفقر؟! ومن الذي أنزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها؟! ومن الذي أخرج لنا من الأرض ثمرات مختلفاً ألوانها مع تساوي التربة والغذاء؟! من الذي يدبر أمر السماء والأرض ..؟! إنه بلا شك ولا ريب الله سبحانه وتعالى، وهو مع هذا لا يشغله شأن عن شأن، بل هو محيط بعلم كل شيء ليس معه شريك ولا ند.

عدد الصفحات ٣٠

32 أصول الاعتقاد في سورة يونس قال تعالى:                              [2]. قال الإمام الشوكاني في تفسير قوله تعالى: (يدبر الأمر "قيل يبعث الأمر، وقيل ينزل الأمر، وقيل يأمر به ويمضيه، واشتقاقه من الدبر، والأمر الشأن، وهو أحوال ملكوت السماوات والأرض والعرش وسائر الخلق" (1) . وإذا كان الرب جل وعلا هو مدبر جميع أمور الدنيا والمعاش فله الحق في تدبير أمور الآخرة، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب وتشريع الشرائع، فلا أحد غيره يستحق أن يتفرد بتلك الأمور العظيمة. 3- خلق الشمس والقمر وهاهي آية خلق الشمس والقمر، آية أخرى، ودلالة عظيمة على ربوبية الله عز وجل، قال تعالى:                           [5]. ونستطيع أن نعدد بعض الآيات الباهرات في خلق الشمس والقمر لنرى عظمة الرب تعالى في خلق هذين النيرين. فمن الآيات: طلوع الشمس وغروبها على نمط معين، وكذلك القمر بنظام دقيق، لا يتخلف ولا يعتريه اضطراب. (1) فتح القدير للشوكاني2/423.)

عدد الصفحات ٣١

33 أصول الاعتقاد في سورة يونس وتأمل ماذا سيحصل لو طال النهار ولم تغرب الشمس، أو العكس فلو حصل ذلك لأحرقت الشمس ما على الأرض من نبات، ولو حصل العكس لتجمد كل ما على الأرض (1) . قال تعا                                    [38-40]. ومن الآيات ما احتوته الشمس في خلقها من الآيات الباهرات حيث "يبلغ قدر الشمس كما أثبته العلم الحديث حوالي ( 864000) ميل ويبلغ وزنها حوالي (ألفي بليون بليون طن) وكلها مكونة من الغازات الملتهبة الشديدة السخونة، وذراتها الغازية الملتهبة تتجول داخل الشمس بحرية مطلقة .. وتتحمل الشمس ما يقع عليها من هصر بسبب تفجير الطاقة النووية فوق ما يخطر بالبال، أو يتصوره العقل البشري. إن ذلك الطوفان الطاغي من تفجير النَّوى يرفع درجة حرارة الشمس إلى ما لا يقل عن (14 مليون درجة مئوية) وتسخن هذه الحرارة لا كرتنا الأرضية فحسب بل تسخن جميع المجموعة الشمسية" (2) . ومن الآيات أيضاً ما يخزن من أشعة الشمس في النبات بواسطة ما يسمى (عملية التمثيل الغذائي) في النبات حيث يتم تصنيع الغذاء في الورقة الخضراء بواسطة أشعة الشمس، وبإيقادنا لهذه الأجزاء الشجرية تنطلق الطاقة المخزونة. (1) انظممر العلممم يممدعو للإيمممان، أكريسممي موريسممون ص55، والله جممل جلالممه لسممعيد حوى،ص40. (2) سبعون برهاناً عملياً على وجود الذات الإلهية 1/133).ٍ

عدد الصفحات ٣٢