المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أصول الاعتقاد في سورة يونس عليه السلام

قذلة بنت محمد القحطاني

صفحة ٢٨ من ٣٩

409 أصول الاعتقاد في سورة يونس وما استدلوا به على عصمة الأئمة من قوله تعالى:                        [124] . لا دليل فيها على عصمة الأئمة من وجوه الأول:أنهم يرمون في تأويل هذه الآية، بهذا التأويل نفي صحة ولاية أبي بكر وعمر وعثمان – رضي الله عنهم أجمعين – مع ثبوتها بإجماع الصحابة وغيرهم في ذلك العصر مع جلالتهم، وسابقيتهم في الإسلام، وعليه فقولهم مردود لفساد أصله وليس في الآية نص على تعيين إمام معين، فقولهم هذا تعسف. الثاني: أن العلماء قد اختلفوا "في العهد الذي لا يناله الظالمون" فقيل: هو النبوة، وقيل: دين الله، وقيل الإمامة (1) ، والجزم بقول واحد، لابد فيه من إقامة الدليل. الثالث:لا اختلاف في أن الظالم لا يمكن أن يكون إماماً يقتدى به، ولكن على قول الرافضة يصبح جميع أفراد الأمة عدا الرافضة وأئمتهم – ظالمين، وهذا قول لم يقل به أحد. الرابع: إن بين لفظ "الظلم" ولفظ "العصمة" اختلافاً وتبايناً ولا يلزم من انتفاء العصمة، ثبوت الظلم، وإلا لكانت الأمم غير الأنبياء ظالمين. الخامس: إن ثبوت العصمة لبشر، أمر يتنافى مع الطبيعة البشرية، ولا يمكن الجزم به لأحد، ما لم يدل على ذلك دليل قطعي (2) والعصمة لم تثبت لبشر غير الأنبياء – عليهم صلوات الله وسلامه – وهذه العصمة فيما يبلغون عن الله تعالى، ولو ثبتت لأحد كان أحق بها عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وقد شهد له رسول الله  بأنه من (1) انظر جامع البيان1/530-532.) (2) انظر الإمامة عند الجعفرية لعلي أحمد السالوس من47-52.

عدد الصفحات ٤٣٦

410 أصول الاعتقاد في سورة يونس المحدثين كما سبق في قولره  : "لقد كان فيمن قبلكم من الأمم ناس محدثون فإن يك في أمتي أحدٌ فإنه عمر" (1) . وأن الشيطان يفر من طريقه، ومن ذلك فهو يخطئ ويصيب، ويراجعه أصحابه ويرجع إلى أقوالهم قال شيخ الإسلام ابن تيمة – رضي الله عنه – : "وهذا الذي ذكرته من أن أولياء الله يجب عليهم الاعتصام بالكتاب والسنة، وإنه ليس فيهم معصوم يسوغ له أو لغيره اتباع ما يقع في قلبه من دون اعتبار بالكتاب والسنة، وهو مما اتفق عليه أولياء الله عز وجل ومن خالف في هذا فليس من أولياء الله سبحانه الذين أمر الله باتباعهم، بل إما أن يكون كافراً وإما أن يكون مفرطاً في الجهل" ا.هر (2) ومما يرد عليهم به أيضاً: أن الله وصف الأولياء بالإيمان، والتقوى وفي آية أخرى وصفهم بالتقوى مع وقوعهم بعض السيئات فدل على أن تقواهم لا تمنع من وقوع بعض الآثام لعدم العصمة (3) قال تعالى:                                  [لزمر33-35] . وهذا الغلو، أوقعهم في الشرك الأك– والعياذ بالله – إذ أصبحوا يتبركون بهم ويستشفعون بهم، ويقدمون لقبورهم القرابين، ويعتقدون أن بيدهم النفع والضر بل زاد شركهم عن شرك أهل الجاهلية (4) (1) سبق تخريجه (2) انظر مجموع الرسائل والمسائل لابن تيمية1/53.) (3) انظر مجموع الرسائل والمسائل1/54.) (4) انظر تطهير الاعتقاد للشوكاني،26-33.

عدد الصفحات ٤٣٧

411 أصول الاعتقاد في سورة يونس الإسفرايني (1) : "واعلم أن هذه المقاتلة(2) التي رويناها عن الروافض ليست مما يستدل على فسادها، فإن العاقل ببديهة العقل يعلم فسادها وينكر عليها، فلا يمكن أن تحمل منهم هذه المقالات إلا على أنهم قصدوا بها إظهار ما كانوا يضمرونه من الإلحاد والشر بموالاة قوم من أشراف أهل البيت، وإلا فليس لهم دليل يعتمدون عليه" ا.هر (3) . أما التصوف فلم يعرف إلا بعد القرون الثلاثة الأول(4) ومن هنا فهو بدعة منكرة، وطريقة مستحدثة وهو معول هدم في جسم الأمة الإسلامية، ولننظر إلى حال السلف الصالح فمن سار على نهجهم فهو ولي، ومن خالف ذلك فليس بولي وما عليه غلاة الصوفية من بدع وغلو – شابهوا فيه الرافضة – مخالف تماماً لما كان عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين. والشيعة والصوفية بهذا قد جعلوا الولاية قصراً لطائفة مخصوصة تنتقل إليهم بالوراثة والنسب ولا حق لغيرهم فيها. وما هم عليه من تفضيل الأولياء على الأنبياء، أمر منكر، وهو شر من قول اليهود والنصارى، وهو الكفر الصريح، فقد عُلم عقلاً أن المتأخر يأخذ من المتقدم، وهم جعلوا الولي هو الذي يستفيد منه المتقدم (1) شهفور بن طاهر بن محمد الإسفراي، أبو المظفر، فقيه أصولي، مفسر صنف التفسرير الكرربير وصررنف في الأصررول، ترروفي سررنة 471هررر، انظررر طبقررات الشررافعية5/11 ) والأعلام3/179.) (2) كذا بالأصل ولعل المراد (المقالة (3) التبصير في الدين،40. (4) انظر رسالة الصوفية والفقراء لشيخ الإسلام ابن تيمية،13.

عدد الصفحات ٤٣٨

412 أصول الاعتقاد في سورة يونس وهو الن (1) وهذا القول مخالف لما أجمعت عليه الأمة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله. "وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أولياء الله تعالى على أن الأنبياء أفضل من الأولياء الذين ليسوا بأنبياء .." ا.هر (2) وتفضيلهم الولي على الن بأمرين: الأول: تلقيه للوحي مباشرة بدون وساطة ملك، فيقول قائلهم: "مكثت ثلاثين سنة ما يسمع لساني إلا من سري ثم تغيرت الحال فمكثت ثلاثين سنة لا يسمع سري إلا من ربي" (3) . الثاني: كمال الدين على يديه(4) وكفر من قال بذلك ظاهراً، قال شار الطحاوية – رحمه الله – : "وكفر ابن عربي وأمثاله فوق كفر القائلين:            [124] ولكن ابن عربي وأمثاله منافقون زنادقة، اتحادية في الدرك الأسفل من النار .." ا.هر (5) ومما يرد به عليهم حديث أنس– رضي الله عنه – قال: قال رسول الله  لأبي بكر وعمر: هذان سيدا، كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين لا تخبرهما يا علي" (6) فلم (1) انظر مجموع الرسائل والمسائل لابن تيمية،205-206. (2) الفرقان،45. (3) الرسالة القشيرية2/682) والقائل أبو الحارث الأولاشي (4) انظر مجموع الرسائل والمسائل لابن تيمية4/72) وهذه الصوفية،129. (5) شر العقيدة الطحاوية،494 ط المكتب اسلامي. (6 )رواه الترمذي في كتاب المناقب باب "أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة إلا النبيين" رقم 3666 (ج9/271) وقال: هرذا حرديث حسرن غريرب مرن هرذا الوجره. ا.هرر، ورواه مرن طرق أخرى في الباب نفسه عن علي – رضي الله عنه – رقم 3665،3667، ورواه ابن ماجررة عررن علرري – رضرري الله عنرره – بنحرروه وزاد "مادامررا حرريين" في المقدمررة برراب فضررائل ==

عدد الصفحات ٤٣٩

413 أصول الاعتقاد في سورة يونس يفضلهما عليه الصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين، مع عظيم مكانتهما ومنزلتهما في الدين – رضي الله عنهما وأرضاهما (1) . وبالنسبة لهذا الوحي الذي ينزل عليهم– على حد زعمهم – هل هو موافق لما في الكتاب والسنة أم مخالف لهما، فإن كان موافقاً فلا حاجة لنا به، وإن كان في الأحكام عُدَّ نسخاً لهذا الدين (2) وهذا خلاف ما أجمع عليه الأمة من تمام هذا الدين وكماله، وختم الرسالات بنبوة محمد  ، وهم يعتقدون ذلك وقولهم هذا أشد قبحاً من فعل أهل الكتاب الذين يكتبون الكتاب بأيديهم، ثم يقولون هو من عند الله، كما ذكر الله تعالى عنهم                  [79] فهؤلاء الصوفية– أخزاهم الله – كتبوا كتب الكفر والزندقة، ثم زعموا أنها وحي منزل عليهم أنفسهم من عند الله تعالى(3). وما ما ذكروه وما أثبتوه من طبقات الأولياء، فهي أسماء لم ترد كتاب الله ولا سنة رسوله  لا بإسناد صحيح ولا ضعيف عدا لفظ الأبدال فقد ورد فيه أحاديث حكم المحققون من أهل السنة بوضعها (4) . == أصررحاب رسررول ا– صررلى الله عليرره وسررلم – رقررم: 95 (1/36)، ورواه أحمررد مسنده عن علي – رضي الله عنه – (11/80) بنحوه وزاد "وشبابها (1) انظر مجموع الفتاوى11/365.) (2) انظر عقيدة ختم النبوة،163، وانظر 148 وما بعدها، انظرر مجمروع الرسرائل والمسائل (4/50-51.) (3) انظر مجموع الرسائل والمسائل لابن تيمية4/50-51.) (4) انظرررر الأوليررراء لابرررن أبررري الررردنيا،34 65-66 (التحقيرررق) وانظرررر الفرقررران 12-13، وانظرررر تحقيرررق أحمرررد شررراكر– رحمررره الله – للمسرررند رقرررم 169 (2/898) وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للعلامرة الألبراني رقرم935 رقرم936 ==

عدد الصفحات ٤٤٠

414 أصول الاعتقاد في سورة يونس قال شيخ الإسلام – رحمه الله – : "كل حديث يروى عن الن  في عدة الأولياء والأبدال والنقباء والنجباء والأوتاد والأقطاب، فليس في ذلك شيء صحيح عن الن  ولم ينطق السلف بشيء من هذه الألفاظ إلا بلفظ "الإبدال" وروي فيه حديث إنهم أربعون رجلاً وأنهم بالشام، وهو في المسند من حديث علي – كرم الله وجهه – وهو حديث منقطع ليس بثابت" ا.هر (1) ، ولا شك أن هذا لا يمكن أن يخفى على نبينا محمد  ، وكيف لا يخبر به الأمة؟ وهذا مما يعلم قطعاً بكذبه، ولم يكن في زمنه أفضل منه  ولا من أصحابه، فأين كان هؤلاء الأقطاب والأوتاد والنقباء..؟! وإن زعموا أنهم جاءوا بعده فأين كانوا؟! وما الدليل على وجودهم من الكتاب والسنة والإجماع (2) ؟ قال شيخ الإسلام: "فأما لفظ الغوث والغياث فلا يستحقه إلا الله فهو غياث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره، لا بملك مقرب، ولا ن مرسل" (3) ا.هر وقال أيضاً "فالغرض أن هذه الأسماء تارة تفسر بمعانٍ باطلة بالكتاب والسنة وإجماع السلف، مثل تفسير بعضهم "الغوث" هو الذي يغيث الله به أهل الأرض في رزقهم ونصرهم، فإن هذا نظير ما تقوله النصارى في الباب وهو معدوم العين والأثر شبيه بحال المنتظر الذي دخل السرداب من نحو أربعمائة وأربعين سنة" (4) ا.هر ولفظ (القطب) يمكن إطلاقه على كل من دار عليه أمر من الدين أو الدنيا == (2/339-341) وقررال الألبرراني– رحمرره الله – : "واعلررم أن أحاديررث الأبرردال لا يصح منها شيء وكلها معلولة، وبعضها أشد ضعفاً من بعض" ا.هر (2/339 .) (1) الفرقان12. (2) انظر مجموع الفتاوى11/435-439.) (3) المرجع السابق11/437.) (4) المرجع السابق11/442.)

عدد الصفحات ٤٤١

415 أصول الاعتقاد في سورة يونس فيسمى قطباً ذلك الأمر ومداره، وليس من شرطه أن يتفرد بذلك الأمر بل قد يشركه غيره وكذلك لفظ (الوتد) إن كان يقصد به أنه شخص يثبت الإيمان في القلوب وكذلك العلم، كما تثبت الأوتاد الجبال فهذا معنى حق، وهو للعلماء الأفذاذ وهم كثير، وليسوا محصورين في عدد معين. وكذلك لفظ (البدل) وتخصيصهم بالشام باطل، فإن العلم والإيمان كان بالحجاز واليمن قبل الشام، وكانت الشام بلاد كفر حتى فتحها المسلمون، ولو كانت خاصة بالابدال لكانت أفضل من غيرها من بلاد الله (1) . كما أن الله تعالى يقول                                 [3] . فله سبحانه التدبير، والخلق .. والأمر، وما عليه منحرفو الصوفية مخالف تماماً لذلك، فهم المدبرون، ولهم تصرف العبادة، بل إن تعلقهم بالأولياء بعد موتهم، أشد من تعلقهم به في حياتهم إذ تقام حول أضرحتهم النذور، ويتوسل بهم ويستشفع بهم من دون الله تعالى (2) وهذا من أبعد الضلال ولو كان لأحد من البشر ذلك لكان لرسول ا  ، فقد حصل بعد موته خلاف بين الصحابة ومنازعات، فلماذا يفصل بينهم، وهو أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام، وبيده لواء (1) انظر مجموع الفتاوى11/440-442.) (2) يقررول الإمررام الشرروكاني– رحمرره الله – :"فأهررل العررراق والهنررد يرردعون: عبرردالقادر الجيلاني وأهرل التهرائم لهرم في كرل بيرت يهتفرون باسمره يقولرون: يرا زيلعري، يرا ابرن العجيل وأهل مكة وأهل الطائف: يا ابن عباس، وأهرل مصرر يرا رفراعي، يرا بردوي" ا.هر تطهير الاعتقاد، 24.

عدد الصفحات ٤٤٢

416 أصول الاعتقاد في سورة يونس الحمد ولره المقام المحمود يحمده عليه الأولون والآخرون، ومع ذلك فهو بعد موته منقطع عن الدنيا لا يملك لأحد نفعاً ولا ضراً، فهل يكون هؤلاء الزنادقة أفضل منه عليه الصلاة والسلام؟! (1) ولاشك إن اغترار هؤلاء الجهلة بهؤلاء الأولياء – في زعمهم – ناتج عما يرونه منهم من خوارق وهمية، كالطير في الهواء، أو المشي على الماء، أو إخبار بمال مسروق أو حصول طعام أو ماء في مفازة، أو نحو ذلك من الأمور التي يغتر بها الجهلة لأنها خوارق شيطانية، تساعدهم بها فسقة الجن والشياطين وهي تقع كثيراً للكفار والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين (2) قال شيخ الإسلام– رحمه الله – : "اتفق أولياء الله على أن الرجل لو طار في الهواء أو مشى على الماء لم يغتر به حتى ينظر متابعته لرسول الله  وموافقته لأمره ونهيه" ا.هر(3) . ومن صفات هؤلاء التي تميزهم عن صفات أولياء الرحمن 1- "المباشرة للنجاسات والخبائث التي يحبها الشيطان 2- أكل الحيات والعقارب، والزنابير، وآذان الكلاب. 3- دعاء غير الله والاستغاثة به 4- لا يتوضأون ولا يصلون الصلوات المفروضات 5- أن يأوي إلى المزابل والمواضع النجسة أو مقابر الكفار 6- كراهيته لسماع القرآن، وإقباله على سماع الأغاني والأشعار"(4) . (1) انظر هذه هي الصوفية عبدالرحمن الوكيل،110. (2) انظر الفرقان،39. (3) المرجع السابق،39. (4 )المرجع السابق،41 (باختصار وتصرف) وانظر مجموع الفتاوى (10/434-435.)

عدد الصفحات ٤٤٣

417 أصول الاعتقاد في سورة يونس فمن كانت هذه صفاته، أو فيه بعضها، فحاشا لله أن يكون ولياً له، وغالب أولياء الصوفية هذه صفاتهم. قال شيخ الإسلام – رحمه الله – : "فمن اعتقد أن هؤلاء أولياء الله فهو كافر مرتد عن الإسلام باتفاق أئمة الإسلام، ولو كان نفسه زاهداً عابداً .." ا.هر (1) . أما ما ادعاه الحكيم الترمذي من ختم الولاية وسار على نهجه أئمة الصوفية من بعده فهو قول باطل وبطلانه يظهر من عدة أوجه: الأول: أن ذلك أفضى بعدد من الزنادقة إلى ادعاء ختم الولاية لنفسه كابن عربي الذي يقول بعد ذكر رؤياه بمكة عندما رأى الكعبة مبنية بلبن فضة وذهب، ثم يعقب عليها بقوله: "وقلت متأولاً: إني في الاتباع في صنفي، كرسول الله  في الأنبياء عليهم السلام وعسى أن أكون ممن ختم الله الولاية بي وما ذلك على الله بعزيز" ا.هر (2) وغيره(3) اعتقاداً منهم أن خاتم الأولياء أفضل الأولياء كما كان خاتم الأنبياء أفضلهم وغفلوا عن أنه لو لم يدل الدليل على أفضليته  لم يكن أفضلهم. الثاني: إن أفضل هذه الأمة بعد نبيها محمد  السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار وأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي ثم الستة الباقون من العشرة المبشرين بالجنة – رضي الله عنهم أجمعين، وزمنهم أفضل القرون كما في حديث عمران بن حصين – (1) مجموع الفتاوى10/435.) (2) الفتوحات المكية5/68-69) وانظر الصلة بين التصوف والتشيع،473. (3) كابن حمويره، ومرن المترأخرين محمرد عثمران الميرغرني ت1268هرر وأحمرد التيجراني، ت1230هررر، انظررر مجمرروع الفترراوى11/444)، والفكررر الصرروفي في ضرروء الكترراب والسنة، 260-267.

عدد الصفحات ٤٤٤

418 أصول الاعتقاد في سورة يونس رضي الله عنه – "خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، قال عمران لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثاً.." الحديث (1) . الثالث: إن خاتم الأولياء هو آخر مؤمن تقي يتوفاه الله وليس بأفضل الأولياء ولا مزية له على أحد (2) . الرابع: "اتفقت طوائف السنة والشيعة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها واحد من الخلفاء، ولا يكون من بعد الصحابة أفضل من الصحابة. وأفضل أولياء الله تعالى أعظمهم معرفة بما جاء به الرسول، واتباعاً له" (3) . الخامس: إن تفضلهم لهذا الولي الخاتم على خاتم الرسل، باعتبار أنه يأخذ عن الله مباشرة، وهذا قول باطل من وجوه عدة: فمنها: أن ما يأخذونه بدون وساطة الن  أمر لا يوثق به، و يعتمد عليه، بل لابد من عرضه على الكتاب والسنة فإن وافقها عمل به، وإلا رمي به عرض الحائ . ومنها: أن أفضل أولياء هذه الأمة من الملهمين الذين يجري الحق على لسانه عمر بن الخطاب، فهو من المحدثين في هذه الأمة، ومع ذلك (1) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة: باب فضائل أصحاب الن– صلى الله عليه وسلم – ورضري الله عرنهم، رقرم: 3450 (3/1335) ورواه في كتراب الشرهادات، باب: لا يشهد علرى شرهادة جرور إذا أشرهد، رقرم: 2508 (2/938) عرن شرعبة بره بنحرروه ورواه مسررلم في كترراب فضررائل الصررحابة، برراب: فضررل الصررحابة ثررم الررذين يلونهم، رقم: 2035 (4/1964) عن شعبة به بنحوه (2) انظر مجموع الفتاوى11/444) وجامع الرسائل205-206. (3) الفرقان47، وانظر الصفدية،247-248.

عدد الصفحات ٤٤٥

419 أصول الاعتقاد في سورة يونس فكل ما يرد عليه يعرض على الكتاب والسنة، ولم يكن مع ذلك أفضل الأمة، بل كان أبو بكر الصديق – رضي الله عنهما أفضل منه (1) . ومنها: إنه لا يمكن لولي من الأولياء أن يساوي نبياً– فضلاً عن أن يكون أفضل منه – لما بينهما من الفروق الظاهرة للعيان ومنها: 1- ثبوت العصمة للن بخلاف الولي 2- وجوب الإيمان بكل ما جاءت به الأنبياء بلا استثناء قال تعالى:                                   [136]. 3- إن من سب نبياً من الأنبياء أو كفر به وبما جاء به، قتل مرتداً بلا خلاف، وهذا بخلاف من سب ولياً فلا يكفر بذلك، ولا يجب قتله، بل من غلا منهم، وفضلهم على الأنبياء أو ساواهم به كفر بذلك ويستتاب(2) . السادس: إن القول بختم الولاية يلزم منه انقطاع الأولياء، بعد ذلك الولي، ويصبح من بعده إن جاء بعده أحد – كلهم أعداء لله، وهذا لا يمكن أن يجزم به بشر (3) وأما الرد على المعتزلة في إنكارهم الكرامات، (1) انظررر الصررفدية،253-254، وانظررر مجموعررة الرسررائل والمسررائل لابررن تيميررة (1/53) وانظر الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة،258. (2) انظر الصفدية،255-262. (3) ممررا يررثير العجررب أن د. عبرردالفتا بركررة صرراحب كترراب "الحكرريم الترمررذي ونظريترره الولاية" نقل أقوال الحكيم الترمذي ورأى مبلغ ما وصل فيهرا مرن ضرلال، ثرم يعقرب على ذلك بقولرره: " ولقرد درد أن الحكريم الترمرذي يقرف في مناقشرته هرذه علرى أرض صلبة، سواء علرى أسراس مرن أصرول مذهبره أو علرى أسراس مرن النصرو القرآنيرة ==

عدد الصفحات ٤٤٦

420 أصول الاعتقاد في سورة يونس وجميع الخوارق، عدا آيات الأنبياء ومعجزاتهم، فهذا في الحقيقة إنكار للواقع وتكذيب بالمحسوسات، ونقول لهم: أولاً: إن هذا خلاف الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة، والإجماع علاوة على ما سبق من أن هذا مكابرة للعقل وإنكار للحس. فأما القرآن ففي قوله في شأن مريم عليها السلام:                                      [37]. قال ابن كث– رحمه الله – : "فيه دلالة على كرامات الأولياء، وفي السنة لهذا نظائر كثيرة" ا.هر (1) وفي أصحاب الكهف يقول تعا                                       [9-11] == الكريمة والنبوية الشريفة، بحيث لا نكاد دد ما يقابلها أو يردهرا، ولكرن مرا يؤيردها أو يتساوق معها وهذه الفكرة – على كل حال – فكرة تقف في وجره المغرالاة الرتي تجعرل من رؤوس أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ورضي عنهم، قمماً تعجز البشررر أن يصررلوا إليهررا أو إلى مسررتواها .." ا.هررر، 384 ولا أدري مررا هرري الأرض الصلبة الرتي وقرف عليهرا الترمرذي، ومرا هري النصرو القرآنيرة الرتي ترنص علرى أن للأولياء خاتم هو أفضل الأولياء، بل يساوي الأنبياء في درجته. وأصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا يمكن أن يفضرلهم أحرد، وفي الحرديث الصحيح عند البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: قال الن صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحرد ذهبراً، مرا بلرغ مُدَّ أحردهم ولا نصريفه" البخراري في فضرائل الصرحابة، براب قرول الرن صرلى الله عليره وسلم: "لو كنت متخذاً خليلا" رقم: 3470 (3/1343) ومسلم في فضرائل الصرحابة، باب: تحريم سب الصحابة – رضي الله عنهم – رقم: 2540. (1) تفسير ابن كث2/33.)

عدد الصفحات ٤٤٧

421 أصول الاعتقاد في سورة يونس وفي سورة النمل يقول تعالى:                                                                      [38-40] . وفي الآيات بيان ما أكرم الله به هذا الرجل الذي عنده علم من الكتاب، إذ أحضر لسليمان عرش بلقيس ملكة اليمن، قبل ارتداد الطرف، وهذا كرامة له، وقد اختُلف في اسمه فقيل: إنه بليخا وقيل: آصف كاتب سليمان، وقيل كان صديقاً يعلم الاسم الأعظم وهناك أقوال أخرى (1) . وأما السنة فقد تواترت في ذلك(2) ومن ذلك حديث صاحب الحديقة عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن الن  قال: "بينا رجل بفلاة من الأرض، فسمع صوتاً في سحابة، اسق حديقة فلان، فتنحى ذلك السحاب، فأفرغ ماءه في حرة فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله .." الحديث (3) . (1) انظررر جررامع البيرران (19/162-163)، وكرامررات أوليرراء الله عررز وجررل للألكررائي، 71-74. (2 )قال ابن الديبع: "وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة والأخبار والآثار التي مرلأت الآفراق، فضاقت عن حصرها الأوراق على وقوع كرامات الأوليراء: في كرل عصرر وزمران" ا.هرر، حدائق الأنوار ومطالع الأسرار (14/184) وانظر لوامع الأنوار2/394.) (3 )رواه مسلم كتاب الزهد والرقائق، باب: الصدقة على المساكين رقم2984 (4/2288.)

عدد الصفحات ٤٤٨

422 أصول الاعتقاد في سورة يونس وروى البخاري عن أنس – رضي الله عنه – : "أنَّ رجلين خرجا من عند الن  في ليلة مظلمة، وإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا، فتفرق النور معهما"، وفي رواية عن أنس أيضاً: "كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند الن  "..(1) . وفي حديث عبدالرحمن بن أبي بكر– رضي الله عنهما – قال: "جاء أبو بكر بضيف له أو بأضياف له، فأمسى عند الن  فلما جاء، قالت أُمي: احتبست عن ضيفك أو أضيافك – الليلة، قال: ما عشيتهم؟ فقالت: عرضنا عليه، أو: عليهم فأبوا، أو فأبى فغضب أبو بكر، فسب وجدَّع، وحلف لا يطعمه، فاختبأت أنا، فقال: يا غنثر(2)، فحلفت المرأة لا تطعمه حتى يطمعه فحلف الضيف أو الأضياف ألا يطعمه أو يطعمونه حتى يطعمه، فقال أبو بكر: كان هذه من الشيطان، فدعا بالطعام، فأكل وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها، فقال: يا أُخت بني فراس، ما هذا؟ فقالت: وقرة عيني، إنها الآن لأكثر قبل أن نأكل، فأكلوا، وبعث بها إلى الن  ، فذكر أنه أكل منها(3) إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار ال (1) البخاري في كتاب فضائل الصحابة باب: منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر– رضي الله عنهمررا – رقررم: 3594 (3/1384-1385)، ورواه أيضرراً في كترراب المسرراجد، باب: إدخال البعير في المسجد للعلة رقم: 453 (1/177) عن قتادة به بنحوه (2 )هو الثقيل الوخم وقيل الجاهل من الغثارة: (الجهل)، النهاية في غريب الحديث3/389.) (3) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب: قول الضيف لصاحبه : لا آكل حتى تأكل رقم 5790 (5/2274-2275) ورواه في كترراب مواقيررت الصررلاة، برراب: السررمر مررع الضيف و الأهل رقم 577 (1/216-217) عن سليمان بأطول منه

عدد الصفحات ٤٤٩

423 أصول الاعتقاد في سورة يونس يطول المقام في سردها (1) وأما الإجماع فقد أجمع أهل السنة على ثبوت كرامات الأولياء، وأنها حق (2) . الثاني: أن الشبهة التي تمسكوا بها، لا دليل فيها، لأن الولي لا يدعي النبوة ولا يتحدى، ولو فعل ذلك لكان متنبئاً كذاباً (3) . ثم هذه الكرامات لا تصل إلى درجة آيات الأنبياء قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : "أما الصالحون الذين يدعون إلى طريق الأنبياء لا يخرجون عنها فتلك خوارقهم من معجزات الأنبياء فإنهم يقولون نحن إنما جعل لنا هذا باتباع الأنبياء، فهؤلاء إذا قدر أنه جرى على يد أحدهم ما هو من جنس ما جرى للأنبياء، فهذه الأمور هي مؤكدة لآيات الأنبياء، وهي أيضاً من معجزاتهم بمنزلة ما تقدمهم من الإرها ، ومع هذا فالأولياء دون الأنبياء والمرسلين، فلا تبلغ كرامات أحد ق إلى مثل معجزات المرسلين .." ا.هر (4) . الثالث: إن من شرط ظهور الكرامة، أن يتصف صاحبها بما سبق بيانه من صفات الأولياء وهو من آمن واتقى، فلا تظهر على مخالف لشرع الله، مرتكب لمحارمه، ولو ظهر على يده شيء من الخوارق لم تكن كرامة بل خوارق شيطانية من جنس أفعال السحرة والكهنة، إذن (1 )انظررر كرامررات أوليرراء الله للالكررائي، وانظررر دلائررل النبرروة للأصرربهاني2/498-507 ) وانظررر الاعتقرراد للبيهقرري189-195) وانظررر الفرقرران،72 ومررا بعرردها، وانظررر مشكاة المصابيح (3/1674) وما بعدها، وانظر طبقرات الشرافعية للسربكي2/322- 334.) (2) انظر شر مسلم16/108) وانظر حدائق الأنوار ومطالع الأسرار1/183.) (3) انظر شر العقيدة الطحاوية،498، ط. المكتب الإسلامي (4) النبوات،19.

عدد الصفحات ٤٥٠

424 أصول الاعتقاد في سورة يونس فلا التباس بين الن والولي لأن الولي الصادق يكون داعياً إلى تصديق الن (1) . الرابع: أن ما ذكروه من اشتباه الولي بالن– على حد زعمهم – يمكن وقوعه لو لم تكن النبوة قد ختمت بسيد المرسلين، وبما أنها قد ختمت بسيد المرسلين فلا اشتباه، ولا يبقى لهذا البحث متعلق في هذه الأمة وإنما في الأمم السابقة (2) . ومن هنا بطلت شبهتهم، وظهر فسادها كما ذكر ذلك الإمام السفاريني – رحمه الله – بقولره: "مع هذه الأدلة المتواترة، والوقائع المتكاثرة، فالإنكار لها مكابرة غير منظور إليه، ولا معول عليه وزعمهم أن الخوارق لو جاز ظهورها من الأولياء لالتبس الن بغيره، باطل المأخذ غير صالح للتمسك به والتعويل عليه والالتفات له والمصير إليه حتى ولو لم تكن الأدلة بكرامات الأولياء طافحة والعيان والبيان والبراهين بها واضحة، فكيف والأدلة القرآنية والسنن النبوية والآثار السلفية والمشاهدات العيانية أكثر من أن تحصى وأجل وأعظم من أن تستقصى" ا.هر (3) . (1) انظر مجموع الفتاوى1/168-179) وطبقات الشافعية2/319-320.) (2) طبقات الشافعية2/320-321.) (3) لوامع الأنوار2/394-395.)

عدد الصفحات ٤٥١