393 أصول الاعتقاد في سورة يونس وعلى زيادة الإيمان ونقصانه قوله تعالى: [2]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية– رحمه الله – : "وهذه زيادة إذا تليت عليهم الآيات أي وقت تليت، ليس هو تصديقهم بها عند النزول، وهذا أمر يجده المؤمن إذا تليت عليه الآيات زاد في قلب بفهم القرآن ومعرفة معانيه من علم الإيمان ما لم يكن، فزاد علمه بالله ومحبته لطاعته، وهذه زيادة الإيمان" (1) والأدلة كثيراً جداً، ويطول بسطها(2) . والإيمان يشمل الإيمان بأركان الإيمان الستة، وهي الإيمان بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره. الصفة الثانية: التقوى: "وهي مشتقة من الوقاية، وهي حفظ الشيء مما يؤذيه، ويضره، يقال وقاه وقياً، ووقاية وواقيه: صانه .." (3) . وقد جاءت في القرآن "بمعنى الخوف والخشية، وبمعنى الطاعة والعبادة، وبمعنى ترك المعصية والزلة، وبمعنى التوحيد والشهادة، وبمعنى الإخلا " (4) . (1) مجموع الفتاوى7/228.) (2) انظر الإيمان لابن أبي عبيد،53-66، ضمن الرسائل الأربع بتحقيرق الألبراني، وشر أصول الاعتقاد (4/812 وما بعردها، وانظرر5/890 ومرا بعردها)، ومجمروع الفتاوى (7/116) وما بعدها، وكتاب الإيمان لابن تيمية بكامله، وانظر فرتح البراري (1/60-62)، ومعارج القبول2/642-654.) (3) بصائر ذوي التمييز2/299.) (4) المرجع السابق2/300) باختصار وتصرف
عدد الصفحات ٤٢٠394 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقيل في تعريف التقي: "من إذا قال قال لله، ومن إذا عمل عمل لله" (1) . وقيل: "المتقون الذين نزع الله عن قلوبهم حب الشهوات(2) ا.هر وعن ابن عمر: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر(3) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية– رحمه الله – : "والتقوى: اسم يجمع حقوق الله وحقوق العباد" (4) وقال أيضاً: "التقوى أن يعمل الرجل بطاعة الله على نور من الله يرجو رحمة الله، وأن يترك معصية الله على نور من الله يخاف عذاب الله" (5) ا.هر وفي الحديث عن أبي هريرة – رضي الله عنه – : قال: "سئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال تقوى الله وحسن الخلق، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال الفم والفرج" (6) . وقد علق السعادة بالإيمان والتقوى في عدة مواضع، كقوله لما ذكر السحر: [103] . (1) الجامع لأحكام القرآن1/161.) (2) المرجع السابق ونفس الجزء والصفحة (3) ذكره البخاري في كتاب الإيمان معلقاً بصريغة الجرزم براب قرول الرن – صرلى الله عليره وسلم – بني الإسلام على خمس (1/11.) (4) مجموع الفتاوى10/658.) (5) المرجع السابق10/433.) (6 )رواه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جراء في حسرن الخلرق رقرم2005 (6/214 ) وقررال: "هررذا حررديث صررحيح غريررب" ا.هررر، ورواه ابررن ماجررة في كتررابالزهررد برراب ذكررر الذنوب رقم: 4246، (ج2/1418) عن عبدالله بن إدريس به بنحوه
عدد الصفحات ٤٢١395 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقوله عن يوسف – عليه السلام – : [56-57] (1) . والتقوى لها مراتب أدناها ترك الإشراك بالله، وأعلاها فعل المندوبات وترك المكروهات، وبينما فعل الواجبات، وترك المحرمات والمشتبهات والكمال ترك الفضول وما لا يعني (2) . ومن هنا نرى أن صفتي الإيمان والتقوى، جامعة لجميع الصفات، فمن حقق هاتين الصفتين فقد كمل إيمانه، وبقدر النقص في تحقيقهما ينقص الإيمان، ولهذا فأولياء الله تعالى ليسوا بمرتبة واحدة، بل هم متفاوتون تبعاً لتفاضل الإيمان والتقوى عندهم، فمنهم السابق ومنهم المقتصد، ومنهم الظالم لنفسه، قال تعالى: [32] . وقوله تعا [7-11] . فأما السابق بالخيرات فهؤلاء قوم سارعوا بالطاعة، وتركوا ما حرم الله تعالى عليهم، وتقربوا إليه بالنوافل بعد الفرائض، وتورعوا عن المكروهات، وتركوا فضول المباحات، فهؤلاء في أعلى درجات الجنان، وهم الأنبياء والرسل، والصديقون والشهداء والصالحون، ممن أطاع الله (1) النبوات،25. (2) اانظر جامع العلوم والحكم1/399)، والفوائد لابن القيم،65-66.
عدد الصفحات ٤٢٢396 أصول الاعتقاد في سورة يونس وسار على منهاج النبوة، وهم أيضاً يتفاوتون في درجاتهم وسابقيتهم وأعلاهم الأنبياء والرسل. وأما المقتصدون فهم أصحاب اليمين، المتقربون إلى الله بالفرائض، وجميع ما أمرهم به جل وتعالى، التاركون لما حرم الله. وأما الظالم لنفسه فهو من معه طاعة، وعنده معصية، فولاية الله له بقدر ما معه من إيمان، وهذا التقسيم الثلاثي خا بأمة محمد أما التقسيم إلى السابقين، وأصحاب اليمين فهو عام لجميع الأمم. وهذا بصفة عامة، أما عند التخصيص فأفضل الأولياء الأنبياء، وأفضلهم المرسلون وأفضل المرسلين أولو العزم، وأفضلهم محمد وأفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي(1) . واختلف العلماء فيمن قام به الإيمان والتقوى، مع علم الله تعا بارتداده، هل يكون ولياً لله في حال إيمانه وتقواه على قولين: الأول: اشتراط سلامة العاقبة لمن كان ولياً لله. الثاني: بعدم اشتراطها وهو قول كثير من أهل الحديث، وبعض الأشاعرة والتحقيق في هذه المسألة كما هو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – . إن من علم الله عز وجل أنه يموت على الإيمان والتقوى، تعلقت به محبة الله وولايته، أزلاً وأبداً، لأن علم الله القديم الأزلي لا يتغير، وكذلك من علم الله عز وجل يحب ما قام به أولاً من إيمان وتقوى، وكذلك المؤمن لو سبق إيمانه كفر ورده وشرك ونفاق، فالرب جل وعلا يبغض ما قام به أولاً. (1) انظر مجموع الفتاوى11/23)،10/7-8)، والفرقان10) و18-23)، وجامع العلوم والحكم (2/335-337)، وطريق الهجرتين،313 وما بعدها
عدد الصفحات ٤٢٣397 أصول الاعتقاد في سورة يونس والأدلة على ذلك اتفاق الأمة على أن من آمن ثم ارتد، لم يكن إيمانه فاسداً، إذ لو كان كذلك، للزم فساد أنكحته المتقدمة، وتحريم ذبائحه، وفساد عباداته من صلاة وحج، ولو وجب على من ائتم به في صلاة إعادتها وهذا خلاف ما ثبت في الكتاب والسنة والإجماع. ويلزم من خلافه أيضاً القول بصحة معاملة وعبادة من سبق عليه الكفر في حال كفره، وهذا خلاف الإجماع كما تقدم (1) . وقد وعد الله تعالى أولياءه بالبشارة في قوله تعا [64]. واختلف في معنى البشر هذه على عدةأقوال: فقيل البشرى الرؤيا الصالحة كما ورد في الحديث أن رجلاً سأل عبادة عن قولره تعالى: [64] فقال ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول ا عنها، فقال ما سألني عنها غيرك منذ أُنزلت، هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له"(2) . وعن أبي هريرة– رضي الله عنه – قال: "سمعت رسول الله يقول: "لم يبق من النبوة إلا المبشرات" قالوا: وما المبشرات؟ قال "الرؤيا الصالحة" (3) . (1) انظر مجموع الرسائل والمسائل1/51-52.) (2) رواه الترمررذي في كترراب التفسررير برراب تفسررير سررورة يررونس رقررم3105 (8/267- 268)، وقال: "هذا حديث حسن" ا.هر7/47)، ورواه ابن أبي عاصم في السنة رقم 487 (1/213-214) مررن طريررق أخرررى عررن عبررادة رضرري الله عنرره بررأطول منرره وصححه الألباني رحمه الله. (3) رواه البخاري كتاب التعبير باب: المبشرات رقم6589 (6/2564)، وهو في الموطرأ برقم 1739 681 عن عطاء بن يسار بأطول منه، ورواه أبو داود من طريق أخرى==
عدد الصفحات ٤٢٤398 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقيل البشرى: ثناء الناس عليه (1) . وفي الحديث عن أبي ذر قال: قيل لرسول ا : "أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ "تلك عاجل بشرى المؤمن"(2) . وقيل البشرى إجراء الكرامات على يديه وقيل: استجابة الدعاء لما في الحديث "ولئن سألني لأُعطينه" (3) وقيل: البشارة لأولياء الله عند نزول الموت بهم قال تعا .[30] . وقيل البشارة بما أعده الله لهم في الآخرة من النعيم المقيم قال تعالى: [25] . وجميع ما سبق يختص بالبشارة في الحياة الدنيا، وأما البشرى الآخرة، فهو دخول الجنان، وحلول الرضوان (4) . == عن أبي هريرة رضي الله عنه بنحوه، كتاب الأدب باب ما جاء في الرؤيا رقم: 5017 (2/723.) (1) انظر مجموع الفتاوى1/8.) (2) رواه مسلم كتاب البر والصلة باب: إذا أثنى على الصالح فهي بشرى ولا تضره رقرم 2642 (4/2034) ورواه ابن ماجة في كتاب الزهرد براب الثنراء الحسرن رقرم4225 (2/1412) عررن أبرري عمررران الجرروني برره بنحرروه، ورواه أحمررد في المسررند (5/156، 157،168) عن أبي عمران به بنحوه (3) سبق تخريجه (4) انظر جامع البيان11/133-138)، والجامع لأحكام القرآن8/258-259)، وتفسير ابن كثير (3/512-514.)
عدد الصفحات ٤٢٥399 أصول الاعتقاد في سورة يونس ولا منافاة بين جميع الأقوال، إذ هي تجتمع لعباد الله الصالحين، فيرون ما يبشرهم من الرؤيا الصالحة، ويكتب الله لهم القبول في الأرض لحبه إياهم، ويجري على أيديهم الكرامات، ويستجيب دعاءهم، وتتنزل الملائكة عليهم عند الموت تبشرهم بما لهم عند الله من عظيم الجزاء. الماحث الثاني: منهج أهل السنة في ثثاات الولاية وال على المخالفين مما سبق إيراده من تعريف الولاية وذكر صفات الأولياء يظهر لنا منهج أهل السنة في الولاية ومنهجهم قائم على إثبات الولاية، وأن الولي ليس بمعصوم من الكبائر ولا الصغائر ولا الكفر الذي تعقبه التوبة. بل يجري عليه الخطأ والصواب، وأن ولي الله الحق متبع لسنة رسول الله ، لا يملك حق التشريع والحكم، وأن الله عز وجل يجري على أيدي أوليائه كرامات وليس إجراؤها شرطاً في ثبوت الولاية، بل قد تجري على يديه إما لحاجته إليها وإما لإثبات صدقه، وإما لتثبيته، ولا ينبغي له أن يدعيها ولا يقطع بكونها كرامة لاحتمال أن تكون استدراجاً (1) . ولا تجزم لأحد من البشر بثبوت ولاية، ما لم يرد في ذلك نص بل نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، وأنه قد تجتمع في الشخص الواحد ولاية من وجه وعداوة من وجه آخر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : "وليس لله ولي إلا من اتبعه باطناً وظاهراً فصدقه فيما (1) انظر لوامع الأنوار2/393)، والرسائل والمسائل لشيخ الإسرلام ابرن تيميرة، 54 ومجموع الفتاوى10/66-67.)
عدد الصفحات ٤٢٦400 أصول الاعتقاد في سورة يونس أخبر به من الغيوب والتزم طاعته فيما فرض على الخلق من أداء الواجبات وترك المحرمات، فمن لم يكن له مصدقاً فيما أخبر به ملتزماً طاعته فيما أوجب وأمر به في الأمور الباطنة التي في القلوب والأعمال الظاهرة .. لم يكن مؤمناً فضلاً عن أن يكون ولياً لله" ا.هر (1) وقال شار الطحاوية: "ويجتمع في المؤمن ولاية من وجه وعداوة من وجه كما قد يكون فيه كفر وإيمان وشرك وتوحيد، وتقوى وفجور، ونفاق وإيمان"(2) ولعل مقصوده بالكفر والشرك، الذيرج عن الملة، ويقول الإمام الشوكاني – رحمه الله – : "فحق على الولي وإن بلغ في الولاية إلى أعلى مقام وأرفع مكان، أن يكون مقتدياً بالكتاب والسنة وازناً لأفعاله، وأقواله بميزان هذه الشريعة المطهرة" إلى أن قال: "ومن خالف هذا مما يطلق عليه اسم الولي فليس من أولياء الله عز وجل" ا.هر (3) . وقال أيضاً: "واعلم أن أولياء الله غير الأنبياء ليسوا بمعصومين، بل يجوز عليهم ما يجوز على سائر عباد الله المؤمنين، فإذا وقع ذلك فلا يخرجهم عن كونهم أولياء لله" (4) ا.هر وليس لأولياء الله ميزة تميزهم عن غيرهم بنحو لباس، أو شعر وإنما يتميزون بأعمالهم، وصفاتهم الموافقة لما في الكتاب والسنة (5) . المخالفون لأهل السنة في الولاية والرد عليهم أولاً: الشيعة: (1) مجموع الفتاوى10/431.) (2) شر العقيدة الطحاوية،358، ط المكتب الإسلامي (3) قطر الولي على حديث الولي، ث250-251. (4) المرجع السابق248. (5) انظر الفرقان،28.
عدد الصفحات ٤٢٧401 أصول الاعتقاد في سورة يونس خالف الشريعة أهل السنة والجماعة في الولاية، وغلوا غلوا كبيراً في الأئمة فادعوا لهم العصمة، وفضلوهم على الأنبياء والرسل – صلوات الله عليهم وسلامه – وقالوا بنزول الوحي إليهم مباشرة دون وساطة ملك، ونسبوا لهم التصرف في الكون، وخلعوا عليهم صفات الألوهية وأن بأيديهم النفع والضر، وقالوا: "إن الإمام يتعين بالنص من الن ، ولا يجوز لن إغفال النص على خليفته وتفويض الأمر إلى اختيار الأمة، وأن يكون الإمام معصوماً عن الكبائر والصغائر .." (1) ويقول الطبرسي(2) في تفسيره عند تفسير قولره تعا [124 ](3) . "استدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصوماً عن القبائح لأن الله سبحانه نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالماً إمّا لنفسه وإما لغيره.." ا.هر (4) و تفضيل الأئمة على الأنبياء والرسل يروى الكليني (5) عن أبي جعفر(6) (1) الشيعة والحاكمون لمحمد جواد مغنية،12-13. (2) الفضل بن الحسرن برن الفضرل الطبرسري، مفسرر، محقرق لغروي مرن الشريعة الإماميرة، نسبته إلى طبرستان، توفي سنة 548هر من كتبه "مجمع البيان في تفسير القرآن" و"جوامع الجامع" وغيرهما. (3) انظر الأعلام5/148.) (4) مجمع البيان في تفسير القرآن1/380.) (5) محمد برن يعقروب برن إسرحاق الكلريني، مرن شريوة الشريعة الإماميرة، مرن أهرل كلرين (بالري) توفي ببغرداد سرنة 329هرر مرن كتبره "الكرافي في علرم الردين" و"رسرائل الأئمرة وغيرهما انظر الأعلام (7/145.) (6) محمد بن علي بن الحسين بن علي برن أبري طالرب، أبرو جعفرر البراقر، زيرن العابردين خامس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية كان زاهداً عابداً عالماً وقرال ابرن بكرار: "كران يقال لمحمد باقر العلم" ا.هر، ينسب إليه الشيعة أقوال هرو منهرا برراء وتروفي سرنة 114، انظر تهذيب التهذيب (9/311-313) والأعلام6/270.)
عدد الصفحات ٤٢٨402 أصول الاعتقاد في سورة يونس – عليه السلام – قال: سمعته يقول: "إن الله اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً واتخذه نبياً قبل أن يتخذ رسولاً. واتخذه رسولا من قبل أن يتخذه خليلاً واتخذه خليلاً قبل أن يتخذه إماماً فلما جمع له هذه الأشياء – وقبض يده قال له: يا إبراهيم إني جاعلك للناس إماما فمن عظمها في عين إبراهيم – عليه السلام – قال: يا رب ومن ذريتي، قال: لا ينال عهدي الظالمين" (1) ويروى– أيضاً – عن أبي عبدالله (2) – عليه السلام– قوله: "ورب الكعبة ورب البنية – ثلاث مرات- لو كنت بين موسى والخضر – عليهما السلام – لأخبرتهما إني أعلم منهما ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما، لأن موسى والخضر – عليهما السلام – أعطيا علم ما كان ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة وقد ورثناه من رسول الله وراثة(3). ثانياً: الصوفية وكذلك الصوفية ساروا على منهج الشيعة في الغلو في الأولياء (4) والاعتقاد أن بيدهم النفع والضر، وأنهم معصومون من الصغائر (1) الأصول من الكافي كتاب الحجة باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة (1/175.) (2) جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين، أبو عبردالله ، الملقرب بالصرادق: سرادس الأئمة الاثني عشرية عند الإمامية كان من أجلاء التابعين، وله منزلة في العلم أخذ منه جماعة من العلماء، توفي بالمدينة سنة 148هر، انظر حلية الأولياء3/192-193 ) والأعلام1/260-261.) (3) الأصول من الكافي، باب: إن الأئمة عليهم السلام يعلمون ما كان وما يكرون وأنره يخفى عليهم شيء (1/260-261.) (4 )ذهب كثير من المحققين والباحثين إلى أن عقيدة الصوفية مأخوذة من عقيدة الرافضة، انظرر مجموع الفتاوى (11/439) والصرفدية 262، والتصروف المنشرأ والمصرادر162، وولاية الله والطريق إليها، (70-107) والصوفية معتقداً ومسلكاً101.
عدد الصفحات ٤٢٩403 أصول الاعتقاد في سورة يونس والكبائر مطلقاً وهم يعبرون عن العصمة أحياناً (بالحفظ) (1) يقول القشيري (2) : "الولي له معنيان: أحدهما: فعيل بمعنى مفعول، وهو من يتولى الله سبحانه أمره،قال تعالى: [196] فلا يكله إلى نفسه لحظة، بل يتولى الحق سبحانه رعايته، والثاني: فعيل مبالغة من الفاعل، وهو الذي يتولى عبادة الله وطاعته، فعبادته تجري على التوالي من غير أن يتخللها عصيان" ا.هر (3) ويقول– أيضاً: "ومن شرط الولي: أن يكون محفوظاً، كما أنَّ من شرط الن أن يكون معصوماً" ا.هر (4) وقالوا بختم الولاية كما ختمت النبوة يقول ابن عربي (5) : "وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل، وخا الأولياء وما يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم حتى إن الرسل لا يرونه – متى رأوه – إلا من مشكاة خاتم الأولياء: (1) انظر مختار الصحا ،184، والتصوف المنشأ والمصادر،204-208 وولاية الله والطريق إليها، 75-77. (2) عبدالكريم بن هوازن بن عبدالملك ابن طلحة النيسابوري القشيري، من بني قشرير ابرن كعب، أقام بنيسابور ومات فيها سنة 465هر قال الخطيب: "كان يعرف الأصول على مذهب الأشعري، والفروع على مذهب الشافعي" أخذ التصوف عن أستاذه أبي علري الدّقاق، من كتبه "الرسالة القشيرية" وكتاب "لطائف الإشارات" وغيرهما، انظر تاريخ بغداد (11/83) وطبقات الشافعية5/153-162) والأعلام4/57.) (3) الرسالة القشيرية2/520.) (4) المرجع السابق2/521.) (5) أبرو بكرر محيري الردين محمرد برن علرري برن محمرد الحراتمي الطرائي الأندلسري ابرن عربرري، فيلسوف ومن أئمة القائلين بوحدة الوجود، أفتى كثير من العلماء بكفره فحبس فسعى في خلاصة علي بن فتح البجائي، واسرتقر في دمشرق حترى تروفي فيهرا سرنة 638هرر لره مؤلفات كثيرة مليئة بالكفر والزندقة منها الفتوحات المكيرة وفصرو الحكرم ومفراتيح الغيب، وغيرهرا، انظرر شرذرات الرذهب ( 5/190-202) والأعرلام6/281- 282) ومصرع التصوف،150 وما بعدها.
عدد الصفحات ٤٣٠404 أصول الاعتقاد في سورة يونس فإن الرسالة والنبوة – أعني نبوة التشريع ورسالته – تنقطعان، والولاية لا تنقطع أبداً فالمرسلون، من كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء، فكيف من دونهم من الأولياء؟ وإن كان خاتم الأولياء تابعاً في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع فذلك لا يقد في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه، فإنه من وجه يكون أنزل كما إنه من وجه يكون أعلى" ا.هر (1) ويزعمون أن الملائكة وأروا الأنبياء تكلمهم، يقول الغزالي "ومن أول الطريقة تبتدئ المكاشفات والمشاهدات حتى إنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة وأروا الأنبياء ويسمعون منهم أصواتاً، ويقتبسون منهم فوائد" (2) . وللأولياء عندهم طبقات ومراتب "القطبية الكبرى هي مرتبة قطب الأقطاب، وهو باطن نبوة محمد فلا يكون إلا لورثته، لاختصاصه، عليه السلام بالأكملية ف يكون خاتم الولاية وقطب الأقطاب إلا على باطن خاتم النبوة. (1) فصو الحكم،62، وانظر63 حيث يشبه نفسره بلبنرة الرذهب ويجعرل الرن صلى الله عليه وسلم لبنة فضة، أخزاه الله، وانظر أيضاً، 135. (2 )المنقذ من الضلال،145، وممن سار ذلك من المتأخرين عبدالله سراج الردين يقرول كتابرره "الإيمرران بعرروالم الآخرررة ومواقفهررا" 110-111، وأمررا الاجتمرراع يقظررة بأهررل البرزة والاطلاع على أحروالهم يقظرة بالنسربة لغرير الأنبيراء علريهم الصرلاة والسرلام فرإن ذلرك لا ينالره إلا مرن أكرمره الله تعرالى مررن عبراده الصرالحين، ومرن ذلرك إكررام الله تعررالى لبعض أوليائه بالاجتماع يقظة مع رسول الله صلى الله عليره وسرل م وأخرذهم عنره صرنوفاً من البشائر والمعارف والمواهب الإلهية، ثم ساق قصة حصلت لعبدالقادر الجيلاني تفيض كذباً وافتراءً ثم قال أيضاً: "وقد ذكر الشيخ سراج الدين أيضاً في ترجمة الشيخ خليفة بن موسى النهر ملكي أنه كثير الرؤية لسيدنا رسول الله يقظة ومناماً" ا.هر،111.
عدد الصفحات ٤٣١405 أصول الاعتقاد في سورة يونس والغوث هو القطب حين ما يلجأ إليه ويؤخذه منه ولا يسمى في غير ذلك الوقت غوثاً" (1) وامامان هما الشخصان اللذان أحدهما عن يمين الغوث. أي القطب – ونظره في الملكوت، والآخر .. عن يساره، ونظره في الملك، وهو أعلى من صاحبه وهو الذي يخلف القطب، والأوتاد هم الرجال الأربعة الذين هم على منازل الجهات الأربع من العالم، بهم يحفظ الله تعالى الخلق، لكونهم محال نظره من العالم، والبدلاء سبعة رجال لا يسافر أحد عن موضعه إلا ويترك جسداً في صورته فيه بحيث لا يعرف أحد إنه فقد، والنجباء هم الأربعون القائمون بإصلا أمور الناس وحمل أثقالهم المتصرفون في حقوق الخلق لا غير. والنقباء هم الذين تحققوا بالاسم الباطن، فأشرفوا على بواطن الناس واستخرجوا خفايا الضماير، لانكشاف الساتر عن وجه السرائر..الخ" (2) . وفي صفة خاتم الأولياء يقول الحكيم الترمذي(3) المستحق لذلك رجل يشبه أباه وهو أعجمي، هو نسق في خلقه، وهو ربعة من (1) انظر أيضاً في تعريف الغوث التعريفات للجرجاني،169، و266. (2) كتاب نص النصو لحيدر الآملي مخطوط مكتبة مجلرس الأمرة، طهرران، ملحرق رقرم (19-91-96) نقررلاً عررن خررتم الولايررة للحكرريم الترمررذي،504-505 ) وانظر الفتوحات الملكية لابن عربي243) وما بعدها (3) محمد بن علي بن الحسن بن بشر أبو عبدالله الحكيم الترمرذي، صروفي، قرال السرلمي نفوه من ترمذ وأخرجروه منهرا، وشرهدوا عليره برالكفر، وذلرك بسربب تصرنيفه كتراب "خرتم الولايررة" وكتراب "علررل الشرريعة" ترروفي نحرو عررام 320هرر انظررر ترجمتره في حليررة الأوليرررراء (10/233) وانظررررر طبقررررات الشررررافعية (2/245-246)، والأعررررلام (6/272.)
عدد الصفحات ٤٣٢406 أصول الاعتقاد في سورة يونس الرجال، ختم به دورة الملك، وتختم به الولاية .." "وكما إن الله ختم بمحمد نبوة الشرائع كذلك ختم الله بالختم المحمدي للولاية .." ا.هر(1) ويقول أيضاً: "هذا الولي يسير به الله تعالى على طريق محمد بنبوته مختوماً بختم الله، فكما كان محمد حجة على الأنبياء فكذلك يصير هذا الولي حجة على الأولياء" ا.هر (2) . ثالثاًالمعتزلـة: وأما المعتزلة فخالفوا أهل السنة في إثبات الكرامات، وقالوا: "إنها لا تظهر إلا على مدعي الرسالة، لكي يُعرف بها صدقه بما تحمّله من مصالح الأمة" (3) وشبهتهم في ذلك أنه لو صح وقوعها لأدى ذلك إ التباس الولي بالن (4) ونسب هذا القول إلى بعض الأشاعرة (5) وقال به ابن حزم الظاهري – رحمه الله – . (1) ختم الأولياء،161. (2) المرجع السابق،422. (3) المغ15/244.) (4) انظر المرجع السابق15/241-246.) (5) نسب ذلك إلى أبي إسحاق الإسفراييني وأبري محمرد برن أبري زيرد وقرال شريخ الإسرلام "ولكن كأنه في الحكاية عنهما غلطراً وإنمرا أرادوا الفررق برين الجنسرين" ا.هرر، النبروات، 16، وانظر423 وقال السبكي "ويزداد تعج عند نسبة إنكارهرا إلى الأسرتاذ أبرري إسررحاق الإسررفراييني، علررى أن نسرربة إنكارهررا إليرره علررى الإطررلاق كررذب عليرره، والذي ذكره الرجل في مصنفاته أن الكرامات لا تبلغ مبلغ خرق العر ادة" ا.هرر، طبقرات الشررافعية (2/315) وخررالف السرربكي قولرره هررذا في الطبقررات الوسررطى فقررال "ومررن غرائبه: أنه كان ينكر كرامات الأولياء"ا.هر حاشية الطبقات الكبرى (4/260.)
عدد الصفحات ٤٣٣407 أصول الاعتقاد في سورة يونس ودليله في إنكارها أنه "لو جاز أن يأتي بهذا الأمر أحد سواهم – أي الأنبياء – لما كان فيه دليل" (1) وقال أيضاً "إن الله عز وجل يسمى هذه الخوارق آيات والآيات لا تكون إلا للأنبياء بلا خلاف" (2) . ا.هر الرد على المخالفين: أما بالنسبة لما عليه الشيعة فبطلانه ظاهر بلا خفاء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : "وأما عصمة الأئمة فلم يقل بها إلا كما قال الإمامية والإسماعيلية (3) وناهيك بقول لم يوافقهم عليه إ الملاحدة المنافقون الذين شيوخهم الكبار أكفر من اليهود والنصارى والمشركين" (4) ا.هر والشيعة الإمامية أول من قال بالعصمة لغير الأنبياء (5) وهم يزعمون أنهم أخذوا هذا القول عن أئمة أهل البيت وهذا باطل من وجوه: الأول: أن هذا مخالف لما أُثر عن أئمة البيت رحمهم الله جميعاً ورضي عنهم. الثاني: أن الشيعة الإمامية مخالفون لعقائد أهل بيت رسول الله في الصفات والقدر والإمامة وغيرها من مسائل الدين (1) الأصول والفروع،132. (2) المرجع السابق،133. (3 )الإسماعيلية: ينتسبون لإسماعيل بن جعفر،واختلفوا في موته فمنهم من قرال بموتره، ومنهم من قال: إنه لم يمت وإنما أظهر موته تقية، ومن أشهر ألقابهم الباطنيرة وسمروا بذلك لقولهم بأن لكل ظاهر باطنا، ومن ألقابهم القرامطة، والمزدكيرة وهرم مرن فررق الشيعة الغلاة وقد خلطوا كلامهرم براراء الفلاسرفة وصرنفوا في ذلرك المصرن فات، انظرر الملل والنحل للشهرستاتي (1/191 وما بعدها (4) منهاج السنة3/384.) (5) انظر جامع الرسائل لابن تيمية،264.
عدد الصفحات ٤٣٤408 أصول الاعتقاد في سورة يونس الثالث: أنهم مختلفون كثيراً فيما بينهم، فأي مذهب هو الصحيح وأي معصوم منهم هو الأصوب للأخذ برأيه. الرابع: إن أقوالهم هذه لا أسانيد لها، لإثبات صحة نسبة القول إلى الإمام والحكم عليه بالصحة أو البطلان كما هو منهج أهل السنة (1). كما أن ما ادعاه هؤلاء من العصمة والوصاية وغيرهما دعوى مجردة من الدليل وما جاء من الأدلة عندهم فهي لا تخلو من أمرين الأول: استدلالهم بالنص الصحيح على غير وجهه وتأويلهم إياه تأويلات باطلة. الثاني: وضعهم الأحاديث التي تؤيد مذهبهم وزعمهم أن هذا منقول عن الن (2) . وإن كان مقصود الرافضة بأن هؤلاء الأئمة لديهم من العلم والدين، ما يؤهلهم أن يكونوا أئمة مطاعين، فهذا ليس قاصراً عليهم بل في الأئمة من سواهم كثير، ممن نفع الله بعلمه وممن نقلوا الأحاديث والآثار رواية ودراية، والأئمة عندهم لا تخلو حالهم من حالتين: الأولى: أن يكون الإمام موجوداً، وهذا تعترف به أهل السنة وتعتقد علمه وفضله، لكن لا تقول بعصمته كما أنها تأتم به وبغيره من العلماء والأئمة من غير آل البيت، ولا تفضل واحداً منهم على ما أجمعت الأمة على تفضيله كأبي بكر،و عمر وعثمان. الثاني: إمام معدوم في السرداب لا يُرى، ولا تعلم حاله، ويقوم بالولاية عنه فاسق أو كافر أو ظالم فهذا تنكره أهل السنة، وتخالف مدعيه (3) . (1) انظر منهاج السنة4/16-19.) (2) وقد سبق إيراد بعضها (3) انظر المرجع السابق4/103-119.)
عدد الصفحات ٤٣٥