المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أصول الاعتقاد في سورة يونس عليه السلام

قذلة بنت محمد القحطاني

صفحة ٢٣ من ٣٩

334 أصول الاعتقاد في سورة يونس لما آمنوا – وقال تعالى:               [147-148] وهذا المتاعإلى حين لا ينفي أن يكون معه غيره من رفع العذاب الأخروي" ا.هـ (1) . ويرد إشكال على القول بقبول توبتهم– وهو ما دل عليه الدليل – في قبولها بعد أن عاينوا العذاب مع عدم قبولها من فرعون كما سبق بيانه (2) . وأجيب على ذلك بعدة أجوبة قيل: "إن فرعون إنما تاب بعد أن شاهد العذاب، وأما قوم يونس فإنهم تابوا قبل ذلك، فإنهم لما ظهرت لهم أمارات دلت على قرب العذاب تابوا" (3) ورجح هذا القول القرط– رحمه الله – وعلق عليه بقولـه: "المعاينة التي لا تنفع التوبة معها هي التلبس بالعذاب كقصة فرعون، ولهذا جاء بقصة قوم يونس على إثر قصة فرعون لأنه آمن حين رأى العذاب فلم ينفعه ذلك، وقوم يونس تابوا قبل ذلك، ويعضد هذا قولـه عليه السلام: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" (4) (1) البداية والنهاية1/217.) (2) انظر ص275 – 276. (3) تفسير الفخر الرازي17/172.) (4) رواه ال مذي في كتاب الدعوات باب: "باب التوبـة مفتـوح قبـل الغرغـرة" مـن حـديث ابــن عمــر – رضــي الله عنــه – رقــم: 3531 (9/192) وقــال: "هــذا حــديث حســن غريــب" ا.هـــ، ورواه ابــن ماجــة في كتــاب الزهــد بــاب: ذكــر التوبــة رقـــم: 4253 (2/1420)، رواه الإمــــام أحمــــد في مســــنده2/132) رواه مــــن طريــــق أخــــرى (3/425) وقال عنها الهيثمي في مجمع الزوائد "رجاله رجال الصحيح غير عبدالرحمن وهــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو ثقة" ا.هـ (10/197.)

عدد الصفحات ٣٥٦

335 أصول الاعتقاد في سورة يونس والغرغرة الحشرجة وذلك هو حال التلبس بالموت، وأما قبل ذلك فلا والله أعلم.(1) ا.هـ ويمكن القول أيضاً إن فرعون لم تكن توبته بإخلاص وأما قوم يونس فقد ظهر منهم صدق التوبة والإنابة كما إنهم لم يبلغوا في العتو والتجبر ما بلغ فرعون الذي ادعى الربوبية، وقيل: إن الله استثناهم من أهل القرى في قبول توبتهم بعد نزول العذاب (2) كما يدل عليه قوله تعالى:      [98] . واختُلف في إرسال يونس عليه السلام إليهم هل كان حبسه في بطن الحوت أم بعد على ثلاثة أقوال: الأول: أنه أُرسل إلى قومه قبل أن يبتلعه الحوت، ونسب ابن كثير هذا القول لمجاهد – رحمهما الله – ورجحه القرطبي. الثاني: إنه إنما أُرسل إليهم بعد خروجه من بطن الحوت، روي عن ابن عباس (3) وإن سبب خروجه هو عدم قبوله الأمر بالخروج إلى بني إسرائيل الثالث: أنه أرسل قوم آخرين بعد أن خرج من بطن الحوت (4) . والراجح– والله تعالى أعلم – القول الأول، للأدلة الآتية: 1- قوله تعا        [139]. (1) الجامع لأحكام القرآن8/384.) (2) انظر جامع البيان11/171.) (3) الأثر رواه ابن جرير في التفسير (23/105) قال القـرطبي فيـه "لـيس لـه طريـق إلا عـن شهر بن حوشـب" الجـامع لأحكـام القـرآن ( 15/122) وقـال ابـن حجـر في التقريـب، ص269، "صدوق كثير الإرسال والأوهام" ا.هـ وقال الذهبي "قال أبو حاتم: ليس هو بدون أبي الزبير، ولا يحتج به وقـال أبـو زرعـة: لا بـأس بـه، عـن ابـن عـون قـال: إن شهراً تركوه" ميزان الاعتدال (2/283.) (4 )انظر تفسير البغوي4/43) وتفسير الفخر الرازي26/166) وتفسير ابن كث6/37.)

عدد الصفحات ٣٥٧

336 أصول الاعتقاد في سورة يونس 2- أنه يمكن القول إنه رجع إلى قومه بعد نجاته، وأُرسل إليهم ثانية فآمنوا به وصدقوه (1) . (1) انظر تفسير ابن كث6/37.)

عدد الصفحات ٣٥٨

337 أصول الاعتقاد في سورة يونس فضل يونس - عليه السلام: يونس عليه السلام من الرسل الكرام، قال تعالى:        [139] وذكره الله في جملة الرسل والأنبياء الذين ذكرهم في سورة النساء والأنعام (1) . قال تعا                            [163] وقوله                  [83] الآيات إلى قوله            [86]. وروى البخاري عن ابن عباس– رضي الله عنهما – عن النبي  قال: "ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متّى" ونسبه إلى أبيه(2). وللعلماء في هذا الحديث أقوال منها ما ذكره الإمام النووي– رحمه الله – وغيره: أحدهما: أنه  قال هذا قبل أن يعلم أنه أفضل من يونس– عليه السلام – فلما علم ذلك قال أنا سيد ولد آدم ولم يقل هنا يونس أفضل منه أو من غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه. الثاني: أنه  قال هذا زجراً عن أن يتخيل أحد من الجاهلين شيئاً من حط مرتبة يونس  من أجل ما في القرآن العزيز من قصته، قال (1) انظر البداية والنهاية1/221.) (2) رواه البخاري كتاب الأنبياء بابقول الله تعـالى:       رقم3232 (3/1254) ورواه مسلم في الفضائل، باب ذكر يونس عليه السـلام رقـم 2376 (4/1846) عن شعبة به

عدد الصفحات ٣٥٩

338 أصول الاعتقاد في سورة يونس العلماء وما جرى ليونس  لم يحطه من النبوةمثقال ذرة.."ا.هـ(1). وهناك قول ثالث ذكره ابن حجر– رحمه الله – وهو أن قوله هذا عليه الصلاة والسلام تواضعاً منه وهو يعلم أنه سيد الخلق (2) . وقيل: "إن النهي عن التفضيل في النبوة نفسها وذلك قد لا يتصور فيها بل في خصائصها وتوابعها" (3) . وقيل: إن هذا نهي عاميشمل الكل فلا ينبغي لمسلم أن يقول أنا خير من يونس بن متى (4) . (1) شرح مسلم15/132.) (2) فتح الباري6/521)، وانظر البداية والنهاية1/291.) (3) لوامع انوار (2/298.) (4) انظر شرح العقيدة الطحاوية، ص129.

عدد الصفحات ٣٦٠

339 أصول الاعتقاد في سورة يونس

عدد الصفحات ٣٦١

340 أصول الاعتقاد في سورة يونس الفصل الثالث في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفيه مبحثان: الأول: إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم الثاني: عموم رسالته صلى الله عليه وسلم

عدد الصفحات ٣٦٢

341 أصول الاعتقاد في سورة يونس

عدد الصفحات ٣٦٣

342 أصول الاعتقاد في سورة يونس المبحث الأول: إثبات نبوة محمد  : إن ثبوت نبوة محمد من الأمور التي لا تحتاج إلى جدال، لأن جحدها إنكار للربوبية والألوهية، بل إنكار للكتب والشرائع وإنكار لنبوة جميع الأنبياء من قبله، وبيان ذلك إن تلك العقائد لم تعرف على الوجه الصحيح إلا عن طريقه  كما إن جميع الرسل قبله بشروا بنبوته فيلزم من تكذيبه، تكذيب الرسل من قبله، وهو عليه الصلاة والسلام جاء بالآيات الباهرات، والدلائل العظام على نبوته، مما لم يأت به نبي قبله، فإذا نتفت نبوته مع وضوحها، كان الانتفاء لغيرها من باب أولى (1) . وفي هذه السورة المباركة نجد أن إثبات النبوة جاء واضحاً في كثير من آياتها وقد حددتها في النقاط التالية: أولاً: تأييده بالمعجزات العظيمة، وأعظمها القرآن. ثانياً: إثبات نبوته  من خلال النظر في أحواله قبل البعثة وبعدها. ثالثاً: إثبات نبوته  من خلال ما أخبر به من قصص الأنبياء وأخبار السابقين. رابعاً: إ ثبات نبوته  بإثبات وجود جنس الأنبياء ابتداء خامساً: بعثته في زمن كان الناس بأشد الحاجة إلى رسول. سادساً: البشارة بنبوة محمد  في الكتب السابقة وإليك التفصيل: أولاً: تأييده بالمعجزات العظيمة، وأعظمها القرآن الكريم: لقد أيد الله نبينا محمد  بالمعجزات العظام التي لم يجمعها لن (1) انظر هداية الحيارى، ص359-365.

عدد الصفحات ٣٦٤

343 أصول الاعتقاد في سورة يونس قبله قط، بل قال بعض العلماء: إن الرسول  قد أوتي من الفضائل والمعجزات ما أعطيه جميع الأنبياء (1) . وقال الحليمي– رحمه الله – : "ذكر بعض أهل العلم إن أعلام نبوته تبلغ ألفاً" ا.هـ (2) . ومن أعظم آياته القرآن العظيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وفي الصحيحين عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال النبي  : "ما من الأنبياء نبي إلا أُعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنّما كان الذي أُوتيته وحياً أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة" (3) . قال الذه– رحمه الله – معلقاً على هذا الحديث: "قلت هذه المعجزة العظمى وهي (القرآن) فإن النبي من الأنبياء عليهم السلام كان يأتي بالآية وتنقضي بموته، فقلَّ لذلك من يتبعه، وكثر أتباع نبينا  لكون معجزته الكبرى باقية من بعده، فيؤمن بالله ورسوله كثير ممن (1) انظر دلائل النبوة لأبي نعيم2/587)، وانظر الشفا1/523-525.) (2) المنهاج في شعب الإيمان1/263)، وقال ابن حجر– رحمـه الله – : "وذكـر النـووي في مقدمة مسلم أن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تزيد على ألف ومـائتين وقـال البيهقي في "المدخل" بلغت ألفاً وقال الزاهدي من الحنفية: ظهر على يديه ألف معجـزة وقيل ثلاثة آلاف" ا.هـ، فتح الباري (6/674.) (3) رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب كيف نزول الوحي وأول ما نزل رقم4696 (4/1905)، ورواه أيضاً في كتاب الاعتصام بالكتاب والسـنة بـاب قـول الـنبي صـلى الله عليــه وســلم: "بعثــت بجوامــع الكلــم" رقــم 6846 (6/2654)، ورواه مســلم كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليـه وسـلم رقـم 239 (1/134.)

عدد الصفحات ٣٦٥

344 أصول الاعتقاد في سورة يونس يسمع القرآن على مر الأزمان، ولهذا قال: فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة" ا.هـ (1) . وذكر ابن حجر– رحمه الله – لهذا الحديث عدة معانٍ منها: إن القرآن هو المعجزة العظمى التي تحدى بها الرسول  العرب والعجم، وهي خاصة به، وليس المراد أنه لم يؤت غيرها. ومنها: إن هذا القرآن ليس له مثل، بخلاف غيره من المعجزات. ومنها: إن كل نبي قبله يأتي بمعجزة، إنما يكون مثلها حصل لغيره من الأنبياء عليهم السلام. أما النبي محمد صلى الله عليه وسلم فلم يؤت غيره مثله. ومنها: إن معجزات الأنبياء – عليهم السلام – انقرضت بانقراض أعصارهم، أما معجزة القرآن الكريم فهي باقية ودائمة. وذكر أقوالاً أُخرى ثم عقب بقولـه – رحمه الله – : "ويمكن نظم هذه الأقوال كلها في كلام واحد فإن محصلها لا ينافي بعضه بعضاً"ا.هـ(2). وقد جاء التحدي في القرآن الكريم في عدة آيات من كتاب الله العزيز: الأول في قوله تعالى:                                      [23-24]. ففي قولـه تعا       [23] تحد ظاهر، ثم في قوله تعالى:           [23] تحدٍ ثان وأيضاً في قوله تعالى: "فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار (1) السيرة للذهبي، ص286. (2) فتح الباري8/623.)

عدد الصفحات ٣٦٦

345 أصول الاعتقاد في سورة يونس الآية تحد ثالث، مع اشتماله على الخبر عن المستقبل بعجزهم فكان كما أخبر، وهذا لا يمكن الجزم به إلا ممن يعلم السر وأخفى، فدلَّ على أن هذا قوله الثاني (1) في قوله تعا                                           [37-38] . ففي هاتين الآيتين وقع التحدي في قولـه تعالى:        ، وقولـه تعا      ، فلم يستطع بشر أن يأتي بمثله، وفي قوله تعالى:        وهذا قمة التحدي الثالث: في قوله تعالى:                                       [13-14]. الرابع: في قوله تعا                       [88]. فهذا لا يمكن صدوره من مخلوق، إذ مبناه على علم ما سيكون، ولاسيما من نبي يدعو قومه إلى عبادة الله جل وعلا، وإثبات صدقه، مع تكذيبهم له، ووصفه بالكذب، فعُلم أن ذلك من عند الرب سبحانه وتعالى. (1 )انظر إثبـات نبـوة الـنبي صـلى الله عليـه وسـلم لأحمـد الزيـدي ث22، ولوامـع الأنـوار1/171- 172.)

عدد الصفحات ٣٦٧

346 أصول الاعتقاد في سورة يونس الخامس: في قوله تعالى:                                         [49-50] . ففي قولـه تعا        تحدٍ وفي قولـه تعالى:           تحدٍ ثانٍ، إذ هو تقريع وزجر لهم ب كهم الاستجابة مع عجزهم، وفي قولـه تعالى:           تحد ثالث السادس: في قولـه تعالى:                 [33-34] . وهذه الآيات مما وقع فيها التحدي ظاهراً جلياً، وأما ما وقع فيه التحدي ضمناً فكثيرة جداً (1) ، وهذا بمجموعه يقوي الدوافع، ويشحذ الهمم (2) . ومع ذلك عجزوا ومما يدل على عجزهم أمران الأول: أنهم لو استطاعوا ذلك لنقل، واستفاض، لأنه مما تتوافر الدواعي على نقله، ولا يصح أن يقال: عروض ولم ينقل، لأن ذلك مما لا يمكن كتمانه، علاوة على أن ذلك يمكن أن يقال في آية كل نبي، وعليه تبطل جميع آيات الأنبياء. (1) كمــا في يــونس آيــة42-43، والرعــد: آيــة31، والعنكبــوت آيــة51، الحشــر: آيــة 21، ويونس آية42-43، الرعد، آية31. (2) انظر إثبات نبوة النصلى الله عليه وسلم لأحمد الزيدي، ص22-25.

عدد الصفحات ٣٦٨

347 أصول الاعتقاد في سورة يونس الثاني: إنهم لو استطاعوا معارضته، لكان في ذلك حجة لهم في إبطال رسالته، ولما احتاجوا مع ذلك إلى سفك الدماء، وإزهاق الأرواح وبذل الأموال، وسبي الذرية. ولو لم يتيقن عليه الصلاة والسلام بعجزهم، لما تحداهم به، لاسيما وهم أمم كثيرة، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، فدل ذلك على يقينه إن ذلك مما لا يكون في استطاعتهم (1) . قال بعض العلماء: "ذكر أدلة نبوة محمد من الكتاب العزيز، والكتاب العزيز كله دليل على صدق رسالته بل كل سورة منه دليل عليه لمكان العجز عن الإتيان بمثلها .. فإذن تبلغ أدلة التعجيز منه مبلغاً يزيد على الألف دليل وهذا من أسرار الكتاب العزيز، وعجائب التنزيل" ا.هـ (2) . وللعلماء أقوال كثيرة في أوجه إعجاز القرآن أجملها فيما يلي(3) : (1) انظر إعجاز القرآن للباقلاني، ص43، وأعلام النبـوة للمـاوردي، ص71، وشمائـل الرسول لابن كثير، ص127. قال الباقلاني: وقد ادعـى قـوم أن ابـن المقفـع عـارض القـرآن، وإنمـا فزعـوا إلى الـدرة اليتيمة، وهما كتابان: أحدهما يتضمن حكماً منقولة، توجـد عنـد حكمـاء كـل أمـة .. فليس فيها شيء بديع من لفظ ولا معنى، والآخر في شيء من الديار، وقد تهوَّس فيـه مما لا يخفى على متأمل، وكتابه الذي بيناه في الحِكَم، منسوخ من كتاب بـزر جمهـر في الحكمة فأي صنع له في ذلك وأي فضيلة حازها؟ وبعد، فليس يوجد لـه كتـاب يـدَّعي مدع أنه عارض فيه القـرآن، بـل يزعمـون أنـه اشـتغل بـذلك مـدة، ثـم فـرق مـا جمـع واستحيا لنفسه من إظهاره .." ا.هـ، إعجاز القرآن، ص56. (2 )رسالة استخراج الجدال من القرآن الكريم لابن الحنبلي ضمن الرسائل المنيرية3/54.) (3) انظر إعجاز القرآن للباقلاني57-66)، وإثبات نبوته صـلى الله عليـه وسـلم لأبـي الحسين الزيدي وانظر أعلام النبوة للماوردي (58-83) والشفا1/358-396 ) والإعــلام للقــرط3/323-347)، والشــمائل لابــن كــثير ص126-135 ) والبرهــــان في علــــوم القــــرآن للزركشــــي2/90-117)، وبصــــائر ذوي التمييــــز==

عدد الصفحات ٣٦٩

348 أصول الاعتقاد في سورة يونس أولاً: إعجازه من حيث البيان والبلاغة، وعجيب التأليف وتتبين. 1- من حيث الجملة، فهو مباين للمألوف من كلام البشر، على اختلاف أوجه نظمه. 2- إنه ليس للعرب كلام بهذا الطول مع تلك البلاغة والبيان، بل كل ما ينسب إلى شعرائهم وفصائحهم كلمات معدودة وحكم يسيرة، ولهذا قد يبرز أحدهم في فن ولا يبرز في فن آخر، ثم هذه الجمل اليسيرة قد تعارض وقد يظهر فيها الخلل، وعدم الانسجام، أما القرآن العظيم فمع طوله فهو متناسب في أرقى مراتب الفصاحة في جميع سوره وآياته. 3- عجيب نظمه، وتآلف أجزائه، مع اختلاف موضوعاته، ففيه الوعد والوعيد، وال هيب وال غيب، وفيه القصص والسير، وفيه التشريع والأحكام، ومع هذا لا تنافر ولا اختلاف. 4- كثرة المعاني مع الإيجاز، وتأمل قولـه تعا            [179] قال الفيروزابادي(1) – رحمه ا– هذه أربع كلمات وستة عشر حرفاً تتضمن ما ينيف على ألف ألف مسألة، قد تصدى لبيانها علماء == (1/65)، والإتقان للسيوطي (2/252-270)، وإعجاز القرآن للرافعـي، ص56 وما بعدها، ومباحث في علوم القرآن للشيخ مناع القطان، ص257-275. (1) محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر مجد الـدين الشـيرازي الفـيروز ابادي: من أئمة اللغة والأدب ولد بكـارزين .. مـن أعمـال شـيراز، وانتقـل إلى العـراق وجــال في مصــر والشــام، ودخــل بــلاد الــروم والهنــد، كــان مرجــع عصــره في اللغــة والحديث والتفسير وتوفي في زبيد (سنة 817)، أشهر كتبه "القاموس المحيط"، الأعـلام (7/146-147.)

عدد الصفحات ٣٧٠

349 أصول الاعتقاد في سورة يونس الشريعة .. حتى بلغوا أُلوفاً من المجلدات، ولم يبلغوا بعد كنهها وغايتها"ا.هـ (1) . وتأمل قولـه تعا           [67]. وتأمل قولـه تعا           [199] . "فإنها جامعة لجميع مكارم الأخلاق(2). الثاني: ما اشتمل عليه من الإخبار بأمور الغيب، مما لا يمكن لبشر الاطلاع عليه من مثل قولـه تعالى:                 [1-3] فوقع كما أخ وقوله:                               [27]. وقولـه تعا                  [9] ، فتحقق ما وعد به جل وتعالى رسوله فظهر هذا الدين على سائر الأديان. وقولـه تعالى:              [44-45] فكان ذلك يوم بدر وقولـه تعالى:                     [94] فلم يتمنه أحد، فظهرت معجزته وبانت حجته عليه الصلاة والسلام والحمد لله رب العالمين. (1) بصائر ذوي التمييز1/69.) (2) بصائر ذوي التمييز1/71.)

عدد الصفحات ٣٧١