المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أصول الاعتقاد في سورة يونس عليه السلام

قذلة بنت محمد القحطاني

صفحة ٢٢ من ٣٩

318 أصول الاعتقاد في سورة يونس أرضك، ويبدل دينك فلما قالوا له ذلك أمر بقتل كل مولود يولد من بني إسرائيل من الغلمان وأمر بالنساء يستحيين .." (1) . فكانت إرادة الله النافذة، أن عاش موسى، ونشأ وتربى في بيت هذا الطاغية، وبعد أن كبر وترعرع، وبلغ مبلغ الرجال، قتل من القبط رجلاً، فتآمروا عليه ليقتلوه ففر إلى مدين كما حكى الله قصته بقوله تعالى:                                          [15] وقوله                                                                                         [20- 24]. وتم له اللقاء بوالد الفتاتين وقد اختلف فيه فقيل: هو شعيب– عليه السلام – وقيل رجل مؤمن من قوم شعيب، وقيل: إنه ابن أخي شعيب – عليه السلام – وقيل عمه (2) ولكن لا دليل على هذه الأقوال قال ابن جرير – رحمه الله – : "وهذا مما لا يدرك علمه إلا بخبر، ولا (1) تاريخ الأمم والملوك (1/366)، وانظر عرائس المجالس، ص167. (2) انظر هذه الأقوال في البداية والنهاية1/228)، وجامع البيان11/62-63.)

عدد الصفحات ٣٤٠

319 أصول الاعتقاد في سورة يونس خبر بذلك تثبت حجته فلا قول في ذلك أولى بالصواب" ا.هـ (1) ومكث هناك أجيراً عشر سنوات، كما قد جاء في قوله تعالى:                                                 [27-28]. وكما في الحديث عن سعيد بن جبير قال: "سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى قلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله، فقدمت فسألت ابن عباس فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله  إذا قال فعل(2) . دعوته– عليه السلام – لفرعون: بعد أن قضى موسى – عليه السلام – الأجل سار بأهله متوجهاً إلى مصر، وكانت ليلة باردة شديدة الظلام، وضل الطريق عندها رأى ناراً في جانب الطور وهو الجبل الغربي في شبه جزيرة سيناء، وكانت هذه النار نوراً حقيقية، فذهب يستقصي الخبر (3) كما قال تعا                                       (1) جامع البيان11/62-63.) (2) رواه البخاري في كتاب الشهادات، باب مـن أمـر بإيجـاز الوعـد، وفعلـه الحسـن رقـم 2538 (ج2/953.) (3) انظر عرائس المجالس، ص178-179، والبداية والنهاية1/230.)

عدد الصفحات ٣٤١

320 أصول الاعتقاد في سورة يونس                                  [29-31] . ثم خاطبه الله تعالى وتقدس، بهذاالتكليف العظيم:                                    [11-14] . وأرسل معه أخاه هارون– عليه السلام – وزيراً ومعيناً له، وأيده الله بقولـه تعالى:                  [75]. آيات موسى– عليه السلام: 1- العصا: وقد جعلها الله تعالى حية تسعى، قال تعالى:                               [17-20]. 2- اليد: قال تعا            [12] قال ابن كث– رحمه الله – : "هاتان الآيتان وهما العصا واليد .. هما البرهان المشار إليهما في قوله:               [32] "..(1) . (1) البداية والنهاية1/232.)

عدد الصفحات ٣٤٢

321 أصول الاعتقاد في سورة يونس 3-4- السنون وهو الجدب الذي أصاب آل فرعون، ونقص الأنفس والثمرات، قال تعالى:              [130]. 5- الطوفان واختلف في المراد به فقيل: الماء روي عن ابن عباس – رضي الله عنه – والضحاك ومجاهد وقيل الموت روي عن عائشة ومجاهد وغيرهما، وقيل: كثرة المطر والريح وقيل: بل كان أمراً من الله طاف بهم روي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أيضاً، ورجحه ابن جرير – رحمه الله – وقال: "وإذا كان ذلك، جاز أن يكون الذي طاف بهم المطر الشديد، وجاز أن يكون الموت الذريع" ا.هـ (1) . 6- الجراد الذي سلط عليهم، فأكل أشجارهم وارهم (2) . 7- القمل وقيل هي السوس الذي يخرج من الحنطة، وقيل الدَّبَى وهو صغار الجراد الذي لا أجنحة له، وقيل البراغيث (3) . 8- الضفادع: لبستهم حتى كانت تسقط في أطعمتهم وأوانيهم حتى إن أحدهم إذا فتح فمه لطعام أو شراب سقطت في فيه ضفدعة(4) . 9- الدم: "فكان قد مزج ماءهم كله فلا يستقون من النيل شيئاً إلا وجدوه دماً عبيطاً ولا من نهر ولا بئر ولا شيء إلا كان دماً في الساعة الراهنة، وهذا كله لم ينل بني إسرائيل من ذلك شيء بالكلية، وهذا من تمام المعجزة الباهرة والحجة القاطعة" (5) وقد ذكرت في قوله (1) جــامع البيـــان9/32) وانظــر ص30-31، وانظـــر عــرائس المجـــالس، ص190، وقصص الأنبياء لابن كثير. (2) انظر عرائس المجالس، ص192. (3) انظر المرجع السابق9/32-33، وقصص الأنبياء لابن كثير (2/65( )2/65.) (4) البداية والنهاية1/248.) (5) المرجع السابق ونفس الجزء والصفحة

عدد الصفحات ٣٤٣

322 أصول الاعتقاد في سورة يونس تعالى:                 [133]. اللقاء مع السحرة استمر فرعون في مكره، وتكذيبه، وإنكاره للرب جل وعلا، على الرغم مما ظهر له من الآيات السابقات قال تعالى:                        [13-14] وادعى أن ما جاء به موسى هو السحر، ولهذا جمع السحرة من جميع أطراف مملكته وحدد يوماً للقاء، وكانت بلاد مصر مملوءة بأمهر السحرة، قال تعالى:          [79] واختلف في عددهم فقيل: ثمانون، وقيل: سبعون ألفاً، وقيل بضعة وثلاثون ألفاً .. وقيل غير ذلك (1) . والمقصود إن العدد كان كبيراً جداً، وكان هدف فرعون هو الانتصار على موسى – عليه السلام – ولقد وعد السحرة وأغراهم بالمكافآت والقرب منه                     [113- 114] . وعندما تقابلت الطائفتان قال السحرة لموسى– عليه السلام – إما أن تلقي، وإما أن نكون نحن الملقين، فأمرهم موسى – عليه السلام – بالإلقاء، فألقوا حبالهم وعصيهم وكانوا قد أودعوها مادة الزئبق، (1) انظر عرائس المجالس، ص4184-187، والبداية والنهاية1/238.)

عدد الصفحات ٣٤٤

323 أصول الاعتقاد في سورة يونس وغيره من المواد، التي تجعل العصي تتحرك بنفسها، فأخذت العصي والحبال تتحرك وتضطرب بحركة عجيبة، غريبة، فسحروا أعين الناس واس هبوهم وجاءوا بسحر عظيم (1) . وظن السحرة أنهم منتصرون، فألقى موسى عصاه فلقفت كل سحرهم وبطل السحر، حيث إن آيات الأنبياء لا يمكن معارضتها بالسحر، لما علمنا من الفروق بينهما (2) . قيل: إن عصا موسى– عليه السلام – تحولت إلى حية عظيمة، ذات عنق وشكل مخيف، وأخذت تبتلع حبالهم وعصيهم في حركة وسرعة بالغة (3) . قال تعا                                       [80-82] . ولهذا كان السحرة أول من آمن به في ذلك اليوم، وكان إيمانهم عظيماً لما حصل لديهم من العلم واليقين بصدق موسى – عليه السلام – جعلهم هذا الإيمان يقفون سداً شامخاً أمام وعيد فرعون وتهديده قال تعالى:                                            (1) انظر البداية والنهاية1/239، وانظر النبوات، ص32-33. (2) انظر الفروق بين آيات الأنبياء وخوارق السحرة، ص213-214. (3) انظر البداية والنهاية1/239.)

عدد الصفحات ٣٤٥

324 أصول الاعتقاد في سورة يونس                      [71-73] . 10- إجابة الدعوة بعد أن قامت الحجج على فرعون، ونصر الله موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام، ورأى موسى – عليه السلام – إصرارهم، وعتوهم في الأرض دعا عليهم بما ورد في قولـه تعالى:                                 [88] . فدعا عليهم أولاً: بالطمس على أموالهم والطمس "الدروس والإمحاء .. وانطمس الشيء وتطمَّس، أي امحى ودرس" (1) قال ابن جرير– رحمه الله – : "هذا دعاء من موسى، دعا الله على فرعون وملئه أن يغير أموالهم عن هيئتها، ويبدلها إلى غير الحال التي هي بها" ا.هـ (2) وقيل صارت أموالهم حجارة، وقيل أهلكها وقيل أقوال أخرى (3) والمعنى لا اختلاف فيه فقد تغيرت أموالهم عن حالتها المعتادة، وأصبحت مما لا يستفاد منه. ثانياً: أشدد على قلوبهم: (1) الصحاح3/944)، وانظر بصائر ذوي التمييز3/514.) (2) جامع البيان11/157.) (3) انظر المرجع السابق نفس الجزء والصفحة، والبداية والنهاية1/252.)

عدد الصفحات ٣٤٦

325 أصول الاعتقاد في سورة يونس قال ابن جرير – رحمه الله – في معنى الآية:"اطبع على قلوبهم حتى لا تلين ولا تنشرح بالإيمان" (1) . ثالثاً: "فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب اليم" ولها تقديران الأول: أن تكون دعاء والتقدير: اللهم فلا يؤمنوا. الثاني: أن تكون في محل جزم جواب الأمر (2 ). 11- إهلاك فرعون وجنوده في اليم عندما أذن الله تعالى لموسى – عليه السلام – وقومه أن يخرجوا من مصر، استعاروا حلياً من نساء القبط، وخرجوا حتى وصل بهم السير إلى ساحل البحر ونزلوا هناك، وكان فرعون قد جمع جنوده وأتبعهم بجنوده فلما عاينوه خافوا وقالوا لموسى إنا لمدركون (3) فأمرهم بالتوكل على الله والاستعانة به قال تعالى:                                 [61-63]. وهذه من الآيات العظام لموسى– عليه الصلاة والسلام – حيث كان على البحر، البحر أمامه والعدو من خلفه، وبلغت القلوب الحناجر فحينئذ جاء الوحي بالأمر الإلهي بضرب البحر بعصاه،"فانفلق اثني عشر طريقاً لكل سبط طريق يسيرون فيه" (4) ثم تبعهم فرعون بجنوده، وصور لمن معه بأن هذه كرامة له بأن انحسر له البحر ليدرك (1) جامع البيان11/159-160)، وسيأتي مزيدشرح وتوضيح لمعنى الطبع في البـاب الخامس – إن شاء الله – . (2) انظر جامع البيان11/158.) (3) انظر البداية والنهاية1/257.) (4) البداية والنهاية1/253.)

عدد الصفحات ٣٤٧

326 أصول الاعتقاد في سورة يونس عبيده الآبقين. قال تعالى:                                                       [90-92] . مسألة عدم قبول إيمان فرعون قال الفخر الرازي – رحمه الله – : "أنه (أي فرعون) آمن ثلاث مرات أولها قولـه: "آمنت" وثانيها قولـه: "لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل" وثالثها قو لـه: "وأنا من المسلمين" فما السبب في عدم القبول.."ا.هـ (1) . (1) تفسير الفخر الرازي17/161.)

عدد الصفحات ٣٤٨

327 أصول الاعتقاد في سورة يونس وللعلماء في ذلك عدة أجوبة: منها: لعدم نطقه بالشهادة التي هي لفظ مخصوص للإيمان ونسب للشافعي. ومنها: إن السبب في عدم قبول إيمانه لأنه لم يقل (ورسوله) ولا ينفع الإيمان بالله إلا إذا اق ن بالإيمان برسوله. ومنها: إن إيمان فرعون كان بعد أن عاين الهلاك، وبلغت الروح الحلقوم، وهنا لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، ورجح هذا القول ابن العربي. ومنها: إن جبريل – عليه السلام – كان يأخذ من حال البحر ويدسه في فيه مخافة أن يتمها فتدركه الرحمة (1) . واستشكل هذا القول حيث إن معناه أن يكون جبريل يكره إيمانه ومعلوم إن كراهة الإيمان كفر، وأجيب بعدة أجوبة: منها: عدم صحة الخبر. ومنها: إنه إنما فعل ذلك غضباً، وهو يعلم إن ذلك لا ينفعه (2) . ومنها: إن المراد بإدراك الرحمة النجاة من الغرق أي الرحمة الدنيوية (3) . ومنها: إنه إنما قال ذلك وسيلة للنجاة من هذا العذاب الحاضر، فلم يتوفر فيها شرط الإخلاص. وهناك أقوال أعرضت عنها لضعفها (4) . ولا يشك في كفره إ (1 )سبق ذكر هـذا الحـديث، ص169، وانظـر هـذه الأقـوال في عارضـة احـوذي 11/269- 272. (2) انظر سنن ال مذي8/269) الهامش (3) انظر تفسير أبي السعود4/173.) (4) انظر تفسير الفخر الرازي17/161-162.)

عدد الصفحات ٣٤٩

328 أصول الاعتقاد في سورة يونس منافق زنديق (1) مثله، كما هو حال غلاة الصوفية(2) . قال شيخ الإسلام– رحمه الله – : "كفر فرعون، وموته كافراً، وكونه من أهل النار هو مما علم بالاضطرار من دين المسلمين، بل ومن دين اليهود والنصارى، فإن أهل الملل الثلاث متفقون على أنه من أعظم الخلق كفراً، ولهذا كان المسلمون متفقين على أن من توقف في كفره، وكونه من أهل النار فإنه يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافراً مرتداً، فضلاً عمن يقول: إنه مات مؤمناً" ا.هـ (3) . (1) كما زعم ذلك جلال الدين الدّواني في كتابه المسـمى "إيمـان فرعـون" تبعـاً لسـيده محيـي الدين بن عربي، واستدل على ذلك بأدلة تدل على ضـعف العلـم وافقـه بكتـاب الله، وعلى تحريف الكلم عن مواضعه حيث يقول: (الحق أن الآية الكريمة مصرحة بالإيمان مــن غــير مــانع: منطوقــاً ومفهومــاً، فــإن "لا" لنفــي حكــم الجــنس، والخــبر محــذوف والتقدير: "آمنت بأنه" لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل) والمعنى: صدقت وتيقنـت أنه لا معبود بالحق في الوجـود إلا الله الـذي آمنـت بـه بنـو إسـرائيل .. فقـد حصـر إيمانـه في المعبــود بــالحق – منطوقــاً ومفهومــاً – وأنــه قــال بقلبــه، مصــمماً علــى ذلــك ونطــق بلسانه. ا. هـ. ص13-14 ويســـتدل أيضـــاً بقولــــه تعـــالى: "آلآن وقـــد عصـــيت قبـــل وكنـــت مـــن المفسدين" ويقول "المعنى: مـا عصـيت الآن، بـل جـب إيمانـك عصـيانك، فيكـون نفيـاً للقيد" ا.هـ ص16 وقد رد عليه علي القاري في رسالة سماها "فر العون من مدعي إيمان فرعون". (2) الصوفية: اختلف في أصل اشتقاق الكلمة فقيل: نسـبة إلى أهـل الصـفة تلـك الجماعـة المسلمة من فقراء المسلمين الـتي كانـت تسـكن في مسـجد رسـول الله – صـلى الله عليـه وســلم – وقيــل: نســبة إلى الصــوف لأن عــادتهم جــرت بلبســه، وقــد كــانوا في بدايــة نشأتهم يميلون إلى التجرد من الدنيا، والإقبال على العبادة والتبتل، ثم صار بعد ذلـك إلحاداً وزندقة كما هو عند غلاة الصوفية كالحلاج وابن عربي وابن الفارض وغيرهم، انظــر اعتقــادات فــرق المســلمين والمشــركين ومعــه كتــاب المرشــد الأمــين، ص 110- 117، وانظر دائرة معارف القرن العشرين5/585-587.) (3) جامع الرسائل، ص103-104.

عدد الصفحات ٣٥٠

329 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقد نجى الله بدنه ليكون آية للعالمين ويقال: إن جثته لا تزال باقية إلى الآن، وإنه عثر عليها في نهاية القرن التاسع عشر وأنها الآن في المتحف المصري بالقاهرة في قاعة المومياءات (1) . 12- تحقق ما وعد بني إسرائيل إن تحقق ما وعد موسى بني إسرائيل وهم قلة مستضعفون لمن أعظم الدلائل على نبوته، حيث أورثهم الله الأرض، وأهلك عدوهم، ومنَّ عليهم بالنصر قال تعالى:                            [93]. وقد أيد الله عز وجل موسى– عليه السلام – بآيات أُخر مع بني إسرائيل كضربه الحجر بالعصا وخروج الماء منه، وكتضليل بني إسرائيل بالغمام، وكإنزال المن والسلوى وغير ذلك (2) . ثالثاً: دعوة يونس بن م– عليه السلام – : وردت قصة يونس – عليه السلام – في القرآن الكريم في أربعة مواطن. الأول: في سورة يونس في قوله تعالى:                         [98] . (1) ذكر ذلك موريس بوكـاي في كتابـه دراسـة الكتـب المقدسـة في ضـوء المعـارف الحديثـة، ص269 وعفيف طبارةكتابه مع الأنبياء في القرآن، ص241. (2) للاسـتزادة مـن أخبـار بـني إسـرائيل انظـر تـاريخ الأمـم والملـوك1/364) ومـا بعـدها وعرائس المجالس 196 وما بعدها والبداية والنهاية1/256) وما بعـدها ومـع الأنبيـاء في القرآن لعفيف طبارة، ص242 وما بعدها

عدد الصفحات ٣٥١

330 أصول الاعتقاد في سورة يونس الثاني: في سورة الأنبياء في قوله تعالى:                                    [87-88]. والثالث: في سورة الصافات في قوله تعا                                                            [139-148]. والرابع: في سورة القلم في قوله تعا                                [48-50]. وأما نسبه – عليه السلام – فجاءت تسميته في الأحاديث بيونس بن متى، وقيل: إن ذلك اسم أمه ونفى ابن حجر – رحمه الله – ذلك بقولـه ووقع في تفسير عبدالرازق (1) إنه اسم أمه، وهو مردود بما حديث ابن عباس في هذا الباب وفيه قولـه: "ونسبه إلى أبيه" (2) فهذا أصح، ولم أقف في شيء من الأخبار على اتصال نسبه. (1 )عبدالرازق بن همامبن نافع الإمام أبو بكر الحمـير الصـنعاني أحـد الأعـلام الثقـات، ولـد ســنة ســت وعشــرين ومائــة، صــنف الجــامع الكــبير، ورحــل إليــه أحمــد وإســحاق ويحيــى وغيرهــم، نســب إلى التشــيع، مــات ســنة 221هـــ، انظــر ميــزان الاعتــدال2/609- 114)، وتهذيب التهذيب6/278.) (2 )انظر تخريج الحديث، ص283.

عدد الصفحات ٣٥٢

331 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقد قيل: إنه كان في زمن ملوك الطوائف من الفرس (1) . دعـوته بعث الله يونس بن متى عليه السلام إلى أهل نينوى من أرض الموصل ودعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك فأبوا قبول دعوته، فلما طال عليه أمرهم خرج من عندهم، وأنذرهم نزول العذ اب بعد ثلاث (2) . واختُلف في سبب خروجه على أقوال منها: إنه أُمر بالخروج إلى بني إسرائيل فلم يخرج ولم يقبل التكليف ثم خرج مغاضباً (3) وهذا القول يحمل على من قال: إن رسالة يونس– عليه السلام – كانت بعد أن التقمه الحوت، وهو رأي ضعيف حيث إن دلالة القرآن في أنه بعث إليهم حيث يقول تعالى:              [139-140] الآيات كما سيأتي ومنها: أنه دعا قومه، فلمّا لم يستجيبوا له خرج مغاضباً. ومنها: إنه ظن حين وعده الله بعذابهم، إن ذلك واقع لا محالة، فلأجل هذا لم يصبر على دعوتهم، وهو الأقرب لحال الأنبياء. (1 )فتح الباري6/520)، قال القرطبي: "يونس هـو ذو النـون، وهـو ابـن متـىّ، وهـو ابـن العجــوز الــتي نــزل عليهــا إليــاس، فاســتخفى عنــدها مــن قومــه ســتة أشــهر ويــونس صــبي يرضع، وكانت أم يونس تخدمه بنفسها وتؤانسه، ولا تدخر عنـه كرامـة تقـدر عليهـا، ثـم إن إلياس سئم ضيق البيوت فلحق بالجبال، ومات ابن المرأة يونس فخرجت في أثر إلياس فسألته أن يدعو الله لها لعله يحيى لها ولدها فتوضأ وصلى ودعا فأحيا الله يونس ابـن متـى بدعوة إلياس عليه السلام" ا.هـ (15/121.) (2 )انظر البداية والنهاية1/217.) (3) انظر الجامع لأحكام القرآن11/330.)

عدد الصفحات ٣٥٣

332 أصول الاعتقاد في سورة يونس ومنها: إن يونس عليه السلام كان وعد قومه بالعذاب فلما لم ينزل بهم خرج مستخفياً خوفاً من وصف بالكذب (1) ورجح هذا القول القرطبي(2) . فلما ركب السفينة هاجت الريح، واشتد هيجان البحر بأهل السفينة، وقال أربابها، إن هذا لا يكون إلا لأن معكم عبدٌ آبق، فاستهموا فخرجت القرعة على يونس مراراً، وفي هذا يقول الله تعالى:        [141] "يعني فكان من المسهومين المغلوبين" (3) فالتقمه الحوت ويقال: إنه كان حوتاً عظيماً، ويقال إنه أمر ألا يأكل له لحماً ولا يهشم له عظما (4) واختلف في مقدار لبثه في بطن الحوت، فقيل: إنه لم يلبث إلا قليلاً ونسب إلى الشعبي والحسن. وقيل: ثلاثة أيام نسب إلي مقاتل وقيل سبعة أيام وقيل شهراً وقيل أكثر من ذلك (5) والصحيح إنه لا دليل على هذه الأقوال وليس في لفظ القرآن ما يشعر بتحديد العدد فالعلم عند الله في ذلك، وفي هذه الكربة في ظلمات البحر، وفي ظلمة بطن الحوت وفي ظلمة الليل دعا يونس عليه السلام ربه بدعوته المعروفة             فاستجاب الله له ونجاه من الكرب، وذلك لأنه كان من العارفين، الذاكرين الله في الرخاء، ولهذا قال تعالى:                . [143-144]. (1) انظر عرائس المجالس، ص407-409، وتفسير الفخر الرازي26/164.) (2) انظر الجامع لأحكام القرآن11/331.) (3) جامع البيان23/98.) (4) انظر البداية والنهاية1/217-218.) (5) انظر البداية والنهاية1/218)، وتفسير الفخر الرازي26/165.)

عدد الصفحات ٣٥٤

333 أصول الاعتقاد في سورة يونس فألقاه الحوت وهو سقيم قال ابن جرير: "كالصبي المنفوس: لحم نيء" (1) وقيل: ضعيف البدن كهيئة الفرخ ليس عليه ريش(2) وأنبت ا عليه شجرة من يقطين، وهو القرع (3) . وفي إنباتها عليه ذكر العلماء لذلك حكماً منها: نعومته وكثرة ظله. ومنها: لا يقربه الذباب. ومنها: طيب ثمره، وفيه منافع صحية. ومنها: إنه يؤكل نياً ومطبوخاً وبقشره وببذره (4) . وأما قومه فإنه بعد أن فارقهم، وتحققوا نزول العذاب، سارعوا إ التوبة والإنابة وندموا على ما كان منهم، ولبسوا المسوح وفرقوا بين البهائم، وأولادها، ورفعوا الأكف إلى الله ضارعة بزوال العذاب، وكانوا قد رأوا العذاب مقبلاً عليهم كقطع الليل المظلم فقبل الله توبتهم،و رفع عنهم عذابه وهذا قول جماهير السلف والخلف (5) قال تعالى:                         [98]. قال ابن كثير: "وقد اختلف المفسرون هل ينفعهم هذا الإيمان الدار الآخرة فينقذهم من العذاب الأخروي كما أنقذهم من العذاب الدنيوي على قولين الأظهر من السياق نعم والله أعلم كما قال تعالى – (1) جامع البيان (23/101.) (2) انظر البداية والنهاية1/220.) (3) "أي الدباء" انظر جامع البيان23/102)، والبداية والنهاية1/220.) (4) انظر البداية والنهاية1/220.) (5) انظر جامع البيان23/104-105)، والبداية والنهاية1/217.)

عدد الصفحات ٣٥٥