305 أصول الاعتقاد سورة يونس الكذاب بالصبي فحنكه ومسح رأسه، قرع ولثغ (1) واستبان مهلكه وتمضمض في بئر ليباركها فغارت وتوضأ في حائط فغادت يبابا (2) . 4- فيما يتعلق بالنصر والتأييد إن نصر الله لرسله وإهلاك عدوهم عادة مطردة، لجميع الرسل، فلم يأت نبي فيُكَذب إلا أعزه الله ونصره وأهلك عدوه. أما مدعو النبوة فيقطعه، ويخذلـه، ويجعله عبرة للمعتبرين، فمتى رأينا متنبئاً نصره الله، وأبقى دعوته، والتاريخ شاهد على ذلك من أمثال خذلانه وإهلاكه جل وع لا لمسيلمة وطليحة الأسدي (3) ، وسجاح (4) وغيرهم حتى عند أهل الكتاب يوجد عندهم أمثال هذا ففي سفر التثنية الإصحاح الثامن عشر " 20- وأما النبي الذي يطغى فيتكلم باسمي كلاماً س أوصه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى فيموت ذلك النبي" وهذا دليل عليهم، إذ لو كانت رسالة محمد ، ادعاءً لما بقيت، وانتشرت هذا الانتشار، قال شيخ الإسلام – (1) الألثغ: الذي لا يستطيع أن يتكلم بالراء، وقيل: هو الـذي يجعـل الـراء غينـاً أو لامـاً وقيل هو الذي لا يبين الكلام .." لسان العرب (8/448.) (2) انظر تفصيل هذه الروايات في تاريخ الأمم والملوك4/103-104.) (3) طليحة بن خويلد الأسدي، من أسد خزيمة: متنبئ، شجاع، مـن النصـحاء، يقـال لـه "طليحة الكذاب" كان من أشجع العرب، قدم وفد أسد خزيمـة سـنة تسـع، وأسـلموا، رجعوا ارتد طليحة، وادعى النبوة، قاتله أبو بكـر الصـديق، فلحـق بالشـام، ثـم عـاد بعد وفـاة أبـي بكـر وأسـلم وحسـن إسـلامه مـات سـنة 21هــ. انظـر تهـذيب الأسمـاءو اللغات (1/254) والأعلام (3/230.) (4) سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان، التميمية، مـن بـني يربـوع أم صـادر: متنبئـة مشهورة. كانت شاعرة أديبة عارفة بالأخبار، رفيعة الشأن في قومها .. ادعت النبوة بعد وفـاة الــنبي صـلى الله عليــه وسـلم وكانــت في بــني تغلـب بــالجزيرة .. فتبعهـا جمــع مــن عشيرتها "تزوجها مسيلمة الكذاب ولما قتل، أسلمت وهاجرت إلى البصرة وتوفيت بها عام 55هـ انظر الأعلام3/78.)
عدد الصفحات ٣٢٣306 أصول الاعتقاد في سورة يونس رحمه الله – : "وما من أحد ادعى النبوة من الكذابين إلا وقد شهر عليه من الجهل والكذب والفجور واستحواذ الشياطين عليه ما كهر لمن له أدنى تمييز. وما من أحد ادعى النبوة من الصادقين إلا وقد كهر عليه من العلم والصدق والبر وأنواع الخيرات ما كهر لمن أدنى تمييز" ا.هـ (1) . وبالجملة فإن صدق الأنبياء معلوم بالضرورة، وصدقهم يتبين من أوجه: منها: إنهم أخبروا بعاقبة كل من خالفهم، وإن النصر والفوز الأخير لهم ولأتباعهم فكان كما قالوا. ومنها: حصول الهلاك لأعدائهم هم كما علم بالتواتر من إهلاك قوم نوح بالطوفان، وتدمير فرعون وقومه. ومنها: إن أحوالهم، وأخلاقهم، وما جاءوا به من الرحمة والخير، والإصلاح لا يمكن أن يصدر من كذاب متنبئ (2) . ثالثاً: اتفاق دعوة الرسل إن من دلائل النبوة اتفاق دعوة الرسل جميعاً إلى التوحيد وإخلاص العبادة لله عز وجل، مع تفاوت الأزمنة وتباعد الأمكنة، مما يدل على وحدة المصدر قال تعالى في سورة يونن عليه السلام: [37]. وقوله [19]. (1) شرح الأصفهانية ص89. (2) انظر شرح العقيدة الطحاوية، ص120.
عدد الصفحات ٣٢٤307 أصول الاعتقاد سورة يونس وقوله تعالى: [36]. وقوله تعا [165]. وقولـه [14] . وهذا يدل على النبوة من عدة أوجه منها: أن جميع الرسل دعوا إلى التوح يد، وإخلاص العبادة لله وحده، دون سواه. ومنها: أن هؤلاء الرسل تفاوتت أزمانهم، وتباعدت أمكنتهم، ومع هذا فالدعوة واحدة. ومنها: أن الرسول المتأخر يخبر بخبر المتقدم، ويبشر بمن سيلحقه، وهذا دليل العلم والإحاطة بمن سبق، وبمن يلحق، وهذا لا يكون إلا بما أطلعهم الله تعالى. رابعاً: نصر الله لرسله وإهلاك عدوهم: قال تعالى في شأن نصرة رسله: [73].
عدد الصفحات ٣٢٥305 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقال تعالى: [88-89] الآيات إلى قوله [93]. وقولـه [102-103]. قال ابن كث– رحمه الله – في تفسير قوله تعالى: ، حقاً أوجبها الله على نفسه الكريمة كقوله [54] اهـ (1) . فنصرة الله لرسله ومن أطاعه من المؤمنين، حقاً أوجبه الله على نفسه، وهو من دلائل نبوة الأنبياء "فهذا يدل مع صدق الأنبياء على الرغبة في اتباعهم والرهبة من مخالفتهم، ففيه العلم بصدقهم، والموعظة للخلق" (2) ولهذا يقول تعالى في سورة الشعراء بعد كل قصة من قصص الأنبياء: [67-68] وقد لا يتحقق النصر بداية الأمر لحكمة أرادها الله بينها جل وعلا في قوله: (1) تفسير ابن كث3/532.) (2) الجواب الصحيح4/274.)
عدد الصفحات ٣٢٧306 أصول الاعتقاد في سورة يونس [139-140] وفي قوله [166- 167] وقوله [214]. وفي نصر الله لرسله، ومحق أعدائهم، دلائل على النبوة أيضاً من حيث إن الله تعالى أبقى هذه المعالم والآثار في الأرض حتى بلغ العلم بها مبلغ التواتر، كتواتر العلم بالطوفان، وتواتر العلم بدمار فرعون وقومه (1) . قال تعا [9]. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية– رحمه الله – : "فالعلم بأنه كان في الأرض من يقول بأنهم رسل الله وإن أق واماً اتبعوهم وإن أقواماً خالفوهم، وإن الله نصر الرسل والمؤمنين وجعل العاقبة لهم، وعاقب أعداءهم هو من أظهر العلوم المتواترة وأجلاها، ونقل هذه الأمور أظهر وأوضح من نقل أخبار ملوك الفرس والعرب في جاهليتها، وأخبار اليونان وعلماء الطب والنجوم والفلسفة اليونانية" (2) . (1) انظر شرح الأصفهانية، ص99. (2) شرح الأصفهانية، ص103، وانظر شرح العقيدة الطحاوية، ص119.
عدد الصفحات ٣٢٨307 أصول الاعتقاد في سورة يونس
عدد الصفحات ٣٢٩308 أصول الاعتقاد في سورة يونس خامساً: بشارة النبي السابق بالنبي اللاحق: كذلك من دلائل النبوة الدالة على صدقهم، تبشير الأنبياء السابقين بمن يأتي بعدهم من الأنبياء، وهذا دليل الصدق قال تعالى في سورة يونس – عليه السلام – : . وقال تعالى: [93- 94]. قال ابن كث– رحمه الله – عند تفسير هذه الآية: "أي أو ليس يكفيهم من الشاهد الصادق على ذلك إن العلماء من بني إسرائيل يجدون ذكر هذا القرآن في كتبهم التي يدرسونها.." ا.هـ (1) وسيأتي بيان ذلك– إن شاء الله تعالى – (2) . وتبشير النبي السابق بالنبي اللاحق لا يعني ذلك أن يذكره باسمه ومولده وقبيلته والسنة التي يخرج فيها، بل قد يكون الإخبار مجملاً يعرفه العوام، ويطلع عليه العلماء وسيأتي بيان ذلك – إن شاء الله تعالى – (3) . (1) تفسير ابن كث5/206.) (2) انظر إظهار الحق4/1084.) (3) انظر ص308 وما بعدها
عدد الصفحات ٣٣٠309 أصول الاعتقاد في سورة يونس المبحث الثاني: دعوات الرسل التي ذكرت في السورة أولاً: دعوة نوح عليه السلام: قال تعالى: [71-73] . وقد جاء ذكره– عليه السلام – في مواضع متفرقة، وبأساليب مختلفة، في كثير من سور القرآن الكريم (1) وفيه أفردت سورة كاملة باسمه قصَّ الله فيها خبره "وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث (2) " وثبت في حديث ابن عباس الصحيح إنه كان بين آدم، ونوح – عليه السلام – عشرة قرون كلها على الإسلام (3) . قال ابن كثير: "فإن كان المراد بالقرن مائة سنة كما هو المتبادر عند كثير من الناس فبينهما ألف سنة لا محالة، لكن لا ينفي أن يكون أكثر، باعتبار ما قيد به ابن عباس بالإسلام إذ قد يكون بينهما قرون أخر (1) في سورة الأعراف ويونس، وهود والأنبياء والمؤمنون والشعراء والعنكبوت والصافات والقمر ونوح. (2) عرائس المجالس للثعلبي، ص54، وانظر البداية والنهاية1/93.) (3) سبق تخريجه، ص57.
عدد الصفحات ٣٣١310 أصول الاعتقاد في سورة يونس متأخرة لم يكونوا على الإسلام، لكن حديث أبي أُمامة (1) يدل على الحصر في عشرة قرون وزادنا ابن عباس أنهم كلهم كا نوا على الإسلام.." ا.هـ (2) . رسالته عليه السلام كان نوح – عليه السلام – أول الرسل، وليس كما قال بعض أهل العلم أن قبله أرسل رسل كآدم وإدريس وشيث (3) ففي حديث الشفاعة الطويل وفيه: "فيقول بعض الناس: أبوكم آدم، فيأتونه فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنة ألا تشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه وما بلغنا؟ فيقول: ربي غضب غضباً لم يغضب قبل مثله ولا يغضب بعده مثله، ونهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحاً فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض .." الحديث (4) . وهو نص صريح لا يقبل التأويل، والذين من قبله كانوا أنبياء، كما ورد في حديث أبي ذر رضي الله عنه (5) . (1) "صدي بن عجلان بن وهب ويقال ابن عمرو أبو أمامة البـاهلي الصـحابي، روى عـن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر وعثمان وعلي وأبـي عبيـدة .. وغيرهـم .. سـكن الشام .. قيل توفى سنة (87)هـ" تهذيب التهذيب4/368-369.) (2) البداية والنهاية1/94.) (3) انظر الجامع لأحكام القرآن7/232)، وفتح الباري11/442.) (4) سبق تخريجه، ص240. (5) سبق الكلام فيه وتخريجه، ص242، والاستشهاد به هنا من باب الاستئناس، وإلا فقد صح حديث الشفاعة.
عدد الصفحات ٣٣٢311 أصول الاعتقاد في سورة يونس سبب بعثته: بعث الله نوحاً – عليه السلام – بعد أن وقع الشرك، وعبدت الأصنام، وعظمت من دون الله عز وجل، بعد مضي عشرة قرون صالحة، قائمة بتوحيد الله وطاعته، وكان سبب ذلك ما رواه البخاري من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: "صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد، أما ودُّ فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ. وأما يعوق فكانت لهمذان، وأما نسر فكانت لحمير، لآل ذي الكلاع. أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن أنصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت (1) . واختلف في الديانة التي كانوا عليها، فقيل: كانوا صابئة(2) تبع لبيوراسب (3) وقيل: إنهم كانوا مجمعون على فعل الفواحش (1) سبق تخريجه (2) الصابئة: ويقال لهم الصـائبة، والصـابئون، وكلـها بمعنـى واحـد والصـابل هـو التـارك لدينه الذي شرع له إلى دين غيره، والصائبون سموا بذلك لأنهم فـارقوا ديـن التوحيـد وعبدوا النجوم وعظموها .. وكانوا في مبدأ أمرهم يسجدون للكواكب، لكن لما كانت الشــمس قــد تغيــب أو تختفــي .. لــذلك اخ عــوا صــوراً للكواكــب وسموهــا بأسمــاء الكواكب" المرشـد الأمـين إلى اعتقـادات فـرق المسـلمين والمشـركين، ص 143 (مطبـوع ضمن اعتقادات فرق المسلمين والمشركين وانظر المرجـع السـابق، ص 143-1344، وانظر الملل والنحـل للشهرسـتاني ( 2/5 ومـا بعـدها) ودائـرة المعـارف القـرن العشـرين (5/426) وما بعدها (3) هو الازدهاق، والعرب تسميه الضحاك، واليمن تدعيه، وتزعم أنـه مـن أنفسـها وأنـه الضحاك بن علوان بن عبيد بن عُرَيْج، وأنه ملك على مصر أخـاه سـنان بـن علـوان .. ==
عدد الصفحات ٣٣٣312 أصول الاعتقاد في سورة يونس والإعراض عن طاعة الله (1) والذي يظهر من الحديث أنهم وثنيون دعوتـه: دعا نوح – عليه السلام – قومه إلى التوحيد، ومكث على هذا ألف سنة إلا خمسين عاماً، والقوم في إصرارهم وتكذيبهم، والمبالغة في إيذائه والسخرية منه كما قص الله عز وجل في كتابه العزيز. قال تعالى: [6-7]. ويقول تعا [14-15]. والمتأمل في الآيات القرآنية يلاحظ أن هناك عدة أسباب حالت دون إيمانهم بنبوة نوح – عليه السلام – . منها: إنه بشر يأكل ويشرب، وكان ينبغي أن يكون ملكاً، قال تعالى: == وهو أول الفراعنة" واختلـف أيضـاً فيـه علـى أقـوال كـثة، فقيـل هـو النمـرود، الـذي أحرق إبراهيم عليه السلام وقيل ملك ألف سنة، وكان عمـره ألـف سـنة ومائـة سـنة، إلى أن خرج عليه أفريدون فقتله، انظر تاريخ الأمم والملوك (1/184-190.) (1) انظر تاريخ الأمم والملوك1/169.)
عدد الصفحات ٣٣٤313 أصول الاعتقاد في سورة يونس [27] الآية وقوله [24] . ومنها: احتقارهم لأتباعه، لأنهم في أعينهم من أراذل القوم وأن إيمانهم كان اندفاعاً بلا روية ولا نظر. قال تعالى: [27]. ومنها: ظنهمالفاسد بأن نوحا – عليه الصلاة والسلام – كان كاذباً، وهذا منهم ظن وليس بيقين ومع هذا اتبعوه (1) ، قال تعا الآية السابقة: . تحديه لقومه تحدى نوح – عليه السلام – قومه بخمسة أمور ذكرها الله في قوله تعالى: [71]. فبعد بيانه توكله على الله تعلى، وقوة هذا التوكل واليقين بنصر الله، وأنه لا يخشاهم، ولن يمنعه إيذاؤهم من الدعوة إلى الله تحداهم أبلغ التحدي وظهر ذلك في خمسة أمور: الأول: قولـه: ، وهو يشير إليهم بجمع جميع الأسباب الممكنة التي تعينهم على القضاء عليه. (1) انظر جامع البيان12/26-71، والبداية والنهاية (1/100-101.)
عدد الصفحات ٣٣٥314 أصول الاعتقاد في سورة يونس الثاني: قولـه: فلم يكف بهم على كثرتهم، بل وحتى الشركاء والآلهة التي يعبدونها من دون الله، ويعتقدون فيها الضر والنفع. الثالث: في قولـه: أي و تجعلوا أمركم عليكم ملتبساً بل افصلوا حالكم معي فإن كنتم محقون فاقضوا إلي ولا تنظرون (1) . الرابع: في قوله . الخامس: في قولـه أي ولا تمهلون، وتعطوني فرصة للانتظار. وهذا أبلغ التحدي ولو لم يكن يعلم إن صدق توكله على الله سوف ينجيه، وأن الله لا يخذله، لما جاز له أن يطلب ذلك لأنه تعريض لنفسه للهلاك (2) ، ومع هذا التحدي والدعوة إ المناجزة،ظهر عجزهم واندحارهم، وهذا من دلائل نبوته – عليه السلام – ، ومن كمال توكله على الله. ولما رأى نوح – عليه السلام – إصرارهم، واستكبارهم، ويئس من صلاحهم بل وحتى من صلاح ذريتهم، قال ابن كثير – رحمه الله – : "وكان الوالد إذا بلغ ولده وعقل عنه كلامه وصاه فيما بينه وبينه ألا يؤمن بنوح أبدا ما عاش ودائماً ما بقي .." (3) هناك دعا عليهم بالهلاك، قال تعالى: [75-76] وقوله (1) تفسير ابن كث3/516.) (2) انظر تفسير الفخر الرازي145، وجامع الرسائل، ص96. (3) البداية والنهاية1/102)، وانظر عرائس المجالس، ص55.
عدد الصفحات ٣٣٦315 أصول الاعتقاد في سورة يونس [26-27]. الطوفـان وبعد أن دعا على قومه، واستحباب الله دعوته، أمره أن يصنع السفينة وأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، وأهله ما عدا امرأته وولده اللذين أصرا على الكفر، وكذلك من آمن، ومن الطير، والبهائم، والسباع، زوجين من كل نوع، وروى أن أعلاها الطير، وأوسطها الناس وأسفلها السباع (1) واختلف في عدد من ركب معه، فقيل ثمانون، وقيل: اثنان وسبعون، وقيل: عشرة سوى الرجال وقيل غير ذلك (2) ثم أذن الله للسماء فأمطرت مطراً عظيماً كأفواه القرب، وأمر الله الأرض أن تتفجر من جميع أرجائها، فالتقى الماء من السماء والأرض، وعم الطوفان وغرق سائر الخلق ما عدا من كان في السفينة (3) . قال تعا [10-13] . قال جماعة من المفسرين: "ارتفع الماء إلى أعلى جبل بالأرض خمسة عشر ذراعاً وهو الذي عند أهل الكتاب، وقيل ثمانين ذراعاً وعمَّ (1) انظر تاريخ الأمم والملوك1/102.) (2) انظــر تــاريخ الأمــم والملــوك1/178-179) وعــرائس المجــالس، ص57 والبدايــة والنهاية (1/104.) (3) انظر عرائس المجالس، ص56-57، والبداية والنهاية1/105.)
عدد الصفحات ٣٣٧316 أصول الاعتقاد في سورة يونس جميع الأرض طولها والعرض سهلها وحزنها وجبالها وقفارها ورمالها، ولم يبق على وجه الأرض ممن كان بها من الأحياء عين تطرف ولا صغير ولا كبير .." (1) . ثانياً: دعوة موسى عليه السلام قال تعالى: (1) البداية والنهاية1/105)، وجامع البيان12/37.)
عدد الصفحات ٣٣٨317 أصول الاعتقاد في سورة يونس [90-93]. هو "موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم – عليهم السلام" (1) . وقد قص الله خبره في كثير من سور القرآن، وفصلها، بما لم يذكر مثله نبي وقد نشأ وتربى في بيت فرعون، وهذا أبلغ في الإعجاز، حيث إن فرعون قد طغى وتجبر وقسم الناس إلى طوائف يستخدم البعض من شعب بني إسرائيل ويقتل البعض الآخر، قال تعالى: [4] . وكان سبب ذبحه للأولاد كما ذكر المؤرخون. "إنه لما تقارب زمان موسى أتى منجمو فرعون وحظاته إليه فقالوا: تعلم أنا نجد في علمنا أن مولوداً من بني إسرائيل قد أظلك زمانه الذي يولد فيه، ويسلبك ملكك، ويغلبك على سلطانك، ويخرجك من (1 )البداية والنهاية1/222)، وانظر تاريخ الأمم والملوك1/364)، ومروج الذهب1/48.)
عدد الصفحات ٣٣٩