273 أصول الاعتقاد سورة يونس الدليل السابع عشر: إن هذه الأنباء الغيبية التي جاء بها رسول الله من أخبار الساعة والقيامة والحشر، وأخبار غزواته، وأنباء المستقبل التي كانت تقع كما أخبر ووقعت في حياته، وبعد مماته، فإن قيل إن ذلك عند أهل الكتاب، قيل لهم: إن هذا دليل صدقه ، فإن هذه الأنباء ذكرت في كتبهم ونسبت إلى نبي، وهو هذا النبي الذي أخبرت به وبشرت به كتبهم. الدليل الثامن عشر: إن المجتمع كان إما مشركاً، وإما كتابياً وس يكن فيهم أحد يدعو إلى ما دعا إليه محمد . الدليل التاسع عشر: قولـه تعا [48] . قال شيخ الإسلام ابن تيمية– رحمه الله – : "معلوم أن من يعلم من غيره إما أن يأخذ تلقيناً وحفظاً، وإما أن يأخذ من كتابه، وهو س يكن يقرأ شيئاً من الكتب من حفظه، ولا يقرأ مكتوباً، والذي يأخذ من كتاب غيره، إما أن يق رأه، وإما أن ينسخه، وهو س يكن يقرأ ولا ينسخ" ا.هـ (1) . الدليل العشرون إن كثيراً من آيات القرآن تحيل أن يكون محمداً اقتبن من أهل الكتاب كما في قوله تعالى: [187] وقوله (1) الجواب الصحيح4/31.)
عدد الصفحات ٢٩١274 أصول الاعتقاد في سورة يونس [15] وقولـه [19] وقوله [30] وأمثال ذلك كث يقول محمد رشيد رضا – رحمه الله – : "إن هذه المعلومات المحمدية التي تصورها هؤلاء المحللون لمسألة الوحي قليلة المواد، ضيقة النطاق عن أن تكون مصدراً لوحي القرآن. وإن القرآن لأعلى وأوسع وأكمل من كل ما كان يعرفه مثل بحيرا، ونسطور، وكل نصارى الشام، ونصارى الأرض ويهودها، دع الأعراب الذين كان يمر بهم النبي بالطريق إلى الشام" ا.هـ(1) . وبالجملة فجميع ما سبق ذكره في إبطال كون اليهودية والنصرانية مصدر الوحي المحمدي هي أيضاً دليل على بطلان كون غير هذه العقائد مصدراً له، فإنه إذا بطل كون اليهودية والنصرانية مصدراً له، بطل من باب أولى أن تكون المجوسية، أو الوثنية أو غيرهما مصدراً له، فهو جاء يدعو إلى التوحيد، ونبذ الإشراك، وهذه الديانات قد علم فسادها وتحريفها بما لين هذا اله (2) . (1) الوحي المحمدي لمحمد رشيد رضا، ص126. (2 )انظر فيما سبق: الجـواب الصـحيح1/197)،4/25-31،54-63)، وإكهـار الحـق (3/835-836)، ومناهــل العرفــان2/317-324)، والــوحي المحمــدي لمحمــد رشــيد ==
عدد الصفحات ٢٩٢275 أصول الاعتقاد سورة يونس الشبهة الرابعة: الزعم بأن ظاهرة الوحي ما هي إلا نتيجة لانفعالات عصبية تعتري النبي فسرها بعضهم بالهستيريا وفسرها آخرون بمرض الصرع، وقالوا: إن أثرها كاهري في مزاجه العصبي القلق (1) . وهذه الشبهة قديمة قالها أقوام الرسل لرسلهم، حي زعموا إن بهم مساً من الجنون قال تعالى : [52-53] . وبطلان هذه الشبهة من وجوه الأول: مما سبق ذكره من طرق الوحي وأنواعه، س تظهر لنا حاله من الحالات كان فيها الرسول منفعلاً تبدو عليه آثار الاضطراب والقلق. الثاني: قد ثبت علمياً أن المصروع تتعطل مداركه ولا تصبح لديه مقدرة على التفكير، والحفظ، بل هو في حالة إغماء تام، وتعطل لحركة الشعور (2) ، وأين هذا من حال رسولنا الكريم عند نزول الوحي عليه، وبعد انتهائه يخاطب أصحابه، ويخبرهم بما قاله جبريل – عليه السلام – دون أن يخطئ كلمة واحدة. == رضــا (ص123-126)، والــوحي المحمــدي د. عبــدالجليل شــلبي (ص201-202) ورد مفتريـــات علـــى الإســـلام، د. عبـــدالجليل شـــلبي (ص 78-83)، ووحـــي الله لمحمـــد عـــ (ص136-176) ورؤيــة إســلامية للاستشــراق لأحمــد غــراب (ص 31-36) وانظــر آراء المستشرقين حـول القـرآن الكـ ريم وتفسـيره، د. عمـر رضـوان ( 1/239-365) والـوحي الإســلام وإبطــال الشــبهات لعبــدالله عبــدالحي أبــو بكــر ( 338-369)، "رســالة ماجســتير، مكتوبة على الآلة الكاتبة، مقدمة في جامعة أم القرى". (1) انظر رؤية إسلامية للاستشراق ص38 وآراء المستشرقين حول القرآن1/398.) (2 )انظر دائرة معارف القرن العشرين5/478-469.)
عدد الصفحات ٢٩٣276 أصول الاعتقاد في سورة يونس الثال : إن مرض "الهستريا" داء عصبي عضال، أكثر إصاباته في النساء ومن أعراضه شذوذ الخلق، وضيق في التنفن، واضطراب في الهضم، وقد يصل بصاحبه إلى حالة شلل موضعي، ثم إلى تشنج، ثم إلى إغماء، ثم إلى هذيان مصحوب بحركة واضطراب في اليدين والرجلين، وقفز من مكان إلى مكان.." (1) ووصف هذا المرض كافٍ الجزم بأن حالات الوحي لا يمكن أن تلتبن بمثل هذه الأعراض، ولكنه التعصب المذموم. الرابع: إن رسول الله عاش بين قريص أربعين سنة، كان معروفاً فيها بالشجاعة، والصدق، والوفاء، والعقل، والرزانة، وكان كبار قريص ورؤساؤهم يطلبون منه القضاء بينهم عند التنازع، فكيف يكون من هذه صفته، مصاباً بهذا المرض العضال، الذي هو شبيه بالجنون. ثم بالنظر والتأمل إلى ما جاء به من نصوص الوحي العظيم، وهذا التشريع الرباني المتكامل، وبناء تلك الدولة العظيمة، وهذا لا يمكن أن يكون صادراً ممن به من من الجنون، ولاشك أنه وحي رب العالمين إلى قلب رسوله الصادق الأمين. الخامن: إن قولهم هذا لا دليل عليه وسيرة الرسول محفوكة منذ مولده إلى وفاته، ولا دليل فيها على زعمهم هذا!! (1) مناهل العرفان1/74)، وانظر دائرة معارف القرن العشرين10/507-510.)
عدد الصفحات ٢٩٤277 أصول الاعتقاد سورة يونس السادس: إن الواقع يكذب ذلك، فالمصروع، والمصاب بالهستيريا يلفظ ألفاكاً عشواء لا يعي ما يقول ولا يفهم منه، فأين هذا مما جاء به نبي الأمة من نصوص الوحي الربانية(1) ؟ الشبهة الخامسة: الزعـم بأن محمداً كان شاكاً في الوحي، كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عن أهل الكتاب (2) رحمه الله، واستندوا إلى قولـه تعالى: [94] وقوله [24]. فأما الآية الأولى ففي تفسيرها عدة أقوال منها: إن المراد بالخطاب "للنبي والمراد غيره، أي لست في شك ولكن غيره في شك" (3) . ومنها: إن المراد بالشك هنا ضيق الصدر، والمعنى إن ضاق صدرك بتكذيب المكذبين، واستدلوا بمعنى الشك في اللغة وإن أصله الضيق (4) . ومنها: إن الخطاب للن ، ولكن لين المراد أنه شاك فيما جاءه بل روى أئمة التابعين كالحسن وسعيد بن جبير وقتادة في تفسير هذه الآية قولهم: ما شك وما سأل (5) . (1) انظر مناهل العرفان1/74)، ووحي الله ص205-206، وآراء المستشـرقين حـول القرآن وتفسيره (1/398)، والوحي في الإسلام وإبطال الشبهات369-376. (2) انظر الجواب الصحيح1/334-340) وانظر2/77.) (3) الجامع لأحكام القرآن8/382.) (4) المرجع السابق ونفن الجزء والصفحة (5) انظر جامع البيان11/168.)
عدد الصفحات ٢٩٥278 أصول الاعتقاد في سورة يونس كما أنه لين فيها دليل على وقوع السؤال، وإنما هذا الخطاب جاء على عادة العرب في ااطباتهم كقول القائل: إن كنت مملوكي فانته إلى أمري، وقول القائل لابنه: إن كنت ابني فبرني، مع عدم شكه في بنوته(1) ، ولين فيها دليل أيضاً على وقوع الشك، فالأمر بالسؤال عند وجود الشك، ولا يعني ذلك أن عنده شكا (2) وأيضاً الآية دليل على أن لدى أهل الكتاب ما يثبت صدقك فيما كذبك به المشركون، فموسى – عليه السلام – دعا لعبادة الله وحده وترك عبادة ما سواه، إذن فالدعوة إلى التوحيد ليست دعوة جديدة حتى يستنكرها المشركون قال تعـالى: [45] وقوله [25] . كما أن أهل الكتاب يعلمون أن الرسل من قبل محمد عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كانوا بشراً، وس يكونوا ملائكة، كما زعم المشركون إن الرسل لا تكون إلا ملائكة وكان هذا من أسباب ردهم لدعوة محمد قال تعا [94- 95]. (1) انظر المرجع السابق11/169.) (2) انظر موع الفتاوى16/325.)
عدد الصفحات ٢٩٦279 أصول الاعتقاد سورة يونس كما أن سؤال أهل الكتاب إنما هو لمعرفة الصفات والبشارات بنبوة محمد (1) كما قال تعا [157] . وأما الآية الثانية: فلين فيها أي دليل على الشك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : "وهذا من الإنصاف في الخطاب الذي كل من سمعه من ولي وعد وقال لمن خوطب به: قد أنصفك صاحبك كما قال العادل الذي كهر عدلـه للظاس الذي كهر كلمه: الظاس إما أنا وإما أنت، لا للشك في الأمر الظاهر، ولكن لبيان أن أحدنا كاهر الظلم، وهو أنت لا أنا فإنه إذا قيل: أهل التوحيد الذين يعبدون الله على هدى، أو في ضلال مبين، وأهل الشرك الذين يعبدون ما لا يضر ولا ينفع على هدى أو في ضلال تبين أن أهل التوحيد على الهدى، وأهل الشرك على الضلال .." ا.هـ (2) وقال القرط– رحمه الله – "المعنى أنتم الضالون حين أشركتم بالذي يرزقكم من السماوات والأرض .. و(أو) عند البصريين على بابها وليست للشك، ولكنها على ما تستعمله العرب في مثل هذا إذا س يرد المخبر أن يبين وهو عاس بالمعنى" (3) ا.هـ وجملة القول أن يقال: إن جميع هذه الشبهات ما هي إلا محاولة لتشويه صورة الإسلام الناصعة، وهي محاولات واهية، سرعان ما ينطفئ لهيبها، إذا سلطت عليها أضواء الحق. (1) انظر الجواب الصحيح (1/334-340.) (2) الجواب الصحيح1/78.) (3) الجامع لأحكام القرآن14/299.)
عدد الصفحات ٢٩٧280 أصول الاعتقاد في سورة يونس
عدد الصفحات ٢٩٨281 أصول الاعتقاد سورة يونس الفصل الثاني في إثبات النبوات المبحث الأول: دلائل النــّــبوة
عدد الصفحات ٢٩٩282 أصول الاعتقاد في سورة يونس
عدد الصفحات ٣٠٠283 أصول الاعتقاد سورة يونس المبحث الأول: دلائل النبوة الإيمان بالرسل هو الركن الرابع من أركان الإيمان الستة قال تعالى: [136] . وقوله [84]. وقوله [136] . والنبوة في اللغة مشتقة من النبأ: وهو الخبر والجمع أنباء(1) "تقول نبأ ونَبَّأَ أي أخبر، ومنه أُخذَ النبي لأنه أنبأ عن الله تعالى وهو فعيل، بمعنى فاعل" (2) وقد يأتي فعيل بمعنى مفعول لقوله تعا [تحريم3] (3) "وقيل: النبي مشتق من النَّبَاوة، وهي الشيء المرتفع" (4) واشترم الراغب (5) للخبر عندما يسمى نبأ أربعة شروم هي: (1) لسان العرب1/162.) (2) الصحاح1/74.) (3) انظر المفردات للراغب ص482. (4) لسان العرب1/163.) (5 )الحسين بن محمد بن المفضل، أبـو القاسـم الأصـفهاني .. المعـروف بالراغـب: أديـب، مـن الحكمــاء العلمــاء، مــن أهــل "أصــبهان" ســكن بغــداد .. مــن كتبــه محاضــرات الأدبــاء، م والذريعة إلى مكارم الشريعة م،والمفردات وغيرهما توفي سنة502هـ الأعلام2/55.)
عدد الصفحات ٣٠١284 أصول الاعتقاد في سورة يونس 1- أن يكون خبراً 2- أن يتضمن فائدة 3- أن يحصل به علم أو غلبة كن 4- خلوه من الكذب بأن يصل حد التواتر (1) ، وهذه الشروم تنطبق جميعها على أخبار الأنبياء – صلوات الله وسلامه عليهم، فيما يبلغون عن الله عز وجل من الوحي. وأما الرسول فهو المرسل، مأخوذ من الإرسال، وأصله رَسَّل (2) وهو "الانبعاث على التؤدة ويقال ناقة رسلة سهلة السير، وإبل مراسيل منبعثة انبعاثاً سهلاً، ومنه الرسول المنبع .." (3) "والجمع ع لى أَرسل ورُسُل ورُسْل ورُسلاء" (4) وقد يطلق الرسول على الجمع(5) ، كما قولـه تعالى: [16] والرسول هو الذي يتابع أخبار الذي بعثه(6) . أما التعريف الاصطلاحي للفظيالنبوة والرسالة، فاختلف العلماء في اتفاقهما وترادفهما، أو تبيانهما على أقوال ذكرها الماوردي (7) – رحمه ا – في أعلام النبوة فقال: "اختلف أهل العلم في الأنبياء (1) انظر المفردات ص481. (2) انظر القاموس المحيط، ص1300. (3) المفردات، ص195. (4) لسان العرب مادة (رَسَل) ( 11/283)، وانظر المفردات ص195. (5) انظر المفردات ص195. (6) لسان العرب11/284.) (7 )"علي بن محمد بن حبيـب، أبـو الحسـن المـاوردي: أقضـى قضـاة عصـره، مـن العلمـاء الباحثين، أصحاب التصانيف الكثيرة .. ولد في البصرة، وانتقل إلى بغداد .. وكان يميـل إلى مــذهب الاعتــزال .. وفاتــه ببغــداد ســنة 450" الأعــلام4/327) وانظــر ميــزان الاعتدال (3/155.)
عدد الصفحات ٣٠٢285 أصول الاعتقاد سورة يونس والرسل على قولين: أحدهما أن الأنبياء والرسل واحد، فالنبي رسول والرسول نبي، والرسول مأخوذ من تحمل الرسالة، والنبي مأخوذ من النَبَأ، وهو الخبر إن همز، ومأخوذ من النُّبُوة إن س يهمز، وهو الموضع المرتفع وهذا أشبه لأن محمداً قد كان يخاطب بهما القول الثاني: أنهما يختلفان، لأن اختلاف الأسماء يدل على اختلاف المسميات والرسول أعلى منزلة من النبي ولذلكسميت الملائكة رسلاً وس يسموا أنبياء" (1) ا.هـ واختلف من قال بالتفريق بينهما في ذكر الفرق على أقوال عدة منها: "إن الرسول هو الذي تنزل عليه الملائكة بالوحي، والنبي هو الذي يوحى إليه في نومه" (2) وقال الحليمي– رحمه الله – في تعريف النبوة "خبر خاص هو الذي يلزم الله عز وجل به أحداً من عباده فيميزه بإلقائه إليه عن غيره، ويقفه به على شريعته .. فإن انصاف إلى هذا التوفيق أمر تبليغه إلى الناس ودعائهم إليه، كان نبياً رسولاً .. فكل رسول نبي، ولين كل نبي رسولا .." (3) . والقول: أن النبي لا يؤمر بالتبليغ قول لا يتناسب مع ما جاءت به الأحادي من تبليغ الأنبياء شرائع الله وبناء عليه، فهذا الفرق مردود لمخالفته الأحادي الصحيحة (4) . ومنها ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية– رحمه الله تعالى – وهو أجمعها، حي قال: ".. فالنبي هو الذي ينبئه الله، وهو ينبئ ما أنبأ الله (1) أعلام النبوة ص38، وانظر كتاب الفقه الأكبر مع شرحه لملا القاري، ص53. (2) المرجع السابق، ص38. (3) المنهاج في شعب الإيمان1/239)، وانظر الإعلام للقرط3/238-239.) (4) انظر الرسل والرسالات، ص14-15.
عدد الصفحات ٣٠٣286 أصول الاعتقاد في سورة يونس به، فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه، فهو رسول، وأما إذا كان إنما يعمل بالشريعة قبله، وس يرسل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة، فهو نبي، ولين برسول" (1) وجميع هذه الأقوال متقاربة، وقول من قال بالتفريق هو الصواب إن شاء الله لقوله تعالى: [52] فعطف النبي على الرسول والعطف يقتضي المغايرة ولقوله للبراء بن عازب(2) عندما قال: "اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت .. ورسولك، قال: "لا، ونبيك الذي أرسلت" (3) حملاً للفظ على التأسين لا التأكيد، وفي الحدي الصحيح النص على أن نوح – عليه السلام – أول رسول إلى أهل الأرض (4) مع العلم أنه كان قبله أنبياء كآدم، وشي ، وإدرين – عليهم السلام – (5) . ونستطيع أن نلخص الفروق بينهما فيما يلي: (1) النبوات ص281، وانظر كتاب الإيمان لشيخ الإسلام، ص6-7. (2) هو البراء بن الحارث بن عدي بن الأوس الأنصاري يكنى أبا عمارة .. له ولأبيه صحبة وهو الذي افتتح الري سنة 24هـ وشهد مع علي الجمل وصـفين وقتـال الخـوارج ونـزل الكوفة ومات سنة 72هـ وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة من الأحاديـ ، (انظر الإصابة 1/147) و(الإعلام2/46.) (3) الحــدي في البخــاري كتــاب الوضــوء بــاب فضــل مــن بــات علــى الوضــوء رقــم 244 ج1/97)، ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب: ما يقـول عنـد النـوم وأخذ المضجع، رقم: 2710 (ج4/2081-2082) عن البراء أيضاً (4) كمــا رواه البخــاري في كتــاب الأنبيــاء بــاب قولـــه تعــا الآية رقم3162 (3/1215-1216) ومسـلم في كتـاب الإيمـان، بـاب أدنـى أهـل الجنة منزلة فيها، رقم: 194 (1/184-186.) (5) انظر النبوات، ص281.
عدد الصفحات ٣٠٤287 أصول الاعتقاد سورة يونس 1- إن الرسول يأتي بشريعة مستقلة عمن سبقه، بخلاف الن الذي يكون تابعاً لشريعة رسول قبله. 2- إن بينهما عموماً من وجه وخصوصاً من وجه آخر، فكل رسول نبي ولين كل نبي رسول. 3- إن الرسالة أكمل من النبوة، إذ هي – أي الرسالة – نبوة وزيادة. كما أنهما يجتمعان في أن كلاً من الرسول والنبي يوحى إليه، كما إن كليهما، اصطفاء وتشريف من الله عز وجل، ولا تنال بالكسب، والاجتهاد، كما إن كليهما قد ختم بسيد المرسلين محمد وكلاهما مأموران أن بتبليغ الوحي وأما ما ذكره الماوردي في التفريق بين النبوة والرسالة ونقله عن قطرب (1) وهو: "إن الرسول هو المبعوث إلى أمة والنبي هو المحدث لا يبع إلى أمة" فهو قول فاسد لأنه يفضي إلى رفع المحدث إلى درجة النبي، كما يفضي إلى القول بأن النبوة يمكن أن تنال بالكسب وهذا يخالف إجماع المسلمين، بل وحتى الملل الأخرى من اليهود والنصارى (2) ، والمحدث لا يصل إلى درجة الأنبياء والرسل كما جاء في الحدي عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي قال "لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يك من أمتي أحد فإنه عمر" وفي رواية أخرى "لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال، يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد (1) محمد بن المستنير بن أحمد، أبو علي، الشهير بقطرب: نحوي، عاس بـالأدب واللغـة، من أهل البصرة من الموالي، كان يرى رأي المعتزلة النظامية، ويقـال إن سـيبويه أسـتاذه لقبه بقطرب لمباكرته إياه في الأسحار، نزل بغداد مات عام 206هـ، الأٍعلام 7/95 ) وانظر تاريخ بغداد3/298.) (2) انظر شرح العقيدة الأصفهانية، ص123.
عدد الصفحات ٣٠٥288 أصول الاعتقاد في سورة يونس فعمر" (1) والمحدث: الملهم، وقيل: الرجل الصادق الظن، وقيل: من يجري الحق على لسانه من غير قصد، وقيل من تكلمه الملائكة وقيل غير ذلك (2) . والإيمان بالرسل هو الاعتقاد الجازم والتصديق القلبي بأن ا عز وجل أرسل رسلاً دعوا إلى توحيد الله عز وجل ونبذ الشرك، وأنهم بلغوا ما أمرهم الله تعالى بتبليغه، من غير زيادة ولا نقصان، وأنهم معصومون من الخطأ فيما يبلغونه، وأن الله عز وجل أيدهم بآيات باهرات تدل على صدقهم، والإيمان بهم إجمالاً فيما س يذكر وتفصيلاً فيمن ذكر في القرآن وهم خمسة وعشرون نبياً ذكر منهم ثمانية عشر نبياً في قوله تعالى: [83-86] . وأما السبعة الباقون فهم آدم – عليه السلام – وذكره الله في مواضع كثيرة من كتابه العزيز ومنها قوله تعالى : [33] وإدرين وذكره ا في قوله تعالى: [56]، وهود وصالح وشعيب وقد ذكر الله أخبارهم في كثير من سور القرآن العظيم وأيضاً ذا الكفل وقد ذكره الله تعالى في قوله: [85]. ونبينا محمد (1) سبق تخريجه (2) انظر فتح الباري7/62.)
عدد الصفحات ٣٠٦