المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أصول الاعتقاد في سورة يونس عليه السلام

قذلة بنت محمد القحطاني

صفحة ١٤ من ٣٩

196 أصول الاعتقاد في سورة يونس               [77-78]. ومنهم الموكل بتبشير المؤمنين بالجنة والكرامة وذلك عند موتهم ومنهم الموكل بعمارة البيت المعمور في السماء، ومنهم الموكلة بالسحاب وسوقه، ومنهم الموكلة بالجبال. ومنهم الموكلة بكتابة أعمال العباد من خير وشر، ومنهم الموكلة بإنزال العذاب على الأمم المكذبة بأمر الله تعالى لهم وستأتي. يقول ابن قيم – رحمه الله – : "وكل حركة في السماوات والأرض: من حركات الأفلاك، والنجوم،والشمس، والقمر، والرياح، والسحاب، والنبات، والحيوان، فهي ناشئة عن الملائكة الموكلين بالسماوات والأرض – كما قال تعالى:      [5] وقال      [4] وهي الملائكة عند أهل الإيمان وأتباع الرسل – عليهم السلام – وأما المكذبون للرسل، المنكرون للصانع، فيقولون: هي النجوم (1) وهذا قول موجز وجامع لما تقوم به الملائكة الكرام من أعمال منوطة بهم. وفي سورة يونس – عليه السلام – جاءت الإشارة إلى بعض ورائف الملائكة الكرام، ويمكن إجمالها في أربع مسائل: الأولى: إنزال الوحي على الأنبياء: (1) إغاثــة اللــهفان 2/172-173، وانظــر في مــا ســبق: المنهــاج للحليمــي 1/302 ومــا بعدها وشعب الإيمان للبيهقي 1/405-406 والبدايـة والنهايـة1/35 ومـا بعـدها، والحبائــك في أخبــار الملائــك ص 13 ومــا بعــدها، ومعــارج القبــول2/656، وعــا الملائكة للأشقر، وما بعدها، والإيمان بالملائكة لأحمد عـز الـدين البيـانوني ص 7 ومـا بعدها، والإيمان بالملائكة وأثره للشيخ صالح الفوزان.

عدد الصفحات ٢١١

197 أصول الاعتقاد في سورة يونس كما في قوله تعالى:                                    [1-2]. وقوله:                                           [15]. وقولـه               [ونس109]. ومحل الشاهد في قوله تعا    وقوله       . وقوله      . ومن المعلوم أن الملائكة هي التي تنزل بالوحي على الأنبياء والرسل، قال تعالى:                 [64] وقوله                  [193- 195] وقولـه                      [2] . وفي صحيح البخار عن أم المؤمنين عن عائشة – رضي الله عنها – أن الحارث بن هشام – رضي الله عنه – سأل رسول الله  فقال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله  "أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني، وقد وعيت عنه ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رج لاً فيكلمني فأعي ما يقول". قالت عائشة –

عدد الصفحات ٢١٢

198 أصول الاعتقاد في سورة يونس رضي الله عنها – ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقاً" (1) . والصورتان المذكورتان في هذا الحديث هما الحالتان الغالبتان، كما ذكر ذلك ابن حجر – رحمه الله – (2) وإلا فقد جاءتحالات أخرى لمجيء الملك بالوحي كإتيانه في صورة دحية الكلبي وفي صورته التي خلق عليها ستمائة جناح، على كرسي بين السماء والأرض وهي حالة نادرة كما قالت عائشة فيما روته عن النبي  و"إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين .." (3) الحديث وسيأتي مزيد بيان لذلك في فصل الوحي – إن شاء الله (4) – وجبريل عليه السلام هو المختص بالوحي قال تعالى في وصفه:                   [19-21] ، فوصفه بأنه رسول، وأنه كريم عنده، وأنه ذو قوة ومكانة عند ربه سبحانه وتعالى، وأنه أمين على الوحي" (5) ويقول تعا         [102] . وقال تعا     (1 )رواه البخار في كتاب بدء الوحي باب كيف بدئ الـوحي إلى رسـول ا- صـلى الله عليـه وســلم - رقــم 2(12/4)، ورواه في كتــاب بــدء الخلــق بــاب: ذكــر الملائكــة رقــم3043 (ج3/1176) عـن هشـام بـه. ورواه مسـلم في الفضــائل، بـاب: طيـ ب عـرق الـنبي صــلى الله عليه وسلم في البرد وحين يأتيه الـوحي رقـم الحـديث: 2333(1816-1817) عـن هشـام بنحوه. (2) انظر فتح البار1/29.) (3) رواه مسلم في كتاب الإيمان باب معنى قولـه تعـا       رقـم 177 (1/159.) (4) انظر ص195 وما بعدها (5) إغاثة اللهفان2/172)، وانظر البداية والنهاية1/39.)

عدد الصفحات ٢١٣

199 أصول الاعتقاد في سورة يونس                  [97]. وقد جاء في بعض الأحاديث التصريح بنزول غيره من الملائكة بالوحي ومن ذلك ما رواه ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: "بينما جبريل قاعد عند النبي  سمع نقيضاً من فوقه، فنزل منه ملك، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي من قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منها إلا أعطيته" (1) . وعن حذيفة قال : العشاء، ثم خرج فتبعته، فإذا عارض قد عرض له، فقال لي: "يا حذيفة هل رأيت العارض الذ عرض لي"؟ قلت: نعم قال: "ذاك ملك من الملائكة استأذن ربه يسلم علي، ويبشرني بالحسن والحسين أنهما سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة" (2) والذ يظهر والله أعلم أن جبريل – عليه السلام – اختص بإنزال القرآن الكريم، وأما إنزال غير القرآن من الوحي فشاركه غيره كما جاء في الأحاديث (3) . (1) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة رقم806 (1/554) والنسائي في كتاب الافتتاح، باب فضل الفاتحة رقم912 (2/138) عـن ابن الأحوص به. (2 )رواه البيهقي في دلائل النبوة (7/78)،ورواه أحمـد في مسـنده وفي أولـه قصـة5/391 ) والحـــاكم في مســـتدركه بلفـــا "أتـــاني جبريـــل.." الحـــديث3/429) وقـــال الـــذه التلخيص: صحيح (انظر حاشية المستدرك 3/429) وقال الذهبي في التلخيص: صحيح (انظر حاشية المستدرك 3/429)، وصححه الألباني صحيح الجامع (1/77.) (3) انظر السيرة النبوية للذهبي ص65، وفتح البار1/37.

عدد الصفحات ٢١٤

200 أصول الاعتقاد في سورة يونس الثانية: إهلاك الأمم المكذوبة بأمر الله: من المهام المنوطة بالملائكة، إنزالهم للعذاب الشديد، وإهلاك الأمم المكذبة للرسل بأمر الله تعالى وقد ورد في قوله تعالى:                     [13]. وقوله                     [73] . وقال تعا                                [90] روى ابن جرير عن ابن عباس، عن النبي  قال: "لما قال فرعون لا إله إلا الله، جعل جبرائيل يحشو في فيه الطين والتراب" وفي رواية أخرى قال: "لما أغرق الله فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذ آمنت به بنو إسرائيل، فقال جبرائيل: يا محمد لو رأيتني وأنا آخذ من حمأة البحر وأدسهُ في فيه مخافة أن تدركه الرحمة" (1) . وفي إهلاك قوم لوط يقول جل ذكره                إلى قوله         (1) رواه الترمــذ في كتــاب التفســير في ســورة يــونس رقــم3106 (8/268-269 ) ورقم3106 وقال الترمذ : "هذا حديث حسـن غريـب صـحيح" ا.هــ ورواه الإمـام أحمد في مسنده عن ابـن عبـاس رقـم 306 (18/177) الفـتح الربـاني وقـال صـاحب الفتح الرباني عند شرحه لهذا الحديث: "وهذا الحديث بطريقيه رواتـه ثقـات لـيس فيـه متهم كان فيهم من هو سيئ الحفا فقـد تابعـه عليـه غـيره" ا.هــ ( 18/178) والحـديث رواه ابن جرير في التفسير (11/163) بعدة طرق، ورواه في التاريخ1/398.)

عدد الصفحات ٢١٥

201 أصول الاعتقاد في سورة يونس                 [77-83]. الثالثة: كتابة أعمال العباد فالملائكة الكرام تكتب جميع أعمال وأقوال بني آدم، قال تعالى في سورة يونس – عليه السلام – :                        [21] . قال ابن جرير – رحمه الله – عن تفسير هذه الآية: "إن حفظتنا الذين نرسلهم إليكم أيها الناس يكتبون عليكم ما تمكرون في آياتنا" ا.هـ (1) . وقوله تعا               [80] . وقولـه تعا                     [17-18] . قال البغو– رحمه الله – عند تفسير هذه الآية: "إذ يتلقى ويأخذ الملكان الموكلان بالإنسان عمله ومنطقه يحفظانه ويكتبانه (عن اليمين وعن الشمال)، أ أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، فالذ عن يمينه يكتب الحسنات، والذ عن شماله يكتب السيئات" ا.هـ (2) . (1) جامع البيان (11/99.) (2) معالم التنزيل4/222.)

عدد الصفحات ٢١٦

202 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقال تعالى:                   [9-12] . قال ابن رجب الحنبلي– رحمه الله – "وقد أجمع السلف الصالح على أن الذ عن يمينه يكتب الحسنات، والذ عن شماله يكتب السيئات" (1) ا.هـ كتابة الملائكة لجميع الأقوال والأفعال: اختلف العلماء هل تكتب الملائكة جميع الأقوال والأعمال، أم أنها لا تكتب إلا الحسنات والسيئات؟! الأول: أنهما يكتبان جميع ما يصدر من الإنسان حتى أنينه في مرضه، وحتى قولـه أكلت، وشربت .. رو عن مجاهد – رحمه الله – ورو أيضاً عن مالك – رحمه الله – ورجح هذا القول السفاريني. الثاني: إنهما لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه، أو يعذب عليه ونُقل عن عكرمة. وهناك قول ثالث: إنه يكتب جميع ما يصدر عن الإنسان، فإذا كان آخر النهار محا ما كان مباحاً، وقيل إن ذلك يمحي يوم الخميس (2) . قال ابن رجب– رحمه الله – : ".. إن ما ليس بحسنة فهو سيئة، وإن كان لا يعاقب عليها فإن بعض السيئات قد لا يعاقب عليها، وقد تقع مكفرة باجتناب الكبائر، ولكن (1) جامع العلوم الحكم1/336.) (2 )انظــر زاد المســ8/11)، والجــامع لأحكــام القــرآن (ج17/ ص11)، ومعــالم التنزيــل 4/222، وجامع العلوم والحكـم1/337)، وابـن كـث7/400، والفـتح11/315، والحبائك ص81، ولوامع الأنوار1/450.)

عدد الصفحات ٢١٧

203 أصول الاعتقاد في سورة يونس زمانها قد خسره صاحبها حيث ذهب باطلاً، فيحصل له بذلك حسرة في القيامة وأسف عليه، وهو نوع عقوبة" (1) ا.هـ وقد رويت القولان عن ابن عباس – رضي الله عنه – (2) . وقال ابن كث– رحمه الله – في تفسير قولـه تعالى:            [18] "أ ما يتكلم بكلمة (إلا لديه رقيب عتيد) أ إلا ولها من يرقبها معد لذلك يكتبها لا يترك كلمة ولا حركة" ا.هـ (3) . وقولـه أيضاً بعد أن ذكر القولين السابقين: "وراهر الآية الأول لعموم قوله تبارك وتعالى:           ا.هـ(4) . فأما من قال إن أنين المريض يكتب عليه، فلأن ذلك يعبر عن الشكوى والتبرم "وتعقب ذلك النوو فقال: هذا ضعيف أو باطل فإن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود، وهذا لم يثبت فيه ذلك. ث م قال فلعلهم أرادوا بالكراهة خلاف الأولى فإنه لاشك إن اشتغاله بالذكر أولى" ا.هـ (5) والخلاف هذا لفظي، حيث إنهم متفقون على عدم العقاب على المباحات مثل نحو أكلت وشربت .. ونحو ذلك. كتابة أعمال الكفار: راهر قولـه تعالى:                      (1) جامع العلوم والحكم1/337.) (2) انظر الحبائك ص81. (3) تفسير ابن كث6/400.) (4) المرجع السابق ونفس الجزء والصفحة، وكتاب الإيمان لابن تيمية ص46-47. (5) نقلاً عن السفاريني في لوامع الأنوار 1/452.)

عدد الصفحات ٢١٨

204 أصول الاعتقاد في سورة يونس    [21] عموم الكتابة، لأعمال المؤمنين والكفار وهذه المسألة قد اختلف العلماء فيها على قولين: . الأول:إن أعمالهم لا تكتب لأن أعمالهم واحدة، وأمرهم لا خفاء به، ومعهم الشرك بالله تعالى والكفر المحبط لجميع الأعمال، واستدلوا بقوله تعالى:      [41]. الثاني:إن عليهم حفظه،وإن أعمالهم تكتب واستدلوا بقوله تعالى:            [9-10] الآية وقولـه:                   [25-26] وقوله: وقالوا: إن الذ عن اليمين شاهد على الذ عن الشمال، ويكتب صاحب الشمال بإذنه(1) . قال الإمام النوو– رحمه الله – فيما نقله عن السفاريني قوله: "الصواب الذ عليه المحققون بل نقل فيه بعضهم الإجماع أن الكافر إذا فعل أفعا لاً جميلة كالصدقة وصلة الرحم، ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له، ودعوى كونه مخالفاً للقواعد غير مسلم" ا.هـ (2) . وقال السفاري– رحمه الله – : "وممن نص على أن للكافر حفظة بعض المالكية، قال بعضهم وهو الذ لا يصح غيره. وهو الجار على القول بتكليف هم بفروع الشريعة وهو معتمد الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة" ا.هـ (3) . (1) انظر الجامع لأحكام القرآن19/248.) (2) لوامع الأنوار1/450.) (3) المرجع السابق1/451.)

عدد الصفحات ٢١٩

205 أصول الاعتقاد في سورة يونس والله تعالى يقول عن الكفار يوم القيامة:                      [49] ، والأدلة على كتابة الأعمال راهرة، وصريحة، وليس فيها تخصيص للمؤمن دون الكافر. كتابة أعمال القلوب: اختلف العلماء في كتابة الملائكة وإطلاعها على أعمال القلوب، والنية، والإخلاص، .. فمنهم من قال باطلاعهم على أعمال القلوب، واستدلوا بالحديث الصحيح عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي  فيما يروى عن ربه عز وجل قال: "إن الله كتب الحسنات والسيئات فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها وعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة" (1) قال ابن حجر – رحمه الله – عن شرح هذا الحديث: وفيه دليل على أن الملك يطلع على ما في قلب الآدمي إما باطلاع الله إياه أو بأن خلق له علماً يدرك به ذلك. ا.هـ (2) . وقال شارح الطحاوية– رحمه الله – : قد ثبت بالنصوص .. أن الملائكة تكتب القول والفعل، وكذلك النية لأنها فعل قلب، فدخلت في عموم       (1 )رواه البخــار في كتــاب الرقــاق بــاب مــن هَــمَّ بحســنة أو بســيئة رقــم 6126 (ج2380- 2381) ورواه مسلم في الإيمان، باب: إذا هما لعبد بحسنة كتبت ... رقم131 (1/118.) (2) فتح البار11/332.)

عدد الصفحات ٢٢٠

206 أصول الاعتقاد في سورة يونس . )1(ا.هـ ]12[ وقيل: إن الملائكة لا اطلاع لها على أعمال القلوب، ولكن إذا هم العبد بحسنة فاحت منه ريح طيبة، وإذا همَّ بسيئة فاحت منه ريح خبيثة رو هذا عن سفيان بن عيينة وغيره (2) . ولنا أن نقول: إن الله تعالى يطلع ملائكته على هذه الأعمال بكيفية لا نعلمها، هو أعلم بها سبحانه، والأدلة على الأول صريحة وصحيحة. ولو قيل كيف تكتب الملائكة أعمال العباد في الحالات التي تفارق فيها العبد مثل حالة دخول الخلاء، وإفضاء الرجل إلى أهله، والاغتسال ..؟! فيقال "إنه ليس هنا المفارقة بالكلية بل يبعدون عنه حينئذ نوع بعد" (3) أو أن الله تعالى يطلعهم على الأعمال بنوع اطلاع لا نعلم كيفيته. والله أعلم. وإن قيل هل تكتب الملائكة أعمال من عنده كلب أو صورة أو تدخل لقبض روحه وقد جاء في الحديث بعدم دخولها كما قال  : "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة (4) ؟ وأجيب على هذا بعدة أجوبة منها: (1) شرح الطحاوية ص390ط، المكتب الإسلامي (2) انظر الجامع لأحكـام القـرآن19/248)، وانظـر الحبائـك ص92 رقـم391، وانظـر فتح البار (11/332.) (3) مجموع الرسائل والمسائل النجدية2/78.) (4) رواه البخار في كتاب بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شرب أحدكم فليغمسه رقم 3144 (3/1206) وفي باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء .. رقـم3053، ورقم 3054 (3/1179)، رواه مسلم في اللبـاس والزينـة بـاب تحـريم تصـوير صـورة الحيوان .. رقم 1206 / (1665) عن سفيان به

عدد الصفحات ٢٢١

207 أصول الاعتقاد في سورة يونس "إن الحديث محمول على أنهم لا يدخلون بيت اً فيه شيء من ذلك دخول إكرام لصاحبه ودعاء له وتبريك عليه، ولا يمنع ذلك من دخولهم لكتابة الأعمال وقبض الأرواح ومثل هذا غير مستنكر، فإن فساد صاحب المنزل يمنع من دخول صلحاء الناس منزلة مؤاخين له أو مترددين إليه، ولا يمنعهم من أن يدخلوه منكرين عليه ومغيرين أو مطالبين له بحق لزمه .." (1) . "قال الخطابي: المراد بالملائكة: الذين ينزلون بالرحمة والبركة الحفظة فإنهم لا يفارقون الجنب وغير الجنب" ا.هـ (2) . وقال ابن الأث – رحمه الله – : "أراد الملائكة السياحين، غير الحفظة والحاضرين عند الموت" ا.هـ (3) . وقال الإمام النوو – رحمه الله – : "وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتاً فيه كلب ولا صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة، والتبريك، والاستغفار، وأما الحفظة فيدخلون في كل بيت ولا يفارقون بني آدم في كل حال لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها" ا.هـ (4) . وأقوال الأئ مة السابقة متقاربة، ويكادون يتفقون على أن المراد دخول التكريم والتشريف، وهذا الذ دلت عليه الأدلة. الرابعة: تبشير المؤمنين: (1) الحبائك ص215. (2) الحبائك ص214، وانظر فتح البار10/405.) (3) معالم السنن1/65.) (4) شرح مسلم14/84.)

عدد الصفحات ٢٢٢

208 أصول الاعتقاد في سورة يونس كما جاء في قولـه تعالى:                        [63-64]. وسيأتي مزيد بيان لذلك– إن شاء الله تعالى – (1) . (1) انظر ص340-342.

عدد الصفحات ٢٢٣

209 أصول الاعتقاد في سورة يونس الفصل الثاني الإيمــان بالكتــب الإيمان بالكتب هو الركن الثالث من أركان الإيمان كما جاء في القرآن الكريم، والسنة المتواترة. قال تعالى:                               [285]. وقال تعا                [136]. ومعنى الكتاب في اللغة:"اسمٌ لما كتب مجموعاً، والكتاب مصدر"(1)، يقال: كتب يكتب كتاباً وكتابة والجمع كُتبُ وسمي القرآن كتاباً لما جُمع فيه من القصص والأمثال والعقائد والأمر والنهي والتشريع، أو لأنه اشتمل على جميع الكتب السابقة وكل شيء جمع بعضه إلى بعض سُم ي كتاباً وقد جاء في القرآن الكريم بمعنى اللوح المحفور كما في قوله تعالى:            [59] . ويأتي بمعنى التوراة والإنجيل وبمعنى القرآن المجيد قال تعا         [32]، وبمعنى الرحمة (1) لسان العرب1/698.)

عدد الصفحات ٢٢٤

210 أصول الاعتقاد في سورة يونس والمغفرة قال تعالى:        [54] وغ ذلك (1) . والمراد بالكتب التي يجب الإيمان بها الكتب المنزلة على أنبياء ا ورسله عليهم صلوات الله وسلامه عليهم، التي حوت الدعوة إلى توحيد الله عز وجل، وبيان شرائعه وأحكامه. وقد جاء الإيمان بالكتب في سورة يونس عليه السلام في قوله تعالى:                             [1-2]. وقد ذكر ابن جرير – رحمه الله – في قوله تعالى:       . ثلاثة أقوال الأول: إن الإشارة إلى التوراة والإنجيل، رو عن مجاهد. الثاني: إن الإشارة إلى الكتب التي كانت قبل القرآن رواه عن قتادة. الثالث: رو عن آخرين أن الإشارة إلى آيات القرآن. ثم قال – رحمه الله – "وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من تأولـه هذه آيات القرآن .. لأنه لم يجيء للتوراة والإنجيل قبل ذكر ولا تلاوة بعده فيوجه إليه الخبر" ا.هـ (1) . (1) انظر بصائر ذو التمييز4/329-332)، والصحاح1/208) والنهاية في غريب الحديث (4/147) ولسان الميزان1/698.)

عدد الصفحات ٢٢٥

211 أصول الاعتقاد في سورة يونس ومن الآيات أيضاً قولـه تعالى:                          [37] . ومحل الشاهد قولـه        ففي هذا إثبات الكتب السابقة وأن القرآن الكريم جاء مفصلاً لها ومهيمناً عليها ومبيناً ما وقع فيها من التحريف والتبديل ، ومصدقاً لها "ونفس هذا التصديق معجزة مستقلة، لأن أقاصيصه موافقة لما في الكتب المتقدمة، مع أن النبي  لم يطلع على ذلك، ولا تعلمه ولا سأل عنه ولا اتصل بمن له علم بذلك .." (2) . ومن الآيات أيضاً قوله تعا                          [94]. فقوله    إثبات للكتب السابقة والإيمان بالكتب يتضمن ما يلي: أولاً: الاعتقاد الجازم بأن لله جل وعلا كتباً أنزلها على أنبيائه ورسله. ثانياً: إن الله تعالى تكلم بها على الحقيقة وليس مجازاً، وأن منها المسموع بدون حجاب، ومنها ما سمعه الرسول البشر من الرسول == (1) جامع البيان11/80.) (2) فتح القدير2/445.)

عدد الصفحات ٢٢٦