المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أصول الاعتقاد في سورة يونس عليه السلام

قذلة بنت محمد القحطاني

صفحة ١٣ من ٣٩

180 أصول الاعتقاد في سورة يونس كما أن البشر جميعاً يرفعون أيديهم عند الدعاء إلى ال سماء، لعلمهم أن ربهم وخالقهم على عرشه فوق سماواته، وهؤلاء الجهمية والمعتزلة يريدون أن يقولوا ليس في العرش أحد. نقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن أبي حنيفة قوله فيمن قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض قال: "قد كفر، لأن الله يقول: وعرشه فوق سبع سماوات" (1) . ويقول الإمام الدارمي – رحمه الله – : وما رننا أن نضطر إلى الاحتجاج على أحد ممن يدعي الإسلام في إثبات العرش والإيمان به، حتى ابتلينا بهذه العصابة الملحدة في آيات الله، فشغلونا بالاحتجاج لما لم تختلف فيه الأمم قبلنا. ا.هـ (2) . (1) مجموع الفتاوى5-47) وانظر في الفتاوى5/52.) (2) الرد على الجهمية ص263 (ضمن عقائد السلف

عدد الصفحات ١٩٥

181 أصول الاعتقاد في سورة يونس 2- الرؤيـة خالف في إثبات الرؤ ية طوائف من المبتدعة من المعتزلة، والزيدية(1)، والخوارج(2 )، وأكثر المرجئة(3) . قال القاضي عبدالجبار (4) : "اختلف الناس في ذلك: فأما أهل (1) الزيدية: سميت بذلك نسبة إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكـان قد بويع له بالكوفة في زمن هشام بن عبدالملك، وكان – رحمـه الله – لا يرضـى سـب الشيخين أبـي بكـر وعمـر، فلمـا سمـع مـن بعـض أصـحابه الـذين بـايعوه ذلـك، أنكـر عليهم، فتفرقوا عنه فقال لهم: رفضتموني، ويقال إن ذلك سبب تسميتهم بالرافضة. والزيدية من فرق الرافضة المعتدلة، وهم فرق منهم الجاروديـة، والسـليمانية، والبتريـة واليعقوبية. انظر مقالات الإسلاميين ص65 وما بعدها، والفرق بين الفرق ص16-17. (2) الخوارج: هم الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي– رضـي الله عنـه – بعـد التحكـيم الذ جرى بينه وبين معاوية – رضي الله عنه – واجتمعـوا بـالنهروان، وهـم مجمعـون على تكفـير علـي – رضـي الله ع نـه – ومـن آرائهـم التخليـد في النـار لصـاحب الكـبيرة لكفره ولم يخالف في ذلك إلا فرقة النجدات ويرون الخروج على الأئمة. وهم فرق شتى منها: النجدية، والعجاردة، والإباضية، والأزارقة، والصفرية. (3) المرجئة: هم الذين يقولون لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفـع مـع الكفـر طاعـة، وقالوا: إن الإيمان لا يقبـل الزيـادة والنقصـان، وسمـوا مرجئـة، لأنهـم كـانوا يقولـون بتأخير العمل عن النية وقيل لأنهم كانوا يعطون الرجاء بقولهم السابق، وهـم أصـناف فمنهم مرجئـة القدريـة، ومـنهم المرجئـة الجهميـة الـذين مـالوا إلى آراء جهـم، ومرجئـة الخوارج .. ومن فرقهم: اليونسية، والغسانية، والعبيدية، والثوبانية. انظر مقالات الإسلاميين 132 ومـا بعـدها، وانظـر الفـرق بـين الفـرق ص19، والملـل والنحــل للشهرســتاني ( 1/114)،واعتقــادات فــرق المســلمين والمشــركين ص 107- 109. (4) عبــدالجبار بــن أحمــد بــن عبــدالجبار الهمــذاني الأســد آبــاد ، أبــو اســين: قــاض، أصولي، كان شيخ المعتزلة في عصره .. ولي بار ، مات فيها سـنة 415، لـه تصـانيف كــثيرة منهــا تنزيــه القــرآن عــن المطــاعن، وشــرح الأصــول الخمســة، والمغــني وغيرهمــا الأعلام (3/273)، وانظر تاريخ بغداد11/112.)

عدد الصفحات ١٩٦

182 أصول الاعتقاد في سورة يونس العدل بأسرهم (1) ، والزيدية، والخوارج، وأكثر المرجئة. فإنهم قالوا يجوز أن يرى الله تعالى بالبصر، ولا يدرك به على و جه، لا لحجاب ومانع لكن ذلك يستحيل" ا.هـ (2) . واستدلوا بأدلة من السمع والعقل، فمن أدلة السمع: قوله تعا                    [143]. وقولـه             الآية[103]. "ووجه الدلالة في الآية، هو ما قد ثبت من أن الإدراك إذا قرن بالبصر لا يحتمل إلا الرؤية وثبت أنه تعالى نفى عن نفسه إدراك البصر، ونجد في ذلك تمدحاً راجعاً إلى ذاته. وما كان في نفيه تمدحاً راجعاً إلى ذاته كان إثباته نقصاً، والنقائص غير جائزة على الله تعالى في حال من الأحوال" (3) . أما استدلالهم بالعقل فقالوا: "إنه يستحيل أن يرى في ذاته، فيجب أن يدل على أنه لا يصح أن يرى بالأبصار، ولا يدرك بها، لأنها لا يصح أن يرى بالبصر ما يستحيل أن يرى نفسه، كما لا يصح أن نعلم بالقلب ما يستحيل أن يكون معلوماً في نفسه" (4) وقالوا: "ومما يدل على أنه لا يصح أن يرى بالأبصار أن البصر لا يصح أن يرى به إلا ما كان مقابلاً له، أو في حكم المقابل له" (5) . (1) يقصد "بأهل العدل" المعتزلة (2) المغني في أبوابالتوحيد والعدل (4/139.) (3) شرح الأصول الخمسة، ص233. (4) المغني في أبواب التوحيد والعدل4/140.) (5) المرجع السابق ونفس الجزء والصفحة

عدد الصفحات ١٩٧

183 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقالت الأشاعرة ومن وافقهم (1 ): إن الله تعالى يُرى لا في جهة، فهم أثبتوا الرؤية، ولكن لا في جهة، وقالوا: إنه يرى خلقه من غير جهة، فجاز أن يُرى في غير جهة، وذلك انطلاقاً من نفيهم الجسمية والعلو لله تعالى (2) . وقد سبق بيان بعض أدلة أهل السنة والجماعة (3) . فأما استدلال منكر الرؤية بقوله              [143] الآية فهي دليل عليهم لا لهم من وجوه: الأول: إن السائل للرؤية موسى – عليه السلام – وهو من الرسل ومحال أن يسأل ما لا يجوز ولو سأل ما لا يجوز لجاء بيان ذلك كما جاء في شأن نوح – عليه السلام – في قوله تعالى:        [46] . الثاني: إن الرب تعالى قال: "لنتراني" ولم يقل لست بمرئي، أو لا تجوز رؤيتي. الثالث: إن الجبل مع قوته وصلابته لم يحتمل ذلك، فكيف بقوى البشر الضعيفة؟! وهذا في الدنيا، وأما في الآخرة فينشئهم الله نشأة أخرى ليست كحالهم في الدنيا. الرابع: إن الله تعالى علق رؤيته باستقرار الجبل مع إمكان ذلك، ولم يعلقه بمحال. (1) كالكلابية أصحاب عبدالله بن سـعيد بـن كـلاب وقـد سـبقت ترجمتـه، والقاضـي أبـي يعلى وغيرهم، انظر تلبيس الجهمية (1/359.) (2) انظر الإرشاد، ص167. (3) انظر ص124 وما بعدها

عدد الصفحات ١٩٨

184 أصول الاعتقاد في سورة يونس الخامس: إن الله تعالى تجلى للجبل وهو جماد لا يعقل، فكيف يمنع من ذلك أولياءه وأهل كرامته. السادس: إن الله تعالى كلّم موسى وناجاه، ومن جاز له ذلك، جازت له الرؤية من باب أولى. السابع: إن (لن) ليست لتأبيد النفي، فقد جاءت مطلقة في الآية، ولو جاءت مقيدة بالتأبيد لم تقتضه كما في قولـه تعالى:      [95] مع قوله تعا       [77]. كما إن كون (لن) للتأبيد مردود بكثير من الآيات كما في قولـه تعالى:     [15] وقوله:قال تعا           [36] وقوله: قال تعا       [83] فهذه كلها جائزة عقلاً، لولا إن الخبر منع من وقوعها وقوله تعالى: "لن تراني" المراد به في الدنيا دون الآخرة كما هو راهر من سياق الآية. الثامن: إن البشر يعجزون عن رؤية ملك من الملائكة في الدنيا إلا من أيده الله من الأنبياء، فكيف برؤية الله تعالى (1) . وأما قوله تعا        . [103]. (1) انظر فيما سبق: الاعتقاد ص57، وانظر حاد الأرواح267-296، وانظـر شـرح العقيدة الطحاوية من ص166-168، وانظر الانتصاف لأحمـد مـنير الإسـكندراني مطبوع في حاشية الكشاف (2/154.)

عدد الصفحات ١٩٩

185 أصول الاعتقاد في سورة يونس فهي دليل عليهم أيضاً لأن الإدراك هو الإحاطة، ليس كل مرئي مدرك وكل مدرك مرئي، والله تبارك وتعالى – يُرى ولكن لا يدرك، كما نرى السماء ولا ندركها – ولله المثل الأعلى. كما إن الآية سيقت في مجال المدح، فدلَّ على تضمنها صفة كمال، لأن العدم ليس مدحاً وليس هو من صفات الله تعالى، فلا يوصف الرب تعالى بأنه لا يُرى لأن هذا لا يعد مدحاً، بل هو سلب للكمال، والله تعالى له صفات الكمال المطلق وهذا الحق الذ اتفق عليه السلف. كما إن تمام الآية الكريمة دليل عليهم إذ يقول تعالى:     فهذا دليل على إدراكه الأبصار، والمعتزلة ينفون ذلك(1) . وأما إبطال أدلتهم العقلية فأقول إن نفيهم الرؤية بناء على أن إثباتها يؤد إلى كون الرب تعالى في جهة، ولو كان في جهة لكان جسماً، والأجسام متماثلة، فإثبات الجسم يقتضي الحدوث فكل جسم حادث – على حد – زعمهم – (2) . والجهة هذه التي ينفونها من الألفار المجملة التي تحتاج إلى تفصيل، فإن أريد بالجهة أمراً وجودياً أ بمعنى أن الله تعالى داخل في خلقه، أو تحويه بعض مخلوقاته،فلاشك في بطلان هذا القول. وإن أُريد بالجهة أمراً عدمياً وهو ما فوق العالم، وأنه تعالى بائن من خلقه فوق سماواته، مستو على عرشه، فهذا بلا شك معنى حق (3) . (1) انظــر التصــديق بــالنظر ص10، وانظــر مجمــوع الفتــاوى ( 6/289)، وانظــر التدمريــة ص59، وانظر حاد الأرواح ص273، وانظـر شـرح الطحاويـة ص168-169، وانظر الفتح (13/435-436.) (2) انظر منهاج السنة3/343)، وانظر التدمرية ص119-120. (3) انظــر مجمــوع الفتــاوى5/262-263) وانظــر منهــاج الســنة2/348 ،558- 559.)

عدد الصفحات ٢٠٠

186 أصول الاعتقاد في سورة يونس والله جل وعلا له صفات تليق بجلاله وعظمته، لا تشبه صفات المخلوقين فلا يجوز قياس صفاته – تعالى – بصفاته، كما لا يجوز قياس ذاته بذواتهم. والخلاف مع هؤلاء خلاف منهج، إذ إنهم في اعتمادهم على العقل وتقديمه على السمع، جانبوا النصوص، وأدخلوا في دين الله ما ليس فيه، وأعرضوا عن الحق ففساد مذهبهم في مسألة ما يعود إلى فساد المنهج العقلي الذ سلكوه. ثم أليس الذ قال: "سترون ربكم عياناً" (1) هو الذ أُنزل عليه القرآن، وبلغه لأمته ؟ فهل يظن ران أن هؤلاء المبتدعة علموا من القرآن، وفهموا من أشد وأوضح مما فهمه نبي الأمة – عليه صلوات الله وسلامه – ؟!!. وأما قول الأشاعرة بإثبات الرؤية، ونفي الجهة، فهذا ممتنع في بداهة العقول، والرسول  قد شبه رؤية الله تعالى يوم القيامة برؤية الشمس والقمر، وهما من أشد الأشياء وضوحاً، وهم يرونها فوقهم عيانا فدلَّ ذلك على إثبات رؤية الرب تعالى عياناً مواجهةً وقولهم هذا لضعفه، واستحالته، كان سبباً لتطاول منكر الرؤية عليهم وإرهار تناقضهم (2). قال شيخ الإسلام ابن تيمية– رحمه الله – : "هؤلاء المثبتة الذين وافقوا عامة المؤمنين على إمكان رؤيته وانفردوا عن الجماعة بأنه يرى لا (1) سبق تخريجه، ص133. (2) انظـــر تلبـــيس الجهميـــة1/359-360) و2/88-89)، وانظـــر منهـــاج الســـنة (3/341.)

عدد الصفحات ٢٠١

187 أصول الاعتقاد في سورة يونس فوق الرائي ولا عن يمينه ولا عن شماله، ولا في شيء من جهاته هم قد وافقوا أولئك الجهمية في وجود موجود يكون كذلك ا.هـ (1) . وإثبات العلو مما اتفق عليه أهل السنة، وتواتر نقله،وشهدت به الفطر السليمة ونفيهم العلو والاستواء هو الذ دفعهم لسلوك هذا الرأ الباطل الذ جمعوا فيه بين الحق والباطل، الذ يعلم فساده بالضرورة (2) . وقد عقد ابن القيم– رحمه الله – فصلاً في حاد الأرواح بعنوان: وعيد منكر الرؤية، ثم ساق الآيات والأحاديث ثم قال: "فاجمع بين قولـه: فإنكم سترون ربكم" وقوله: لمن رن أنه غير ملاقيه فإني أنساك كما نسيتني، وإجماع أهل اللغة (3) على أن اللقاء المعاينة بالأبصار، ويحصل لك العلم بأن منكر الرؤية أحق بهذا الوعيد .. ا.هـ (4) . (1) المرجع السابق1/360.) (2) انظر منهاج السنة3/342-343)، وانظر مجموع الفتاوى16/84-89.) (3) انظر حاد الأرواح ص318. (4) انظر المرجع السابق (318-319.)

عدد الصفحات ٢٠٢

188 أصول الاعتقاد في سورة يونس الباب الثاني في الإيمان بالملائكة والكتب وفيه فصــــلان: الفصل الأول: الإيمان بالملائكة. الفصل الثاني: الإيمان بالكتب.

عدد الصفحات ٢٠٣

189 أصول الاعتقاد في سورة يونس

عدد الصفحات ٢٠٤

190 أصول الاعتقاد في سورة يونس الفصل الأول الإيمــان بالملائكــة الإيمان بالملائكة هو الركن الثاني من أركان الإيمان، وقدم على الإيمان بالكتب، والرسل لعدة أسباب: 1- لتقدم الملائكة في الخلق على الأنبياء 2- لتقديمهم في القرآن كما في قولـه تعا                [285] وقوله            [177] إلى غير ذلك من الآيات 3- لأنهم مبلغون لوحي ربهم إلى من أرسله الله تعالى من رسله. 4- لأن في الإيمان بهم، إيمان بالغيب، وهو مقدم(1) . تعريفهم الملائكة أصلها "مألكٌ بتقديم الهمزة، من الألوك، وهي الرسالة، ثم قلبت وقدَّمت اللام فقيل مَلاك .. ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال، فقيل ملَكٌ، فلما جمعوها ر دوها إليه فقالوا ملائكة وملائك .." (2) وقيل أصله: ألك(3) ، قيل أصله: "ل أ ك(4) وكلها مشتقة من الرسالة. (1) انظر فتح البار6/353-354)، والسبب الأخـير اسـتفدته مـن إرشـادات فضـيلة المشرف على الرسالة جزاه الله خيرا. (2) الصحاح4/1611.) (3) انظر بصائر ذو التمييز4/524.) (4) انظر المرجع السـابق نفـس الجـزء والصـفحة، والنهايـة في غريـب الحـديث 4/359)، ولسان العرب (10/96.)

عدد الصفحات ٢٠٥

191 أصول الاعتقاد في سورة يونس والملائكة في اصطلاح الشرع مخلوقات نورانية، وهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، لهم قدرة على التشكل بأشكال مختلفة – كما سيأتي – وهم من عالم الغيب الذ أمرنا بالإيمان به، ولهم صفات عظيمة وورائف جسيمة (1) - سيأتي بيانها إن شاء الله -. الأدلة على وجوب الإيمان بالملائكة ومقتضاه: والأدلة على وجوب الإيمان بهم في قوله تعالى:                               [285]. وقولـه تعالى:                     [177] الآية. ومن ينكرهم فهوكافر بنص القرآن قال تعالى:                                [136]. والملائكة عباد الله المكرمون، خلقهم الله من نور – كما سبق – وأسكنهم السماء، لا يوصفون بذكورة، ولا أنوثة، وليسوا بنات الله ولا أولاد الله جل وعلا، والإيمان بهم يقتضي: أولاً: الإيمان بوجودهم. (1) انظر منهاج السنة2/533-538)، والإيمان بالملائكـة وأثـره في حيـاة الأمـة للشـيخ صالح الفوزان ص 5-6.

عدد الصفحات ٢٠٦

192 أصول الاعتقاد في سورة يونس ثانياً: الإيمان بأنهم عباد الله المكرمون، لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون، وهذا ينفي اعتقاد أنهم متولدون عن الله عز وجل، أو إنهم عقول فعالة، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً. ثالثاً: الإيمان بهم على سبيل الإجمال والتفصيل، فالإجمال بهم جميعاً، والتفصيل فيمن ذكرهم الله جل وعلا في كتابه، أو ذكره لنا رسوله  في سنته مما ثبت وصح عنه كجبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ورضوان خازن الجنة، ومالك خازن النار وحملة العرش، والكربيون، وملك الموت (1) . رابعاً: الإيمان بما جاء من صفاته م، ومن ذلك أنهم خلقوا من النور، وأن لهم أجساماً عظيمة، وأن لهم أجنحة قال تعالى:                            .[1]. وفي الحديث عن أبي هريرة– رضي الله عنه – قال: قال رسول الله  : "إذا قضى الله الأمر في السماء، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقولـه، كأنه سلسلة على صفوان (2) قال علي(3): وقال غه: (1) قال ابن كث– رحمه الله – : "وأما ملك الموت فليس مصرح له باسمـه في القـرآن ولا في الأحاديــث الصــحاح، وقــد جــاء تســميته في بعــض الآثــا ر بعزرائيــل والله أعلــم ا.هـــ البداية والنهاية (1/42.) (2) "الصفوان: الحجرُ الأملس. وجمعه صُفٍيٌٌ وقيل هو جمع، واحده صَـفووانَة" النهايـة غريب الحديث (3/41.) (3) علي بن عبدالله أحد رواة الحديث وهو شيخ البخار

عدد الصفحات ٢٠٧

193 أصول الاعتقاد في سورة يونس صفوان ينفذهم ذلك – فإذا: فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربُكم قالوا الحقَّ وهو العلي الكبير" (1) . ومن صفاتهم أيضاً القوة في العبادة كما وصفهم جل ذكره بقوله         [20]. ومن صفاتهم أيضاً جمال المنظر وحسنه وبهاؤه كما وصف ذلك عمر – رضي الله عنه – جبريل عندما أتى رسول الله  في حديث جبريل ومن صفاتهم أيضاً التشكل بأشكال مختلفة، كما في حديث جبريل عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله  كان يوماً بارزاً للناس، إذ أتاه رجلٌ يمشي، قال: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: "الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته ورسله ولقائه، وتؤمن بالبعث الآخر". قال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: "الإسلام: أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤد الزكاة المفروضة وتصوم رمضان". قال: يا رسول الله ما الإحسان؟ قال: "الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه سبحانه وتعالى يراك". قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت المرأة ربتها، فذاك من أشراطها، وإذا كان الحفاة العراة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله: "إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في (1) رواه البخار في كتاب التوحيد باب قولهتعـالى:           الآية. رقم7043 (6/720) وفي كتاب التفسير أيضاً في باب قولـه          رقم4524 (4/1736) في كتاب التفسير أيضاً في باب:        .. الآية، رقم4522 (4/1804) مطولا، ورواه الترمذ في التفسير باب تفسير سورة سبأ رقم 3221 (ج8/357) عن سفيان بـه وزاد في آخره "والشياطين بعضهم فوق بعض".

عدد الصفحات ٢٠٨

194 أصول الاعتقاد في سورة يونس الأرحام"، ثم انصرف الرجل، فقال: ردوا عليّ. فأخذوا ليردوا فلم يروا شيئاً، فقال: هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم" (1) . فقد أتاه في صورة أعرابي، وقد يأتيه– عليه الصلاة والسلام – في صورة دحية الكلبي (2) رضي الله عنه، وكما في حديث الثلاثة من ب إسرائيل الأبرص، والأقرع، والأعمى الذين أرسل الله إليهم ملكاً على كل واحد منهم ليبتليهم (3) في صورة رجل، وكما في إرسال الله جل وعلا ملكاً إلى مريم – عليها السلام – وأيضاً الملائكة الذي ن جاءوا إلى لوط – عليه السلام – في صورة شبان حسان الوجوه وإلى إبراهيم – عليهم السلام – قال تعالى:          [69]. وقولـه تعالى: ومن صفاتهم أنهم منزهون عما يعتر البشر من الجوع والمرض، والتعب والنوم، والنكاح. ومن صفاتهم الموت فهم يموتون كما يموت البشر (4) . ومن صفاتهم السمع، والبصر والكلام والأيد والأقدام والصعود والنزول .. وغير ذلك من الصفات (1) . (1 )رواه البخار في كتاب التفسير باب "إن الله عنده علم الساعة"رقم 4499(ج4/1793)، وفي كتاب الإيمان باب سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام والإحسان عن أبي حيان بنحوه ورقـــم الحـــديث 50 (1/27)، ورواه مســـلم في كتـــاب الإيمـــان بـــاب الإيمـــان والإســـلام والإحسان، عن أبي حيان به رقم 9 (1/39) وفي الباب روايات عدة (2) كما روى الإمام أحمد في مسنده (6/141-142) عن عائشة– رضي الله عنها – . (3) الحديث في كتاب البخار كتاب الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم3277 (3/1276) عن أبي هريرة– رضي الله عنه – ، ورواه مسلم في كتاب الزهد، رقم: 2964 (4/2275.) (4) انظر مجموع الفتاوى(4/259-260.)

عدد الصفحات ٢٠٩

195 أصول الاعتقاد في سورة يونس خامساً: الإيمان بما كلفوا به من أعمال وهي كثيرة وجليلة من أهمها تبليغ وحي الله جل وعلا إلى رسله – وسيأتي – ومنها إنزال القطر من السماء، وإنبات النبات والموكل به ميكائيل – عليه السلام – ومنهم يخلق الرزق، وله أعوان ومنهم الموكل بالنفخ في الصور (2) قال تعا                          [68]. ومنهم حملة العرش قال تعا         [17]. وقال تعا                     [75] . "ومنهم الكربيون الذين هم حول العرش وهم أشرف الملائكة مع حملة العرش. وهم الملائكة المقربون" (3) . ومنهم الموكل بالنطفة في الرحم حتى يتم خلقها ويخرج من بطن أمه كما جاء ذلك مصرحاً في كثيرٍ من الأحاديث. ومنهم الموكل بالجنة وإعداد النعيم لأصحابها في مقدمة هؤلاء رضوان – عليه السلام – خازن الجنة. ومنهم الموكل بإيقاد النا ر وإعداد العذاب لأهلها الزبانية، وفي مقدمتهم مالك خازن النار، قال تعالى:      == (1) انظر في تفصيل ذلك: الإيمان بالملائكة (رسالة ماجستير بجامعة الإمام محمـد بـن سـعود الإسلامية للشيخ محمد بن سليمان الدريوش (من ص55-18.) (2) انظر البداية والنهاية1/40.) (3) البداية والنهاية1/40.)

عدد الصفحات ٢١٠