156 أصول الاعتقاد في سورة يونس وفي سورة يونس عليه السلام لم يرد التصريح بذلك وإنما ورد قولـه: [26] . وقد ذكر ابن الجوزي– رحمه الله – في تفسير الزيادة ستة أقوال: "أحدها: إنها النظر إلى الله عز وجل من الصحابة وغيرهم وسيأتي الثاني: أن الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب، رواه الحاكم عن علي، ولا يصح. الثالث: أن الزيادة مضاعفة الحسنة إلى عشرة أمثالها، قاله ابن عباس، والحسن. الرابع: أن الزيادة مغفرة ورضوان، قاله واهد. الخامس: أن الزيادة ما أعطاهم في الدنيا لا يحاسبهم به في القيامة. السادس: أن الزيادة: ما يشتهونه .." (1) . فأما القول الأول وهو تفسير الزيادة بالنظر إلى الله تعالى، فقد ثبت، وصح مرفوعاً، وموقوفاً على عدد من الصحابة والتابعين. فأما المرفوع فمنه ما رواه مسلم في صحيحه عن صهيب، عن النبي قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول ا تبارك وتعالى: تريدون شيئاً (2) . أزيدكم؟ فيقولون ألم تبيِّض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحبّ إليهم من النظر إلى (1) زاد المس4/24-25) (باختصار (2) زاد المس4/4-25.
عدد الصفحات ١٦٢157 أصول الاعتقاد في سورة يونس ربهم عز وجل (1) . وفي رواية أخر(2) ثم تلا الآية [26] . . وروي مختصراً عن صهيب عن الن في قولـه (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) وقال: الحسنى الجنة والزيادة نظرهم إلى وجهه "ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة" بعد نظرهم إليه (3) . ورو الدارقطني عن أبي موسى الأشعري عن رسول ا قال: "يبعث اعز وجلّ يوم القيامة منادياً بصوت يسمع أولهم وآخرهم: إن الله عز وجل وعدكم الحسنى وزيادة، فالحسنى: الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله عز وجل (4) . (1) رواه مسلم كتاب الإيمان: باب إثبـات رؤيـة المـؤمنين في الآخـرة ربهـم سـبحانه وتعـا ح رقم 297 (1/163.) (2) رواه مسلم كتاب الإيمان: باب إثبات رؤية المؤمن الآخرة لربهم سبحانه رقم 298 (1/163)، ورواه ابن ماجة في المقدمة: باب فيما أنكرت الجهمية رقم187(1/67.) ورواه الترمذي في صفة الجنة: باب ما جاء في رؤيـة الـرب تبـارك وتعـالى رقـم25550 (7/230) وفي التفســير رقــم3104 (8/267)، ورواه ابــن أبــي عاصــم في الســنة ص205-206، ورواه الإمـــام أحمـــد ( 4/332-333)، ورواه ابـــن خزيمـــة التوحيــد (1/443-444) والآجــري في الشــريعة ص261، والبيهقــي في الاعتقــاد ص57-58. من طرق كثيرة كلهم عن حماد بن سلمة به (3) رواه عبدالله بن الإمام أحمد في السنة ص52 ورواه بطرق أخر عن حمـاد بـن سـلمة به بنحوه وبمعناه ص52،56 ورواه الدارقطني في الرؤية ص254 عن حماد بن سـلمة به مختصراً. ورواه ابن مندة في الرد على الجهمية من طريق أخر عن حماد بن سلمة به مختصراً، ص95. ورواه الهروي في الأربعـين في دلائـل التوحيـد مـن طريـق أخـر عـن حماد بن أبي سلمة به، ص85. (4) رواه الدارقط الرؤية ص156، ورواه من طرق أخر عديدة عن أبي بكر الهذلي به وبنحوه ومختصراً ص157،158.
عدد الصفحات ١٦٣158 أصول الاعتقاد في سورة يونس وروي أيضاً عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله عن هذه الآية قال: "الذين أحسنوا العمل الدنيا والحسنى:هي الجنة، والزيادة: النظر إلى وجه الله الكريم (1) . وروي البيهقي عن حماد بن سلمة قوله: وروينا عن أبي بن كعب وكعب بن عجرة عن النبي في قولـه: "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) قال: "النظر إلى وجه الرحمن" (2) . وأما ما جاء موقوفاً على عدد من الصحابة فمنهم أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – رو ابن أبي عاصم عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق في قولـه تعالى: "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" قال: النظر إلى وجه الله تعالى (3) . (1 )رواه الدارقطني في الرؤية ص171، وأخرجه ابن مندة في الرد على الجهميـة ص85،95 واللالكـــائي في شـــرح أصـــول الاعتقـــاد رقـــم7790 (3/456)، والخطيـــب في تاريخـــه (90/140) وفيه ضعف لضعف مسلم بن سالم البلخي انظر الميزان (2/185). ونوح بن أبي مريم قال البخاري فيه: منكر الحديث انظـر الميـزان ( 4/279) وقـال الخطيـب: هكـذا رواه مسلم عن نوح بن أبي مريم عن ثابت البنـاني عـن أنـس وهـو خطـأ، والصـواب عـن ثابت عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك رواه حماد بن سلمة وكان أثبت الناس في ثابت ا.هـ تاريخ بغداد (9/140.) (2) رواه البيهقي في الاعتقاد ص58، ورواه ابن جرير في تفسيره بنحوه11/75 من طـرق ورواه الدارقطني في الرؤية، ص281، وفي السند ضعف، والحديث لـه شـواهد ترقيـه إلى الصحة كما في حديث صهيب عند مسلم. (3) رواه ابن أبي عاصم في السنة،ص206 رقم473، ورواه عبدالله بـن الإمـام أحمـد السنة ص59، والآجري في التصديق بالنظر، ص37، والدارقطني في الرؤية ص289 من طرق، ص290-293، وابن منده في الرد على الجهميـة، ص95، والبيهقـي الاعتقاد، ص58. كلــهم عــن أبــي إســحاق بــه، وقــال الألبــاني – رحمــه الله – في ظــلال الجنــة: حــديث موقوف صحيح، ورجاله ثقات رجـال الشـيخين مـن الطريـق الثانيـة، وكـذا الأولى إلا ==
عدد الصفحات ١٦٤159 أصول الاعتقاد في سورة يونس وروي أيضاً عن حذيفة، رو الدارقطني عن مسلم بن نذير السعدي عن حذيفة في قولـه عز وجل: "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" قال: النظر إلى وجه الله عز وجل (1) . وروي أيضاً عن أبي موسى الأشعري في قولـه تعا ... الآية، قال الجنة، والزيادة هي النظر إلى ا عز وجل(2). وقد روي في هذا التفسير عن عدد من التابعين منهم سعيد بن المسيب، وعبدالرحمن بن أبي ليلى وعبدالرحمن بن سابط وقتادة == مسلم بن نذير وهو لا بأس به كما قال أبو حاتم لكن أبو إسحاق السـبيعي مـدلس وقـد عنعنه، لكن يشهد له الحديث المرفوع قبله، ا.هـ 206. (1) رواه الــدارقطني في الرؤيــة مــن طــرق عــن أبــي إســحاق ص294-295، ورواه ابــن جرير في تفسيره (11/74.) (2) رواه ابــــن خزيمــــة في التوحيــــد2/456)، وابــــن جريــــر في تفســــيره11/105)، والدارقطني في الرؤية، ص49، واللالكـائي في شـرح أصـول الاعتقـاد2/459) و سنده أبو بكر الهذلي. قال عنه الذهبي: واهٍ (الميزان 2/194). وهو صحيح بشواهده، قال النووي – رحمه الله – بعد حديث صهيب السابق في مسـلم: هـذا الحـديث هكـذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن أبي ليلى عن صهيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبـو عيسـى الترمـذي وأبو مسعود الدمشقي وغيرهما: لم يروه هكذا مرفوعاً عن ثابت غير حماد بـن سـلمة ورواه سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد وحماد بن واقد عن ثابت عن ابن أبي ليلى من قوله ليس فيه ذكر النبي - صلى الله عليه وسـلم - ولا ذكـر صـهيب، وهـذا الـذي قاله هؤلاء ليس بقادح في صـحة الحـديث فقـد قـدمنا في الفصـول أن المـذهب الصـحيح المختار الذي ذهب إليـه الفقهـاء وأصـحاب الأصـول وا ققـون مـن ا ـدثين وصـححه الخطيب البغدادي أن الحديث إذا رواه بعض الثقات متصلاً وبعضهم مرسلاً أو بعضهم مرفوعاً وبعضهم موقوفاً حكم بالمتصل وبـالمرفوع لأنهمـ ا زيـادة ثقـة وهـي مقبولـة عنـد الجماهير من كل الطوائف، والله أعلم. انتهى، شرح مسلم (ج3/17.)
عدد الصفحات ١٦٥160 أصول الاعتقاد في سورة يونس والحسن البصري، وعكرمة مولى ابن عباس والسدي والضحاك وواهد وغيرهم (1) . ومن هنا فالقول بأن تفسير هذه الآية: الزيادة: هي النظر إلى وجه الله تعالى ثابت عن الرسول والصحابة، ومن جاء بعدهم من التابعين. ومن العجب ما يتشدق به الزمخشري بقوله: زعمت المشبهة والمجبرة أن الزيادة النظر إلى وجه الله تعالى وجاءت بحديث مرفوع "إذا أدخل أهل الجنة الجنة نودوا أن يا أهل الجنة، فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئاً هو أحب إليهم منه" .. ا.هـ (2) . فعجباً له والطائفة التي ينتسب إليها كيف يردون الحديث الثابت عن النبي من هذه الطرق والروايات التي لا يكذب بها! إلا معاند فنعوذ بالله من البدعة. وأما ما قيل من أقوال في تفسير الزيادة بغير النظر فجميع هذه الأقوال تدخل تحت نعيم أهل الجنة، ومعلوم أن الله عز وجل يعطي أهل الجنة ما يشتهونه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فالمغفرة، والرضوان، ومضاعفة الحسنات، والغرف وكل ما يشتهونه حاصل لهم لا محالة فلا وجه لأن يذكر نعيم أهل الجنة ثم يخصص شيء مما سبق، أما الرؤية فهي شيء زائد على هذا النعيم، وهي أعظم ما يتطلعون إليه. (1) انظر ما روي عنهم في كتاب الرؤية للـدارقطني ص298،300،302، ومـا بعـدها، وانظر الاعتقاد ص59، والتوحيد لابن خزيمة2/447-449. (2) الكشاف2/342.)
عدد الصفحات ١٦٦161 أصول الاعتقاد في سورة يونس ثم إن التفسير ثبت عن الرسول الذي أنزل عليه القرآن، وعن الصحابة الذين عايشوا التنزيل، والتابعين من بعدهم، وتفسير الصحابي حجة، وما ورد عن ابن عباس فقد ورد عنه تفسير الزيادة بالنظر كما ذكر ذلك ابن الجوزي عند ذكره الأقوال، وما ورد عن علي فقد قال ابن الجوزي إنه لا يصح، وكذلك ما ورد عن الحسن فقد قال ابن خزيمة – رحمه الله – بعد روايته لحديث مرسل عن الحسن في إثبات الرؤية – إنما أمليت هذا الخبر مرسلاً لأن بعض الجهمية ادعى بأن الحسنى كان يقول: إن الزيادة: الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، تمويهاً على بعض الرعاع والسفل .. ا.هـ (1) . ورو البيهقي عن الحسن "الذين أحسنوا الحسنى" وقال الجنة، وزيادة قال النظر إلى وجه الرب عز وجل (2) . قال الخازن– رحمه الله – "وأجيب عن قولهم ولأن جماعة من المفسرين حملوا الزيادة على غير الرؤية بأنه معارض بقول جماعة من المفسرين بأن الزيادة هي الرؤية والمثبت مقدم على النافي" ا.هـ (3) . وقال ابن القيم– رحمه الله – "... ولما عطف سبحانه الزيادة على الحسنى التي هي الجنة دلَّ على أنها أمر آخر وراء الجنة وقدر زائد عليها" ا.هـ (4) . والواقع أن كل ما قيل في تفسير الزيادة بغير الرؤية لم يصح منه شيء وليست له أسانيد صحيحة بنقل الثقة عن الثقة إلى سيدنا محمد . (1) التوحيد2/454.) (2) الاعتقاد، ص59. (3) حادي الأرواح، ص272. (4) حادي الأرواح، ص272.
عدد الصفحات ١٦٧162 أصول الاعتقاد في سورة يونس والرؤية من أمور العقيدة التي اتفق عليها أهل السنة والجماعة، ودلّ عليها الكتاب والسنة، مع اتفاقهم على أنه لا يراه أحدٌ في الدنيا، ولم يختلفوا إلا في نبينا محمد ، فقيل: إنه رآه بعينه وقال به ابن عباس وأبو ذر وكعب الأحبار .. وقيل إنه لم يره ونقل عن عائشة رضي الله عنها وابن مسعود. وقيل: رآه بفؤاد ونقل عن ابن عباس: ومن العلماء من توقف في هذه المسألة. ورجع شيخ الإسلام نفي الرؤية العينية، وقال: "وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل: كما في صحيح مسلم (1) ا.هـ ثم ذكر ما يدل على رؤية النبي للآيات العظيمة، وقال: "و يخبرهم بأنه رأ ربه بعينه وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك ولو كان قد وقع ذلك لذكره كما ذكر ما دونه" ا.هـ (2) . وقول شيخ الإسلام هذا دليل قوي على نفي رؤيته والذي يظهر لي – والله أعلم – أنه لا منافاة بين الأقوال فمن نفى الرؤية فقد نفى رؤية العين، ومن أثبتها فالمراد إثبات رؤية القلب وعليها يحمل قول ابن عباس وغيره من السلف، وقد رو مسلم عن ابن عباس قوله: "رأ ربه بفؤاده مرتين" (3) فيحمل المطلق على المقيد (1) صــحيح مســلم كتــاب الإيمــان حــديث رقــم285 (1/158) بــاب معنــى قــول الله عــز وجل: ولقد رآه نزلة أخر . (2) وموع الفتاو6/510. (3) رواه مسلم في كتاب الإيمان رقم285 (1/158) باب معنى قول الله عز وجل "ولقد رآه نزلة أخر ".
عدد الصفحات ١٦٨163 أصول الاعتقاد في سورة يونس وهذا الرأي لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – حيث يقول: "قد تدبرنا عامة ما صنفه المسلمون في هذه المسألة وما تلقوه فيها قريباً من مئة مصنف، فلم أجد أحداً يروي بإسناد ثابت ولا صحيح ولا عن صاحب ولا عن إمام أنه رآه بعين رأسه، قال: فالواجب اتباع ما كان عليه السلف والأئمة وهو إثبات مطلق الرؤية أو رؤية مقيدة بالفؤاد"(1)ا.هـ ومن الأدلة على ثبوت رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة زيادة على ما سبق قوله تعالى: [22-23] . وجه الدلالة: إضافة النظر إلى الوجه الذي هو محل النظر، وتعديته بإلى التي هي صريحة في النظر بالإضافة إلى عدم وجود قرائن صارفة للمعنى الظاهر (2) . وقد رو الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول ا : "إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر في ملكه ألفي سنة، وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر في وجه الله عز وجل في كل يوم مرتين، ثم تلا: "وجوه يومئذ ناضرة" قال: البياض والصفاء: "إلى ربها ناظرة" قال: ينظر كل يوم إلى وجه الله عز وجل" (3) . (1) وموع الفتاو3/386-387، وانظر في هذه المسألة التوحيد لابـن خزيمـة2/477 والشفا للقاضي عياض1/257 وما بعدها، وانظر زاد المعاد3/36-37)، وانظـر لوامع الأنوار (2/250-256.) (2) انظر التصديق بالنظر للآجري ص9، وانظرحادي الأرواح ص276. (3) رواه الدارقطني في الرؤية، ص273-274)، ورواه الترمذي في صفة الجنة، باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى – رقم: 2556 (7/231) بمعناه، وقال الترمذي "وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن إسرائيل عن ثوير عن ابن عمر مرفوعاً .. ا.هـ.
عدد الصفحات ١٦٩164 أصول الاعتقاد في سورة يونس وهذا التفسير ثبت عن عدد من الصحابة والتابعين من أمثال ابن عباس، وعكرمة والحسن .. وغيرهم (1) . ومن الأدلة قوله تعا [15] . روي عن الشافعي– رحمه الله – قولـه في قول الله عز وجل: قال: "فلما حجبهم في السخط كان هذا دليلاً على أنهم يرونه في الرضا" (2) . والأدلة من القرآن كثيرة، يطول بسطها(3) . وأما السنة فقد تواترت عن الن وقد نص على التواتر عدد من الأمة منهم ابن قتيبة (4) ، والآجري(5) ، والبيهقي(6) ، والنووي(7) ، وابن تيمية (8) ، وابن القيم(9) ، وابن كث(10) ، وابن احجر(11) ، وغيرهم(12) . (1 )انظر السنة لعبدالله بن أحمد ص61-62، وانظر الشـريعة للآجـري، ص256، وانظـر التصديق بالنظر ص35، وانظر تفسير ابن كث7/172)، وانظر الدر المنثور6/290.) (2 )رواه البيهقــي في الاعتقــاد ص63، وفي ســنده ابــن هــرم القرشــي لم أعثــر علــى ترجمتــه، ورواه اللالكائي من طريق أخر بمعناه في شرح أصول الاعتقاد (3/496)،3/506.) (3) انظر حادي الأرواح (4) انظر: الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية ص238، (ضمن عقائد السلف (5) انظر التصديق ص10، وانظر الشريعة، ص276. (6) انظر الاعتقاد، ص66. (7) انظر شرح مسلم3/15.) (8) انظر وموع الفتاو (6/421.) (9) انظر حادي الأرواح، ص277،319. (10) انظر تفسير ابن كث7/171. (11) انظر الفتح3/443.) (12) انظــر شــرح الطحاويــة، ص170، ونظــم المتنــاثر مــن الحــديث المتــواتر رقــم307، ص250-251، والفقــه الأكــبر مــع شــرحه ص76، ولوامــع الأنــوار2/243)، ومعارج القبول (1/333)، ومشكاة المصابيح (الهامش3/1577.)
عدد الصفحات ١٧٠165 أصول الاعتقاد في سورة يونس ومن هذه الأحاديث ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – أن أفناسا في زمن النبي قالوا: يا رسول الله، هل نر ربنا يوم القيامة؟ قال النبي : "نعم هل تضاروُّن رؤية الشمس بالظهيرة، ضوء ليس فيها سحاب"، قالوا: لا، قال: "وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر، ضوء ليس فيها سحاب" قالوا: لا، قال النبي : "ما تضارونرؤية الله عز وجل يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما .." (1) الحديث والأدلة كثيرة (2) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية– رحمه الله – : "والذي عليه جمهور السلف أن من جحد رؤية الله في الدار الآخرة فهو كافر، فإن كان ممن لم يبلغه العلم ذلك عرف ذلك كما يعرف من لم تبلغه شرائع الإسلام، فإن أصر على الجحود بعد بلوغ العلم له فهو كافر" ا.هـ (3) . وقد خالف في الرؤية المعتزلة، والجهمية، وغيرهم، وسيأتي– إن شاء الله – بيان أدلتهم والرد عليها في المبحث القادم (4) . وقد اختلف العلماء في كون الرؤية شاملة لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم على ثلاثة أقوال: (1) رواه البخــاري في كتــاب التفســير، بــاب: (إن الله لا يظلــم مثقــال ذرة) رقــم4305 (4/1671-1672)، ورواه في كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) رقم: 7001 (6/2076-2077) بأطول منـه، ورواه مسـلم في كتاب الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية عن أبي هريرة – رضـي الله عنـه – بـأطول منه. (2) انظر الرؤية للدارقطني، ص91 وما بعدها، وحادي الأرواح، ص277 وما بعدها (3) وموع الفتاو6/486.) (4) انظر ص152 وما بعدها
عدد الصفحات ١٧١166 أصول الاعتقاد في سورة يونس الأول: إن الرؤية خاصة بالمؤمنين لا يشاركهم فيها غيرهم. الثانية: إنه يراه أهل الموقف كلهم مؤمنهم وكافرهم ثم يحتجب عن الكفار، وإن الكفار يرونه رؤية تعريف وتعذيب لا رؤية سرور وفرح ثم يحتجب عنهم. الثالث: أنه يراه المنافقون دون الكفار (1) . وبالقول الأول أخذ شيخ الإسلام ابن تيمية وأطال في الاستدلال عليه. وبالثالث: قال ابن خزيـمة واستدل له. 7- الـرزق وقد وردت هذه الصفة في قوله تعالى: [31] الآية وقوله تعالى: [59]. ورزق الله تعالى لعباده يشمل الحلال، والحرام، فهو سبحانه الرزاق لجميع خلقه برهم، وفاجرهم، كذا الدواب والبهائم قال تعالى: [6] . وقد سبق الحديث عن الرزق (2)وسيأتي- إن شاء الله - مفصلاً(1). (1) انظــر التوحيــد لابـــن خزيمــة2/420، وومـــع الفتــاو6/486، وحـــادي الأرواح ص269، وشرح الطحاوية174. (2) انظر ص26.
عدد الصفحات ١٧٢167 أصول الاعتقاد في سورة يونس 8- الإحياء والإماتة وقد جاءت في قوله تعالى: [56] . وفي الحديث عن جابر بن عبدا– رضي الله عنهم – في قصة حج النبي قال فيه: ".. فرقى على الصفا حتى بدا له البيت، وكبر ثلاثاً، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، ولـه الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده .." (2) الحديث وصفتا الإحياء والإماتة من الصفات الثابتة للرب تعالى فهو: "الذي يحيي النطفة الميتة فيخرج منها النسمة الحية، ويحيي الأجسام البالية بإعادة الأرواح إليها عند البعث، ويحيي القلوب بنور المعرفة، ويحيي الأرض بعد موتها بإنزال الغيث، وإنبات الرزق. المميت .. الذي يميت الأحياء، ويوهي بالموت قوة الأقوياء" (3) . 9- الرحمـة الرحمة من صفات الله تعالى، الثابتة له، وقد سبق ذكر اسمه تعالى الرحيم (1) كما جاء في قولـه تعا [107]. == (1) انظر ص436 وما بعدها (2) رواه أبو داود في كتاب المناسك: باب صفة حج الـن- صـلى الله عليـه وسـلم - رقم: 1905 (1/585-589)، وهو في مسلم في كتـاب الحـج، بـاب: حجـة الـن صــلى الله عليــه وســلم رقــم: 1218 (886-892) بنحــوه ولــيس عنــد مســلم لفــظ (يحيي ويميت). (3) الاعتقاد ص21، وانظر الأسماء والصفات1/134)، والمفردات476-477.
عدد الصفحات ١٧٣168 أصول الاعتقاد في سورة يونس وهذه الصفة نثبتها لله تعالى على وجه يليق به، ليست كرحمة المخلوق التي هي رقة تعتري القلب، ولا نؤولها بأنها إرادة الثواب، بل نثبتها على الحقيقة ودليل ذلك قوله تعالى: [58]. . "فعطف الرحمة على الفضل يدل على المغايرة، وفضل الله تعالى الذي هو الثواب والجزاء مخلوق، ليس من صفات الله تعالى القائمة به"(2). وفرّق تعالى بين رحمته ورضوانه وبين ثوابه كما في قولـه تعالى: [21] فدل ذلك على المغايرة فالرحمة صفته، والجنة والنعيم من ثوابه وهي مخلوقة(3) والرحمة إما أن تكون مضافة على الرب تعالى وهي بهذا صفة من صفاته تعالى الذاتية كما في قولـه تعالى: [156] . وقولـه في الحديث الصحيح: "لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إنَّ رحمتي غلبت غضبي" (4) . وهذه الرحمة اتصف بها الرب تعالى، وتسمى بها قبل خلق البشر، وهذا فيه ردٌ على من ادعى أنها واز. وإما أن تكون مخلوقة، وهي من آثار رحمة الله تعالى الذاتية كما في قوله تعالى في سورة يونس: == (1) انظر ص108-109. (2) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للشيخ عبدالله محمد الغنيمان1/79.) (3) انظر مختصرالصواعق (2/131.) (4) سبق تخريجه ص119.
عدد الصفحات ١٧٤169 أصول الاعتقاد في سورة يونس [21] الآية، وهي هنا تكون مفعولاً لله تعالى (1) . 10- الصفات المقابلة وهذه الصفات لا يوصف الله بها تعالى ابتداءً، ولا يشتق له منها اسم كالمكر، والسخرية، والمخادعة ... وقد ورد الـمكر في سورة يونس عليه السلام في قولـه تعالى: [21] . قال ابن القيم– رحمه الله – : "وأما المكر الذي وصف به نفسه، فهو وازاته للماكرين بأوليائه ورسله، فيقابل مكرهم السيئ بمكره الحسن، فيكون المكر منهم أقبح شيء، ومنه أحسن شيء لأنه عدل، وكذلك المخادعة والمكر" ا.هـ (2) . وقال– رحمه الله – : "والكيد والخداع لا يذم من جهة العلم ولا من جهة القدرة، وإنما يذم من جهة سوء القصد وفساد الإرادة ..، إذا عرف ذلك فنقول: إن الله تعالى لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع والاستهزاء مطلقاً ولا ذلك داخل في أسمائه الحسنى .. والمقصود أن الله سبحانه لم يصف نفسه بالكيد والمكر والخداع إلا على وجه الجزاء لمن فعل ذلك بغير حق .." ا.هـ (3) . (1 )انظــر مختصــر الصــواعق2/115)، وشــرح كتــاب التوحيــد لعبــدالله الغنيمــان2/185- 186.) (2) الفوائد: ص290، وانظر الأسئلة والأجوبة الأصولية علـى العقيـدة الواسـطية للشـيخ عبدالعزيز السلمان، ص وكتاب صفات الله لصالح المسند، ص121-122. (3) مختصر الصواعق المرسلة2/33-34.)
عدد الصفحات ١٧٥170 أصول الاعتقاد في سورة يونس ثانياً: الصفات السلبية: وهذه الصفات لا تقتضي السلب مطلقاً، إذ لو كانت كذلك لم تدخل في صفات الله تعالى، وإنما هي متضمنة لثبوت ضدها من الكمال، إذ النفي مطلقاً لا يعد مدحاً. ومن هذه الصفات في السورة: 1- نفي الظلم عن الرب تعالى في قوله تعالى: [44]. وذلك لكمال عدلـه، إذ نفي الظلم مطلقاً لا يعد مدحاً كقول الشاعر: قفبيلـــة لا يغـــــدرون بذمــة ولا يظلمـون الناس حبة خردل فوصفه للقبيلة بعدم الظلم لضعفهم، وهذا هجاء بدليل قولـه (قفبيلة) بالتصغير، أما الرب تعالى فإذا قال (لا يظلم) فهذا لكمال عدلـه، والظلم إنما يصدر من ذي حاجة أو من السفيه الجاهل – كما سيأتي (1) والرب تعالى له الكمال المطلق(2) . 2- نفي العزوب كما في قولـه تعا [61] . فنفي الرب تعالى عن نفسه العزوب لكمال علمه، وإحاطته بكل شيء مهما صغر ودقّ (3) . (1) انظر ص451. (2) انظر وموع الفتاو144/133)، والحق الواضح المبين لابن سعدي ص6 والقواعد المثلى لابن عثيمين، ص22-24. (3) انظر بدائع الفوائد1/166)، وتفسير ابن كث3/511.)
عدد الصفحات ١٧٦171 أصول الاعتقاد في سورة يونس ومما يجدر ذكره أن هذه الصفات التي يثبتها أهل السنة والجماعة، ليست الصفات السلبية التي يثبتها الأشاعرة، فالصفات السلبية عندهم خمس هي: 1- القدم ومعناه "عدم الأولية أو عدم افتتاح الوجود، فالقديم هو الذي لا أول له أو الذي لا افتتاح لوجوده (1) . 2- البقاء 3- مخالفته تعالى للحوادث 4- قيامه بالنفس والمعنى "أنه مستغن في نفسه ليس باعتبار شيء آخر"(2). 5- الوحدانية(3) . وهذه الصفات السلبية التي وصفوا الله تعالى بها، قد وصف ا تعالى بها بعض مخلوقاته كقوله تعالى: [39]. وقوله تعا [4] وقوله تعا [6] إلى غير ذلك، ولاشك أنهم يثبتون هذه الصفات على نحو مخالف لصفة المخلوق، فصفة الرب تعالى تليق بكماله وعظمته، على نحو مخالف لصفة المخلوق تدل على ضعفه وعجزه وحاجته. (1) شرح الصاوي على جوهرةالتوحيد، ص79. (2) المرجع السابق ص83. (3) انظر في تفصيل ذلك المرجع السابق من79-92، وشـر جـوهرة التوحيـد للبيجـوري من ص52-59.
عدد الصفحات ١٧٧