140 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقد ورد في سورة يونس عليه السلام من الصفات الثبوتية بنوعيها الذاتي والفعلي كما سيأتي، كما ورد فيها صفات سلبية كقوله تعالى: [61] . وقولـه تعا [44] الآية . كما سيأتي تفصيله وجاء فيها صفة واحدة من صفات المشاكلة والمقابلة وبيانه في هذا البحث - إن شاء الله - . ةولاً الصفات الثبووية: أ- الصفات الذاتية: 1- العلم وقد جاءت هذه الصفة في قوله تعالى: [36] . وقوله [61 ]. وقوله تعا [65] . وهي من الصفات الذاتية، التي لا تنفك عن الرب تعالى، فهو العليم بكل شيء الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وقد سبق الحديث عنها في مبحث الأسماء (1) . (1) انظر ص103-104.
عدد الصفحات ١٤٦141 أصول الاعتقاد في سورة يونس 2- صفة الشهادة وقد وردت في قوله تعالى: [29] . وقولـه [46] . وقولـه الآية[61]. قال ابن كث– رحمه الله – عند تفسير هذه الآية: (أي إذ تأخذون في ذلك الشيء نحن مشاهدون لكم راءون سامعون .." (1) . وبعض العلماء أرجع معنى الشهيد إلى معنى العليم، باعتبار أن الرب جل وعلا عالم الغيب والشهادة، والغيب عبارة عما بطن، والشهادة ما ظهر، فباعتبار العلم مطلقاً فهو العليم، وبالإضافة إلى الغيب فهو الخبير، وبالإضافة إلى الأمور الظاهرة فهو الشهيد، وهذا معنى جيد (2) . وقد سبق الحديث عن هذه الصفة في مبحث الأسماء (3) . (1) تفسير ابن كث3/511.) (2) انظر المقصد الأسنى ص119، وانظر تحفة الأحوذي9/486.) (3) انظر ص100-102.
عدد الصفحات ١٤٧142 أصول الاعتقاد في سورة يونس 3- صفة الملك وهي من أسماء الله وصفاته الثابتة، فمن أسمائه الحسنى الملك، والمالك وهذه الصفة وردت في قوله تعالى: [31] . فالرَب تعالى هو الملك الذي بيده الملك يؤتيه من يشاء، وهومالك الملك الذي لا ينازعه فيه منازع، وهو سبحانه المتصرف في الأمور كلها بما يشاء من إحياء وإماتة، وإيجاد وإفناء (1) . وهذه الصفة من الصفات الذاتية، ومن الصفات الفعلية قال القرطبي – رحمه الله – : "إن وصف الله سبحانه بأنه ملك كان ذلك من صفات ذاته، وإن وصف بأنه مالك كان ذلك من صفات فعله" (2) ا.هـ 4- صفة العزة وقد وردت في قوله تعالى: [65] . وفي الحديث عن أبي هريرة– رضي الله عنه – عن النبي قال "بينما أيوب يغتسل عريان فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحتثى في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما تر ؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى لي عن بركتك" (3) . (1) انظــر التوحيــد لابــن منــده2/54)، والاعتقــاد للبيهقــي ص22، والجــامع لأحكــام القرآن (1/140)، وتحفة الأحوذي9/483.) (2) الجامع لأحكام القرآن1/143.) (3) رواه البخــاري في كتــاب الغســل، بــاب ك مــن اغتســل عريانــاً وحــده، رقــم: 275 (1/107-108) ورواه مــن طريــق أخــر عــن أبــي هريــرة رضــي الله عنــه في كتــاب==
عدد الصفحات ١٤٨143 أصول الاعتقاد في سورة يونس وصفة العزة صفة ذاتية ملازمة للرب تعالى أزلاً وأبداً ولها معان ثلاثة: الأول: "عزة القوة الدال عليها من أسمائه القوي المتين .. وعزة الامتناع فإنه هو الغني بذاته فلا يحتاج إلى أحد، وعزة القهر والغلبة لكل الكائنات فهي مقهورة لله خاضعة لعظمته منقادة لإرادته"(1). وهذه المعاني الثلاثة وتمعة في وصف الرب تعالى بالعزة، وهي من صفات ذاته سبحانه. 5- صفة السمع وجاءت في قوله تعالى: [65] ، وهي من صفات الذات الثابتة لله تعا على وجه يليق به من غير تأويل أو تحريف أو تشبيه، وقد سبق الحديث عنها في مبحث الأسماء الحسنى (2) . 6- صفة الغ وجاءت في قوله تعالى: [68] . والله تعالى الغني بذاته، والكل محتاج إليه سبحانه، وقد تقدم الكلام عن هذه الصفة في مبحث الأسماء (3) . == التوحيــد بــاب: قــول الله تعــا رقــم7055 (6/2723.) (1) الحق الواضح المبين، ضمن وموعة رسائل الشيخ عبدالرحمن السعدي، ص24. (2) انظر، ص106. (3) انظر ص106-107.
عدد الصفحات ١٤٩144 أصول الاعتقاد في سورة يونس 7- صفة الإرادة والمشيئة فقد وردت في آيات كثيرة منها: قوله تعالى: [16]. وقوله تعا [25] . وقوله تعا [49]. وفي قوله تعا [99]. وفي قولـه تعا [107]. والإرادة نوعان 1- كونية، قدرية وهي مرادفة للمشيئة وهي مستلزمة لوقوع المراد، وشاملة لجميع الخلق فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وهي ليست مستلزمة للمحبة والإرادة، فقد يبغض الله تعالى شيئاً، ويشاء وقوعه كما خلق إبليس والشياطين والكفار مع بغضه لهم، وكذلك خلقه من الأفعال ما يبغضه ويسخطه كالكفر والشرك والنفاق. وهي المرادة في قوله تعالى: [125] . 2- شرعية دينية، وهي موافقة للأمر والنهي، ومتضمنة للمحبة والرضا، فما أراده الله شرعاً فقد أحبه ورضيه، وهي لا تستلزم وقوع المراد بل قد يحب الله أمراً ولا يشاؤه – سبحانه – فلا يقع لعدم المشيئة،
عدد الصفحات ١٥٠145 أصول الاعتقاد في سورة يونس وهي المذكورة في قولـه تعالى: [185] وقوله [26]. وأما المشيئة فهي متعلقة بخلقه وأمره الكوني، والشرعي، فلا يقع في الكون إلا ما يشاء الله تعالى، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن (1) . وهذا الإثبات ما عليه أهل السنة والجماعة، خلافاً للمبتدعة من المعتزلة وغيرهم ممن يخرج أفعال العباد أن تقع بمشيئة الله ويجعل ذلك بخلق العبد ومشيئته كما سيأتي تفصيل ذلك (2) . ب- الصفات الفالية: 1- الخلـق وقد جاء في قوله تعالى: [3] الآية وقوله تعا [4] الآية وقوله تعالى: [5-6]. وقوله تعا [:34] . (1) انظــر منهــاج الســنة3/16-17،156-158)، وومــوع الفتــاو8/440- 441،188-190،197-200)، وشــفاء العليــل88-89)، وفــتح البــاري (13/458-159) والتنبيهات السنية على العقيدة الواسطية ص274، وشرح كتاب التوحيد لعبدالله الغنيمان (2/249-254.) (2) انظر ص437 وما بعدها
عدد الصفحات ١٥١146 أصول الاعتقاد في سورة يونس وفي الحديث: "كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض" (1) . وهذه الصفة من صفات الله تعالى الفعلية، التي اتصف بها أزلاً وتحدث آحادها بمشيئته وإرادته سبحانه، فهو الخالق وما عداه مخلوق. يقول الإمام الطحاوي – رحمه الله – : "ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا بإحداثه البرية استفاد اسم البارئ" (2) ا.هـ وخلقه سبحانه للأشياء على ضربين: الأول: ما خلقه بيده – سبحانه – كخلقه لآدم عليه السلام، قال تعالى: [75] . وفي حديث ابن عمر– رضي الله عنهما – قال: "خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش، وجنات عدن، وآدم، والقلم، واحتجب من الخلق بأربعة: بنار وظلمة، ونور وظلمة" (3) . الثاني: ما خلقه – تعالى – بمشيئته وكلامه، قال تعالى: [82]. وهذا شامل لجميع الخلق. (1) جزء من حديث طويل أخرجه البخاري في صحيحه عن عمران بـن حصـين، في كتـاب بدء الخلق، بـاب: مـا جـاء في قـول الله تعـالى: رقم3019 (3/1166.) (2) العقيدة الطحاوية، ص14، وانظر شرح العقيـدة الطحاويـة، ص49، ومنهـاج السـنة 1/154 وما بعدها (3 )رواه الحاكم في كتاب التفس2/349-350) تفسير سورة الأعراف2/350) وقال "هــذا حــديث صــحيح الإســناد ولم يخرجــاه، ورواه اللالكــائي في شــرح أصــول الاعتقــاد (3/429) مختصـــراً والحـــديث صـــححه الـــذهبي في التلخـــيص (انظـــر حاشـــية المســـتدرك 2/349.)
عدد الصفحات ١٥٢147 أصول الاعتقاد في سورة يونس
عدد الصفحات ١٥٣148 أصول الاعتقاد في سورة يونس 2- الاستـواء وهو من صفات الله الفعلية، التي أثبتها أهل السنة والجماعة، وقد دلَّ عليها الكتاب، والسنة، والإجماع. ففي القرآن الكريم جاء في سبعة مواضع من كتاب الله عز وجل (1) ومن هذه المواضع ما جاء في سورة يونس عليه السلام في قولـه تعا [3]. وفي البخاري عن أبي هريرة– رضي الله عنه – قال: قال رسول الله : "لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش إنَّ رحمتي غلبت غضبي" (2) . وعن العباس بن عبدالمطلب قال: كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله فمرت بهم سحابة فنظر إليها فقال: "ما تسمون هذه؟ قالوا: السحاب، قال: والمزن قالوا: والمزن، قال: والعنان قالوا: والعنان، قال: أبو داود لم أتقن العنان جيداً، قال: "هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض؟ قالوا: لا ندري، قال: إنَّ بعدما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك "حتى عدَّ سبع سماوات، ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين (1) وهي في سورة الأعراف الآية3، والرعد الآية3، وطه الآيـة5، والفرقـان: الآيـة 59، والسجدة الآية4، والحديد آية4. (2 )رواه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب: ما جاء في قوله تعا وهو أهون عليه" رقم3022 (3/1167) ورواه في كتاب التوحيد، باب: ويحـذركم الله نفسـه رقـم 6969 (6/2684) عـن أبـي هريـرة بنحـوه، ورواه مسلم في كتاب التوبة، باب: في سعة رحمة الله رقم: 2751 (4/106 )به بلفظ (لما خلق
عدد الصفحات ١٥٤149 أصول الاعتقاد في سورة يونس سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أو عال (1) بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهم العرش من بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله تبارك وتعالى فوق ذلك" (2) . إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة وأما الإجماع فقد نقله عدد من أئمة أهل السنة من أمثال مالك، والأوزاعي، والليث، والثوري، وغيرهم (3) – رحمهم ا– . روي البيهقي بسنده عن مـحمد بن كثير المصيصى (4) قال: سمعت الأوزاعي يقول: "كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره (1) أي ملائكة على صورة الأوعال والأوعال: تيوس الجبل واحدها: وَعِلٌ، انظر النهاية في غريب الحديث (5/207 .) (2) رواه أبو داود في كتاب السنة، باب: في الجهميـة والمعتزلـة، رقـم3317 (9/59- 60) عن سماك به بنحوه وقال: هذا حديث حسن غريب رو الوليد بن أبي ثور عـن سمـــاك نحـــوه ورفعـــه، وروي شـــريك عـــن سمـــاك بعـــض هـــذا الحـــديث ووقفـــه ولم يرفعه" ا.هـ. ورواه ابن ماجة في المقدمـة بـاب: فيمـا أنكـرت الجهميـة رقـم: 193 (1/69)، ورواه الإمام أحمد في مسنده عن سماك بـن حـرب بـه ( 1/206-207) ورواه الـدارمي الرد على المريسي ص90-91 بنحوه، ورواه ابن أبي عاصم في السنة عـن سمـاك بـه بنحــوه (1/253) ورواه ابــن خزيمــة في التوحيــد عــن سمــاك بــه بنحــوه1/234- 235.) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية– رحمه الله – : "هذا الحـديث مـع أنـه رواه أهـل السـنن كأبي داود، وابن ماجـة، والترمـذي، وغيرهـم: فهـو مـروي مـن طـريقين مشـهورين، فالقدح في أحدهما لا يقدح في الآخر" ا.هـ وموع الفتاو 3/192. والحديث ضعفه الألباني، وذكر له متابعات انظر ظلال الجنة في تخريج السنة،ص245. (3 )انظر وموع الفتاو5/39)، وانظر اجتماع الجيوش الإسلامية، ص111 وما بعدها (4 )محمد بن كثير بن أبـي عطـاء الثقفـي نزيـل المصيصـة، صـدوق كـثير الغلـط ومـن صـغار التاسعة، مات سنة مائة وبضع عشرة، التقريب رقم: 6250، وانظر تهذيب التهذيب (9/369-70.)
عدد الصفحات ١٥٥150 أصول الاعتقاد في سورة يونس فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا" (1) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية– رحمه الله – : "القرآن والسنن المستفيضة المتواترة، وغير المتواترة، وكلام السابقين، والتابعين، وسائر القرون الثلاثة: مملوء بما فيه إثبات العلو لله تعالى على عرشه بأنواع الدلالات، ووجوه من الصفات .." ا.هـ (2) . وأما معنى الاستواء في اللغة: فهو العلو والاستقرار(3) والسلف فسروه بأربعة معان هي: الارتفاع، والعلو، والصعود، والاستقرار. رو الذهبي عن ابن عباس في قولـه تعالى: [11] قال: "صعد(4) . وذكر البخاري عنأبي العالية (5) في معنى (استو إلى السماء ارتفع، وعن واهد استو علا على العرش (6) . (1) رواه البيهقي في الأسماء والصفات2/150) وذكر الذهبي في العلو (المختصـر138 ) وقال ابن تيمية– رحمه الله – "إسـناد صـحيح" و مـوع الفتـاو ( 5/40)، ونقلـه ابـن القيم في اجتماع الجيوش، ص126. (2) وموع الفتاو5/164، انظر مختصر العلو للذهبي، ص128 ومـا بعـدها، واجتمـاع الجيوش الإسلامية، ص111، وما بعدها (3) انظر الصحاح6/2385)، وانظر الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة مطبوع ضمن عقائد السلف، ص241. (4) رواه الذهبي في العلو ص119، وضـعف هـذه الروايـة البيهقـي في الأسمـاء والصـفات (2/154) وكذلك ضعفها القرطبي في تفسيره1/255.) (5) رفيع بن مهران أبو العالية الرياحي، أدرك الجاهلية، وأسلم بعـد وفـاة الـنبي صـلى ا عليه وسلم بسنتين، مات سنة 90هـ وقيـل غـ ذلـك – قـال العجلـي: تـابعي ثقـة مـن كبار التابعين. انظر تهذيب التهذيب (3/263-247)، والتقريب رقم1953 ص120. (6) ذكره البخاري في كتاب التوحيد باب معلقاً بصيغة الجزم (6/2698) وانظر الفتح13/415.)
عدد الصفحات ١٥٦151 أصول الاعتقاد في سورة يونس وقال ابن جرير – بعد أن أورد عدة معان للاستواء – "وأولى المعاني بقوله جل ثناؤه: قال تعالى : [29] علا عليهن وارتفع فدبرهن بقدرته وخلقهن سبع سماوات" ا.هـ (1) . وأما كيفية الاستواء فمجهولة، ولا نعلمها، بل الرب تعالى مستو على عرشه حقيقة بلا تكييف، ولا تمثيل، ولا تشبيه، كما قال الإمام مالك – رحمه الله – عندما جاءه رجل فقال: يا أبا عبدالله [5] كيف استو ؟ قال الراوي: فما رأينا مالكاً وجد من شيء كوجده من مقالته، وعلاه الرحضاء، وأطرق، وجعلنا ننتظر ما يأمر به فيه، قال: ثم سري عن مالك، فقال: "الكيف غير معقول، والاستواء منه غير وهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني لأخاف أن تكون ضالاً" ثم أمر به فأخرج (2) . وكذلك روي نحو هذا عن أم سلمة– رضي الله عنها – وعن ربيعة بن أبي الرحمن (3) . وأما العرش فهو في اللغة "سرير الملك، وعرض البيت سقفه(4) . وعرش الرحمن– جل وعلا – عرش عظيم، لا يعلم قدره إلا (1) انظر جامع البيان (1/191-192)، والحجة في بيان ا جة2/258.) (2) رواه الــدارمي في الــرد علــى الجهميــة، ص280، وفي ســنده شــخص وهــول، ورواه البيهقـــي في الاعتقـــاد مـــن طريـــق أخـــر ، ص 51، ونقلـــه الـــذهبي في العلـــو عـــن البيهقي،ص103، وقال: "إسـناده صـحيح"، وقـال ابـن حجـر في الفـتح13/417 ) "سنده جيد". وقال ابن تيمية: "إسناده كلهم ثقات" ا.هـ وموع الفتاو (5/40-41.) (3) انظر العلو ص103 وقال الذهبي عقب رواية الأثر المتقدم "وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك وهو قول أهل السنة قاطبة" ا.هـ، وانظر اجتماع الجيوش الإسلامية، ص122. (4) الصحاح3/1009.)
عدد الصفحات ١٥٧152 أصول الاعتقاد في سورة يونس الله، وهو سقف المخلوقات وله قوائم، وتحمله الملائكة (1) قال تعا [7] . وقد كثر النزاع في هذه الصفة بين أهل السنة والجماعة والفرق المبتدعة، وسيأتي – إن شاء الله – ذكر المذاهب والرد على المخالفين في المبحث القادم (2) . 3- التدبيـر وقد وردت في قوله تعالى: [3]. وقوله تعا [31]. ومعناه قضاؤه تعالى للأمر وحده من دون أن يشاركه أحد التدبير(3) . قال ابن كث– رحمه الله – : "أي من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون" (4) ا.هـ وقد سبق بسط الحديث في تدبير الأمر (1) . (1) انظر رسالة عرش الرحمن (ضمن وموعـة الرسـائل والمسـائل) ( 4/117 ومـا بعـدها وشرح العقيدة الطحاوية ص287. (2) انظر ص136 وما بعدها (3) انظر جامع البيـان11/84)، وتفسـير البغـوي2/343)، والجـامع لأحكـام القـرآن (8/308.) (4) تفسير ابن كث3/501.)
عدد الصفحات ١٥٨153 أصول الاعتقاد في سورة يونس == (1) انظر ص15-16.
عدد الصفحات ١٥٩154 أصول الاعتقاد في سورة يونس 4- البدء والإعادة وقد وردت صفتا البدء والإعادة في قولـه تعالى: [4]. والرب تعالى هو الذي يبدأ الخلق على غير مثال سابق ثم يعيده ليجزي العباد بأعمالهم (1) . وقد سبق الحديث فيها(2) . 5- الهدايـة ومن صفات الله تعالى الثابتة له الهداية، فهو يهدي من يشاء بفضله ويضل من يشاء بعدلـه، وقد وردت في عدة آيات من سورة يونس منها قولـه تعالى: [9] . وقولــه [25]. وقولـه تعالى: [35]. وفي الحديث عن جابر قال: كان رسول ا يخطب الناس، (1) انظــــــر الحجــــــة في بيــــــان ا جــــــة1/156-157)، والأسمــــــاء والصــــــفات للبيهقي(1/133)، والاعتقاد ص21، وتيسير الكريم الرحمن5/628.) (2) انظر ص30-32.
عدد الصفحات ١٦٠155 أصول الاعتقاد في سورة يونس يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله: ثم يقول "من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وخير الحديث كتاب الله .." (1) الحديث وهداية الرب تعالى لخلقه تأتي على أربع مراتب هي: الأولى: مرتبة الهداية العامة لجميع المخلوقات لمصالحهم في أمور معاشهم. الثانية: هداية البيان والإرشاد، وهي عامة لجميع المكلفين، وهي حجة الله تعالى على خلقه، وهي التي أثبتها الرب تعالى لنبيه في قوله تعا [ر52] الآية الثالثة: هداية الإلهام والتوفيق، وهي خلق الفعل المستلزم للهداية، وهذا لا يقدر عليها إلا لله تعالى فهو يهدي من يشاء فضلاً منه تعالى. الرابعة: هداية المؤمنين لدخول الجنة، وهداية الكافرين لدخول النار (2) . وسيأتي– إن شاء الله – بسط القول في موضوع الهداية (3) . 6- الرؤيـة رؤية الرب جل وعلا هي الغاية التي شمر لها المشمرون، وتنافس فيها المتنافسون، وأكرم الله بها أولياءه وأهل محبته، وحجب عنها أهل سخطه ومقته، وهي أعظم نعيم أهل الجنة، آمن بها أهل السنة والجماعة، وكفر بها أهل الزيغ والضلالة فنسأل الله عز وجل أن يكرم أهل السنة والجماعة برؤيته، ويقرَّ بذلك أعينهم في دار كرامته، آمين. (1) رواه مسلم في كتاب الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة، رقم45 (2/593.) (2) انظر شفاء العليل ص117 وما بعدها. (3) انظر ص447 وما بعدها
عدد الصفحات ١٦١