33 3/ أحمد بن عبد الجبار بن محمد العطاردي، أبو عمر الكو. حديث(71) 4/ سعيد بن محمد بن سعيد بن بشير بن هجوان الحجواني الكو. حديث(374) تلاميذه: رُ ح لَ إليه من البلاد لسعة علمه، وروايته، واتفاق العلماء على أنه من أعلم الأئمة الذين حفظ الله بهم هذا الدين، وحُ د ثَ عنه في حياته، فقد حدث عنه جماعة كثيرة من أهل العراق وخراسان منهم: أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ وهو من شيوخه ، وأبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ البغداديون، وأبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري، وأبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي وجماعة غيرهم.
عدد الصفحات ٣٣34 عقيدته( ): هو على عقيدة أهل السنة والجماعة- السلف الصالح- رحمه الله تعالى، وقد نسب إلى التشيع( )، والقول بأنه أشعري(3) وكرامي(3). أماتشيعه(5) : فقدقال أبو الفضل بن الفلكي الهمذاني: كان ابن البيع يميل إلى التشيع، فحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور ، وكان شيخاً صالحاً فاضلاً عالماً ، قال: جمع الحاكم أبو عبد الله أحاديث زعم أنها صحاح على شرط البخاري ومسلم ، يلزمهما أخراجها في صحيحيهما ، منها الحديث "الطائر"، "ومن كنت مولاه فعلى مولاه" فأنكر عليه أصحاب الحديث ذلك، ولم يلتفتوا فيه إلى قوله، ولا صوبوه في فعله. ( ) وقال أبو عبد الرحمن الشاذياخي : كنا في مجلس السيد أبي الحسن فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث "الطير" فقال: لا يصح، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي. قال الذهبي: فهذه حكاية قوية فما باله أخرج حديث "الطير" في المستدرك، فكأنه اختلف اجتهاده، وقد جمعت طرق حديث "الطير" في جزء وطرق حديث "من كنت مولاه " وهو أصح ، وأصح منها ما أخرجه مسلم عن علي قال: (إنه لعهد النبي الأمي إلىّ، إنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق)، وهذا (1) ينظر في إلكتب إلتي أ فردت إلحاكم بترجمة مس تقله منها(إلحاكم وكتابه إلمس تدرك، للدكتور محمود ميره، وللدكتور عادل حسن وغيرهم)، وقد حرر هذه إلمسأ له إلكوثري في إلتنكيل فمن أ رإد إلزياده فلينظر هناك. (2) قيل لهم إلش يعة لنهم ش يعوإ عليا رضوإن الله عليه، ويقدمونه على سائر أ صحاب رسول الله ، فالش يعة ثلاثة أ صناف منهم: إلغالية و إ نما سموإ إلغالية ل نهم غلوإ في على، وقالوإ فيه قول عظيما ، وإلصنف إلثاني هم إلرإفضة، و إ نما سموإ رإفضة لرفضهم إ مامة أ بي بكر وعمر، وهم مجمعون على أ ن إلنبي نص على إس تخلاف على بن أ بي طالب باسمه، وإلصنف إلثالث وهم إلزيدية. مقالت إل سلاميين (ص:5- 16-65). (3) الاشعرية: أ صحاب أ بي إلحسن بن إ سماعيل إل شعري، إلمنتسب إ لى أ بي موسى الاشعري رضي الله عنهما.إلملل وإلنحل(1/94.) (4) إلكرإمية: أ صحاب أ بي عبدالله محمد بن كرإم، و إ نما عددناه من إلصفاتية ل نه كان ممن يثبت إلصفات إ ل أ نه ينتهيي فيها إ لى إلتجس يم وإلتشبيه. إلملل وإلنحل(1/94) (5) ينظر في إلكتب إلتي أ فردت إلحاكم بترجمة مس تقله منها(إلحاكم وكتابه إلمس تدرك، للدكتور محمود ميره، وللدكتور عادل حسن وغيرهم)، وقد حرر هذه إلمسأ له إلكوثري في إلتنكيل فمن أ رإد إلزياده فلينظر هناك. (6) تاريخ بغدإد(5/473(3124) المبحث الرابع: عقيدة الإمام الحاكم
عدد الصفحات ٣٤35 أشكل الثلاثة، فقد أحبه قوم لا خلاق لهم، وأبغضه بجهل قوم من النواصب فالله أعلم. ( ) وقال ابن طاهر : سألت أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي عن أبي عبد الله الحاكم ، فقال: ثقة في الحديث، رافضي خبيث، قلت: كلا ليس هو رافضياً ، بل يتشيع، وقال ابن طاهر: كان شديد التعصب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة، وكان منحرفاً غالياً عن معاوية وعن أهل بيته يتظاهر بذلك ولا يعتذر منه ، فسمعت أبا الفتح سمكويه بهراة يقول : سمعت عبد الواحد المليحي يقول : سمعتُ أبا عبد الرحمن السُلمي يقول : دخلتُ على أبي عبد الله الحاكم وهو في داره ، لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام، وذلك أنهم كسروا م نبره ومنعوه من الخروج ، فقلت له: لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل شيئاً ، لاسترحت من هذه المنحة. فقال: لايجيء من قلبي، لايجيء من قلبي، يعني معاوية.( ) قال الذهبي: هو شيعي مشهور بذلك، من غير تعرض للشيخين، وقد قال ابن طاهر: سألت أبا إسماعيل عبدالله الأنصاري عن الحاكم أبي عبدالله فقال: إمام في الحديث رافضي خبيث، قلت: الله يحب الإنصاف، ما الرجل برافضي، بل شيعي فقط. (3) وللحاكم جزء في فضائل فاطمة رضي الله عنها. (3) قال السبكي (5): والغالب على ظني أن ما عزي إلى أبي عبد الرحمن السلمي كذب عليه ، ولم يبلغنا أن الحاكم ينال من معاوية، ولا يظن ذلك فيه، وغاية ما قيل فيه الإفراط في ولاء علي كرم الله وجهه، ومقام الحاكم عندنا أجل من ذلك. وقال: والذي يقع في نفسي أن الرجل كان عنده ميل إلى علي ،يزيد على الميل الذي يطلب شرعاً ، ولا أقول إنه ينتهي به إلى أن يضع من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، ولا إنه يفضل علياً على الشيخين، بل أستبعد أن يفضله على عثمان رضي الله عنهما ، فإني رأيته في كتابه الأربعين عقد باباً لتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان، واختصهم من بين الصحابة، وقدم في المستدرك ذكر عثمان على علي رضي الله عنهما. ( ) وقال: فقد فغلب على الظن أنه ليس فيه ، ولله الحمد ، شيء مما يستنكر عليه إفراط في ميل لا ينتهي إلى بدعة، وأنا أجوز أن يكون الخطيب، إنما يعني بالميل إلى ذلك، وأما قول من قال: إنه رافضي خبيث، ومن قال: (1) إلسير ( 17/168) (2) إلسير ( 17/174) (3) إلميزإن(6/216(7811) (4) تاريخ إل سلام(28/132) (5) طبقات إلشافعية إلكبرى(4/162) (6) طبقات إلشافعية إلكبرى(4/167)
عدد الصفحات ٣٥36 إنه شديد التعصب للشيعة، فلا يعبأ بهما هذا ما ظهر لي والله أعلم. ( ) أما القول بأنه أشعري: فقد قال السبكي ( ): رأينا الحافظ الثبت أبا القاسم بن عساكر أثبته في عداد الأشعريين ، الذين يبدعون أهل التشيع، ويبرءون إلى الله منهم. وقد نفى ابن عبد الهادي هذا فقد أورده في جملة من ورد عنهم مجانبة الأشاعرة، فقال عنه: الإمام الكبير الحافظ، كان مجانباً لهم. (3) وقيل إنه كرامي المذهب: ذكر ذلك الذهبي فقال: عهدي بالحاكم يميل إلى الكرامية. (3) ورد عليهالسلوم (محقق كتاب المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل) فقال: كلا، ما الحاكم بكرامي، ولا هو يميل إليهم. (5) (1) طبقات إلشافعية إلكبرى(4/168)، كتب في طرة إلمخطوط بدإر إلكتب إلقومية: إلجزء إلثاني من إلمس تدرك إلصحيح، تأ ليف إل مام س يد إل علام، ش يخ إلش يعة، أ مير إلمؤمنين في إلحديث. (2) طبقات إلشافعية إلكبرى(4/162) (3) جمع إلجيوش وإلدساكر على إبن عساكر(184 ،211 ( )رسا جمع إلجيوش وإلدساكر على إبن عساكر، جمع يوسف بن حسن بن عبد إلهادي إلشهيربابن إلمبرد، رسالة مقدمة لنيل درجة إلعالمية إلماجس تير، تحقيق ودرإسة محمد فوزي حسن سعد، إلجامعة الاسلامية بالمدينة إلمنورة، إلعام إلدرإسي 1417 =1418 هـ). (4) إلسير(13/299) (5) إلمدخل إ لى معرفة كتاب إل كليل(24.)
عدد الصفحات ٣٦37 أقوال العلماء: قال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي: هذه جمل يسيره، هي غيض من فيض سيره وأحواله، ومن تأمل كلامه في تصانيفه، وتصرفه في أماليه، ونظره في طرق الحديث، أذعن بفضله واعترف له بالمزية على من تقدمه، وإتعابه من بعده، وتعجيزه اللاحقين عن بلوغ شأوه، وعاش حميداً ، ولم يُلف في وقته مثله. ( ) ويقول الخليلي: عالم عارف واسع العلم ذو تصانيف كثيرة لم ار اوفى منه. ( )وناظر الدارقطني فرضية وهو ثقة واسع العلم. (3) وقال الخطيب: ثقة، كان من أهل الفضل والعلم والمعرفة والحفظ. (3) وقال الذهبي: الإمام الحافظ الناقد العلامة شيخ المحدثين، وصنف وخرج وجرح وعدل وصحح وعلل وكان من بحور العلم على تشيع قليل فيه. (5) وقال السلمي: سألت الدارقطني أيهما أحفظ؟ ابن مندة، أو ابن البيع؟ فقال: ابن البيع أتقن حفظاً . ( ) وقال ابن طاهر : سألت سعد بن علي الحافظ عن أربعة تعاصروا ، أيهم أحفظ ؟ قال: من؟ قلت: الدارقطني وعبد الغني وابن مندة والحاكم؟ فقال: أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأما ابن مندة فأكثرهم حديثاً مع معرفة تامة، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفاً . ( ) وقال أبو علي الحافظ لرجل قد أخذ على الحاكم: ما رأيت أنت ولا نحن في سنه مثله، وأنا أقول(الذهبي) إذا رأيته رأيت ألف. ( ) (1)إلسير (17/171) (2) إل رشاد في معرفة علماء إلحديث (3/851(758 ) (3) إلسير (17/166) (4) تاريخ بغدإد(5/473(3124) (5) إلسير (17/162) (6) تبيين كذب إلمفتري(1/231)،إل سير (17/171) (7) إلسير (17/174) (8) إلسير (17/177) المبحث الخامس: أقوال العلماء فيه، وثناؤهم عليه.
عدد الصفحات ٣٧38 قال أبو حازم : وتفرد الحاكم أبو عبد الله في عصرنا من غير أن يقابله أحد بالحجاز والشام والعراقين والجبال والري وطبرستان وقومس وخراسان بأسرها وما وراء النهر، جعلنا الله لهذه النعمة من الشاكرين. ( ) (1) تبيين كذب إلمفتري(1/231)،إل سير (17/171)
عدد الصفحات ٣٨39 قال أبو حازم عمر بن أحمد: بلغني أنه شرب ماء زمزم بنية التصنيف والجمع، فرزق حسن التصنيف.( ) وقال عبد الغافر بن إسماعيل : وقد شرع الحاكم في التصنيف سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، فاتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريباً من ألف جزء. ( ) وقال الخليل بن عبد الله الحافظ: بلغت تصانيفه للكتب الطوال، والأبواب، وجمع الشيوخ، قريباً من خمس مئة جزء، يستقصي في ذلك، يؤلف الغث والسمين ثم يتكلم عليه فيبين ذلك. (3) وقال الخطيب: وله في علوم الحديث مصنفات عدة. (3) ومن أشهر مؤلفاته: 7/ المستدرك على الصحيح. / تاريخ علماء نيسابور. قال الخليل بن عبد الله الحافظ: قال لي الحاكم: أعلم بأن خراسان وما وراء النهر، لكل بلدة تاريخ صنفه عالم منها ، ووجدت نيسابور مع كثرة العلماء بها لم يصنفوا فيه شيئاً ، فدعاني ذلك إلى أن صنفت تاريخ النيسابوريين، فتأملته ولم يسبقه إلى ذلك أحد. (5) وقال السبكي: صاحب التصانيف في علوم الحديث منها تاريخ نيسابور وهو عندي أعود التواريخ على الفقهاء بفائدة ومن نظره عرف تفنن الرجل في العلوم جميعها. ( ) 4 /كتابالمدخل إلى معرفة الإكليل، صنفه الحاكم لأبي علي بن سيمجور، وهو كتاب في أيام النبي ، وأزواجه وأحاديثه. (1) إل نساب(1/433) (2) إلسير (17/171) (3) إل رشاد في معرفة علماء إلحديث (3/852(758 )إلسير (17/167) (4) (تاريخ بغدإد(5/473(3124) (5) إل رشاد في معرفة علماء إلحديث (3/852(758 )إلسير (17/167) (6) طبقات إلشافعية إلكبرى(4/155) المبحث السادس: مؤلفاته
عدد الصفحات ٣٩41 3 /المدخل إمعرفة الصحيحين. 4 /معرفةعلوم الحديث. 7 /كتاب مزكى الأخبار. 1 /جزء في فضائل فاطمة رضي الله عنها. ( ) 8 /كتاب فضائل الشافعي. 9 /شعار أصحاب الحديث. 11 /تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم. 11 /أجوبة الحاكم النيسابوري على منصرفه من بغداد، عن أسئلة أهل الحديث عن جماعه من الخراسانيين لم يقفوا على محلهم من الجرح والتعديل. 12 /سؤالات أبي عبد الله النيسابوري للدارقطني، وأجوبته في أسامي مشايخ من أهل العراق. 11 /الفوائد. وغير ذلك وقال الخليل: وكنت أسأله عن الضعفاء الذين نشأوا بعد الثلاثمائة بنيسابور وغيرها من شيوخ خراسان وكان يبين من غير محاباة. ( ) قال الذهبي: إن الحاكم إنما ألف المستخرج في أواخر عمره بعد موت الدارقطني بمدة.(3) وقالعبد الغافر بن إسماعيل: له كتب في تخريج الصحيحين، والعلل، والتراجم، والأبواب، والشيوخ، ثم المجموعات وغير ذلك.(3) (1) تاريخ إل سلام(28/132) (2) إل رشاد في معرفة علماء إلحديث (3/852(758 )إلسير (17/167) (3) إلسير (17/176) (4) إلسير (17/171)
عدد الصفحات ٤٠41 وفاته: مضى رحمه الله في ثامن صفر سنة خمسٍ وأربعمائة بنيسابور . ( ) وروى أبوموسى المديني: أن الحاكم دخل الحمام فاغتسل وخرج، وقال: آه، وقبضت روحه وهو متزر لم يلبس قميصه بعد، ودفن بعد العصر، يوم الأربعاء، وصلى عليه القاضي أبوبكر الحيري. ( ) وقال الخليل: وتوفي سنة ثلاث واربعمائة. (3) ورد عليه السبكي فقال : وثبتت وفاته سنة خمس وأربعمائة ووهم من قال سنة ثلاث وأربعمائة رحمه الله.(3) (1) تاريخ بغدإد(5/473(3124). (2) إلسير(17/173). (3) إل رشاد في معرفة علماء إلحديث (3/852.) (4) طبقات إلشافعية إلكبرى(4/161.) المبحث السابع: وفاتهُ
عدد الصفحات ٤١42 الفصل الثا: ويشمل على كتاب المستدرك ومنهجهه فيه وفيه مبحثان: المبحث الأول: دراسة كتاب المستدرك. المبحث الثاني: مَنمهَج الإمام الحمَاكم في كتابه الممُسمتَدرك .
عدد الصفحات ٤٢43 المطلب الأول: تسمية الكتاب، والأسباب الدَّافعة لتأليفه ، وصحَّة ن سبته إلى الممُصَنِّف . المطلب الثاني: مُسمتَدرك، ومادَّته المع لمميَّة موضوع كتاب الم . المطلب الثالث: آراء مُسمتَدرك المعُلَماء حول كتاب الم . المطلب الرابع: مُصَنَّفات حول كتاب الممُسمتَدرك الم . المطلب الخامس: وصف النسخ الخطية. المبحث الأول: دراسة كتاب المستدرك وفيه خمس مطالب:
عدد الصفحات ٤٣44 تسمية الكتاب: سمى الكتاب: بالمستدرك، وبالمستدرك على الشيخين، وبالمستدرك على الصحيحين، وبالصحيح. فالمستدرك لغة ( ): من درك، والدرك: اللحاق، وقد أدركه، والدرك: التبعة، يسكن ويحرك، والإدراك: اللحوق. يقال : مشت حتى أدركته وعشت حتى أدركت زمانه . و أدركته ببصري أي رأيته. و أدرك الغلام و أدرك الثمر أي بلغ، وربما قالوا: أدرك الدقيق بمعنى فنى، و استدركت ما فات و تداركته بمعنى . والدراك: اتباع الشيء بعضه على بعض في الأشياء كلها ، وقد تدارك، واستدرك الشيء بالشيء: حاول إدراكه به. وعند المحدثين هو: كل كتاب استدرك فيه ما فات صاحب كتاب آخر على شريطته، كمستدرك الحاكم على الصحيحين. ( ) * أما تسميته بالمستدرك على الشيخين فقد ذكر ذلك الحاكم نفسه في الكتاب حيث قال في الحديث(1 /)(1374) :فذكرت ما انتهى إلي من علة هذا الحديث تعجباً لا محتجا به في المستدرك على الشيخين رضي الله عنهما. * وأما تسميته بالمستدرك: فكما ورد ذلك في نسخ المخطوط منها: 7 /أول الجزء الأول من النسخة المغربية(أ) وكذلك في النسخة الوزيرية: الجزء الأول من المستدرك. / أول الجزء الثاني من النسخة المغربية (أ): المستدرك الجامع الصحيح على شرط الإمامين محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج القشيري، أو واحد منهما مما لم يُرجاه. 4 /أول الجزء الثالث والرابع من النسخة المغربية(أ) وكذلك في النسخة الوزيرية: المستدرك على الصحيحين. 3 /آخر النسخة الهندية(ب)، ونسخة دار الكتب القومية (ج): وهو آخر كتاب الجامع الصحيح المستدرك . (1) لسان إلعرب(11/419) (2) مرقاة إلمفاتيح شرح مشكاة إلمصابيح (1/ 418) المطلب الأول: تسمية الكتاب، والأسباب الدَّافعة لتأليفه ، وصحَّة ن سبته إلى الممُصَنِّف
عدد الصفحات ٤٤45 *وأما تسميته (بالمستدرك على الصحيحين) فقد قال ذلك كلا من : ابن عساكر( ) وابن الصلاح( ) والذهبي(3) والسبكي(3)،وابن القيم(5) وغيرهم. * وأما تسميته بالصحيح فقد قاله: 7 /ابن تيمية( ) حيث قال في أثناء ذكره لحديث: وفي صحيح الحاكم. وفي موضع آخر قال: وقد أخرجه أبو عبد الله المقدسي في كتابه (المختارة) الذي هو أصح من صحيح الحاكم.( ) / ابن القيم( ) فقال: ورواه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما . 4 /ابن حجر حيث قال: صحيح الحاكم/وهو المستدرك على الصحيحين. (9) 3 /الكتاني في الرسالةالمستطرفة. ( ) الأسباب الدَّافعة لتأليفه : يقول الحاكم( ) رحمه الله في ذلك: وقد نبغ في عصرنا هذا جماعة، ومن المبتدعة يشمتون برواة الآثار، بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث، وهذه الأسانيد المجموعة المشتملة على ألف جزء أو أقل أو أكثر منه، كلها سقيمة غير صحيحة، وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها، أن أجمع كتاباً يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسهما، وقد خرج جماعة من علماء عصرهما ومن بعدهما عليهما أحاديث قد أخرجاها، وهي معلولة، وقد جهدت في الذب عنهما في 'المدخل إلى الصحيح' بما رضيه أهل الصنعة، وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان رضي الله عنهما أو أحدهما، وهذا شرط (1) تبيين كذب إلمفتري(1/228) (2) طبقات إلفقهاء إلشافعية(1/211) (3) إلسير(17/171). (4) طبقات إلشافعية إلكبرى(4/155) (5) جلاء إل فهام(1/34،47.) (6) كتب ورسائل وفتاوى إبن تيمية(21/121) (7) كتب ورسائل وفتاوى إبن تيمية(1/238)، (21/121)، قاعدةجليلة في إلتوسل وإلوس يله (1/74.) (8) حادي إل روإح(1/226)، جلاء إل فهام(1/91.) (9) حادي إل روإح(1/226)، جلاء إل فهام(1/91.) (11 )(1/21) (11) إلمس تدرك على إلصحيحين(1/41)
عدد الصفحات ٤٥46 الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام، أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة، والله المعين على ما قصدته، وهو حسبي ونعم الوكيل. فقد كفنا رحمه الله البحث في أسباب تأليفه للكتاب. بداية تصنيفه للكتاب: وقد جاء في أول الكتاب : أنبانا الحاكم أبو عبد الله : محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ ، إملاء في يوم الإثنين السابع من المحرم سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة. فيكون قد شرع في تأليف ( المستدرك) بعد أن بلغ عمره اثنتين وسبعين سنة. وقال المعلمي( ): هذا واقتصاره في كل ثلاثة اشهر على مجلس واحد يملي فيه جزء بذاك القدر يدل أنه أنما ألف الكتاب في تلك المدة، فكان الحاكم مع اشتغاله بمؤلفات أخرى يشتغل بتأليف (المستدرك)، والتزام أن يحضر في كل ثلاثة أشهر جزء، ويُرجه للناس فيسمعونه، إذا لوكان قد ألف الكتاب قبل ذلك وبيضه فلماذا يقتصر في أسماع الناس على يوم في كل ثلاثة اشهر؟ فأما أسرعه في الأواخر، فلعله فرغ من مصنفاته الأخرى التي كان يشتغل بها مع المستدرك، ....ويدل له أن تساهله في قدر الخمس الأول منه قليل جداً لما فيه، فأنه وجد عنده: إلى هنا انتهى إملاء الحاكم. صحَّة ن سبته إلى الممُصَنِّف : * مخطوطات الكتاب: عند النظر إلى المخطوطات الموجودة لدينا نجد أنهم أثبتوا أن ه مؤلف الكتاب ، سواء بذكر لقبه (الحاكم)، أو اسمه بالكامل. * الكتب المؤلفة في تراجم الرجال، فعند النظر في ترجمة الإمام الحاكم رحمه الله، نجد أن العلماء قد ذكروا أن المستدرك من أبرز المصنفات لدى الحاكم . * تصريح تلاميذه بذلك منهم البيهقي في غير موضع من كتابه السنن ( ) حيث يقول : وأخبرناه أبو عبد الله الحافظ في المستدرك. أو يقول: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في كتاب المستدرك . (3) *الكتب التي صُن فَ ت على الكتاب منها تلخيص الذهبي وغيرها. (3) (1) إلتنكيل بما في تأ نيب إلكوثري من إل باطيل(2 /691) (2) سنن إلبيهقي إلكبرى(5/88(9193) وهو في إلمس تدرك(2/351(3246.) (3 )سنن إلبيهقي إلكبرى(2/281(3346)، وهو في إلمس تدرك(1/361(862.) (4 )س يأ تي ذكرها عند إلحديث على إلمصنفات حول إلمس تدرك.
عدد الصفحات ٤٦47 *الكتبالتي تشير إلى مصنفات العلماء منها : كشف الظنون ( )، والرسالة المستطرفه ( )، وهدية العارفين(3) وتاريخ التراث العر(3) وغيرها. * بلوغ حد الإستفاضه والشهرة أن مؤلف كتاب المستدرك هو الحاكم رحمه الله ، فما إن يُ ذكر الكتاب إلا ويُ صرف الذهن إلى الحاكم، والعكس كذلك. (1 )(2/1672) (2 )(1/21) (3)(6/59) (4) (1/455(297).
عدد الصفحات ٤٧48 موضوع الكتاب( ): كما سبق وأن أشرنا إلي قول الحاكم في سبب تأليفه للكتاب وفيه( ): وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها، أن أجمع كتاباً يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج بمثلها، إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له، فإنهما رحمهما الله لم يدعيا ذلك لأنفسهما، ..... وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان رضي الله عنهما أو أحدهما، وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام، أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة، والله المعين على ما قصدته، وهو حسبي ونعم الوكيل. ويقول ابن الصلاح(3): واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين، وجمع ذلك في كتاب سماه (المستدرك)، أودعه ما ليس في واحد من الصحيحن، مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما، أو على شرط البخاري وحده، أو على شرط مسلم وحده، وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما. فمما سبق يتبين أن هناك: 7 /أحاديث رواتها ثقات، قد احتج بمثلها الشيخان رضي الله عنهما أو أحدهما. / أحاديث أدى اجتهاده إلى تصحيحها وإن لم يكن على شرط واحد منهما. إذاً فموضوع الكتاب هو: 7 /كتاب حديثي مسند، مرتب على الأبواب الفقهية. / زيادة عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين. (1) لم أ توسع في هذإ إلباب وغيره، وخاصة قسم إلدرإسة، فقد كُفِينِا إلبحث فيها من خلال إلكتب إلمس تقلة في ترجمة إلحاكم خاصة مثل: إلحاكم وكتابه إلمس تدرك على إلصحيحين، وكذلك: مقدمة كلا من : طبعة إلمميمان، وطبعة دإر إلمعرفة تحيق: عبد إلسلام علوش. (2) إلمس تدرك على إلصحيحين(1/41) (3 )علوم إلحديث(1/21) المطلب الثا: موضوع كتاب الممُسمتَدرك، ومادَّته المع لمميَّة.
عدد الصفحات ٤٨