المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المشاركة في البرلمان والوزارة عرض ونقد

محمد شاكر الشريف

صفحة ٩ من ١٨

1 3 4المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد التي ذكرت مخرجاً لحرج القَسَم فقد تكون كذلك عند بداءة ذكروه من الحيلة النظر، لكن بالتدقيق فيما أضيف نجد أنه متناقض مع أول القسم، فهناك تنافر بين أجزاء القسم، إذ كيف يقسم على احترام الوضع الذي يجعل السيادة للشعب لكن إذا تجاوزنا تلك ثم يقول في غير معصية الله فهو كلام متدافع ولا يستقيم، النقطة وقبلنا الادعاء أن هذا مخرج فقهي وحيلة مقبولة، فما القول إذا أصر سدنة النظام على النطق بالقسم كما هو دون زيادة ولا نقص، فما موقف النواب وما المخرج من ذلك؟ لاسيما أن الحكم بصحة عضويته للبرلمان لا تتم إلا بعد القسم، وما ذكروه من قضية الإكراه على القسم ليس بصحيح، فالنائب يذكر في مسوغات دخوله المجلس بيان حكم الله، فكيف يستقيم ذلك؟ وهو لا يقدر على أن يتمسك به في خصوص نفسه حتى ينزلها منزلة المكره، ولو تعاملنا بهذا المنطق الذي يحاول تسويغ كل شيء بأدنى الحيل لاضطربت الأمور ومرجت، وقال من شاء ما شاء. ثم إذا كان هذا مخرجاً للنائب، ألا يكون في القيام بذلك تضليل لعوام الناس الذين لا يفهمون هذه الحيل ويأخذون تصرفه على أنه تصرف شرعي سليم. نعم لو أكره الإنسان بالقتل ونحوه على قول كلمة الكفر جاز له النطق بها لكن أين هذا مما نحن فيه؟ - مع أن الفضل في الأخذ بالعزيمة - ولو أن النائب أص بالكتاب والسنة والتقيد بهما وعدم القبول بما خالفهما؛ لكان ما يترتب على

عدد الصفحات ١٣٤

1 3 الفصل الأول ذلك من النتائج الحسنة يربو بكثير على ما يظن تحققه من دخول تلك المجالس، فإن القسم بهذه الطريقة سوف يفجر قضية عظيمة يترتب عليها بيان عظيم لهذه المسألة لا يطمعون ببيانه في حالة دخولهم المجلس، فإذا رفض النظام هذا القسم وأص وقبولها لقسمهم على التمسك بالكتاب والسنة، دل ذلك على التباين الشديد بين القسمين مما يسهم بقدر كبير في تعرية ه لأحكام الشريعة، وهذه الفائدة العظيمة لا يمكنهم تحقيقها وهم يقسمون على احترام الدستور، ولنا أن نعتبر في ذلك بموقف الغلام في قصة أصحاب الأخدود أنه - بعد محاولاته المتعددة لقتله - حيث بينَّ للملك الكافر المدعي للربوبية لن يتمكن من قتله إلا باتباع ما يأمره به، فدله على كيفية قتله وقال له: إنك لست بقاتلي حتى تقول بسم الله رب الغلام أقتل الغلام، فقال الملك ما دلَّه عليه الغلام فقتله، وحينئذ قال الناس: آمنا برب الغلام ووقع ما كان يحذره ، وقد تحقق من النتائج من هذا الموقف ما لا يتحقق مثله في )1(هذا الملك الكافر سنوات متعددات، فلو أن النواب أصروا على الإقسام بقسم صحيح تتبين فيه حقيقة التوحيد ومدلولاته لكان أجدى من هذا الدخول الذي ينزل النائب فيه نفسه منزلة المكره،ويتحيل في إظهار الموافقة لهم. فالثبات على الحق مع الوضوح فيه وع { في دعوته للمشرك#بدايتها فقد قال الله - تعالى - مخاطباً رسوله ليبين لهم المخالفة يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ #!١!#) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ .300 انظر هذه القصة في: صحيح مسلم: كتاب الزهد، رقم)1(

عدد الصفحات ١٣٥

1 3المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد التامة بينه وبينهم، وأنهم في مجال العقائد لا التقاء بينهم، بل التمايز التام، وكان ذلك في مكة زمن الاستضعاف، ولم يمنعه ذلك من الجهر بهذه الحقيقة، ، فهم يودون {وقال الله - تعالى - له الالتقاء معه في نقطة يتفقون عليها يكون فيها نوع من التنازل من الطرفين، قال القرطبي - رحمه الله تعالى العدو ممايلته، وقيل: المقاربة في الكلام والتليين في القول، وعن الحسن: ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم، وعنه أيضاً: ودوا لو ترفض بعض .)1(أمرك فيرفضون بعض أمرهم الحرص على تحقيق المصالح ليس مسوغاً لترك الواجبات وارتكاب رابعاً: المحرمات بغير ضوابط: حتى ليخيل للمتابع - كثيراً ما يسيطر على أذهان بعضهم الرغبة في التمكين لذلك يترخص في ارتكاب - أن تحقيق النتائج من الأمور التي كلف بها المسلم المحرمات وترك الواجبات بحجة تحقيق المقصود الأسمى والمطلوب الأكبر، { :#لكن الله - تعالى - قال لرسوله وهو مأمور فقط بما يستطيعه ويدخل تحت إمكاناته التي يَشَاءُ {أقدره الله عليها فقال الله - تعالى والآيات المتقدمة ت تعال .230/1 تفسير القرطبي)1(

عدد الصفحات ١٣٦

1 3 الفصل الأول أولاً: الوضوح في الدعوة وعدم المداهنة وتغييب الحقائق، أو الالتقاء في منتصف الطريق بين أهل الحق وأهل الباطل، فيمشي أهل الحق خطوات في اتجاه الباطل، كما يمشي أهل الباطل خطوات في اتجاه أهل الحق، بوصف ذلك نوعاً من المساومات أو إظهاراً للتسامح والمرونة المدعاة. ثانياً: أن تحقيق التمكين في الأرض، وهداية قلوب الناس للانضواء تحت راية الشريعة لسنا مكلفين بذلك، بل هذا من الفضل الذي يتفضل الله به على عباده الصالحين المتبعين لشرعه القائمين بأمره ونهيه. ثالثاً: الجِ الراحة والدعة، فقد أمر الله - تعالى - بالمجاهدة واستفراغ الوسع في العمل . {لدين الله - تعالى - كما قال والدعوات لا بد لها من رجال يتحملون في سبيلها، ولا بد من التعرض للضيق والشدة، ومن كان يبحث عن طريقة آمنة لا تكاليف فيها ولا تبعات {فليبحث له عن دعوة غير دعوة الإسلام، قال الله - تعالى أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ #!٢!#) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ فإن من يدعي الإيمان فلا بد الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ له من أن يتعرض للابتلاء والاختبار حتى يتبين الصادق من الكاذب في دعواه، وقد سئل الشافعي - رحمه الله تعالى فقال: لا يمكَّن حتى يبتلى والله - تعالى - ابتلى أولي العزم من الرسل فلما

عدد الصفحات ١٣٧

1 3المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد .)1(صبروا مكنهم إن من البلايا والرزايا التي حلَّت بالإسلاميين اليوم أن يظنوا أن الابتلاء دليل على خطأ الطريق، لذا تجدهم يبحثون عن العافية بكل سبيل، حتى يجترئ بعضهم على فعل الحرام بمجرد ما يلوح أنه مصلحة، وظنوا أن عدم البلاء من المصلحة التي ينبغي أن يحرص عليها بشتى السبل، وقد كان للتوسع في الاعتداد بالمصلحة أثر سلبي حيث عطل ذلك الناس عن البحث عن طرق وسبل بعيدة عن الحرام، وصدهم عن سلوك ما يبدو فيه ابتلاء، وحرمهم من العمل النقي الذي لا تكدره الشوائب لأجل ما فيه من المشقة، وأصبح العمل للإسلام في هذا الزمن من خلال ذلك لا يكمل إلا بالوقوع في الحرام. وأما ما نُحقل من كلام الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق من أن الداخل خامساً: يؤمن بفساد هذا النظام وما دخل إلا من أجل تغييره وتبديله، فيقال: إيمانه بفساد هذا النظام وأنه ما دخل إلا من أجل تغييره؛ أمر مطلوب ونيته في التغيير نية حسنة، لكن الطريق الذي سلكه لا يؤدي إلى ذلك، والغرض منه عند من سمح به أو يطالب من الغرب ليس التغيير، بل ترويض المسلمين حتى يقبلوا في النهاية بعد طول أمد وتعوُّد بتحكيم الشعب، وحينئذ تكون الطامة. وم س الإسلاميين يمارسونها وَفْق القوانين والشروط التي تضعها الأنظمة، وأنه من أن تضع هذه الأنظمة من المواد الدستورية - كما أنه غير واقع - غير المعق .11/3 زاد المعاد، لابن القيم)1(

عدد الصفحات ١٣٨

1 3 الفصل الأول والنظم القانونية بما يسمح للإسلاميين بامتطائها لتنفيذ مشروعهم السياسي الذي من طبيعته إقصاء المشروع المخالف، فقبول الإسلاميين بمنازلة الأنظمة من خلال آليتهم هو أول بوادر الإخفاق ولو بعد أمد، ولو قالت هذه الفصائل: إنها لا تريد إقصاء المشاريع السياسية المخالفة للإسلام، بل تعطيها الحق في الوجود والدعوة إلى ما ترى، مما يبعث الطمأنينة لديها ويجعلها لا تقاوم المشروع الإسلامي، فإن هذا يكون من الدلائل البينة على فساد هذا السلوك وأن اتِّباعه يؤدي إلى الإقرار بشراكة من يخالف الإسلام في الأمر، على أن التاريخ يبين أن هذا الطريق لم يثبت نجاحه في التغيير من مشروع سياسي إلى مشروع آخر، وكل التحولات التي حدثت بالقضاء على مشروع وبزوغ مشروع مناقض جاءت بغير هذا الطريق، ثم بدأ المشروع الجديد في اعتماد هذا السبيل، فمثلاً: فرنسا التي تعد هي الرائدة في هذا المجال لم يتغير مشروعها السياسي عبر هذا الطريق، وإنما قامت بما عرف في التاريخ بالثورة الفرنسية ثم أقرت هذا النظام بعد ذلك، وكذلك أمريكا فقد قامت فيها ا لوجدنا تقريباً كل الدول لم تتحول إلى هذا النظام إلا عبر طريق آخر بذل فيه كثير من التكاليف، ولو نظرنا في عالمنا العربي لوجدنا أن كل الدول تقريباً التي انتهجت هذا النظام لم تكن كذلك في أول أمرها، ولم تتغير إلى النظام الجديد عبر المجالس التشريعية، وإنما انتهجت طريقاً آخر ثم أقرت المجالس بعد ذلك، فالتحول من اتجاه إلى اتجاه معاكس له لم يتم في التاريخ من خلال آليات الاتجاه المتروك بل تم من خلال آليات مخالفة، وكذلك نقول: الإسلاميون اتجاههم

عدد الصفحات ١٣٩

1 4 0المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد مناقض مناقضة تامة لاتجِّاه من يقول بسيادة الشعب وبأن المجالس التشريعية هي السلطة التشريعية، والمصلحة المبتغاة من دخولهم مناقضة لمصلحة النظام غير الإسلامي، ولن يكون لطرف تمكُّن وقدرة على تحقيق مشروعه في أرض الواقع إلا بغلبة الطرف الآخر وتحجيم دوره ومكانته في المجتمع، ويصير من غير المعقول أن يمكِّن طرف الطرف المقابل من استخدام أدواته ووسائله وآلياته للوصول إلى غايته وهو قادر على منعه، فلا يمكن أن يتحقق لهذا الاتجاه ما يريد من خلال آليات الاتجاه الذي يراد هجره، والتاريخ شاهد على ذلك. والمسلم الذي يريد لما يحمله من حقائق الإيمان أن تعلو وأن تكون لها سابعاً: السيادة على أرض الواقع في بلاد المسلمين؛ فإنه لا ينبغي له الكمون والركون لما عليه المجتمع من أوضاع ومواضعات، بل لا بد له من المدافعة، وأن لا يخلي الساحة لأهل الفساد يعيثون فيها بينما هو معتزل في شعب من الشعاب أو وادٍ من الأودية أو مغلق عليه بابه يعبد الله ويكف الناس عن شره، فإن منهج الأنبياء وكذلك اتباعهم لم يكن كذلك. ولكن دخول المجالس ليس هو سبيل المدافعة الحقيقي كما يحاول أن يصور ذلك المجيزون لهذا السلوك، بل هو قبول بمشاركة أهل الفساد في الدعوة إلى مشروعهم، والسماح بتلويث صفاء الدعوة ونقاء ا يبحث عمَّا يؤيد به مشروعه وتنجح به دعوته في تحقيق أه الأس #رس والمدينة حتى كتب الله - تعالى - له التمكين؛ المنهجُح القويمُح في تحقيق المراد. إن

عدد الصفحات ١٤٠

1 4 1 الفصل الأول وجود عالم فقيه في دينه عامل على الدعوة إليه متحمل في سبيله ما يلاقيه من الأذى والمضايقات؛ لهو أكثر تأثيراً حتى في السياسة العامة لبلده من مواقف عدة من أعضاء هذه المجالس من الإسلاميين، وقد تحسب له الأنظمة من الحسابات ما لا تحسبه لبعض المجموعات أو الأحزاب في هذه المجالس، فلو قدِّر وجود أعداد من هؤلاء العاملين لدينهم كان تأثيرهم أقوى وأشد، ولو دعمت دعوة هؤلاء وجهدهم بمواقف بعض من وسع الله عليهم، في الإنفاق على الدعوة ودعم مشاريعها التي تجعل الناس يقبلون عليها؛ لفاق هذا جهود الإسلاميين الموجودين في المجلس، وق القوانين والتشريعات ما لا تحسبه لأعضاء المجلس، فإن عضو المجلس إذا كانت الأغلبية ليست معه سكت لأن حجته قد سقطت، أما هؤلاء العلماء العاملون فلا يقيدهم إلا الشرع، فتظل حجتهم معهم حتى وإن أجمع الأعضاء على خلاف قولهم، ولا شك أن الأنظمة ترهب هؤلاء أكثر مما ترهب الأعضاء، فإن هؤلاء العلماء أو الدعاة إذا اتقوا الله - تعالى - وخافوه ولم يخافوا غيره يمكنهم بسعيهم الدائب تكوين رأي عام تكون له قوة وقدرة على اقتلاع الأشجار من جذورها، بل إن كثيراً من الحركات الإسلامية التي صار لها وجود مؤثر وفاعل وأصبحت رقماً في المعادلات السياسية في منطقتها لم تحقق ذلك إلا بالدعوة داخل تلك المجالس، فمحاولة حصر العمل وذلك قبل أن يكون لها أي وجود السياسي في دخول المجالس التشريعية فقط هي محاولة لإدخال المسلمين في جحر الضب، وليس في هذا دعوة إلى التقوقع وحصر الدعوة في إطار وسائل

عدد الصفحات ١٤١

1 4 2المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد ضعيفة، إنما هي دعوة لتنقية العمل لدين الله من أن يخلط بما يناقضه، وليست هذه الوسائل ضعيفة لا تقدر على التغيير، فقد كانت هي وسائل الرسل من قبل، والتغيير الذي يأتي عن طريقها هو تغيير حقيقي يشمل الجذور والحقائق، وليس الأط كانت هذه الوسائل ضعيفة بالمقارنة بوسيلة دخول المجالس لما حاربت الأنظمة هذه الوسائل أشد المحاربة وأنفقت في سبيل ذلك الأموال الطائلة، وسمحت لوسيلة دخول المجالس بالبقاء. أما ما يمكن أن يتعرض له هؤلاء من متاعب ومضايقات، فهذا أمر متوقع وهو علامة على صحة الطريق، وإلا فمن الذي قال: إن الطريق مفروش بالورود وليس بالأشواك؟ إن دعوة الإسلام بشمولها وما تتضمنه من المجالات جميعها، لا يمكن أن تقابل بالترحاب من الطغاة أو الظالمين، والمتكبرين والمفسدين في الأرض، فإن الداعية مهما بلغ من الحلم والتؤدة فإن مصيره في النهاية الاصطدام بأكابر المجرمين، ومن كان يظن أنه يمكنه أن يتفادى هذا الاصطدام فإنه واهم أو هو يدعو إلى غير الوجهة السليمة، إن العلاقة بين الحق والباطل قائمة على التضاد والمدافعة،وليس على الاتفاق والوئام، أو المصالحة والتوافق. لم يقاتل أح # إن رسولنا الكريم وج وأصحابه أشد الإيذاء، حتى اضطروا مكرهين للخروج من الديار والأوطان، والإسلاميون اليوم ليسوا أكرم على الله - تعالى - من نبيه وصح

عدد الصفحات ١٤٢

1 4 3 الفصل الأول ذلك فإن الله - تعالى - يقدر من الأسباب التي لا دخل للمسلم فيها ما يجعل الله له بها حفظاً، فإن المجتمعات الإسلامية لا تخلو من الخير حتى مع غربة الدين فيها، وإذا كان الله - تعالى - قد قيَّض في المجتمع الجاهلي من يدافع عن بعض المسلمين، فإن الله - تعالى - يدافع عنهم أيضاً في مجتمع المسلمين، ويقيض من عبيده من يقوم بهذه المهمة ولو كان من غير المسلمين أو من غير الذي أعزَّه الله برهطه، وهذا مؤمن آل فرعون الذي # الصالحين، فهذا شعيب في وجه الطاغية فرعون، ومن قبله - عليه السلام- دافع عن سيدنا موسى الرجل الذي جاءه يسعى يخبره بما يأتمر به القوم لقتله، ويقول له: اخرج إني لك عمه يدافع عنه، وكذلك دخل #من الناصحين، وقد قيض الله لرسوله محمد مكة مرجعه من الطائف في جوار مطعم بن عدي، كما قيض لبعض الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان بن مظعون م « :#- تعالى - لي .)1(هذا الدين بالرجل الفاجر إن الأنظمة الكارهة للإسلام لا يمكن أن تسمح له بالظهور والبروز وتبوُّؤ المكانة التي لا تليق إلا به، إلا مكرهة وعبر مواجهات ساخنة، هذه شهادة وإلى يومنا هذا.#التاريخ منذ بعثة الرسول الكريم وقد تقبل هذه الأنظمة بالسماح بتمثيل محسوب من الإسلاميين، لكن وَفْق قواعد تحددها الأنظمة، تسمح لهم بهامش من الحركة حيث تمكنهم من الكلام .111. ومسلم: كتاب الإيمان، رقم302 أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير، رقم)1(

عدد الصفحات ١٤٣

1 4 4المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد وإصدار البيانات، لكن من غير تأثير حقيقي على القرارات المهمة التي تريدها الأنظمة، وذلك يعطي مشروعية للقرارات والتشريعات التي تتبناها الأنظمة، في ظل وجود تمثيل للإسلاميين، في الوقت نفسه الذي لا يكفي هذا التمثيل في الأعم الأغلب من الأمور بإحداث شيء جديد يتوافق مع الشريعة أو نفي شيء قديم يخالفها، وفي ذلك فوائد للنظام، منها: يصير لهم قدر من الاحترام والتقدير عند الإسلاميين للسماح لهم بالحركة حيث أتاح لهم فرصة الشعور بالذات، والمشاركة في صنع القرار، ومنها: إظهار أن النظام يعطي الحريات لجميع الشعب، ومنها: أنه لا يحرج الأنظمة الغربية الداعمة له أمام شعوبهم، ومنها: إشعار الإسلاميين بأهمية هذا السل مما يكون له إسهاماً فعّالاً في استقرار الأنظمة. وفي سبيل المحافظة على تلك النس به لا يمتنع النظام من تزوير الانتخابات، أو إره حتى لا يذهبوا ل ومضاربات قد تصل إلى حد إزهاق الأرواح كما يتكرر حدوثه، لكن لا يمتنع رغم كل هذه الاحتياطات أن يخرج المشهد عما هو مقدر له ويحدث اختراق غير متوقع ويفوز الإسلاميون بالأغلبية، وعندئذ يبدأ الطور الثاني فقد تعلن حالة الطوارئ وقد تلغى الانتخابات تحت أي مسوغ كما حصل في الجزائر لما ظهر أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ قد أوشكت على إحراز الأغلبية المطلقة بدون منازع، وحينئذ يصار الناس إلى مواجهة المحن، فإما أن يسكتوا عن ذلك وبذلك تفقد هذه العملية كل معنى لها، وأم

عدد الصفحات ١٤٤

1 4 الفصل الأول أو احتكاكات مع النظام، وحينئذ تأتي الفرصة الذهبية حيث تبدأ المواجهات المسلَّحة من النظام بزعم الخروج على النظام والانقلاب عليه، والعمل على تولِّي السلطة، ويعود المسلمون من جديد إلى كَرَّة الظلم والقهر والسجون، فما فرَّ منه الطامحون إلى المجالس التشريعية فهو في الغالب واقع لو قدر لهم الحصول على الأغلبية، لكنها ستكون حينئذ مواجهة محسومة لغيرهم؛ لأن الكوادر التي ربَّوها لن تكون لها القدرة على المواجهة المتكافئة، يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في أن أعداء الإسلام دائماً وأبداً يقطعون الطريق على المسلمين عندما يقتربون من أهدافهم، ويقاربون الوصول إلى تطبيق الإسلام فتثور ثائرة أعداء الدين في داخل الوطن الإسلامي وخارجه، ويعمدون إلى تغيير النظام (الديمقراطي) الحر برُحمّته وكليته ويلجؤون إلى الحكم الاستبدادي العسكري كما حدث في مصر، وتركيا، والسودان، وأماكن كثيرة أخرى من العالم الإسلامي. وللأسف فالنظام (الديمقراطي) يظل نظاماً مرضياً عنه ومرعياً من قبل أعداء الدين طالما أن الموجة لهم، والدولة معهم، والناس في ركابهم، ولكن يوم تتحول الحق، الموجة للدين، وينشط الدعاة إلى الله، وينصرف الناس عن الباطل إلى هنا يكشر أعداء الدين عن أنيابهم ويكفرون بالديمقراطية التي يتشدقون بالإيمان بها، وينقلبون فوراً إلى الاستبداد والتجبر وهذا ديدنهم منذ الرسالات الأولى والسحرة لما آمنوا أن يذك يقول يعطي المسلمين نوعاً من ا

عدد الصفحات ١٤٥

1 4المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد أعداء الإسلام إلى العنف والتنكيل والظلم عندما يشعرون أن امتيازاتهم الظالمة، ومصالحهم الخسيسة، وشهواتهم الدنيئة قد هددت من قِبَل المسلمين، وأن أهل الإسلام أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من تطبيق الشريعة، وحينئذ يلجؤون إلى .)1(سلوك سبيل فرعون وإذن يتبين من ذلك أن هذا المسلك لم يلغِ خيار المواجهة بين الإسلاميين وبين النظام كما يؤمل الإسلاميون الداخلون هذه المجالس، فإن الإسلاميين إذا رفضوا أن تكون المواجهة حلاً ولم يعملوا على حدوثها ولم ينساقوا في سبيلها بل رفضوها جهرة نهاراً؛ فإن الطرف الآخر سوف يعمد إليها ويلجأ إليها بوصفها خياراً لا بد منه للحيلولة دون وصول الإسلاميين. فإذا كان النظام يسمح للمسلمين وغير المسلمين بالعمل السياسي، فلنعمل ومن فضل الله علينا أن ديننا لا يعرف الفصل - ولا نمتنع عن العمل السياسي بين ما يقال عنه دين وما يقال عنه سياسة، فالدين يشمل بنظره كل أمور الدنيا وأمور الآخرة، فقد ينظر الناس إلى كلام العالم على أنه كلام في السياسة؛ لأنه يتحدث عن هموم معاصرة لهم بينما يمكنهم النظر إليه على أنه كلام في الدين قال #،أيضاً؛ لأنه يقول لهم في كل ذلك: قال الله - تعالى -، قال الرسول ولكن من غير أن نكون لبنة في تلك الأنظمة، ولنبتكر من - فلان من أهل العلم الوسائل المشروعة ما لا يترتب عليه إقرار بالموافقة على هذا السبيل، أما إذا كان النظام لا يسمح بممارسة العمل السياسي إلا من خلال الأطر التي حددها، فإن المسلمون والعمل السياسي، للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق (كتاب منشور على موقعه).)1(

عدد الصفحات ١٤٦

1 4 الفصل الأول معنى ذلك أن الإسلاميين لن يتمكنوا من الوصول إلى مرادهم من هذا السبيل وأن النظام سوف يضع من العوائق والضوابط التي تيسر له تحقيق هدفه. ويمكن أن يقال لمن يشارك في ه تسمحون لمن كانت دعوته إلى غير الإسلام أو كانوا من أهل البدعة بممارسة العمل السياسي؟ وا الإسلاميين حتى في وجود الإسلاميين، وإذا قلتم: لا؛ فهل يُحسمح لكم بالعمل وَفْق هذا الكلام، وفي هذا ردٌّ على من يقول: إن دخول المجلس لا يعني الموافقة على ما يخالف الإس بالأسس التي بني عليها النظام، أو أظهر الموافقة عليها. ولو قدر أن الإسلاميين يمكنهم إعلان عدم قبول الأسس المغايرة التي بنيت عليها المجالس وأنهم لا يتقيدون بها، وأنهم عند وصولهم لن يلتزموا بشيء فيه مخالفة لشرع الله سواء من أسس هذا النظام أو من الأحكام الفرعية، فيقال لهم: إن كان الأمر كذلك فتوكلوا، والله يعينكم ويتولاكم ونحن من خلفكم نشد أزركم. العمل السياسي الحقيقي ليس هو إلقاء كلمة بليغة في المجلس ثامناً: التشريعي أو إصدار بيان أو دعوة الناس لكي يمنحوهم ثقتهم ويعطوهم أصواتهم في سباق الفوز مع الجاهلية بينما يتركون أكثر الأمة ولا يجمعونها على العقيدة الصحيحة في شمول وتوازن، وتربيتها على العمل الجاد بما في الكتاب والسنة، والقيام بالتبعات وتحمُّل المشاق في سبيل ذلك. إن هذه الجموع الكثيرة التي تخرج تهتف وتؤيد وتشايع وتناصر من منطلق العاطفة

عدد الصفحات ١٤٧

1 4المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد التي لا يؤازرها إيمان عميق وعلم صحيح توشك أن تتوزع أشتاتاً عند أول بارقة من بوارق الشدة والفتنة، ولا يثبت من هذا الجمع العظيم إلا العدد القليل الذي أحسنت تربيته على الفهم الصحيح للإسلام والعمل به، وأُحعدَّ لمثل هذه المواقف، ولعل مقولة الحسين بن علي - رضي الله عنهما - سيد #الفرزدق عندما قال لابن بنت رسول الله شباب أهل الجنة عن موقف أهل العراق الذين دعوه للخروج على يزيد وأعطوه البيعة على ذلك: قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية، تصور هذا الموقف وتجليه. فصيل إسلامي في ذلك، )1(لكن هنا قد تنشأ مسألة وهي: ما القول إذا خالف ولم يقبل بما انتهت إليه هذه الدراسة ورأى جواز الدخول في الانتخابات؛ فهل نقف ضده أم نؤيده أم نقف على الحياد؟ والذي يظهر لي أنه إذا كان هذا الفصيل مقراً بمرجعية الكتاب والسنة وعدم قبول مزاحمة مصدر آخر لذلك، ولم يكن عنده انحرافات منهجية، بل ك مخالفته في هذا الاختيار، أو فيما اختلف فيه أهل العلم من قبل، فالرأي أن نمنحه عليه ملاحظات وبه قوادح في مسائل أصواتنا ولا نحجبها عنه. وأما إن كان الفصيل العقيدة، أو عنده انحرافات منهجية، فالذي يبدو لي في ذلك أننا نعطي أصواتنا لمن كانت فائدته للإسلام أكثر، فقد يكون هناك من الذين يظهرون التمسك بالدين العص من هو أكثر ضرراً وأش ينبغي أن نعارض بإطلاق أو ن ذلك ما تظهر فيه المصلحة وتترجح والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. المراد مخالفته في هذا الأمر، أما وجود مخالفات أخرى لديه فهذا أمر آخر، ليس هذا مكان )1( بحثه؛ والله أعلم

عدد الصفحات ١٤٨

الفصل الثا تولي الوزارة في الحكومة التي تحكم بغير ما أنزل الله يتناول هذا الفصل عدة مباحث: المبحث الأول: في معن والاصطلاح الشرعي والحكومات غير الإسلامية. المبح الوزارة في الحكومات غير الإس المنع. المبحث الثالث: في ذكر أدلة المانعين من ذلك. المبحث الرابع: في مناقشة الأقوال المتقدمة، وذلك ف المجيزين، والمطلب الثاني: في مناقش والمطلب الثالث: في ذكر المختار من القولين.

عدد الصفحات ١٤٩