المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المشاركة في البرلمان والوزارة عرض ونقد

محمد شاكر الشريف

صفحة ٥ من ١٨

0المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد ما أقدمك يا أبا الوليد؟ فقص عليه القصة وما قال من مساكنته، فق يا أبا الوليد إلى أرضك فقبح الله أرضاً لست فيها وأمثالك، وكتب إلى معاوية: . وعن سعيد )1(لا إمرة لك عليه، واحمل الناس على ما قال، فإنه هو الأم بن جبير قال: قلت لابن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى فقال: كذب عدو الله، حدثنا أُحبَيُّ بن كعب بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر، ثم ذك) 2(قال# عن النبي ، فكيف بمجلس #الحديث بطوله، فسماه عدو الله لمخالفته لحديث رسول الله يقوم على أس ينبغي أن يُحهجر، ويُحبين فساد الأساس الذي قام عليه، لا أن يُحشارك فيه ويُحتقيد به بدعوى تحقيق بعض المصالح. وأول مرة في التاريخ الإسلامي كله على امتداد عدة قرون تحُحكم فيها بلاد الإسلام بدستور وضعي بعد عدة قرون من جريان حكم الشريعة، تلك الفترة التي أعقبت احتلال التتار لبلاد المسلمين، فوض لعنة الله عليه - ما يمكن تسميته اليوم بالدستور وهو الياسق ( أو الياسا - عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعاً متبعاً، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة . وقال الألباني: صحيح.1 أخرجه ابن ماجه في المقدمة، رقم)1( .230. ومسلم: كتاب الفضائل، رقم122 أخرجه البخاري: كتاب العلم، رقم)2( 0

عدد الصفحات ٧٠

1 الفصل الأول ، قال ابن كثير تعقيباً على ذلك )1(»#رسوله فلا يحكم سواه في قليل #يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله ولا كثير الجويني، ثم عقب عليها بقوله عباده الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام، فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين قال {الله - تعالى { وقال - تعالى[ ،)2(» بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مَِّّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّـمُوا تَسْلِيماً فهذا قول العلماء في أول دستور وضعي تحكم به بلاد المسلمين. والحقيقة أن اختصاص المولى - جل وعلا - بالحكم والتشريع أمر ينبغي إدراكه ببداهة العقول؛ فالله - تعالى - هو الذي خلق وهو الذي رزق وهو الذي أحيا وهو الذي يميت،وهو الذي يملك لا شريك له في كل ذلك، ومن كان هذا ش {الله يبين هذه القضايا عندما نسخ بعض الآيات فقال الله - تعالى مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ألَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ #٦٠١#) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ .131/3 تفسير ابن كثير)1( .13/13 البداية والنهاية)2(

عدد الصفحات ٧١

2المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد ، فمن كان على كل شيء قدير، مالكاً للسماوات والأرضين، فله أن ٦٠١ - ٧٠١ يحكم بما يشاء لا معقب لحكمه، قال ابن جرير يا محمد! أن لي ملك السماوات والأرض وسلطانهما دون غيري، أحكم فيهما وفيما فيهما ما أشاء، وآمر فيهما وفيما فيهما بما أشاء، وأنهى عما أشاء، وأنسخ وأبدل وأغيِّر من أحكامي التي أحكم بها في عبادي ما أشاء إذا أشاء، وأقر منها . ويقول ابن كثير)1(ما أشاء بما يشاء، فله الخلق والأمر وهو المتصرف، فكما خلقهم كما يشاء، ويسعد من يشاء، ويشقي من يشاء، ويصح من يشاء، ويمرض من يشاء، ويوفق من يشاء، ويخذل من يشاء، كذلك يحكم في عباده بما يشاء، فيحل ما يشاء، ويح ما يشاء، ويبيح ما يشاء، ويحظر ما يشاء، وهو الذي يحكم ما يريد لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ويختبر عباده وطاعتهم لرسله بالنسخ، فيأمر بالشيء لما فيه من المصلحة التي يعلمها - تعالى، ثم ي لما يعلمه - تعالى.. فالطاعة كل الطاعة في امتثال أمره واتباع رسله في تص .)2(ما أخبروا، وامتثال ما أمروا، وترك ما عنه زجروا وإذا كان القول بأن الله هو الحكم وأن الحكم له وحده يمثل جزءاً من عقيدة المسلمين في الله ربهم؛ فإنه يعني من جانب آخر أن المسلم لا يُحقر بذلك لأحد هذا فضلاً عن أن يدعي ذلك لنفسه، أو لغيره. تبارك وتعالى - - دون الله .4/2 تفسير ابن جرير)1( .3/1 تفسير ابن كثير)2(

عدد الصفحات ٧٢

3 الفصل الأول سواء كان - )1(ومما تقدّم يتبين أن من ادَّعى أنه هو الحَكَم أو أن الحُحكْم له هذا المدَّعي فرداً، أو جماعة، أو هيئة، أو مؤسسة، أو مجلساً نيابيّاً، أو مجلساً فقد ادَّعى - شعبيّاً، أو (برلماناً) أو هيئة تأسيسية أو غير ذلك من المسمَّيات في ذلك. تبارك وتعالى - - مشاركته لله وليس يخفى على أحد ممن يعلم حقيقة دين الإسلام أن مثل هذا الادعاء هو من الكفر بالله رب العالمين. تبارك - أن من أقرّ بهذه الدعوى لأحد دون الله - أيضاًً - ومما تقدم يتبين تبارك وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً، ولا يخفى - فقد أقرَّ بالشريك لله وتعالى - أن ذلك من الكفر الأكبر، نعوذ بالله من كل سوء. - أيضاًً - ومن هنا فإن المجالس التشريعية التي تقوم على أساس المادة الدستورية التي تقرر أن السيادة للشعب، قد نازعت الله - تبارك وتعالى - فيما اختص به نفسه من غير شريك له فيه، وعلى ذلك فلا ينبغي للمسلم أن يشارك في هذه المجالس التي تنازع الله في حقه، ومتى يقدر الإسلاميون على إلغاء هذه المادة التي تقنن الشرك بالله - تعالى - إذا كانت مشاركتهم في المجلس وإدلائهم بالرأي لا يتم إلا من خلال إظهار الموافقة عليها؟ ولو قال الداخل في هذه المجالس: أنا من المعارضين لهذا الأساس الذي بنيت عليه، فالجواب أن هذه معارضة شكلية أو قلبية لا تأثير لها في ظاهر م) 1( أو الأمة، وكل الأنظمة الديمقراطية تدَّعي هذه الدعوى

عدد الصفحات ٧٣

4المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد الحال، وهو كلام ليس له ما يؤيده من العمل، بل أصل دخوله مبنيٌّ على تصور أنه بإمكانه عن طريق التصويت وأخذ الآراء أن يسن تشريعاً جديداً فيه مصلحة أو يبطل قانوناً قائماً فيه مفسدة، فهو عندما يقترح شيئاً يطلب أخذ الرأي عليه وهي التي - من بقية الأعضاء، وتكون هي الحكم فيما يقترح، ثم إن المعارضة هي بمقتضى وضعها في النظام الديمقراطي جزء من - يتبوأ الإسلاميون مكانتها فهي جزء النظام ليست خارجة عنه أو مباينة له، فمهما قالت المعارضة عن النظام منه؛ لأن النظام الديمقراطي يعتمد على فئتين: فئة الأغلبية وهي التي من حقها أن (الحكومة تحكم، وفئة الأقلية وهي التي من حقها أن تعارض، فالأغلبية والأقلية والمعارضة) جناحا النظام لا يقوم بجناح دون الآخر، فوجود الجناح المعارض شرط لبقاء النظام وقدرته على التحليق والطيران، والنظام في كثير من الأحيان يصنع لضمان قيام النظام واستقراره. - لو كانت غير موجودة - المعارضة صناعة ولا يعني ما تقدم المنع من الذهاب إلى هذه الأماكن ونحوها لقول كلمة الحق، فإن كلمة الحق في مثل هذه المواضع من الشهادة التي مدح الله بها هذه ، {الأمة كان يقف على منتديات قريش ويدعوهم إلى الله - تعالى، #ورسولنا الكريم ويبين لهم الحق بدليله ويرد باطلهم الذي هم عليه، وكذلك الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - من قبله كانوا يفعلون ذلك، وهذا من العمل الدعوي الذي ينبغي الحرص عليه، ولو كان الأمر هو مجرد قضية دخول إلى المجلس لإلقاء كلمة الحق وردِّ الباطل لما جاز الامتناع عن هذا، ولكن الأمر فوق ذلك،

عدد الصفحات ٧٤

 الفصل الأول فإن الموضوع برمته فكرة يراد لها أن تكون منهج الأمة في تعاملها في أمورها، فإن أحداً لا يدخل إلى هذا المكان ويمُحَكَّن من الكلام ويكون لرأيه وزن واعتبار، إلا لمن وافق على الأساس الذي قامت عليه هذه المجالس، بعد أن يتقدم للناس ويطلب منهم اختياره وينفق ف يستقيم في الشرع ولا في العقل الموافقة على الباطل من أجل النهي عنه. ثانياً: القسم على احترام ما يناقض ما جاء في الكتاب والسنة: وإضافة إلى ما تقدم من النصوص القاضية بما ذكرنا فإن هناك مسألة يظنها بعضهم شكلية وهي ليست كذلك، وذلك أن النائب المشارك في هذا النظام ملزم بالقسم الذي يقسمه النواب عند دخولهم هذا المجلس، وهو قسم على احترام هذا الوضع الذي يسلب الحكم من الشريعة ويجعله للبشر، ونحن نسوق مواد الدستور التي تدل على ذلك في كثير من دساتير الدول العربية لبيان أن ذلك أمر فاشٍ منتشر وليس خاصاً بدولة أو مقصوراً على نظام. « :0ففي الدستور المصري م المجلس قبل أن يباشر عمله اليمين الآتية: أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على سلامة الوطن والنظام الجمهوري، وأن أرعى مصالح الشعب، وأن أحترم الدستور والقانون « : 3 وفي الدستور السوري: مادة من هذا عملهم يقسم كل واحد منهم علناً أمام المجلس القسم الوارد في المادة نصهاالدستور

عدد الصفحات ٧٥

المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري الديمقراطي الشعبي، وسلامة الوطن، وأن أحترم الدستور والقوانين، وأن أرعى مصالح الشعب وأن أعمل مخلصاً وأناضل لتحقيق أهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية « :وفي الدستور السوداني م ومخلصاً لجمهورية السودان وشعبها وأن ألتزم بدستور البلاد وأحترمه « :0وفي الدستور الأردني مادة والنواب قبل الشروع في عمله أن يقسم أمام مجلسه يميناً هذا نصها العظيم أن أكون مخلصاً للملك والوطن، وأن أحافظ على الدستور، وأن أخدم الأمة وأقوم بالواجبات الموكولة إليَّ حق قيام « :21وف جلسة عام أعمل بإخ لتونس وهي مواد متقاربة في ألفاظها ويوشك أن تكون مأخوذة من أصل واحد، في الدستور الكويتي، 1وبنحو مما تقدم وردت في أكثر الدساتير، كالمادة رقم في الدستور القطري، 2 في الدستور الفلسطيني، والمادة رقم4والمادة رقم في الدستور البحريني، وغير ذلك. والمادة رقم

عدد الصفحات ٧٦

 الفصل الأول ثالثاً: المفاسد المترتبة على الدخول: وإذا تحدث المجيزون عما يظنونه من المكاسب التي يجنونها من وراء الدخول في المجالس التشريعية، والمصالح التي يحققونها من ذلك، فإن هناك مفاسد لم يتحدثوا عنها تترتب على الدخول، فبالإضافة إلى مخالفة النصوص كبيرة الشرعية التي تقدم ذكرها، فإن هناك مفاسد أخرى تربو على ما يتصورونه من المصالح، فمن ذلك: - ضعف تربية الناس على المعاني الحقيقية للدين أو إهمالها: 1 حيث تقوم عملية التغيير هنا على التغيير من أعلى وليس التغيير من القاعدة، حيث يتوجه الاهتمام بالعمل السياسي والحرص على الحصول على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية من غير أن يتوجه الاهتمام إلى بناء الناس وتربيتهم تربية عقدية قادرة على التقدم إلى الأمام واقتحام الصعاب، وق وقت الشدائد والصبر عند المحن، حيث يصبح همُّ الجميع الصراع السياسي من أجل الوصول إلى الحكم عن طريق هذه المجالس، الذي من طبيعته تقديم التنازلات وعقد المحالفات مع ت غير ضوابط شرعية، وهذا سيؤدي بالطبع إلى الإهمال في العمل الدعوي، فتتحول الجماعة من جماعة دعوية تصب اهتمامها في الدعوة الحقيقية لدين الله - تعالى - بشموله وكماله إلى مجرد مجموعة سياسية يصبح العمل السياسي جل اهتمامها، مما يترتب عليه ظهور نماذج قيادية مشوهة عقدياً وفكرياً قد تتبوأ بعض المناصب العليا في العمل السياسي، بينما هي تردد كلاماً مبايناً مباينة كلية

عدد الصفحات ٧٧

المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد للشريعة الإسلامية، ولنا أن نعدَّ ذلك بما يصدر من أقوال وتصريحات من بعض القيادات في تلك الجماعات. وفي ظل هذه التربية غير الصحيحة تكون الدعوات في غالب الأحيان إلى مسائل دنيوية؛ كرفع مستوى المعيشة، والعدالة في توزيع الدخول، والعناية بالبنية التحتية وغير ذلك، مما يجذب شريحة من الناخبين نحوهم، من غير تكوين قاعدة عقدية تكون عصية على التذويب أو الاحتواء، لذلك فإنه عندما يظهر في الجو نذير محنة تتفرق هذه الجموع المتكاثرة، ولا يبق ثابتاً إلا من كانت تربيته تربية صحيحة، وحينئذ يكون هذا الجهد المبذول والمبالغة في الحديث عن هموم المواطنين ومشكلاتهم على حساب العمل الدعوي من قبيل إضاعة الوقت في حصول مردود ضعيف غير قادر على الصمود عند الشدائد، ولو أن الدعاة إلى الدخول في المجالس التشريعية استغلوا هذا الوقت في التربية الصحيحة #على الإسلام كله وليس على شعيرة واحدة من شعائره، كما فعل رسولنا لأوشكنا أن نبني جيلاً هو خير وأفضل، قادر بفضل الله - تعالى - على تحمُّل التبعات التي تكون على أتباع الرسالات، ولأوشكنا على تحقيق المطلوب - بإذن الله تعالى. ومحاولة الوصول إلى الحكم عن هذا الطريق لا فائدة فيها فقد أثبتت الوقائع المعاصرة عدم جدوى هذا الطريق؛ لأن من اختاره لم يختره إلا بحسبانه أسلم الطرق وأكثرها أماناً، وأقلها كلفة، كما أن دعوتهم للناس قائمة على ما يقوله بعضهم: إن

عدد الصفحات ٧٨

 الفصل الأول الدستورية والقانونية الدعوة من خلال تلك المسوغات لن يكون مستعداً للدفاع عن اختياره الذي قد يكلفه الكثير، وبإمكاننا النظر إلى المرات المتعددة التي يفسد فيها الجيش التركي هذا الاختيار لما رآه مهدداً للعلمانية، كما يمكننا أن ننظر أيضاً إلى ما حصل للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر يوم ظهر تفوقها الكاسح في الانتخابات، فلو كانت هذه الشعوب قد تم تربيتها تربية إسلامية حقيقية ترى أن الدفاع عن هذا الاختيار مسألة دينية وليس مسألة دنيوية؛ لما أمكن للانقلابين القفز على هذه النتائج، وهو ما يبين أن هناك خللاً في فهم الشعوب نتيجة لهذا المسلك، وأن المهم هو تربية الشعوب لتتحمل مسؤوليتها في تحكيم شرع الله - تعالى، مهما كلفها ذلك من تبعة. - ترسيخ مرجعية الشعب في سن التشريعات والقوانين بمرور الزمن: 2 لما كان العمل يجري في هذه المجالس على الرجوع للشعب في إحداث التشريعات واعتبار رأي نوابه المرجع النهائي في ذلك؛ فإنه بمرور الزمن يترسخ هذا المسلك حتى ينتقل من دائ ولو قدر أن الجيل الأول الآخذين بذلك يعدونه من قبل الموافقة الظاهرية التي ينكرها القل تعترض طريقهم؛ فإن تكرار العمل بها والتعويل عليها ينقلها من هذه الدائرة إلى دائرة الموافقة القلبية أو الرضا المدلول عليه بعدم الإنكار لها، ولو نظرنا إلى كثير من المفاسد لوجدنا أنها تبدأ في أولها صغيرة ثم تستفحل بمرور الزمن،

عدد الصفحات ٧٩

0المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد وقد قص علينا القرآن شيئاً من ذلك في قصة قوم نوح في قوله - تعالى -: { أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه ذكر٣٢ أن هذه قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً، وسموها بأسمائهم ، وروى ابن )1(ففعلوا، فلم تُحعبد حتى إذا هلك أولئك، وتنسخ العلم عبدت جرير بسنده بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوّرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوّروهم، فلما ماتوا، وجاء آخرون دبّ إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم .)2(يُحسقون المطر فعبدوهم وإنه وإن كان المعاصرون من الموافقين على الدخول في هذه المجالس يقرون أن الشعب لا صلاحية له في التشريع، وأن التشريع إنما تأتي به الشريعة، فنظراً لأن هذا الكلام كلام نظري وأن العمل في أرض الواقع يجري بخلافه، فبمرور الأيام واستقرار العمل بذلك بين الناس، قد يأتي اليوم الذي يصير فيه اختصاص الشعب بالتشريع هو المعتمد بين الناس من غير اعتراض أو نكير، كما نلحظه اليوم في طائفة العلمانيين. ، تنسخ العلم: اندرس وجُحهِل. 420 أخرجه البخاري: كتاب تفسير القرآن، رقم)1( .3/23 تفسير ابن جرير الطبري)2(

عدد الصفحات ٨٠

1 الفصل الأول - التنازل عن قضايا جوهرية متعلقة بالدين:3 على بلاد المسلمين، وفي# في ظل سيطرة الأنظمة المحادة لله ورسوله ظل مشايعة النظام العالمي لها في ذلك؛ فإنها تضغط بكل قوة على الداخلين في هذه المجالس واتهامهم أنهم يأخذون هذا الطريق سلّماً للصعود إلى مرادهم ثم في سبيل نفي ذلك يصرحون ويؤكدون دوسه بالأقدام بعد ذلك، والإسلاميون ما يصرحون به من إيمانهم العميق بالديمقراطية، وأنها خيارهم الاستراتيجي، وأنه لا مندوحة لهم عن ذلك، ويصبح جل همهم المطالبة بالديمقراطية بمعناها الشامل الكامل من غير استثناء، وكلما ضغطت عليهم الأنظمة أو أتباعها في ذلك قدمت تلك الحركات التنازل يتبعه تنازلات، في سبيل إثبات صدق حديثهم وأنه نابع عن إيمان حقيقي بقيم الحرية الغربية، لذلك يبدي بعضهم أنه لا مانع من تأسيس الأحزاب العلمانية والأحزاب الشيوعية في بلاد المسلمين، مع إعطائهم الحق كله في الدعوة إلى مذاهبهم وأفكارهم، كما يبدي الموافقة على وصول غير المسلمين من أهل البلاد إلى منصب الولاية العليا، ومنهم من بدأ باختيار أفراد من النصارى ليكونوا أعضاء في حزبه الذي يدعي أنه أنشأه من أجل تحكيم الشريعة. - تفريق كلمة المسلمين وإضعافهم والوقيعة بينهم مما يخلُّ بمسألة الولاء 4 والبراء من المعلوم أنه لا يمكن لأي حركة أو فصيل إسلامي الزعم بأنه يمثل الإسلام دون غيره من الإسلاميين الذين يعملون للإسلام، وإجازة دخول هذه المجالس

عدد الصفحات ٨١

2المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد التشريعية يُحفضي بالإسلاميين من الفصائل المختلفة إلى التنافس بينهم للوصول إلى هذا المجلس، وهنا تظهر إشكالية تعدد الأح كلمتهم ويضعف وحدتهم، ويغرس بذور البغضاء في نفوسهم حيث يتسابق كل فصيل منهم على استقطاب الجمهور المسلم، وه ال منهم على مسوغات الوصول لهذا المجلس رغم كثرة المدلين بأصواتهم من المسلمين، والدخول في المعترك السياسي في ظل الجهل بين قطاعات عريضة من الشعب سوف يؤثر سلباً على دعوة الناس وفهمهم للإسلام. ومن خلال الدعوة الانتخابية ورغبة كل مجموعة في تحقيق النتائج التي يتطلعون إليها ستكون هناك منازلات ودع هو مشاهد، وخاصة إذا نفخ نافخ في نار العصبية المذهبية، ومثل هذا التنافس كما هو - يحدث فيه كثير من البغي بين الأطراف المختلفة، فقد يعمد فصيل إلى إخلاء الساحة أمام مرشح نصراني أو علماني، بينما يضغط في - واقع الوقت نفسه على مرشح إسلامي من فصيل آخر ويضيق عليه، حتى يكون الإخفاق من نصيبه، وقد يدفعهم الحرص على تحقيق دخول هذه المجالس إلى التحالف مع تيارات مناقضة للإسلام ومحاربة له، فيعمل كل فريق على إنجاح مرشح الفريق الآخر وينقلب الدخول إلى هذه المجالس من كونه وسيلة حتى يصبح غاية في نفسه. وفي سبيل تسويق قبول الدخول في المجالس التشريعية قد يطعن بعض الناس فيمن يرى عدم جواز ذلك، مع أن هذه الأم

عدد الصفحات ٨٢

3 الفصل الأول بالطعن، يقول الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق - عفا الله عنه على فساد القول بتحريم تولي الولايات العامة (الوزارة ونحوها وكذلك النيابة أن هذا هو قول أهل الغلو وجماعات )1(التشريعية في ظل الأنظمة القائمة المجتمع، فلم يعرف هذا القول في بدايته إلا عنهم ومنهم انتشر في بعض تكفير من غرّر بأقوالهم ، فكل هذا طعن فيمن يخالفه في حكم )2(التشريعية موافقون لأهل الباطل دخول هذه المجالس، والمسألة ليست في حاجة إلى طعن وإنما تحتاج فقط إلى إبراز الدليل، والحرص على التآلف من غير قدح. - اختلاط الأدعياء وضعاف الإيمان في هذا الطريق بالصادقين الأقوياء:5 نظراً إلى أن إجازة هذا المسلك عند من أجازه لا يمكن تقييده بجماعة معينة أو فصيل دون آخ مسلك سلمي يمضي في الأطر الدستورية والقانونية، وعلى ذلك فعواقبه مأمونة وتكاليفه معروفة سلفاً، فمن الممكن أن يلجه الكثيرون، مما يتيح للأدعياء وضعاف الإيمان دخول هذا المعترك فيفسدونه بأقوالهم وأفعالهم وتصرفاتهم، ونصرهم لبعض أقوال أهل العلم الشاذة لتحقيق ما يأملونه م أو المكاسب، وهذا ما يمكن أن يضيع ما يأمله المجيزون لهذا الطريق من المصالح التي يتحدثون عنها، بينما طريق الدعوة إلى الإسلام بما يشتمله الإسلام من القوسان من عند الشيخ.)1( مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية وقبول الولايات العامة في ظل الأنظمة المعاصرة )2( (رسالة للشيخ على موقعه الإلكتروني

عدد الصفحات ٨٣

4المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد قضايا عقدية وسياسية وعبادية وتعليمية طريق صعب وشاق لا يسلكه في الغالب الأعم إلا الصادقون القادرون على تحمل تبعات العمل لدين الله - تعالى - وتكاليفه، فصحة الطريق تنقيه من الأدعياء وضعاف الإيمان الذين يفسدون أكثر مما يصلحون، ولنا أن نعدَّ ذلك بحال الدعوة في مكة حيث كانت الاستجابة لها تعد مغرماً دنيوياً، فلم يقبل عليها ويصطف في سلكها إلا المؤمنون الخُحلَّص وكانوا أعمدة للدولة الإسلامية وعليهم قامت. وفي المدينة المنورة عندما قامت الدولة وصارت الاستجابة للدعوة تحتوي مغنماً دنيوياً أقبل عليها الصادقون وغير الصادقين، وعلى هذا فإن الأدعياء وضعاف الإيمان يمكن استغلالهم من قبل أعداء الدعوة لإفساد ما يرجى من نتائج من دخول تلك المجالس. وهناك الكثير من المفاسد جراء دخول المجالس التشريعية، اقتصرت فيها على ذكر ما تقدم، إذ الغرض التدليل وليس الاستيعاب. رابعاً: شهادة الواقع على عدم جدوى ذلك السبيل: والواقع الدولي الذي تواجهه الحركة الإسلامية اليوم واقع كاره لها، مضاد لمسيرتها، ساعٍ في إطفاء نورها، وهذا الواقع ليس في حقيقته اتجاه نظام معين من الأنظمة، كما أنه ليس موجهاً تجاه جماعة معينة بل هو واق موجه للمرجعية التي ترجع إليها الجماعات كلها على اختلاف بلدانها ومذاهبها الفقهية، وهو دين الإسلام نفسه، فكل الأنظمة الدولية الكافرة كارهة لعودة الإسلام إلى الإمساك بزمام الحياة، ويتابعهم في ذلك أذيالهم من قادة ورؤساء أنظمة الدول العربية والإسلامية، إلا ما ندر

عدد الصفحات ٨٤

 الفصل الأول وهذا أمر معلوم سواء بالتصريحات التي يصدرها هؤلاء أو بالتصرفات التي تكشف بجلاء ما وراءه الرئيس الفرنسي عندما زار البوسنة والهرسك لإظهار تضامنه مع أهلها وقت تعرضها لحرب الإب الفرنسي عندما نزل مطار البوسنة والهرسك: لا يمكن السماح بقيام دولة إسلامية في أوروبا، وكذلك موقف الدول الغربية من انقلاب الجيش في الجزائر على العملية الانتخابية لما ظهر أن المسلمين قادمون على أسنة صناديق الانتخابات وغير ذلك الكثير، وهذا مما يبين أن التعلق بهذا الطريق وهم، وهو من قبيل إلهاء الشعوب عن المسار الصحيح الذي ينبغي لها أن تسير فيه، والذي ينبغي على القادة أن يسلكوه ويقودوا الأمة في اتجاهه، وإذا كان هناك بعض القادة قد أصابهم التعب من طول الطريق، بحيث لم يعد عندهم استعداد لمواصلة المسير فليبتعدوا عن الصدارة، وليغلقوا عليهم داره وقد يكفيهم ذلك إذا كانوا لا يستطيعون غيره، والله أعلم بهم وهو يجازيهم بالعدل، لكن ليس لهم أن يحرفوا المسار رغبة في التخفف من تبعات الطريق، ثم يقولون بعد ذلك: هذا هو دين الله. ومن الواقع الذي نراه اليوم مما هم متعلق بما سبق ذكره ولا يمكن لأحد جحده: تواطأ أغلب الأنظمة الحاكمة على عدم السماح للمسلمين بتكوين - 1 حزب إسلامي يجعل من الإسلام منهجه وتصوره، والكتاب والسنة مرجعيته، وتكون غايته تحكيم شرع الله - تعالى، سواء كان ذلك بتضمين الدستور فقرة

عدد الصفحات ٨٥