4المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد المسلك ومناسبته أو عدم مناسبته وصلاحيته، أي: بين الصواب والخطأ. يمكن النظر إليها والتعامل معها بالنظر إلى الأسس والمنطلقات التي كما تعتمد عليها هذه العملية، فإذا كانت المسألة ينظر إليها من خلال ما تقرر في الأحكام الشرعية في الكتاب والسنة، فإن النظر الفقهي يبحث هل هذه الصورة مما تقبلها أدلة الشريعة وتقرها أم لا؟ والخلاف في ذلك خلاف فقهي يدور بين الحل أو الحرمة من غير تأثيم للمخالف؛ لأنه في دائرة الاجتهاد السائغ. وعندما يُحنظر إليها انطلاقاً من الأصل الذي خرجت منه هذه المجالس وبنيت عليه في النظام السياسي المعاصر، من حيث الاختصاصات ومن حيث المرجعية (الفلسفة) التي يستند إليها هذا التنظيم، نجد أن المسألة عقدية؛ لارتباط ذلك بقضايا أساسية في الشريعة الإسلامية من حيث: من الذي يشرع؟ وما مكانة الإنسان في هذا المجال؟ وانطلاقاً من تكييف المسألة ه أو كلاهما؟ تتباين مواقف الناس في ذلك. ف الديمق - فإن المس وهو الواقع وهو ما تنص عليه الدساتير - ما يخص المجتمع لا شك عقدية، والإقرار بهذه المجالس على النظام المعهود في الديمقراطية يمثل قدحاً في العقيدة وطعناً فيها. إما إذا كانت هذه المجالس مبنية على أساس الإقرار بمرجعية الكتاب والسنة وأن الحكم لله - تعالى - كما هو صريح آيات الكت
عدد الصفحات ٥٤الفصل الأول لا يتجاوز الاجتهاد في الوصول إلى ما تدل عليه النصوص الشرعية، يبقى الحديث عن كيفية تشكيل هذه المجالس، وشروط الأعضاء فيها والصلاحيات المخولة لهم، والآليات التي تتبعها في ذلك؛ من قبيل الفقه، تدور الأقوال فيها بين التصويب والتخطئة، وبين الحل والحرمة. وانطلاقاً من كون الواقع الذي نحياه تكون فيه هذه المجالس قائمة بالتشريع الملزم في أمر المجتمع، من غير التفات إلى موافقة الشريعة الإسلامية؛ يكون الدخول في هذه المجالس وَفْق الآليات التي تحددها هذه الدساتير مع الالتزام بها والتقيد بنظمها غير جائز شرعاً. وقد أفرد الدكتور عبد الغني بن محمد الرحال عنوانه - كم - كتاباً مستقلاً لبحث هذه المسأل الديمقراطية . وك)1(من رأى سل بعنوان - كما مرَّ - أبو نصر محمد بن عبد الله الإمام أفرد لها كتاباً بكشف مفاسد وشبهات الانتخابات الله - كلاماً عن ذلك في أح لا يؤدي إلى نتيجة قبل تكوّن جدلاً أننا توصلنا إلى تشكيل برلمان مسلم مائة في المائة، كل أعضائه يطالبون بتحكيم شريعة الله، فماذا يستطيع هذا البرلمان أن يصنع بدون التي تسند قيام الحكم الإسلامي، ثم تسند استمراره في الوجود بعد قيامه؟ .10/1 الإسلاميون وسراب الديمقراطية)1(
عدد الصفحات ٥٥المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد انقلاب عسكري يحل البرلمان، ويقبض على أعضائه فيودعهم السجون والمعتقلات، وينتهي كل شيء في لحظات! إنه تفكير ساذج رغم كل ما يقدم له من المسوغات، وفوق ذلك فهو يحتوي على مزالق خطيرة تصيب الدعوة في الصميم، وتعوق من أنها تمكن لها في التربة وتعجل لها الخطوات. - لأول وهلة - مما يبدو المزلق الأول هو: المزلق العقدي: فكيف يجوز للمسلم الذي يأمره دينه بالتحاكم إلى شريعة الله وحدها دون سواها، والذي يقول له دينه: إن كل حكم غير حكم الله هو حك لا يجوز قبوله، ولا الرضى عنه، ولا المشاركة فيه.. كيف يجوز له أن يشارك في كل - في المجلس الذي يشرع بغير ما أنزل الله، ويعلن بسلوكه العملي أنه يرفض التحاكم إلى شريعة الله؟! - مناسبة كيف يجوز له أن يشارك فيه، فضلاً عن أن يقسم يمين الولاء له، ويتعهد بالمحافظة عليه، وعلى الدستور الذي ينبثق عنه، والله يقول - سبحانه -: { .مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذاً مِّثْلُهُمْ وهؤلاء حديثهم الدائم ه ولا حديث لهم غيره ينتظره المنتظر حتى يخوضوا فيه! فكيف إذن يقعد معهم؟! كل ما يقال من مسوغات: إننا نُحسْمعهم صوت الإسلام، إننا نعلن رفضنا المستمر للتشريع بغير ما أنزل الله، إننا نتكلم من المنبر الرسمي فندعو إلى تحكيم شريعة
عدد الصفحات ٥٦الفصل الأول الله، كل ذلك لا يبرر تلك المخالفة العقدية الواضحة. يذهب إل #يقولون: أل الله؟ !بلى! كان يذهب إليهم في ندوتهم لينذرهم، ولكنه لم يكن يشاركهم في ندوتهم، ولو أن مسلماً يدعو إلى تحكيم شريعة الله، استطاع أن يذهب إلى ندوة الجاهلية المعاصرة، ويُحسْمح له بالكلام فيها كما كانت تَسْمح الجاهلية ؛ لكان واجباً عليه أن يذهب وأن يبلغ؛ لأنه في هذه #الأول الحالة لا يكون اتباع ما أنزل الله، فلا الندوة تعدّه منها، ولا هو يعدُّ نفسه من الندوة، إنما هو مبلِّغ جاء يلقى كلمته ثم يمضي. أما المشاركة في فأمر ليس له سند من دين الله. المزلق الثاني: تمييع القضية بالنسبة ل إننا نقول للجماهير في كل مناسبة: إن الحكم بغير ما أنزل الله باطل، وإنه لا شرعية إلا للحكم الذي يحكم بشريعة الله، ثم تنظر الجماهير فترانا قد شاركنا فيما ندعوها هي إلى عدم المشاركة فيه! فكيف تكون النتيجة؟! وإذا كنا نحن نجد لأنفسنا المسوغات للمشاركة في النظام الذي نعلن للناس أنه باطل، فكيف نتوقع من الجماهير أن تمتنع عن المشاركة، وكيف تنشأ الإسلامية غير حكم الله، وترفض المشاركة في كل حكم غير حكم الله! إننا نحسب أننا
عدد الصفحات ٥٧المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد بدخولنا البرلمانات نقوم من فوق المنبر الرسمي، الذي له عند الناس رنين مسموع، ولكنا في الحق نع ف الش أن تسعى - عقيدة - حتى ينض لإق غير حكم الله. المزلق الثالث: أن لعبة ولا يتاح لضعيف من خلالها أنلعبة يأكل القوي فيها الضعيف، فينتزع من يده شيئاً من السلطان! لا علاقة لها بالحق والباطل! - في لعبة الدبلوماسية - والقوة والضعف ولا علاقة لها بالكثرة والقلة! فالأقلية المنبوذة من الشعب، المكروهة منه، التي تسندها في الداخل القوة العسكرية، وتسندها من ا الأرض؛ هي القوية، ولو لم يكن لها أنصار. والأك الداخلة في التنظيمات السياسية - السكان! ومن ثم فالجماعات الإسلامية هي ا - لأعداء الإسلام
عدد الصفحات ٥٨الفصل الأول سواء بتنظيف سمعتهم أمام الجماهير، بتعاون الجماعات الإسلامية معهم، أو تحالفها معهم، أو اشتراكها معهم في أي أمر من الأم الإسلاميين في نظر الجماهير، وزوال تفردهم وتميزهم الذي كان لهم يوم أن كانوا يقفون متميزين في الساحة، لا يش ويعرف الناس عنه التشكيلات السياس وتتكالب على متاع الأرض، ولا تعرف في سي ولا المعاني الإسلامية، فضلاً عن مناداتها بالشعارات الجاهلية، وإعراضها عن تحكيم شريعة الله. ولم يحدث مرة واحدة في لعبة الدبلوماسية أن استطاع المستضعفون أن يديروا دفة الأم الواحد لا يتحكم في دوران العجلة، ولكن العجلة الدائرة هي التي تتحكم في « يد آثاره، وتظل الآثار السيئة التي ينشئها تمييع القضية باقية لا تزول، وشرها أكبر بكثير من النفع الجزئي الذي يتحقق بهذه المشاركة، حتى لكأنما ينطبق عليه قوله - تعالى -: .{ أم ينتزعون السلطة ويقيمون الحكم - على حين غفلة من أهلها - مراكز السلطة، ثم
عدد الصفحات ٥٩0المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد فيما - الإسلامي؛ فوصفه بالسذاجة قد لا يكفي لتصويره. وتجربة الجزائر تكفي .)1(إن كان له وجود حقيقي في ذهن من الأذهان لإبطال هذا الوهم - أعتقد وهناك الكثير من الأدلة التي تذكر في هذا الصدد للاستدلال بها على عدم جواز الدخول في المجالس التشريعية، فمن ذلك: أولاً : النصوص الشرعية: هناك كثرة كاثرة من النصوص الشرعية التي تبين أن التشريع مقصور على إذ هو المبلِّغ عن #الله - تعالى - بما يبلغه لنا في كتابه، أو ما جاء في سنة نبيه ربه دينه وشرعه، وهذه مسألة عقدية وليست فقهية اجتهادية، والمخ لا تقبل في إطار الإسلام، وهذا يعد من أقوى الأدلة في المنع من الدخول في للبشر، وينحي شرع الله - تعالى - عن ذلك، وليست وضع يعطي التشريع هناك مصلحة من الدخول في هذه المجالس تفوق أو حتى تعادل تلك المفسدة الحقيقية الواقعة الناجزة. لقد جاءت النصوص الشرعية الكثيرة من الكتاب والسنة على تأكيد وبيان سبحانه وتعالى، وإذا بينت النصوص - أن الله هو الحَكَم، وأن الحُحكْمَ له وحده الشرعية أن الله هو الحَكَم، وأن الحكم له وح ذلك من العقيدة التي يجب على كل مسلم أن يعتقدها ويؤمن بها، ويعمل على تحقيقها في واقع نفسه، وواقع أمته. .4 - 42 واقعنا المعاصر، محمد قطب، ص)1(
عدد الصفحات ٦٠1 الفصل الأول - دلالة القرآن: 1 سواء - ومن النصوص الدالة على أن الحُحكْمَ كله لله وحده لا شريك له فيه {تعالى - قوله - كان حكماً قدرياً كونياً أو كان حكماً شرعياً لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ { :- تعالى - . وقولهأَحَداً أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إنِ الْـحُكْمُ إلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ { :- تعالى - . وقالْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إنِ الْـحُكْمُ إلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْـحَقَّ { :- تعالى - وقوله. وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إنِ الْـحُكْمُ -: تعالى - . وقولهإلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْـمُتَوَكِّلُونَ { { :- تعالى - . وقوله[ {تعالى - . وقولهيُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْـحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ لا إلَهَ إلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْـحُكْمُ وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ { :- تعالى - . وقوله[ { :- تعالى - . وقولهوَالآخِرَةِ وَلَهُ الْـحُكْمُ وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ . وق الْـجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ { :- تعالى -
عدد الصفحات ٦١2المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد { :- تعالى - . وقوله[ . وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِـحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْـحِسَابِ فهذه عدَّة آيات تدلّ دلالة قاطعة على أن الحكم كله لله وحده لا يش ذلك أح فرداً أو طائفة من عموم الناس. وه عقيدة المسلمين التي يجب عليهم أن يعتقدوها في الله ربهم، فكما يجب على فكذلك يجب عليهم المسلمين اعتقاد أن الله له الخلق والرزق والإحياء والإماتة، في #اعتقاد أن الله له الأمر والنهي والحكم والتشريع. ولذلك قال الرسول {محاجّته للمشركين منكراً عليهم الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْـحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ .الْـمُمْتَرِينَ وقال - تعالى - مبيناً أنه لا يجعل له شريكاً فيما شرعه لعباده فقال مقرراً ، وفي قراءة{ذلك حكمه أح - تعالى - للمكلف لا يشرك معه أحداً فيما يحكم به، والقراءة الثانية نهي منه أن لا يشرك مع الله أحداً في الحكم، قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه ، {الله تعالى -: قوله - تعالى قرأ هذا الحرف عامة السبعة ما عدا ابن عامر (ولا يش
عدد الصفحات ٦٢3 الفصل الأول والمعنى : ولا يشرك الله - جل وعلا - أحداً ، وضم الكاف على الخبر، ولا نافية في حكمه، بل الحك ما أحله - تعالى، وا وقرأه ابن عامر من السبعة بصيغة النهي، أي: لا تشرك يا نبي الله! أو لا تشرك أيها المخاطب! أحداً في حكم الله - جل وعلا، بل أخلص الحكم لله من شوائب شرك غيره في الحكم. شامل {وحكمه - جل وعلا - المذكور في قوله .)1(لكل ما يقضيه - جل وعلا، ويدخل في ذلك التشريع دخولاً أولياً وقال - تعالى - مقرعاً ومنكراً على من جعل لله شركاء فيما يشرع للناس: قال { الشنقيطي . )2(شركاء وقد أقسم الله - تعالى - بذاته الكريمة على عدم إيمان من يظهر الانتساب ثم يقبل ما حكم به وينتفي الحرج من صدره #لهذا الدين إلا إذا حَكَّم الرسول {ويسلم بحكمه تسليماً، قال - تعالى فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مَِّّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّـمُوا تَسْلِيماً ، بل #، ونهاهم عن تقديم كلامهم على كلامه - تعالى - وكلام رسوله ٥٦ يكون كلامهم وخططهم وتنظيماتهم تالية وتابعة لنصوص الوحي الشريف قال . 32/3 أضواء البيان)1( .1/ أضواء البيان)2(
عدد الصفحات ٦٣4المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد .{- تعالى وقد بين الله - تعالى - أن الذين يقبلون تشريع غير الله - تعالى - الذي قد اتخذوا هذا الغير أرباباً من دون الله - #بلغه لنا في كتابه أو في سنة رسوله تعالى، وقد حذرنا القرآن من سلوك هذا السبيل الذي سلكه من قبلنا أهل الكتاب {فقال - تعالى ؟ قال: أمَا إنهم لم يكونوا {قيل لحذيفة: أرأيت قول الله يصومون لهم ولا يصلون لهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلُّوه، وإذا . وقيل لأبي )1(حرّموا عليهم شيئاً أحله الله لهم حرَّموه، فتلك كانت رُحبوبيَّتهم العالية ما أمرونا به ائتمرنا، وما نهونا عنه انتهينا لقولهم، وهم )2(نسبق أحبارنا بشيء يجدون في كتاب الله ما أُحمروا به وما نُحهوا عنه، فاستنصحوا الرجالَ، ونبذُحوا .)3(كتاب الله وراء ظهورهم عن والإسلاميون الذين يبيحون لأنفسهم دخول هذه المجالس بحجة الدفاع تعالى، الشريعة، لا يكفيهم الإقرار القلبي أنه ليس لأحد الحق في التشريع إلا لله - .212/14 تفسير ابن جرير الطبري)1( كانت في الأصل المنقول منه) 2( عليها الشيخ أحمد محمد شاكر - رحمه الله - بقوله من المخطوطة، ولا أدري ما هي، ولكني أثبتها كما جاءت، فلعل أحداً يجد الخبر في مكان آخر فيصححه للثعلبي. .212/14 تفسير ابن جرير الطبري)3(
عدد الصفحات ٦٤الفصل الأول ، فإن هذا #سواء ما جاء من ذلك في كتاب الله - تعالى - أو في سنة رسوله الإيمان القلبي والإق المجالس التي تناقض ذلك، فإن الإيمان ليس قولاً فقط بل هو قول وعمل كما هو متفق عليه بين أهل السنة والجماعة. - دلالة السنة النبوية:2 وما دلت عليه الآيات القرآنية من كون الله هو الحَكَم، وأن الحُحكْم والتشريع له وحده؛ قد دلت عليه أيضاًً السنة الصحيحة؛ فعن شريح بن هانئ عن أبيه سمعه وهم يكنّون هانئاً أبا الحك #هانئ أنه لما وفد إلى رس ، فقال له #فدعاه رسول الله بأكبر أبنائه #. فقصَّ عليه هانئ سبب ذلك، فكنَّاه رسول الله )1(أبا الحكم؟ الكنية بأبي الحكم #شريح، فقال له « :#أن سبب ذلك في قوله وبينَّ يقول ابن الأثير معلقاً على الحديث .)2(صفته « :#وف ). 22/ أخرجه النسائي: كتاب: آداب القضاة، باب: إذا حكموا رجلاً فقضى بينه )1( عون المعبود)، وصححه2/3وأبو داود: كتاب: الآداب، باب: في تغيير الاسم القبيح الشيخ الألباني في صحيح الجامع. النهاية في غريب الأثر، لأبي السعادات المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير، مادة )2( .2/2«
عدد الصفحات ٦٥المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد .)2(، قال)1(حاكمت وهذه النصوص الشرعية من الكتاب والسنة دالة دلالة قطعية على أن الله هو الحكم، وأن الحكم له وحده لا يشركه فيه أحد، وأن هذا تبارك وتعالى - - من عقيدة المسلمين في الله ربه لا تختلط بشيء ولا يغطيها شيء. وهو في مكة مستضعف يلاقي هو والمسلم# والرسول ما يلاقونه، قد كان بإمكانه أن يبحث عن طريقة توفيقية يتفق فيها هو والمشركون على بعض القواسم مما يتيح له ق وعلى أصحابه، ولم يكن المشركون يطلبون منه الرجوع عن دعوته ولا أن يشهد بصحة دينهم، ولا يطمعون في ذلك، بل كانوا يقبلون منه أن يكف عن إظهار عيب آلهتهم، وبيان فساد معتقدهم، في مقابل أن يتركوه ودعوته، ولم يقل بمنطق المصلحة الذي يقول به كثير من الناس: أَك#الرسول من الزمن ريثما أقوى ويشتد عودي ويكثر الناس من حولي، بل أبى ذلك أشد المقابل: طريق الصدع بالحق وعدم التنازل؛ لأن الإباء، وآثر أن يسلك الطريق طريق تأسيس الدعوات لا يعتمد على الترخص في الأص يعتمد على بيان الحق صافياً من غير أن يشوبه أو يخلطه بما يكدر صفوه ونقاءه، ولو فاتت بسبب ذلك بعض المصالح، أو ناله من جراء ذلك الأذى، ولذلك .1120 أخرجه البخاري: كتاب: التهجد، رقم)1( النهاية في غريب الأثر، لأبي السعادات المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير، مادة) 2( .2/2«
عدد الصفحات ٦٦الفصل الأول {خاطبه الله - تعالى - بقوله وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ #!٣!#) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّْ #!٤!#) وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وخاطبه - تعالى - محذراً #!٥!#) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ بل عدت {من المسالك التوفيقية فقال النصوص الشرعية البحث عن المسالك التوفيقية بين الحق والب {المنافقين فقال - تعالى الْـمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً .جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إنْ أَرَدْنَا إلاَّ إحْسَاناً وَتَوْفِيقاً ولا يعني الكلام المتقدم عدم البحث عن مصالح الدعوة الحقيقية، واتخاذ سبيل المواجهة منهجاً من غير تقدير للعواقب، فإن الشريعة لا تلزم بالمواجهة « :#إذا أمكن تحقيق المراد من طريق آخر أقل كلفة، ولذلك يقول الرسول تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن .)1(الجنة تحت ظلال السيوف في الحديبية عندما #هذا ما يوضحه قول الرسول لكن ما ضابط ذلك؟ صدَّه المشركون عن دخول مكة ، قال الخطابي)2(فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها في هذه القصة: ترك القتال في الحرم، والجنوح إلى المسالمة، والكف عن إراقة .142، ومسلم: كتاب الجهاد، رقم2 أخرجه البخاري: كتاب الجهاد، رقم)1( ، خُحطَّة: بِضَمِّ الخَْاء الْ 231 صحيح البخاري: كتاب الشروط، رقم)2(
عدد الصفحات ٦٧المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد ، وهذا فرق بين ما يمكن الموافقة عليه وبين ما لا يمكن الموافقة عليه، )1(الدماء فليس يمتنع الدخول في أي مؤسسة أو الاتفاق مع القائمين على المجتمعات ولو كانوا غير مسلمين، متى ما رُحوعي هذا القيد في الأمر المتفق عليه، وهو تعظيم حرمات الله، قال ابن القيم فيما يستفاد من قصة الحديبية وأهل البدع والفجور والبغاة والظلمة إذا طلبوا أمراً يعظمون فيه حرمة من حرمات الله - تعالى - أجيبوا إليه وأعطوه وأعينوا عليه وإن منعوا غيره فيعاونون على ما فيه تعظيم حرمات الله - تعالى - لا على كفرهم وبغيهم ويمنعون مما سوى ذلك، فكل من التمس المعاونة على محبوب لله - تعالى - مُحرْضٍ له أجيب إلى ذلك كائناً من كان ما لم يترتب على إعانته على ذلك المحبوب مبغوض لله أعظم .)2(منه، وهذا من أدق المواضع وأصعبها وأشقها على النفوس - دلالة مسلك الصحابة - رضوان الله عليهم -:3 في الوقائع المنقولة عنهم دليل على عدم# وفي مسلك صحابة الرسول قبولهم مزاحمة شريعة الإسلام من أي جهة كانت، فه - رضي الله عنهما - لما رأى من بعض معاصريه من يتمسك بقول أبي بكر ردَّ عليهم ذلك، #وعمر - رضي الله تعالى عنهما - في مواجهة سنة الرسول وقال فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: #النبي ما يقول عرية؟ قال: يقول: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: .3/ فتح الباري)1( .2/3 زاد المعاد)2(
عدد الصفحات ٦٨الفصل الأول .)1(، ويقول: نهى أبو بكر وعمر#أُحراهم سيهلِكون، أقول: قال النبي وهذا موقف آخر يتبين منه أن الصح لم يكونوا يقبلون لشيء أن يزاحم الشرع، فضلاً أن يكون لهذا الشيء الانفراد بالمرجعية، وكل هذا مصداق لفهمهم كتاب الله - تعالى - وعملهم بما دل عليه، فقد حدث أبو قتادة فقال « : #بن كعب، فحدثنا عمران يومئذ قال: قال رسول الله قال: أو قال أو الحكمة أن منه سكينة ووقاراً لله، ومنه ضعف، قال: فغضب عمران حتى وتعارض فيه، قال: #احمرتا عيناه، وقال: ألا أراني أحدثك عن رسول الله فأعاد عمران الحديث، قال: فأعاد بشير فغضب عمران، قال فما زلنا نقول فيه: الأنصاري . وقد جاء أن عبادة بن الصامت )2(إنه منا يا أبا نجيد إنه لا بأس ب أرض الروم، غزا مع معاوية - رضي الله عنهما -# النقيب صاحب رسول الله فنظر إلى الناس وهم يتبايعون كسر الذهب بالدنانير وكسر الفضة بالدراهم، يقول#فقال: يا أيها الناس! إنكم تأكلون الربا سمعت رسول الله الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل لا زيادة بينهم يا أبا الوليد! لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة، فقال عبادة: أحدثك عن وتحدثني عن رأيك! لئن أخرجني الله لا أساكنك بأرض لك علي # رسول الله فيها إمرة، فلما قفل لحق بالمدينة، فقال له عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ، عرية: تصغير كلمة عروة.2 أخرجه أحمد في المسند، رقم)1( .3 أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، رقم)2(
عدد الصفحات ٦٩