المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المشاركة في البرلمان والوزارة عرض ونقد

محمد شاكر الشريف

صفحة ٢ من ١٨

20المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد أن يحكم بين الناس بما أنزله عليه، فقال - تعالى - في سورة # كما أمر رسوله {المائدة وهي سورة مدنية وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بَِا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْـحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَـجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا .الْـخَيْرَاتِ إلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بَِا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ {وقال - تعالى - في الآية التي تليها أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ فَإن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنََّا يُرِيدُ اللَّهُ .أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أو دعا إليه، وإن #فالحق عند المسلم هو ما أمر به الله - تعالى - ورسوله ، #خالف في ذلك أكثرُح من في الأرض، والباطل هو ما نهى الله عنه ورسوله في معرفة الحق - في الشريعة - وإن وافق عليه أكثرُح من في الأرض، فالعبرة من الباطل ليست في الكثرة أو القلة، بل العبرة بموافقة الشرع أو مخالفته، فالله - تعالى - هو الذي يشرع، وهو الذي يأمر وينهى، وهو الذي يُحلزم، وهو الذي يعاقب عل وحده لا يشركه فيها أحد من مَلَك مقرب أو نبي مرسل أو ولي صالح أو حاكم أو غير ذلك من المسميات التي تواضع عليها سواء سمي رئيساً أو ملكاً أو أميراً .)1(« :#الناس، وقد قال رسول الله فقلنا: أنت سيدنا، فقال# عن عبد الله الشخير قال: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله )1( الله واللفظ له، قال الألباني: 40، وأبو داود: كتاب الأدب، رقم123الشيطان »300صحيح الجامع: رقم ،103 ، إصلاح المساجد: رقم401صحيح،

عدد الصفحات ٢٠

21 تمهيد والمسألة هنا ليست مجرد حكم اجتهادي يمكن قبول الخلاف حوله، بل هي مسألة عقيدة قررها الدين في القرآن المكي قبل أن يكون للمسلمين دولة، وأُحكِّد عليها في القرآن المدني بعدما أقام المسلمون دولتهم، فالأمر كله لله - تعالى. بينما الحق في الديمقراطية هو ما أمر به الشعب، والباطل هو ما نهى عنه الشعب، وإرادة الشعب هي معيار الخطأ والصواب، فما أقره الشعب وقبله فهو - في هذا الفكر - الصواب، وما تركه ولم يقبله فهو الخطأ، فالإرادة الشعبية معصومة، ومن هنا فإن الديمقراطية قد رفعت الشعب إلى المنزلة التي لا تليق إلا بالله - تعالى، وهذا الفرق لا يستطيع أن ينكره أحد، إلا عن طريق الكذب والتضليل لخداع الناس وإيهامهم، وتعريفات الديمقراطية في بلد المنشأ تدل على أحد مسوغات الدعوة - عندهم - ذلك، بل إن انفصال الديمقراطية عن الدين إليها. والديمقراطيون الحقيقيون لا يعدون هذا عيباً أو نقصاً يحاولون التبرؤ منه، أنه - وهو مجرد مثال - بل هو عندهم من مميزات الديمقراطية، فكما يبين أحدهم يستحيل تعريف الديمقراطية أي: إعطاء مسؤولية القرار للشعب دون تقيد مسبق بأي قيد نصي أو تشريعي أو فقهي، فالناس وفق هذا المنطق هم الذين يملكون حق السيادة والمرجعية في .)1(شؤونهم التعاقدية الوضعية وبمثل هذا الكلام الذي يوجد الكثير مثله في كلام الداعين إلى الديمقراطية .42 الديمقراطية بين العلمانية والإسلام، د/عبد الرازق عيد، ص)1(

عدد الصفحات ٢١

22المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد في بلاد المسلمين، يتم فك أي ارتباط إيجابي بين الديمق وبذلك تكون علاقة الديمقراطية الحقيقية بالدي عما يحاوله بعض الديمقراطيين من إظهار التقدير للدين في بيئتنا العربية فالديمقراطية تُحبعد الدين عن التدخل في الحياة العامة للمجتمع، بل الإسلامية، ، وهي بذلك تكون الوجه السياسي للعلمانية.)1(تُحقْصِيه عن ذلك وهذا لا شك اختلاف جذري بين الإسلام والديمقراطية، ولا يمكن تقريب الديمقراطية من الإسلام إلا بالتخلي عن هذا الوصف الجوهري في الديمقراطية، لكن إذا أمكن التخلي عن هذا الوصف في محاولة التقريب هل يظل ما بقي منها موسوماً باسم الديمقراطية؟ في حين لا يمثل الشعب أية مرجعية في الحكم، هذا ما تأباه قواعد اللغة ويأباه العقل والمنطق، ولا يمثل الإبقاء على الاسم في هذه الحالة إلا القبول بالتبعية الفكرية، واختزال الفكر الإنساني كله في الفكر الغربي. ومن نتائج تلك الخاصية أنه يحق للشعب (في صورة من يمثلونه) إصدار القوانين والتشريعات الملزمة التي يلتزم بها الجميع، كما أن له الحق في تغيير وتبديل هذه القوانين والتشريعات كلما بدا له أن تغييرها أفضل من الإبقاء عليها، ومنها أنه لا يتولى السلطة التنفيذية أحد إلا بموافقة الشعب، كما أن من تقف الديمقراطية الليبرالية من التدين الفردي موقف الحياد فلا هي تأمر به ولا تنهى عنه، ما دام )1( أنه لا يتدخل في أمور المجتمع، هذا من حيث الفكرة النظرية، أما من الناحية العملية فالأمر جِد مختلف، وها هي ذا فرنسا العلمانية المُحغرِقة في الليبرالية تمنع المسلمات الفرنسيات من ارتداء الحجاب، وقد تبعها في ذلك كثير من الدول الغربية الليبرالية أيضاً، وهناك بعض الدول العربية التي تنص في قوانينها على منع تأسيس الأحزاب على أسس دينية كما سيأتي.

عدد الصفحات ٢٢

23 تمهيد النتائج أيضاً أحقية الشعب (في صورة من يمثلونه) في مراقبة أعمال الحكومة .ومحاسبتها الخاصية الثانية: سيادة القانون: وهي تعني أن جميع الأفراد يخضعون لحكم القانون ويقفون بالنسبة له في مركز قانوني مساوٍ لمركز الآخرين، وهذا لا شك أمر جيد من حيث المبدأ، لكن لو تساءلنا: من الذي يضع هذا القانون الملزم؟فإننا نجد أن المجالس النيابية هي التي تضع القانون، وهي عندما تضعه فإنما تضعه باسم الشعب، فيكون له العلو على كل ما خالفه، بزعم علوِّ من استمد من إرادته القانون. الخاصية الثالثة: الإقرار بحقوق الأفراد وحرياتهم وضمانها: كفلت الديمقراطية كثيراً من الحقوق وا الشخصية، وكحق المشاركة في القرار السياسي وفي اختيار الحكومة وفي مراقبتها ومساءلتها، وكحق الاستقلال في الرأي وكحرية التفكير وحرية التنقل، وكحق العمل وحق التعليم، وكحرية الاجتماع وحق الكلام والتعبير عن الآراء، وحق التملك وحق الأمن وغير ذلك. وبسبب ذلك لمع بريق الديمقراطية في عيون كثير من الناس، ولو نظرنا إلى النظم الاستبدادية التي خيمت على البشرية ردحاً من الزمان، والتي ما زالت قائمة في بعض الأماكن أو كثير منها، وما تلقاه شعوبها جراء ذلك من عنت ولأواء ومشقة؛ لأدركنا قيمة هذه النقلة التي حققتها الديمقراطية، والتي ربما كانت السبب الأكبر في استمرار هذه الأنظمة واستقرارها، رغم فساد النظام

عدد الصفحات ٢٣

24المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد الديمقراطي في جوانب كثيرة. ولا شك أن الإنسان له الحق في التمتع بهذه الحريات والحقوق في إطار الشريعة، وليس من حق الحكومة أو السلطة الحجر على الناس والتضييق عليهم، وهذا ليس مِنَّة من الأنظمة على الناس بل هو حقهم، فما وسعه الله - تعالى - فلا يحق لأحد تضييقه، والسلطة أو الحكومة إنما تقام من أجل تحقيق المصالح التي لا تتحقق بدونها، ومن ثَ لتضييع حقوق الناس أو الجَوْر على حرياتهم. لكن إذا تجاوزنا تلك الهالة والبريق الخادع الذي يبهر أنظار كثير من الناس لمسألة الحقوق والحريات في الفكر الديمقراطي، ونظرنا نظرة فاحصة إلى الآثار أو النتائج المترتبة عليها نجد ما يلي: ففي مجال الاعتقاد يحق لك - 1 بما شاء من العقائد والملل والنِّحل والأفكار ويدعو غيره إليها بالطرق المسموح أن يدين المرء - في النظام الديمقراطي– بها، ولا تثريب عليه في ذلك، ولا فرق بدين أصلُحه الوحي الإلهي، أو يدين بعقيدة أو فكرة من وضع البشر واختلاقهم، أن يغيِّر المرء دينه أو عقيدته - في ظل هذا الحق أو هذه الحرية– كما أنه يجوز أو ملَّته أو نحلته كيفما شاء، وليست هناك أدنى قيود عليه في ذلك، بل لو شاء أن يكون له في كل يوم عقيدة تخالف عقيدته السابقة لكان له ذلك، وهذا الحق عندهم من الحقوق التي لا يجوز تقييدها أو تخصيصها بل هو حق مطلق، وفي هذا المجال لا تسلْ عن جريمة الردة أو عن حدّها، فالردة حق من الحقوق التي

عدد الصفحات ٢٤

2 تمهيد يجب كفالتها وحرية متاحة للجميع! وقد بدأنا نسمع من الإسلاميين (الديمقراطيين) من يزعم أنه لا حدَّ في الدنيا على المرتد، ولا يطبق الحد إلا في جريمة خيانة الوطن فقط، فجعلوا خيانة - قانونياً– الوطن أهم من خيانة الدين، وإذا كانت الديمقراطية تعطي المسلم حرية الاعتقاد والتمسك بدينه، فإنها تعطيه في الوقت نفسه الحرية في أن يرتد عن دينه، كما تعطي غيره حرية الكفر والإلحاد. في ظل – وإذا تركنا مجال الاعتقاد، وانتقلنا إلى مجال الأخلاق، فإننا نجد كل الرذائل والموبقات الخُحلُحقية صارت حقوقاً وحريات. - النظام الديمقراطي فالزنى حق من الحقوق أو حرية من الحريات، و م - ح وك - الأطراف ولا تحريج علي يجد مكانه في - وهو التعبير البديل عن كلمة الشذوذ؛ اللواط أو السحاق - قوانين الدول، حيث يجوز للرجل أن يتزوج رجلاً مثله كما يجوز للمرأة أن يخالف تتزوج امرأة مثلها، وبدأت الآن التشريعات لإيجاد شكل جديد للأسرة، الشكل المتعارف عليه منذ أن خلق الله - تعالى - البشرية، حيث كانت الأسرة تتكون من رجل وامرأة من خلال رابطة الزوجية وما ينتج عن ذلك من أولاد. وإذا ما انتقلنا إلى مجال الاقتصاد وجدناه يقوم على أساس المذهب الفردي، الذي يعطي الفرد حرية مطلقة في الكسب والتملك والثراء بلا قيود ولا ضوابط

عدد الصفحات ٢٥

2المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد ولا أخلاق، فالربا والاحتكار وغ ومشروعة لكسب المال، والفرد حرٌّ حريةً مطلقةً أيضاًً في إنفاق - عندهم - المال المكتسب في أي وجه من الوجوه، ولو كان ذلك على الفساد والرذيلة، ولذلك انتشرت دور البغاء ونوادي القمار، وأصبح ما تتحصل عليه الدولة من ضرائب على ذلك أحد المصادر المالية التي تعتمد عليها ميزانيات الدول. وليست هناك أهداف أو غايات اجتماعية واجبة يتم تحقيقها من وراء تملك المال، فليس للفقير أو المسكين أو المحتاج أدنى حق في مال الغني. وليس للدولة أن تتدخل في نشاط الأفراد الاقتصادي، وإنما تنحصر وظيفتها في القيام بمهمة الحارس، والتدخلات التي حدثت من الدولة في ذلك الجانب لصالح الطبقة الفقيرة المطحونة لم يكن دافعها الأخلاق أو مصلحة المجتمع، وإ الطريق على تمدد الفكر الشيوعي في البلاد الرأسمالية. حرَّر رأس المال من التقيد - فالمذهب الفردي - في ظل النظام الديمقراطي بالأخلاق أو الغايات الحميدة، كما أنه جعل من حق الإنسان أن يسعى إلى ثراء غير محدود يحققه لنفسه من غير التفات إلى مجتمعه أو إلى من حوله. ومن هنا يتبين لنا أن هذه الحقوق والحريات في النظام الديمقراطي لا تحُحاط بأي سياج أخلاقي يحميه من هذه الحقوق والحريات هي الحجة نفسها التي يحتج بها على إباحة الشِّرِّير منها.

عدد الصفحات ٢٦

2 تمهيد وه الديمقراطية، وه ليست مناطة بالإنسان بوصفه إنساناً أياً كان جنسه أو لونه أو عقيدته أو البقعة التي يسكن فيها، وإنما هي مناطة بوصفه أحد مواطني هذا النظام. فالحقوق والحريات محلية محصورة داخل نطاق الدولة المحدودة بحدودها الجغرافية، لذلك لم يكن غريباً وَفْق هذه النظرة القاصرة المتعصبة للجنس والقومية والوطن أن نجد النظام الديمقراطي الذي يعطي لمواطنيه الحقوق والحريات يمارس أقصى درج الثروات والخيرات للإنسان الذي يعيش خارج نطاقه الجغرافي. وه الديمقراطية هو تاريخ الظلم والقهر لأهل البلاد الأصليين في سبيل الإفساد في الأرض والعلو بالباطل، ونهب خيرات الشعوب، رغم كل ما يتبجحون به من الكلام عن حقوق الإنسان. على أن هناك نقطة أخرى فيما يتعلق بكفالة الديمقراطية للحقوق والحريات المختلفة؛ فالديمقراطية لا يمكن أن تحقق ذلك من تلقاء نفسها دون وجود شعب واعٍ ع والاستعداد للدفاع عن ذلك بكل سبيل، ذلك أن الديمقراطية في بلد المنشأ لم تصل إلى ذلك من تلقاء نفسها ولكن بما بذلته تلك الشعوب لتحقيق تلك الغاية، وما تحمَّلته في سبيل ذلك من معاناة وتضحيات جسيمة استمرت عدة

عدد الصفحات ٢٧

2المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد عقود حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن، يقول الأستاذ محمد قطب - حفظه الله تعالى - في معرض حديثه عن تقرير الديمقراطية للحقوق الديمقراطية فنحن نقصد في الواقع كفاح الطبقة المظلومة المضغوطة للحصول على حقوقها، ولا نقصد أن الديمقراطية من ذات نفسها تمنح الحقوق للراغبين، لم يتسع - وهو أداة الحكم في الديمقراطيات - وإلا فإن النظام البرلماني في ذاته لحقوق الفقراء إلا تحت القهر والضغط، فإذا كانت هذه الحقوق قد أصبحت اليوم سمة من سمات الديمقراطية فليس لأن الديمقراطية ولدت على هذه الصورة، أو أنها يمكن أن توجد تلقائياً في أي بلد على هذه الصورة، ولكن لأن صراعاً حاداً نشب هو الذي أعطى الأوضاع صورتها الراهنة، ولو لم يقم ذلك الصراع .)1(لبقيت الديمقراطية كما كانت حكماً صرفاً للأغنياء دون الفقراء . وعلى ذلك فالذين يظنون أنهم 10 مذاهب فكرية معاصرة، الأستاذ محمد قطب، ص )1( يمكنهم أن يجنوا ثمراً من الديمقراطية من غير أن يتحملوا تكاليف ذلك هم واهمون، ولعلنا ندرك السر في أن كثيراً من الدول التي ترفع شعار الديمقراطية اليوم وتمارس فيها الانتخابات ويسمح فيها بصدور الصحف والمجلات غير الحكومية، لم تحقق الشعوب فيها ما كانت ترجوه من رفع هذا الشعار، ذلك أن الشعب لم يدفع لذلك ثمناً فكيف يتحصل له ما لم يدفع ثمنه؟ لكن نقول: إذا كان الشعب مستعداً للدفاع عن حقوقه، وانتزاعها انتزاعاً ممن يحتكرها، مهما نبتعد عن النظام الإسلامي؟! ولماذا لا نوجه جهودنا في هذا الاتجاه؟! كلفه ذلك، فلم فلأن يتعرض الإنسان للابتلاء وهو يدافع عن النظام الإسلامي خير له من أن يتعرض له وهو يدافع لتثبيت الديمقراطية، وإذا لم يمكن تحقيق هذه الشروط بأن لم تكن عند الشعوب الرغبة فإن الحديث عن تطبيق الديمقراطية لن يقدم شيئاً، سوى الإقرار في التضحية وتحمل التبعات، بالشرعية للنظام الديمقراطي القائم، الذي يجعل من الظلم قانوناً يفرضه على الشعب ويطبقه بالحديد والنار، واعتبر ذلك بالكثير من البلاد التي تزعم التمسك بالديمقراطية والدعوة إليها، ثم يكون الأثر الفعلي هو تزوير الانتخابات بسهولة ويسر ولا يكون بعد ذلك إلا ما تريد..

عدد الصفحات ٢٨

2 تمهيد الخاصية الرابعة: الفصل بين السلطات: وهي من قبيل الآليات أي: الأساليب في العمل، وليست ترتكن إلى أساس عقدي فيما يبدو للناظر، وهي تعني: الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية، والمقصود من الفصل بينها ألا تسيطر سلطة على أخرى بل تحتفظ كل سلطة باستقلالها عن الأخرى؛ ضماناً لعدم الطغيان حيث تتمكن كل سلطة من الوقوف في وجه السلطة التي تحاول الاستبداد، وإذا كان هذا هو المراد بالفصل وهو يعد في شريعتنا من باب القضايا الفقهية الاجتهادية، وليس من باب القضايا العقدية أو المعلوم من الدين بالضرورة، بمعنى: أن المخطئ فيه هو مخطئ في الفقه وليس في العقيدة، لكننا نقول: إن الفكر الديمقراطي بجعله التشريع في يد البشر قد أسس للطغيان تأسيساً ما بعده تأسيس، ولن .ينكف الطغيان بالفصل بين السلطات ما دام أنه يجعل سلطة التشريع للبشر

عدد الصفحات ٢٩

الفصل الأول المشاركة في برلمان الأنظمة التي تحكم بغير ما أنزل الله يتناول هذا الفصل عدة مباحث: المبح (المجالس التش العربية المعاصرة. المبح يجيزون الدخول في هذه المجالس. المبح الدخول في هذه المجالس. المبحث الرابع: في مناقش المانعين وبيان المختار من ذلك.

عدد الصفحات ٣١

33 الفصل الأول المبحث الأول مقدمة في التعريف بالبرلمانات (المجالس التشـــريعية) في الأنظمة المعاصرة المراد بالبرلمانات (المجالس التشريعية): هي هيئة تضم ع بحدود جغرافية تحت مسمى الدولة بوصفهم نواباً عن الشعب وممثلين له، وهي بالمجالس النيابية. وتختلف هذه المجالس باختلاف البلدان، كما المسماة أيضاً تختلف باختلاف الأنظمة المتعاقبة في البلد الواحد، والمجلس التشريعي هو المقصود بالسلطة التشريعية في النظام السياسي المعاصر، والعمل الأساس لهذه المجالس هو سن القوانين والتشريعات التي تنظم شؤون المجتمع، ومراقبة أداء السلطة التنفيذية وتقيُّدها بالدستور والقانون، وذلك وَفْق آليات متعددة بحسب كل نظام. وقد تكون السلط وهي من قبيل الترادف المعنوي، فف عليه مجلس الشعب، وفي النظام اليمني واللبناني والتونسي يطلق عليه مجل الن التشريعي الفلسطيني، وفي النظام القطري يسمى مجلس الشورى. كما تكون السلطة التشريعية في أنظمة أخرى مكونة من مجلسين يختص

عدد الصفحات ٣٣

34المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد كل مجلس بتسمية، ففي النظام السياسي السوداني تتكون السلطة التشريعية من مجلسين: أحدهما يسمى المجلس الوطني، والآخر يسمى مجلس الولايات ويطلق عليهما معاً الهيئة التشريعية القومية، وكذلك مملكة البحرين حيث يسمى أحدهما مجلس الشورى، ويسمى الآخر مجلس النواب ويطلق عليهما معاً المجلس الوطني، والمملكة الأردنية حيث يسمى أحدهما مجلس النواب، بينما الأميسمى الآخر مجل المغربية حيث يسمى أح المستشارين ويطلق عليهما معاً البرلمان، والجزائر حيث يسمى أحدهما المجلس الشعبي الوطني، ويسمى الآخر مجلس الأمة ويطلق عليهما معاً البرلمان، والعراق حيث يسمى أحدهما الجمعية الوطنية، ويسمى الآخر مجلس الاتحاد. والطريقة الشائعة في وصول الشخص إلى عضوية هذه المجالس يكون عن طريق انتخابه من قبل الناخبين بعد أن يرشح نفسه لذلك ويدعو الناس لانتخابه، وهذا لا يمنع من أن يكون ه أو ملكاً، ويعينه في هذه المجالس. عند الأنظمة - وقد تختلف الطريقة التي يصل بها عضو أحد المجلسين عن الطريقة التي يصل بها عضو المجلس الثاني - التي تأخذ بنظام المجلسين إلى عضويته، فبينما تكون عضوية أحد المجلسين بالانتخاب، تكون عضوية المجلس الآخر بالتعيين. والانتخ

عدد الصفحات ٣٤

3 الفصل الأول بالق .)1(الانتخاب صلاحيات المجلسين: في البلاد التي تعتمد مجلسين قد تقسم الصلاحيات بين المجلسين بحيث يختص أحد المجلسين بنظر أمور معينة ويختص الآخر بأمور ثانية، وفي بعضها قد تكون الصلاحية في التشريع لأحد المجلسين، بينما يكون الآخر بمثابة من يقدم الاقتراحات أو يقوم بدراسة الموضوع دراسة أولية، أو تُحشترط موافقته على مشروع القرار المقدم دون أن تكون له صلاحية الانفراد بالإقرار، ونحن لا يهمنا في هذا البحث معرفة صلاحية كل مجلس على التفصيل، وإنما الذي يعنينا هو بيان الدور الإجمالي الذي تقوم به هذه المجالس. صفات أعضاء هذه المجالس: يقوم في الأغلب الأعم على كونه مواطناً متمتعاً بالحقوق المدنية والسياسية، كما يشترط بلوغه سناً معيناً، وأن يكون اسمه مدرجاً بجداول الانتخابات، وأن يكون مجيداً للقراءة والكتابة، وألا يكون قد صدرت بحقه أحكام تحرمه من الانتخاب الفردي: يكون التنافس فيه بين أفراد بصفتهم الشخصية، ويكون انتخاب الواحد )1( منهم غير مرتبط بانتخاب آخر الانتخاب بالقائمة المطلقة: يكون التنافس فيه بين قائمة وقائمة، ويكون الانتخاب للقائمة كلها، وليس للناخب أن ينتخب بعض القائمة ويترك بعضها الآخر، والقائمة الحائزة على أغلبية الأصوات ينجح أعضاؤها جميعهم. الانتخاب بالقائمة النسبية: مثل التي سبقتها لكن ينجح من كل قائمة عدد مقابل لنسبة الأصوات التي حصلت عليها القائمة، ولكل طريقة من الطرائق السابقة مزايا وعيوب.

عدد الصفحات ٣٥

3المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد ممارسة حقوقه السياسية، ولا يشترط في العضو بعد ذلك ديانة معينة أو الالتزام بالفرائض الظاهرة أو الأخلاق، وقد قرأت الشروط التي ينبغي توافرها فيمن يرشح نفسه لينتخب عضواً في المجلس النيابي أو التشريعي أو من يعين فيها، في العديد من نظم الانتخابات في أكثر الدول العربية، فلم أجد من بينها دولة تشترط الديانة في صفات الناخب أو المرشح، أو تحصيل حد معين من العلم الشرعي، أو قدر من التعليم يتجاوز الإلمام بالقراءة أو الكتابة، أو تحديد جنس للعضو وجاهة - في الأغلب الأعم - معين (ذكر أو أنثى)، كما لا يشترط في المجتمع أو امتلاك نصاب مالي معين، وإن كان من الناحية الواقعية يتلازم الأمران إلى حد كبير. وقد استقر الفكر السياسي المعاصر على أن أعضاء المجلس لا يمثل أو وكالة خاصة عن مجموعة من الناس، وإن كانوا يترشحون في منطقة جغرافية معينة يطلق عليها الدائرة الانتخابية وينتخبهم الناخبون في هذه الدائرة فقط يعد كل فرد منهم نائباً عن الشعب كله بمختلف فئاته وطوائفه وممثلاً له. كيفية إقرار القوانين والتشريعات المعدة بواسطة السلطة التشريعية: جرى التقليد المتبع أن القرارات والتشريعات والقوانين إنما تكتسب قوتها وصوابها أو ضعفها وخطأها من عدد الأفراد الموافقين عليها أو المخالفين لها، ولا تكتسبها من قوتها أو ضعفها الذاتي، أو قربها أو بعدها عن ثوابت الشريعة وصالح الأخ وأصبح حقاً وصواباً، وإذا اعترضت الأغلبية ولم توافق عليه لم يصبح للقانون

عدد الصفحات ٣٦

3 الفصل الأول المقترح أية قوة إلزامية وصار خطأ وفاسداً. ولكن لا بد من خطوة مهمة بعد ذلك وهو تصديق السلطة التنفيذية على ذلك ممثلة في الرئيس أو الملك أو الأمير، فلا يصير نافذاً إلا بعد التصديق، بل يملك حق الاعتراض عليه وإعادته مرة أخرى إلى السلطة التشريعية، مما يعني في النهاية: أن الهالة الموضوعة على المجالس التشريعية وقدرتها على إص هالة أكبر من حجمها بكثير. - إذا تعارضت مع اتجاه الحاكم أو رغبته - القائمة منها القدرة على مراقبة السلطة التنفيذية: تعتمد ق والقانون وعدم مخالفته؛ على حقه في البحث والسؤال والتحري والاطلاع على الوثائق المتعلقة بموضوعه، ومناقشة السلطة التنفيذية في ذلك. لكن في حالة وج المجلس فإن مراقبته للسلطة التنفيذية تكون شكلية؛ لأن حزب الأغلبية (في النظام البرلماني) هو الذي يمسك بالسلطة التنفيذية ومن ثم لا يراقب نفسه، وكل ما يملكه الأعضاء الآخ حزب الأغلبية فيما يقدمونه من مشروعات القوانين أن يرفعوا أصواتهم بالصياح لكن من غير أن يترتب على ذلك نتيجة فعلية في غالب الأحيان. وأم التنفيذية (الحكومة)؛ لأن الحكومة في هذا النظام يتم تعيينها من قِبَل الرئيس ال

عدد الصفحات ٣٧