المشاركة في البرلمان والوزارة عرض ونقد تأليف محمد بن شاكر الشريف
عدد الصفحات ١ردمك
عدد الصفحات ٢المقدمة المقـــــدمــــة الذي أرسله ربه #الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد رسول الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله،أما بعد: فإن رسالة الإسلام رسالة عامة تشمل ما الناس إليه محتاجون في أمر دينهم أو دنياهم، وليست تنزل بأحد من أهل دين الله - تعالى - نازلة إلا وفي كتاب دليل على سبيل الهدى فيها.#الله أو سنة رسوله وبعد سقوط دول إلى أنظمة - وإن كانت هناك مخالفات كبيرة - شرعتها المعلنة هي الإسلام عصرية لا تحتكم إلى شريعة الله - تعالى، بل شرعتها المعلنة التحاكم إلى غير - كم - الإسلام؛ وقع المسلمون في ورطة، فهم بين أمرين أحلاهما مر بين الابتعاد عن هذه الأنظمة وعدم المشاركة فيها نأياً بأنفسهم عن الوقوع فيما يغضب الله - تعالى، وبين المشاركة فيها رغم ما فيها من الخروج على الشريعة؛ انطلاقاً من رعاية للمصلحة ومحاولة لتخفيف الشر؛ وبعض الشر أهون من بعض. وقد قامت هناك حركات لمحاولة التصدي لهذا الواقع وليس هنا مجال الحديث عنها، كما صدرت دراسات على إثر إخفاق تلك الحركات في غالب - على المستوى الرسمي - البلاد في تحقيق هدفها الأعظم، وهو العودة بالأمة إلى الالتزام بدينها وتحكيم شريعتها، تتناول تلك الدراسات قضيتين مهمتين
عدد الصفحات ٥المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد رأت أنهما يمكن أن تساعدا في العودة بالأمة إلى دينها، هاتان القضيتان هما الدخول في البرلمانات (المجالس التشريعية) بغرض محاولة فرض الشريعة من خلالها، وتولي الوزارة بغرض الاستفادة من قوة وهيبة السلطان في المساعدة في تحقيق الهدف ذاته. كما صدرت دراسات أخرى لا ترى فيما تقدم حلاً، والحل إنما يكمن في الثبات على الحق والتمسك بالكتاب والسنة والدعوة إليهما بعلم وحلم، وجدٍّ وحزم، والعمل على بناء القاع ، مع مراعاة حكم الزمن في خصوص الوسائل المتجددة.#رسول الله وهذه الدراسة التي بين أيدينا ليست معنية بمناقشة الموضوع برمته ولكنها فقط تناقش المسألتين السالفتين، أعني: دخول البرلمانات (المجالس التشريعية)، وتولي الوزارة في ظل أنظمة لا تجعل الشريعة هي الحاكمة في أمور المجتمع. الدراسات السابقة: اطلعت قبل البداية بكتابة هذه الرسالة وأثناءها على عدة دراسات سابقة في الموضوع، منها: دراسة الدكتور عمر سليمان الأشقر بعنوان - 1 ، وهو يرى في هذه الدراسة جواز المشاركة في الحكومة )1(والمجالس النيابية استثناء من أصل المنع، وكذلك جواز الدخول في المجالس التشريعية بغيةَ تحقيق المصالح التي لا يمكن تحقيقها بدون الدخول، ويسوق لذلك ما يراه من أدلة. الناشر: دار النفائس للنشر والتوزيع/الأردن.)1(
عدد الصفحات ٦المقدمة دراسة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق بعنوان - 2 ، وهو يرى )1(المجالس التشريعية وقبول الولايات في ظل الأنظمة المعاصرة أيضاً جواز المشاركة في الأمرين، ويبدو لي أن كلا الدراستين دراسة أصيلة، حيث لا يعتمد أحد منهما على الآخر أو على دراسة سابقة عليه. دراس - 3 .)2(المعاصرة في الحكم دراس - 4 عن حركة حماس بعنوان .)3(المعاصرة وكلتا الدراستين تذهبان إلى جواز المشاركة في الأمرين، لكن يبدو أنهما تعتمدان في هاتين المسألتين بشكل رئيس على دراس فهما ليستا أصيلتين في هذا الباب بل هما بمثابة الحاشية على دراسته. دراسة الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس، وهي بعنوان - منشورة على موقع الشيخ على شبكة الإنترنت، والشيخ يحتد على المخالفين له فيما اختاره من )1( الرأي فيقول عنهم كل الطرق التي تخالف ما اختاره تولي الوزارة في الحكومات غير الإسلامية هو من الورع الكاذب ورهبانية النصارى الذين تركوا الحكم للفجرة، وقد كان الشيخ - وفقه الله - في غنى عن استخدام هذا الأسلوب في مناقشة مخالفيه. منشورة على موقع الشيخ على شبكة الإنترنت.)2( نشر دار الكلمة للنشر والتوزيع/مصر، قدم لها إسماعيل هنية رئيس وزراء فلسطين، وهي )3( رسالة ماجستير
عدد الصفحات ٧المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد ، وهي دراسة قاصرة على مناقشة دخول )1(في ال الحكومة في ظل الأنظمة الجاهلية، وهو يذهب إلى عدم ج تعرض في أثناء ذلك للحديث عن دخول المجالس النيابية، ففرق بينها وبين الدخول في الحكومة، ويبدو من كلامه أنه لا يمانع من ذلك، ويدل على ذلك مسلكه العملي فهو مشارك في المجلس التشريعي الأردني عضواً عن جماعة الإخوان المسلمين. دراسة الدكتور عبد الغني بن محمد الرحال بعنوان - ، وهو يذهب في هذه الدراسة إلى عدم جواز دخول )2(وسراب الديمقراطية هذه المجالس، ويبين أن دخول هذه المجالس لا يحقق شيئاً من مقاصد الشريعة، علاوة على أن الدخول فيها نقض للتوحيد وإضاعة للولاء والبراء، إضافة إلى ما ذكر من المفاسد التي تترتب على هذا الدخول في أثناء إعداد البحث وقفت على دراسة أعدها الشيخ أبو نصر محمد - ابن عبد الله الإمام، وهي بعنوان ، وقد قدم لها الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، والشيخ )3(الانتخابات محمد بن عبد الوهاب العبدلي، وهو يبين في هذه الدراسة المفاسد المترتبة على الدخول في الانتخابات، كما يجيب عن الأسانيد التي يحتج بها الطرف المقابل ويعدها شبهاً. مطبوعة ومنشورة على شبكة الإنترنت.)1( نشر مؤسسة المؤتمن للنشر والتوزيع/ السعودية)2( منشورة على شبكة الإنترنت)3(
عدد الصفحات ٨المقدمة وفي أثناء المراجعة وقفت على رسالة قصيرة أعدها الشيخ عبد الكريم - بن صالح الحميد وهي بعنوان على كتاب مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية وقبول الولايات العامة في ، والعنوان منبئ عن )1(ظل الأنظمة المعاصرة لمؤلفه عبد الرحمن عبد الخالق المضمون. ما تهدف إليه هذه الدراسة: وفي هذه الرسالة نعرج على هذه النازلة محاولين دراستها، وإيجاد تصور صحيح عن موقف المسلم الذي ينبغي اتخاذه منها، ولا تناقش هذه الدراسة: هل النظام البرلماني القائم على ترك الاحتكام لشريعة الله - تعالى، وجعل الشعب هو المرجعية في الحكم والتشريع حق أم باطل؟ وهل الحكومة الت ما أنزل الله - تعالى - وتحُحكِّم الدستور الوضعي والقانون الوضعي في شؤونها حق أم باطل؟ فهذا ما لا أظن أن فيه خلافاً بين الإسلاميين، وإنما البحث في هذه الدراسة يهدف إلى مناقشة: هل هناك مسوغات مقبولة تجيز للمسلمين المشاركة في هذه المؤسسات وما هي؟ أم أن المشاركة فيها محظورة شرعاً، وأن ما يذكر من مسوغات لا تصلح في هذا المقام؟ وأن من أراد إصلاح مجتمعه ورده إلى الجادة التي كان عليها في العصور الفاضلة فعليه أن يبحث عن طريق آخر يحقق به مراده، أو يُحفرَّق بين المشاركة في البرلمان الذي يقوم بمهمة التشريع من دون نشر دار الصفوة للنشر والتوزيع/مصر، وقد قابل الشيخ عبد الكريم بن صالح الحميد قسوة )1( الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في الانتصار لقوله والرد على مخالفيه، بقسوة مماثلة، غفر الله للجميع.
عدد الصفحات ٩10المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد الله، وبين المشاركة في الحكومة؟ وقد اشتملت هذه الرسالة على مقدمة وتمهيد وفصلين وخاتمة: تحدثت عن هذه النازلة والدراسات - وهي التي بين أيدينا - - في المقدمة المتقدمة فيها. في التمهيد تحدثت عن مفهوم الديمقراطية وأسسها ولوازمها. - - في الفصل الأول تحدثت عن المشاركة في المجالس التشريعية في الأنظمة غير الإسلامية (التي تحكم بغير ما أنزل الله)، وذلك في أربعة مباحث: المبحث الأول: في التعريف بالبرلمانات (المجالس التشريعية أو السلطة التشريعية) في الأنظمة العربية المعاصرة. المبحث الثاني: في بيان أدل المجالس. المبحث الثالث: في ذكر أدلة من يمنعون من الدخول إلى هذه المجالس. المبحث ال المجيزين، والمطلب الثاني: في مناقشة أدلة المانعين، والمطلب الثالث: في بيان المختار من ذلك. وفي الفصل الثاني تحدثت عن المشاركة في ال - الإسلامية (التي تحكم بغير ما أنزل الله)، وذلك في أربعة مباحث:
عدد الصفحات ١٠11 المقدمة المبحث الأول: في التعريف بالوزير والوزارة في اللغة والاصطلاح وفي .الأنظمة المعاصرة المبحث الثاني: في ذكر أدلة القائلين بجواز تولي الوزارة في الحكومات غير الإسلامية. المبحث الثالث: في ذكر أدلة المانعين من ذلك. المبحث ال المجيزين، والمطلب الثاني: في مناقشة أدلة المانعين، والمطلب الثالث: في بيان المختار من ذلك. الخاتمة: وفيها ذكر أهم النتائج التي توصل إليها البحث. - وإني لأسأل الله - تعالى - من فضله أن يسدد هذه الدراسة ويجعلها نافعة لكاتبها وناشرها والمطلع عليها. والله الموفق والهادي إلى صراط مستقيم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. محمد بن شاكر الشريف ه142//الرياض في يوم الخميس
عدد الصفحات ١١13 تمهيد تمهيد في بيان مفهوم الديمقراطية وأسسها ولوازمها تضافرت أقوال الكتاب على أن الديمقراطية كلمة لاتينية، وهي مكونة من وتعني: cratos وتعني: الشعب، والشق الثانيdemoشقين: الشق الأول ح وهذا الكلام منتشرٌ فاشٍ في جُحلِّ الكتابات التي تتحدث عن الديمقراطية بل في كلها، فاتفاق الكاتبين على ذلك وشهرته تغني عن الإشارة إلى مرجع له. « وهو الذي شاع استعماله في كل الأدبيات والفلسفات القديمة والحديثة، وأنها مذهب سياسي محض تقوم على أس ، فالكل )1(السياسية في الدولة ولا شيء يعلو فوقه، فهي .)2(نفسه بنفسه، ولنفسه والحكومة التي تقبلها النظرية الديمقراطية وتكفل الحرية والمساواة السياسية بين الناس، وتخضع فيها السلطة صاحبة السلطان .)3(لرقابة رأي عام حر، له من الوسائل القانونية ما يكفل خضوعها لنفوذه .1 موسوعة علم السياسة، د/ناظم عبد الواحد الجاسور، ص)1( .1 الديمقراطية والوعي السياسي، د/إمام عبد الفتاح، ص)2( ، بواسطة الشورى103 نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، ص) 3( .113والديمقراطية، علي محمد لاغا، ص
عدد الصفحات ١٣14المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد وكانت انطلاقة هذه الأفكار وشيوعها بين القانونيين ما تبلور في الفكر تحت مصطلح السيادة، وقد عُحرِّفت السيادة بأنها: سلطة عليا القانوني السياسي مطلقة لا شريك لها ولا ندّ متفردةٌ بالتشريع الملزم، فيما يتعلق بتنظيم شؤون الدولة أو المجتمع، فلها حق الأمر والنهي والتشريع والإلزام بذلك، لا يحدُّ من ، والسيادة في )1(إرادتها شيء خارج عنها، ولا تعلوها أو تدانيها سلطة أخرى الفكر الديمقراطي إنما هي للشعب. لكن ما الأس يسمى يسوغ الفكر الديمقراطي نسبة السيادة إلى الشعب انطلاقاً مما للشعب؟ بنظرية العقد الاجتماعي؛ فما المراد بها؟ نظرية العقد الاجتماعي: اشتهر من المتكلمين بهذه النظرية ثلاثة أشخاص: توماس هوبز، وجون ل نظرهم في بعض جوانب هذه النظرية؛ فإن جوهر النظرية يقوم على تصور أن الناس في أول أمرهم كانوا يعيشون حياتهم الفطرية البدائية، وكانت حياة غير منظمة، فلم يكن لهم تشريع يحكمهم ولا دولة أو مؤسسة تنظم معاملاتهم وترعى شؤونهم، وأن الناس في طور لاحق من حياتهم احتاجوا إلى التشريع . وانظر: الإسلام وأصول الحكم، 4 تحطيم الصنم العلماني محمد بن شاكر الشريف، ص) 1( . والسيادة وثبات الأحكام، د/محمد أحمد مفتي بالاشتراك مع23د/محمود الخالدي، ص . وأزمة الفكر . ونظرية السيادة، د/صلاح الصاوي، ص10د/سامي صالح الوكيل، ص .204السياسي الإسلامي، د/عبد الحميد متولي، ص
عدد الصفحات ١٤1 تمهيد الحاكم، والدولة التي تنظم أمور حياتهم، وأنهم لأجل ذلك عقدوا فيما بينهم عقداً لإقامة السلطة التي تحكمهم وتنظم شؤونهم ومعاملاتهم، وتحفظ عليهم ما بقي من حقوقهم وحرياتهم، والسلطة حسب هذا التصور قامت بناءً على الإرادة الشعبية، لذلك كان الشعب هو صاحب السيادة. هذا هو جوهر نظرية إن هذه النظرية تخالف الحقائق الثابتة العقد الاجتماعي، فماذا يعني ذلك؟! في جميع الرسالات التي تبين أن الله - تعالى - خلق الخلق جميعهم وابتدأ خلق البشر بخلق آدم - عليه السلام - وأنزل عليه الشريعة الهادية إلى صراط مستقيم. إما أنها تصورت الناس وكأنهم وُحج وذلك أن هذه النظرية: خالق لهم، وأنهم وُحجدوا هكذا غير منظمين بغير شريعة هادية أو قانون حاكم، و اللادينيين. لا فعل - في هذه النظرية– وإما أنها تعترف بوجود خالق، لكن الخالق له إلا مجرد الخَلْق، أما أن يرسل من عنده رسلاً إلى الناس تعلمهم وترشدهم وتهديهم وتأمرهم بالخير وتنهاهم عن الشر، وتنظم شؤونهم ومعاملاتهم، فهذا ما لا وجود له في هذه النظرية؛ لأن ذلك لو كان موجوداً فيها ما احتاجوا إلى تصور هذا العقد الذي عقدوه. ومن البَينِّ أن نظرية العقد الاجتماعي تناقض القرآن الكريم مناقضة صريحة، فالقرآن يخبرنا أن الله - تعالى - خلق آدم - عليه السلام - أول الناس، ثم
عدد الصفحات ١٥1المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد أهبطه هو وزوجه إلى الأرض بعدما وسوس إليه الشيطان فأوقعه في مخالفة ما أمره الله به، وأنزل إليه الشريعة الهادية التي أمره أن يعمل بها هو وأولاده، لم يزل يرسل رسله ويُحنَ - عز وجل - وأن الله ودعوتهم إلى الحق، وتنظي { ق الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا .كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْـمُكَذِّبِينَ {وقال - تعالى ، وقد حكى الله - تعالى - جواب أهل النار عندما سئلوا نَذِيرٌ {عن النذير .ضَلالٍ كَبِيرٍ وغير ذلك من الآيات الكثيرة في هذا المعنى، فأين إذن هذه الحياة الفطرية البدائية التي لم يكن فيها تشريع حاكم؟! كما تقول هذه النظرية. في ثلاثة جوانب - في الفكر الديمقراطي - وتتمثل ممارسة الشعب للسيادة رئيسة، هي: إص - 1 الالتزام بها وعدم الخروج عليها، وهذه تمارسها السلطة التشريعية المحافظة على النظام العام وإلزام الناس بالخضوع له وعدم الخروج - 2
عدد الصفحات ١٦1 تمهيد عليه في ظل تلك التشريعات المتقدم الحديث عنها، وإدارة الدولة والعمل على تحقيق أهدافها من خلال الهيئات والمؤسسات المتعددة التابعة لها، وهذه تمارسها السلطة التنفيذية. حل المنازعات سلمياً بين المواطنين أنفسهم، أو بين المواطنين والحكومة، - 3 .)1(انطلاقاً من هذه التشريعات، وهذه تمارسها السلطة القضائية ويتبين من ذلك أن السلطة التشريعية من الناحية النظرية هي أم السلطات الثلاث؛ لأنها الحاكمة على الجميع، وإن كان الواقع يختلف كثيراً عن المفترض في النظرية، حيث تتجه كثير من النظم في تطبيقاتها المعاصرة للديمقراطية إلى تقوية السلطة التنفيذية في مقابل السلطة التشريعية، والسلطة التشريعية هي ويجمع ذلك كله لفظ ما يعرف اليوم بمجلس الأمة أو الشعب أو الشورى، البرلمان. تأثير الفكر الديمقراطي على الدساتير العربية : وقد ظهر تأثير الفكر الديمقراطي واضحاً في دساتير البلاد العربية التي كتبت في بدايات القرن العشرين الميلادي، وما تلا ذلك، فقد نصت تلك الدساتير على أن السيادة للشعب وحده، وأن ما تقوم به المجالس التشريعية المنتخبة أو المعينة هي مظهر هذه السيادة، وفي أثناء البحث سننقل من هذه الدساتير ما يثبت .)2(ذلك .41 انظر: السلطات الثلاث، د/سليمان الطماوي،)1( انظر في ذلك: موسوعة الدساتير والأنظمة السياسية والعربية، وائل أنور بندق)2(
عدد الصفحات ١٧1المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد خصائص النظام الديمقراطي: يوجد النظام الديمقراطي في واقع الأمر في أكثر من صورة، لكن يجمع بين هذه الصور أربع خصائص لا بد من توافرها حتى يقال: إن النظام نظام ديمقراطي: أولاً: الإقرار بأن السيادة للشعب أو الأمة. ثانياً: الإقرار بسيادة القانون. ثالثاً: الإقرار بحقوق الأفراد وحرياتهم وضمانها. رابعاً: الفصل بين السلطات. وسوف نناقش هنا هذه الخصائص كما يلي: الخاصية الأولى للديمقراطية: السيادة الشعبية: وهي - وه تعد أكبر اختلاف حقيقي بينها وبين الإسلام، فإن - الإقرار بالسيادة الشعبية قاعدة الإسلام هي توحيد الله - تعالى، والتي تعني: أن يكون المسلم عابداً لله وحده، وذلك بالاحتكام إلى ما شرعه الله - تعالى - في أموره كلها من صلاة وصيام وحج، ومعاملات بين الناس وخصومات، وفي شؤونه كلها. فقد ورد في مواضع عديدة من كتاب الله قصر الحكم عليه - سبحانه، فقال {- تعالى - في سورة الأنعام . وهي سورة مكية. أَسْرَعُ الْـحَاسِبِينَ
عدد الصفحات ١٨1 تمهيد { وقال - تعالى - في سورة يوسف أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إنِ الْـحُكْمُ إلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ ذَلِكَ . وهي سورة مكية أيضاًً.الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ { وقال في سورة غافر وهي أيضاً سورة مكية ، والآيات في كَفَرْتُْ وَإن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْـحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ هذا المعنى كثيرة، والسور المكية يغلب عليها العناية بترسيخ العقيدة والقضايا الكبرى في الإسلام. {وقال - تعالى - في سورة النساء وهي سورة مدنية اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن . كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً فلم يأمر الله - تعالى - بالرد إلى شيء في موارد النزاع غير الرد إلى الله #. والرد إلى الله - تعالى - هو الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله #ورسوله بعد موته هو الرد إلى سنته، فدلت الآية على وجوب الرد في موارد النزاع إلى الكتاب والسنة، بما يعني أن الحكم لله وحده؛ لأن السنة تفسر القرآن وتبينه . #وهي من وحي الله - تعالى - إلى نبيه { وقال - تعالى - في سورة النساء وهي سورة مدنية حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مَِّّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّـمُوا في ك#، فأوجب على المؤمتَسْلِيماً ما يشجر بينهم، وأقسم بنفسه الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يفعلوا ذلك.
عدد الصفحات ١٩