المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المشاركة في البرلمان والوزارة عرض ونقد

محمد شاكر الشريف

صفحة ١٦ من ١٨

27 الفصل الثاني عجزه في أمور ثلاثة: الأول: فقد كان ممنوعاً من الهجرة، والثاني: فقد كان ممنوعاً من إظهار دينه، والثالث: ليس عنده من يعلِّمه جميع شرائع السلام، والع - تعالى - لا يكلف نفساً إلا وسعها. ومن ذلك أن كلام ابن تيمية لا يفهم منه أن النجاشي كان يحكم بغير -  ما أنزل الله، بل أقصى ما قرره من ذلك هو أنه لم يلتزم من ش ما لا يقدر على التزامه، وعندما تكلم تحديداً عن الأحكام قال: بل كان يحكم بالأحكام التي يمكنه الحكم بها. لكن قول ابن تيمية: إن النجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن، فإن قومه لا يقرونه على ذلك؛ هو معارض بأن الأحكام التي مثَّل بها هي مما تقررت في التوراة، كرجم الزاني المحص بها كم الله تعالى - يمكن بعدما أقام حد #إلا بالت - عندهم - .1الرجم على الزانيي اليهوديي وم لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك، فلم يهاجر ولم يجاهد ولا حج البيت، ،واللفظ 1699.ومسلم: كتاب الحدود، رقم6819 أخرجه البخاري: كتاب الحدود، رقم 1 لمسلم

عدد الصفحات ٢٤٧

28المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد بل قد روي أنه لم يصل الصلوات الخمس ولا يصوم شهر رمضان ولا يؤدي الزكاة الشرعية؛ لأن ذلك كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه، وهو لا يمكنه مخالفتهم؛ فهذا يحتاج إلى مراجعة وتدقيق، فقوله: قد روي..إل ذكره الشيخ بصيغة التضعيف ولم يجزم به، ولم ينقله عن أحد ممن سبقه من أهل العلم، وهو في الوقت نفسه معارض بكلام لشيخ السلام نفسه ينقل فيه عمن سبقه من أن النجاشي كان يصلي، يقول شيخ السلام ابن تيمية ذكر عن عطاء وقتادة أن النجاشي كان يصلي إلى بيت المقدس، إلى أن مات وقد بقي في أنفس #مات بعد نسخ القبلة بسني متعددة، فلما صلى عليه النبي ، وهذا والله 1الناس؛ لأنه كان يصلي إلى غير الكعبة، حتى أنزل الله هذه الآية يصلي إلى بيت المقدس فصلى إليه، ولهذا لم #أعلم بأنه قد كان بلغه أن النبي يصل إلى المشرق الذي هو قبلة النصارى، ثم لم يبلغه خبر النسخ لبُعْد البلاد، فعذر بها كما عذر أهل قباء وغيرهم، فإن القبلة لما حولت لم يبلغ الخبر إلى من بمكة من المسلمي، ومن كان بأرض الحبشة من المهاجرين مثل جعفر وأصحابه، . ثم إن 2ومن كان قد أسلم ممن هو بعيد عن المدينة إلى مدة طويلة أو قصيرة هذه العبادات المذكورة من الممكن السرار بأدائها إذا أراد المرء أن يؤديها من غير إطلاع أحد على ذلك، وأما كونه لم يحج فإن أهل العلم اختلفوا في زمن فرض الحج؛ فمنهم من يراه فرض سنة خمس أو ست ومنهم من يراه فرض سنة ثمان { لعله يشير بذلك إلى آية نسخ القبلة وهي قوله - تعالى 1 فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْـمَسْجِدِ الْـحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإنَّ الَّذِينَ ]١٤٤أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْـحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ .58/ شرح العمدة، لابن تيمية2

عدد الصفحات ٢٤٨

29 الفصل الثاني لم يحج #أو تسع، وهل هو واجب على الفور أم على التراخي، والرسول في السلام إلا حجة الوداع في السنة العاشرة، وأما الهجرة والجهاد فتحتاج إلى إثبات وجوب ذلك عليه - رحمه الله، فإذا كان المسلمون قد هاجروا إليه فراراً بدينهم ومكثوا عنده إلى زمان فتح خيبر، فكيف يُؤمر هو بالهجرة، وأما الجهاد فهو فرض كفاية. ومع كل ما تقدم فإن هناك من أهل العلم من ينقل عن حال النجاشي مع قومه ما يخالف استنباط ابن تيمية - رحمه الله تعالى، فقد ذكر ابن سيد الناس في حك إلى جيف# أن عبد بن الجلندي: أين كان إسلامي؟ فقلت: عند النجاشي، وأخبرته النجاشي قد أسلم، قال: فكيف صنع قومه بملكه؟ قلت: أقرّوه واتبعوه، قال: والأساقفة والرهبان اتبعوه؟ قلت: نعم، قال: انظر يا عمرو ما تقول إنه ليس من خصلة في رجل أفضح له من كذب، قلت: ما كذبت وما نستحله في ديننا. ثم ق شيء علمت ذلك؟ قلت: كان النجاشي يخرج له خ قال: لا والله ولو سألني درهماً واح # بمحمد قوله، فقال له يناق أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خرجاً ويدين ديناً محدثاً؟ قال هرقل: رجل رغب في دين واختاره لنفسه؛ ما أصنع به؟ والله لولا الضن

عدد الصفحات ٢٤٩

2 5 0المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد ، فهو يبي إقرار قومه له واتباعهم إياه وهو يعارض 1بملكي لصنعت كما صنع مقولة العجز عن تحكيم الشريعة. ومن كل ما تقدم ذكره وإيراده يتبي أن قصة النجاشي - رحمه الله تع لا تصل - مناقشة دليل المصلحة:3 وأما رعاية المصالح، والموازنة بي المصال أو الحجام؛ فهذا أمر لا يُعارض في مثله من حيث القاعدة العامة، ولكن المناقشة في تطبيق هذه القاعدة على ما يجري الحديث بسببه، يقول ابن تيمية - رحمه الله تعالى وتقليلها، وأنها ترجح خير الخيرين وشر الشرين، وتحصيل أعظم المصلحتي إلى أن يقول: فتبي بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتي باحتمال أدناهما، أن السيئة تحتمل في موضعي دفع ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها، وتحصل بما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها، والحسنة تترك في موضعي إذا كانت مفوّتة لما هو أحسن منها، أو مستلزمة لسيئة تزيد مضرتها على منفعة الحسنة، هذا فيما يتعلق بالموازنات الدينية.... فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدم أوكدهما لم يكن الآخر في هذه الحال واجباً ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تاركَ واجبٍ في الحقيقة. والثلاثة الخلفاء، لأبي #. الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله 5/2 عيون الأثر 1 .605/. وزاد المعاد17/2الربيع سليمان بن موسى الكلاعي الأندلسي

عدد الصفحات ٢٥٠

2 5 1 الفصل الثاني بفعل أدناهما لم يكن وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا فعل الأدنى في هذه الحال محرماً في الحقيقة، وإن سمي ذلك ترك واجب، وسمي هذا فعل محرم، باعتبار الطلاق لم يضر، ويقال في مثل هذا: تُرك الواجب لعذر وفُعل ا أحرم... وهذا باب التعارض باب واسع جداً لاسيما في الأزمنة والأمكنة التي نقصت فيها آثار النبوة وخلافة النبوة فإن هذه المسائل تكثر فيها، وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل، ووجود ذلك من أسباب الفتنة بي الأمة، فإنه إذا اختلطت الحسنات بالسيئات وقع الاشتباه والتلازم، فأقوام قد ينظرون إلى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وإن تضمن سيئات عظيمة، وأقوام قد ينظرون إلى السيئات فيرجحون الجانب الآخر وإن ترك حسنات عظيمة، والمتوسطون الذين ينظرون الأمرين قد لا يتبي لهم أو لأكثرهم مقدار المنفعة والمض أو يتبي لهم فلا يجدون من يعنيهم العمل بالحسنات وترك السيئات؛ لكون .1الأهواء قارنت الآراء فعلى ذلك نقول: إن تطبيق كلام ابن تيمية - رحمه الله - الذي يحتج به المجيز لتولِّي ال فالشيخ - رحمه الله تعالى - يقول ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها، وتحصل بما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها موضعي؛ الموضع الأول: أن تحتمل ليدفع باحتمالها ما هو أسوأ منها، والموضع .61 - 8/20 مجموع الفتاوى1

عدد الصفحات ٢٥١

2 5 2المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد الثاني: أن تحتمل لتحصيل ما هو أنفع من تركها، ولا شك أن تولِّي الوزارة في حكومة لا تحتكم لشرع الله - تعالى - وما يترتب على ذلك مما تقدم ذكره؛ هو مفسدة وسيئة يتفق عليها المجيزون لتولِّي الوزارة والمانعون منها، وحينئذ يقال: فما الذي أسوأ من الحكم بغير شرع الله والمشاركة فيه حتى يقال تحتمل سيئة المشاركة لدرء تلك المفسدة الأعلى، أو ما هو الأنفع من الاحتكام لشرع الله الذي يمكن تحصيله بارتكاب تلك السيئة؟ وفي كلام ابن تيمية - رحمه الله - ما يبي العمل عند التعارض بي المحرمات أو التعارض بي الواجبات بحيث لا يمكن فعل أحدهما إلا بترك الآخر، وعندئذ الذي - عند المجيزين - نقول: ما المحرم الكبير الذي تعارض مع المحرم الصغير هو تولِّي ال إلا بالوقوع في سيئة تولِّي الوزارة في حكومة قائمة على الحكم بغير ما الكبير فما هو هذا المحرم - ليس في بعض الصور وإنما هذا هو منهجها - أنزل الله الكبير الذي هو أكبر من الحكم بغير ما أنزل الله؟ ويبي - رحمه الله تعالى - أيضاً أنه إذا تعارض واجبان ولم يمكن فعل أحدهما إلا بترك الآخر، فعل الواجب الأعظم وإن ترتب عليه ترك الواجب الذي هو أعظم من وجوب الاحتكام الثاني، وحينئذ يقال: ما الواجب العظيم والذي تعارض مع وجوب الحكم بالشريعة حتى يترك إلى شرع الله والحكم به، الحكم بشرع الله من أجله؟ ولو قال القائل: إن الوزير ليس من الذين يحكمون بغير الشريعة، فإن عمله بعيد عن الحكم، فنقول له: قولك هذا م

عدد الصفحات ٢٥٢

2 5 الفصل الثاني القاصر للحكم بالشريعة، وقد بيَّنا قبل ماذا يعني الحكم بالشريعة. إن ابن تيمية - رحمه الله تعالى - لم يتعرض فيما قال في هذه المواطن لقضية الحكم بغير ما أنزل الله، أو قيادة الدولة بمنهج يناقض الشريعة، منهج فكيف ينسب له إجازة مدون مكتوب يلتزم به الجميع، أو المشاركة في ذلك، تولِّي الوزارة في حكومة قائمة أصلاً على عدم تحكيم شرع الله في كل مناحي الحياة؟ وهناك بلا شك فرق بي حكومة قائمة على أصل الشرع، وإن كان يقع منها ظلم وجور، وبي حكومة قائمة أصلاً على عدم الاعتراف بحاكمية الشريعة، فالناس لا بد لهم من ولاية شرعية برَّة كانت الولاية أم فاجرة، كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه أو فاجرة، فقيل: يا أمير المؤمني! هذه البرة قد عرفناها فما بال الفاجرة؟ فقال: . 1يقام بها الحدود، وتأمن بها السبل، ويجاهد بها العدو، ويقسم بها الفيء وكل ما تحدث به ابن تيمية في مسألة الولايات التي تقدم نقلها والمفاسد والمصالح التي جرى ذكرها، تدور على احتمال بعض الظلم في تلك الولايات في الأموال من أجل التخلص من ظلم أكبر فيها، وهذه المفاسد يمكن احتمالها ل الحكومات التي لا تحتكم لشريعة الله وتلزم وزراءها بذلك، فإن مفسدة الخروج على الشريعة وجعل ذلك قانوناً يلتزم به الوزراء في عملهم، لا يمكن احتمالها، وانظر إلى كلامه عن الحكومة الخارجة عن الشريعة تدرك الفرق بي الأمرين من ، طبعة دار المعرفة، وقال منهاج السنة النبوية87 السياسة الشرعية، لابن تيمية، ص 1 علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية

عدد الصفحات ٢٥٣

2 5المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد كلامه، فقد سئل - رحمه الله - عن بلد ماردين وهل يجب على المسلم المقيم بها الهجرة إلى بلاد السلام أم لا؟ وإذا وجبت عليه الهجرة ولم يهاجر وساعد أعداء المسلمي بنفسه أو ماله هل يأثم في ذلك؟ وهل يأثم من رماه بالنفاق وسبَّه به أم لا؟ فأجاب: الحمد لله دماء المسلمي وأموالهم محرمة حيث كانوا في ماردين أو غيرها، وإعانة الخارجي عن شريعة دين السلام محرمة سواء كانوا أهل ماردين أو غيرهم، والمقيم بها إن كان عاجزاً عن إقامة دينه وجبت الهجرة عليه، وإلا استحبت ولم تجب، ومساعدتهم لعدو المسلمي بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريق أمكنهم: من تغيب، أو تعريض، أو مصانعة، فإذا لم يمكن إلا بالهجرة تعينت، ولا يحل سبهم عموماً ورميهم بالنفاق، بل السب والرمي بالنفاق يقع على الصفات المذكورة في الكتاب والسنة، فيدخل فيها بعض أهل ماردين وغيرهم، وأما كونها دار حرب أو سلم، فهي مركبة فيها المعنيان: ليست بمنزلة دار السلم التي تجرى عليها أحكام السلام لكون جندها مسلمي، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه ويقاتل الخارج عن شريعة ، فهل يقال بعد ذلك: إن ابن تيمية يجيز تولِّي الوزارة 1السلام بما يستحقه في حكومة قائمة أصلاً على عدم الاعتراف بحاكمية الشريعة؟ وما نقله المستدل عن العز بن ع ما يريد، فإن العز - رحمه الله - لم يناقش قضية الحكم بغير ما أنزل الله، حتى .20/28 مجموع الفتاوى1

عدد الصفحات ٢٥٤

2 5 5 الفصل الثاني يقال: إن قوله يمكن أن يستدل به في القضية المعروضة، وإنما كلامه - رحمه الله تعالى - عن بيان: هل يجوز للقاضي المسلم الذي يحكم بي الناس بشرع الله - تعالى - أن يقبل التولية من الكفار لو استولوا على بلاد المسلمي؟ وليس عن جواز العمل لهم وفق قانونهم ومنهاجهم، وانظر إلى قوله الكفار على إقليم عظيم فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح المسلمي العامة، فالذي يظهر إنفاذ ذلك كله جلباً للمصالح العامة ودفعاً للمفاسد الشاملة، إذ يبعد عن رحمة الشرع ورعايته لمصالح عباده تعطيل المصالح العامة وتحمل المفاسد .1الشاملة، لفوات الكمال فيمن يتعاطى توليتها لمن هو أهل لها فبيان الشيخ للفائت في هذه الولاية هو الكمال فيمن يتعاطى التولية، وذل الاحتكام لشرع الله، ويبي الشيخ أن من رحمة الشرع بالعباد ورعايته لمصالحهم وعدم تفويتها وتحميلهم المفاسد الشاملة يقبل في هذه الحالة أن تصدر التولية عن الكفار المستولي، لكن أين ذلك من إلزام الوزير باتباع الدستور والقانون، فالمسألة ليست فقط فيمن يُوَلِّي الولاية، ولكن بأي منهاج يسلك هذا ال وما تحدث عنه الشيخ هنا هو نظير ما كان في قصة يوسف - عليه السلام - حيث ولاه الملك الكافر، لكنه لم يكن مقيداً باتباع شرعه، يبي ذلك أيضاً قول أهل العلم في التحاكم إلى غير الشريعة أو الحكم بغيرها، قال ابن كثير بعد أن أورد بعض الأحكام التي اشتمل عليها دستور أو قانون جنكيزخان ، 102 - 95حكم المشاركة في الوزارة والمجالس النيابية، د/ عم 1 .10وما نقله عن العز فهو في كتاب قواعد الأحكام، ص

عدد الصفحات ٢٥٥

2 5 6المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر {بإجماع المسلمي، قال الله - تعالى {وقال - تعالىاللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مَِّّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّـمُوا تَسْلِيمًا .1[ وما ذكره المستدلون من الأمور التي يظنونها مصالح ويجيزون لأجلها تولِّي ال والوقوع في الحكم بغير ما أنزل الله، فتلك أمور أهون أو أقل من أن تكون مصلحة يخالف من أجلها أحكام الشريعة، بل بعضها موهوم ليست مصالح أصلاً، وبعضها لا يمكنه تحقيقه حتى وهو في الولاية، وبعضها يمكن تحقيقه بغير :2ذلك الطريق، فمن الأمور التي ذكرت على أنها مصالح وتقدم ذكرها « - 1 والحركات العاملة بالسلام يبي لنا ما هذه المفاسد حتى نعلم حجمها، وهل يجوز من ا أجلها أن نرتكب سيئة المشاركة في الوزارة؟ كما لم يبي كيف تُدرأ هذه المفاسد .19/1 البداية والنهاية1 من هذا البحث، وهي مذكورة من دراسة حكم المشاركة في الوزارة170 - 168 انظر: ص2 .9 - 92والمجالس النيابية، د/ عمر سليمان الأشقر، ص

عدد الصفحات ٢٥٦

2 5 7 الفصل الثاني بالدخول إلى الوزارة، وهو في النهاية كلام عام لا يعجز أحد عن قوله. « - 2 القدرة على قيادة الناس والجواب: هذه ليست مصلحة معتبرة يجوز لأجلها الوقوع فيما حرم الله - تعالى، ثم إن هذه المصلحة قد لا تتحقق، فقد لا يزيل تولِّي الوزارة من قبل السلاميي ما علق بالأذهان، نتيجة عدم مقدرتهم على حل المشكلات في الوزارة أو الوزارات التي يتولونها، نظراً إلى أن المشاكل ليس لها جانب واحد غالباً بل جوانب متعددة، أو لأن نظراءهم العَلْمانيي في بقية الوزارات يريدون أن يظهروا عدم ق بقصد إسقاط السلاميي وإثبات عجزهم، وقد يُصور السلاميون على أنهم من الوصوليي الذين يضحون بالمبادئ من أجل المناصب، وأنهم متى وصلوا بغيتهم لم يحققوا شيئاً مما ادعوه، وقد تنطلي مثل هذه الدعايات على أغلب العوام؛ لأنهم ليسوا من أهل التحقيق والتنبه لألاعيب المناوئي. « -  والعامة وا شؤون الحياة، ويحتاجون إلى من يعيد لهم ثقتهم في لا يكون بتولي الوزارة، ولكن الناس يكونون حينئذ بحاجة إلى إعادة دعوتهم إلى السلام من جديد، وتبيي حقائقه التي غابت عنهم حتى تزعزعت ثقتهم

عدد الصفحات ٢٥٧

2 5 8المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد فيه، وهذا لا يتم بمجرد مشاركة بعض السلاميي في الوزارة، بل ماذا يقال: لو أن هؤلاء أخفقوا في إدارة الوزارة؟ وهذا أمر وارد، هل نُقر بعدم قدرة السلام على تنظيم شؤون الحياة؟! « -  يجوز لأجلها الوقوع - والجواب: هذه ليست مصلحة - حتى لو تحققت في الحرام، والمسلم لا يتعلم من هؤلاء غير الكذب والغش والخداع، ولا ينبغي تجويز ارتكاب المحرمات بمثل هذه الكلمات، بل لا بد أن يكون ذلك وفق ضوابط دقيقة، خاضعة للقواعد الشرعية وفي الحالات التي يجوز فيها ارتكاب المحرم كحالات الاضطرار، ولو فتح الباب بمثل هذه الكلمات التي تقال لوقع الناس في الحرام وانغمسوا فيه انغماساً. « - 5 « - 6 التخصصات « - 7 يشغلونها أو كانوا يشغلونها وهؤلاء يفيدون في كثير من المواقع « - 8 والمؤسسات التي تنشر الرذيلة والضلال « - 9

عدد الصفحات ٢٥٨

2 5 9 الفصل الثاني وفنونه « - 10 الحياة لأسلمة الحياة والجواب: هذا من الأمور الغريبة أن تكون الرغبة في الاطلاع على أنظمة الحكم في البلد، أو الرغبة في التدريب، والحصول على فرص في التعليم، مسوغاً لارتكاب هذه المخالفة الكبيرة. وأما الحديث عن زيادة المراكز السلامية والاستفادة من هيبة السلطة، ونحو ذلك فهو من قبيل الكلام النشائي، وهذه المسائل جميعها لا تُعدُّ بأيِّ مقياس من المقاييس من المصلحة التي تخالف من أجلها الأحكام الشرعية، وهي مما يمكن تحصيلها بغير الوقوع في تلك المفسدة. « - 11 الحكم أعداءهم من الشيوعيي والصليبيي الذين إذا تسلموا مراكز الحكم فإنهم يسخرون كل المكانات لمحاربة السلام وأهله وا حقيقية وليست وهمية، وتكون أكبر من المفاسد التي تصاحبها فهم مخطئون لا شك، أما إذا كانت مشاركتهم لا فائدة ترجى منها للإسلام، فإن مشاركتهم تك أو شيوعيي ليديروا له دفة الأمور؛ فإنه لا يمكن الظن به خيراً، إذ همُّه تحقيق أهدافه هو، سواء كان ذلك بالسلاميي أو غيرهم، وحينئذ سيكون دور السلاميي هو المساعدة في تثبيت هذا النظام وخدمته، وليست خدمة مشروعهم، ونحن

عدد الصفحات ٢٥٩

2 6 0المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد نقول بعد ذلك: هل ما تذكرونه من المصالح هنا هو من قبيل المصالح المرسلة أم من قبيل تعارض المصالح والمفاسد وتقديم تحقيق المصلحة الكبرى على المفسدة التي هي دونها؟ فإن كان من قبيل المصالح المرسلة، فنقول: إن هذه مصلحة غير معتدٍّ بها عند أهل العلم؛ لأنها خالفت الدليل، وما خالف الدليل فليس مصلحة، وشرط المصلحة المرسلة ألا يدل على اعتبارها أو إلغائها دليل معي، وإن كان من قبيل تعارض المصالح والمفاسد، قلنا: ما المصلحة التي تفوق في خيرها ونفعها مفسدة تحكيم غير الشريعة والمساعدة في ذلك. وما ذكره الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق بقوله - رحمه الله - أنها دليل صريح من السنة على جواز تولِّي المسلم ولاية عامة بل الولاية الكبرى في قوم من الكفار وإن بقوا على الشرك والكفر، طالما أنه يقيم الحجة عليهم ويدعوهم إلى الله وإن لم يستجيبوا عليه، لكن استدلاله هذا قاصر عن المسألة التي يجري فيها البحث، إذ المسألة التي يجري الحديث عنها هي تولِّي الوزارة في حكومة لا تحتكم إلى الشريعة، بل تحتكم إلى الدستور والقانون والتزام الوزير بذلك، وليس فيمن يكون همه وجهده في إقامة الحجة عليهم ودعوتهم إلى الله - تعالى.

عدد الصفحات ٢٦٠

2 6 1 الفصل الثاني المطلب الثاني: مناقشة أدلة المانعين: بعد الاط السلامية، لم أجد لهم مناقشة لأدلة المانعي؛ لأنهم يوافقونهم في أصل المسألة وهي المنع، وإنما يخالفونهم في الاستثناء، وكل ما لديهم في هذه القضية من أدلة نقلية ه - رحمه الله تعالى، لا شيء عندهم غير هذا إلا الاحتجاج بالمصلحة، وهم لم يمكنهم الرد على أدلة المانعي النقلية، وكل ما أمكنهم الرد به في هذا المجال هو مناقشة المانعي في توجيههم لقصة يوسف - عليه السلام - والنجاشي - رحمه الله تعالى.

عدد الصفحات ٢٦١

2 6 2المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد المطلب الثالث: الاختيار والترجيح: مما تقدم من ذكر أدلة المجيزين والمانعي وأجوبة كل فريق على ما احتج به الفريق المخالف، يتبي لنا رجحان قول من منع من تولِّي الوزارة في الحكومات غير السلامية، وذلك لوضوح الأدلة التي استدلوا بها على عدم جواز توليها ولصراحتها، ولما يترتب على ذلك من مفاسد، في حي أن ما ينظر إليه على أنه مصالح من وجهة نظر المجيزين ليس هو مصلحة معتبرة شرعاً؛ لأن المفسدة المترتبة على تلك المشاركة أكبر من المصلحة، في حي أن المصلحة مظنونة غير متحققة، بينما المفسدة واقعة ومتحققة، ثم إن أهل العلم الذين جوزوا الدخول في بعض الولايات كلامهم واضح ومحدد في تحقيق مصالح شرعية شهدت النصوص بكونها مصالح، وليس كل ما يجيء على ذهن النسان أنه مصلحة، فلو نظرنا - مثلاً - في كلام العز بن عبد السلام وهو يجيز تولِّي ولاية القضاء من الكافر إذا غلب على بلاد الس حقيقية فيما يقوم به القاضي المسلم، ويعقب على ذلك ببيان أن الأصل هو تحقيق مصلحة نصب القضاة، أما كون صدور التولية من مسلم فهو من باب الكمالات، وهو مما ينبغي الحرص عليه، لكن لا تترك المصالح الأصلية إذا فقد الكمال، وليس من ذلك مثلاً أن يقال: إنه يجوز للقاضي أن يتولى ولاية القضاء من قِبَل الحاكم الكافر أو المسلم، على أن يحكم بالقانون الوضعي، في مقابل مصلحة اكتساب خبرة أو ما شابه ذلك من الك لتلك المفسدة العظيمة، ولو أجيز ذلك لأدَّى إلى تغيير الشرع، وكذلك كلام

عدد الصفحات ٢٦٢