1 9 9 الفصل الثاني المكان يتصرّف في مكانه وبيته، ثم يطلق على التثبيت والتقوية والاستقلال .1بالأمر، ويقال: هو مكي بمعنى ممَُكّن، فعيل بمعنى مفعول هو مجرد حريته {وليس المراد من قوله - تعالى في التنقل من مكان إلى مكان واتخاذه منزلاً حيث يشاء، فإن هذا كان مكفولاً له ولغيره - عليه السلام. وفرق كبير بي من يطلب الولاية بعدما يقال له: إنك لدينا مكي أمي، وب الذي يجعل الحكم للشعب وليس لله والتقيد به وعدم الخروج عليه، وتنفيذ القانون الوضعي المبني على ذلك الدستور، والسعي في تحقيق السياسة العامة للحكومة من خلال وزارته. وشرط القياس عند أهل العلم استواء الأصل والفرع في علة الحكم، فهل يُقال اليوم لمن يشترك في الوزارة من السلاميي: إنك لدينا مكي أمي أو حتى قريباً من ذلك؟ وهل تطلق يده في تصريف وزارته حسب ما تدل عليه أحكام الشريعة؟ لو حدث هذا فالقياس صحيح، أما بغيره فلا يصح القياس. - تولِّي يوسف - عليه السلام - الولاية من قِبَل الملك الكافر لا يقدح في تمكُّنه: وليس يقدح في تمكن يوسف - عليه السلام - وإطلاق ي ما تولاه بإذن الملك وإرادت .56 التحرير والتنوير، تفسير سورة يوسف، آية1
عدد الصفحات ١٩٩2 0 0المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد أنه اشترط عليه شيئاً فيما يمكن تسميته بخطاب التولية، بل كل ما قاله الملك: إنك اليوم لدينا مكي أمي، فقال يوسف - عليه السلام - حينئذ: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم، وعقب الله على ذلك بقوله: وكذلك مكنا ليوسف في الأرض، ويشبه أن تكون حالة الملك مع يوسف - عليه السلام - كحالة الملك أو الرئيس مع رئيس الوزراء في النظام البرلماني، حيث تطلق يد رئيس الوزراء في تصريف وتنظيم أمور الدولة، ولا يكون مثل ذل أو الرئيس، وذلك كحال ملكة بريطانيا مع رئيس الوزراء، وكحال رئيس الدولة اليهودية مع رئيس وزرائه، فالنظام البرلماني الدولة وبي الحكومة، فتمارس السلطة باسم رئيس الدولة ملكاً كان أو رئيس .1جمهورية، ولكن المسؤولية الفعلية يتحملها مجلس الوزراء بزعامة رئيسه على أن هناك من أهل العلم من لا يرى في عمل يوسف - عليه السلام - أنه ولاية أصلاً، وهو يبطل الاستدلال بهذه القصة على قبول الولاية من الكفار، قال ابن العربي نبي؟ قلنا: لم يكن سؤال ولاية؛ إنما كان سؤال تخلٍّ وتركٍ، لينتقل إليه؛ فإن الله لو شاء لمكَّنه منها بالقتل والموت والغلبة والظهور والسلطان والقهر، لكن الله أجرى سنته على ما ذكر في الأنبياء والأمم، فبعضهم عاملهم الأنبياء بالقهر والاستعلاء، وبعضهم عاملهم الأنبياء بالسياسة والابتلاء، يدل على والسلطان {ذلك قوله .228 السلطات الثلاث، د/سليمان الطماوي، ص1
عدد الصفحات ٢٠٠2 0 1 الفصل الثاني ، في 1»مَن نَّشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْـمُحْسِنِينَ على ه الأرض ويتخل السلام - لم يطلب من الملك ولاية، والملك لم يولِّه ولاية، ولكنه تركها وتخلى عنها، فأخذها يوسف من غير تولية منه، هذا ما يراه ابن العربي - رحمه الله. وما ق السلام - من قب لم ينقله عن أحد ممن سبقه من أهل العلم من المفسرين أو الفقهاء، وإنما قاله - رحمه الله - رأياً واستنتاجاً منه من قبيل قياس الغائب على الشاهد لما يرى ومن ثم فنسبة ذلك إلى يوسف - عليه من أحوال سلاطي زمانه مع وزرائهم، السلام - تحتاج إلى إثبات، بل ورد في تفسير ابن كثير ما يعارض ذلك، فقال لا يُشبع نفسه ولا يأكل هو والملك - عليه السلام - - رحمه الله وجنودهما إلا أكلة واحدة في وسط النهار، حتى يتكفى الناس بما في أيديهم .2مدة السبع سني على أن ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وإن ذكر أنه كانت لهم قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته، ولا تك تلك ج .55 أحكام القرآن، لأبي بكر ابن العربي المالكي، سورة يوسف، آية رقم1 ، طبعة دار طيبة، الرياض97/ تفسير ابن كثير2
عدد الصفحات ٢٠١2 0 2المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد يمكنه أن يفعل كل ما يريد، وهو ما يراه من دين الله الله تعالى - أن يوسف - عليه السلام - شاركهم في فعل ذلك أو وافقهم عليه، وأنه قسم لهم الأم عل بالضرورة فعل ما يناقضه، بل أثبت ابن تيمية أن يوسف - عليه السلام - فعل الممكن من العدل والحسان. - أقوال جماعة العلماء في أن يوسف - عليه السلام - كان مطلق اليد في التصرف: وما يراه المجيزون من أن يوسف - عليه السلام - لم يكن مطلق اليد في التصرف، وأنه لم يفوض إليه، وأنه كان متقيداً بدين الملك لا يمكنه الخروج عنه و أسلم، وابن وهب، والسدي، والطبري، والقرطبي، وابن كثير، وأبو السعود، والنيسابوري، والنسف وأبو حيان الأندلس بذلك: {ه10 - 22قال ابن جرير « الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِــينٌ من حاجة قِبلنا، لرفعة مكانك ومنزلتك لدينا، أمي على ما اؤتمنت عليه من شيء
عدد الصفحات ٢٠٢2 0 الفصل الثاني ونقل عن لفرعون خزائن كثيرة غير الطعام قال: فأسلم سلطانه كُلَّه إليه، وجعل القضاء إليه، أمرُه وقضاؤه نافذٌ {ونقل عن السدي في قوله - تعالى قال: استعمله الملك على مصر، وكان يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ {صاحب أمرها، وكان يلي البيعَ والتجارة وأمرَها كله، فذلك قوله .مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ {ونقل عن ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله قال: ملكناه فيما يكون فيها حيث يشاء من تلك الدنيا، يصنع فيها ما يشاء، فُوِّضَتْ إليه، قال: ولو شاء أن يجعَل فرعون من تحت يديه، ويجعله فوقه .1لفعل {ه516 - 6ق {أي: ينزل { ،يعني: أرض مصر ملكناه [ .2ويصنع فيها ما يشاءيَشَاءُ ومثل ذلك التمكي {ه58 - 67وقال الزمخشري في أرض مصر. روي أنها كانت أربعي فرسخاً في {الظاهر قرئ بالنون والياء، أي: كل مكان أراد أن {أربعي .152 - 17 /16 انظر تلك الأقوال في: تفسير ابن جرير1 .252/ معالم التنزيل، لمحيي السنة أبي محمد الحسي بن مسعود البغوي2
عدد الصفحات ٢٠٣2 0المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد يتخذه منزلاً ومتبوّأ له لم يمنع منه؛ لاستيلائه على جميعها ودخوله تحت ملكته .1وسلطانه أي:{ه606 - 5وقال الرازي يتبوأ في {أقدرناه على ما يريد برفع الموانع. وقوله بالنون {موضع نصب على الحال تقديره مكّناه متبوأ. وقرأ ابن كثير مضافاً إلى الله - تعالى - والباقون بالياء مضافاً إلى يوسف، واعلم أن قوله: يدل على أنه صار في الملك بحيث لا يدافعه أحد، ولا { ينازعه منازع بل صار مستقلاً بكل ما شاء وأراد، ثم بيَّ - تعالى - ما يؤكد ، واعلم أنه {أن ذلك من قِبله فقال - تعالى - ذكر أولاًً أن ذلك التمكي كان من الله لا من أحد سواه وهو قوله: { ثم أكد ذلك ثانياًً بقوله { .2»مَن نَّشَاءُ .ه671توقال القرطبي ، أي: كل مكان أراد {ه710وقال النسفي ت .أن يتخذه منزلاً لم يمنع منه لاستيلائه على جميعها ودخولها تحت سلطانه الكشاف، لأبي القاسم محمود بن عمرو بن أحمد الزمخشري جار الله، تفسير سورة يوسف، 1 .56آية مفاتيح الغيب، لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسن الملقب بفخر الدين الرازي، تفسير سورة 2 .56يوسف، آية .217/9 تفسير القرطبي .56 تفسير النسفي، تفسير سورة يوسف، آية
عدد الصفحات ٢٠٤2 0 5 الفصل الثاني ه75 - 65وق أي: {في نفس الملك مكّنا ليوسف في أرض مصر، يتخذ منها مباءة ومنزلاً كل مكان أراد، فاستولى على جميعها، ودخلت تحت .1سلطانه ه71 - 678وقال الخازن لأنه تفسير {فيما يراه ويختاره وإليه الش .2للتمكي ، قال السُّدِّي {ه77 - 701وقال ابن كثير وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يتصرف فيها كيف يشاء، ونقل عن ابن جرير ، وقول قوله: يتخذ منها منزلاً حيث يشاء بعد الضيق والحبس والس ابن جرير: إنه يتخذ منها منزلاً حيث يشاء؛ لا ينافي القول: إنه يتصرف فيها كيف يشاء، فإن النزول حيث يشاء هو فرد من أفراد التصرف كي فيوسف - عليه السلام - له بذلك نفوذ وتصرف وليس مجرد التنقل من مكان لكل أحد وليس فيه كبير مِنَّة، ولذلك يقول ابن كثير في إلى مكان، فذلك متاح {قوله - تعالى « :{وهو الوارد بعد قوله - تعالى البحر المحيط، لأبي حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيّان، تفسير سورة يوسف، 1 .56آية . 56 لباب التأويل في معاني التنزيل، للخازن، تفسير سورة يوسف، آية2 ، طبعة دار طيبة96/ تفسير ابن كثير
عدد الصفحات ٢٠٥2 0 6المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد وأجلُّ في الدار الآخرة أعظم وأكثر - عليه السلام - الله لنبيه يوسف ما ادَّخره ؛ ما يعني أن المراد بالتبوُّؤ التصرف 1مما خوَّله من التصرف والنفوذ في الدنيا والنفوذ، وواضح من هذا أن ما أعطاه الله في الدنيا من ذلك أمر كبير، ولذا حسن أن يقال: إن الذي في الآخرة أعظم من ذلك، ولو كان النفوذ والتصرف في الدنيا قاصراً بأن كان مجرد التنقل في مصر كيف يشاء لم يظهر عظم ما ادَّخر له في الآخرة، وقد قال الشاعر: أل إذا قلت: إن السيف أمضى من العصا؟ هو، أو نشاء {ه850وقال النيسابوري ت نحن، على الق .2لا ينازعه أحد : ينزل من بلادها، {ه982 - 898وقال أبو السعود حَيْثُ يَشَاء: ويتخذه مباءةً، وهو عبارةٌ عن كمال قدرته على التصرف فيها ودخولها تحت ملكتِه وسلطانه فكأنها منزلُه يتصرف فيها كما يتصرف الرجل .في منزله ه1250 - 117وقال الشوكاني ، طبعة دار طيبة.96/ تفسير ابن كثير1 ، سورة يوسف56 تفسير النيسابوري، آية رقم2 ، سورة يوسف56 تفسير أبي السعود، آية رقم
عدد الصفحات ٢٠٦2 0 7 الفصل الثاني بحيث يتمكن مما يريده من الملك ويأمنه المل أي: ومثل ذلك {أو على ما يكله إليه من ذلك أي: جعلنا له مكاناً، وهو عبارة {التمكي العجيب، عن كمال قدرته، ونفوذ أمره ونهيه، حتى صار الملك يصدر عن رأيه، وصار أي: ينزل منها حيث {الناس يعملون على أمره ونهيه أراد ويتخذه مباءة، وهو عبارة عن كمال قدرته كما تقدّم، وكأنه يتصرف في .1الأرض التي أمرها إلى سلطان مصر، كما يتصرف الرجل في منزله {ه19 - 1296وقال الطاهر ابن عاشور ، والتبوؤ: اتخاذ مكان للبوء؛ أي: الرجوع، فمعنى التبوؤ النزول الأَرْضِ {والقامة، وتقدم في قوله - تعالى كناية عن تصرفه في جميع مملكة مصر، {، وقوله٧٨ فهو عند حلوله بمكان من المملكة لو شاء أن يحل بغيره لفعل، فجملة: يتبوأ؛ يوسف، ويجوز أن تكون بياناً لجملة: مكنا ليوسف يجوز أن تكون حالاً من .2في الأرض فهذه هي أقوال جماعة المفسرين، فإلى مَنْ غيرهم يرجع الناس في فهم القرآن؟ والمقصود من إيراد هذه النقول الكثيرة على اختلاف العصور بيان اتفاق المفسرين على أن يوسف - عليه السلام - كان مطلق اليد في التصرف، ولم يكن تابعاً للملك، وإن اختلفت عباراتهم في التعبير عن ذلك. ، سورة يوسف.5 فتح القدير، للشوكاني، آية رقم1 .56 التحرير والتنوير، للطاهر ابن عاشور، تفسير سورة يوسف، آية2
عدد الصفحات ٢٠٧2 0 8المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد ولو قدر أن يوسف - عليه السلام - لم يكن مطلق التصرف في كل ما يتعلق بأمور المملكة؛ فهو لم يطلب فيما طلب أن يكون حاكماً عاماً أو أن يكون بديلاً للملك، وإنما طلب أن يكون على خزائن الأرض، وقد أعطيها وهو ما يقطع بأنه كان مطلق التصرف فيما طلب، وليس عند أحد حجة تنافي ذلك. وكون دين الملك كان معمولاً به في زمن ولاية يوسف، لا ينفي تمكنه من ولاية المال ولاية تامة غير منقوصة؛ إذ لا تعارض بي ذلك، وقد كان الملك ، فأجابه يوسف {أعلى مكانته عندما كلمه بقوله ، وقد عقب {- عليه السلام - بقوله . {الله على ذلك بقوله - قول أهل الفقه في تولِّي الولايات من الحكام الظلمة أو الكفرة: وقد تكلم أهل العلم عن حكم تولِّي الولايات وقبولها من ال أو الكفرة وقد خرَّجوها على قصة يوسف - عليه السلام، مما يدل على أنهم يرون أن يوسف - عليه السلام - كان مفوضاً مستقلاً بالتدبير وَفْق اجتهاده من غير تقيد بدين الملك، وها هي بعض أقوالهم: قال الماوردي جوازها إذا عمل بالحق فيما تقلده؛ لأن يوسف :من قبله على قولي؛ أحدهما - عليه السلام - ولي من قبل فرعون، ولأن الاعتبار في حقه بفعله لا بفعل غيره. الثاني: أنه لا يجوز ذلك؛ لما فيه من تولِّي الظالمي بالمعونة لهم، وتزكيتهم
عدد الصفحات ٢٠٨2 0 9 الفصل الثاني بتقلُّد أعمالهم، فأجاب من ذهب إلى هذا المذهب عن ولاية يوسف من قِبَل أن فرعون يوسف كان صالحاً، وإنما الطاغي فرعون فرعون بجوابي؛ أحدهما: أنه نظر في أملاكه دون أعماله، فزالت عنه التبعة فيه. موسى. الثاني: والأصح من إطلاق هذين القولي أن يفصل ما يتولاه من جهة الظالم على ما يجوز لأهله فعله من غير اجتهاد في تنفيذه كالصدقات ثلاثة أقسام؛ أحدها: والزكوات، فيجوز تولِّيه من جهة الظالم؛ لأن النص على مستحقه قد أغنى عن الاجتهاد فيه، وجواز تفرد أربابه به قد أغنى عن التقليد. ما لا يجوز أن يتفردوا به، ويلزم الاجتهاد في مصرفه كأموال والقسم الثاني: الفيء، فلا يجوز توليه من جهة الظالم؛ لأنه يتص لا يستحق. ما يجوز أن يتولاه لأهله، وللاجتهاد فيه مدخل كالقضايا والقسم الثالث: والأحكام، فعقد التقليد محلول، فإن كان النظر تنفيذاً للحكم بي متراضيي، .1وتوسطا بي مجبورين جاز، وإن كان إلزام إجبار لم يجز يقول القرطبي - رحمه الله تعالى - في تعليقه على عمل يوسف - عليه السلام - عند ملك مصر في زمنه للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر، والسلطان الكافر، بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لا يعارضه فيه، فيصلح منه ما شاء، وأما إذا كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره فلا يجوز ذلك. .55 النكت والعيون، للماوردي، تفسير سورة يوسف، آية1
عدد الصفحات ٢٠٩2 1 0المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد وقال قوم: إن هذا كان ليوسف خاصة، وهذا اليوم غير جائز. والأول ، فقيد - رحمه الله - جواز ذلك 1أَوْل بأن يُفوض إليه في أمر ولا يُعارض فيه، أما العم أو الظالم فلا يج بحسب الدستور والقانون؟ « :{قال النسفي في قول يوسف - عليه السلام نفسه بالأمانة والكفاية وهما طلبة الملوك ممن يولونه، وإنما قال ذلك ليتوصل إلى إمضاء أحكام الله وإقامة الحق وبسط العدل والتمكن مما لأجله بعث الأنبياء إلى العباد، ولعلمه أن أحداً غيره لا يقوم مقامه في ذلك فطل لا لحب الملك والدنيا...وفيه دليل على أنه يجوز أن يتولى النسان عمالة من يد سلطان جائر، وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة الظلمة، وإذا علم النبي أو العالم أنه لا سبيل إلى الحكم بأم الملك الكافر أو الفاسق فله أن يستظهر به، وقيل: ك .2ولا يتعرض عليه في كل ما رأى وكان في حكم التابع له « :{ وقال الشوكاني في قوله أنه يجوز لمن وثق من نفسه إذا دخل في أمر من أم الحق، ويهدم ما أمكنه من الباطل، وطلب ذلك لنفسه، ويجوز له أن يصف .215/9 تفسير القرطبي1 ، قوله: بتمكي الملك الكافر أو الفاسق، أي5 تفسير النسفي، تفسير سورة يوسف، آية رقم2 بتمكينه للنبي أو العالم
عدد الصفحات ٢١٠2 1 1 الفصل الثاني نفسه بالأوصاف التي لها، ترغيباً فيما يرومه، وتنشيطاً لمن يخاطبه من الملوك . 1بإلقاء مقاليد الأمور إليه، وجعلها منوطة به ه52 –81وقال ابن عطية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل ما لا يعارض فيه، فيصلح منه ما شاء؛ وأما إن كان عمله بحسب اختيار .2الفاجر وشهواته وفجوره؛ فلا يجوز له ذلك {وقال الألوسي في تفسير قوله - تعالى « .الشريعة وإن كان من يد الجائر أو الكافر {بَيَّ أبو حيان أن قوله - تعالى فيه دلالة علىعَلِيمٌ بما يقتضيه الشرع والعدل، لا بما يختاره ويشتهيه مما لا يسيغه الشرع، وإنما طلب يوسف - عليه السلام - هذه الولاية ليتوصل إلى إمضاء حكم الله، وإقامة الحق، وبسط العدل، والتمكن مما لأجله تُبعث الأنبياء إلى العباد، ولعلمه أن غيره لا يقوم مقامه في ذلك. فإنْ كان الملك قد أسلم كما روى مجاهد فلا كلام، وإن كان كافراً ولا سبيل إلى الحكم بأمر الله ودفع الظلم إلا بتمكينه؛ فللمتولي أن يستظهر به، وقيل: كان الملك يصدر عن رأي يوسف ولا يعترض عليه في .5 فتح القدير، للشوكاني، تفسير سورة يوسف، آية رقم1 .55 المحرر الوجيز، لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية المحاربي، تفسير سورة يوسف، آية رقم2 .55 روح المعاني، لشهاب الدين محمود بن عبدالله الحسيني الألوسي، تفسير سورة يوسف، آية رقم
عدد الصفحات ٢١١2 1 2المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد كل ما رأى، فكان في حكم التابع، وما زال قضاة السلام يتولون القضاء من جهة من ليس بصالح، ولولا ذلك لبطلت أحكام الشرع، فهم مثابون على ذلك .1إذا عدلوا وفي أقوال من تقدم من أهل العلم في حك أو الكفرة، ما يبي أنهم فهموا أن يوسف - عليه السلام - كان مفوضاً لا يُعارض فيما يفعل، وأنه كان يعمل لرفع منار الحق وهدم ما أمكنه من الباطل، وإمضاء أحكام الله، وأنه لم يكن يفعل بحسب اختيار الملك ورغبته. ومما يدل لذلك أن يوسف - عليه السلام - كانت دعوته للفتيي وهو في السجن ببيان توحيد الله وعبادته وحده وترك الشرك به، وبيان أن الحكم لله، فلا يقبل أن يقال:إن يوسف - عليه السلام - ال مبتلى في السجن، وأنه بعد أن منَّ الله عليه وأخرجه من السجن، ومكَّن له في الأرض؛ أن يكون شكره لهذا الفضل العظيم بمخالفة شرع الله في قسمة الأموال بي الملك وجنده وبي رعيته، أو بمتابعة الملك فيما لا يجوز شرعاً، أو يطبق في حكمه شريعة بني إسرائيل إلا فيما يتعلق بإبقاء أخيه وبحيلة احتال ، وهذا من القول بغير علم في حق نبي كريم من أنبياء الله - تعالى.2بها :{ - بيان معنى قوله - تعالى وأما ما يتكئ عليه بعضهم من أن يوسف - عليه السلام - ما كان بإمكانه .55 البحر المحيط، لأبي حيان، تفسير سورة يوسف، آية رقم1 ، وأنى له الجزم بذلك؟0 حكم المشاركة في الوزارة والمجالس النيابية، د/عمر الأشقر،ص 2 اللهم غفرانك
عدد الصفحات ٢١٢2 1 الفصل الثاني في قوله - تعالى -: - حسب قولهم - أن ينفذ شريعة الله كاملة، وذلك بيِّ ، وأن دين الملك هو الذي كان { سائداً، وليس ما جاء به يوسف - عليه السلام، فجواب ذلك من وجوه أن الآي الوجه الأول: وأن يوسف - عليه السلام - لا يمكنه أخذ أخيه من خلال هذا النظام، فمن أين أثبت القائلون أن يوسف - عليه السلام - كان متقيداً بنظام الملك أو كان ملتزماً بالعمل به في خصوص ولايته التي طلبها؟ ألم يقل له الملك: إنك اليوم لدينا مكي أمي؟ وألم يعقب النص القرآني على ذلك بقول الله - تعالى -: { ، وقد مر بنا تفسير أهل العلم لذلك، فإذانُضِيعُ أَجْرَ الْـمُحْسِنِينَ كان يوسف - عليه السلام - متقيداً بقانون الملك ونظامه في خصوص ولايت لا يمكنه الخروج منه، لم يكن هناك تمكي حقيقي. وأما أن يكون دين الملك معمولاً به في غير ما تولاه يوسف - عليه السلام، فما .يضيره في شيء أن يُقضَى فيه بحسب دين الملك، إذ لا تكسب كل نفس إلا عليها أن يوسف - عليه السلام - لو كان متقيداً بقانون الملك في الوجه الثاني: خصوص ولايته أو فيما تولاه أو كان مجبراً على الالتزام به لا يملك الخروج عنه؛ لم يكن قادراً على استبدال الحكم الذي قاله إخوته بحكم الملك، ولم يكن مستطيعاً لأخذ أخاه بهذه الوسيلة التي اتبعها، فإن ذلك مخالف لدين الملك، فمقدرته على أخذ أخيه وتطبيق شريعة يعقوب التي هي من ملة إبراهيم - عليه
عدد الصفحات ٢١٣2 1المشاركة في البرلمان والوزارة.. عرض ونقد السلام، وإبدال عقوبة بعقوبة دليل على تمكُّنه في الأرض، وإنفاذ ما يرى وعلى عدم تقيده بنظام الملك، وهذا أمر بَيِّ لا ينبغي أن يخالف فيه أحد، وهذه الآية تبي أن يوسف - عليه السلام - ما كان يتبع دين الملك، بل كان يحتال فيما خالف شريعة الله من دين الملك لينفذ ش ما دام أنه يحكم بالشريعة، فالحكم الوحيد الذي ذكرته الآيات في هذه القصة هو هذا الحكم وهو لم يحكم فيه بما خالف شرع الله، فكيف يقال إن يوسف - عليه السلام - ما كان بإمكانه إنفاذ شريعة الله. أن التعبير القرآني الوجه الثالث: الوحيد ما كان الفاعل يستطيع فعل كذا، بل معناه إن هذا لا يكون، إما لكونه غير مستطاع الفعل، وإما لأن من نسب إليه لا يفعله لكونه لا ينبغي له أن يفعل ذلك، أو لا يليق أو لا يجوز، أو هو نهي بلفظ الخبر بمعنى لا تفعل، فالآية على هذا معناها أنه ما كان يمكن حدوث هذا من نبي الله يوسف، فإنه لا ينبغ أن يأخذ أخاه في دين الملك، أو يليق بمقامه وهو الداعي إلى دين الله - تعالى - وكونه لا يتأتَّى منه هذا التصرف لا ينافي عدم قدرته - عليه السلام - على أخذه في دين الملك، فإن دين الملك على ما يذكر أهل التفسير ليس فيه أن السارق يُسترقّ. وقد تتبعت عدة آيات في القرآن جاءت على هذا النسق التعبيري، وكان {معناها على ما ذكرتُ، فمن ذلك قوله - تعالى نزلت فيمن مات قبل تحويل القبلة، إنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ومعناها ليس يليق بحكمة أرحم الراحمي أن يضيع صلاة من مات قبل تحويل
عدد الصفحات ٢١٤