المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales12af

Med Alg

صفحة ٩ من ١٨

القديم العربي النقد في المغربية المدرسة 129 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 "هو الكلام الذي تذعن له النفس والكلام المخيل: متساوية، وعند العرب مقفاة فتنبسط عن أمور وتنقبض عن أمور من غير روية وفكر واختيار وبالجملة تنفعل ، كية "والأقاويل الشعرية هي التي شأنها أن تؤلف من أشياء محا ويقول الفارابي: فإن محاكاة الأمور قد تكون بفعل، وقد تكون بقول، للأمر الذي فيه القول، مثل أنه يعمل - فالذي يفعل ضربان: أحدهما أن يحاكي الإنسان بيده شيئا ما أو يفعل فعلا يحاكي به إنسانا ما أو - تمثالا يحاكي به إنسانا بعينه أو شيئا غير ذلك يؤلف القول الذي يضعه أو يخاطب به من أمور غير ذلك. والمحاكاة بقول هو: أن تحاكي الشيء الذي فيه القول، وهو أن يجعل القول دالا على أمور تحاكي ذلك الشيء، ويلتمس بالقول المؤلف مما يحاكي الشيء تخييل ذلك الشيء: إما تخييله في نفسه وإما تخييله في شيء آخر، فيكون القول المحاكي ضربين: ضرب يخيل عند - إذاً - فالشعر الفارابي وابن سينا قول قائم على المحاكاة والتخييل الفني والجمالي والانفعالي. "هو الخطاب بأقوال كاذبة ويذهب ابن البناء المراكشي إلى أن الشعر: أي إن الشعر عبارة عن إبداع يحاكي فيه الشاعر الذات أو الواقع عن طريق وصفه ونقله ولـكن هذه المحاكاة تتجاوز الصدق إلى الـكذب والمبالغة والتخييل لأن أصدق الشعر أكذبه كما عند فلاسفة اليونان. ولابد لهذا الشعر من إثارة المتلقي واستفزازه عن طريق جيب والتوهيم الخيالي وإثارة الإدهاش وتخييب أفق انتظار السامع التغريب والتع أو القارئ، وهذا التصور موجود عند حازم القرطاجني. والأكثر من هذا، إن ابن البناء يلتجئ إلى السبر والتقسيم والتفريع المنطقي والتجريد الرياضي والفلسفي ت والمخالفة على شاكلة في تحديد ماهية المفاهيم واستعمال التعريف بالإثبا "فالمنظوم أن يكون هو الشأن في رصده لمفهوم المنظوم: المناطقة والفلاسفة كما شعرا وغير شعر، كما أن الشعر يكون منظوما وغير منظوم. وأهل العرف يسمون يسمون شيئا من المنثور شعرا، فعرض من أجل ذلك المنظوم كله شعرا، ولا

عدد الصفحات ١٢٩

حمداوي جميل. د 130 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 17(. )الوزن ويعرفه السجلماسي اعتمادا على مكون التخييل والمكون الإيقاعي "الشعر هو الكلام المخيل والقافية(: المؤلف من أقوال موزونة متساوية وعند العرب مقفاة، فمعنى كونها متساوية هو: أن يكون كل قول منها مؤلفا من أقوال معنى كونه مقفاة هو: أن إيقاعية، فإن عدد زمانه مساو لعدد زمان الآخر، و تكون الحروف التي يختم بها كل قول منها واحدة وكل معنى من هذه المعاني فله صناعة تنظر فيه إما بالتجزئة، وإما بالكلية ولأن التخييل هو جوهريته والمشترك أما ابن خلدون فيعرف لام البليغ المبني على الاستعارة والأوصاف المفصل بأجزاء "هو الك الشعر بأنه: متفقة في الوزن والروي مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله وبعده 19(. وإذا تأملنا هذا التعريف فإنه لايتناقض مع التعاريف السابقة بل يؤكدها المحاكاة التي تنقل عن طريق الرصد الذات والموضوع، ويقررها لأن الوصف هو فصاحب أما الاستعارة فتندرج ضمن التخييل إلى جانب التشبيه وآليات المجاز. المنزع البديع يدرج تحت جنس التخييل أربعة أنواع: نوع التشبيه، ونوع وع الاستعارة، ونوع المماثلة، ونوع المجاز، وجعل جنس التخييل المذكور هو موض عبارة عن بلاغة المشابهة والانزياح إذن، . فالتخييل المجازي والتمثيلي. وهذا يظهر لنا أن المحاكاة أعم من التخييل لأن المحاكاة قد تكون مجازا أو خالية منه بينما التخييل فعل مجازي. وقد أثار مصطلحا المحاكاة من يعتبرهما مصطلحين مترادفين، وهناك والتخييل كثيرا من الإشكال، فهناك من يعتبرهما مختلفين. فالباحث المغربي محمد الولي يرى أن المحاكاة مرتبطة بالنص وواقعه، بينما التخييل مرتبط بعملية التلقي الجمالي عند القارئ. ويعني هذا أن ي تصفه "إن المحاكاة علاقة النص بالعالم الذ المحاكاة مرحلة أولى نحو التخييل: وصفا جماليا. أما التخييل فعلاقة النص بالمتلقي وبعبارة أدق استجابة المتلقي أمام النص المحاكي، وأن التوفيق الأدبي في لحظة المحاكاة يترتب عليه الفوز في لحظة

عدد الصفحات ١٣٠

القديم العربي النقد في المغربية المدرسة 131 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 التخييل لدى المتلقي وهذا يتضمن حتما صياغة النص في ذاته صياغة . ويقول محمد ل المفهومين وترادفهما على الرغم من أن مفتاح بتماث "ولـكننا عند التدبر نجد تداخلا كبيرا المحاكاة أكثر عمومية من التخييل المجازي: وترادفا، فقد ترادف المحاكاة الوصف أحيانا. وهذا الترادف تؤيده نصوص من ومعنى هذا أن الأوصاف ب حازم. كما يعضده تعريف ابن خلدون للشعر...كتا ن التخييل. والكلام البليغ مبني على الأوصاف، وعلى هذا، فإن المحاكاة أعم م أعم من التخييل كما حدده النقاد العرب المتأخرون. وأما إذا اعتبرنا التخييل يعني أكثر مما خصه العرب به فحينئذ يصبح التخييل والمحاكاة مترادفين أيضا. لكلام بطرق معينة وجوهرها )المحاكاة أو الوصف( تتحقق بتركيب ا وهي أو هو ويرى أستاذي علي لغزيوي أن هناك فرقا عميقا بين المحاكاة بعنا استعمال حازم للتخييل ٺت"إننا لو والتخييل، إذ إن المحاكاة وسيلة للتخييل: يدل البتة على الترادف، وإن كان هناك والمحاكاة، لوجدنا أن اقترانهما عنده لا تعتبر المحاكاة وسيلة ك عند النظر السطحي، والأصوب أنما يوحي بذل أثناء -ويلاحظ أن نقاد هذه المدرسة يتوسعون في تعريف الشعر قصد البحث - مقارنتهم الشعر العربي بأشعار عالمية أخرى كالأشعار اليونانية مثلا ثقافتهم ما يدل علىعن مميزات الشعر المطلقة والـكونية، وهذا إن دل على شيء فإن ويقول حازم في هذا الصدد: العالمية الواسعة والمنفتحة على الآداب الأخرى. ، "الشعر هو الكلام المخيل المؤلف من أقوال موزونة متساوية ويقول السجلماسي: 25(. ويتبين لنا من هذين التعريفين، أن الشعر يستند بصفة عامة لدى معظم الشعوب إلى الوزن والتخييل، بيد أن القافية هي من مميزات الشعر العربي، والشعر ليس مقتصرا على جنس دون آخر، بل هو موجود في كل الألسنة مثيليات، ويقول وخاصة لدى اليونان الذين استخدموه قالبا فنيا لسرد الملاحم والت يختص باللسان العربي فقط بل هو موجود في كل "اعلم أن الشعر لا ابن خلدون:

عدد الصفحات ١٣١

حمداوي جميل. د 132 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ لغة سواء أكانت عربية أو عجمية وقد كان في الفرس شعراء وفي يونان كذلك وقد أبرز والمقومات المشتركة بين أشعار الأمم ية المطلقة الثابتةهؤلاء النقاد القواعد الكل والعناصر الاختلافية المميزة لكل أمة على حدة كما أشار إلى ذلك ابن رشد: ب أرسطوطاليس في الشعر من كتافي "الغرض من هذا القول تلخيص ما أن تكون القوانين الكلية المشتركة لجميع الأمم، أو للأكثر، إذ كثيرا مما فيه هي إما قوانين خاصة بأشعارهم وعاداتهم فيها وإما أن تكون ليست موجودة في كلام . فابن رشد يبحث في المتن الأرسطي ترجمة وتلخيصا للبحث عن المعايير والآليات النقدية التي تسعفه في استخلاص في كل الألسن مهما كان الاختلاف بينها القواعد المميزة لبلاغة الشعر ومقوماته ن وسعيهم الجاد يېشاسعا أو قريبا. وهذا يلمح إلى مدى سعة ثقافة النقاد المغارب نحو التقعيد الـكوني وتأسيس شعرية أجناسية عالمية تبرز الخصائص الجوهرية العامة المطلقة والمميزات الشكلية العرضية لنظرية الشعر. شعري:طبيعة الإبداع ال -ب لقد قلنا سابقا إن الشعر في جوهره قائم على المحاكاة والتخييل كما هو قائم على خصائص شكلية مثل اللفظ والمعنى والإيقاع والتقفية. ولـكن للشعر منابع ومصادر تساهم في انبثاقه وإبداعه وخاصة المخيلة التي تخلق الصور الشعرية سواء ة عند الحيوان والإنسان معا، ولـكن المخيلة أكانت حسية أم مجردة. وتوجد المخيل وتمر المخيلة في تركيبها سم بالإبداع والانزياح وبقوة الذاكرة والحفظ.ٺتالإنسانية للصور الشعرية من عدة مراق ومراتب كالحس الظاهر والحس المشترك والعقل نتقل والمخيلة. ويعني هذا أن الصور الشعرية تنتقل من الحس وتمر عبر العقل لت إلى التخييل كالانتقال من المحسوس إلى المجرد. وللمخيلة هنا دور كبير في إبداع ويحصرها الصور الشعرية التخييلية المبنية على الوهمية والخرق والتجريد الروحاني. ابن رشد في القوة الجسمانية وقوة الحس المشترك وقوة المتخيلة وهي آخر طبقة ه الطبقة هي آخر طبقات العين، ومنها ينظر الحس "وهذ في التجريد الروحاني:

عدد الصفحات ١٣٢

القديم العربي النقد في المغربية المدرسة 133 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 المشترك إلى الصورة. وإذا قبلها الحس المشترك أداها إلى المصور، وهو القوة المتخيلة، فيقبلها المصور أكثر روحانية فتكون هذه الصورة في الرتبة الثالثة من ، ثم تليها الروحانية. فتكون هاهنا للصور ثلاث مراتب: المرتبة الأولى جسمانية المرتبة التي في الحس المشترك، وهي روحانية، ثم الثالثة وهي التي في القوة المتخيلة، وهي أتم روحانية، ولـكونها أتم روحانية من التي في الحس المشترك لم تحتج القوة المتخيلة في إحضارها إلى حضور المحسوس خارجا. بخلاف الأمر في لى تلك الصورة وينزع مثالها ومعناها بعد سكون قوة الحس. والمصور إنما ينظر إ شديد... وهذا هو شأن القوة المتخيلة مع الصورة التي في الحس المشترك فإنه إذا غاب المحسوس غابت صورته عن الحس المشترك وبقيت الصورة المتخيلة ويظهر لنا أن المخيلة باعتبارها قوة من قوى الإدراك النفسي مرتبطة وأكثر إيغالا في الخيال دامت مجردة وأكثر روحانية بالتخييل والرؤيا والنبوة ما وتجاوز المحسوسات الخارجية وظواهر العقل. وتتموقع بين الحس والعقل أي إن الصور الشعرية التي تبدعها المخيلة تلتصق بالمحسوس ثم تنفك عنها انزياحا وخرقا. قل، فإن التخييل قد يكون صادقا أو غير وإذا كان الصدق مرتبطا بالحس والع صادق. ومن ثم، فإن المخيلة تنتج الصور وتغلفها بالخيال وتركبها تركيبا ظاهرا أو مجردا وتفصلها حسب المقاصد والأغراض الشعرية بعد أن تكون هذه الصور قد عن طريق المحاكاة أو عن طريق التخييل الفني والتجاوز. فالمخيلة رصدت الواقع ها دور مهم في التركيب والتشكيل واستقبال صور النبوة والرؤيا والوحي في النسق ل الديني الإسلامي كما يشير إلى ذلك كثير من الفلاسفة المسلمين ولاسيما ابن رشد. ولابد للشاعر في عملية الإبداع من قوى أساسية يحتاج إليها كما يرى حازم الطبع ) لبصري(، والقوة الشاعرة)الإدراك ا القرطاجني كالقوة الملاحظة )قدرة الحفظ والاستيعاب(، والقوة الذاكرة والشاعرية(، والقوة الحافظة )العقل( التي تجعل )الذاكرة والمعرفة الخلفية وقوة التناص(، والقوة المائزة الشاعر قادرا على التمييز والتفريق والتركيب، والقوة الصانعة التي تهدف إلى ق الاتساق والانسجام النصي حتى يصبح العمل الإبداعي عملا التركيب وتحقي

عدد الصفحات ١٣٣

حمداوي جميل. د 134 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ وقد عدد حازم عشر قوى تساهم في خلق الشعر وإبداعه، 3 ( على ( القوة ( القوة على التهدي إلى العبارات الحسنة ( القوة على التخيل في تسيير العبارات متزنة وبناء مباديها على ( القوة ( القوة المائزة حسن الكلام من تخييليا كباوكل هذه القوى تساهم في خلق نص شعري متراكب ترا عضويا ترفع صاحبه إلى مرتبة الشعراء الجديرين بالثناء والتقدير، بعد أن أصبح ما الشعر في عهد حازم شعرا راكدا أصابه الـكساد والتصنيع والادعاء، وصار نظ ا من الشاعرية والرسالة الهادفة.فارغا خالي وقد تحدث حازم القرطاجني عن مقصدية الشعر فحصرها في فن المحاكاة: )محاكاة تفعل(، ومحاكاة مطابقة )لا )افعل(، ومحاكاة تقبيح محاكاة تحسين الواقع أو الشيء محاكاة حرفية(. وتخضع هذه المحاكاة بأنواعها الثلاث لعدة بة الشعر كمراعاة الدين والعقل والمروءة والـكرم كتابغي مراعاتها في مقاصد ين تشتهيه النفس الإنسانية(. وتكون المحاكاة مباشرة بدون واسطة على )ما والمنفعة )عبر واسطة( كما لدى أرسطو. وتكون غرار أفلاطون ومحاكاة غير مباشرة تامة وناقصة في عملية )محاكاة استغراب(، المحاكاة أيضا مألوفة وغير مألوفة وتقوم المحاكاة على التشبيه والتمثيل والمجاز والتخييل والاستعارة وآليات البلاغة والتركيب )الوحدة الموضوعية والعضوية وتحقيق صلة الوصل بين العضوي للبناء النصي وضوع مع إيقاع القصيدة وبحره الشعري دلالة وصياغة أجزاء النص وتلاؤم الم ومقصدية(. وتساهم هذه الأنواع من المحاكيات الشعرية في التأثير على المتلقي بسطا وقبضا، تطهيرا واستمتاعا، تغريبا وتعجيبا، تحسينا وتقبيحا. وتكون هذه عرية أو المحاكاة قديمة ومبتدعة وهذا بالطبع يؤدي بنا إلى طرح السرقات الش

عدد الصفحات ١٣٤

القديم العربي النقد في المغربية المدرسة 135 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 إلى إشكالية الاحتذاء والخلق والإبداع في قضية التناص من جديد التي تحيلنا وقد طرح حازم قضية الصدق والـكذب في علاقاتهما بالتخييل، إذ مجال الشعر. ربط الخطابة بالإقناع والظن الغالب، وربط البرهان الفلسفي بالصدق، والجدل يتكئ على التخييل والمحاكاة دون التفات الكلامي بالافتراض، بينما الشعر جعله "ما حسنت محاكاته وهيئته، وأفضل الشعر عند حازم أما أردأ الشعر 34(. ييل الشعري بالإمكان والامتناع والاستحالة والواجب وقد ربط حازم التخ في خلق عملية الشعر إذ قال بأن "صناعة الشعر لها أن تستعمل الـكذب، إلا أنها عدى الممكن من ذلك أو الممتنع إلى المستحيل، وإن كان الممتنع فيها أيضا ٺت لا ى قضية ، وهنا يشير الناقد إل شكل من الإمكان والامتناع والاستحالة، ٺتالمبالغة في الوصف الشعري وهي وللشاعر أن يبدع في حدود الصدق والإمكان والاقتراب إلى حد ما من درجة الامتناع، وألا يسقط بالتالي في الإحالة والـكذب المفضوح، وأن يصيغ كل هذا ى التخييل الفني الذي يخفي ماهو بصياغة فنية تخييلية تتجاوز المرجع الحرفي إل هو مجرد روحاني يتداخل فيه الصدق والـكذب حسي منقول ظاهريا إلى ما والإمكان والاستحالة. ونخلص من كل هذا إلى أن المدرسة المغربية في النقد الأدبي لقد جنحت نحو التنظير والتقعيد والتجريد وتفريع المقولات على ضوء الفلسفة اليونانية ابن سينا( والمنطق الأرسطي والتصور الأفلاطوني في /)الفارابي شرقيةوالم المحاكاة. كما أن هذه المدرسة حاولت أن تجد خصائص كلية ومطلقة لشعر كوني عام من خلال مقياس المقارنة والبحث عن عناصر الائتلاف والاختلاف بين ، فضلا عن كونها أشعار الشعوب العالمية ولاسيما الشعرين: اليوناني والفارسي أثرت النقد العربي القديم والحديث أيضا بمفاهيم نقدية ومصطلحات نستطيع استثمارها وتوظيفها في المقاربات النصية والبلاغية بدلا من التقليد واستلهام

عدد الصفحات ١٣٥

حمداوي جميل. د 136 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ويعني هذا أننا في مفاهيم نقدية من الغرب بعيدة عن حقلنا الإبداعي والنقدي، نقدي والأدبي. ولـكن مايلاحظ على هذه المدرسة حاجة إلى تأصيل المصطلح ال أنها كانت تعتمد كثيرا على الشاهد الشعري المشرقي وتردد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مفاهيم وتصورات النقد العربي القديم كما عند قدامة وابن سينا والفارابي في لعبة والآمدي وعبد القاهر الجرجاني والزملكاني... كما أنها كانت تسقط التجريد الشكلي والتفريع المقولاتي بطريقة منطقية فجة موضوعية وفلسفية تتجافى نافى مع فطرة الإحساس التخييلي في خلق ٺتمع طبيعة الأدب والذوق الشعري و الإبداع لأن المنطق العقلي يقتل العاطفة ويكبل الإحساس والخيال الروحاني. الهوامش: ، 167. ب القوافي، تحقيق الدكتور علي لغزيوي، دار كتاأبو الحسن حازم القرطاجني: الباقي من 1996. ن، ابن البناء المراكشي العددي: الروض المريع في صناعة البديع، تحقيق رضوان بنشقرو 1985. ابن خلدون: مقدمة ابن خلدون، دار الفكر، بيروت م السجلماسي: المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع، تحقيق علال الغازي، مطبعة النجاح 1980. ابن عميرة المخزومي: التنبيهات على ما في التبيان من التمويهات، تحقيق محمد بنشريفة، دار 9. ، 15. 26. 49. 552. 16.

عدد الصفحات ١٣٦

القديم العربي النقد في المغربية المدرسة 137 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 الخوجة، دار حازم القرطاجني: منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تحقيق محمد الحبيب بن 71. 24. ، 93. 81. 82. 216. 573. 218. ، 138. ، 48-49. د. علي لغزيوي: مناهج النقد الأدبي في الأندلس بين النظرية والتطبيق خلال القرنين 111. 89. 407. 582. تشارلز بترورث وأحمد عبد المجيد هريدي، الهيئة ب الشعر، تحقيق كتا ابن رشد: تلخيص 53. 211. 42-43. 200-201. 99-106. 62-72. 71. 72. 136.

عدد الصفحات ١٣٧

حمداوي جميل. د 138 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ References: 1 - Al-Fārābī: Kitāb ash-shi‘r, Majallat shi‘r, N° 12, Beirut 1959. 2 - Al-Jābirī, Muḥammad ‘Abed: Naḥnu wa at-turāth, al-Markaz al -Thaqāfī al- ‘Arabī, Casablanca 1986. 3 - Al-Makhzūmī, ibn ‘Umayra: At-tanbīhāt ‘alā mā fī at-tibyān mina at- tamwīhāt, edited by Mohamed Benchrifa, Dār al-Najāḥ, 1st ed., Casablanca 1991. 4 - Al-Oualī, Mohamed: As-ṣūra ash-shi‘riyya fī al-khitāb al-balāghī an-naqdī, Al- Markaz al-Thaqāfī al-‘Arabī, Casablanca 1990. 5 - Al-Qartajannī, Ḥāzim: Al-bāqī min kitāb al-qawāfī, edited b y ‘Alī Laghzioui, Dār el-Joussour, 1 st ed., Ouajda 1996. 6 - Al-Qarṭajannī, Ḥāzim: Minhāj al-bulaghā’ wa sirāj al-’udabā ’, edited by Muḥammad H. ibn al-Khūja, Dār al-Gharb al-Islāmī, 2nd ed., Beirut 1981. 7 - Al-Sijilmāsī: Al-munzi‘ al-badī‘ fī tajnīs asālīb al-badī‘, edited by ‘Allāl al- Ghāzī, Maṭba‘at al-Najāḥ al-Jadīda, 1st ed., Casablanca 1980. 8 - Ibn al-Bannā’ al-Marrākushī: Ar-rawḍ al-māni‘ fī sinā‘at al -badī‘, edited by Radouane Benchekroun, Dār al-Nashr al-Maghribiyya, 1st ed., Rabat 1985. 9 - Ibn Khaldūn: Al-muqaddima, Dār al-Fikr, Beirut. 1 0 - I bn R u sh d : T a l k h ī s ki t ā b a s h - sh i ‘ r , e d i t e d b y C . B u t t e r w o rt h a n d A ḥ m ad ‘Abd al-Majīd Harīdī, Al-Hay’a al-‘Āmma li al-Kitāb, Cairo 1986. 11 - Ibn Sīnā: Al-shifā’, fan̊ al-manṭiq, edited by A Badawī, Cairo 1966. 12 - Meftah, Mohamed: At-talaqqī wa at-ta’wīl, Al-Markaz al-Tha qāfī al-‘Arabī, 1st ed., Casablanca 1994. 13 - Meftah, Mohamed: Fī simyā’ a s h - s h i ‘ r a l - q a d ī m , D ā r a l - T h a qāfa, 1 st e d . , Casablanca 1989. o

عدد الصفحات ١٣٨

التراث حوليات ،مجلة العدد12،2012 ص ،139 - 151 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2012 hammoudimohammed@yahoo.fr © الجزائر مستغانم، جامعة2012 تيجية الإقناع عند طه عبد الرحمنجاج واستراالحِ بستمولوجيةإ مقاربة حمودي د. محمد ، الجزائرجامعة مستغانم الملخص: يعتبر طه عبد الرحمن من بين أبرز المفكرين العرب الذين عالجوا مسألة الحجاج، بوصفه جه إلى الغير لإفهامه أبرز آلية لغوية يستخدمها المرسل للإقناع، ومن حيث هو كل منطوق به مو دعوى مخصوصة يحق له الاعتراض عليها. ولما كانت اللغة التي يستعملها الحجاج أساسا هي اللغة الطبيعية، فقد عد )أي الحجاج( من وظائف اللغة الأربع، فضلا على الوظيفة الوصفية، اج بالبراهين والوظيفة الإشارية، والوظيفة التعبيرية. فالمرسل يستخدم اللغة لغاية الحج والتفسيرات. من هذا المنطلق يؤسس طه عبد الرحمن لمفهوم الحجاج بوصفه استراتيجية إقناعية، وعملية خطابية يهدف من خلالها الخطيب تسخير المخاطب لفعل أو ترك بتوجيهه إلى اعتقاد )اللسان بيه: كتاقول يعتبره كل منهما شرطا كافيا ومقبولا للفعل أو الترك، وذلك من خلال وسل ٺتوالميزان أو التكوثر العقلي( و)في أصول الحوار وتجديد علم الكلام(. ولعل هذه الورقة الـكشف عن أهم ما طرحه طه عبد الرحمن من مفاهيم للحجاج بوصفه وسيلة لغوية إقناعية. الكلمات الدالة: طه عبد الرحمن.الحجاج، المرسل، المتلقي، وظائف اللغة، o Argumentation and persuasion strategy by Taha Abderrahmane An epistemological approach Dr Mohamed Hammoudi University of Mostaganem, Algeria Abstract: T a h a A b d e r r a h m a n e i s c o n s i d e r e d a m o n g t h e m o s t p r o m i n e n t A r a b thinkers who dealt with the issue of argumentation, as it is th e most prominent l i n g u i s t i c m e c h a n i s m u s e d b y t h e s e n d e r t o p e r s u a d e , a n d i n t e rms of each utterance it is addressed to others to understand a specific ca se that he has the right to object to. And since the language that the argumentati on use is mainly

عدد الصفحات ١٣٩

حمودي محمد. د 140 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ the natural language, it is counted (i.e., the argumentation) f rom the four language functions, in addition to the descriptive function, th e indicative f u n c t i o n , a n d t h e e x p r e s s i v e f u n c t i o n . T h e s e n d e r u s e s t h e l a n gu a g e f o r t h e purpose of the argumentation with proofs and interpretations. From this point of view Taha Abderrahmane establishes the concept of argumentation a s a persuasive strategy, and a rheto rical process through which the preacher aims to harness the addressee to act or leave by directing him to a say ing that each of them considers an adequate and acceptable condition for the act ion or abandon, t h r o u g h h i s t w o b o o k s : ( T h e t o n g u e a n d t h e b a l a n c e o r m e n t a l g rowth) And (On the fundamentals of dialogue and renewal of theology). Perh aps this paper seeks to reveal the most important concepts presented by Taha A bderrahmane as a persuasive linguistic tool. Keywords: argumentation, sender, receiver, language functions, persuasion. o يعتبر طه عبد الرحمن من الدارسين العرب الذين عالجوا مسألة الحجاج بوصفه أبرز آلية لغوية يستخدمها المُرسل للإقناع. وينبني فعل الإقناع بصفة دائمة على افتراضات سابقة بشأن عناصر السياق خصوصا المرسل إليه، والخطابات 1(.ية الإقناع تستخدم لأغراض والحق أن استراتيج إذ يعمد المرسل إلى الظفر بإقناع المرسل إليه )الجمهور المتلقي( بواسطة نفعية، الإيطوس كما يسميه هنريث بليث. فقد يكون الإقناع هاهنا خارج النص )أي )في جميع يمارسه المرشح للانتخابات، والفلاح، والتاجر، والطفل، والمرأة...( أو اقية مثلا: الـكوميديا، النص الإشهاري(. كما قد يكون كامن في النصوص الأخل إحالة النص على نفسه "الفن للفن". بمعنى تزدوج أساليب "الإقناع" بأساليب "الإمتاع"، فتكون إذ ذاك "أنه بالإمكان أن لما يَهَبُها هذا الإمتاع من قوة أقدر على التأثير في اعتقاد المخاطب، وتوجيه سلوكه 3(. يرى طه عبد الرحمن أن الأصل في تكوثر الخطاب هو صفته الحجاجية، ، فالحجاج شرط في ذلك، لأن من

عدد الصفحات ١٤٠

الرحمن عبد طه عند الإقناع واستراتيجية الحِجاج إبستمولوجية مقاربة 141 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 عملية خطابية يتوخى بها ". والإقناع هو الخطيب تسخير المخاطب لفعل أو ترك بتوجيهه إلى اعتقاد قول يعتبره كلّ منهما 6(. ومن القول النافل أن استراتيجية الإقناع هي السلطة التي يستخدمها المرسل دون الاستراتيجيات الأخرى، كالاستراتيجيات الإكراهية، ولا تتحقق في خطابه قولا أو فعلا إلاّ عند تسليم المرسل إليه بالخطاب الملقى، ولتحقيق المراد يتوسّل المرسل الحجاج بالتعويل على أساليب أو آليات لغوية، أو فعاليات استدلالية رماها إقناع الغير بصواب خطابية مشيدة على عرض رأي أو الاعتراض عليه، وم الإقناع هو ". وعلى هذا كان 8(. :"مقاربة مفاهيمية"الحجاج عند طه عبد الرحمن جَاج، فتارة يتحدّث عنه باعتباره يورد طه عبد الرحمن تعاريف مختلفة للحِ الآلية الأبرز للإقناع، وتارة بوصفه فعالية تداولية جدلية، وتارة أخرى على أنّه فعالية استدلالية خطابية. ولعلّ من أهم التّعاريف التي ساقها: أولا:كلّ منطوق به موجّه إلى الغير لإفهامه دعوى مخصوصة يحقّ له "الحِجاج هو: 9(. وهذا يشي إلى أنّ طبيعة الخطاب لا تتحدّد فقط في العلاقة التخاطبية، بل لا خطاب بغير حجاج، ولا "إنّ للعلاقة الاستدلالية أيضا دور في ذلك، إذ مخاطِب من غير أن تكون له وظيفة "المدّعي"ولا مخاطَب من غير أن تكون له طه عبد الرحمن نفس الأبعاد . فالحجاج يأخذ عند الدلالية للاستدلال، وبيان ذلك استناده على القراءة المعجمية، إذ يرى أن الحجاج يأخذ معنى "القصد" ومعنى "الاستدلال" معا، وهو بالذات الفعل: "حجّ" الذي "غلبه بالحجة"، في قولنا: "حاجه، يفيد "قصد"، في قولنا "حج البيت الحرام" كما يفيد . وفي اللسان: أصل الحج القصد للزيارة،والحجة: الدلالة المبينة للمحجة، أي: المقصد المستقيم الذي يقتضي صحة أحد النقيضين. قال تعالى: "قل فلله الحجة

عدد الصفحات ١٤١

حمودي محمد. د 142 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ، وقال: "لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا الذين ظلموا مستثنى من الحجة وإن لم يكن حجة. ، فجعل ما يحتج بها ويجوز أنه سمى ما يحتجون به حجة، كقوله تعالى: "والذين يحاجون في الله من بعد ، فَسمَّى الداحضة حجة، بيان، ، أي: لا احتجاج لظهور ال والمحاجة: أن يطلب كل واحد أن يرد الآخر عن حجته ومحجته، قال تعالى: ، وقال: "فمن حاجك فيه من ، وقال تعالى: "لم تحاجون في إبراهيم" آل ا لـكم به علم فلم تحاجون فيما ، وقال تعالى: "ها أنتم هؤلاء حاججتم فيم 66)12(. ثانيا: يرى طه أن الكلام والخطاب والحِجاج، أسماء مختلفة لمسمى واحد، هو "به "الكافية في كتاالحقيقة النطقية الإنسانية" مرتكزا في ذلك على قول الجويني في خاطب والنّطق واحد في فالكلام والخطاب والتكلّم والت . ولقد لاحظ طه عبد الرحمن أن الحِجاج يدلّ على العلاقة المجازية، من حيث إن المجاز هو الأصل في الحجاج، فالذي يحدّد ماهية الحِجاج إنما هو العلاقة المجازية، وليس العلاقة الاستدلالية وحدها. ىّ وإن تضمّن الحِجاج علاقة استدلالية، فينبغي إرجاعها إلى العلاقة المجازية. وحت فالباحث إذن، يقرن بين الحِجاج وبين المجاز، ومسوغ ذلك، أننا نلفيه في موضع إذ حدّ "آخر، يجعل حدّ المجاز الحدّ نفسه الذي كان اصطنعه للحجاج قبل ذلك: غير لإفهامه دعوى مخصوصة يحقّ له المجاز أنه كلّ منطوق به موجّه إلى ال 14(. وانطلاقا من هاهنا يستيقن الناظر، أن العلاقة المجازية هي الأصل في الحجاج، وهي الفيصل في ضعف الحجج أو في منحها القوة التي تدعم موقف نزياح اللغوي فقط، بل المرسل لتحقيق الإقناع. والمجاز هنا ليس بمفهوم الا بمفهومه التناسبيّ، فالعلاقة التي يقيمها المرسل بين الحجة والدعوى أو النتيجة

عدد الصفحات ١٤٢

الرحمن عبد طه عند الإقناع واستراتيجية الحِجاج إبستمولوجية مقاربة 143 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 ليست أصلية أو حقيقية، بل هي علاقة يقيمها المرسل في خطابه على النحو الذي . ويؤكد طه عبد الرحمن على أن نموذج قياس ، والعلاقة الاستعارية ية ينبني في حدّ ذاته على علاقتين، هما:العلاقة المجاز التّمثيل. 16( . فعالية تداولية جدلية، فهو تداولي لأن طابعه الفكري مقامي "ثالثا: الحِجاج ات الحال من معارف مشتركة واجتماعي، إذ يأخذ بعين الاعتبار مقتضي ومطالب إخبارية وتوجهات ظرفية، ويهدف إلى الاشتراك جماعيا في إنشاء موجّها بقدر الحاجة، وهو أيضا جدلي لأن هدفه إقناعي قائم بلوغه على التزام 17(. بالحجاج الفلسفي التّداولي الذي صورته رابعا: وأمّا الحدّ الرابع، فهو منوط فعالية استدلالية خطابية مبناها على عرض رأي أو الاعتراض ""المناظرة"، وهو: عليه، ومرماها إقناع الغير بصواب الرأي المعروض أو ببطلان الرأي المعتَرض 18(. اجأصناف الحِج : يرى طه أن جوهر الخطاب يقوم على العلاقة الاستدلالية، وليست ثمة علاقة استدلالية إلاّ بتحصيل قصدين اثنين هما: "قصد الادعاء" و"قصد الاعتراض"، غير أن هذين القصدين قد يجيئا على مقتضى التجريد أو التفريق أو بعضها فوق بعض، وهي: الجمع، ممّا يجعل العلاقة الاستدلالية على أصناف ثلاثة، الحِجاج التقويمي.، والحِجاج التوجيهي، والحِجاج التجريدي الحِجاج التجريدي: -أ الإتيان بالدّليل على الدعوى على طريقة أهل البرهان، عِلمًا بأن "وهو البرهان هو الاستدلال الذي يُعنى بترتّب صور العبارات بعضها على بعض بصرف "استعمالاتهاالنظر عن مضامينها و . أو هو الاستدلال الذي يتعاطى فيه المحتج 20(.

عدد الصفحات ١٤٣

حمودي محمد. د 144 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الحِجاج التوجيهي: -ب إقامة الدليل على الدعوى بالبناء على فعل "ويفوق النوع الأول رتبة، وهو التوجيه الذي يختص به المستدل، عِلمًا بأن التوجيه هو هنا فعل إيصال المستدل لى غيره؛ فقد ينشغل المستدل بأقواله من حيث إلقاؤه لها ولا ينشغل لحجته إ بنفس المقدار بتلقي المُخَاطَبِ لها ورد فعله عليها، فتجده يولي أقصى عنايته إلى قصوده وأفعاله المصاحبة لأقواله الخاصة، غير أن قصر اهتمامه على هذه القصود العلاقي من الاستدلال، هذا الجانب والأفعال الذاتية يفضي به إلى تناسي الجانب . أو هو 22(. الحِجاج التقويمي: -جـ قدرة إثبات الدعوى بالاستناد إلى "وهو أعلى النوعين السابقين، ويقصد به المستدل على أن يجرد من نفسه ذاتا ثانية يُنزلها منزلة المعترض على دعواه؛ فها هنا لا يكتفي المستدل بالنظر في فعل إلقاء الحجة إلى المخاطَب، واقفا عند حدود ما يوجب عليه من ضوابط وما يقتضيه من شرائط، بل يتعدى ذلك إلى النظر في ل متلق لما يلقي، فيبني أدلته أيضا على مقتضى ما فعل التلقي باعتباره هو نفسه أو يتعين على المُستدَل له أن يقوم به، مستبقا استفساراته واعتراضاته ومستحضرا . أو هو الخاصة الاستدلال الذي يأخذ فيه المحتج بوجهة المعترض، فضلا عن وجهته" على أن أنواع الحجاج ومراتبها لا تقتصر على هذا القدر، بل تجاوزه إلى تضمّن النوع الواحد رتبا فرعية؛ يمكن إجمالها في مراتب حجاجية 25(: الحجة الدنيا أنواعالحُجج: د الرحمن إلى أنه غالبا ما يستخدم لفظ يذهب طه عب "الحجة" مرادفا لـ"الدليل" عند البعض، بيد أنّه غلب على البعض الآخر على الآخر استعماله بمعنى

عدد الصفحات ١٤٤