المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales12af

Med Alg

صفحة ١٠ من ١٨

الرحمن عبد طه عند الإقناع واستراتيجية الحِجاج إبستمولوجية مقاربة 145 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 أخص، ويورد وجهين تختص بهما الحجة من دون دليل إفادة الرجوع أو القصد. -أ إفادة الغلبة. -ب يقصد العمل به، ولتحصيل الغلبة وانطلاقا من أن الحجة تعني الدليل الذي على الخصم، مع نصرة الحق أو نصرة الشبهة، فإن الدّليل يكون أعمّ من الحجة، إذ لا يقصد العمل به فحسب، بل قد يوضع لمجرد النظر فيه، كما لا يُؤتى به في موطن على أننا نلفي بعض الدّارسين العرب يطلقون على لفظ "حجةال"تسميات أخرى مثل "الدّليل" و"الاستدلال"، و"البرهان"، إلاّ أن هذا التّسميات هي من باب التجوّز أو التوسّع، إذ بينها فروق. ثمة حُجج ثلاث يوردها طه عبد الرحمن، ناتجة عن أصناف الحِجاج، وهي: ل بنفسه. وليست الحُجّة المجرّدة، أو الحُجّة التّجريدية: وهي بناء استدلالي مستق إلاّ مظهرا فقيرا من مظاهر الاستدلال في الخطاب الطبيعي أو رتبة دنيا من مراتب هذا الاستدلال. على أن الاستناد إليها لا يقع إلاّ عند إرادة تقليد الأمر 27(. الحجة التوجيهية، وهي فعل استدلالي يأتي به المتكلم. وإن الحُجّة المُوجَّهة أو تعدّت الحجة المجردة بفضل اعتبارها لمقام المدّعي، قصدا وفعلا، فإنها لا ترقى إلى مستوى الوفاء بموجبات الاستدلال في الخطاب الطبيعي، إذ تنبني أصلا على 28(. وهي فعل استدلالي يأتي به المتكلّم بغرض الحُجة التقويمية أو الحُجّة المُقَوَّمة إفادة المستمع مع نهوض المستمع بتقويم هذا الفعل. وتقوم بما ينطوي عليه الاستدلال في الخطاب الطبيعي من أسباب الثراء والاتساع؛ إذ تنبني أصلا على 29(. النماذج التواصلية للحُجة يحدّد طه عبد الرحمن النماذج التواصلية بناء على أن كلّ حجاج تواصل، 30(:

عدد الصفحات ١٤٥

حمودي محمد. د 146 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ النموذج الوصلي للحجة: تكون فيه الوظيفة التواصلية للحجة وظيفة وصل، إذ المستقل الذي تكون عناصره موصولة وصلا يعامل الحجة معاملة البناء الاستدلالي تاما. النموذج الإيصالي للحجة: تكون في الوظيفة التواصلية للحجة وظيفة إيصال، لأنه يجعل من الحجة فعلا استدلاليا يتوجه به المتكلم إلى المستمع. ذ النموذج الاتصالي للحجة: تكون فيه الوظيفة التواصلية للحجة وظيفة اتصال، إ ينظر في الحجة بوصفها فعلا مشتركا بين المتكلم والمستمع، جامعا بين توجيه الأول وتقويم الثاني. ولعلّ المتلقي يلاحظ من خلال هذه النماذج التواصلية الثلاثة للحجة أن طه عبد الرحمن يُفرّق بين "الوصل" وهو نقل الخـبر، ويفيد المصطلح معنى الجمع بين خصوص، والوصل لا يكون إلاّ بـ"واصل" والواصل هو طرفين بواسطة أمر م بالذّات الخـبر. و"الإيصال" وهو نقل الخـبر مع اعتبار مصدر الخـبر الذي هو المتكلم. وبين "الاتّصال" وهو نقل الخـبر مع اعتبار مصدر الخـبر الذي هو المتكلم واعتبار مقصده الذي هو المستمع معا. اج:مراتب الحِج "المراتب" أو "المدارج" ظاهرة لغوية طبيعية استأثر بها تعتبر مسألة الدارسون اختلاف تخصصاتهم مع انبعاث الـكشوفات الألسنية ومباحث فلسفة اللغة؛ حيث اشتغل به الألسني والمنطقي والرياضياتي والمتفلسف والصوفي، ومن ، (، ومواطنه اللساني (. والألسونيون الفرنسيون Jean Claude Gilles Fauconnier()31(. لباحثين المراتب الحِجاجية إلى ثلاث:ولقد قسّم هؤلاء ا المراتب المتضادة: فقد تكون الألفاظ دالة على معان يمكن ترتيبها بين طرفين -أ

عدد الصفحات ١٤٦

الرحمن عبد طه عند الإقناع واستراتيجية الحِجاج إبستمولوجية مقاربة 147 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 متباينين؛ ومثال ذلك: جملة الألفاظ المرتبة الآتية: )الرمضاء، الحرّ، الدفء، لذين ضمن اللفظين: "الرمضاء" و"القرس" اٺتالفتور، البرد، القرَس( فهذه الجملة هما بمنزلة طرفين أعلى وأسفل متباينين بينهما مراتب أربع. المراتب الموجّهة توجيها كمّيا: ونلفي هذا الضرب من المراتب في الألفاظ -ب الدالة على معان تقبل التدرج في اتجاه واحد، إما على مقتضى التزايد أو على ة: )درهم، مثقال، أوقية، مقتضى التناقص؛ ومثال ذلك: أسماء معايير الوزن الآتي رطل( المرتبة على سبيل الزيادة في الوزن أو )رطل، أوقية، مثقال، درهم( المرتبة على سبيل النقص منه. المراتب الموجهة توجيها قصديا: قد تدخل المراتب، لا على الألفاظ وحدها، -جـ اتب التي تنزلها بل كذلك على الجمل، فيكون قصد المتكلم عاملا في تحديد اتجاه المر هذه الجمل؛ مثال ذلك، أن يقصد المتكلم التوقف عن العمل متى شَعُر بالملل وبالأولى متى غلب عليه النوم؛ فالقولان: "شَعُر المتكلم بالملل" و"غَلَبَ على المتكلّم ين بينهما بموجب القصد الذي للمتكلم في التوقف ٺتالنوم"، هما بمثابة مرتبتين متفاو 32(. السلم الحجاجي هو عبارة عن مجموعة غير فارغة من القوال مزودة بعلاقة ترتيبية وموفّية بالشرطيين التاليين: كل قول يقع في مرتبة ما من السُلّم يلزم عنه ما يقع تحته، بحيث تلزم عن -أ القول الموجود في الطرف الأعلى جميع الأقوال التي دونه. في السُلم دليلا على مدلول معين، كان ما يعلوه مرتبة دليلا كل قول كان -ب أقوى عليه. لم الحجاجي:قوانين الس قانون الخفض: مقتضى هذا القانون أنه إذا صدق القول في مراتب معينة من السلم، فإن نقيضه يصدق في المراتب التي تقع تحتها. لثاني أنه إذا كان القول دليلا على قانون تبديل السلم: مقتضى هذا القانون ا

عدد الصفحات ١٤٧

حمودي محمد. د 148 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ مدلول معين؛ فإن نقيض هذا القول دليل على نقيض مدلوله. قانون القلب: مقتضى هذا القانون الثالث أنه إذا كان أحد القولين أقوى من الآخر في التدليل على مدلول معين، فإنه نقيض الثاني أقوى من نقيض الأول في 33(. الاستعارة ومنطق الحجاج يرى طه عبد الرحمن أن أول من استخدم آليات الحجاج لوصف الاستعارة هو إمام البلاغيين العرب عبد القاهر الجرجاني، حيث أدخل مفهوم "الادعاء" بمقتضياته التداولية الثلاثة: "التقرير" "التحقيق" و"التدليل"، كما أشار في ثنايا أبحاثه ى مفهوم "التعارض"، دون أن يتعرض إليه بشكل صراح، وهذا من خلال إل بيه: "أسرار البلاغة" و"دلائل الإعجاز"، ويبدو أن نظرية الجرجاني الحجاجية في كتا 34(. مفهوم الادعاء: حسب طه أن إدراك عبد القاهر للالتباس الاستعاري يقوم - أ في قوله بـ"الادعاء". مبادئ الادعاء ومقتضياته: - مبدأ ترجيح المطابقة: مقتضاه أن الاستعارة ليست في المشابهة بقدر ما هي في المطابقة. مبدأ ترجيح المعنى: مقتضاه أن الاستعارة ليست في اللفظ بقدر ما هي في المعنى. يس في الكلمة بقدر ما هي في ل مبدأ ترجيح النظم: مقتضاه أن الاستعارة 35(. مفهوم التعارض: يؤكد طه عبد الرحمن على أسبقية عبد القاهر إلى -ب اكتشاف الخاصية التعارضية للاستعارة. ومن معالم هذا السبق، إيراده للاستعارة بين "التحقيق" و"التخييل". على أن الجرجاني وضع أصول نظريته، منطلقا من نين:جانبېن اث أساليب في الحجاجي متعارف عليها: كالرد على أقاويل لمعترض وعلى شبه

عدد الصفحات ١٤٨

الرحمن عبد طه عند الإقناع واستراتيجية الحِجاج إبستمولوجية مقاربة 149 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 تأويله، وكالتوجه إلى المخاطب وافتراض علمه واقتناعه بما يلقى إليه وبناء الأحكام والقواعد على هذا الافتراض. الجهاز الحجاجي للمناظرة: وهو جهاز مفهومي متأصل في المجال التداولي العربي الإسلامي؛ فقد عمد الجرجاني إلى اقتباس عناصر مختلفة منه في تكوين تصوره للاستعارة، ونذكر منها على سبيل المثال: "الادعاء" و"الدعوى" و"الإثبات" و"التقرير" و"الاعتراض" و"المعارضة" و"الدليل" و"الشاهد" و"الاستدلال" رائية الأساسية في وصف و"القياس". ولقد جعل مفهوم "الادّعاء" أداته الإج آليات الاستعارة. ونقله إلى هذا المجال البلاغي بكل أوصافه المشهورة التي تعود 36(. هوامش:ال دار مقاربة لغوية تداولية، استراتيجيات الخطاب، :عبد الهادي بن ظافر الشهري ينظر، 444. محمد جمةنحو نموذج سيميائي لتحليل النص، تر ،البلاغة والأسلوبية :هنريش بليث ينظر، 26. -بيروت ، 38. ، 213. 446. حول التقنين الأرسطي لطرق الإقناع :وري حمالنقا ، نقلا عن مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، جامعة سيدي محمد بن ،ومسالـكه، مفهوم "الموضع" 87-115. 66. اج عند بيرلمان وتطوره في البلاغة المعاصرة، عالم مفهوم الحج :محمد سالم ولد محمد الأمين 67. 226. نفسه

عدد الصفحات ١٤٩

حمودي محمد. د 150 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 226. ، مادة )حج(.لسان العرب :ابن منظور 235. 231. مقاربة لغوية تداولية، استراتيجيات الخطاب، :عبد الهادي بن ظافر الشهري ينظر، 460-461. 232 -233. 65. 66. 226. 228. 227. 228. .نفسه 229. نفسه 137. 226. 228. 228 -254. 255 -256. 273 -274. 274 -275. 277 -278. 313. 304 -305. 308 -309. References: 1 - Abderrahmān, Ṭaha: Al-lisān wa al-mīzān aw at-takawthur al- ’aqlī, Al-

عدد الصفحات ١٥٠

الرحمن عبد طه عند الإقناع واستراتيجية الحِجاج إبستمولوجية مقاربة 151 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 Markaz al-Thaqāfī al-‘Arabī, 1st ed., Beirut-Casablanca 1998. 2 - Abderrahmān, Ṭaha: Fī ’uṣūl al-ḥiwār wa tajdīd ’ilm al-kalā m, Al-Markaz al- Thaqāfī al-‘Arabī, 2nd ed., Beirut-Casablanca 2000. 3 - Al-Shahrī, ‘Abd al-Hādī: Istratijiyyāt al-khitāb, Dār al-Ki tāb al-Jadīd, 1 st ed., Beirut 2004. 4 - Blythe, Heinrich: Al-balāgha wa al-’uslūbiyya, (Rhetoric an d Stylistics), translated by Mohamed al-Omarī, Afriquia Charq, Morocco. 5 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Ṣādir, Beirut. 6 - Ould Mohammed al-Amine, M. Salem: Mafhūm al-hijāj, ‘Alam al -Fikr, Kuwait, V.28, N° 3, January-March, 2000. o

عدد الصفحات ١٥١

مجلة حوليات التراث

عدد الصفحات ١٥٢

التراث حوليات ،مجلة العدد12،2012 ص ،153 - 168 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2012 dr.kasar@yahoo.com © الجزائر مستغانم، جامعة2012 الإمام القشيري وجهوده في أسلمة الدراسات اللغوية نحو القلوب نموذجا بكتا د. أحمد قاسم كسار ماليزيا، جامعة ملايا الملخص: الإمام القشيري هو عبد الـكريم بن هوازن النيسابوري الشافعي من علماء الفقه وأصوله، الة القشيرية، ولطائف والتصوف وعلم الكلام، وهو الواعظ المفسر، والأديب، صاحب الرس ب اسمه )نحو القلوب( في كتاهـ، له النحو العربي، أراد به أن يخرج بمعاني النحو ومصطلحات النحويين إلى الدلالات المعنوية دان، وحول ذات الصلة بالقلوب، واستطاع بذلك أن ينفخ في النحو روحا لها علاقة بالوج مادة النحو من الجفاف التي اتسمت به، والمصطلحات الكلامية والأساليب المنطقية التي داخلت موضوعاته إلى نصوص تخالج النفس البشرية لتصيرها في حالة من الخشوع والاتعاظ، به على كتابأساليب تذكيرية دعوية فيها ترغيب وترهيب وحكمة وموعظة حسنة، وقد جعل ول فيه الموضوعات النحوية بتعليلات روحية، جاء القسم الأول في ستين فصلا، قسمين تنا والثاني في خمسة فصول رئيسة تحتها فصول عديدة، استطاع من خلال القسمين الإلمام بمفردات علم النحو وصياغتها سلوكيا. الكلمات الدالة: .الرسالة القشيرية، الفقه، التصوف، علم النحو، الوجدان o Al Qushayri and his efforts in the Islamization of language studies The book Nahw al Qulub as a model Dr Ahmad Kasim Kasar University of Malaya, Malaysia Abstract: Imam al-Qushayri is Abd al-Karim bin Hawazen al-Nisaburi al-Shafi’i, one of the scholars of jurisprudence and its origins, mysticism and theology, and he is the exegetical preacher and writer, the author of the "Al-Ri sala al-Qushayria", and "Lataif al-Isharat" and others, born in 376 AH and died in 465 AH. He has a

عدد الصفحات ١٥٣

كسار قاسم أحمد. د 154 - اﻟﺘﺮاثﻣ ﺣﻮﻟﻴﺎت ﺠﻠﺔ book called "Nahw al-Kulub" in Arabic grammar, with which he wa nted to bring out the meanings of grammar and grammatical terms to the moral connotations related to hearts, and thus he was able to infuse grammar with a spirit related to c o n s c i e n c e . H e t r a n s f o r m e d t h e g r a m m a t i c a l m a t t e r o f t h e d r y n e ss that characterized him, the verbal te rminology and the logical metho ds that his subjects were included in texts that invade the human soul in o rder to transform it into a state of reverence and exhortation, with methods of r emembrance and advocacy of intimidation, wisdom and good exhortation. He made his book in two parts, in which he dealt with grammatical topics with spiri tual explanations. The first section came in sixty chapters, and the second in fiv e main chapters under which many chapters are included. Through the two section s, he was able to become familiar with the vocabulary of grammar and formulate i t behaviorally. Keywords: al Qushayri message, jurisprudence, mysticism, grammar, affection. o ضلوع الإمام القشيري في علوم كثيرة ذكرت كتب التراجم والتاريخقد ل وفنون جمة، ومنها اللغة العربية وعلومها، وقد جاد لنا بمصنف فريد من نوعه، ب من كتاب: )نحو القلوب(، حيث يعد هذا الكتاوهو ومتميز في موضوعه، وك الصوفي الـكتب الإشارية التي استخدمت الرمز النحوي للتعبير عن السل الروحي، وقد اختار القشيري فصولاً نحوية وأبواباً لغوية أراد منها الوصول إلى جيه والتربية، فكان يأخذ النص مما تعارف عليه مراده الدعوي في الإصلاح والتو عبارته عندهم، ثم يأتي بالإشارة اشتهرتفي اللغة وعلومها، ومما الاصطلاحأهل لما فيه خير العبد في الدنيا والآخرة.المقتبسة من ذلك الكلام، ب واضح من عنوانه فهو ليس نحو العقول أو نحو اللسان، وإنما هو كتاوال للقلوب، وهو لون من ألوان التفنن في العلوم العربية والشرعية، وهذا من الثراء على شخصية المؤلف في الفكري الذي إن دل على شيء فإنما يدل على ذلك العصر و فسه.الوقت ن ، خصصنا الأول منها للتعريف أقسامهذا وقد قمنا بدراسة شملت ثلاثة

عدد الصفحات ١٥٤

اللغوية الدراسات أسلمة في وجهوده القشيري الإمام 155 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 به نحو القلوب دراسة كتاالثاني ل القسمبالإمام القشيري دراسة تاريخية، وكان ب، وقد اخترنا كتاالأخير لعرض نماذج من ال القسموصفية وتحليليلة، ثم جعلنا فكرة للقارئكون ٺتارة حتى أحسنها، وراعينا فيها سهولة اللفظ ووضوح العب تلـكم الشواهد والنصوص شمولية عن هذا الموضوع كله، إذ لا يستغني البحث عن المختارة. :التعريف بالإمام القشيري ه:أولاً: اسمه ونسبه وألقاب هو عبد الـكريم بن هوازن بن عبد الملك ابن طلحة النيسابوري القشيري، وأصله من العرب الذين وردوا أبو القاسم، مِية،وأمه سُلَ من بني قشير ابن كعب، وقد ، حظي بألقاب كثيرة منها: الإمام، شيخ المشايخ، أستاذ الجماعة، مقدم الطائفة، 3(. :ثانياً: مولده ونشأته لاثمائة من الهجرة الموافق سنة ولد في ربيع الأول سنة ست وسبعين وث توفي أبوه وا من قرى نيسابور، وتُ سْ أُ في بقرية ، حتى برع في بقي في كنف أمه إلى أن تعلم الأدب والعربية،وهو طفل صغير و ثم رحل بعد ذلك من ، تي ولد بها، إلى نيسابور قاصدا تعلم ما يكفيه من طرق الحساب ستوا القرية الأ لحماية أهل قريته من ظلم عمال الخراج، وأثناء هذه الرحلة حضر حلقة الإمام هـ( وكان لسان عصره في التصوف، تقن وعلوم الشريعة فقبل القشيري في حلقته بشرط أن يكتسب الشريعة، وي علومها، وقد قبل هذا الشرط وعكف على دراسة الفقه عند أئمته، ولما انتهى منه هـ( ليتعلم الأصول، فبرع في الفقه ضبطاً وسلوكاً، وبعد وفاة أبي بكر تلامذتهوالأصول معاً، وصار من أحسن هـ( وقعد يسمع جميع

عدد الصفحات ١٥٥

كسار قاسم أحمد. د 156 - اﻟﺘﺮاثﻣ ﺣﻮﻟﻴﺎت ﺠﻠﺔ فأعاد عليه ما : هذا العلم لا يحصل بالسماع، قال له الأستاذ وبعد أيام دروسه، سي بل يكفيك أن تطالع مصنفاتي، : لست تحتاج إلى دروسمعه منه، فقال له وتنظر في طريقتي وإن أشكل عليك شيء طالعتني به: ففعل ذلك وجمع بين هـ(، ثم نظر في كتب القاضي أبي بكر بن 6(. :ثالثاً: علمه الحديث: سمع الحديث من أبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف صاحب أبي العباس الثقفي ومن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني وأبي الحسن يوسف وأبي بكر بن فورك العلوي وعبد الرحمن بن إبراهيم المزكي وعبد الله بن 7(. والأستاذ أبي إسحاق ،الفقه: تفقه على أبي بكر محمد بن أبي بكر الطوسي وتقدم في الأصول والفروع وصحب العارف أبا علي ،وابن فورك ،الإسفراييني 8(. ثم اختلف إلى بكر بن فورك فأخذ عنه الكلام، علم الكلام: قال ابن الجوزي وصار رأساً في الأشاعرة، وصنف التفسير الـكبير، وخرج إلى الحج في رفقة فيها أبو المعالي الجويني، وأبو بكر البيهقي، فسمع معهما الحديث ببغداد والحجاز، ثم أملى 9(. ب كتاوقد عده ال، 11(. وكتبنا عنه وكان حسن " الوعظ: قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 13(. شاعراً، مليح متفنناً نحوياً، لغوياً، أديباً كاتباً "اللغة وعلومها: قال عنه السبكي الإمام " وقال عنه أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي: ، 15(.

عدد الصفحات ١٥٦

اللغوية الدراسات أسلمة في وجهوده القشيري الإمام 157 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 :رابعاً: مصنفاته ديد من الـكتب والرسائل غير أن مصادر التاريخ تذكر أن أغلب صنف الع ، الرسالة القشيرية في التصوف القلوب نحو ب كتا(، تفسير للقرآن الـكريم في ست مجلدات) لطائف الإشارات الحديث ناسخ ، شكاية أهل السنة، شكاية أحكام السماع، الـكبيرالصغير، و الحقائق والرقائق، مخطوط بمكتبة ، القصيدة الصوفية، ديوان شعر، منسوخهو 436 ب كتا(، مفقود) آداب الصوفية، هجرية أوردها السبكي في طبقاته الجزء الثالث )ظهرت الة ترتيب السلوكرس)مفقود(، المناجاةب كتا)مفقود(، الجواهر بمجلة )مفقود(، لغة القاصد(، بُ توجد مخطوطة بالخزانة الملـكية بالرباطو المنشور في (، مخطوط بالخزانة الملـكية بالرباط) منثور الخطاب في مشهور الأبواب عيون الأجوبة (، مخطوط بالخزانة الملـكية بالرباط) صوفالكلام على أبواب الت )مفقود(. في أصول الأسئلة :خامساً: وفاته لما كان يعظ ببغداد، بالغ في التعصب للأشاعرة والغض من الحنابلة، فقامت الفتنة على ساق، واشتد الخطب، وشمر لذلك أبو سعد أحمد بن محمد لسيف، واختبطت بغداد، وظهر مبادر الصوفي عن ساق الجد، وبلغ الأمر إلى ا البلاء، ثم حج ثانياً، وجلس، والفتنة تغلي مراجلها، وكتب ولاة الأمر إلى نظام الملك ليطلب أبا نصر بن القشيري إلى الحضرة إطفاء للنائرة، فلما وفد عليه، أكرمه وعظمه، وأشار عليه بالرجوع إلى نيسابور، فرجع، ولزم الطريق المستقيم، دب إلى الوعظ والتدريس، فأجاب، ثم فتر أمره، وضعف بدنه، وأصابه ثم ن 17(. في صبيحة يوم الأحد السادس عشر من شهر ربيع وكانت وفاته سنة خمس وستين وأربعمائة من الهجرة، الموافق لسنة اثنتان وسبعين ،

عدد الصفحات ١٥٧

كسار قاسم أحمد. د 158 - اﻟﺘﺮاثﻣ ﺣﻮﻟﻴﺎت ﺠﻠﺔ 19(. :ب نحو القلوبكتاالتعريف ب نحو القلوب كون من قسمين يطلق على أحدهما: )ب نحو القلوب متكتا حيث (، ولا يفرق بينهما إلا الحجم منوعلى الآخر: )نحو القلوب الصغير( رالـكبي توسع الأول واختصار الثاني. ب ووصف له:كتاة للتي قراءة منهجيوفيما يأ :أولاً: ترتيب المادة بتعريف النحو، وأقسام الكلام به كتافي القسم الأول من شرع القشيري وأنواعه، وتوسع في هذا الموضوع في بابي المعرب والمبني، ثم أخذ بشرح جزئيات بعض الفصول، ثم الأفعال تقسيمه للكلام، فبدأ بالأسماء وأخذت منه إلى موضوع العوامل فكان نصيب المبتدأ والخـبر في مطلع ثم انتقل فالحروف. وما لم حديثه عن هذا الموضوع، وخصص الحديث بعد ذلك للفاعل والمفعول، ناول موضوعات ٺتثم تنوعت موضوعاته بعد ذلك فكانت الفصول يسم فاعله. المضاف، وكان وأخواتها، وإن وأخواتها، وفصل للماضي، وآخر للمضارع، ثم لى الجوازم، وعاد إلى الأمر.قل إانت بعد ذلك تناول النعت، والشرط والجزاء، والعطف، وقطع حديثه هنا لموضوع همزة الوصل، ثم رجع إلى حروف الخفض، وتناول بعدها أساليب الطلب، وتوسع في موضوع النداء. نها: الأفعال الجامدة، ومعاني: )ما(، وخصص فصولاً لموضوعات شتى، م (، ومسألة إضمار فعل في القسم، والظرف، ومعاني )كم(، بـ)لا والاسم المنفي والاستثناء، والإلحاق، وما لا ينصرف، والتصغير، والتعجب، والحال، والتمييز، صول، والنسبة، والجموع.وتذكير العدد وتأنيثه، والاسم المو : وأما القسم الثاني، فبعد المقدمة عقد باباً للأسماء واشتقاقها، وفيه فصول اء، والمعرفة والنكرة، والمبتدأ.للصحيح والمعتل، وموانع الصرف، والإعراب والبن بعدها مباشرة عن الأفعال، والفاعل، والحال، والتمييز، اً ثم عقد فصول

عدد الصفحات ١٥٨

اللغوية الدراسات أسلمة في وجهوده القشيري الإمام 159 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 ف، والتوكيد، وختمها بحروف الجر.والبدل، والنعت، وحروف العط ن الترتيب وإن قراءة سريعة لهذه الموضوعات النحوية على هذا الشكل م تناسب نها اختيارات نحوية القصد منها محاولة ربطها بمعان روحية على ألتوحي ، وفي وقت نراه أغفل بعض منهج المؤلف في حياته كلها وهو التصوف والسلوك به، نجده قد كرر بعض الموضوعات كتاالموضوعات النحوية من الذكر في 20(. :ثانياً: منهجه ، فقد بالاختصاردون الخمسين صفحة لا شك أنه يوصف به كتاالإيجاز، ف ب من سطرين وثلاثة، وأطولها كان من صفحة كتاجاءت بعض فصول ال ب يحسب على المختصرات في النحو الغير المتخصصة، فهو مرتبط كتاواحدة، فال استخدم مصطلح )أهل العبارة( وقصد بهم النحويين، بعلم آخر وهو علم السلوك. الإشارة( وقد بهم الصوفيين، وأحياناً يغفل هذين المصطلحين، ومصطلح )أهل الصياغة النحوية، ثم ينتقل إلى المعنى الآخر الذي يريده به بكتافيشرع كما دأب في ة إلى المعاني الروحية والقلبية.من خلال إشارة النصوص النحوي سيمات يتسم المنهج بالتقسيمات، ولا يلتزم بالضرورة إلى تناول تلك التق يشاء، وبالتالي فقد كلها بالشرح والتعليق، بل يختار منها ما يشاء، ويترك ما ب العلمية، والحالة نفسها في الخلط الوارد في المنهج بين كتاة الاختلت ميز ب في )الباب( و)الفصل(، فلا أدري لماذا خصص باباً كتامصطلحات ال ا الحصر، ولماذا نقرأ باباً على سبيل المثال ل ؟ ب كتاب مقل من الشواهد، ففي الوقت الذي ينبغي أن تكثر شواهد الكتاال آيات قرآنية هنا لأنه مرتبط بموضوع غني بشواهده، إلا أننا لا نجد فيه إلا ، 30(.

عدد الصفحات ١٥٩

كسار قاسم أحمد. د 160 - اﻟﺘﺮاثﻣ ﺣﻮﻟﻴﺎت ﺠﻠﺔ :ثالثاً: أسلوبه به بالبسملة، وزاد في الأولى كلمة: )وبه كتاافتتح كلا القسمين من ختصرة جداً مع أنه هو القسم الـكبير م وجاءت مقدمة القسم الأول ، الحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد وآله "فقال: ، ب طويلة بالنسبة كتافي حين جاءت مقدمة القسم الثاني من ال ، الحمد لله الذي أودع الحكمة أهلها، وعلم آدم الأسماء كلها، "فقال: ، وأوقفه على المقصود، من دائرة الوجود، فحل شكلها، فبينَ لبنيه حروفها، ووسم م ومنه ، العزيمة حلها، فزمرة أقبلتْ على إصلاح الشأنِ ليظْهر دمن رضيَ بالعزيمة فلما عق فضلها، وزمرة تجاوزت إلى جنات الجنانِ، ذوات أغصان العصيان، من شجرة ا تظفر بشفائها ولعلها، هلعل ، فأهدت إلي ها شفاهاً ومن لها، أحمده على نعمه كلها، ووجوده علي دلها، ويخاطب وَبْلَهَا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً أستظل ظلها، يوم لا ظل إلا ظلها، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الذي أرسله إلى جنود ، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وإلى ليوث الأوثان فأذلها ، 39(. والله "ب بعد فصل الجموع، وقال فيها: كتاجاءت خاتمة القسم الأول من ال أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، فهذه فصول في نحو القلوب أنشأناها على خلق أجمعين، وعليه التكلان، والحمد لله رب العالمين، وجه الإيجاز، وبالله توفيق ال وأما خاتمة القسم الثاني فكانت ، كلامه عن حروف الجر، فقال: بعد فصل حروف الجر، وقد جاءت في سياق فسهم تواضعاً فلما علم المحققون أن الأشياء بالله، ومن الله، وإلى الله، خفضوا أن" لله، فتعززوا بالإضافة إلى جانب الله تعالى، أولئك الذين اصطفاهم الله لقربه، وجعلهم من حزبه، نسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم، وأن يلحقنا بهم، إنه كريم لطيف حليم وهاب، محسن متفضل جواد رحيم تواب، وإليه المرجع

عدد الصفحات ١٦٠