العربي التراث في والتواصل التلقي 33 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 القاضي الجرجاني )أبو الحسن علي(: الوساطة بين المتنبي وخصومه، تحقيق وشرح محمد 48. 412. 364-365. 395. ، 366. ، 67. أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام محمد هارون، 92. 2. نفسه 46. حكاية، ترجمة أنطوان أبو زيد، المركز الثقافي العربي، الدار ينظر، أمبرتو إيكو: القارئ في ال 61. د. نسيمة الغيث: البؤرة... ودوائر الاتصال، دراسة في المفاهيم النقدية وتطبيقاتها، دار 27. طاب وما بعد د. حامد أبو أحمد: الخطاب والقارئ )نظريات التلقي وتحليل الخ 109. 31. ، ىالشاذلي بويحي ابن رشيق القيرواني: قراضة الذهب في نقد أشعار العرب، تحقيق 42. 364. 253. ، 147. محمد بن عبد الرزاق الزبيدي: تاج العروس، تحقيق مصطفى حجازي، دار إحياء التراث 8587.
عدد الصفحات ٣٣عواد القادر عبد 34 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 37. 6. 15. 22. 132. نفسه 23. 115. 76. 136. References: 1 - Abbās, Iḥsān: Tārīkh an-naqd al-adabī ‘inda al-‘Arab, Dār a l-Shurūq, Amman 1986. 2 - Abd al-Wāhid, M. Abbās: Qirā’at an-naṣ wa jamāliyyāt at-tal aqqī, Dār al-Fikr al-‘Arabī, 1 st ed., Cairo 1996. 3 - Abū Aḥmad, Hāmid: Al-khitāb wa al-qāri’, Mu’assasat al-Yamā ma, Riyadh 1996. 4 - Ait Moubarek, Hocine: Ṣūrat al-mutalaqqī fī at-turāth an-na qdī, Majallat Judhūr, V.8, N° 15, Al-Nādī al-Adabī, Jeddah 2003. 5 - Al-Jāḥiz, Abū ‘Uthmān: Al-ba yān wa at-tabyīn, edited by ‘Ab d al-Salām Muḥammad Hārūn, Mu’assasat al-Khānjī, Cairo. 6 - A l - J u m a ḥ ī , i b n S a l l ā m : Ṭ a b a q ā t f u ḥ ū l a s h - s h u ‘ a r ā ’ , e d i t e d by Muḥammad Maḥmūd Shākir, Dār al-Ma‘ārif, Cairo. 7 - A l - J u r j ā n ī , ‘ A b d a l - Q ā h i r : A s r ā r a l - b a l ā g h a f ī ‘ i l m a l - b a y ān, edited by Muḥammad al-Tunjī, Dār al-Kitāb al-‘Arabī, Beirut. 8 - Al-Mabkhout, Chokrī: Jamāliyyāt al-’ulfa, Beyt al-Ḥikma, Tunis 1993. 9 - Al-Mar‘ī, Fū’ād: Fī al-‘alāqa bayna al-mubdi‘ wa an-naṣ wa al-mutalaqqī, ‘Alam al-Fikr, V.23, N° 1-2, Kuwait 1994. 10 - Al-Mubārak, Muḥammad: Istiqbāl an-naṣ ‘inda al-‘Arab, Al-M u’assasa al- ‘Arabiyya li ad-dirāsāt wa an-nashr, 1 st ed., Beirut 1999. 11 - Al-Nahshalī, ‘Abd al-Karīm: Al-mumti‘ fī ‘ilm ash-shi‘r wa ‘amalihi, edited by Moundjī al-Kaâbī, Al-Dār al-‘Arabiyya li al-Kitāb, Tunis 1978. 12 - Al-Qāḍī al-Jurjānī: Al-waṣāta bayna Al-Mutanabbī wa khusum ihi, edited by
عدد الصفحات ٣٤العربي التراث في والتواصل التلقي 35 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 M. Abū al-Faḍl and ‘Alī al-Bijjāwī, Maṭba‘at al-Bābī al-Ḥalabī, Cairo (n.d.). 13 - Al-Qayrawānī, ibn Rashīq: Al-‘umdah fī maḥāsin ash-shi‘r w a naqdih, edited by Muḥammad Qarqazān, Dār al-Ma‘rifa, 1st ed., Beirut 1988. 14 - Al-Qayrawānī, ibn Rashīq: Qurāḍat adh-dhahab fī naqd ash‘ā r al-‘Arab, edited by Chadly Bouyahia, Al-Maṭba‘a al-Rasmiyya, Tunis 1972. 15 - Al-Rāzī, Abū Bakr: Mukhtār as-ṣiḥāḥ, edited by Maḥmūd Khāṭ ir, Maktabat Lubnān, Beirut. 16 - Al-Zubaydī, Muḥammad: Tāj al-‘arūs, edited by Mustafa Ḥijā zī, Dār Ihyā’ al-Turāth al-‘Arabī, Beirut. 1 7 - E c o , U m b e r t o : A l - q ā r i ’ f ī al-ḥikāya, (Lector in fabula), t ranslated by Antoine Abū Zayd, Al-Markaz al-Thaqāfī al-‘Arabī, Casablanca 1996. 18 - Ibn Manẓūr, Jamāl al-Dīn: Lisān al-‘Arab, Dār Ṣādir, 1 st ed., Beirut. 19 - Ibn Qutayba al-Dinawarī: Ash-shi‘r wa ash-shu‘arā’, edited by Mufīd Qumayḥa, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1st ed., Beirut 1981. 20 - Ibn Ṭabaṭibā, Muḥammad: ‘Iyyār ash-shi‘r, edited by Ṭaha a l-Hājirī and Muḥammad Zaghlūl Salām, Al-Maktaba al-Tijāriyya, Cairo. 21 - Mounsī, Habīb: Al-qirā’a wa al-ḥadātha, A.W.U., Damascus 2000. 22 - Mūsā, Bushra: Naẓariyyat at-talaqqī ’uṣūl wa taṭbīqāt, Al- Markaz al-Thaqāfī al-‘Arabī, Beirut 2001. 23 - Yahiaoui, Rachid: At-talaqqī fī an-naqd al-‘arabī al-qadīm , Majallat ‘Alamāt fī al-Naqd, V.5, N° 19, Al-Nādī al-Adabī, Jeddah 1996. o
عدد الصفحات ٣٥مجلة حوليات التراث
عدد الصفحات ٣٦التراث حوليات ،مجلة العدد12،2012 ص ،37 - 52 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2012 belmessabihkhaled14000@gmail.com © الجزائر مستغانم، جامعة2012 ظاهرة الإعراب وأهميتها في اللغة العربية خالد بلمصابيح ، الجزائرجامعة تيارت الملخص: أولى العرب الأوائل أهمية بالغة للغتهم فأصبح حكم تعلم الإعراب من الواجبات بظاهرة الإعرابالعربية لقد احتفظت. القرآن الـكريمالشرعية، لأنه من أهم الوسائل لفهم دل على أهمية الإعراب في اللغة العربية هو أن عنصر الإعراب كما امتد إلى ومما ي ،عبر الزمن بيان كثير من أحكام الشريعة الفرعية امتد إلى علوم أخرى كعلم التفسير والقراءات والحديث والوقف والابتداء والبلاغة والدلالة والأصوات. نحاول في هذه الدراسة أن نبېن أهمية هذه م أنها قد كتب فيها الـكثير من الـكتب والرسائل والأبحاث. ولـكننا أردنا الظاهرة والتي نعل الإسهام ببيان وجه آخر يمكن الاستدلال به على أهمية الإعراب وضرورته للغة من خلال أحكامه وقواعده وأهدافه. الكلمات الدالة: .الإعراب، اللغة العربية، القرآن الـكريم، القواعد، النحو o Phenomenon of grammatical analysis and its importance in the Arabic language Khaled Belmessabih University of Tiaret, Algeria Abstract: The first Arabs attached great importance to their language, so the ruling on learning to analyse became one of the legal duties, because it is one of the most important means for understanding the Noble Qur’an. Arabic has preserved t h e p h e n o m e n o n o f p a r s i n g o v e r t i m e , a n d w h a t i n d i c a t e s t h e i m portance of p a r s i n g i n t h e A r a b i c l a n g u a g e i s t h a t t h e e l e m e n t o f p a r s i n g has also been extended to explaining many of the provisions of the sub-Sharia extended to other sciences such as the science of interpretation, readings, hadith, endowment, initiation, rhetoric, connotation and phonemes. In this study, we try to show the i m p o r t a n c e o f t h i s p h e n o m e n o n , w h i c h w e k n o w h a s w r i t t e n a l o t of books,
عدد الصفحات ٣٧بلمص بيحاخالد 38 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ letters and research. But we wanted to contribute to a statemen t of another aspect that can be inferred from the importance of syntax and i ts necessity for language through its provisions, rules and objectives. Keywords: grammatical analysis, Arabic, Quran, rules, grammar. o توشحت لغة القرآن الـكريم بسمات كثيرة منها ظاهرة الإعراب التي ن أن لغات سامية عرفت وانفردت اللغة العربية بدوامها فيها، فقد أكّد الباحث ثر اللغات السامية هذه الظاهرة ولـكنها فقدتها مع مرور الزمن ولم تحتفظ أك 2(. قال بروكلمان: "وقد ظل إعراب الاسم الموروث من قديم الزمان في اللغة البابلية القديمة كاملا، غير أنه ضاع بالتدريج شيئا فشيئا منذ وقت مبكر، كما حدث بحكم انعزالها في الجزيرة -الحدية، أما اللغة العربية ذلك في كل اللغات السامية فظلت تحافظ على صيغتها القديمة وظواهرها اللغوية بما في ذلك الحركات - العربية 3(. وقد أولى العرب الأوائل أهمية بالغة للغتهم فأصبح حكم تعلم الإعراب من النصوص الشرعية، وما لا يتم الواجبات الشرعية، لأنه من أهم الوسائل لفهم الواجب إلا به فهو واجب، قال ابن السراج الشنتيريني: "إن الواجب على من عرف أنه مخاطب بالتنزيل، مأمور بفهم كلام الرسول صلى الله عليه وسلم غير أن يتقدم فيتعلم اللسان هما، غير مسامح في ترك مقتضاهما،معذور بالجهل بمعنا ب الله، وحديث رسول الله، إذ لا سبيل كتاآن، حتى يفهم الذي أنزل به القر إلى فهمها دون معرفة الإعراب، وتمييز الخطأ من الصواب، لأن الإعراب إنما وضع للفرق بين المعاني... فلو ذهب الإعراب لاختلطت المعاني، ولم يتميز بعضها ذا العلم، من بعض، وتعذر على المخاطب فهم ما أريد منه، فوجب لذلك تعليم ه إذ هو أوكد أسباب الفهم، فاعرف ذلك ولا تحد عنه، فإنه علم السلف الذين 4(.
عدد الصفحات ٣٨العربية اللغة في وأهميتها الإعراب ظاهرة 39 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 ومما يدل على أهمية وحيوية ظاهرة الإعراب في اللغة العربية هو أن عنصر إلى علوم الإعراب كما امتد إلى بيان كثير من أحكام الشريعة الفرعية امتد أخرى كعلم التفسير والقراءات والحديث والوقف والابتداء والبلاغة والدلالة والأصوات. نحاول في هذه الدراسة أن نبېن أهمية هذه الظاهرة والتي نعلم أنها قد كتب فيها الـكثير من الـكتب والرسائل والأبحاث. ولـكننا أردنا الإسهام ببيان وجه ى أهمية الإعراب وضرورته للغة من خلال أحكامه آخر يمكن الاستدلال به عل وقواعده وأهدافه. تعريف الإعراب أولا: تعريفه لغة الإعراب: مصدر أعرب يعرب، والفعل )أَعْرَبَ( في جميع تقلباته التركيبية يعطي معنى: أوضح وأفصح وأبان، ومثله الفعل )عَرَّبَ( بتشديد الراء الذي مصدره التعريب. وهما من الثلاثي عرب. فإننا نجد -الإعراب والتعريب -ومهما تعددت المعاني التي تؤديهما كلمتا مآل تلك المعاني إلى المعنى الأساسي وهو الإبانة والإفصاح. أي تفصح وتبېن. 7(. 9(. ورد لفظ الإعراب لمعرفة أصالة الفرس العربية، يقال: )رجل معربٌ( إذا عرب( خلصت عربيته و)أعرب الرجل( كان معه فرس عربي، )وفرس م ملك خيلا عراباً.
عدد الصفحات ٣٩بلمص بيحاخالد 40 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ قال الجعدي: صهيلاً تبېن للمعرب ويصهل في مثل جوف الطوي 10(. 11(. حب يقال: امرأة عربة وعروب: وهي المتحببة إظهار ما في الداخل من ال إلى زوجها المظهرة له ذلك ومن هنا يقال للرجل المتزوج مثل هذه المرأة: أعرب 12(. يأتي الإعراب والتعريب بمعنى الرد عن القبيح 13(. سدت، يقال ذلك لمن أتخم ففسدت معدته مما يحمل عربت معدته: ف وبلطف الصنعة يمكن رد هذه التعاريف إلى معنى واحد وهو المعنى الذي هو الظهور والإبانة. (ع ر ب)الأساسي لمادة فالمرأة الثيب تبېن وتظهر ما في داخلها من الموافقة أو عدمها، ولأن الفصيح ريد على الوجه الأتم والأكمل، ولأن الذي يهذب في كلامه يظهر ويبېن ما ي كلامه ولا يلحن فيه يكون مبينا مظهرا لمنطقه العربي الأصيل، لأن معرفة أصالة الفرس تبېن وتظهر عدم هجنته، ولأن التشذيب وقطع السعف إبانة وإظهار لجذع النخلة بعد أن كان مغطى به. والمرأة العروب هي التي أبانت وأظهرت ما في داخلها من حب وتودد لزوجها، وتعريب الكلام على الرجل: إظهار وبيان لفساده، الأمر الذي يقتضي رده عن ذلك، وفساد المعدة إظهار لما أصابها من إثقال بسبب التخمة من الطعام. لذلك كان أرجع ما قيل في تسمية العرب بهذا 15(. عريفه اصطلاحاثانيا: ت وضع النحاة القدامى للإعراب تعاريف عديدة، فبعضهم عرّف الإعراب ف المعرب، وعلماء النحو المعاصرون وضعوا تعاريف للإعراب أيضاً وبعضهم عرّ
عدد الصفحات ٤٠العربية اللغة في وأهميتها الإعراب ظاهرة 41 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 ولا أريد هنا سرد التعاريف كلها، وإنما سأختار ذكر ما بدا لي أكثر انضباطا على صرون:هذه الظاهرة مما قاله القدامى والمعا قال ابن هشام: الإعراب "أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الاسم بعد قوله: -شذور الذهب -به كتا. وأضاف محققو 17(. الكلمة لعامل يدخل عليها في الكلام الذي عرفه ابن عصفور: بأنه "تغير آخر بنى فيه لفظا أو تقديرا عن الهيئة التي كان عليها قبل دخول العامل إلى هيئة 18(. تعريف الأستاذ عباس حسن: "هو تغير العلامة التي في آخر اللفظ بسبب 19(. مصطفى الغلايني بقوله: "أثر يحدثه العامل في آخر الكلمة فيكون عرفه الشيخ آخرها مرفوعاً أو منصوبا أو مجرورا أو مجزوما، حسب ما يقتضيه ذلك ، وهناك تعريفات للإعراب قديمة وحديثة كثيرة نشأة الإعراب حين نتحدث عن نشأة الإعراب ينبغي أن يكون الكلام في أمرين: .أمر الأول: وجوده عملياال الأمر الثاني: وضع أصوله وأحكامه. وجوده عمليا في كلام العرب: - أ مما هو غير خاف على أحد أن الإعراب كان موجودا لدى العرب في لغتهم بشكل عملي فعلي، إذ كانوا ينطقون بالإعراب بمقتضى سليقتهم "فالحركة على أواخر كلماتها في تراكيبها، وفي الإعرابية في اللغة العربية ظاهرة موجودة أقدم النصوص العربية المعروفة، وكان لهذه الحركات معان في نفس العربي المتحدث بالعربية على سجيته وطبيعته" 21(. وقد مر في تعريف الإعراب أنه وسيلة الإبانة والإيضاح عما في داخل الإعراب لغتهم، النفس، والعرب أهل بيان، فكان من الطبيعي أن يصاحب
عدد الصفحات ٤١بلمص بيحاخالد 42 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ حتى أنه "يكاد معظم المهتمين باللغة العربية وفقهها يجمعون على أن الإعراب سمة 22(. ألف من ألفاظ، والعرب لم تشأ أن تجعل ألفاظها مغلقة غير ٺتفلغة العرب مفهومة، فإن "الألفاظ مغلقة على معانيها حتى يكون الإعراب هو الذي يفتحها، 23(. لم ترد أيضا أن تجعل لغتها جامدة، بل أرادت لها أن تكون حيوية لها قابلية التصرف في الكلام من قديم وتأخير ونحوهما بحسب ما يقتضيه المقام، فجعلت الحركات الإعرابية على آخر الكلام دليلا على الإعراب الذي يفصح عما ريد.ت والدليل على أن كلام العرب ورد معربا ما يأتي: أقوى الأدلة أن القرآن الـكريم الذي ورد على أفصح اللغات العربية وأبلغها قد وردنا معربا ووصف بأنه عربي، ولا يختلف في ذلك اثنان، ومن أنكر هذا فإنه ينكر واقعا ملموسا. ح بشر نطق بالضاد صلى الله الحديث النبوي الشريف الذي ورد عن أفص عليه وسلم جاءنا معربا أيضا. الشعر الفصيح الذي يحتج به وصلنا معربا أيضا، وإن "وجود الإقواء في القافية لأكبر دليل على أن العرب كانت تستعمل حركات الإعراب للدلالة على الحركة الدالة عليه المعاني المختلفة، فكانوا لحرصهم على المعنى الذي يريدونه يثبتون وإن خالفت حركة الروي لسائر أبيات القصيدة ولو لم يكن الأمر كذلك لم ضحوا 24(. مرتبط -كما سبق في التعريف اللغوي -إنما سميت العربية بهذا اللفظ؛ لأنه المشتقة منه إلى معنى الإبانة بجذره )ع ر ب( الذي تعود كل التقلبات والإفصاح والإيضاح، والإعراب هو الذي يحقق ذلك، قال ابن يعيش: "وهو مشتق من لفظ القرب وذلك لما يعزي إليهم من الفصاحة، يقال: أعرب وتعرب: إذا تخلق بخلق العرب في البيان والفصاحة، كما يقال: تمعدد إذا تكلم بكلام
عدد الصفحات ٤٢العربية اللغة في وأهميتها الإعراب ظاهرة 43 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 25(. من القول بأن الإعراب "ظاهرة موجودة في العربية منذ إذن فلا مناص أقدم العصور المعروفة، حافظت عليها لأنها تمثل أداة طيعة تساعد المتكلم ليتسع في 26(. قواعد الإعراب وأحكامه: - ب علم أطلق لفظ الإعراب بدئ الأمر على النحو، وهو بذا المعنى يكون أول حينئذ -نشأ من علوم العربية التي وضعت لها القواعد والأحكام. ويكون التعبير مجازيا بإطلاق الجزء وإرادة الكل، لأن الإعراب كما بدا مؤخرا جزء من - النحو، ويبدو أنهم سموه بذلك لأن هذه الظاهرة أجلى الظواهر النحوية وأبرزها. و وأسبابه يطلقون عليه هذا وحين يتحدث أهل اللغة عن بدء وضع النح الاسم، قال أبو الطيب اللغوي: "واعلم أن أول ما اختل من كلام العرب فأحوج 27(. وقد قام الإجماع على أن نشأة النحو لدى العرب كانت وليدة الحاجة الماسة إليه، وتمكن تلك الحاجة في: حين اختلطوا بغيرهم واختلط غيرهم اللحن الذي بدأ على ألسنة أبناء العرب بهم ممن هم من غير العرب، ولذلك اللحن أحداث ووقائع تحدث عنها المؤرخون للنحو. الحفاظ على سلامة النطق في تلاوة أوثق مصدر اللغة العربية، وهو القرآن الـكريم، والوصول إلى معرفة استنباط الأحكام منه، ومن أحاديث النبي صلى الله يه وسلم الذي هو أفصح من نطق بالعربية من البشر.عل وهو أن وجود النحو لضبط اللسان -نراه ضروريا -هناك وجه آخر للحاجة ظاهرة حضارية كبقية الظواهر التي يكون وجودها ملحاً حضاريا، فكان من متممات الظواهر الحضارية للمجتمع العربي أن تنشا فيه القواعد النحوية حتى قى عود العربية صلبا لا يناله خرم ولا انفصام، فكان النحو "العلم الذي اعتبر يب 28(.
عدد الصفحات ٤٣بلمص بيحاخالد 44 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ تم بعد هذا العموم الذي استعمل في مصطلح "الإعراب" للدلالة على بسبب اختلاف النحو كله خصص لدى النحاة للدلالة على تغيير آخر الكلمة العوامل الداخلة عليها. والتناسب قائم بين ذلك العموم وهذا الخصوص لأنا نرى الموضوعات النحوية كلها تصب في معنى الإعراب، فالهدف من تلك الموضوعات بناء التركيب النحوي الهادف إلى إيضاح المعنى من خلال الحركة إلى يحملها آخر التركيب. علام العربية في وضع القواعد والأحكام النحوية من ولقد أسهم كثير من أ خلال استقرائهم للغات القبائل العربية المتناثرة على أرض جزيرة العرب، فكان لعبد الله بن أبي اسحق الحضرمي، وسيبويه والـكسائي، والفراء اليد الطولي في كان عليها تأسيس هذا العلم وضبطه بضوابط تحكي السليقة العربية الخالصة التي العرب من قبل، ولـكن اللبنة الأولى بهذا الاتجاه كانت من وضع أبي الأسود الدؤلي بتوجيه وإرشاد ومتابعة من الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه. أهداف الإعراب الأهداف التي يحققها الإعراب للعربية وللمتكلمين بها جمة، أبرزها وأهمها ما يأتي: لمتكلم حرية التصرف في البناء التركيبي للجملة، ويمنحه سعة في التقديم يعطي ا والتأخير حيث اقتضى المقام البلاغي ذلك مع احتفاظ كل كلمة من ذلك البناء بمعناها الذي تؤديه، ولا يكفي في ذلك رتبة الكلمة ما لم تمنح الحركة الإعرابية اقتصر في البيان على حفظ المرتبة التي تضفي عليها المعنى، قال ابن يعيش: "ولو فيعلم الفاعل بتقديمه والمفعول بتأخيره لضاق المذهب، ولم يوجد من الاتساع بالتقديم والتأخير ما يوجد بوجود الإعراب، ألا ترى أنك تقول: ضرب زيد عمراً 29(. الأمر منح العربية مزية امتلـكت من خلالها ثروة هائلة من التعابير وهذا تفي بحاجة كل متحدث بها، وحظيت بتجربة حضارية منحتها "قدرات خفية على 30(.
عدد الصفحات ٤٤العربية اللغة في وأهميتها الإعراب ظاهرة 45 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 إن الإعراب يعين على التعبير عن الأغراض والرغبات التي تكون سابقة نوع، والذي يفصح عنها ٺتفاوت وٺتأن تلك الرغبات والأغراض عليه، ومعلوم هو التنوع في التعبير والتركيب، ورائد ذلك هو الإعراب الذي "يوقف على . قال الأستاذ أحمد عاني تعبيراً لفظياً محسوسا عن الم -كما عرفناه –حاطوم: "إن كون الإعراب أن للإعراب دوراً ما في أداء النحوية التركيبية للكلام المعرب، إنما يعني قلبيا المعنى وفهمه، أي في وظيفة التفاهم، لأن المعاني جزء أساسي من المعنى العام 33(. يحرك الطاقة الـكبرى التي تحويها اللغة العربية، ويزيل اللبس الذي قد ف في بناء الجملة العربية، ولولا الإعراب لآل الأمر "إلى يحصل من خلال التصر اللبس في الكلام أو جمود العربية في تراكيبها، وقتل الطاقة الكامنة فيها... ولعل أسلوب التقديم والتأخير في العربية أصدق دليل على أهمية الإعراب الذي لولاه ها على التفنن في لأصبحت اللغة جامدة، ولفقدت حريتها في التعبير وقدرت 34(. وغيره من أهل العلم "فارقا في بعض الأحوال بين قتيبةوقد جعله ابن الكلامين المتكافئين والمعنيين المختلفين كالفاعل والمفعول، لا يفرق بينهما إذا 35(. فطرة الكلامية التي كان العرب يتمتعون بها قبل اختبال الألسن إنه دليل ال والالتزام به يقرب الملتزم من تلك الفطرة التي تضفي الرونق والجمال على التعبير، لأن العرب قد التزمت بهذه "الظاهرة اللغوية، وتكلموا بسليقتهم طبقاً لها ثم جاء وا لها المصطلحات والقوانين العامة، علماء العربية فقعدوا هذه الظاهرة ووضع 36(. 37(. إنه وسيلة التفكير لأنه عمود اللغة، و"اللغة كما يقرر أكثر علمائها لا تقتصر تفاهم بين الأفراد وإنما تتجاوز ذلك إلى أنها الأداة التي يتعلم ويفكر وظيفتها على ال
عدد الصفحات ٤٥بلمص بيحاخالد 46 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ، وطبيعي أن الفكر لا يرتكز في على مفردات اللغة مجردة، إنما يرتكز ،استخلاص الأحكام والآراء والموازنة بينها رابية التي تفتح الطريق أمام على تركيب تلك المفردات المصحوب بالعلاقة الإع المفكر في الوصول إلى الغاية التي يبتغيها، "ويكون الإعراب بهذا التصور عنصرا 39(. ما من شك في أن أوثق نص عربي تستند إليه العربية في تقعيد قواعدها وحليتها النص القرآني، "وأقوم طريق يسلك في الوقوف وفهمها واستجلاء بهائها ، "إذ لولاه ما كان يتسنى لنا أن نفهم معاني القرآن المبيت، ولا أن ندرك مواطن جماله، ومحال وحرامه وآيات بلاغته وإعجازه، وسائر أوامره ونواهيه، ومصادر أحكامه حلاله 41(. وفر فيمن يريد الخوض في ٺتومن أجل هذا اشترط العلماء شروطا يجب أن تفسير القرآن الـكريم، وجعلوا تمامها معرفة الإعراب، فقد نقل السيوطي عن أبي أن يكون المفسر ممتلئا - أي شرائط التفسير -الطبري قوله: "وتمام هذه الشرائط 42(. وقد فسر بعض أهل العلم الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن "باختلاف 43(. القراءات القرآنية من الأصول التي تستند إليها القواعد النحوية، والإعراب طها وفهم أسرارها وعلى ضبط نقلها، ولذلك من أهم الوسائل التي تعين على ضب "فمن حملة القرآن المعرب العالم بوجوه الإعراب والقراءات، يقول ابن مجاهد: العارف باللغات ومعاني الكلمات، البصير بعيب القراءات، المنتقد للآثار، فذلك الإمام الذي يفزع إليه حفاظ القرآن في كل مصر من أمصار المسلمين. ومنهم يؤدي ما سمعه ممن أخذه عنه ليس عنده إلا الأداء لما تعلم، لا يعرف من الإعراب ولا غيره فذلك الحافظ، فلا يلبث مثله أن ينسى إذا طال عهده فيضيع الإعراب لشدة تشابهه وكثرة فتحه وضمه وكسره في الآية الواحدة، لأنه
عدد الصفحات ٤٦العربية اللغة في وأهميتها الإعراب ظاهرة 47 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 44(. إسهام الإعراب في فهم السنة النبوية المطهرة فهما دقيقا صحيحا في معانيها وأحكامها "لأنه لا تفهم معانيها على صحة إلا بتوقيتها حقوقها من الإعراب، وهذا 45(. غة، ونظرية النظم التي نادى بها اللغة العربية اتسمت بأعلى درجات البلا عبد القاهر الجرب في جوهر تلك البلاغة، والأساس الذي تقوم عليه نظرية النظم إنما هو الإعراب، فـ"هو المرقاة المنصوبة إلى علم البيان المطلع على نكت 46(. ي وقد أقام الجرجاني إعجاز القرآن على النظم الذي أقامه على توخي معان وخى غنما هي الوجوه الإعرابية، قال في دلائل ٺتالنحو، ومعاني النحو التي الإعجاز: "ثبت من ذلك أن طالب الإعجاز إذا هو لم يطلبه في معاني النحو وأحكامه ووجوهه وفروقه، ولم يعلم أنها معدنه ومعانيه، وموضعه ومكانه، وأنه لا اها غار نفسه بالكاذب من الطمع، مستنبط له سواها، وأن لا وجه لطلبه فيما عد ومسلم لها إلى الجذع، وأنه إن أبى أن يكون فيها كان قد أبى أن يكون القرآن معجزاً بنظمه، ولزمه أن يثبت شيئا آخر يكون معجزاً به وإن يلحق بأصحاب 47(. عيض: "وهكذا نخلص من ذلك كله ومن هنا قال الأستاذ عبد الـكريم الر إلى أن القرآن الـكريم قد نزل بأفصح لغة، وأرقى أسلوب، وأوضح بيان عرفه العرب بجميع فروعهم وقبائلهم خاليا من عوارض اللهجات المستهجنة، متحلياً بكل سمات الفصاحة والبلاغة في مفرداته وأساليبه، وفي مقدمة تلك السمات زم بها النص القرآني التزاما كاملا، وبنى عليها كثير من ظاهرة الإعراب التي الت 48(. قال أبو البركات الأنباري: "الإعراب إنما دخل الكلام في الأصل ، لأن استيضاح المعنى ودلالة الجملة عليه لا تتم إلا عن طريقه، وإذا مستقلا له خواصه وأسسه فإن الإعراب يبقى كان علم الدلالة قد أصبح علما
عدد الصفحات ٤٧بلمص بيحاخالد 48 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ لها دور لا يقل في -في حالات -الأساس الأول له، لأن "الحركة الإعرابية أهميته عن دور أي حرف من حروف الكلمة في الوصول إلى المعنى الدلالي 50(. وقد تحدث القدامى عن أثر الحركة الإعرابية في الوصول إلى المعنى وليس كما يظن أن المتحدثين هم الذين تناولوا الحديث عن أثر تلك المقصود الحركة فإذاً فابن نبي قد أدرك هذه الفكرة بجلاء في وظيفة الإعراب الدلالية... لأن الإعراب في نظره يقوم بدور أساسي في تحديد الوظائف النحوية للكلمات عنى إلى معنى، فإذا قلنا: من خلال حركاته التي تتحكم في نقل معنى الجملة من م الأسد بالرفع كان المعنى الإخبار، أما إذا قلنا: الأسد بالنصب كان المعنى على التحذير "فالفتحة هي العنصر الذي حول الجملة من باب إلى باب، ومن معنى إلى 51(. حتاج إلى التضلع من الإعراب، لأن الصورة التذوق الأذني للنثر والشعر ي الجمالية، والأسلوب الرفيع للنص الأذني لا يمكن أن يتذوقه القارئ ما لم يكن على دراية بأصول الإعراب وقواعده، والخيال الذي يحمله الشعر، والوقوع على سلامة وزنه بحاجة ماسة إلى علم الإعراب، كي ينعم بإدراكه صاحب الذوق وقف موسيقاه ومعانيه ٺت"فإن للعلاقات الإعرابية دوراً كبيراً فيه، حيث الرفيع، 52(. الهوامش 144. 2 -6. 18. ب تنبيه الألباب على فضائل الإعراب، تحقيق كتامحمد بن عبد الملك السراج الشنتيريني 21-22. .محمد بن أحمد الأزهري: تهذيب اللغة ، 577.
عدد الصفحات ٤٨