رواية في الصوفي الغيطانيكتابنية لجمال التجليات ب 193 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 19(. الروائي هنا رؤية أدبية وفنية، فهي تمتزج من وجه صُ بمعنى أنّه إذا كان النّ أي ليس - آخر بالرؤيا الصوفية التي اتخذت من المعراج ولو على المستوى الأفقي أسلوبا - في بل في فضاء الأرضصعودا من سماء إلى سماء كما في العروج الصو رمزيا في حركة السّارد وترحاله الصوفي، مثله مثل الساّلك لدى الصوفيين الذي يسافر من أجل امتلاك حقيقة الإنسان الكامل أو الوصول إلى الحقيقة والمطلق، فية لتُعينه على امتلاك قبس وّ ولـكنّه يستعين في ذلك بمعرفة المفاهيم والمعاني الصّ عرفة الإشراقية، وترشده في سفره الوجداني نحو التجليات الربّانية.الم ويمكن التدليل على حركة الرؤيا والعروج بقول السارد في جوّ صوفي خيالي رأيت يد الشيخ الغريب تشير إلى بداية قوس قزح التي تكاد "يثير الدّهشة والغرابة ا يدري من أمره تلامس الأرض، فسلمت سلام المقبل على رحيل طويل ول شيئا، ثمّ لامست بقدمي بداية ألوان الطيف، وبسرعة بدأت ارتقي، وقبل أن يرتدّ 20(. هكذا تنحو رواية التجليات نحوا رؤيويا صوفيا في إطارها العام، من خلال ومفاهيمه، ل العديد من مصطلحاته ومناصاته، وتمثّ الصّوفي تشرّبها الأسلوب انطلاقا من مصطلحين رئيسين في النص وهما السّفر والتجلي اللذين يشكلان منذ العنوان أقنومين صوفيين في بنية النص، وقد انقسم العمل الروائي في مجمله إلى ا التجلي فيعرف لدى الصوفيين بأنه "ما تجليات وأسفار ومقامات ثمّ أحوال، وأمّ رّ "س ثمّ السفر الذي يعتبر هو الآخر ، ، ويبدو أنّ حقيقة الأسفار في العرف الصوفي عددها أربعة وليست ثلاثة كما جاء في الرواية ولعلّ ذلك كان ار دون قصديا من الروائي حين جعل الرّحلة المعراجية تقوم على ثلاثة أسف إغفالا رابع لها، وهو ما قد يفسّره فشل بطله الروائي من بلوغه مراده وهو التجلي، حيث الحجبة الإنسانية، فحُرم من لم يستطع الامتثال لأوامر الديوان البهيّ، فضربت عليه بغيته، وبالتالي لم يحقق من معراجه هذا النتائج التي يصبو إليها السالـكون عادة عبر
عدد الصفحات ١٩٣مستار أمينة 194 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ "عند هذا الحدّ اضطرّ إلى التوقف، فلم يكن بوسعي نهاية المطافهذه الأسفار في صيرورتي تلقى ما لا قبل لي بوصفه أو التعبير عنه، إلا الامتثال، بعد أن بدأت غير رغبة مني، أما إذا سنحت الفرصة وسمحت الوسيلة على أنهي هذا السفر لذا والمخاطبات ا القولَ ي أصوغ يومى، علّ د، ولملمت ما تشظّ بدّ تفربما جمعت ما 23(. "أمّا بعد فإنّ ثلاثة وذلك في قوله الأسفار غير أنّ ابن عربي يرى أنّ سفر من عنده وسفر إليه عزّ وجلّ وهي الأسفار ثلاثة لا رابع لها أثبتها الحق 24(. الفرضية السّابقة، في من هنا يمكن أن تطرح فرضية أخرى إضافة إلى العدد ثلاثة للأسفار تأثرا بتحديد اصطناع الروائي عنوان نصه من حيث اختيارُ بن عربي وتناصه معه دون غيره.االشيخ "ما يقوم به العبد بين يدي في على أنّهوأمّا المقام فيعرّف في الاصطلاح الصّ تقي منه إلى غيره ما لم وجلّ بالمجاهدات والرياضات والعبادات، ولا ير الله عزّ "الحال" بالثبات صف عكس، وهو يتّ "معنى يرد على القلب من غير والرّسوخ، فالحال قابل للتغيير والانتقال ويقصد به تصنّع ولا اجتلاب ولا اكتساب من طرب أو حزن أو قبض، أو بسط، أو لا، فإذا دام وصار ملكا ء يعقبُه المثل أوفات النّفس، سواهيبة، ويزول بظهور ص يسمّى مقاما، فالأحوال مواهب، والمقامات مكاسب، والأحوال تأتي من عين 26(. تأسيسا على هذه المعاني والتعاريف لبعض مصطلحات الرواية الرّئيسة، قد فضاء ديني متخيّل، يهيمن عليه إدراج أحداث هذه الرواية ضمن إمكانيةيسوّغ فيين وّ قاطع أنفاس وتجارب الصٺتفي بكلّ إيحاءاته وشطحاته، حيث وّ الجوّ الص محي اللامعين بكلّ محمولاتها اللفظية والدلالية الوجدانية، لعلّ من أبرزها تجربة ه ه ونصوصُ الدين بن عربي الذي تتجلى بصماته في النصّ بشكل بارز فتفيض لغتُ تكتسح أجزاءها، ممّا ينبئ بحضوره الوجداني في مخيّلة الروائي واية بل تكادفي الر
عدد الصفحات ١٩٤رواية في الصوفي الغيطانيكتابنية لجمال التجليات ب 195 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 معه، وهو ما يزكيه صاحب النص في ومدى منحه مساحة كبيرة لآلية التناص "في نهاية السبعينات كنت اقترب من )الفتوحات المكيّة( بعض أقواله مثل قوله بكتامّا يمكن أن يحويه هذا الع وأتساءلللشيخ ابن عربي، كنت اتطلع إليه دائما الضخم؟ بدأت أقرأه بالفعل مستعينا بمؤلفات أخرى لمعاصرين أو مستشرقين 27(. فكرة الرواية وموضوعها من خلال تجربة ابن أن يستوحيَ لقد حاول الروائيُّ تضمنته من ة لتصوّر الرحلة وأطوارها وما عربي وخصوصيتها، غير أنّ البنية العامّ أحداث وتداعيات، هو ما قد يختلف فيه الروائي عن المتأثر به والمقبوس منه، حين يذهب إلى مبدأ الاستيحاء والاستلهام لا يعني بالضرورة التماثل ب التجليات" هي بنية أخرى مستقلة ذات كتا" بنية نص إنوالاستنساخ، بل "استوحيت الفكرة من ابن هقسمات مختلفة وتنفرد بهويتها الخاصة في مثل قول ، ممّا قد يعني أنّ تجليات الغيطاني التي حملت الرواية اسمها، هي تجليات ذات طابع مرتكزاتها ومعانيها من التجربة الصوفية التي تقوم على محور خيالي خاص، تستمدّ ابن عربي حين أمعن في قراءة معراج على الذهن مثلما فعل المتصوّف يعتمد ومعراجا إسراءالرسول صلى الله عليه وسلم، لـكي تنشط المخيلة لديه فيتصوّر ن ينهضان على تخيلات ذهنية محضة بل في الواقع هي أكثر من معراج يېذات 29(. ب التجليات من حيثُ كتاعربي خصوصيته وموقعه المتميّز في ابنيأخذ بيه كتاحضور قوي لظلال ما من خلاللا سيّ درجة الاستلهام والتناص، إلى مقام الأسرى"، وما الإسراب كتاو" "الفتوحات المكية"، الرّئيسين وهما حلة والمعراج في الثقافة الصّوفية.لانه من تجربة الرّ يمثّ "طيفور بن عيسى" بفكرة يهم بدءا من أبي يزيد البسطاماهتمّ المتصوّفة جميعُ المعراج الروحاني إلى عالم سماوي شفاف، ويكون ذلك غالبا في إطار رؤيا مناميّة في من مرحلة إلى أخرى، ويرتقي من وفينتقل من يسمّى بالسالك في العرف الصّ
عدد الصفحات ١٩٥مستار أمينة 196 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ (ص) مقام إلى غيره طمعا في النّظر إلى وجه الخالق، محاكاة لعروج الرسول غيبية، اعتقادا من هؤلاء الصّوفيين بأنّ العروج إلى السّماء ومشاهداته ورؤاه ال )ص( يمكن أن ينسحب على بعض ومشاهدة الحق الذي اختصّ به النبيّ الأولياء حيث تختصر آداب السلوك الصوفي، وتتحوّل من بعد ذلك إلى قصة ابن )المتصوف السالك( عن هواجسه، مثلما هو الشأن في قصة رمزية يعبّر فيها سرا إلى مقام الأسرى" حيث يصوّر فيها عروج إب الكتا" ربي التي أسماهاع ة التي تأثر بها جمال ، وهي القصّ ردي منوالا ب التجليات" متّخذا شكلها السّ كتا" محاكاتها في الغيطاني وحاول الجلي بين الصياغتين لأحداث الرواية، وقد نلفي في هذا السياق ذلك التناص حين يلجأ الروائي إلى استلهام سمت صياغة ابن عربي، في التعبير عن بنية الرّحلة )البطل( في تجربته الروحية، إذ يقول الشيخ ابن عربي في قصة الرّمزية للراوي معراجه "قال السالك: خرجت من بلاد الأندلس، أريد بيت المقدس، وقد لمجاهدة مهادا، والتوكل زادا، وسرتُ على سواء اتخذت الإسلام جوادا، وا الطريق، أبحث عن أهل الوجود والتحقيق، رجاء أتبرز في صدر ذلك "سريت ب التجليات" في قول صاحبهكتا" ، وهو ما قد يحاكيه نص في النور الأخضر، في زمن الزهور المرجوّ، فرأيت نفسي أخرج من مدينة رباط بن إ ، ويقول به من مشاقّ حلة، وما تختصّ عربي أيضا في وصف طريق السّلوك والرّ "فلم أزل أصحب الرّفاق، وأجوب الآفاق، وأعمل الركاب وأقطع وعوارض اليباب، وامتطي اليعملات، وتسري ببساطي الذاريات، وأركب البحار وأخرق ، وهي صورة قصصية يعمد "بعد طول إلى استنساخها أو على الأقل استلهامها ولو رمزيا في قوله الناصّ انتظاري لعلّ وعسى، بعد هيهات قررت الخوض في بحر البداية لم أخش الطرق، لبحر زمن يخالف ولم أهب البلل، أبحرت وطال إبحاري لقطع المسافات في ا 34(.
عدد الصفحات ١٩٦رواية في الصوفي الغيطانيكتابنية لجمال التجليات ب 197 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 بين هذه النصوص لا يرتكز فقط على الاستنساخ النصي التداخلَ لعلّ حرفيا بل يأخذ تمظهرا أسلوبيا حكائيا في صورته العامة، دون الوقوف على النسخ وهي إحدى التقنيات التي يلجأ إليها الروائي في محاكاة طريقة النصي الكامل، والتناص القصدي غير أنه أحيانا يكشف عن التأثر المباشر بة وملفوظها،كتاال حين نلفي مقطعا سرديا مستمدّا بشكله ومضمونه من كلام الشيخ ابن عربي عندما رنت الإشراق"أخذني البهت، ثمّ وذلك في قول السّارد في بعض تجلياته حدود.محدود، ورغبة في وجود غير م إلى رئيسة... ما وراءك ياجمال قلت: وجود ، الك، قال السّ "بن عربي صياغة وتركيبا، حين يقول: اوالذي يتناصّ فيه مع نص فات، يومئ اني الصّ بالجدول المعين، وينبوع أرين، فتى روحاني الذات، ربّ فلقيت صام، قال: وجود ليس له انصرام، قلت: من بالالتفات فقلت: ما وراءك يا ع يّ إل الحاجب، قلت له: ما الذي دعاك إلى أين وضح الرّاكب، قال: من عند رأس الخروج، قال: الذي دعاك إلى طلب الولوج، قلت له: أنا طالب مفقود، قال: وأنا 36(. تخدام للنص الاس ى من خلال هذه النصوص المتداخلة، طبيعةُ قد تتجلّ المقتبس داخل نص الرواية، بصفة يقترن فيها الجانب اللفظي المحض مع الجانب لالات، لـكن مع الاعتماد للضرورة الفنية المضموني المشحون بمختلف الدّ ما وهو ف في تفاصيل النص ولغته،ير والتصرّ و عديل أو التحوالسردية على آلية التّ "عملية تحويل تّى تقنياتها التي يعتبرها البعضالمحاكاة بش عملية هيمكن أن تؤدّي 37(. ب التجليات" منذ بدايتها مسلكا تناصيا في كتا" على هذا الأساس تشقّ رواية داخل فيه جملة من النّصوص، منها ما هو وارد حرفيا مع بعض ٺتوجهه الغالب، تعديل الطفيف ومنها البعض الآخر الذي يرد بصياغة معدّلة، لـكن تظلّ روحها ال هي ذاتها وتدل عليها في كلّ الأحوال السّمات اللفظية العامة للغة المقاطع والمقتبسات، ولعلّ أكثر المصادر حضورا وتأثيرا في النص الروائي بكلّ ظلاله
عدد الصفحات ١٩٧مستار أمينة 198 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ بات كتاوتشكيليا وروحيا للروائي، هي التناصية، والتي يبدو أنها كانت أنموذجا فنيا ذكر آنفا ثمّ يأتي في الدرجة الثانية من حيث ابن عربي كما ونصوص الصوفي بكتا( و ـه (، الذي قد يوحي به ـه رّر في المتن حين يرد عنوانا فرعيا لـكثير من المشاهد السّردية لفظ "موقف" المك )قلت وقيل لي(، من ذلك مثلا ما ورد على لسان وغيرها من الصيغ مثل صيغة كن حشما، أغمض... قيل لي: اعمل الصحبة الجميلة، وأظهر "قيل لي: السارد زع منه اليوم قد تج قيل لي: ما .الودّ... قيل لي: الطريق وعر، والمفازة موحشة.. قلت: كيف أصبر على معه بقلبي، ولـكن للمحاسبة أوان. إنيقلت: تأنس به غدا. به من الشّ ، وهذا احتذاء بصيغة فيها كثير )المواقف والمخاطبات( كأن يقول بكتا)أوقفني وقال لي( من مع صيغة لي: قل لليل ألا أصبح لن تعود من بعد "أوقفني وقال صاحبه في موضع منه الشمس من لدن غابت عن الأرض... وقال لي: قل للباسطة لأنني أطلع وصاحبي من واستري وجهك بما يشفّ لمقامكالممدودة تأهبي لحكمك وتزيّني 39(. جليات مستويات متعدّدة، تجمع بين ب التّ كتاات في رواية تتخذّ المناصّ غرى والوحدات التناصية الـكبرى، اعتمادا على ية الصّ التناصّ الوحدات ماهي أو التعالق حينا آخر صي الحرفي حينا، وعلى آلية الاستلهام والتّ الاستنساخ النّ شكيلية في النص ة والتّ ردي وحاجاته الفنيّ وذلك حسب ما يقتضيه المقام السّ ة بنوية هامّ لعنوان باعتباره عتبةً وائي، وهو ما قد يتجلى لأولّ وهلة انطلاقا من االرّ ، وهو أو محيط النص كما يدعى في النقد المعاصر ى لدى بعض الباحثين بالبرازخ ما يسمّ ( أو اللفظة على ص الصّوفي ومصطلحاته لدلالة، حين الاشتغال على النّ ما متمثلا في يمكن رؤية العلاقة التناصية بتوازي نصٍ ع، ومن هناذلك المرج وفنيا، وقد عتبة من العتبات، بالنصوص التي انطلق وتوازى معها دلاليا ولغويا
عدد الصفحات ١٩٨رواية في الصوفي الغيطانيكتابنية لجمال التجليات ب 199 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 وائي من خلال وضع عنوان نصّه أن يقوم بهذا النّوع من التوازي حاول الرّ ب كتاعربي وهما " ابن فيوصي مع عنوانين صوفيين بارزين من مؤلفات الصّ النّ إيحاءاتب الإسفار عن نتائج الأسفار"، مع ما لهذا المتناص من كتاالتجليات" و" ص المرجعي سهم في تحديد طبيعة وصياغة العلاقة بين النّ وإحالات دلالية تُ والنص الرّاهن. كما نلفي أيضا متوازيات نصية أخرى داخل النص، حين يوظف عناوين )إشارة، كثيرا من أجزاء الرواية، مثل مصطلحاتفرعية صغرى يصدّر بها لطيفة، الفصل، تتميم، تجلّ، حقيقة، بيان، تنبيه، إفصاح...(، وغيرها من ناص مع بنيات ٺتالمسميات الصوفية التي جعلت النص بمثابة بنية لغوية صوفية بة اكتبة الصوفية وصيغها، وكأنّ الروائي يستلهم استلهاما شبه كامل طريقة الكتاال ابن عربي فيؤثِر الاتكاء على رصيد مفرداته ومصطلحاته، وتشكيل النصوص عند موظفا إياها كما هي في صورتها اللفظية أو مع بعض التعديل والتحوير، ليجعلها وتسكن النّسيج العام كأنها منه، ولعل ممّا يمكن في صدر النصوص الجزئية للمتن، من المصطلحات والعبارات التي وردت في التقاطه وتسجيله في هذا الشأن جملة كرت سابقا مع أنّ بعضها يتكرّر في أغلبها في الفتوحات المكية، فضلا عن التي ذُ )رقيقة، رقائق، فصل، وصل، وصل في فصل، باته وذلك مثلكتاى شتّ الحـيرة، النشأة الأولى والأخرى، تجلي، مقام ، سفر الأبدال،الاغتراب، الفوت ستدعى حرفيا أو يعمد الروائي ( وأخرى عديدة تُ ...قربى، الظمأالحزن، مقام ال إلى إعادة صياغتها بزيادة كلمة أو إنقاص أخرى. بل نلفيه أحيانا يقتطع بصفة شبه كاملة وحدة نصية من مصادرها، ليصدّر ب التجليات"، فيجعلها نصا موازيا مستنسخا كتا" بها جزءا من أجزاء نص "تجلي الأماني، قال تعالى: س وذلك في مثل قولهمتداخلا مع النص المقتب )وغرتكم الأماني( صدق الله العظيم، أماني النفس حديثها بما ليس عندها، فإذا رجع مع نفسه لم ير في يده شيئا، فحظه كما صاحبها خاسرا، يلذّ له الزمان بها، بها فقد عشنا وإلا ،أماني أن تحصل تكن أحسن المنى قال من لا عقل له...
عدد الصفحات ١٩٩مستار أمينة 200 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ابن عربي استنساخا ، وهو النصّ الذي استنسخه من صاحبه ابن عربي "تجلي الأماني، أما في كاملا لولا بعض التعديل، وذلك حين يقول تكم وغرّ النفوس تضاد الأنس بالله سبحانه لأنه لا يدرك بالأماني، ولذلك قال لها حلاوة، إذا استصحبها العبد الأماني(، أماني النفس حديثها بما ليس عندها، و فإذافلن يفلح أبدا، هي ممحقة الأوقات، صاحبها خاسر، يلذ بها زمان حديثها، رجع مع نفسه لم ير في يده شيئا حاصلا، فحظه ما قال من لا عقل له: أماني إن 42(. مستنسخا بالـكيفية ذاتها، خر يرد هو الآخركما يمكن الوقوف على متناص آ من حيث اللفظ والسّياق وحتى فيما يخصّ وضع تسمية للمقام المراد، وذلك في "يقول لي اعلم أنني دخلت مقام القربى مثلك، في شهر محرم سنة :قول الروائي من ئة وأنا مسافر ببلاد المغرب، فتهت به فرحا، ولم أجد فيهسبع وتسعين وخمسما حد، فاستوحشت من الوحدة وتذكرت دخول أبي يزيد بالذلة والافتقار، فلم يجد أ أحد، وهذا المنزل هو موطني فلم استوحش فيه لأنّ الحنين إلى الأوطان من فيه ص عينه الذي يوجد ، وهو النّ ات النص الروائي ن عربي، فيستلهمه ويدرجه في أحد سياقإبضمن نصوص والغربة التي وتحديدا في مقام الحزن، ليعبّر به عن إحدى دلالات حالة الحزن أصابت السّارد بعد أن صارت رأسه طافية محزوزة لا يدري إلى أين يتّجه وكيف يصنع في وحدته، أمّا النص الذي تناصّ معه تناصا يكاد يكون تامّا لولا بعض "هذا المقام دخلته في شهر محرّم سنة سبع ابن عربي الجمل المحذوفة، فهو في قول وتسعين وخمسمائة وأنا مسافر ببلاد المغرب، فتهت به فرحا، ولم أجد فيه أحدا، فاستوحشت من الوحدة، وتذكرت دخول أبي يزيد بالذلة والافتقار فلم يجد في ين إلى ذلك المنزل من أحدا، وذلك المنزل هو موطني فلم استوحش فيه لأنّ الحن 44(. صوص النص الروائي بلغة الفيض الصّوفي، فتتدفق النّ يزخر جسدُ إذن ساكن في حالة تعالق وعناق، متلبّسة ٺتالصّوفية المستلهمة بشكل ملفت للنظر، و
عدد الصفحات ٢٠٠رواية في الصوفي الغيطانيكتابنية لجمال التجليات ب 201 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 اني بالنسيج السّردي لتتحوّل إلى مكوّن حيوي مفتوح على أفق دلالي عرف ورؤيوي، قد يعكس القاعدة الاستلهامية للروائي في تشكيل البنية الحكائية ، وتخصيبها بشبكة واسعة من النصوص الصوفية التي جاء بعضها مندغما واللغوية داخل الفضاء السّردي، ممتزجا بلغة النصّ الأصلي، اعتمد فيها الروائي على تقنية ن، يېبشيء من التعديل والتصرّف الجزئالاستنساخ تارة والاستيعاب تارة أخرى على شكل نصوص مستقلة وكأنّها بنيات نصية موضوعة إماأمّا بعضها الآخر فجاء ، فجعل لأكثرها عناوين تدلّ عليها من مصطلحات صوفية، ولـكنه والإيحاءللتعلم )المقتبس( في مال فيها غالبا إلى أسلوب الاستلهام والتفاعل مع النص السّابق ة شبه جديدة مع المحافظة على الدلالة ذاتها، أو في استدعاء هذا النوع من صياغ سات مستقلّة، تبدو وكأنّها لا تنتمي إلى سيرورة الحدث الروائي االتناص في اقتب لك في رحلته االعام، بل هي بمثابة العتبات التي تحيل على أحوال السارد والسّ .الروحية فاعلات النصية برمّتها إمّا جملا أو ولقد وردت هذه المتناصات والمت عبارات قصيرة تشبه الومضات أو اللازمة الشّعرية وإمّا مقاطع طويلة مدمجة في جسد الحكي أو تتموضع خارج بؤرة الحكي، فتشكل لبنات مفصولة عن ذلك، وكأنّها وضعت معماريا لتزيين أو تكثيف اللغة السّردية وضفافها الدّلالية. ت القصيرة مثل الطويلة هي كثيرة، ذات مساحة كبيرة في لعلّ المتناصا تشكيليا وفنيا متميّزا في هذا الإطار، وإنّ استدعاءها نموذجا بنية النصّ وقد تغدو كلها في هذا المقام أمر ليس ميسورا وربّما ليس مستساغا بالنظر إلى حجمها بعض نورد هنا صورة واضحة عن ذلك لإعطاءومواضعها العديدة، ولـكن "ولمّا بدا الـكون الغريب لناظري، الأمثلة بشكليهما الحرفي والجزئي، وذلك مثل ، وهو بيت مقتبس من نصوص ابن "حنين" التي وردت في الأصل عربي مع وجود بعض الاختلاف في لفظة أو ، ، وهي عبارة تبدو
عدد الصفحات ٢٠١مستار أمينة 202 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ مطلب من رامها "حقيقة الحق قد تجلت... متناصة مع قول الحلاج في شعره ابن، ممّا قد يتناص مع قول طريق أبي في "أو في مثل قوله ، وهي جملة مستلهمة من قول "طريق عبد القادر في طريق الأولياء غريب، وطريقنا في طريق عبد ابن عربي ب التجليات" كتا" التي حفل بها نص عديدة هي المتناصاتُ لها الموسوم بالتركيز والقصر، أي هي عبارة عن نصوص قصيرة صوفية في شك وقد جعلها الروائي بمثابة المناصات ،ا المنثورهلالة منها المنظوم ومنالتعبير والدّ الخلفية التي تشكل واجهة لتعالق مجموعة من النصوص الصغيرة المفتوحة على التي - الثاني من المتناصات ربأمّا الضّ سلسلة من اللغات والبنيات المعرفية. فهو ما تعلق بتلك التعالقات النصية التي امتازت بطول - أشير إليها سابقا داخل النسيج السّردي وتفعيل وظيفتها في السياق العام، نصوصها، إمّا بتذويبها داخل فضاءاتها المستقلة وإدراجهابجعلها مفصولة عن مجرى الحكي وأحداثه وإما رعية دالة عليها، ممّا يعكس طريقة الروائي القائمة على تقنية خاصّة في مع عناوين ف انتهاج استراتيجية تناصية حيوية وغير تقليدية. فس الطويل نسبيا عرض مثل هذه الاقتباسات، ذات النّ رمتُ ما وإذا ن بي أن حسُ فية فإنّ المجال يستدعي مساحة شاسعة، ولهذا يَ ومن مصادرها الصّ الأمثلة عن ذلك، قصد استجلاء صورة هذا الشكل من التناص، انتقي بعضَ صي للرواية.ومدى حضوره الـكثيف والوظيفي داخل الفضاء النّ التوظيفُ الطويلة هي الأخرى صورتين بارزتين من حيثُ تأخذ المتناصاتُ منفردة بسياقها المقتبس بنية إحداها حين يكون النصُ داخل النصّ الروائي، داخل مع نص غائب ٺتمة بعنوان فردي صغير يدل عليها، الخاص، موسو مستدعى من مصدره الأصلي، والأخرى حين تختلط بمتواليات النص الحكائية في البعد التناصي في الرواية، وتفعيل رصيد المتفاعلات لإثراءمجراها العام، وذلك وإعادة صياغتها وتشكيلها جماليا.
عدد الصفحات ٢٠٢رواية في الصوفي الغيطانيكتابنية لجمال التجليات ب 203 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 ورة الأولى مثل قول الروائي تي مثلت الصّ ها الصوص وأهمّ لعلّ من أبرز النّ "فصل" "كل شيء يدور، تدور الأيام في الأسابيع، والأسابيع في تحت عنوان الشهور، والشهور في السنين، والسنين في الدّهور، نهار يكرّ على ليل، وليل على نهار، فلك يدور، وخلق يدور، وحروف تدور، ونعيم يدور، صيف يدور، وشتاء خريف وربيع يدور، شقاء يعقب راحة، وحزن بعد فرح، ميلاد بعد يدور، و ، وهو المقطع الذي استلهمه الروائي بسياقه مع التصرّف فيه ببعض كرر هذه الأيام في تـتمن قول ابن عربي معنون ب"حقيقة" " والإضافةالتعديل عات في الليل والنهار، كرر الساٺتالشهور كما يتكرر الليل والنهار في الأيام، وكما وكذلك الشهور في السنين، والسنون في الدّهور والأعصار... فنهار يكرّ على ليل، 54(. بتوظيف صفٺتات، فهي تلك التي رب الآخر من المتناصّ أمّا الضّ في لغة السّرد بإدغامها النصوص المقتبسة والمستدعاة داخل البنية الحكائية، مشاركة في عا متواشجة مع بقية القطع السّردية، وعناصرَ طَ فتصير قِ ،وفضائها الفنّي توليد وتنمية صيرورة الأحداث. درجة تجعل داخل النصي إلى واية بمثل هذا النوع من التّ لقد زخرت الرّ د ي بتعدّ ا يشِ ه أمام صوت نصي واحد غير متعدّد، ولا يوجد مالقارئ يشعر وكأنّ النصوص وتمازجها، واندساسها داخل اللغة السّردية الأصلية، وهو ما قد يوحي بة مع النصّ الرّاهن، تعايش النصوص المستجلَ وإمكانيةبمدى فاعلية هذا التناص ومن ثَمّ تشكيلها لوحدة عضوية فنية مؤطرة غير مشتّتة. أشكال التعالق النصي بعد هذا العرض المختصر لمختلف يمكن القولُ إذن من شيءالروائي قد تعامل مع المخزون الصّوفي ب نّ إب التجليات" كتا"وفي في الصّ عينه والجدل مع نصوصه باستراتيجية فاعلة من مَ الخصوصية محاولا الاغترافَ من الحيوية والشفافية والشعرية، كما أضفت على أجزاء النص الروائي نوعا ت وتكوين بنية نصية منسوجة بلغة تستولي فيها روحُ لالاق الدّ أسهمت في تدفّ ردية على رمزية كثيفة.السّ التصوّف وتفتح التعابيرَ
عدد الصفحات ٢٠٣مستار أمينة 204 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ هوامشال : ، 101. ءة خلافية( في عدد من )قرا مشكلات السرد الروائيجهاد عطا نعيسة: في د. ،ينظر ب العرب، كتاالنصوص والتجارب الروائية العربية والسورية المعاصرة، منشورات اتحاد ال 288. مجلة علامات في الخطاب الشعري الحديث، محمود جابر عباس: استراتيجية التناص ،ينظر 266. 12. 219. )من القرن الثالث إلى القرن آمنة بلعلى: الحركية التواصلية في الخطاب الصوفي، ،ينظر 248-249. ب العرب، كتاالتناص في الشعر العربي، اتحاد ال تجلبات محمد عزام: النص الغائب، 54. ، 195. آل سعود: نظرية الاتصال عند الصوفية في يالله بن جلوسارة بنت عبد المحسن بن عبد 197. 6. 27. 18. 175. ، 21-22. 217. 218 -219. 97. 17. مجلة حوليات التراث، تصدرها كلية ،جمال الغيطاني اللغة الصوفية عند ناني بوداود:وذ
عدد الصفحات ٢٠٤رواية في الصوفي الغيطانيكتابنية لجمال التجليات ب 205 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 .كترونية(النسخة الإلـ)، 379. 37. 90. 814. "رسائل ابن عربي"، بكتاضمن نتائج الأسفار، عن الإسفارب كتاين بن عربي: محي الدّ 457. 170. 60. جمال الغيطاني: التناص تفاعلية النصوص، أجرى الحوار سيزا قاسم، مجلة ألف، .لـكترونية من موقع خاص بجمال الغيطاني(إ)نسخة ، 1999. ، دار قباء ثناء أنس الوجود: قراءات نقدية في القصة المعاصرة، د. ،ينظر 33. 299. 175. 14. 175. 30. 37. 172. 297. 731. : المواقف والمخاطبات، تقديم وتعليق د. عبد القادر النفري أبو عبد الله محمد بن عبد الله 277. 250. 13. عربي: رسائل ابن عربي، تقديم محمود محمود الغراب، ضبط محمد شهاب الدين ابن 453.
عدد الصفحات ٢٠٥مستار أمينة 206 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 436. عثمان، الهيئة ىيضبط يح في الأسرار المالـكية والملـكية، ابن عربي: الفتوحات المكية 387. 12. 123. 30. ب الطواسين، وضع حواشيه وعلّق عليه محمد كتاومعه أخبار الحلاج و ديوان الحلاج 132. 45. 99. 45. 254. 46. 74. References: 1 - ‘ A z z ā m , M u ḥ a m m a d : A n - n a ṣ a l - g h ā ’ i b , P u b l i c a t i o n s o f t h e A r ab Writers Union, Damascus 2001. 2 - Abbās, Maḥmūd Jābir: Istratijiyyat at-tanāṣ fī al-khitāb as h-shi‘rī al-ḥadīth, Majallat ‘Alamāt fī an-naqd, V.12, N° 26, Jeddah 2003. 3 - Al-Ghītānī, Jamāl: Kitāb at-tajalliyyāt, Dār al-Shurūq, Cairo 1990. 4 - Al-Ḥallāj: Dīwān, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 2nd ed., Beirut 2002. 5 - Al-Jurjānī, ‘Alī ibn Muḥammad: At-ta‘rifāt, Maktabat Lubnān, Beirut 1985. 6 - A l - N a f r ī , M u ḥ a m m a d i b n ‘ A b d a l - J a b b ā r : A l - m a w ā q i f w a a l - m u khātabāt, edited by Arthur J. Arberry, Al-Hay’a al-Miṣriyya li al-Kitāb, Cairo 1985. 7 - Anes al-Wujūd, Thanā’: Qirā’āt naqdiyya fī al-qiṣṣa al-mu‘ā ṣira, Dār Qubā’, Cairo 2000. 8 - Badawī, ‘Abd al-Rahmān: Shaṭaḥāt as-ṣūfiyya, Wikālat al-Maṭ bū‘āt, 3 rd e d . , Kuwait 1978. 9 - Bakhtine, Mikhaïl: Al-Khitāb ar-riwā’ī, (Du discours romane sque: Esthétique e t t h é o r i e d u r o m a n ) , t r a n s l a t e d b y M u ḥ a m m a d B a r r ā d a , D ā r a l - F ikr, 1 st e d . , Cairo 1987. 10 - Belaâla, Amina: Al-ḥaraka at-tawāsuliya fī al-khitāb as-ṣū fī, Publications of
عدد الصفحات ٢٠٦رواية في الصوفي الغيطانيكتابنية لجمال التجليات ب 207 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 the Arab Writers Union, Damascus 2001. 11 - Bint Abd al-Muḥsin Āl Sa‘ūd, Sāra: Naẓariyat al-itiṣāl ‘in da as-ṣūfiyya fī ḍaw’ al-Islām, Dār al-Manāra, 1st ed., Jeddah 1991. 12 - Boudaoud, Ouadnanī: Al-lugha as-ṣūfiyya ‘inda Jamāl al-Ghī tānī, Majallat Ḥawliyyāt al-Turāth, Unversity of Mostaganem, N° 6, 2006. 13 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Al-futūḥāt al-makkiyya, Al-Hay’a al-Miṣriyya li al-Kitāb, Cairo 1985. 14 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Rasā’il Ibn ‘Arabī, Dār Ṣādir, 1 st ed., Beirut 1997. 15 - Jihād Aṭṭā, Nā‘isa: Fī mushkilāt as-sard ar-riwā’ī, Publications of the Arab Writers Union, Damascus 2001. 16 - Khamrī, Hocine: Faḍā’ al-mutakhayyil muqārabāt fī ar-riwāy a, Manshurāt al-Ikhtilāf, 1 st ed., Alger 2002. 17 - Yaqṭīn, Saïd: Ar-riwāya wa at-turāth as-sardī, Dār Ru’ya, 1st ed., Cairo 2006. o
عدد الصفحات ٢٠٧مجلة حوليات التراث نصوص باللغة الأجنبية
عدد الصفحات ٢٠٨