المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

annales12af

Med Alg

صفحة ١٢ من ١٨

العربية النهضة وإشكالية الرواية1850م- 1916م 177 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 الجدليّة بين وازى مع قوانينه الإبداعيّة ذاتها في إطار العلاقةٺتوتصوراتها التي الرواية والمدنيّة، حيث يجد الفرد صوته في إيقاع البحث والتعبير عن العلاقات بنيه لمستوى جديد من العلاقات التي المعقدة لمجتمع المدينة، وفي استنباطه وت جب أن ينبني عليها مجتمع النهضة.ي وقد استطاعت الرواية إحراز مكانة متقدمة ضمن مشروع النهضة نتيجة قدرتها على التجدد والتحرر من قيود التقليد الممتدة تاريخياً، مع ما تسمح به ي شكل أو قالب متعددة لا تحصرها ف خصائصها الفنية ومرونتها من إمكانات تجعلها قابلة للتحول إلى ساحة لصراع الأفكار الواجبة لتحقيق النهضة و محدّد، في الوقت الذي تُقدّم فيه ووسيلة لعرض الآراء ذات المنشأ الخلافي، المنشودة، حمولتها المعرفية التنويرية في إطار تعليميّ ووعظيّ، وبقدر من التورية التي تسمح جذري من أفكار التنوير، وذلك بتقنيات روائية يستخدم فيها بتقديم العميق وال ئية، ويداور، ما أمكنه ذلك، حمايةكناالكاتب الاستعارات الرمزية والتمثيلات ال لنفسه في إطار العلاقة مع سلطة الاستبداد والتخلف، مع التركيز، قدر الإمكان، خذ بالازدياد اطراداً مع الجمهور الآ التنويرية إلى على وصول الأفكار العقلانية انتشار هذا الفن عبر وسائل الطباعة، أو الصحف التي أخذت على عاتقها مهمة إيصاله إلى أكبر شريحة من القراء باتباع طريقة النشر على شكل حلقات متسلسلة كانت تلقى الرواج والقبول. ة، وذلك استفاد فن الرواية الجديد من التراث في أبعاده الإنسانيّة والمدنيّ إطاراً "ودمنة كليلة" على صعيد لغوي اتخذ من اللغة الأيسوبية التراثية من مثل رمزياً لتقديم الفكر المضاد لخطاب القمع والاستبداد والبطش السلطانيّ المحاط بثوابت التقليد. وقد استطاعت الرواية إخراج الوعي المديني من وهن الخوف، مع النهضة على سابق عهده القريب.ماً نوعياً لمجتوإنطاق مسكوتاته بما يمثل تقد بة النهضوية التنويرية وقف القارئ كتاوعلى الضفة الأخرى من مشروع ال بالاستجابة للجديد مضموناً وشكلاً، والتفاعل مع ما يتم تقديمه ليساهم في المشروع لاً من فن روائي مستحدث، والإقبال على قراءته بوصفه موضوعاً جديداً، ومدخ

عدد الصفحات ١٧٧

خضر يعرب 178 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ للتفكير بروح عصريّة، وبالموازاة مع خطابات أخرى اقتصادية وسياسية وإيديولوجية وفكريّة، ونزوعاً عقلانياً نحو الإبداع، ومحاولة للفكاك من أسر القديم وتضغط باتجاه نصوص موازية تنحرف نسبياً عن القديم أسلوباً وموضوعاً، سارات التنوير ومساربه المتنوعة.م بمهمازها على مناطق الجدّة، وتحثّ الخطا على وقد رحب قراء العربية بهذه الروايات لتقوم مقام القصص الشعبيّ الذي شائعة بين عامة الناس في ذلك العهد، من مثل حكاية الزيبق كانت حكاياته وسيرة سيف بن ذي يزن والملك الظاهر وسيرة بني هلال ونحوها، وحكايات يلة، ووجدوا الروايات المنقولة عن اللغة الأجنبية كسيرة عنترة وألف ليلة ول أقرب إلى الواقع والمعقول، وتُماشي روح العصر، فأقبلوا على قراءتها بحب وشغف 17(. الحراك الاجتماعي وأزمة القديم والجديد: - ب لم يستطع الأدب التقليديّ من حيث هو منظومة اجتماعيّة وفكريّة وفنيّة الجديد، ولم يكن للمعرفة التراثية، وفقاً لصيغتها في القرن التاسع الصمود أمام عشر، القدرة على الوقوف في وجه المعرفة القادمة من الغرب، وكان لحالة الجمود والموات التي يعاني منها الموروث الفكريّ والبلاغيّ العربي عهدئذٍ ما يسوّغ النزوع قدمة من النكوص والانحدار، سواء إلى التجديد، بعدما بلغت الأمور درجة مت على صعيد الشكل أو المضمون. وما الذي تستطيعه المضامين الجامدة سوى الظهور في شكلها المتعين سلفاً، والمنصوص عليه في آليات التفكير، والثقافة، ونوعية السياسة المفروضة على المجتمع، في إطار الجهل أو التجهيل المستمرين، ماضي على حساب الحاضر، والالتزام بالأميّة والاستبداد، والدّفع والإقامة في ال بالثقافة إلى مزيد من الاضطراب والتأزم، وذلك بالتوازي مع واقع مجتمعيّ يتردد بين عالمين، ويوزع جهده في محاولة لإعادة فهمهما وفقاً للرّاهن بير من مستجداته، ولعلّ هذا ما جعل الفكر النهضويّ يقع في أسر عدد كو ، الغرب/الاستبداد، الشرق/التخلف، التحرر/الثنائيات مثل؛ التقدم وغيرها، وجعله يتحرك على مسارات مختلفة تحددها درجة ..التوعر./التمدن

عدد الصفحات ١٧٨

العربية النهضة وإشكالية الرواية1850م- 1916م 179 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 إنه منطق الثنائيات، والرؤية الموقفية، " الاقتراب أو البعد عن أحد طرفي الثنائية، إلى شبكات من الثنائيات وبمقتضاهما، يتمفصل العالم، وتتحدد الأشياء التي تزيد من حدّة الفروق واستمرار الأزمات وتنوعها لـكن الفكر النهضويّ، بما يمثله من فعل تجديدي، استطاع بحراكه المستمر أن يُعطي للفكر والثقافة وظيفة اجتماعيّة نقديّة على درجة كبيرة من الأهمية، ة الوهن والضّعف إلى وضعية التأمل العميق، وفتح المجال للتخلص من حال وصوغ الحلول العملية للخروج من الركود، وضخ دماءٍ جديدةٍ عبر الترجمة، والتربية والتعليم، أو التنوير بصيغته الأكثر اتساعاً وشمولاً، وخَلْقِ أفقٍ من الحوار بين للتجدد بعيداً عن التيارات السياسية والاجتماعية والفكرية، يجعل المناخ ملائماً التعصب والانغلاق، وسيطرة التصورات التقليديّة المرتبطة بالتخلف الاجتماعيّ فكراً وممارسةً. وعلى هذا الجديد شكلاً ومضموناً يجب أن ينبني الهيكل النهضويّ، وتأسيساً عليه لا بدَّ من إخراج اللغة من مستودع البلاغة القديمة، وشحنها بطاقاتٍ تعبيرية جاري طبيعة العصر وذائقة التلقي لمجموعة من القراء، لم يعد التزويق اللفظيّ، تُ والتكلف الفنيّ، والتبئير الصوتي يناسب حساسيتها، وخاصة إذا كانت على للذهن وللعلوم كان تجديد اللغة العربية تجديداً و " حساب المضمون كماً ونوعاً، لعرب بلغتهم، وعبر لغتهم، مجال ساهم في إدخال ا وللأجناس الأدبية، وهو ما العصر الحديث، محتفظين في الوقت نفسه بشخصية مميزة، أبرز سماتها وجود ثقافة 19(. وتحت ضغط التحولات العميقة ومتطلباتها النهضويّة تم إعادة النظر في رت مفاهيم جديدة كمفهوم الأدب العربيّ، الآداب العربية صيغة ومفهوماً؛ فظه وتاريخ الآداب العربية، وتم تصنيف الأنواع، وتحديد الفنون وفقاً للصور التي . وكان السؤال الملح لماذا لباب تأخرنا؟ هو السؤال الذي صبغ أغلب مستويات الحراك الاجتماعيّ، وفتح ا لمزيد من الحوار في قضايا كانت تُعدّ حتى وقت قصير مقدسات لا تُمس، وتحولَ

عدد الصفحات ١٧٩

خضر يعرب 180 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ الموقف الضدي للتخلف والوهن إلى هاجس فكريّ نتج عنه إعادة إحياء التراث العربي في الصيغة التي عرفتها عصور الازدهار والقوة، طمعاً في القبض على تلك ربية في مقدمة الحضارات الإنسانية، اللحظة الأصيلة التي وضعت الحضارة الع يتحرك بين حدّين: البداية أو النموذج الأصلي، "وبناء عليه فإن الفكر الإحيائي والغاية أو التقدم نحو تحقيق النموذج نفسه. وهو حين ينزع في حركته نحو التقدم، 21(. لقة في الإجابة عن السؤال الراهن وفي مقابل ذلك تنتظم رؤية أخرى منط لماذا تأخرنا؟ بمقارنة الوضعية المستقرة في الفكر والثقافة والسياسة بما يتم خارج الجديد كوجه /الحدود، وهنا يظهر البون شاسعاً بين البنيتين، وتبرز ثنائية القديم ى المجتمعية، والتاريخ الانتقالي يشهد عادة أزمة في البن" من وجوه الأزمة المجتمعية، هي أزمة التناقض الموضوعي المُستولد من مفاعيل انكسارها، بين الجديد والقديم، أو بين ما عبر عنه الفكر النهضوي العربي: الحداثة والتراث، المعاصرة . ونظراً لتنوع الإجابات ستتنوع التيارات والمواقف الفكرية، اسيّة للتنوير والتقدم ستفرض نفسها عبر اللجوء شابك الرؤى، لـكنَ الغاية الأسٺتو والمواءمة بين حديّ الثنائية، وذلك في البحث عن جذور للمفاهيم إلى التوفيق وإدماجها في الفكر العربي الإسلامي، جزءاً لا يتجزأ الجديدة في التراث العربي، لإسلاميّة على الشورى او منه، وهنا يجري إنشاء المطابقة بين الديمقراطية الغربية سبيل المثال لا الحصر، وفي المقلب الآخر يتم البحث عن العقلانية التنويرية، التي أنتجت نهضة الغرب، في الفكر العربيّ الإسلاميّ، على غرار ما قام به فرح أنطون الذي دعا إلى العقلانية بدل التحجر وتغييب " عندما أعاد قراءة فلسفة ابن رشد، 23(. وفي معرض إجابته عن سؤال التأخر وجد سليم البستاني نفسه وجهاً لوجه أمام واقع اجتماعي يحكمه التعصب الديني، وتفرقه الأهواء المذهبية، التي نشأت عادات بحكم التربية الرديئة والجهل، والاقتداء بالحاكم؛ فعادات الشعب من الحكومة، إضافة إلى الانشقاق الداخليّ نتيجة انتشار العادات السيئة كالتباغض

عدد الصفحات ١٨٠

العربية النهضة وإشكالية الرواية1850م- 1916م 181 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 والحسد والملامة، مما يثقل كاهل الأمة ويحرض أبناءها بعضهم على بعض بدلاً 24(. المضمون التنويري والموروث البلاغي: - ـج ية، شكلاً ومضموناً، أثره الواضح في الثقافة والفكر كان للانبهار بالثقافة الغرب ن في عصر النهضة، فقد برزت، ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع يېالعرب عشر، النظرة التجديدية لكلّ مجالات الأدب والحياة والثقافة، وكان الجدال ن الغرب محتدماً بين التيارات الفكرية التي توزعت اتجاهاتها بين الأخذ الكامل م فكراً وموضوعاً، وبين الرفض التام لهذا الغرب وثقافته الـكولونيالية التي تبتغي، على حد زعم هذا التيار، القضاء على الموروث الثقافيّ والحضاريّ والأدبيّ لأمتنا العربية الإسلامية، وبين أنصار التوفيق الذين عمدوا إلى الأخذ من الغرب بما ما ينسجم مع تراثها، فأقاموا التجديد على قاعدة المواءمة يتفق مع هوية الأمة وب بين المضمون التنويريّ الغربيّ والموروث البلاغيّ والثقافيّ العربيّ الإسلاميّ، وكان عملهم انتقائياً نهجوا فيه نهج الأخذ بما يصلح للتغيير سواء أكان المصدر من م في تلك المرحلة المبكرة من الغرب وثقافته أم من التراث وبلاغته، وكان لأدبه تاريخ النهضة صفة الهجانة على صعيد اللغة والتأليف، وهذا ما تؤكده أساليبهم اللغوية التي احتفت بفن المقامة واستخدمت أسلوبها في التعبير عن المضامين التنويرية الجديدة، وكان الشدياق سباقاً إلى صيغة التوليف بين القديم والجديد، بمضامين معاصرة، فهو ينتقد في إحداها جهل المطارنة والمعلمين قامةفكتب الم والشعراء، ويتكلم في الثانية على الطلاق وموجباته، وفي الثالثة على العلاقة بين الزوج وزوجه وما يحدث بينهما من مناكدة، وأما الرابعة فتتحدث عن معيشة ات تبتعد عن غرض المقامة المتزوج والعازب وأيهما أكثر رغداً. وهذه الموضوع التقليدي المتمثل بالـكدية وما شابهها من أدب الاحتيال والمكر، والمخادعة، لغة الشدياق تُلبِس لكلّ حال لبوسها " والمفاكهة. وفي الجانب اللغويّ يلاحظ أنّ فمرّة تبدو عصرية حينما يعالج موضوعات لا تحتاج إلى تعمق في المفردات المعاجم، وأخرى تبدو كأنّها صيغت لأعرابي قح لم ير الحضر والمترادفات وألفاظ

عدد الصفحات ١٨١

خضر يعرب 182 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ ، وذلك لأنّه لم يستطعْ التخلص بشكل قطعي من الأسلوب المتكلف والسائد عصرئذٍ؛ نتيجة لضعف الملكات الأدبية والعلمية، وسيطرة اللغة كية، وبسبب التركية بعدما نقل السلطان )سليم( لغة الدواوين العربية إلى التر تدني مستوى التعليم والمتعلمين إلى درجة الوقوف عند حفظ المتون والحواشي في النحو والصرف والبلاغة وغيرها من كتب الفقه والتفسير، وعندما يكتبون لا ، وتلك وضعية رجال العلم ح المجتمع، وهنا يظهر الشدياق بأسلوبه والمعرفة فكيف الحال مع بقية شرائ الأدبيّ، ولغته العربية الرصينة كمن يغرّد خارج السرب، وهو المثقف النهضويّ المتعدد الثقافات الموسوعيّ الإطلاع، الذي لا يترك مجالاً دون أن يخوضه لإحياء اللغة وتخليصها من أغلال السّجع، والتكلف البلاغيّ، والتحجر بث الحياة في أوردتها. ومن هنا كثرت استعمالاته لمفردات وتعابير الأسلوبيّ، و قديمة بهدف إحيائها وتذكير الناس بها، لـكنه آثر الأسلوب السهل المرسل في الغالب طمعاً في نقل أفكاره لأكبر عدد من القراء، والتأثير إيجابياً في حركة ص من ثقل السّجع، إلا أنّه بته أن يتخلكتابة والتأليف، وإن استطاع في متن كتاال ظلّ المدخل الذي يراه القارئ في أول لقاء، والعتبة الأولى التي يلجها نحو وضع اللغة على قوالب السّجع وتتخذ أسلوبه في التعبير، وذلك في ٺتالنّص، وهنا أغلب العناوين التي كتبت في تلك الفترة، وكثيراً ما كانت تستخدم في مقدمات )سر اللّيال في القلب بكتاات، وكان للشدياق في مقدمة الـكتب والمؤلف فوق بها اللغة ٺتوالإبدال( موقف من السجع إذ وجد فيه مزية من المزايا التي )الساق على الساق ، رغم أنه يحذر في روايته يّ، وهذا جزء فيما هو الفارياق( من خطورة استعماله الزائد على المبنى الإبداع من نظرته التوفيقية؛ التي تتخذ من الموروث البلاغي مرجعيّةً لها بعد تخليصه، قدر بالغات المفرطة والمخربة لقيمته.المستطاع، من الحشو والزيادات والنواقص والم نجده يستخدم التوازن الصوتي بين مكونات العنوان وفي رواية الصقال ن الزهرة والقمر(، ومكونات العنوان الفرعي:الأساسيّ )لطائف السمر( و)سكا

عدد الصفحات ١٨٢

العربية النهضة وإشكالية الرواية1850م- 1916م 183 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 )السمر( و)القمر(، وحرف )الغاية( و)النهاية(، فجاء تكرار حرف الراء في كلمتي )الغاية( و)النهاية(، ومن ثم جاءت بنية الوحدات اللغويّة التاء في كلمتي المتلقي إلى )السمر، القمر( و)الغاية، النهاية( في صيغة صوتية متماثلة، لتثير انتباه العنوان صياغة وإيقاعاً، وليحقق العنوان وظيفته الإشهاريّة في سياق الإعلان عن حضوره شكلاً ومضموناً، ذلك أنّ تراصف هذه الوحدات قد أمدّه بموسيقى القراء بل يجتذبهم إلى اكتناه أعماقه الداخلية. صوتية أكسبته تناغماً يساعد بقت الإشارة إليه وكما هو الحال عند زينب فواز والصقال هنا كما الشدياق فيما س )الدر المنثور في طبقات ربات الخدور(، بآية أنّهم جميعاً لا يخرجون بهاكتافي عن استراتيجية العنونة كما عرفها التراث العربي سابقاً، فيعمدون إلى محاكاة صيغها التي أقرّها منطق وآليات اشتغالها، لـكن عملهم يتوافق مع صيغ الهجانة والتوليف العصر واشتغالاته اللغويّة والأسلوبيّة، رغم خروج عدد كبير منهم عن هذه )غابة الحق( لفرنسيس المراش، و)قلب في العنونة لمؤلفاتهم كرواية الاستراتيجية بديعة وفؤاد( ) ائع البائسين( لشكري العسلي، وروايةلبيبة هاشم، و)فجرجل( لال كثيف الدلالة المركزية للنص، ويبتعد فيها الكاتب عن لعفيفة كرم، حيث يتم ت التبئير الصوتي، أو التوازن الإيقاعي، إلى مستوى جديد من التعبير المباشر عن غائية النص، وطبيعة استدراجه للقارئ بسلوك أقربِ الطرق البلاغية إليه، ضاف إليه والمتمثلة في التركيب الإضافي لصيغة العنوان، إذ يجتمع المضاف والم ويباشران في إنتاج الدلالة المباشرة للنص الموافق لهما. ولعلّنا نجد في تخلص العناوين من تأثير الأسلوب البلاغي القديم، وابتعادها النسبي عن النموذج التقليدي الذي حاكته لوقت طويل، تطوراً في أسلوب طور ٺتها في التعبير، طور الأنواع الأدبية بتطور أساليبٺتوكما ،بة النثريةكتاال الأساليب بتطور أنواعها، فقد رافق تطور النوع الروائي التطور في الأداء اللغوي. الهوامش: مجلة التراث العربي، صطلحات تراثيّة للقصَّة العربيّة،ينظر، د. عبد الله أبو هيف: "م 1992.

عدد الصفحات ١٨٣

خضر يعرب 184 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ افية، إفريقيا ثق-المغربية والتغير الاجتماعي، دراسة سوسيو ينظر، أحمد الدغمومي: الرواية 17. 9. 4 - John A. Cuddon: The Penguin dictionary of literary terms an d literary theory, Penguin Books, England 1991, pp. 784-787. د. أحمد نسيم برقاوي: محاولة في قراءة عصر النهضة )الإصلاح الديني، النزعة القومية 15-16. وزارة الثقافة، محمد كامل الخطيب: الإصلاح والنهضة )قضايا وحوارات النهضة العربية(، 7. الآداب، (، دار 46. حمد فارس الشدياق(، رياض عزيز العظمة: سلسلة الأعمال المجهولة )أو فواز طرابلسي 9. مجلس خية ونقدية(، ترجمة حصة إبراهيم المنيف، الروجر آلن: الرواية العربية )مقدمة تاري 37. 53. زينب فواز: غادة الزاهرة )أول رواية عربية(، دراسة وتقديم حلمي النمنم، مطابع الهيئة 33-34. 12. ميخائيل الصقال: لطائف السمر في سكان الزُّهرة والقمر أو )الغاية في البداءة والنهاية(، 30. دار نجم ومحمد كرد علي،شكري العسلي: رواية فجائع البائسين، إشراف د. محمد يوسف 50. 9. (، المكتبة 122. 230. ، 28.

عدد الصفحات ١٨٤

العربية النهضة وإشكالية الرواية1850م- 1916م 185 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 محمد كامل الخطيب: اللغة العربية آراء ومناقشات )قضايا وحوارات النهضة العربية(، 5. 77-78. 81. 177. 59. 94 -96. العامة د. محمد رشدي حسن: أثر المقامة في نشأة القصة المصرية الحديثة، الهيئة المصرية 103. 15. حمد كامل الخطيب: اللغة العربية آراء ومناقشات )قضايا ينظر، مقدمة سر الليال، ضمن، م 9. References: 1 - Al-‘Asalī, Shukrī: Riwāyat fajā’i‘ al-bā’isīn, Dār Ṣādir, Beirut (n.d.). 2 - Al-Afghānī, Saïd: Min ḥāḍir al-lugha al-‘arabiyya, Dār al-F ikr, 2 nd e d . , Beirut 1971. 3 - Al-Khatīb, Muḥammad Kāmil: A l-iṣlāḥ wa an-nahḍa, Ministry o f Culture, Damascus 1992. 4 - Al-Khatīb, Muhammad Kāmil: A l-lugha al-‘arabiyya arā’ wa mu nāqashāt, Ministry of Culture, Damascus 2004. 5 - Allen, Roger: Al-riwāya al-‘arabiyya, (The Arabic novel: An historical and critical introduction), translated by Ḥaṣṣa Ibrāhīm al-Mūnīf, Cairo 1997. 6 - Al-Salihī, Mohamed: Qandīl ’Umm Hāshim, Dār Toubkal, Casablanca 1995. 7 - Al-Saqqāl, Mikhaïl: Latā’if as-samar fī sukkān az-zahra wa al-qamar, Aleppo University, 1 st ed., Aleppo 2006. 8 - Barqāwī, Aḥmad Nasīm: Muḥāwala fī qirā’at ‘aṣr an-nahḍa, Dā r al-Ruwād, 1st ed., Damascus 1988. 9 - Buthayna, Sha‘bān: 100 ‘ām mina ar-riwāya an-nisā’iyya al-‘ arabiyya, Dār al- Ādāb, 1st ed., Beirut 1999. 10 - Cuddon, John Anthony: The Penguin dictionary of literary t erms and literary theory, Penguin Books, England 1991. 11 - Fawwāz, Zaynab: Ghādat az-zāhira, Al-Hay’a al-Miṣriyya al- ‘Āmma li al-

عدد الصفحات ١٨٥

خضر يعرب 186 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ Kitāb, Cairo 2004. 1 2 - F u ’ ā d , K h a l ī l : A l - f i k r a n - n a h ḍ a w ī a l - ‘ A r a b ī , D ā r a l - F ā r ā b ī, 1 st e d . , Beirut 2002. 13 - Ḥasan, Muḥammad Rushdī: Atha r al-maqāma fī nash’at al-qiṣṣ a al-misriyya al-ḥadītha, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, Cairo 1974. 14 - Hāshim, Labība: Qalb ar-rajul, Dār al-Madā, Damascus (n.d.). 15 - Juhā, Michel: Faraḥ Antoine, Riyyāḍ al-Rayyis, 1 st ed., Beirut 1998. 16 - Karam, ‘Afīfa: Badī‘a wa fu’ād, Dār al-Zamān, Rabat 2008. 17 - Najm, Muḥammad Yūsuf: Al-qiṣṣa fī al-adab al-‘arabī al-ḥad īth, Al-Maktaba al-Ahliyya, 2nd ed., Beirut 1961. 18 - Trabulsī, Fawwāz and ‘Azīz al-‘Aẓma: Silsilat al-a‘māl al- majhūla, Riyyāḍ al- Rayyis, 1st ed., Beirut 1995. 19 - Yaqṭīn, Saïd: As-sard al-‘arabī, Dār Ru’ya, 1st ed., Cairo 2006. 20 - Zaydān, Jurjī: Tārīkh ādāb al-lugha al-‘arabiyya, Cairo 1914. o

عدد الصفحات ١٨٦

التراث حوليات ،مجلة العدد12،2012 ص ،187 - 207 ISSN 1112-5020 اﻟﻨﺸﺮﺗﺎرﻳﺦ15/9/2012 amina.mestar@univ-oran.dz © الجزائر مستغانم، جامعة2012 لجمال الغيطاني ب التجلياتكتا رواية الصوفي فيبنية أمينة مستار ، الجزائرجامعة وهران الملخص: إن المتفاعلات النصية أو ما يمكن أن يسمى أيضا بالمتناصات، قد تكون تراثية كما قد ة فاعل فيها الآثار الدينية مع التاريخية مع الأدبيٺتتكون حديثة ومعاصرة، عربية أو أجنبية، فضلا عن الشعبية، مما قد يشكل شبكة تلتقي فيها نصوص عديدة مستمدة من ذاكرة الروائي ومخزونة حيث يختلط القديم بالحديث والأدبي بغير الأدبي، واليومي بالتراثي أو الخاص بالعام والذاتي بالموضوعي، إلى درجة يصعب فيها تحديد مصادر كل النصوص المقتبسة. وهو ما ب التجليات" للغيطاني، الذي يبدو أنه يحتشد بتفاعلات كتاوالوقوف عليه في نص " يمكن تلمسه نصية متنوعة المصادر والأشكال يتداخل فيها الشعري مع النثري والقديم مع المعاصر، واليومي مع التاريخي، والواقعي مع العجائبي، والأدبي بغيره، والديني مع الصوفي، وغيرها من حاول الروائي أن يستوحيها ويغذي من خلالها الأنساق والرؤى الروائية بمؤونة المتفاعلات التي سردية ذات خصوبة وثراء بَالغين. الكلمات الدالة: .التصوف، التجليات، التناص، السرد، الرواية العربية o The structure of the Mystic in Jamal al Ghitani's Kitab al Tajalliyat novel Amina Mestar University of Oran, Algeria Abstract: The textual interactions, or what may also be called interchang es, may be heritage as they may be modern and contemporary, Arab or foreig n, in which religious effects interact with historical and literary as well as popular, This can form a network in which many texts taken from the memory of the n o v e l i s t meet and store where the old mixes with the modern and the lite rary with the non-literary, the everyday with the heritage or the general and the subjective to the point where it is difficult to locate the sources of all th e texts cited. This is

عدد الصفحات ١٨٧

مستار أمينة 188 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ what can be touched and found in the text of "Kitab al-Tajalliy at" by Al-Ghitani, which seems to be crowded with t extual interactions of various sources and f o r m s i n w h i c h t h e p o e t i c i n t e r a c t i o n s w i t h t h e p r o s e a n d t h e old with the contemporary, the daily with the historical, the real with the miraculous, the literary without others, the religious with the mystic, and oth er interactions that the novelist tried to be inspired by and through which he nouri shes the narrative systems and visions with narrative supplies of fertility and richness of adults. Keywords: Sufism, transfiguration, intertextuality, narrative, Arabic novel. o كل من الأشكال بشردي ه السّ الروائي حين تشكيله أو تشييده لنصّ يعمدُ أحيانا، إلى استدعاء نصوص أخرى ذات أنساق متعدّدة بكلّ وفي لحظة واعية مستوياتها الظاهرة والمضمرة، فيقوم باستلهامها واسترفادها لتختلط بتعرّجات متنه فاعل مع مكنوناته، والتي من شأنها أن تقوّض انغلاقيته وتمنحه إضاءات ٺتو الفاعلية المتبادلة بين النصوص داخل النسيج جديدة، وهو ما يمكن أن يحقق "عدم انغلاق النص على نفسه وانفتاحه على السردي، كيما يتأكّد وفقه مفهوم غيره من النّصوص، وذلك على أساس مبدإ مؤدّاه أنّ كل نص يتضمن وفرة من النصوص المغايرة فيتمثلها ويحوّلها بقدر ما يتحوّل ويتعدّد بها على مستويات combinaison ( تشكلت أجزاؤها من عناصر متباينة وذكريات قرائية عديدة أي نص في وهو ما قد يعني بأنّ كلّ ،ذاكرة نصية تسهم في تشكيل البنية الروائية وص التي تدخل في بين النص هو حصيلة جملة من عمليات التفاعلبنيته الخطابية ، غير أنّ هذا التفاعل والتمازج لا يجعلان من النص المتفاعل والذي 3(. ومنه يمكن القول إنّ النصّ الروائي قد يغتدي بنية تشتغل على نصوص على نسق لغوي قوامه تحابك اللغات محاذية أو مجاورة أو مغايرة، لـكنّها تراهن وتداخلها وتمازج الصّيغ والأشكال التعبيرية من خلال فعل تهجيني يجمع بين

عدد الصفحات ١٨٨

رواية في الصوفي الغيطانيكتابنية لجمال التجليات ب 189 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 "ميخائيل باختين" الوعي واللاوعي في تركيبه، مثل ذلك الذي ذهب إليه الناقد "المزج بين لغتين داخل ملفوظ بة الروائية على أنّهكتافي معنى هذا التهجين في ال ن مفصولين بحقبة زمنية وبفارق اجتماعي يې، وهو أيضا التقاء وعيين لسانواحد ، ممّا يولد نسقا من المتفاعلات النصية تمتزج فيها موادّ فنية متجانسة وأخرى غير متجانسة داخل وعاء سردي واحد، يلجأ لية والجمالية لإغناء نصه وتعميق قضاياه الروائي إلى استثمار طاقاتها التعبيرية والدلا ى لدى بعض الباحثين وموضوعاته، فيزجّ بهذه المستنسخات أو ما يسمّ بين مفاصل النص عبر افتتان واضح بها فيستحيل المقبوس بهذا بـ"المقبوسات" موضع إلهام وكشفا جديدا - هو نفسه - "ملهما وكاشفا في الوقت الذي يكون فيه روائي، إذ يحوّل كلّ منهما الآخر، ويتحول به بالمعنى الدقيق للمفهوم من المتناص ال الذي تقدّمه كريستيفا لقضية التناص ومصطلحها فيخلقان معا، وعلى نحو لا يمكن 5(. الأخرى والنصوص الثقافية وهكذا يمكن أن ينشأ حوار بين النص مّ تواشجها بعلائق جديدة وجعلها وحدة المقبوسة بمختلف أصنافها التعبيرية، ومن ثَ لالات التي كانت تتميّز بها ضمن سياقها السابق دالة أو منحها دلالات مغايرة للدّ وموضعتها في سياق جديد، فتأخذ المتفاعلات على هذا النحو مواقعها التي سردي، وبالتالي يمكن أن تؤدّي جملة من الوظائف توضعّت عليها داخل السياق ال الدلالية والفنية والتشكيلية للنص، بخاصة إذا ما اعتبر التفاعل عنصرا مكوّنا للأدب على وجه العموم، بل هو ظاهرة تمثل جوهر الحركية النصية التي يراهن اءة أدبية قر أو إذا ما اعتبر الآلية الأساسية لكلّ فيها على سلطة النص والمرجع، signifiance()6(. صية أو ما يمكن أن يسمّى أيضا بالمتناصات، قد هذه المتفاعلات النّ إنّ فاعل فيها الآثار ٺتتكون تراثية كما قد تكون حديثة ومعاصرة، عربية أو أجنبية، قد يشكل شبكة تلتقي فيها الدينية مع التاريخية مع الأدبية فضلا عن الشعبية، ممّا نصوص عديدة مستمدّة من ذاكرة الروائي ومخزونة حيث يختلط القديم بالحديث

عدد الصفحات ١٨٩

مستار أمينة 190 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ والأدبي بغير الأدبي، واليومي بالتراثي أو الخاص بالعام والذاتي بالموضوعي، إلى ، وهو ما يمكن تلمّسه ب التجليات، الأسفار الثلاثة" للغيطاني، الذي يبدو كتا" صوالوقوف عليه في ن عة المصادر والأشكال يتداخل فيها الشعري مع أنه يحتشد بتفاعلات نصية متنوّ النثري والقديم مع المعاصر، واليومي مع التاريخي، والواقعي مع العجائبي، والأدبي حاول الروائي أن بغيره، والدّيني مع الصوفي، وغيرها من المتفاعلات التي والرؤى الروائية بمؤونة سردية ذات ي من خلالها الأنساقَ يستوحيها ويغذّ خصوبة وثراء بالغين، ممّا يعمل على مضاعفة الطاقة الحكائية وشدّ أحداث الرواية ضمن فضاء متحرّك ومتداخل الأشكال والوظائف، كما أنه حاول أن يستثمرها لمغلق، وجعله مفتوحا على شكل هجـين يتحاور مع من خلال تكسير النّمط الفني ا أساليب فنية متعدّدة، ليقوم بتنقيحها حينا واستنساخها أو إعادة صياغتها ثمّ معارضتها والتناص معها حينا آخر. عدّد ٺتب التجليات" ينبني على بنية فنية تنطوي على أساليب كتاإنّ " الذاكرة والتراث الثقافيين مناخاتها ومظانها وتنهض على عنصر الاغتراف من ا داخل أعضاء النص مية المستوحاة منهن، وتذويب المستنسخات النصّ يېالعرب ومزجها بمادته وروحه، فتصير كأنها نسيج واحد يضمّ وحدات سردية تثري كلها لا يتمّ إلا من نعد وظائفه الجمالية والفكرية، ولعلّ هذا الصّ الخطاب الروائي، وتحدّ بة النص المتكئ على مجموعة من النصوص السابقة بوعي خاص، كتاخلال إعادة ما أنّ الرواية في نظر ب التجليات في هذه التجربة لا سيّ كتاوهو ما قد يذهب إليه ي جديد ينبني على التعلق والاختراق ثمّ الهدم وإعادة أحد الباحثين هي نوع فنّ 8(. ب التجليات بأسفاره الثلاثة عبرَ كتاوفي يمضي بعيدا في ل الصّ يبدو أنّ الفع لغة الـكشف والاكتشاف والغوص في المجهول والانخراط في عالم روحاني عجائبي، ويتجلى ذلك بشكل واضح من خلال الهاجس الصوفي الذي يغلف كافة ة الرحلة لغة التجربة الروحانية التي يعايشها السارد أو البطل بضمير المتكلم طيل

عدد الصفحات ١٩٠

رواية في الصوفي الغيطانيكتابنية لجمال التجليات ب 191 - اﻟ ﻌﺪد12 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ،2012 شبيه بالمعراج المعراجية الخيالية التي تقوده نحو عالم سماوي غيبي، وهو معراج الروحي لدى المتصوّفة، وتكون الرحلة على شكل رؤيا لا تخلو من سمات الحلم والمشي في الهواء، وهي إحدى الـكرامات في الثقافة الصوفية فيرحل الراوي في الزمن واقعه الأرضي المادي المحصور بقيود هذا المعراج الخيالي متنقلا خارج والمكان، وقد تشرّب النص عناصر وإشراقات اللغة الصوفية بالتفعيل والمحاورة، وفية التي تأخذ شيئا من حلم النوم والبعض الآخر من حلم متقمّصا الرؤيا الصّ اليقظة، ليتيح حرية الحركة في التنقل بين الأزمنة والشخوص والأشياء جودات، فالرؤيا في العرف الصوفي هي أن يخلق الله في قلب النائم ما يخلق والمو من الرؤيا المنامية أو إمّالب افي قلب اليقظان، بحيث تنبثق لدى المتصوفة في الغ ، فيلجأ حينئذ المتصوّف العارف الذي هذه الـكرامة، وقد كان السّارد في الله تعالى عليه بذلك، بكل توقان إلى سرد منّ "وفجأة عند ساعة بداية عروجه قد تمثل هذا النوع من الرؤيا الصوفية في قوله "عند ، وفي قوله أيضا اللحظة التي يتقرر فيها الفجر وليال عشر، خفق قلبي في صدري خفقة كاد ينخلع الإنسان كان هلوعا، خاصة إذا جاءه الهاتف إنأر نفسي، لعت، ولم ه منها؛ الذي لا يأتي إلا في اللحظات الجسام، لينبئ بالجلل من الأمور، أو لينذر بأمر النائم يرى ما إن"تجلّ وتجلّ، ، أو في قوله 12(. الذي يرى حلما في نومه إلى أن السارد/تصوّفالحكي الم لقد دفعت متعةُ يتحوّل إلى راو يقوم بقصّ ما رآه في منامه، ومن ثمّ تتحول الرؤيا إلى نص يُحكى يعمد فيه الراوي إلى سرد ما رآه، دون أن يكلف نفسه مشقة التنسيق إذا افتقد واصل مع ، ومنه تكون الرؤيا حافزا سرديا للت الغير، وهي حالة من حالات الوجد الصوفي، المعبّر عنه في التجربة الصوفية العارف حين دخوله في المعرفة، تكون علامته الأولى في ذلك إنبالشطح بحيث ما يعرف بالشطح، ومن لم يبلغ مرتبة الشطح لا يصحّ أن يسلك في عداد

عدد الصفحات ١٩١

مستار أمينة 192 - اﻟﺘﺮاث ﺣﻮﻟﻴﺎت ﻣﺠﻠﺔ 14(. ى للمعراج الصوفي وشطحاته والتي استلهمها نصكما قد نلفي صورة أخر ب التجليات"، وهي اكتساب السارد لطبيعة فوق بشرية خارقه مثل تحليقه كتا" "لـكنني انتبهت نه في الهواء أو تنقله في الفضاءات والبلدان والأزمنة كما يشاءاوطير "هكذا ارتفعت رأسي ، بعد أن ألقيت نظرة التياع على بقية جسمي، سبحت في سماء مدينة الـكوفة، عال المدينة مضمومة، ملمومة مضمّدة بالنخيل والشجر، ثمّ تزايد ىرأيت من عل 16(. ( عن المشي في الهواء فأجاب ـه ، بإرادتهسن ظنه بربّه، وصحّ ظنه "إذا طابت نفس بقلبه وطرب قلبه بح قائلا: ، وترفع قلبه بمشيئة خالقه، فشاء بمشيئة الله، ونظر بموافقة الله إرادتهصلت واتّ برفعة الله، وتحرّكت نفسه بقدرة الله، وسار حيثما شاء هذا العبد بمشيئة الله 17(. بدات الصّوفية التي حملها الروائي لبطله الراوي المتماهي ها جملة من المكاإنّ مع مرويه، والسّاعي في حيرة نحو معرفة المطلق وتجلياته التي تشرق في الذات د بمعرفة قيَّ لمُ لَ أنّى"يا حبيبي لا تحجبنّك الحـيرة عن الحـيرة، وفي الوجد لتعابير ، وقد جلل ذلك كلّه معجم صوفي متعدّد الألفاظ وا )السفر، المقام، الحال، والمصطلحات التي تردّدت في النص الروائي مثل الوصل، القبض، البسط، الزمزمة، الأبدال، الفوت، المدرج، الجمع، الموقف، ( وغيرها من ..الغربة، الحلول، الحبّ، الرؤيا، الدّيوان، الجهات، المنازل، النشأة. وّفة وباطنيتها، وهو ما يؤكد الطابع الصوفي عناصر وقرائن التجربة الروحية المتص لهذه الرواية التي يمكن إدراجها ضمن الروايات الصوفية على الرّغم من هويتها ب كتا" السّردية، حيث يذهب أحد الباحثين في هذا السياق إلى اعتبار نص "نصا يمتح من الخطاب الصوّفي تقنيته وأبعاده ومراميه، في الوقت التجليات" يعمل فيه على التماهي مع نص واحد ظاهره تصوّف وباطنه سرد الذي

عدد الصفحات ١٩٢