المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الحسبة في كتاب الفتن من صحيحي البخاري ومسلم

إبراهيم بن توفيق البخاري

صفحة ٢ من ٣

17 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل آية: ﴿ يَا أاي ُّهاا ا لَّذِينا آمانُوا لاا تاسْأالُوا عانْ أاشْيا اءا إِنْ ت ُبْدا لاكُمْ تاسُؤْكُمْ واإِنْ تاسْأالُوا عان ْهاا حِينا ي ُن ازَّلُ الْقُرْآنُ ت ُبْدا لاكُمْ عافا ا اللََُّّ عان ْهاا وااللََُّّ غافُورٌ حالِيمٌ ﴾،101 .] 2- في الحديث فضل عمر رضي عنه-هو المحتسِب -باحتسابه بأسلوب استنكر فيه التعنت والإلحاح الذي حصل قائلاا: راضِيناا باِللََِّّ راباًّ، واباِلإِسْلاامِ دِيناا، وابمُِحامَّدٍ راسُولاا، ن اعُوذُ باِللََِّّ مِنْ سُوءِ الفِتناِ ، وهو الاحتساب، ومجاله الْخلاق، و الْثر الحاصل توقف التعنت والإلحا ح في المسألة مباشر ة. الاحتساب سبب لتكفير الفتَ - قال ح ذَيـمفَ ةَ رضي الله عنه: بـَيـمنَا نََمن ج ل وسٌ عِنمدَ ع مَرَ، إِذم قَالَ: أَيُّك مم يَُمفَظ قـَوملَ الن بيِيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَ ل مَ فيِ الفِتـمنَ ةِ؟ قَالَ نَة الر ج لِ فيِ أَهملِهِ وَمَ الِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ ، ت كَفيِر هَا الص لاَة وَالص دَ قَة ، وَالَِممر باِلممَعمر وفِ وَالنـ همي عَنِ الم نمكَرِ ( 1). -وعن حذيفة رضي الله عنه، قال: كنا عند عمر، فقال: أيكم يُفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة كما قال؟ قال: فقلت: أنَ، قال: إنك لجريء، وك يف قال؟ قال: قلت: سْعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « وَالصيِيَام وَالص دَقَ ة ، وَالِمَممر باِلممَ عمر وفِ، وَالنـ همي عَ نِ المم نمكَ رِ(2) . الفوائد 1- في الحديثين السابقين تطابق كبير بين اللفظين، و فيه تأكيد ل تخصص حذيفة رضي الله عنه في أحاديث الفتن، وفضل عمر رضي الله عنه، في وقوفه في وجه الفتن بعدله وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، كما جاء في الحديثين فضل الاحتساب وأنه سبب في تكفير الفتن والمحن التي تحصل للمسلم مع أهله وماله ونفسه وولده وجاره. ( 1) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7096 .) (2) رواه مسلم في صحيحه، برقم 144 .)

عدد الصفحات ١٧

18 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل 2- إذا حصللل محتسِب شيء من هذه الفتن الخاصة، ثم صل ى أو صام أو تصدق أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر كان ذلك كفارةا له، وإذا كان المحتسِب تسوؤه سيئته، ويعمل لْجلها عملاا صالحاا كان ذلك دليلاا على إيمانه( 1) . قال القسطلاني (المتو923ه: (وكلها -أي: الصيام، والصلاة، والصدقة، والْمر بالمعروف والنهي عن المنكر- تكفر الصغائر فقط لحديث: "إن الصلاة إلى الصلاة كفّارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر"، ففيه تقييد لما أُطلق، فإن قلت: إذا كانت الصغائر مكفّ رة با جتناب الكبائر فما الذي تكفره الصلوات الخمس؟ أجيب: بأنه لا يتم اجتناب الكبائر إلاّ بفعل الصلوات الخمسة فإن لم يفعلها لم يكن مجتنباا للكبائر فتوقف التكفير على فعلها)(2) . النهي عن مَالفة المحتسب أمره لنهيه -قال رَس ولِ اللّ ِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَ ل مَ: " يج َاء بِرَج لٍ فـَي طمرَح فيِ الن ارِ ، فـَ يَطمحَن فِيهَا كَطَحمنِ الحِمَارِ بِرَحَ اه ، فـَي طِيف بِهِ أَهمل الن ارِ فـَيـَق ول ونَ: أَيم ف لاَن ، أَلَسمتَ ك نمتَ تَمم ر باِلممَعمر وفِ وَتـَ نـمهَى عَ نِ الم نمكَرِ؟ فـَيـَق ول : إِنييِ ك نمت آم ر باِ لممَعمر وفِ وَلاَ أَفـمعَل ه ، وَأَنَّمَى عَنِ الم نمكَرِ وَأَفـمعَل ه "(3) . الفوائد 1- في هذا اديث مشابهة لقول الله تبارك وتعالى: ﴿ أا تأاْمُرُونا النَّاسا باِلْبرِِّ وات انْساوْنا أان ْفُساكُمْ واأان ْتُ مْ ت ا ت ْلُ ونا الْكِتاابا أافالاا ت اعْقِلُونا ﴾، لبقرة: 44]دين، كون الإنسان يَمر وينهى ويوجه وينصح وهو أبعد ا لناس عما يقول! حيث وبخ الله تبارك وتعالى في الآية السابقة أقواماا كانوا يَمرون الناس بالبر والمعروف ويقعون في خلافه، وفي الحديث المحتسب عليه هم هذه الفئة، و المحتساب فيه وقوعهم في مخالفة أمرهم للناس ونهيهم لهم، ومجال ذلك الْخلاق، وأثر عدم الاستجابة ما يحصل له من العذاب من طرحه في الن ار، ف اياطْحانُ فِيهاا كاطاحْ نِ الحِماارِ بِراحااهُ، ف ايُطِيفُ بِهِ أاهْلُ النَّ ارِ، إضافة لفضيحته يوم القيامة بين الذين كان ينكر عل يهم، أما الْثر الإيجابي فهو الاستجابة فتكون النجاة والفلاح، قال تبارك وتعالى: ﴿ أانْْاي ْناا ( 1 )انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن ر جب (4/203) . (2) إرشاد الساري لشر ح صحيح البخاري، (1/480) . (3) رواه البخاري في صحيحه، برقم ( 7098 .)

عدد الصفحات ١٨

19 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل الَّذِ ينا ي ان ْهاوْنا عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ﴾، [:165]وقال: ﴿ والْتاكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يادْعُونا إِلىا الخْايرِْ وايَاْمُرُونا باِلْماعْرُوفِ واي ا ن ْ هاوْنا عانِ الْمُنْكارِ واأُولائِكا هُمُ الْمُفْ لِحُ ونا ﴾، [104 .] 2- الصحيح من أقوال العلماء أن المحتسب لا يشترط فيه الكمال والعصمة؛ أي أنه لا يكون صاحب معصية، قال عمر بن عبد العزيز (المتوفى: 101ه: (لو أن المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه، ويكمل الذي خلق له من عبادة ربه، إذاا لتواكل الناس الخير! وإذاا لرفع الْمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقل الواعظون والساعون لله بالنصيحة في الْرض)(1) . وقال النووي (المتوفى:676ه): ( قاالا الْعُلامااءُ : والاا يُشْ تراا طُ فيِ الآْمِرِ واالنَّاهِي أانْ ياكُونا كا امِلا الحْاالِ، ممُْتاثِلاا ماا يَاْمُرُ بِهِ، مجُْ تانِ باا ماا ي ان ْهاى عانْهُ، بالْ عالايْهِ الْْامْرُ واإِنْ كاانا مخُِلاًّ بمِا ا يَاْمُرُ بِهِ، واالن َّهْيُ واإِنْ كاانا مُت الابِّساا بمِاا ي ان ْهاى عانْهُ، فا إِ نَّ هُ يجاِبُ عالايْهِ شاي ْئاانِ: أانْ يَاْمُرا ن افْ ساهُ واي ان ْهااهاا، وايَاْمُرا غايرْاهُ واي ان ْ هااهُ ، فاإِذاا أاخالَّ بأِاحادِهِِاا، كايْفا ي ُبااحُ لاهُ الإِْخْلاالُ باِلآْخا رِ؟! ) ( 2). وقال الحافظ ابن حجر(المتوفى:852ه): (واأامَّا مانْ قاالا لاا يَاْمُرُ باِ لْماعْرُوفِ إِلاَّ مانْ لايْساتْ فِيهِ واصْ ماةٌ ، فاإِنْ أاراادا أانَّهُ الْْاوْلىا فاجايِّدٌ ، واإلاَّ ف اياسْت الْزِمُ سادَّ باابِ الْْامْرِ إِذاا لماْ ياكُنْ هُنااكا غايرُْ هُ)( 3) . لذا لا تشترط العدالة في المحتسِب خصوصاا المتطوع، فمن ترك الْمر بالمعروف و النهي عن المنكر لوقوعه في المعصية فقد جمع بين سيئتين؛ سيئة تركه للإنكار، وسيئة معصيته التي وقع ف يها. الاحتساب على تولية المرأة - عَنم أَبِِ بَكمرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: لَقَ دم نـَفَعَنِِ اللّ بِكَ لِمَةٍ أَيَ مَ الجَمَلِ، لَم ا بـَلَغَ الن بيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ أَن فَارِسًا مَل ك وا ابـمنَةَ كِسمرَى قَالَ وَل وما أَممرَه م اممرَأَةً(4). -ولَم ا سَارَ طَلمحَ ة وَالزُّبَيرم وَ عَائِشَة إِلىَ البَصمرَةِ، بـَعَثَ عَلِي عَم ارَ بمنَ يََسِرٍ وَحَسَنَ بمنَ عَلِ ييٍ ، فـَقَدِمَا عَلَيـمنَا الك وفَةَ، فَصَعِدَا المِ نمبرََ، فَكَانَ الحَسَن بمن عَلِييٍ فـَومقَ المِ نمبرَِ فيِ أَعملاَه ، وَقَامَ عَم ارٌ أَسمفَلَ مِنَ الحَ سَنِ، فَاجمتَمَعمنَا إِلَ يمهِ، فَسَمِعمت عَم ارً ا، يـَق ولبَ صم رَةِ، وَوَاللّ ِ إِنَّ َا ( 1) سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز، (ص 248 .) (2) شرح صحيح مسلم للنووي، 2/23 .) (3) فتح الباري لابن حجر، 13 /53 .) (4) رواه البخاري في صحيحه، برقم ( 7099 .)

عدد الصفحات ١٩

20 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل لَزَومجَة نَبِييِ ك مم صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ فيِ الدُّنـم يَا وَالآخِ رَةِ، وَلَكِن اللّ َ تـَبَارَكَ وَتـَعَالىَ ا بـمتَلاَك مم، لِيـَعملَمَ إِيَ ه ت طِيع ونَ أَمم هِيَ » (1). -وقَامَ عَم ارٌ رضي الله عنه، عَلَى مِنمبرَِ الك وفَةِ، فَ ذَكَرَ عَائِشَةَ، وَذَكَرَ مَسِ يرَهَا، وَقَالَجَة نَبِييِك مم صَ ل ى الله عَلَ يمهِ وَسَل مَ فيِ الدُّنـميَا وَالآخِرَةِ، وَلَ كِنـ هَا مِِ ا ابـمت لِيت مم » (2) . الفوائد 1- في هذه الْحاديث جاء احتساب اثنين من الصحابة في قمة الل طف والْدب مع مقام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهِا أبو بكرة وعمار بن يَسر رضي الله عنهما -هِا ركن المحتسِب -، حيث ذكر أبو بكرة سبب الحديث: " لانْ ي ُفْلِحا ق اوْ مٌ والَّوْا أامْراهُمُ امْرا أاةا"، وأكد أنه نفعه في وقعة الجمل(3)، ولم يرجع أبو بكرة عن رأي عا ئشة وإنما تفرّس بأنهم يغلبون لما رأى الذين م ع عائشة تحت أمرها لما سمع بأمر فارس حيث ملّكوا ابنة كسرى، فلما هلك كسرى قال النبي صلى الله عليه وسلم: من استخلفوا قالو ا: ابنته، فذكر الحديث (4). قال القسطلاني (المتوفى: 923ه في شرحه لهذا الحديث: (ومذهب الجمهور أن المرأة لا تلي الإمارة ولا القضاء، وأجازه الطبري في رواية عن مالك وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء، والغرض من ذكر هذا الحديث هنا بيان أن كسرى لم ا مزّق كتابه -صالَّى اللََُّّ عالايْهِ واسالَّما - ودعا عليه سقط الله عليه ابنه فمزقه وقتله ثم ق تل إخوته حتى أفضى الْمر بهم إلى تأمير المرأ ة فجرّ ذلك إلى ذهاب ملكهم ومزقوا واستجاب الله دعاءه -صالَّى اللََُّّ عالا يْهِ واسالَّما -)( 5). 2- أما عمار فكان استنكاره بعب ارة فيها حفظ لمكانتها، حيث قال: إِنهَّاا لازاوْجاةُ نابِيِّكُمْ صالَّى اللهُ عالايْهِ واسالَّ ما فيِ الدُّن ْياا واالآخِراةِ، والاكِنَّ اللََّّا ت ابااراكا وات اعاالىا اب ْتالااكُمْ، لِي اعْلا ما إِيََّهُ تُطِيعُونا أا مْ هِيا، وفي ( 1) رواه البخاري في صحيحه، برقم ( 7100 ) . (2) رواه البخاري في صحيحه، برقم (7101 .) (3) وقعة الجمل: المراد بالجمل الذي كانت عائشة قد ركبته وهي في هودجها تدعو الناس إلى الإصلاح ، حين توجهت إلى نا حية البصرة ومعها طلحة والزبير لطلب دم عثمان، وكان مع علي نحو عشرين ألفا ومع عائش ة نحو ثلاثين ألفا، فكانت الغلبة لعسكر علي -رضي الله عنهم أجم عين- سنة 36ه، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لبدر الدين العيني ( 18/59 )،(24/205) . (4) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، (13/56 ) . (5) إرشاد الس اري لش رح صحيح البخاري للقسطلاني، (6/460) .

عدد الصفحات ٢٠

21 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل الرواية الْخرى: (مما ابتليتم) على صيغة المجهول أي: امتحنتم بها، وهذا هو الاحتساب، أما أبو بكرة فكان احتسابه بذكر الحديث، والْ ثر ذكره حيث قال: لاقادْ ن افاعانيِ اللََُّّ بِكا لِماةٍ أايََّما الجامالِ، والْثر عند عمار أن الحق في صفه، حيث جاء في صحيح البخاري:" وايْحا عامَّارٍ، ت اقْت ُلُهُ الفِئا ةُ البااغِياةُ"، وأما المجال هنا فهو الْخلاقي. احتساب الصحابة فيما بينهم -دَخَلَ أَب و م وسَ ى وَ أَب و مَسمع ودٍ عَلَ ى عَم ارٍ رضي الله عنه م، حَيمث بـَعَثَه عَلِي إِلىَ أَهملِ الك و فَةِ يَسمتـَنمفِر ه مم، فـَ قَالاَ: مَا رَأَيـمنَاكَ أَتـَيمتَ أَممرًا أَكمرَ هَ عِنمدَنََ مِنم إِسمرَاعِ كَ فيِ هَذَا الَِممرِ م نمذ أَسملَممتَ؟ فـَقَالَ عَم ارٌ رَأَ يمت مِنمك مَا م نمذ أَسملَممت مَا أَمم رًا أَكم رَهَ عِنمدِي مِنم إِبمطَائِك مَا عَنم هَذَ ا الَِممرِ وَكَسَاه َا ح ل ةً ح ل ةً، ثم رَاح وا إِلىَ المَسمجِدِ (1). -وعَنم شَقِيقِ بمنِ سَلَمَ ةَ، ك نمت جَالِسًا مَعَ أَبِِ مَسمع ودٍ، وَأَبِِ م وسَى، وَ عَم ارٍ، فـَقَالَ أَب و مَسمع ودٍ: مَا مِنم أَصمحَ ابِكَ أَحَدٌ إِلا لَوم شِئمت لَق لمت فِ يهِ غَيرمَكَ، وَمَا رَأَيمت مِنمكَ شَيـمئًا م نمذ صَحِبمتَ الن بيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ أَعميَبَ عِنمدِي مِ نَ اسمتِسمرَاعِكَ فيِ هَذَا الَِممرِ، قَا لَ عَ م ارٌأَيمت مِنمكَ وَلاَ مِنم صَاحِبِكَ هَذَا شَيـمئًا م نمذ صَحِبـمت مَا الن بيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ أَعميَبَ عِنمدِ ي مِنم إِبمطَائِك مَا فيِ هَذَا الَِممرِالَ أَب و مَسمع ودٍ، وَكَانَ م وسِرًا: يََ غ لاَم هَاتِ ح ل تَينمِ، فَأَعمطَى إِحم دَاه َ ا أَباَ م وسَى وَالِ خمرَى عَم ارًا، وَقَ الَ: ر وحَا فِيهِ إِلىَ الج م عَةِ (2) . الفوائد: 1- في هذين الحديثين حصل احتساب متبادل بين الصحابة رضوان الله عليهم، عمار من جهة و أبو مسعود وأبو موسى الْشعري من جهة أخرى، ف ركنا المحتسِب والمحتساب عليه قد تبا دلا هنا. فأبو مسعود استنكر على عمار إسراعه في استن فار الناس في الكوفة للحاق بجيش عل ي رضي الله عنه-المحتساب فيه-، وقد علم نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن حمل السلاح على المسلمين، ( 1) رواه البخاري في صحيحه، برقم (7102 .) (2) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7105 .)

عدد الصفحات ٢١

22 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل فقال: واماا راأايْتُ مِنْكا شاي ْئاا مُنْذُ صاحِبْتا النَّبيَِّ صالَّى اللهُ عا لايْهِ واسالَّما أاعْيابا عِنْدِي مِنا اسْتِسْرااعِ كا فيِ هاذاا الْامْرِ. وعمار رضي الله عنه استنكر عليهما قعودهِا عن الانضمام لجيش علي رضي الله عنه -المحتسب فيه-، فقال: واماا راأا يْتُ مِنْكا والاا مِنْ صااحِبِكا ها ذاا شاي ْ ئاا مُنْذُ صاحِب ْتُماا النَّبيَِّ صالَّى اللهُ عالايْهِ واسالَّما أاعْيابا عِنْدِي مِ نْ إِبْطاائِكُماا فيِ هاذاا الْا مْرِ، وكل فريق منهم مجتهد له وجه في الصّواب رضي الله عنهم أجمعين(1). 2- في الحديث لفة جميلة للمحتس ب، وهي تطييب خاطر المحتسا ب عليه و تعزيز المح تسِ ب، حيث كسا أبو مسعود أبا موسى وعماراا بحلتين، والاحتساب الذي حصل هنا هو بالمرتب ة الثانية وهي اللسان، ومجاله الْخلاقي، وأثر الاحتساب هو انتصار جيش علي رضي الله عنه. الإصلاح بين الناس من الحسبة - قَالَ الحَسَن رحمه الله( 2): وَلَقَدم سَِْعمت أَ باَ بَكمرَةَ ، قَالَ: بـَيـمنَا الن بيُِّ صَ ل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ يََمط ب ، جَاءَ الحَ سَن ، فـَقَالَ الن بيُِّ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَعَل اللّ َ أَنم ي صملِحَ بِهِ بَينمَ فِئـَتَينمِ مِنَ الم سملِمِينَ(3) . الفوائد: 1- في ادث حث وحض على فضيلة الإصلاح بين الناس، وهي من صفات المحتسب، بل إنها داخلة في تعريف الحسبة كم ا ذكر ذلك ابن الإخوة القرشي( المتوفى:729ه: (هي أمر بمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله، وإصلاح بين الناس) ( 4)، حيث استدل بقول الله تبارك و تعالى: ﴿ لاا خايرْا فيِ كاثِيرٍ مِنْ نْاْ وا اهُمْ إِلاَّ مانْ أامارا بِصاداقاةٍ أاوْ ماعْرُوفٍ أاوْ إِصْلااحٍ باينْا النَّاسِ وا مانْ ي افْعالْ ذالِكا ابْتِغا اءا مارْضااتِ اللََِّّ فاساوْفا ن ُؤْتِيهِ أاجْراا عاظِيماا ﴾، [114 .] (1) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (10/52) . (2 )المقصود الحسن البصري رحمه . ( 3) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7109 .) (4) معالم القربة أحكام الحسبة، لابن الإخوة القرشي، (ص :13 ) .

عدد الصفحات ٢٢

23 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل 2- يعظم الفضل لْنه سعي ب المسلمين في حسم الفتن والإصلاح بينهم وأ ن ذلك مما تستحق به السيادة والشرف، فمعاوية رضي الله عنه كره الحرب وخشى سوء عاقبة الفتنة؛ ولذلك بعث عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما يسأله الصلح، فأجاب الحسن رغبةا فيه وحقناا لدماء المسلمين وحرصاا على رفع الفتنة، حيث كان أحق الناس بهذا الْمر فدعاه ورعه إلى ترك الملك رغبة ف يما عند الله ولم يكن ذلك لعلة ولا لقلة (1) . فالمحتسِب هنا الحسن بن علي رضي الله عنهما، والمحتساب عليه معاوية رضي الله عنه، والمحتساب فيه الفرقة والتنازع، والاحتساب ت نازل الح سن عن الحكم وهو الْحق به، والْثر الإصلاح بين الناس، والمجال هو الْخلاق. الاحتساب على من غدر وخلع بيعته -عَنم نََفِعٍ رحمه الله(2)، قَالَ: لَم ا خَلَعَ أَهمل المَدِينَةِ يَزِيدَ بمنَ م عَاوِيَةَ، جمََعَ ابمن ع مَرَ، حَشَمَه وَوَلَدَه ، فـَقَالَ: إِنييِ سَِْ عمت الن بيِ صَل ى الله عَ لَيمهِ وَسَل مَ يـَق ول لِك ليِ غَادِرٍ لِ وَاءٌ يـَوممَ القِيَامَةِ قَدم باَيـَعمنَا هَذَا الر ج لَ عَلَى بـَيمعِ اللّ ِ وَرَس ولِهِ، وَإِنييِ لاَ أَعملَم غَدمرًا أَعمظَمَ مِنم أَنم يـ بَايَعَ رَج لٌ عَ لَى بـَيمعِ اللّ ِ وَرَس ولِهِ ثم يـ نمصَب لَه القِتَال ، وَإِنييِ لاَ أَعملَم أَ حَدًا مِنمك مم خَلَعَه ، وَلاَ باَيَعَ فيِ هَذَا الَِممرِ، إِلا كَانَتِ الفَيمصَلَ بـَيمنِِ وَبـَيـمنَه (3). الفوائد 1- في هذا الحديث احتساب الصحابي الجليل عبد بن عمر رضي الله عنهما -المحتسِب - على أهل المدينة-المحتساب عليه- عندما خلعوا يزيد بن معاوية -المحتسا ب فيه-وبايعوا عبد الله بن الزبير فقام في هذا الموقف العظيم وجمع بنيه وقال قولته الشهيرة: إِنيِّ سماِعْتُ النَّبيَِّ صالَّى اللهُ عالايْهِ واسالَّما ي اقُولُ « : القِيااماةِجُلا عالا ى ب ايْ عِ اللََِّّ واراسُولِهِ، واإِنيِّ لاا أاعْلامُ غادْراا أاعْظاما مِنْ أانْ ي ُبااياعا راجُلٌ عالاى ب ايْعِ اللََِّّ واراسُولِهِ ثمَُّ ي ُنْصابُ لاهُ القِتا الُ، واإِنيِّ لاا أاعْلامُ أاحاداا ( 1) انظر: شرح صحيح البخا ري لابن بطال (10/54)، إرشاد الساري لش رح صحيح البخاري (6/69) . (2) نافع موابن عمر، أبو عبدالله المدني الفقيه. ( 3) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7111 .)

عدد الصفحات ٢٣

24 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل مِنْكُ مْ خالاعاهُ، والاا بااياعا فيِ هاذاا الْامْرِ، إِلاَّ كاانا تِ الفا يْصالا ب ايْنيِ واب اي ْناهُ، وهذا هو ركن الاحتساب وقد حصل بمرتبة اللسان. 2- في الحديث امتثال المحتسب قوله تبارك وتعالى:﴿واأانْذِرْ عاشِيراتاكا الْاق ْرا بِينا﴾، [214] عليه وسلم في الصحيحين: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"، فب دأ ابن عمر ببنيه خشية أن ينكثوا العهد والبيعة مع أهل المدينة. (وفيه وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، على ما عنده من فسوق، وعلى ما عنده من فجور، وعل ى ما عنده من ظلم، ما لم يرا الكفر البوا ح، وهذا الحد الفاصل، ومع رؤية الكفر البواح لا بد من القدرة على التغيير، وإلا إذا لم توجد القدرة عُرضت دماء المسلمين للإهدار، وصاروا طعاماا للسيوف من دون فائدة)( 1) . 3- أما أثر احتسابه ر ضي الله عنه عظيم لمكانته بين المس لمين، وقد كان ابن عمر وجماعات أهل بيت النبوة ممن لم ينقض العهد، ولا بايع أحدا بعد بيعته ليزي د عن هذه الفتنة( 2) . واله الاحتساب هنا الْخلاق، وأما أثر عدم الاستجابة له من أهل المدينة فما حصل من فتنة عظيمة في مدينة رسوله الله صلى الله عليه وسلم، حيث وقعت وقعة الحرة، قال ابن حجر: فجهز إليهم -يقصد يز يد-مسلم بن عقبة، فاستقبلهم أهل المدينة بجموع كثيرة ، فهابهم أهل الش ام وكر هوا قتالهم، فلما نشب القتال سمعوا في جوف المدينة التكبير، وذلك أن بني حارثة أدخلوا قوما من الشاميين من جانب ا لخندق، فترك أهل المدينة القتال ود خلوا المدينة خوفا على أهلهم، فكان ت الهزيمة، وقتل من قتل، وقد لُقِّب مسلم بن عقبة هذا ب "مُسر ف" لما ألحقه بأه ل المد ينة من قتل ونهب(3) . (1) شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري لل شيخ عبدالكريم الخضير، در س6،(ص: 20 ) من التفريغ المكتوب بالمك تبة الشاملة، وهو موافق للمطبوع (ص :189 ) . (2) انظر: البداية والنهاية،(11 / 652) . (3) انظر: فتح الباري لابن حجر ( 13/70 –71 ) .

عدد الصفحات ٢٤

25 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل الاحتساب على من يقاتل للدنيا -عَنم أَبِِ المِنـمهَالِ رحمه الله( 1)، قَالَ: لَم ا كَانَ ابم ن زِيََدٍ وَمَرموَان باِلش أم مِ، وَوَثَبَ ابمن الزُّبَيرمِ بَِ ك ةَ، وَوَثَبَ الق ر اء باِلمبَصمرَةِ، فَانمطَلَقمت مَعَ أَبِِ إِلىَ أَبِِ بـَرمزَةَ الَِسملَمِييِ، حَتَّ دَخَلمنَا عَلَيمهِ فيِ دَارِهِ، وَه وَ جَالِسٌ فيِ ظِليِ ع ليِي ةٍ لَه مِنم قَصَبٍ، فَجَلَسمنَا إِلَيمهِ، فَأَنمشَأَ أَبِِ يَسمتَطمعِم ه الحَ دِيثَ فـَقَالَ: يََ أَباَ بـَرمزَةَ، أَلاَ تـَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ الن اس ؟ فَ أَو ل شَيمءٍ سَِْعمت ه تَكَل مَ بِهِ سَاخِطًا عَلَى أَحم يَاءِ قـ رَيمشٍ، إِن ك مم يََ مَعمشَرَ العَرَبِ، ك نـمت مم عَلَى الحَ الِ ال ذِي عَلِ ممت مم مِنَ الذيِل ةِ وَالقِل ةِ وَالض لاَلَةِ، وَإِن اللّ َ أَنـمقَذَك مم باِلإِسملاَمِ وَبِ حَم دٍ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ، حَتَّ بـَلَغَ بِك مم مَا تـَرَوم نَ، وَهَذِهِ الدُّنـميَا ال تِِ أَفمسَدَتم بـَيـمنَك مم، إِن ذَاكَ ال ذِي باِلش أم مِ، وَاللّ ِ إِنم يـ قَاتِل إِلا عَلَى الدُّنـميَا، وَإِ ن هَ ؤ لاَءِ ال ذِينَ بَينمَ أَظمه رِك مم، وَاللّ ِ إِنم يـ قَاتِل ونَ إِلا عَلَى الدُّنـميَا، وَإِنم ذَاكَ ال ذِي بَِك ةَ وَاللّ ِ إِنم يـ قَاتِل إِلا عَلَى الدُّنـميَا ( 2) . الفوائد 1- فيالحديث احتساب أبي برزة الْسلمي رضي الله عنه -المحتسِب - على أحياء قريش ومنهم مروان ابن الحكم -المحتساب عليه-حيث كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لْجل القيام بأمر الدين ونصر الحق، وك انو ا في الباطن إنما يقاتلون لْجل الدنيا-المحتساب فيه-، والاحتساب ك ان باللسان كما هو واضح. 2- في الحديث أهِية عودة ورجوع المحتسب للعلماء الراس خين في العلم، والصدور عن توجيههم والاجتماع عليهم. و في قوله: (على أحياء قريش)، أي: على قبائلهم، وقوله: (كنتم ع لى الحال الذي علمتم)، وفي رواية: (على الحال التي كنتم عليها في جاهليتكم)، وقوله: (حتى بلغ بكم ما ترون)، أي: من العزة والكثرة والهداية، قوله: (إن ذاك الذي بالشام) يعني: مروان بن الحكم، (والله إن يقاتل)، أي: ما يقاتل إلا على الدنيا. ( 1 )هو سيار بن سلامة الريَحي، أبو المنهال البصري، توفي 129ه، انظر: تهذيب الكمال للمزي، (12/308 )، تاريخ الإسلام للذهبي، (3/246 ) . (2) رواه البخاري في صحيحه، برقم ( 7112 .)

عدد الصفحات ٢٥

26 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل (وإن ذاك الذي بمكة)، أراد به عبد الله بن الزبير، والله إن يقاتل إلا على الدنيا، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم والله إ ن يقاتلون إلا على الدنيا، يقصد الخوارج (1) . الاحتساب على من يأخذ الذهب عند نَّر الفرات آخر الزمان - عَنم أَبِِ ه رَيـمرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَس ول اللّ ِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ يَُمسِرَ عَنم كَنم زٍ مِنم ذَهَبٍ، فَ مَنم حَضَرَه فَلاَ يأَم خ ذم مِنمه شَيـمئًا أَب و الزيِنََدِ، عَنِ الَِعمرَجِ، عَنم أَبِِ ه رَيـمرَةَ، عَنِ الن بيِيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ، مِثـملَه ، إِلا أَن ه قَ الَ: « جَبَلٍ مِنم ذَهَبٍ (2). -وعن أبِ هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " لاَ تـَق وم الس اعَة حَتَّ يَُمسِرَ المف رَات عَنم جَبَلٍ مِنم ذَهَبٍ، يـَقمتَتِ ل الن اس عَلَيمهِ، فـَيـ قمتَل مِنم ك ليِ مِائَةٍ، تِسمعَةٌ وَتِسمع ونَ ، وَيـَق ول ك لُّ رَج لٍ مِنـمه مم : لَعَليِي أَك ون أَنََ ال ذِي أَنْم و "( 3). -وعن أبِ هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ي وشِك المف رَات أَنم يَُمسِرَ عَنم كَنمزٍ مِنم ذَهَبٍ، فَمَنم حَضَرَه فَلاَ يأَمخ ذم مِنمه شَيـمئًا » (4) . الفوائد 1- في هذه الْحاديث علامة من علامات نبوة النبي صلى الله عل يه وسل م، وعلامة من علامات الساعة، حيث يحسر نهر الفرات في العراق عن كنز من ذهب، فيقتتل الناس عليه، فيقتل من كل مائ ة، تسعة وتسعون-المحتسب فيه-، ويقول كل رجل منهم: لعلي أكون أنا الذي أنْو. 2- النبي صلىعليه وسلم يحذر من هذه المقتلة العظيمة-المحتسِب -، وهكذا من أدركها من المحتسبين ينبغي أن يحتسب ويحذر، وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الْخذ من هذا الذهب لما ينشأ عن الْخذ من الفتنة والقتال عليه-الْثر المترتب-، ولا يفى على أصحاب العقو ل عِظم فتنة المال، والله تبارك وتعالى ي قول: ﴿ وااعْلامُوا أانمَّاا أامْوا الُكُ مْ واأاوْلاادُكُمْ فِت ْناةٌ واأانَّ اللََّّا عِنْداهُ أاجْرٌ ( 1) انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لبدر الدين العيني ( 24/210) . (2) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7119 .) (3) رواهمسلم في صحيحه، برقم ( 2894 .) (4) رواه مسلمصحيحه، برقم ( 2894 .)

عدد الصفحات ٢٦

27 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل عاظِيمٌ ﴾، [28]وقال: ﴿ إِنمَّاا أامْواالُكُمْ واأاوْلاادُكُمْ فِت ْناةٌ وااللهُ عِنْداهُ أاجْرٌ عاظِيمٌ ﴾ [تغابن15]، والمحتسب عليهم من يقعوا في هذه الفتنة، ومجال الاحتساب هنا الْخلاق. فيُقتل فيها من كل مائة تسعة وتسعون، والباعث عليه الطمع هو الذي وراء كثير من المشاكل والاقتتال، فيُحمل الناس على أن يقتتلوا، وإيثار العاجل الفاني على الآجل، ومع ذلك يقول: لعلي أن أكون الناجي ( 1). الاحتساب على المسيح الدجال -أَن أَباَ سَعِيدٍ، قَالَ: حَد ثـَنَا رَس ول اللّ ِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ يـَوممًا حَدِيثًا طَوِيلاً عَنم الد ج الِ، فَكَانَ فِيمَا يُ َديِثـ نَا بِهِ أَن ه قَالَ: " يأَمتيِ الد ج ال ، وَه وَ مُ َ ر مٌ عَلَيمهِ أَ نم يَدمخ لَ نِقَابَ المَدِينَةِ، فـَيـَنمزِل بـَ عمضَ السيِبَا خِ ال تِِ تَلِي المَدِينَةَ، فـَيَخمر ج إِلَيمهِ يـَوممَئِذٍ رَج لٌ، وَه وَ خَيرم الن اسِ - أَوم مِنم خِ يَارِ الن اسِ - فـَيـَق ول أَشمهَد أَن كَ الد ج ال ال ذِي حَد ثـَنَ ا رَس ول اللّ ِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ حَدِيثَه ، فـَيـَ ق ول الد ج ال : أَرَأَيـمت مم إِنم قـَتـَلمت هَذَا، ثم أَحميـَيـمت ه ، هَلم تَش كُّونَ فيِ الَِممرِ؟ فـَيـَق ول ونَ: لاَ، فـَيـَقمتـ ل ه ثم يُ ميِيهِ، فـَيـَق ول : وَاللّ ِ مَا ك نمت فِيكَ أَشَد بَصِيرَةً مِنِيِ اليـَوممَ، فَير ِ يد الد ج ال أَنم يـَقم تـ لَه فَلاَ ي سَل ط عَلَيمهِ "( 2) . -وعَنم أَنَسِ بمنِ مَالِكٍ، عَنِ الن بيِيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ، قَا لَ المَلاَئِكَةَ يَُمر س ونَََّا، فَلاَ يـَقم رَبه َا الد ج ال(3) . - وعَنِ النـ و اسِ بمنِ سَْمعَانَ، قَالَ: ذَكَرَ رَس ول اللهِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ الد ج الَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَف ضَ فِيهِ وَرَ ف عَ، حَتَّ ظَنـَن اه فيِ طَائِفَةِ الن خملِ، فـَلَم ا ر حمنَا إِلَ يمهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فـَقَالَ شَأمن ك مم؟ائِفَةِ الن خملِ، فـَقَالَمم، إِنم يََمر جم وَأَ نََ فِيك مم، فَأَ نََ حَجِيج ه د ونَك مم ، وَإِنم يََمر جم وَلَسمت فِيك مم، فَاممر ؤٌ حَجِيج نـَفمسِهِ وَالله خَلِيفَتِِ عَلَى ك ليِ م سملِمٍ ، إِن ه شَاب قَطَطٌ، عَيـمن ه طَافِئَةٌ ، كَأَنييِ أ شَبيِه ه بِعَبمدِ المع ز ى بمنِ قَطَنٍ، فَمَنم أَدمرَكَ ه مِنمك مم، فـَلميـَ قمرَأم عَلَيمهِ فـَوَاتِ حَ س ورَةِ المكَهمفِ، إِن ه ( 1) انظر: شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري لل شيخ ع بدالكريم الخضير، (ص :207) . (2) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7132 .) (3) رواه مسلم في صحيحه، برقم ( 2938 .)

عدد الصفحات ٢٧

28 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل خَارِجٌ خَل ةً بَينمَ الش أممِ وَالمعِرَاقِ، فـَعَاثَ يََِينًا وَعَاثَ شَِِالاً، يََ عِبَادَ اللهِ فَاثـمبـ ت وا قـ لمنَا: يََ رَس ولَ اللهِ وَمَا لَبـمث ه فيِ الِمَرمضِ؟ قَالَ ع ونَ يـَوممًا، يـَوم مٌ كَسَنَةٍ، وَيـَوممٌ كَشَهمرٍ، وَيـَوممٌ كَج م عَةٍ، وَسَائِر أَيَ مِهِ كَأَيَ مِك مم فِيهِ صَلاَة يـَوممٍ؟ قَالَ ر وا لَه قَدمرَه رَس ولَ اللهِ وَ مَا إِسمرَاع ه فيِ الِمَ رمضِ؟ قَالَ: " كَالمغَيمثِ اسمتَدمبـَرَتمه الريِيح ، فـَيَأمتيِ عَلَى المقَوممِ فـَيَدمع وه مم، فـَيـ ؤممِن ونَ بِهِ وَيَسمتَجِيب ونَ لَه ، فـَيَأم م ر الس مَاءَ فـَت ممطِر ، وَالِمَرمضَ فـَتـ نمبِت ، فَتَ وح عَلَيمهِ مم سَارِحَتـ ه مم، أَطموَلَ مَا كَانَتم ذ رًا، وَأَسمبـَغَه ض ر وعًا، وَأَمَد ه خَوَاصِرَ، ثم يأَمتيِ المقَوممَ، فـَيَدمع وه مم فَيرَ دُّونَ عَلَيمهِ قـَوملَه ، فـَيـَنمصَرِف عَنـمه مم، فـَي صمبِح ونَ مِ محِلِينَ لَيمسَ بَِِيمدِيهِمم شَيمءٌ مِنم أَمموَالَِِ مم، وَيََ رُّ باِلخمَ رِبَةِ، فـَيـَق ول لَََ ا: أَخمرِجِي ك ن وزَكِ، فـَتـَتـمبـَع ه ك ن وز هَا كَيـَعَاسِيبِ الن حملِ، ثم يَدمع و رَج لاً مِ متَلِئًا شَبَاباً، فـَيَضمرِب ه باِلس يمفِ فـَ يـَقمطَع ه جَزملَتَينمِ رَمميَةَ المغَرَضِ، ثم يَدمع وه فـَيـ قمبِل وَيـَتـَهَل ل وَجم ه ه ، يَضمحَك ، فـَبـَيـم نَمَا ه وَ كَذَلِكَ إِذم بـَعَثَ الله الممَسِيحَ ابمنَ مَرميمََ، فـَيـَنمزِل عِنمدَ الممَنَارَةِ المبـَيمضَاءِ شَرمقِي دِمَشمقَ، بَ ينمَ مَهمر ودَ تَينمِ، وَاضِعًا كَف يمهِ عَلَ ى أَجمنِحَةِ مَلَكَينمِ، إِذَا طَأمطَأَ رَأمسَه قَطَرَ، وَإِذَا رَفـَعَه تَََد رَ مِنمه جم َانٌ كَاللُّؤمل ؤِ، فَلاَ يَُِلُّ لِكَافِرٍ يجَِد رِيحَ نـَفَسِهِ إِلا مَاتَ، وَنـَفَس ه يـَنـمتَهِي حَيمث يـَنـمتَهِي طَرمف ه ، فـَ يَطمل ب ه حَتَّ ي دمرِكَه بِبَ ابِ ل ديٍ، فـَيـَقمتـ ل ه ، ثم يأَمتيِ عِيسَى ابمنَ مَرم يمََ قـَوممٌ قَدم عَصَمَ ه م الله مِنمه ، فـَيَممسَح عَنم و ج وهِهِمم وَيُ َديِثـ ه مم بِدَرَجَاتِِِمم فيِ الجمَن ةِ ..."( 1). -وأن أبا سعيد الخدري، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حديثا طويلا عن الدجال، فكان فيما حدثنا، قال: " يأَمتيِ، وَه وَ مُ َ ر مٌ عَلَيمهِ أَنم يَدمخ لَ نِقَابَ الممَدِينَةِ، فـَيـَنـمتَهِي إِلىَ بـَعمضِ السيِبَاخِ ال تِِ تَلِي الممَدِينَةَ، فـَيَخمر ج إِلَيمهِ يـَوممَئِذٍ رَج لٌ ه وَ خَيرم الن اسِ - أَوم مِنم خَيرمِ الن اسِ - فـَيـَق ول لَه : أَشمهَد أَن كَ الد ج ال ال ذِي حَد ثـَنَا رَس ول اللهِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ حَدِيثَه ، فـَيـَق ول الد ج ال : أَرَأَيـمت مم إِنم قـَتـَلمت هَذَا، ثم أَحميـَيـمت ه ، أَتَش كُّونَ فيِ الِمَ ممرِ؟ فـَيـَق ول ونَ: لاَ، قَالَ فـَيـَقمتـ ل ه ثم يُ ميِيهِ، فـَيـَق و ل حِينَ يُ ميِيهِ : وَاللهِ مَا ك نمت فِيكَ قَطُّ أَشَد بَصِيرَةً مِنِيِ الآمنَ - قَالَ: فَير ِيد الد ج ال - أَنم يـَقمتـ لَه فَلاَ ي سَل ط عَلَيمهِ "، قَالَ أَب و إِسمحَاقَ قَال إِن هَذَا الر ج لَ ه وَ الخمَضِر عَلَيمهِ الس لاَم »(2) . (1) رواه مسلم في صحيحه، برقم 2937 .) (2) رواه مسلم في صحيحه، برقم 2938 .)

عدد الصفحات ٢٨

29 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل -و عن أبِ سعيد الخدر ي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يََمر ج الد ج ال فـَيـَتـَوَج ه قِبـَلَه رَج لٌ مِنَ المم ؤممِنِينَ، فـَتـَلمقَاه الممَسَالِح - مَسَالِح الد ج الِ - فـَ يـَق ول ونَ لَه : أَيمنَ تـَعممِد ؟ فـَيـَق ول : أَعممِد إِلىَ هَذَا ال ذِي خَرَجَ، قَالَ : فـَيـَق ول ونَ لَه : أَوَ مَا تـ ؤممِن بِرَبيِنَا؟ فـَيـَق ول : مَا بِرَبيِنَا خَفَاءٌ، فـَيـَق ول ونَ: اقـمتـ ل وه ، فـَيـَق ول بـَعمض ه مم لِبـَعمضٍ: أَلَيمسَ قَدم نَََّاك مم رَ بُّك مم أَنم تـَقم تـ ل وا أَحَدًا د ونَه ، قَالَ: فـَيـَنمطَلِق ونَ بِهِ إِلىَ الد ج الِ، فَإِذَا رَآه المم ؤممِن ، قَالَ: يََ أَيـُّهَا الن اس هَذَا الد ج ال ال ذِي ذَكَرَ رَس ول اللهِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ، قَالَ: فـَيَأمم ر الد ج ال بِ هِ فـَي شَب ح ، فـَيـَق ول : خ ذ وه وَش جُّوه ، فـَي وسَع ظَهمر ه وَبَ طمن ه ضَرمباً، قَ الَ: فـَيـَق ول : أَوَ مَا تـ ؤممِن بِِ؟ قَالَ: فـَيـَق ول : أَنمتَ الممَسِيح المكَذ اب ، قَالَ: فـَيـ ؤممَر بِهِ فـَيـ ؤمشَر باِلممِئمشَارِ مِنم مَفمرِقِهِ حَتَّ يـ فَر قَ بَينمَ رِجملَيم هِ، قَالَ: ثم يََمشِي الد ج ال بَينمَ المقِطمعَ تَينمِ، ثم يـَق ول لَه : ق مم، فـَيَسمتَوِي قَائِمًا، قَالَ: ثم يـَق ول لَه : أَتـ ؤممِن بِِ؟ فـَيـَق ول : مَا ازمدَدمت فِيكَ إِلا بَصِيرَةً، قَالَ: ثم يـَق ول : يََ أَيـُّهَا الن اس إِن ه لاَ يـَفمعَل بـَعمدِي بَِِحَدٍ مِنَ الن اسِ، قَالَ: فـَيَ أمخ ذ ه الد ج ال لِيَذمبََِه ، فـَي جمعَلَ مَا بَينمَ رَقـَبَتِهِ إِلىَ تـَرمقـ وَتِهِ نَ َاسًا، فَلاَ يَسمتَطِيع إِلَيمهِ سَبِيلاً، قَالَ: فـَيَأمخ ذ بِيَدَيم هِ وَرِجملَيمهِ فـَيـَقمذِف بِهِ، فـَيَحمسِب الن اس أَنَّ َا قَذَفَه إِلىَ الن ارِ، وَإِنَّ َ ا أ لمقِيَ فيِ الجمَ ن ةِ " فـَقَالَ رَس ول اللهِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ»(1) . الفوائد 1- في هذه الْحاديث ذكر أركا ن الحِ سبة الْربعة، فالمحتساب عليه المسيح الدجال، والمحتسب فيه ما عنده من فتنة يتسبب فيها بإدخال النار، والاحتساب ما قامت به الفئات الثلاثة المحتسبة- وهي المحتسِب -: أولاا: راجُلٌ، واهُوا خايرُْ النَّاسِ - أاوْ مِنْ خِياارِ النَّاسِ - ف اي اقُولُ أاشْهادُ أانَّ كا الدَّجَّالُ الَّ ذِي حادَّث اناا راسُولُ اللََِّّ صالَّى اللهُ عالايْ هِ واسالَّ ما حادِي ثاهُ، ف اي اقُولُ الدَّجَّالُ: أاراأاي ْتُمْ إِنْ ق ات الْتُ هاذاا، ثمَُّ أاحْي اي ْتُهُ، هالْ تاشُكُّونا فيِ الْامْرِ؟ ف اي اقُولُونا: لاا، ف اي اقْت ُلُهُ ثمَُّ يحُْيِيهِ، ف اي اقُو لُ: وااللََِّّ ماا كُ نْتُ فِيكا أاشادَّ باصِيراةا مِنيِّ الي اوْما، فايرُِ يدُ الدَّ جَّالُ أانْ ي اقْت ُلاهُ فالاا يُسالَّطُ عالايْهِ، وهناك رواية أخرى عن رجل مؤمن آخر يحتسب عليه، فيقتله، قال عنه صلى الله عليه وسلم: "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين"، ويحتم ل أنه رجل واحد لقصة واحدة، والاحتساب هنا بالمرتبة الثانية وهي اللسان. ( 1) رواه مسلم في صحيحه، برقم ( 2938 .)

عدد الصفحات ٢٩

30 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل ثانياا: و هو ما جاء وصفه في قوله صلى الله عليه وسلم عند مسلم في صحيحه: (فمن أدركه منكم، فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف)، فهو يحتسب عليه بما في هذه الآيَت التي تدفع شره عن المسلم بمرتبه اللس ان. ثالثاا: عيسى عل يه السلام عندما ينزل من السماء عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيطلب المسيح الدجال حتى يدركه بباب لد، فيقتله، وفي رواية عند مسلم: " فإذا رآه عدو الله، ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حربته"، واحتسابه بمرتبة اليد. 2- المالاائِكاةا يحاْرُسُونا مكة وادينة النبوي ة، فالاا ي اقْرابهُاا الدَّ جَّال، ففي رواية أخرى عند مسلم، أن الدجّال يقول : " واإِنيِّ أُوشِكُ أانْ ي ُؤْذانا ليِ فيِ الخُْرُوجِ، فاأاخْرُجا فاأاسِيرا فيِ الْارْضِ فالا أاداعا ق ارْياةا إِلا هاباطْت ُ هاا فيِ أارْباعِينا لاي ْلاةا، غايرْا ماكَّةا وا طاي ْباةا ف اهُ ماا محُا رَّماتاانِ عالا يَّ كِلْتااهُِاا كُلَّماا أارادْتُ أانْ أادْخُلا وااحِداةا أاوْ وااحِداا مِن ْهُماا اسْت اقْب الانيِ مالاكٌ بِيادِهِ السَّيْفُ صالْتاا ياصُدُّنيِ عان ْهاا، واإِنَّ عالاى كُلِّ ن اقْبٍ مِن ْهاا مالائِكاةا يحاْرُسُونهااا "، وفي رواية أخرى أ يضا عند مسلم: "ليس من بل د إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة، وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين تحرسها"، فهم يدفعون شره عن مكة والمدينة. 3- أماالْثر المترتب على احتساب الفئات المذكورة هو إ بعاد شره والنجاة من فتنته العظيمة، والاحتساب هنا في مجال الْخلاق. احتساب جندب على حذيفة رضي الله عنهما - قَالَ ج نمد بٌ: جِئمت يـَوممَ الجمَرَعَةِ، فَإِ ذَا رَج لٌ جَالِسٌ، فـَق لمت : لَيـ همرَاقَن الميـَوممَ هَاه نَا دِمَاءٌ، فـَقَالَ ذَاكَ الر ج ل لا ، وَاللهِ لمت : بـَلَى، وَاللهِ قَالَ وَاللهِ إِن ه لحََدِيث رَس ولِ اللهِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ حَد ثَنِيهِ الميـَوممِ، تَسممَع نِِ أ خَالِف كَ وَقَدم سَِْعمتَه مِنم رَس ولِ اللهِ صَل ى الله عَلَ يمهِ وَسَل مَ فَلاَ تـَنـمهَانيِ، ثم قـ لم ت : مَا هَذَا المغَضَب ؟ فَأَقـمبـَلمت عَلَيمهِ وَأَسمأَل ه ، فَإِذَا الر ج ل ح ذَيـمفَة (1). الفوائد ( 1) رواه مسلم في صحيحه، برقم 2893 .)

عدد الصفحات ٣٠

31 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل 1- في هذا الحدي ث احتساب جندب بن عبدالله البجلي رضي الله عنه -المحتسب-على حذيفة رضي الله عنه -المحتسب عليه-، ففي قوله (بئس الجليس أنت) يعني: أنه كان عندك في هذا الموضوع حديث وسمعتني أحلف عل ى ما يالفه فلم تخبرني بذلك الحديث في المرة الْولى حتى حلف ت مرتين وكان المطلوب من الج ليس الطيب أن يبر به في أول مرة -المحتسب فيه-، وفي قوله (ثم قلت ما هذا الغضب؟) يعني قلت في نفس ي أنه لا معنى ولا سبب لغضبي على هذا الرجل، ولفظ أحمد في مسنده: (ثم قلت ما لي و للغضب قال فتر كت الغضب وأقبلت أسأله) ( 1)، والاحتساب هنا كان بالمرتبة الثانية وهي اللسا ن. 2- في الحديث تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ورجوع الصحابة لها إن اختل فوا مع كتاب الله، قال تبارك وتعالى: ﴿ يَا أاي ُّهاا الَّذِينا آمانُوا أاطِيعُوا اللََّّا واأاطِيعُوا الرَّسُولا واأُوليِ الْْامْرِ مِنْكُمْ فاإِنْ ت اناازاعْتُ مْ فيِ شايْءٍ ف ارُدُّوهُ إِ لىا اللََِّّ واالرَّسُولِ إِنْ كُن ْتُمْ ت ُؤْمِنُونا باِللََِّّ واالْي اوْمِ الآْخِرِ ذالِكا خا يرٌْ واأاحْسانُ تأاْوِيلاا ﴾ [59]وهكذا المحتسب يستدل على إنكاره بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا أكمل في احتسابه وإنكاره على أصحاب المنكرات. ويوم الجرعة: بفتح الجيم وبسكون الراء وفتحها والفتح أشهر وأجود وهي موضع بقر ب الكوفة على طريق الحيرة، وهو يوم خرج فيه أهل الكوفة يتلقون واليا ولاه عليهم عثمان فردوه وسألوا عث مان أن يولي عليهم أبا موسى الْشعري فولاه (2) . 3- وأثرهذا الاحتساب من و جهة نظري تعظيم سنة النبي ص لى الله عليه وسلم خصوصاا عند القارئ، وأما مجال الاحتساب فهو الْ خلاق. احتساب المسلمين على الروم آخر الزمان -عن أبِ هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " لاَ تـَق وم الس اعَة حَتَّ يـَنمزِلَ الرُّوم باِلِمَعممَاقِ أَوم بِدَابِقٍ، فـَيَخمر ج إِلَيمهِمم جَيمشٌ مِنَ الممَدِينَةِ، مِنم خِ يَارِ أَهم لِ الِمَرمضِ يـَوممَ ئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا، قَالَتِ الرُّوم : خَلُّوا بـَيـمنـَنَا وَبَينمَ ال ذِينَ سَبـَوما مِن ا نـ قَاتِلمه مم، فـَيـَق ول المم سملِم ونَ: لاَ، وَاللهِ ( 1) انظ ر: الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم لمحمد الهرري (26/112) . (2) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم، (18 /18 ) .

عدد الصفحات ٣١

32 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل لاَ نُ َليِي بـَيـمنَك مم وَبَينمَ إِخموَانِنَا، فـَيـ قَاتِل ونََّ مم، فـَيـَنـمهَزِ م ثـ ل ثٌ لاَ يـَت وب الله عَلَيمهِمم أَبَدًا، وَيـ قمتَل ثـ ل ثـ ه مم، أَفمضَل الشُّهَدَاءِ عِنمدَ اللهِ، وَيـَفمتَتِح الثـُّل ث ، لاَ يـ فمتـَن ونَ أَبَدًا فـَيـَفمتَتِح ونَ ق سمطَنمطِينِي ةَ ..."( 1). -وعن يسير بن جابر ر حمه الله(2)، قالهَاجَتم رِيحٌ حمَمرَاء باِلمك وفَةِ، فَجَاءَ رَج لٌ لَيمسَ لَه هِجيِيرَى إِلا : يََ عَبمدَ اللهِ بمنَ مَسمع ودٍ جَاءَتِ الس اعَة ، قَالَ : فـَقَعَدَ وَكَانَ م ت كِئًا، فـَقَالَ: إِن الس اعَةَ لاَ تـَق وم ، حَتَّ لاَ يـ قمسَمَ مِيرَاثٌ، وَلاَ يـ فمرَحَ بِ غَنِيمَةٍ، ثم قَالَ: بِيَدِ هِ هَكَذَا - وَنََ اهَا نََموَ الش أممِ - فـَقَالَ: عَد و يجَممَع ونَ لَِِهملِ الإمِسملاَمِ، وَيجَممَع لََ مم أَهمل الإمِسملاَمِ، قـ لمت : الرُّومَ تـَعمنِِ؟ قَالَ: نـَعَمم، وَتَك ون عِنمدَ ذَاك م المقِتَالِ رَد ةٌ شَدِي دَةٌ، فـَيَشمتَِط المم سملِم و نَ ش رمطَةً لِلممَ ومتِ لاَ تـَرمجِع إِلا غَالِبَةً، فـَيـَقمتَتِل ونَ حَتَّ يَُمج زَ بـَيـمنـَه م الل يمل ، فـَ يَفِيء هَؤ لاَءِ وَهَؤ لاَءِ، ك ل غَيرم غَالِبٍ، وَتـَفمنََ الشُّرمطَة ، ثم يَشمتَِط المم سملِم ونَ ش رمطَةً لِلممَومتِ، لاَ تـَرمجِع إِلا غَالِبَةً، فـَيـَ قمتَتِل ونَ حَتَّ يَُمج زَ بـَيـمنـَه م الل يمل ، فـَيَفِيء هَؤ لاَءِ وَهَؤ لاَءِ، ك ل غَ يرم غَالِبٍ، وَتـَفمنََ الشُّرمطَة ، ثم يَشمتَِط المم سملِم ونَ ش رمطَةً لِلممَومتِ، لاَ تـَرمجِع إِلا غَالِبَ ةً، فـَيـَقمتَتِل ونَ حَتَّ يَ م س وا، فـَيَفِيء هَ ؤ لاَءِ وَهَؤ لاَءِ، ك ل غَيرم غَالِبٍ، وَتـَفمنََ الشُّرمطَة ، فَإِذَا كَانَ يـَومم الر ابِعِ، نَََّدَ إِلَيمهِمم بَقِي ة أَهملِ الإمِسملاَمِ، فـَيَجمعَل الله الد بـمرَةَ عَلَيمهِمم، فـَيـَقمتـ ل ونَ مَقم تـَلَةً - إِم ا قَالَ لاَ يـ رَ ى مِثـمل هَا، وَإِم ا قَالَ لََم يـ رَ مِثـمل هَا - حَتَّ إِن الط ائِرَ لَيَم رُّ بَِِنـَبَاتِِِمم، فَمَا يَ َ ليِف ه مم حَتَّ يََِر مَيـمتًا، فـَيـَتـَعَادُّ بـَن و الِمَبِ، كَان وا مِائَةً، فَلاَ يجَِد ونَه بَقِيَ مِنـمه مم إِ لا الر ج ل الموَاحِد ، فَبِ أَييِ غَنِيمَةٍ يـ فمرَح ؟ أَوم أَيُّ مِيرَاثٍ يـ قَاسَم ...، قَالَ رَس ول اللهِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ خ ي ولَِِمم، ه مم خَيرم فـَوَارِسَ عَلَى ظَهمرِ الِمَرمضِ يـَوممَئِذٍ - أَ وم مِنم خَيرمِ فـَ وَارِسَ عَلَى ظَهمرِ الِمَرمضِ يـَوممَئِذٍ -»(3) . -وعن نَفع بن عتبة رضي الله عنه، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غزوة، قال: فَأَتَى الن بيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ، قـَوممٌ مِنم قِبَلِ الممَغمرِبِ، عَلَيمهِمم ثِيَاب الصُّوفِ، فـَوَافـَ ق وه عِنمدَ أَكَمَةٍ، فَإِنَّ مم لَقِيَامٌ وَرَس ول اللهِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ قَاعِدٌ، قَالَ: فـَقَالَتم لَِ نـَفمسِي: ائمتِهِمم فـَق مم ( 1) رواه مسلم في صحيحه، برقم 2897 .) (2 )قال الخطيب: ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، قال الذهبي وابن حجر: له رؤية، انظر: تاريخ الإسلا م للذهبي،(2/1189،1018)، تقريب التهذيب، (ص :1087 ) . (3) رواه مسلم في صحيحه، برقم 2899 .)

عدد الصفحات ٣٢