الحسبةفي كتاب الفتن من صحيحي البخاري ومسلم إ عدإد إ برإهيم بن توفيق إلبخاري
عدد الصفحات ١2 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل المقدمة (الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحد ه لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله: ﴿ يَا أاي ُّهاا الَّذِينا آمانُوا ات َّقُوا اللََّّا حاقَّ ت ُقااتِهِ والاا تَاُوتُنَّ إِلاَّ واأان ْتُمْ مُ سْلِمُونا ﴾، [102.] ﴿يَا أاي ُّهاا النَّاسُ ات َّقُوا رابَّكُمُ الَّذِي خالاقاكُمْ مِنْ ن افْسٍ وااحِداةٍ واخالاقا مِن ْهاا زاوْجاهاا واباثَّ مِن ْهُماا رِجاالاا كاثِيراا وانِسااءا واات َّقُوا اللََّّا الَّذِي تاسااءالُونا بِهِ واالْْارْحااما إِنَّ اللََّّا كاانا عالايْكُمْ راقِيبا ا﴾1 .] ﴿ يَا أاي ُّهاا الَّذِينا آمانُوا ات َّقُوا اللََّّا واقُولُوا ق اوْلاا سا دِيداا * يُصْلِحْ لاكُمْ أاعْماالاكُمْ واي اغْفِرْ لاكُمْ ذُنُوباكُمْ وامان يُطِعِ اللََّّا واراسُولاهُ ف اقادْ فاازا ف اوْزاا عاظِيماا ﴾)( 1)[70 - 71.] فإن السنة النبويةهي المصدر الثاني من مصادر التشريع بعد كتاب الله تبارك وتعالى عند أهل السنة والجماعة، وقد اهتم بها العلماء جمعاا وشرحاا، فخرج لنا الكثير من المصنفات المباركة، ومن أبرزها صحيح ا الإمامين البخاري ومسلم -رحمها الله -، اللذين شُرحا شروحاا عديدة من أبرزها فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني -رحمه الله -، وشرح صحيح مسلم للنووي -رحمه الله-. ونظراا لما يمر به المحتسب من أزمات وفتن وامتحانات، اجتهدت في دراسة كتابي الفتن من صحيحي البخاري ومسلم وربطهما بالحسبة، لتخرج للقارئ والمهتم في تخصص الحسبة مفيدة بإذن الله، علماا أن اهتمام المتخصصين بعلم الحسبة في كتب السنة النبوية اهتمام متقدم، فمن أوائل من جمع أحاديث الْمر بالمعروف والنهي عن المنكر ابن أبي الدنيا في القرن الهجري الثالث، وأبو بكر الخلال كذلك في القرن الرابع الهجري ، والحافظ عبدالغني المقدسي في القرن السادس ، وغيرهم. ( 1) أخرجه أبو داود س ننه، رقم الحديث ( 2118)،2/408 )، والنسائيسننه، رقم الحديث ( 1404)،(3/104 )، وأحمد في مسنده ، رقم الحديث ( 3720)، (6/262 ) .
عدد الصفحات ٢3 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل أما الشرح والتعليق على أحاديث السنة النبوية وآثار الصحابة الكرام بما ي ص الحسبة فهو اهتمام معاصر، وفي ذلك بحوث و رسائل، أذكر منها: أولاا: أحاديث الحسبة في مسند الإمام أحمد وأثرها في الدعوة، مشروع علمي لمجموعة باحثين في مرحلة الماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود فرع المدينة المنورة سابقاا، كلية الدعوة، قسم الدعوة والاحتساب. ثانيا: فقه الدعوة في صحيح البخاري، مشروع علم ي لمجموعة باحثين في مرحلة الدكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود بالريَض، كلية الدعوة، قسم الدعوة والاحتساب، وقد تعرضوا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضمن رسائلهم. ثالثاا: فقه الاحتساب من سنن أبي داود، رسالة ماجستير، بالمعهد العالي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بجامعة أم القرى، للباحث صفوان قاضي. وهناك رسائل عديدة سُجلت منها: الآثار الاحتسابية في مصنف الإمام عبدالرزاق (مشروع علمي)، وأحاديث الحسبة في كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للإمام الهيثمي (مشروع علمي)، وغيرها. وقد قمت باستقراء كتاب الفتن من صحيح الإ مام البخاري وعدد أحاديثه 88 حديثاا، وكتاب الفتن وأشراط الساعة من صحيح الإمام مسلم وعدد أحاديثه 75 حديثاا، لْخلص إلى أحاديث الحِسبة، فخرجت بأ كثر من 60حديثاا ثم قمت بدراسة فقه الحسبة (أركان الحسبة، ومجالاتها، وآثارها ) في تلك الْحاديث ما استطعت إلى ذلك سبيلاا . لذا أحببت أن أقدم هذا الجهد اليسير لنفسي أولاً ثم لإخواني، سائلاً المولى عز وجل التوفيق والسداد والقبول إنه جواد كريم. إبراهيم بن توفيق البخاري Abo.mosab11@gmail.com مكة المكرمة شعبان 1441هـ
عدد الصفحات ٣4 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل إبعاد من بد ل في الدين من عند حوض النبي ﷺ -عن أَسْمَاء رضي الله عنها: عَنِ الن بيِيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ، قَالَ: " أَنََ عَلَى حَومضِي أَنـمتَ ظِر مَ نم يَرِد عَلَي ، فـَيـ ؤمخَذ بِنَاسٍ مِنم د ونيِ، فَأَق ول : أ م تِِ، فـَيـ قَال : لاَ تَدمرِي، مَشَوما عَلَى ا لقَهمقَرَى " قَالَ ابمن أَبِِ م لَيمكَةَ وم نـ فمتَََ ( 1) . -وقَالَ عَ بم د اللّ ِ ( 2): قَالَ الن بيُِّ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ: " أَنََ فـَرَط ك مم عَلَى الحَومضِ، لَير مفـَعَن إِ لََ رِجَالٌ مِنمك مم، حَتَّ إِذَا أَهموَيمت لِِ نََوِلََ مم اخمت لِج وا د ونيِ، فَأَق ول : أَيم رَبيِ أَصمحَابِِ، يـَق ول : لاَ تَدمرِي مَا أَحمدَ ث وا بـَعمدَكَ " ( 3). - وعن سَهملَ بمنَ سَعمدٍ رضي الله عنه، يـَق ول : سَِْعمت الن بيِ صَل ى الله عَلَيم هِ وَسَل مَ، يـَق ول فـَرَط ك مم عَلَى الحَ ومضِ، فَمَنم وَرَدَه شَرِبَ مِنمه ، وَمَنم شَرِبَ مِنمه لََم يَظممَأم بـَعمدَه أَبَدً ا، لَيرَِ د عَلَ ي أَقـموَامٌ أَعمرِفـ ه مم وَيـَعمرِف ونيِ، ثم يُ َال بـَيمنِِ وَبـَيـمنـَه مم ، قَالَ أَب و حَازِمٍ: فَ سَمِعَنِِ النـُّعممَان بمن أَبِِ عَي اشٍ، - وَأَنََ أ حَديِثـ ه مم هَذَا، فـَقَالَ: هَكَذَا سَِْعمتَ سَهملاً، فـَق لمت : نـَعَمم، قَالَ: وَ أَ نََ - أَشمهَد عَلَى أَبِِ سَعِيدٍ الخ دمرِييِ، لَسَ مِعمت ه يَزِيد فِيهِ قَالَ: " إِنَّ مم مِنِيِ، فـَيـ قَال : إِن كَ لاَ تَدمرِي مَا بَد ل وا بـَعم دَكَ، فَأَق ول : س حمقًا س حمقًا لِمَنم بَد لَ بـَعمدِي " ( 4). بوب الإمام البخاري في بدابة كتاب الفتن بباب: قول الله: ﴿ واات َّقُوا فِت ْناةا لاا تُصِيبَاَّ الَّذِينا ظالامُوا مِنْكُمْ خااصَّةا وااعْلامُوا أانَّ اللََّّا شادِيدُ الْعِقاابِ ﴾ ، [25]، وحيث إن الفتنة إذا عمّت هلك الكل، وذلك عند ظهور المعاصي وانتشار المنكر، وقد سألت أم المؤمنين زينب -رضي الله عنها - النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا المعنى فقالت: يَ رسول الله أنهل ك وفينا الصالحون؟ قال: (نعم إذا كثر الخبث)، وفسر العلماء الخبث بأولاد الزنا، فإذا ظهرت الم عاصي ولم تُغير، وجب على المؤمنين المنكرين ( 1) رواه البخاري في صحيحه، برقم (7048( . (2 )المقصود عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، وهذا عند البخاري في صحيحه إذا أُطلق. ( 3) رواه البخاري في صحيحه، برقم ( 7049 ) . (4) رواه البخاري صحيحه، برقم ( 7050 ) .
عدد الصفحات ٤5 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل لها بقلوبهم هجران تلك البلدة والهرب منها ، فإن لم يفعلوا فقد تعرضوا للهلاك، وبه ذا قال ب عض السل ف: أنه تهجر الْرض التي يصنع فيها الم نكر جهارا ا ولا يستقر فيها ( 1) . قال بدر الدين العيني (المتوفى: 855ه ): (واعلم أن حال هؤلاء المذكورين إن كانوا من ارتدوا عن الإسلام فلا إشكال في تبري النبي منهم وإبعادهم، وإن كانوا ممن لم يرتدوا ولكن أحدثوا معصية كبير ة من أعمال البدن أو بدعة من أعمال القلب فقد أجابوا بأنه يحتمل أنه أعرض عنهم ولم يسمع لهم اتباعاا لْمر الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم، ثم لا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لْهل الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار) ( 2) . الفوائد: 1- من مجموع ه ذه الْحاديث تظهر عقوبة الله على من أحدث في الدين-البدعة وهي المحتساب فيه- وإبعاد الملائكة( 3) لهم عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يشربون منه، فالمبعدون هم المحتساب عليهم، فالملائكة عليهم السلام مأمورون لا يعصون الله فيما أمرهم، قال الله تبارك وتعالى في وصفهم: ﴿لاا ي اعْ صُونا اللََّّا ماا أاما راهُمْ واي افْعالُونا ماا ي ُؤْمارُونا ﴾،ريم: 6] مجال العقيدة، وآثره أنه يبعدهم عن الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم. 2- إذا ظهرت المعاصي -المحتساب فيه- ولم تُغير، وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم -المحتسِب - هجر ان تلك البلدة والهرب منها -ركن الاحتساب -، فإن لم يفعلوا فقد تعرض وا للهلاك، وعليه تهجر الْرض التي يصنع فيها المنكر جهاراا ولا يُ ستقر فيها. 3- النبي صلى الله عليه وسلم بعدما تثبت من سبب إبعادهم ومنعهم عن حوضه-وهكذا المحتس ب ينبغي أن يكون-، دعا عليهم قائلا: سحقاا سحقاا ، والتكرا ر هنا للتأكيد. ( 1) انظر: شرح ابن بطال ل صحيح الإمام البخاري، (10/5 ) . (2) عمدة القاري، (24/177 ) . (3) بعد التأمل و استشارة بع ض مشاينا المتخصصين في العقيدة، والحسبة خلصت إلى الملائكة لا ينطبق عليهم شرط المح تسِ ب، فالجبلة فيهم نصرة دين الله، لذا ركن المحت سِب لا ينطبق عليهم، والله أعلم.
عدد الصفحات ٥6 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل (ولا يدل قوله: (سحقاا سحقا ا) أنه لا يشفع لهم بعد؛ لْن الله تعالى قد يلقي لهم ذلك في قلبه وقتاا ليعاقبهم بما شاء إلى وقت يشاء، ثم يعطف قلبه عليهم فيشفع لهم، وقد جا ء في الحد يث: (شفاعتي لْهل الكبائر من أمتى))(1) . الِمر بالص الاحت ساب - قَالَ عَبمد اللّ ِ بمن زَيمدٍ رضي الله عنه: قَالَ الن بيُِّ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ تـَلمقَومنيِ عَلَى الحَومضِ . - و قال عَبمدَ اللّ ِ، قَالَ لَنَا رَ س ول اللّ ِ صَ ل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَومنَ بـَعمدِي أَثـَرَةً وَأ م ورًا تـ نمكِر ونَََّ اا: فَمَا تَم م ر نََ يََ رَس ولَ اللّ ِ؟ قَالَ ( 2). - وعَنِ ابمنِ عَب اسٍ رضي الله عنهما، عَنِ الن بيِيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ، قَالَ: «كَرِهَ مِنم أَمِيرِهِ شَيـمئًا فـَلميَصمبرِم، فَإِن ه مَنم خَرَجَ مِنَ السُّلمطَانِ شِبرمًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِي ةً (3). - وعن ابمنَ عَب اسٍ رَضِيَ اللّ عَنـمه مَا، عَنِ الن بيِيِ صَل ى الله عَلَ يمهِ وَسَل مَ، قَالَ أَمِيرِ هِ شَ يـمئًا يَكمرَه ه فـَلميَصمبرِم عَلَيمهِ فَإِ ن ه مَنم فَارَ قَ الجَمَاعَةَ شِبرمًا فَمَاتَ، إِلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِي ةً (4) . -وعَنم ج نَادَةَ بمنِ أَبِِ أ مَي ةَ، قَالَ: دَخَلم نَا عَلَى ع بَادَةَ بمنِ الص امِتِ، وَه وَ مَرِيضٌ، قـ لمنَا: أَصملَ حَكَ اللّ ، حَديِثم بَِِدِيثٍ يـَنـمفَع كَ اللّ بِهِ، سَِْعمتَه مِنَ الن بيِيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ، قَالَ: دَعَانََ الن بيُِّ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ فـَبَايـَعمنَاه . فـَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيـمنَاس مم عِ وَ الط اعَةِ، فيِ مَنمشَطِنَا وَمَكمرَهِنَا، وَ ع سمرِنََ وَي سمرِ نََ وَأَثـَرَةً عَلَيـمنَا، وَأَنم لاَ نـ نَازِعَ الَِممرَ أَهملَه ، إِلا أَنم تـَرَوما ك فمرًا بـَوَاحًا، عِنمدَك مم مِنَ ا للّ ِ فِيهِ بـ رمهَ انٌ( 5). - وعَنم أ سَيمدِ بمنِ ح ضَيرمٍ رضي الله عنه: أَن رَج لاً أَتَى الن بيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ، فـَقَالَ: يََ رَس ولَ اللّ ِ ، اسمتـَعممَلمتَ ف لاَنًَ وَلََم تَسمتـَعممِلمنِِ؟ قَالَ ةً، فَاصمبرِ وا حَتَّ تـَلمقَ ومنيِ( 1) . (1) شرح ابن بطال للبخاري، (10 /7) . (2) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7052 .) (3) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7053 )، ومسلم في صحيحه، برقم ( 1849 .) (4) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7054 .) (5) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7056 )،ومسلم في صحيحه، بر قم (1709 .)
عدد الصفحات ٦7 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل -و عن الزبير بن عدي، قال: أتينا أنس بن مالك، فشكونَ إليه ما نلقى من الحجاج، فقال: «م زمان إلا الذي بعده شر منه، حتَّ تلقوا ربكم صلى الله عليه وسلم( 2) . قال القسطلاني (اتوفى: 923ه ): (و هذه الْحاديث حجة في ترك الخروج على أئمة الج ور ولزوم الس مع والطاعة لهم و قد أجمع الفقهاء على أن الإمام المتغلب تلزم طاعته ما أقام الجماعات والجهاد إلا إذا وقع منه كفر صريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر) (3) . الفوائد 1- معلوم أن الخوارج غلوا في الاحتساب فقاموا بالخروج ع لى الحكام بسبب تكفيرهم لفاعل الكبيرة، وقد بين العلماء أن للخروج على الحكام ضواب ط وشروطا مهمة يصعب أن تجتمع، وهي: الشرط الْول: في صحيح البخاري: "إلا أن تاروا كُفراا باواحاا عِنداكُم فيه من الله برهانٌ "، "أن تروا" أي: أنتم بأنفسكم، لا بمجرد السماع. الشرط ال ثاني: في قوله: "كفراا" أي: لا فسوقاا فإننا لو رأينا فيهم أكبر الفسوق فليس لنا أن ننازعهم الْمر إلا أن نرى كفراا. الشرط الثالث: في قوله: "بواحاا" أي: صريحاا ليس فيه تأويل، فإن كان فيه تأويل ونحن نراه كفراا، لكن هم لا يرونه كفراا، سواء كانوا لا يرونه باجتهاد منهم أو بتقليد من يرونه مجتهداا، فإنا لا ننازعهم ولو ك ان كفراا، فلابد أن يكون هذا الكفر صريحاا لا يحتمل التأويل، فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يحل لنا أن ننازع الْمر أهله. الشرط الرابع: في قوله: "عندكم فيه من الله برهانٌ " أي دليل قاطع، بأنه كُفْرٌ . الشر ط الخامس: أن يكون لدينا قدرة وهذه مهمة جدا، يعني: لا أن ننازعه فنخرج إليه بالسكاكين ومحاجين الحمير، وهو عنده الدبابات، والقذائف، وما أشبه ذلك، فلو أننا فعلنا هذا لاكُنَّا سفهاء، وهذا حرام علينا، لْنه ياضُرُّ بنا، وياضُرُّ بِغايرِْناا أيضا(4) . (1) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7057 .) (2) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7068 .) (3) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، (10/169) . (4) انظر: مجموع فتاوى الشيخ محمد صالح العثيمين، ( 25/271،270) .
عدد الصفحات ٧8 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل وأضاف بعضهم شرطاا آخر؛ وهو: أن تضع إماماا صالحاا طيباا من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين. وقال ابن حجر(المتوفى:852 ه ): (إنه - أي الح اكم - ينعزل بالكفر إجماعاا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الْرض) ( 1). ويبقى حق الحاكم والإمام علينا قدر المستطاع، وهو ا لنصيحة، قال أبو عمر بن عبد البر (المتوفى:463ه): (وأمامناصحة ولاة الْمر فلم يتلف العلماء في وجوبها) ( 2). والنصيحة للحكام المقصود منها حب صلاحهم ورشدهم وعدلهم وحب اجتماع الْمة عليهم وكراهة افتراق الْمة عليه م والتدين بطاعتهم في طاعة الله والبغض لمن رأى الخرو ج عليهم وحب إعزازهم في طاعة الله( 3) . 2- الوصية النبوية جاءت في الْحاديث بالصبر في أمر الدين بعدة ألفاظ؛ (فليصبر) على ذلك المكروه ولا يرج عن طاعة السلطان، (فااصْبرُِوا حاتىَّ ت الْقاوْنيِ)، (اصبروا ). فعلى المحتسب الصبر في تلك الحالة التي تختلف فيها الْمور، ولا ينتفع السلطان من إنكاره و هو المحتسب عليه، ويبقى له ح ق النصيحة قدر المستطاع، ويشرع له استحباباا الاحتساب مع مراعاة المصالح والمفاسد التي بينها أهل العلم من عدم الإضرار بغيره كأهله مثلاا، فالمحت ساب فيه هو ما يقع من السلطان والحاكم من مخالفات شرعية، والاح تساب هنا الوصية بالصبر وهو داخل في الإنكار القلبي من وجه ة نظري ، فيقتصر المحتسب عليه. 3- الغلو في الْمر بالمعروف والنهي عن المنكر عاقبته وخيمة، وكذلك التفريط فيه كالمرجئة، فلا إفراط ولا تفريط فيه. ( 1) فتح الباري لابن حجر (13/123) . (2)استذكار، ( 27 /361 .) (3) انظر: تعظيم قدر الصلاة، (2 /693-694 .)
عدد الصفحات ٨9 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل كثرة الخبث سبب لوقوع الشر -عَنم زَيـمنَبَ بِنمتِ جَحمشٍ رَضِيَ اللّ عَنـمه ا، أَنَّ َا قَالَتم: اسمتـَيـمقَظَ الن بيُِّ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ مِنَ النـ وممِ مُ ممَرًّا وَجمه ه يـَق ول إِلَهَ إِلا اللّ ، وَيم لٌ لِلمعَرَبِ مِنم شَريٍ قَدِ اقمتََبَ ، ف تِحَ اليـَوممَ مِنم رَدممِ يأَمج وجَ وَمَأمج و جَ مِثمل هَذِهِ مِائَةً قِيلَ: أَنََّملِك وَفِينَا الص الحِ ونَ؟ قَالَ: « (1) . -وعن أ م سَلَمَةَ زَومجَ الن بيِيِ صَل ى الله عَ لَيمهِ وَ سَ ل مَ، قَالَتم: اسمتـَيـمقَظَ رَس ول اللّ ِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ لَيـملَةً فَزِعًا، يـَق ولالفِ تََِ، مَنم ي وقِظ صَوَاحِ بَ الح ج رَاتِ - ي رِ يد أَ زموَاجَه لِ كَيم ي صَليِينَ - ر ب كَاسِيَةٍ فيِ الدُّنـميَ ا عَارِيَةٍ فيِ الآخِرَةِ (2) . -وعن زينب بنت جحش رَضِيَ اللّ عَنـمه ا، أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ من نومه وهو يقولله إلا الله ويل للعرب من شر قد اق تب، فتح اليوم من ردم يأجو ج ومأجوج مثل هذهيده عشرة، قلت: يَ رسول الله أنَّلك و فينا الصالحون؟ قال الخبث(3) . قال القسط (المتوفى: 923ه: (الخبث: الفسوق والفجور أو الزنا خاصة أو أولاده، وقيل عن ذاك الزمان: إذا عزّ الْشرار وذلّ الصالحون) ( 4). وقال الكرماني (المتو 786ه ): (والظاهر أنه المعاصي مطلقاا ومعناه أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك وإن كان هناك صالحون) ( 5). الفوائد 1- إذا كثر هذا الخبث -المحتسا ب فيه - ووجد وعجز الناس ومنهم المح تسبون ع ن إنكاره ومقاومته -المحتسِ ب- هلكوا وفيهم الصالحون وهو الْ ثر الحاصل من هذا الموقف، وهذا الذي يش ى ( 1) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7059 .) (2) رواه البخاري في صحيحه، برقم ( 7069 .) (3) رواهمسلم في صحيحه، برقم ( 2880 .) (4) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ، (5/339)،( 6/52) . (5) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري، (14/9 ) .
عدد الصفحات ٩10 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل منه حقيقة، أما المجال هنا فهو مجال الشريعة، أما ركن المحتسب عليه ف هو أصحاب الخبث من قتلة وزناة وغيرهم. 2- في قوله صلى الله عليه وسلم: (مانْ يُوقِظُ صاوااحِبا الحُجُرااتِ - يُرِيدُ أازْوااجاهُ لِكايْ يُصالِّينا - ): يقصد ما جاء في الحديث الآخر: "العبادة في الهرج ك هجرة إلي"، لذا النجاة في ال فتنة إذا و قعت بالاهتمام بأمر العبادة خصوصاا الصلاة، وتشمل العبادات القلبية والعبادات البدنية، وفي الحديث الإشارة لفضل قيام الليل وهو ما ينبغي أن يهتم به المحتسب، والله تبارك وتعالى في سورة المزمل وجه نبيه الكريم بذلك: ﴿ قُمِ اللَّ يْلا إِلاَّ قالِيلاا ﴾ [زمل: 2 ]،﴿ إِنَّ نااشِئاةا اللَّيْلِ هِيا أاشادُّ واطْئاا واأاق ْوامُ قِيلاا ﴾ [6 .] الاحتساب على من حمل السلاح على المسلمين وقاتلهم - عَنم عَبم دِ اللّ ِ بمنِ ع مَرَ رَضِ يَ اللّ عَنـمه مَا: أَن رَس ولَ اللّ ِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ، قَ الَ عَلَيـمنَا السيِلاَحَ فـَلَيمسَ مِن ا (1). -وعن أَباَ ه رَيـمرَةَ رضي الله عنه، عَنِ الن بيِيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ، قَالَلاَ ي شِير أَحَد ك مم عَلَ ى أَ خِيهِ باِلسيِلاَحِ، فَ إِن ه لاَ يَدمرِي، لَعَل الش يمطَانَ يـَنمزِع فيِ يَدِهِ، فـَيـَقَع فيِ ح فمرَةٍ مِنَ الن ارِ( 2) . -وقال جَابِرَ بمنَ عَبمدِ اللّ ِ رضي الله عنه: مَر رَج لٌ بِسِهَامٍ فيِ المَسمجِدِ، فـَ قَالَ لَه رَس ول اللّ ِ صَل ى الله عَ لَيم هِ وَسَل مَممسِكم بِنِصَالََِ ا( 3) . -وعَنم جَا بِرٍ رضي الله عنه: أَن رَج لاً مَر فيِ المَسمجِدِ بَِِسمه مٍ قَدم أَبمدَى ن ص ولَََا، بِن ص ولََِا، لاَ يََمدِش م سم لِمًا(4) . - وعَنم أَبِِ م وسَى رضي الله عنه، عَنِ الن بيِيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ، قَالَ: " إِذَا مَ ر أَحَد ك مم فيِ مَسمجِدِنََ، أَوم فيِ س وقِنَا، وَمَعَه نـَبملٌ، فـَلمي ممسِكم عَلَى نِصَالََِا، - أَوم قَالَ: فـَلميـَقمبِضم بِكَفيِهِ -، أَنم ي صِيبَ أَحَدًا مِنَ ا لم سملِمِينَ مِنـمهَا شَيمءٌ " ( 1). (1) رواه البخاري في صحيحه، برقم ( 7070 )، ورواه مسلم برقم ( 98 .) (2) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7072)، ورواه مسلم برقم 2617 .) (3) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7073)، ورواه مسلم برقم 98 .) (4) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7074 ) .
عدد الصفحات ١٠11 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل -و قَالَ عَبمد اللّ ِ رضي الله عنه: قَالَ الن بيُِّ صَ ل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ ك فمرٌ(2) . - وعَنِ ابمنِ ع مَرَ رضي الله عنهما: أَن ه سَِْعَ الن بيِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَ ل مَ، يـَق ول : «وا بـَعمدِي ك ف ارًا، يَضمرِب بـَعمض ك مم رِقَابَ بـَعم ضٍ(3). - وعَنم أَبِِ بَكمرَةَ رضي الله عنه -: أَن رَس ولَ اللّ ِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ خَطَبَ الن اسَ فـَقَالَ تَدمر ونَ أَيُّ يـَوممٍ هَذَا وَرَس ول ه أَعملَم ، قَا لَ: حَتَّ ظَنـَن ا أَن ه سَي سَميِيهِ بِغَيرمِ اسْمِهِ، فـَقَالَ: « قـ لمنَا: بـَلَى يََ رَس ولَ اللّ ِ، قَالَ قـ لمنَا: بـَلَى يََ رَس ولَ اللّ ِ ، قَالَ: «مَاءَك مم، وَأَمموَالَك مم، وَأَعمرَاضَك مم، وَأَبمشَارَك مم، عَلَيمك مم حَرَامٌ، كَح رممَةِ يـَوممِك مم هَذَا، فيِ شَهمرِك مم هَذَا، فيِ بـَلَدِك مم هَذَا، أَلاَ هَلم بـَل غمت الل ه م اشمهَدم، فـَلميـ بـَليِ غِ الش اهِ د الغَائِبَ ، فَ إِن ه ر ب م بـَليِغٍ يـ بـَليِغ ه لِمَنم ه وَ أَ ومعَى لَه(4) . - وقَالَ رَس ول اللّ ِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ ا مِنم أَهملِ الن ارِهَذَا القَ اتِل ، فَ مَا باَ ل المَقمت ولِ؟ قَالَ احِبِهِ (5). -وعن الِحنف بن قيس، قال: خرجت وأنَ أريد هذا الرجل فلقينِ أبو بكرة، فقال: أين تريد يَ أحنف؟، قال: قلت: أريد نصر ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعنِ عليا - قال: فقال لَ: يَ أحنف ا رجع ، فإني سْعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار فما بال المقتول؟ قال»(6). (1) رواه البخاري في صحيحه، برق م (7075 ) . (2) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7076)، ورواه مسلم برقم 64) . (3) رواه البخاري في صحيحه ، برقم ( 7077)، ورواه مسلم برقم 98 .) (4) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7078 ) . (5) رواه البخاري في صحيحه، برقم ( 7083 ) . (6) رواهمسلم في صحيحه، برقم ( 2888 ) .
عدد الصفحات ١١12 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل -و عن أبِ بكرة رضي الله عنه ، عن ال نبي صلى الله عليه وسلم، قال « :إذا المسلمان، حمل أحدها على أخيه السلاح، فهما على جرف جهنم، فإذا قتل أحدها صاحبه، دخلاها جميعا(1) . - وعن أبِ هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال الشح، وتظهر الفتَ، ويكثر الَرج سول الله، أَيمَُّ ه وَ ؟ قالالقتل القتل( 2). -وعن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال ر سول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله زوى لَ الِرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتِ سيبلغ ملكها ما زوي لَ منها، وأعطيت الكنزين الِحم ر والِبيض، وإني سألت ر بِ لِمتِ أن لا يهلكها بسنة عامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيس تبيح بيضتهم، وإن ربِ قال: يَ مُمد إني إذ ا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لِمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بِق طارها - أو قال من ب ين أقطارها - حتَّ يك ون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعضا "( 3). الفوائد: 1- في هذه الْحاديث السابقة الحث والحض على الاحتساب على من حمل السلاح على المسلمين وقاتلهم، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم-المحتسِب - أنكر على راجُ ل-المحتسب عليه-مارَّ فيِ الماسْجِدِ بأِا سْهُمٍ قادْ أابْ داى نُصُ ولهااا وهذا المحتساب فيه، فاأُمِرا أا نْ يَاْخُذا بِ نُصُولهِاا وهو الاحتساب، حتى لاا ياْدِشُ مُسْلِماا، وامن ماعاهُ ن ابْلٌ، ف الْيُمْسِكْ عالاى نِصاالهِاا، - أاوْ قاالا: ف الْي اقْبِضْ بِكافِّهِ -، خشية أانْ يُصِيبا أا حاداا مِنا المُسْ لِمِينا مِن ْهاا شايْءٌ، وحتى مج رد الإشارة بالسلاح منهي عن ها فاإِنَّهُ لاا يادْرِي، لاعالَّ الشَّيْطاانا ي انْزِعُ فيِ يادِهِ، ف اي اقاعُ فيِ حُفْراةٍ مِنا النَّارِ، وهذا أثر ترك الاحتساب وأما أثر الاحتساب فالاستجابة والامتناع عما حذر منه صلى الله عليه وسلم، ومجال الاحتساب هنا الشريع ة. ( 1) رواه مسلم في صحيحه، برقم ( 2888 .) (2) رواهالبخاري في صحيحه، برقم ( 7061 .) (3) رواه مسلم في صحيحه، برقم ( 2889 .)
عدد الصفحات ١٢13 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل فدم المسلم أمره عظيم في الشريع ة الإسلامية لذا جاءت العديد من النصوص الشرعية بالنهي والزجر والوعيد لمن قتل أو أشار لمسلم، قال تبارك وتعالى: ﴿ وامانْ ي اقْتُلْ مُؤْمِناا مُت اعامِّداا فاجازااؤُ هُ جاهانَّمُ خاالِداا فِ يهاا واغاضِبا ا للََُّّ عالايْهِ والاعاناهُ واأا عادَّ لاهُ عاذااباا عاظِيما ا ﴾، [93] . 2- المقصود بأن قتال المسلم كفر، يريد كفر حق المسلم على المسلم، لْن الله قد جعل المؤمن إخوةا، وأمر بالإصلاح بينهم ونصرتهم هو الاحتساب، ونهاهم برسوله صلى الله عليه وس لم، عن التقاطع، فنهى عن مقاتلة بعضهم بعضاا وهو المحتساب عليه، وأخبر أن من فعل ذلك، فقد كف ر حق أخيه المسلم، ولْن ظاهره غير مراد لكن لما كان القتال أشد من السباب لْنه مفض إلى إزهاق الروح عُبر عنه بلفظ أشد من لفظ الفسق وهو الكفر ولم يرد حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة بل أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير، وهذا هو أثر المنكر وأما أثر الاحتساب هو البعد عما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، ومجاله الْخلاق ( 1). حال المحتسب في آخر الزمان -قال ح ذَيـمفَةَ بمنَ اليَمَانِ رضي الله عنه: كَانَ ا لن اس يَ سمأَل ونَ رَس ولَ اللّ ِ صَ ل ى الله عَ لَيم هِ وَسَ ل مَ عَ نِ الخَيرمِ، وَك نمت أَسم أَ ل ه عَنِ الش ريِ، مَََافَ ةَ أَنم ي دمرِكَنِِ، فـَق لمت : يََ رَس ولَ اللّ ِ، إِنَ ك ن ا فيِ جَاهِلِي ةٍ وَشَريٍ، فَجَاءَنََ اللّ بهَِذَا الخَيرمِ، فـَ هَلم بـَعمدَ هَذَا الخَيرمِ مِنم شَريٍ ؟ قَالَمم وَهَلم بـَعمدَ ذَلِكَ الش ريِ مِ نم خَ يرمٍ؟ قَالَ: «يهِ دَخَنٌ مِنـمه مم وَتـ نمكِر ذَلِكَ الخَيرمِ مِنم شَ ريٍ؟ قَالَنـَعَمم، د عَاةٌ عَلَى أَبـم وَابِ جَ هَن مَ، مَنم أَجَابهَ مم إِ لَيـمهَا قَذَف وه فِيهَاقـ لمت : يََ رَس ولَ اللّ ِ صِفمه مم لَنَا، قَالَ بَِِلمسِنَتِنَا نيِ إِنم أَدمرَكَنِِ ذَ لِكَ؟ قَالَ تـَلمزَم جمََاعَةَ الم سم لِمِينَ وَإِمَامَه ممإِ نم لََم يَك نم لََ مم جمََاعَ ةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ ي دمرِكَكَ المَومت وَأَنمتَ عَلَى ذَلِكَ (2) . (1) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال ، (1/111 )، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بن حجر (1/112) . (2) رواه البخاري في صحيحه، ب رقم ( 7084 .)
عدد الصفحات ١٣14 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل -و قَالَ رَس ول اللّ ِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَ سَل مَك و نَ خَيرمَ مَالِ الم سملِمِ غَنَمٌ يـَتـمبَع بهَِا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطمرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتََِ ( 1). -وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّا ستكون فتَ: ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها. ألا، فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بِرضه " قال فقال رجل: يَ رسول الله أرأيت من لَ يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال« : على حده بِجر، ثم لينج إن استطاع ال نج اء، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ إحدى الفئتين، فضربنِ رجل بسي فه، أو يجيء سهم فيقتلنِ؟ قال: «ثمه وإك، ويكون من أصحاب النار(2) . الفوائد 1- الْحاديث السابقة تشمل المحتسب في تعامله مع الفتن، وهي في آخر الزمان كما جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم أئمة ذاك الزمان بالشر-المحتساب عليهم- فقال: (دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)، فوصفهم با لجور والباط ل والخلاف لسنته؛ لْنهم لا ي كونون دُعاةا على أبواب ج هنم إلا وهم على ضلال-المحتساب فيه-، خلافاا لمن كان قبلهم حيث يعرف المحتسب وينكر، وأمر مع ذلك بلزوم جماعة المسلمين، وقيل: الجما عة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزومها هي جماعة أئمة العلماء، وذلك أن الله جعلهم حجةا على خلقه، وإليهم تفزع الع امة في دينها، وهي تبع لها، وهم المعنيون بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة"، والْقرب أن الجماعة المأمور باتباعها هي السواد الْعظم مع الإمام الجامع لهم، فإذا لم يكن لهم إمام فافترق أهل الإسلام أحز اباا فواجب على المحتسب اعتز ال تلك الفر ق ( 1) رواه البخاري في صحيحه، برق م (7088 .) (2) رواه مسلم في صحيحه، برقم 2886 .)
عدد الصفحات ١٤15 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل كلها على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذرّ ولو أن يعض بأصل شجرة حتى يدركه الموت (1) . 2- أوصى النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان باعتزال مواطن الفتن حتى شبه فرا ره برعي الغنم والإبل خارج البلدان ، فراراا بدينه ، نظراا لعظم الفتنة القائمة ، وعدم اس تجابة الن اس للأ مر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذاك الزمان، لذا جاء وجوب الفرار، فإن لم يكن عنده غنم أو إبل فليعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء، وإن أُ كره حتى ينطلق به إلى أحد الصفين، أو إحدى الفئتين، فضُرب بسيف، أو جيء سهم فقتلته، قال صلى الله عليه وسلم: « قال تبارك وتعالى على لسان هاب يل: ﴿ إِنيِّ أُرِيدُ أانْ ت ابُوءا بإِِثمِْي واإِثمِْكا ف اتاكُونا مِنْ أاصْحاابِ النَّارِ واذالِكا جازااءُ الظَّالِمِ ينا ﴾، [ة29 .] والحاصل أن الاحتساب في هذا التبويب في مجال الْخلاق، والْثر هو الفرار والنجاة من هذه الفتنة العظيمة. الاحتساب على من ك ثير سواد المشركين -قال ابمن عَب اسٍ رضي الله عنهما: " أَن أ نََ سًا مِنَ الم سملِمِينَ كَان وا مَعَ الم شمرِكِينَ ، ي كَثيِر ونَ سَوَادَ الم شمرِكِينَ عَلَى رَس ولِ اللّ ِ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ، فـَيَأمتيِ الس همم فَير ممَى فـَي صِيب أَحَدَه مم فـَيـَقمتـ ل ه ، أَوم يَضمرِب ه فـَيـَقمتـ ل ه ، فَأَنـمزَلَ اللّ تـَعَالىَن ال ذِينَ تـَوَف اه م المَلاَئِكَ ة ظَالِمِ ي أَ نـمف سِهِمم (2)، [97 " ] . الفوائد 1- في هذا الحديث التحذير من تكثير سواد المشرك -والتحذير هو ركن الاحتساب - على رسول الله فيأتي السهم فيرمى فيصيب أحدهم فيقتل ه أو يضربه فيقتله، ويدخل في ه من أراد أن يكثر سو اد الفتن والمراد سواد الْشخ اص، يكثر العدد وأهل الفتن، فتكثير سو اد أهل الكفر الشرك والظلم ( 1) انظر: شرح ابن بطال لصحيح البخاري، (10/32-36 ) . (2) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7085 .)
عدد الصفحات ١٥16 إلحس بةف كتاب إلفتن من ص يح ي إلبخاري ومسل وأيضاا تكثير سواد ما دون ذلك من أهل الفسق ومعاشرتهم ومخالطتهم-المحتساب فيه- لا شك أن هذا له أثره على المخالط ( 1) . 2- على اتسب الحذر من هذا المنكر العظيم، ويحذر من وقع فيه غاية التحذير-المحتساب عل يه-، فالله الجبار ختم الآية بقوله: ﴿فاأُولائِكا ماأْوااهُمْ جاهانَّمُ واسااءاتْ ماصِيراا﴾، 97] سفيان الثوري (المتو 161ه): (إذا أم رت بالمعروف شددت ظهر المؤمن وإذا نهي ت عن المنكر أرغمت أنف الم نافق)( 2)، والاحتساب هنا كان باللسان من قِبل ابن عباس رضي الله عنهما. ثم استثنى الله تبارك وتعالى: ﴿ إِلاَّ الْمُسْتاضْعافِينا مِنا الرِّجاالِ واالنِّسااءِ واالْوِلْداانِ لاا ياسْتاطِيعُونا حِيلاةا والاا ي اهْتادُونا سابِيلاا * فاأُو لائِكا عاساى اللََُّّ أانْ ي اعْفُوا عان ْهُمْ واكا انا اللََُّّ عافُوًّا غافُو را ا ﴾، [99،98 .] الاحتساب علىالإلحاح والتعنت في المسألة - عَنم أَنَسٍ رَضِيَ اللّ عَنمه ، قَالَ: سَأَل وا الن بيِ صَل ى الله عَلَيم هِ وَسَل مَ حَتَّ أَحمفَوم ه باِلم مَسمأَلَةِ، فَصَعِدَ الن بيُِّ صَل ى الله عَ لَيمهِ وَسَل مَ ذَاتَ يـَوم مٍ المِنمبرََ فـَقَالَ ونيِ عَنم شَيمءٍ إِلا بـَيـ نمت لَك مم فَجَعَلمت أَنمظ ر يََِينًا وَشَِِالاً، فَإِذَا ك لُّ رَج لٍ لاَف رَأمسَه فيِ ثـَومبِهِ يـَبمكِ ي، فَأَ نمشَأَ رَج لٌ، كَانَ إِذَ ا لاَحَى ي دمعَى إِلىَ غَيرمِ أَبِيهِ، فـَقَالَ: يََ نَبيِ اللّ ِ مَنم أَبِِ؟ فـَقَا لَ باِللّ ِ رَباًّ، وَباِلإِسملاَمِ دِينًا، وَبِ حَم دٍ رَس ولاً، نـَع وذ باِللّ ِ مِنم س وءِ الفِتََِ. فـَ قَالَ الن بيُِّ صَل ى الله عَلَيمهِ وَسَل مَ: « كَاليـَوممِ قَطُّ، إِن ه ص ويِرَتم لَِ الجَن ة وَالن ار ، حَتَّ رَأَيـمتـ ه مَا د ونَ الحَائِطِ قـَتَادَة يَذمك ر هَذَا الحَ دِيثَ عِنمدَ هَذِهِ الآيَةِ أَيـُّهَا ال ذِينَ آ مَن وا لاَ تَسمأَل وا عَنم أَ شميَاءَ إِنم تـ بمدَ لَك مم تَس ؤمك مم( 3)، [101 ] . الفوائد 1- في الحديث التحذير من الإلحاح والتعنت في الدين-المحتساب فيه-كما حصل للنبي صل ى الله عليه وسلم مع أحد صحابته-المحتساب عليه-، وفيه مشابهة -أي الحديث-كما ذ كر قتادة مع ( 1) انظر: شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري، للشيخ عبدالكريم الخضير، الدرس 4صفحة10 من تفريغ الدرس بالمكتبة الشاملة . ( 2) الْمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال، (ص:15 ) . (3) رواه البخاري في صحيحه، برقم 7089 .)
عدد الصفحات ١٦