العاقلُ ، فيسلله ، ونحن نسمع ، فجاء رجلٌ من أهل البادية ، فقال: يَّ محمد! أتانا رسولك ، فزعم لنا أنَّك تزعم: أنَّ الله أرسلك. قال: «صدق»الحديث92) وأبو داود486) والتّمذي (619) والنسائي4/121 ـ 122) وأحمد3/143 و193. ]) وهكذا استمرَّ البناء التَّّبويُّ في المجتمع الجديد من خلال المواقف العمليَّة الواضحة ، منسجماً مع غرس فريضة التعلُّم ، والتَّعليم بين أفراد المجتمع المسلم ، فكانت تلك التَّوجيهات تساهم في إعداد الفرد المسلم ، والأمَّة المسلمة ، والدَّولة المسلمة الَّتي أسَّسها رسولُ الله (ص) ، وهذا جزءٌ من كل ٍ، وغَيْضٌ من فـَيْضٍ، وتذكيرٌ ، وتنبيهٌ لأهميَّة استمرار البناء التَّّبوي ِّ ، والعلمي ِّ في الأمَّة ، حتََّّ بعد قيام الدَّولة. * * * المبحث السَّادس أحداثٌ وتشريعات أولاً: معالجة الأزمة الاقتصاديَّة: أدَّت هجرة المسلمين إلى المدينة ، إلى زيَّدة الأعباء الاقتصاديَّة الملقاة على عاتق الدَّولة النَّاشئة ، وشرع القائد الأعلى (ص) يحَُلُّ هذه الأزمة بطرقٍ عديدةٍ ، وأساليب متنوعةٍ ، فكان نظام المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ، وبناء الصُّفَّ ة التَّابعة للمسجد النَّبوي ِّ؛ لاستيعاب أكبر عددٍ ممكنٍ من فقراء المهاجرين ، واهتمَّ (ص) بدراسة الأوضاع الاقتصاديَّة في المدينة؛ فرأى: أنَّ القَّوة الاقتصاديَّة بيد اليهود ، وأنهَّم يملكون السُّوق الت ِّجاريَّة في المدينة ، وأموالها ، ويتحكَّمون في الأسعار والس ِّلع ، ويحتكرونها ، ويستغلُّون حاجة النَّاس ، فكان لابدَّ من بناء سوقٍ للمسلمين؛ لينافسوا اليهود على مصادر الثَّروة ، والاقتصاد في المدينة ، وتظهر فيها اداب الإسلام ، وأخلاقه الرَّفيعة في عالم الت ِّجارة ، فحدَّد (ص)
عدد الصفحات ١٩٤مكاناً للسُّوق في غرب المسجد النَّبوي ، وخَطَّه برجله ، وقال: «هذا سوقُكم ، فلا ينتقصنَّ ، و يضربنَّ عليه خراجٌ »[2233. ]) وقد قامت السُّوق في عهده (ص) رَحْبةً واسعةً ، وقد حظي السُّوق باهتمام النَّبي ِّ (ص) ، ورعايته ، فتعهَّده بالإشراف ، والمراقبة ، ووضع له ضوابطَ ، وسنَّ له اداباً ، وطهَّره من كثيرٍ من بـُيُوع الجاهليَّة؛ المشتملة على الغَبَِّْ ، والغَرَر 748]) المتكافئة فيها للبيع والش ِّراء ، بين الجميع على السَّواء 749.]) وقد أرسى (ص) اداباً كثيرة ، وحرماتٍ عديدةً لسوق المدينة؛ لكي تُصان ولا تنتهك ، وتحفظ فلا تخدش ، ولا يستهان بها ، ولكي يصبح قدوةً لأسواق الأمَّة على مَر ِّ الدُّهور ، وكَر ِّ العصور ، وتوالي الأزمان ، فمن سيرته يمكننا أن نستنبط جملةً من الاداب الَّتي كان يأمر بها ، أو ينهى عنها أثناء دخوله إلى السُّوق ، وإشرافه عليه ، ومتابعته سير المعاملات فيه ، فقد كان (ص) لا يرى منكراً إلا غيرَّه ، وأزاله ، ولا معروفاً إلا أقرَّه ، ورغب في المواظبة عليه ، والالتزام به ، مستمد اً كلَّ ذلك من توجيهات ، وتعليمات رب ِّه سبحانه وتعالى ، قال تعاوَى *إِّنْ هُوَ إِّلاَّ وَحْيٌ يُوحَى[3 ـ4. ] ومن هذه الاداب 1 ـ يُسَنُّ في حق ِّ الدَّاخل إلى السُّوق أن يذكر الله ـ تعالى ـ ابتداءً ، ويحمده ، ويثني عليه؛ وذلك لما ورد عنه (ص) : أنَّه قال: «مَنْ دخل السُّوق، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك، وله الحمد ، يحيي، ويميت ، وهو حيٌّ لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كل ِّ شيءٍ قديرٌ؛ كتب الله له ألف حسنةٍ ، ومحا عنه ألف سيئةٍ ، ورفع له ألف درجةٍ ، وبنَّ له بيتاً في الجنة»[3428) وابن ماجه (2235) والحاكم1/538. ]) «وإنمَّا خصَّ ال سُّوق بالذ ِّكر؛ لأنَّه مكان الغفلة عن ذكر الله ، والاشتغال بالت ِّجارة ، فهو في موضع سلطنة الشَّيطان ، ومجمع جنوده ، فالذ ِّكر هنا يحارب الشَّيطان ، ويهزم جنوده ؛ فمن قال ذلك فهو خليقٌ بَّا ذُكر من الثَّواب[»750.]) 2 ـ يُكره لمن دخل السُّوق أن يرفع صوتهصام واللَّجاج؛ فقد ورد في صفته (ص) : أنَّه: «ليس بفظ ٍ ، ولا غليظٍ ، ولا سَخَّابٍ 751]) »
عدد الصفحات ١٩٥[2125]) من كل ِّ جن سٍ؟ 752.]) 3 ـ ينبغي المحافظة على نظافة الأسواق ، والابتعاد عن تلويثها بالأقذار ، والأوساخ؛ لكي لا يـُؤْذَى المسلمون في حركة سيرهم ، ولا بالرَّوائح الكريهة ، وقد حثَّ (ص) على النَّظافة ، ونهى عن عدمها؛ وخاصَّةً في طرقات النَّاس ، وأسواقهم؛ وذلك لما فيها م ن الضَّرر ، قال (ص) : «اتَّقوا اللَّعَّانـَينِّْ [»753])«الَّذي يـَتَخَلَّى في طريق النَّاس ، أو ظِّل ِّهم»[269) وأبو داود25. ]) 4 ـ الاحتّاز في حمل الس ِّلاح لمن دخل السُّوق، ومعه سلاحٌ؛ فقد ثبت عنه (ص ) : أنَّه قال: «إذا مرَّ أحدكم في مسجدنا ، أو في سوقنا ، ومعه نـَبْلٌ754])755]) فليقبضْ بكف ِّه ـ أن يصيب أحداً من المسلمين منها بشيءٍ »[7075) ومسلم2615 ]) ويقاس عليه الأسلحة ، مع ما فيها من خطرٍ محقَّقٍ عند أدنى ملامسةٍ لها756.]) 5 ـ الأمر بالوفاء بالعقود ، والعهود ، وسائر الالتزامات ، والتَّحذير من نقضهما ، أو الغدر فيهما، قال تعا عَ لَيْكُمْ كَفِّيلاً إِّنَّ اللَََّّ يـَعْلَمُ مَا تـَفْعَلُونَ[91. ] 6 ـ السُّهولة ، واليسر ، والمسامحة في البيع ، والش ِّراء ، ونحوهما من صنوف الت ِّجارة ، قال (ص «رَحِّمَ اللهُ عبداً سمَْحاً إذا باع ، سمحاً إذا اشتّى ، سمحاً إذا اقتضى »[2076) والتّمذي (1320) وابن ماجه2203. ]) 7 ـ الص ِّدقُ ، والبيانُ ، وعدم الكتمانِّ من أهم ِّ الاداب الَّتي يجب أن تسري بين النَّاس في معاملاتهم؛ فقد أثنَّ (ص) على التَّاجر الصَّادق في معاملته ، الأمين في أخذه ، وعطائه ، وبينَّ: أنَّه يحُْشر يوم القيامة مع النَّ بي ِّين ، والص ِّديقين ، والشُّهداء ، وحَسُنَ أولئك رفيقاً ، قال (ص) : «التَّاجر الصَّدوق الأمين ، مع النَّبي ِّين ، والص ِّد ِّيقين ، والشُّهداء»[1209])«يوم القيامة»[ ماجه2139. ]) 8 ـ وجوب الابتعاد عن الأَيمْان الكاذبة ، فقد قال (ص « :الحَْلِّفُ مَنـْفَقَةٌ 757]) للر ِّبْح»[2087) ومسلم1606])«إيََّّكم وكَثرةَ الحْلِّفِّ في البيع! فإنَّه يـُنْفِّقُ ، ثمَّ يمَْحَقُ »[1607) والنسائي7/246) وابن ماجه2209« . ])فالحالف يرو ِّج
عدد الصفحات ١٩٦سلعته ، وينفقها ، لكن هذا الرَّواج ، وذلك الإنفاق موضعٌ لنقصان البركة ، ومظنَّةٌ له في المال ، بأن يسلط الله عليه وجوهاً يتلف فيها؛ إمَّا سرقاً ، أو حرقاً ، أو غرقاً ، أو غصباً ، أو نهباً ، أو عوارض يُنفَق فيها من أمراضٍ وغيرها [»758.]) هذه بعض الاداب والتَّوجيهات النَّبويَّة ، تتعلَّق باداب التَّعامل في السُّوق الإسلامي ِّ؛ ممَّا كان لها الأثر في تعمير أسواق المسلمين ، وضعف أسواق اليهود؛ وبذلك استطاع المسلمون أن يسيطروا على الاقتصاد في المدينة ، ويتحكَّموا فيه ، وهكذا قهروا اليهود في أدق ِّ اختصاصاتهم759.]) ولقد تطورت تلك التعاليم ، والاداب مع توسُّع الدَّولة ، ونزول التَّشريعات ، وأصبح للت ِّجارة علمٌ ، وفقهٌ ، ومبادأى ، ولذلك قال عمر رضي الله عنه: «لا يبيعُ في سوقنا إلا مَنْ تفقَّه الد ِّين[»760.]) إنَّ للأسواق في الإسلام مكانةً عاليةً ، ومنزلةً ساميةً؛ وذلك نظراً لأهم ِّيتها الماليَّة والاقتصاديَّة في حياة النَّاس؛ حيث إنهَّا موضع التَّعامل ، والمبادلات فيما بينهم ، وعن طريقه يحصل كلُّ فردٍ على أموره المعيشية ، وحاجته الضَّروريَّة ، ومستلزماته الخاصَّة والعامَّة ، ولذلك حظي السُّوق الإسلاميُّ بالتَّوجيهات النَّبو يَّة761.]) ولقد تحدَّث القران الكريم عن افةٍ اقتصاديةٍ ، واجتماعيَّةٍ خطيرةٍ ، أثَّرت على دين النَّاس ، ودنياهم ، ألا وهي نقص الميزان ، والمكيال ، فقد كان هذا العمل يخالف ، ويناقض النَّهج الَّذي أنزله الله من عنده؛ ليتعامل الناس بَّقتضاه ، ذلك النَّهج هو العدل في كل ِّ شيءٍ. قال تعا الْكِّتَابَ باِّلحَْق ِّ وَالْمِّيزَانَ وَمَا يُدْرِّيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِّيبٌ [17]762 ]) ، والموازين ، والمكاييل الاتٌ لإقامة العدل؛ ولذا أمر الله بإيفائها ، ونهى عن نقصها. قال تعاالْمِّيزَانَ باِّلْقِّسْطِّ لاَ نُكَل ِّفُ نـَفْسًا إِّلاَّ وُسْعَهَا وَإِّذَا قـُلْتُمْ فَاعْدِّلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قـُرْبىَ وَبِّعَهْ دِّ اللََِّّّ أَوْفُوا ذَلِّكُمْ وَصَّاكُمْ بِّهِّ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[152] خَيـْرٌ وَأَحْسَنُ تأَْوِّيلاً[35. ] وتوعَّد اللهُ المطف ِّفين بالويل ، فقال تعا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يخُْسِّرُونَ *أَلاَ يَظُنُّ أُولَئِّكَ أَنـَّهُمْ مَبـْعُوثُونَ *لِّيَومٍ عَظِّيمٍ [1 ـ5. ]
عدد الصفحات ١٩٧فتعلَّم الصحابة رضي الله عنهم من قصَّة شعيبٍ: أنَّ نقص الميزان ، والمكيال تعطيلٌ للمنهج الإلهي ِّ ، ومخالفةٌ للأوامر الرَّباَّنيَّة ، وتعرُّضٌ لسخط الجبَّار ، وعذابه في الدُّنيا ، والاخرة. إنَّ هذا العمل له ضَرَرهُ على دنيا النَّاس؛ لأنَّه يجلب الش ِّدَّة بدل الرَّخاء ، وغلاء الأسعار بدل رخصها ، ويؤد ِّي إلى إضرارٍ بَّعايش النَّاس؛ ولذلك حاربته الدَّولة الإسلاميَّة في المدينة763.]) إنَّ نقص المكيال ، والميزان ، كان من الأسباب التي أدَّت إلى هلاك قوم شعيبٍ ، قال تعا يـَغْنـَوْا فِّيهَا أَلاَ بـُعْدًا لِّمَدْيَ نَ كَمَا بَعِّدَتْ ثمَُودُ [95. ] كانت قصَّة شعيبٍ مع قومه من ضمن المنهاج النَّبوي ِّ في تربية النَّبي ِّ (ص) لأصحابه؛ ولذلك فهموا: أن الانحراف عن المنهج الرَّباني ِّ معناه الدَّمار ، والهلاك ، وأنَّ شَوليَّة هذا الد ِّين تدخل في شؤون حياتهم كافَّةً. إنَّ المنهج الرَّبانيَّ ، عالج المشكلة الاقتصاديَّة عن طريق القصص القراني ِّ ، لكي يتَّعظ النَّاس، ويعتبروا بََِّّنْ مضى من الأقوام ، ولم يتّك الجانب التَّشريعيَّ التَّعبديَّ، الَّذي له أثرٌ في البناء التَّنظيمي ِّ التَّّبوي ِّ ، فقد كان المولى ـ عزَّ وجلَّ ـ يرعى هذه الأمَّة ، وينقل خطاها؛ لكي تكون مؤهَّلةً لحمل الأمانة ، وتبليغ الر ِّسالة ، ولا فرق في وسط هذه الدَّولة بين الأمور الصَّغيرة ، والأمور الكبيرة؛ لأنهَّا كلَّها تعمل لرفع بنائها ، ووقوفها شامخةً أمام الأعاصير الَّتي تحتمل مواجهتها؛ ومن هذه الشعائر التعبُّديَّة التي فُرِّضت في السَّنتين الأوليين من الهجرة: الزَّكاة ، وزكاة الفطر ، والص ِّيام ، ونلاحظ سنَّة التَّدرُّج في بناء المجتمع المسلم ، ومراعاته لواقع النَّاس ، والانتقال بهم نحو الأفضل؛ دون اعتسافٍ ، أو تعجيلٍ ، بل كلُّ شيءٍ في وقته764.]) ثانياًبعض التَّشريعات: 1 ـ تشريع فريضة الص ِّيام في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة فرض الله تعالى الص ِّيامَ ، وجعله ركناً من أركان الإسلام ، كما فرضه على الأمم السَّابقة ، وفي ذلك تأكيدٌ على أهم ِّيَّة هذه العبادة الجليلة ، ومكانتها. قال تعالى: {ذِّينَ آمَنُوا كُتِّبَ عَلَيْكُمُ الص ِّيَامُ كَمَا كُتِّبَ عَلَى الَّذِّينَ مِّنْ قـَبْلِّكُمْ لَعَلَّكُمْ تـَتـَّقُونَ [ 183. ] وامتدح الله سبحانه شهر الص ِّيام ، واختصَّه من بين سائر الشُّهور؛ لإنزال القران العظيم ، فقال ـ عز وجل ـ الَّذِّي أُنْزِّلَ فِّيهِّ الْقُرْآنُ هُدىً لِّلنَّاسِّ وَبـَي ِّنَاتٍ مِّنَ الهُْدَى وَالْفُرْقَانِّ فَمَنْ شَهِّدَ مِّنْكُمُ
عدد الصفحات ١٩٨الشَّهْرَ فـَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِّيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِّدَّةٌ م ِّنْ أَيََّّمٍ أُخَرَ يُرِّيدُ اللََُّّ بِّكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِّيدُ بِّكُمُ الْعُسْرَ وَلِّتُكْمِّلُوا الْعِّدَّةَ وَلِّتُكَبر ُِّوا اللَََّّ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[185. ] وقد وضَّحت الاية الكريمة الأولى الثَّمرة العظمى الَّتي يحظى بها الصَّائمون المخلصون؛ألاَ وهي بلوغ درجة التَّقوى: فالص ِّيام بالن ِّسبة للأمَّة النُّفوس؛ لكي تنخلع من افاتها ، وتتحلَّى بالفضائل ، وترتقي في مدارج التَّقوى ، والصَّلاح765.]) ولأهم ِّية الص ِّيام في تربية المجتمع المسلم ، فقد رغَّب النَّبيُّ (ص) في أيََّّمٍ للص ِّيام، وحثَّ على صيامها ، ورغَّب في الأجر ، والمثوبة من الله تعالى؛ وبذلك أصبحت مدرسة الصيام مفتوحةً أبوابهُا طِّيلَةَ السَّنة؛ لكي يبادر المسلم إليها كلَّما أحسَّ بقسوةٍ في قلبه ، وحاجةٍ لتّويض نفسه ، و رغبةٍ في المزيد من الأجر ، والفضل عند الله سبحانه ، وقد جاء في الحديث عن أبي سعيد الخدري ِّ رضي الله عنه: أنَّه قال: قال رسول الله (ص) : «من صَامَ يوماً في سبيل الله؛ بـَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عن النَّارِّ سبعين خريفاً »[ (2840) ومسلم1153. ]) 2 ـ تشريع زكاة الفطر: وفي رمضان من العام نفسه ، شرع الله ـ سبحانه وتعالى ـ زكاة الفطر ، وهي على كل ِّ حُر ٍ أو عبدٍ ، ذكرٍ أو أنثى ، صغيرٍ أو كبيرٍ من المسلمين ، والحكمة من فرضية هذه الزَّكاة ، وإلزام المسلمين بها ظاهرةٌ وجليَّةٌ ، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «فرض رسول الله (ص) زكاة الفطر طُهْرَةً للصَّائم من اللَّغو والرَّفث ، وطُعْمةً للمساكين ، من أدَّاها قبل الصَّلاة فهي زكاةٌ مقبولةٌ ، ومن أداها بعد الصَّلاة فهي صدقةٌ من الصَّدقات»[1609) وابن ماجه1827) والحاكم1/409]) الحديث النصُّ على أنَّ الحكمة مركَّبةٌ من أمرين766:]) أ ـ يتعلَّـق بالصَّوم في شهر رمضـان ، فإنَّ النُّفوس مجبولـةٌ على الخطل ، والتَّقصير ، والوقوع في لغو القول؛ الَّذي لا فائدة فيه ، أو فيه ضررٌ من الكلام الباطل ، ونحو ذلك ، ممَّا لا يسلم الإنسان منه غالباً ، فجاءت هذه الزَّكاة في ختام الشَّهر تطهيراً للصَّائم ممَّا خالط صومَه من ذلك. ب ـ إغناء المحتاج في يوم العيد؛ الذي يعقب الفطر من رمضان ، فهذا يومٌ يسعد فيه المجتمع المسلم كلُّه ، فينبغي أن يعمَّ هذا السُّرور على الجميع ، فشُرِّعت هذه الزَّكاة؛ لكف ِّ هؤلاء عن ذُل ِّ السُّؤال ، واستجداء النَّاس ، لذلك كانت خاصَّةً بالفقراء ، والمساكين ، لا تـُعْطَى
عدد الصفحات ١٩٩لغيرهم ، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتقد ِّم«طعمةً للمساك»؛ ولذلك نرى: أن رسول الله (ص) لم يجعلها شيئاً كثيراً يعجز كثيرٌ من النَّاس عنه؛ بل جعل الواجب شيئاً قليلاً ، ممَّا يسهل على النَّاس ، ولا يشقُّ عليهم من غالب قوت البلد ، حتََّّ يتمكَّن من أدائها كثيرٌ من المسلمين ، فيحصل الغَنَاءُ بذلك لهؤلاء المحتاجين ، فما أعظم هذا الد ِّين 767]) وتفصيلاتٌ تُطْلَب من كتب الفقه768.]) 3 ـ صة العيد: وفي هذه السَّنَةِّ صلَّى النَّبيُّ (ص) صلاة العيد ، فكانت أوَّل صلاةٍ صلاَّها ، وخرج بالنَّاس إلى المُصَلَّى؛ يهل ِّلون الله ، ويكبر ِّونه ، ويعظ ِّمونه؛ شكراً على ما أفاء عليهم من الن ِّعم المتتالية. إنَّ العيد موسمٌ من مواسم الخير ، والتَّعاطف ، والتَّحابب ، وكان من دأب رسول الله (ص) : أنَّه إذا صلَّى العيد ، ذكَّر ، وأنذر ، ورغَّب ، ورهَّب ، فيتسابق في مِّضْمَار البذل ، والعطاء الر ِّجالُ ، والن ِّساء ، والص ِّغار ، والكبار769.]) 4 ـ تشريع الزَّكاة وفي السَّنة الثانية للهجرة شرع الله الزَّكاة؛ الَّتي هي ركنٌ من أركان الإسلام ، وكان ذلك بعد شهر رمضان؛ لأنَّ تشريع الزَّكاة العامَّة كان بعد زكاة الفطر ، وزكاة الفطر كانت بعد فرض صيام رمضان قطعاً؛ يدلُّ على هذا ما رواه الأئمَّة: أحمد ، وابن خزيمة ، والنَّسائيُّ ، وابن ماجه ، والحاكم من حديث قـَيْس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما قال: «أمَرَنا رسول الله (ص) بصدقة الفطر قبل أن تـَنْزِّل الزَّكاةُ ، ثمَّ نزلت الزَّكاةُ ، فلم يأمرنا ، ولم ينهنا ونحن نفعله[»770])«إسناده صحيحٌ [»771])«وجمهور العلماء سلفاً ، وخلفاً على أنَّ مشروعية الزَّكاة إنما كانت بالمدينة في السَّنة الثَّانية[»772.]) فالزَّكاة في العهد المكي ِّ كانت مطلقةً من القيود ، والحدود ، وكانت موكولةً إلى إيمان الأفراد ، وأرْيحَِّيَّتِّهِّم ، وشعورهم بواجب الأخوَّة نحو إخوانهم من المؤمنين ، فقد يكفي في ذلك القليل من المال ، وقد تقتضي الحاجة بذلَ الكثيرِّ ، أو الأكثر 773.]) فكانت الايَّت المك ِّيَّة تهتمُّ بجانب التَّّبية ، والتَّوجيه ، وتحثُّ على رعاية الفقراء والمساكين بأساليب متنوعةٍ ، منها: أنَّ إطعام المساكين من لوازم الإيمان ، ففي سورة المدَّثر ـ وهي من أوائل ما نزل من القران ـ يعرض القران الكريم مشهداً من مشاهد الاخرة ، مشهد أصحاب اليمين من المؤمنين ، في
عدد الصفحات ٢٠٠جنَّاتهم يتساءلون عن المجرمين من الكفرة ، وقد أُطبقت عليهم الن ِّيران ، فيسللونهم عمَّا أحلَّ بهم هذا العذاب ، فكان من أسبابه ، وموجباته: إهمال حق ِّ المسكين ، وتركه لأنياب الجوع والعُ ري تنهشه ، وهم عنه معرضون774]) يـَتَسَاءَلُونَ *عَنِّ الْمُجْرِّمِّينَ *مَا سَلَكَكُمْ فيِّ سَقَرَ *قَالُوا لمَْ نَكُ مِّنَ الْمُصَل ِّينَ *وَلمَْ نَكُ نُطْعِّمُ الْ مِّ سْكِّينَ *وَكُنَّا نخَُوضُ مَعَ الخَْائِّضِّينَ *وَكُنَّا نُكَذ ِّبُ بِّيـَوْمِّ الد ِّين[38 ـ46. ] وقصَّ الله على عباده قصَّة أصحاب الجنَّة ، الَّذين تواعدوا أن يقطفوا ثمارها بِّلَيْلٍ؛ ليحرموا منها المساكين ـ الَّذين اعتادوا أن يصيبوا شيئـاً من خير ها يوم الحصاد ـ فحلَّت بهم عقوبة الله العاجلة: {عَلَى حَرْثِّكُمْ إِّنْ كُنـْتُمْ صَارِّمِّينَ *فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يـَتَخَافـَتُونَ *أَنْ لاَ يَدْخُلَنـَّهَا الْيـَوْمَ عَلَيْكُمْ مِّسْكِّينٌ *وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِّرِّينَ *فـَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِّناَّ لَضَآلُّونَ *بَلْ نحَْنُ محَْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلمَْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلاَ تُسَب ِّحُونَ *قَالُوا سُبْحَانَ رَب ِّنَا إِّناَّ كُنَّا ظَالِّمِّينَ *فَلَقـْبَلَ بـَعْضُهُمْ عَلَى بـَعْضٍ يـَتَلاَوَمُونَ *قَالُوا يََّوَيـْلَنَا إِّناَّ كُنَّا طَاغِّينَ *عَسَى رَبـُّنَا أَنْ يـُبْدِّلَنَا خَيـْرًا مِّنـْهَا إِّناَّ إِّلىَ رَب ِّنَا رَاغِّبُونَ *كَذَلِّكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِّرَةِّ أَكْبـَرُ لَوْ كَ انُوا يـَعْلَمُونَ [19 ـ33. ] ولم تقف عناية القران المك ِّي ِّ عند الدَّعوة إلى الرَّحمة بالمسكين ، والتَّّغيب ، في إطعامه ، ورعايتـه ، والتَّّهيب من إهمالـه والقسوة عليـه؛ بل تجاوز ذلـك ، فجعل في عنق كل ِّ مؤمنٍ حقاً للمسكين، أن يحضَّ غيره على إطعامـه ، ورعايته ، وجعل تَـرْكَ هذا الحض ِّ قرينَ الكفر بالله العظيم ، وموجبـاً لسُخْطه ـ سبحانه ـ وعذابه في الاخرة. قال تعالى في شلن أصحاب (الش ِّمال ذِّرَاعًا فَاسْلُكُو هُ[30 ـ32. ] وَلمَِّ كلُّ هذا العذاب ، والهوان ، والخزي على رؤوس الأشهاد؟ يحَُضُّ عَلَى طَعَامِّ الْمِّسْك[33 ـ34. ] وهذه الايَّت المزلزِّلة للقلوب ، المنذرة بالعذاب ، هيالَّتي جعلت مثلَ أبي الدَّرداء رضي الله عنـه يقول لامرأتـه: «يَّ أمَّ الدرداء! إنَّ لله سلسلةٌ ولم تزل تغلي بها مرَاجِّلُ النَّار منذ خَلقَ الله جهنَّمَ ، إلى يوم تُلقى في أعناق الناس ، وقد نجَّانا الله من نصفها بإيماننا بالله العظيم ، فحُض ِّي على طعام المسكين يَّ أمَّ الدَّرداء[»775.])
عدد الصفحات ٢٠١أمَّا القرانُ المدني ، فقد نزل بعد أن أصبح للمسلمين جماعةٌ ، لها أرضٌ ، وكيانٌ وسلطان؛ فلهذا اتخَّذت التَّكاليف الإسلاميَّة صورةً جديدةً ملائمةً لهذا الطَّور: صورة التحديد ، والتَّخصيص ، بعد الإطلاق والتَّعميم ، صورة قوانين إلزاميَّة ، بعد أن كانت وصايَّ توجيهيةً فحسب ، وأصبحت تعتمد في تنفيذها على القوَّة والسُّلطان ، مع اعتمادها على الضَّمير ، والإيمان ، وظهر هذا الاتج ِّاه المدنيُّ في الزَّكاة؛ فحدَّد الشَّارع الأموال التي تجب فيها ، وشروط وجوبها ، والمقادير الواجبة ، والجهات التي تُصرف لها ، وفيها ، والجهاز الذي يقوم على تنظيمها وإدارتها776]) مكانتها في دين الله ، وأنهَّا أحد الأركان الأساسية لهذا الد ِّين ، ورغَّب في أدائها ، ورهَّب من منعها بأحاديث شتََّّ ، وأساليب متن وعةٍ. وأعلن الرَّسول (ص) في أحاديثه: أنَّ أركان الإسلام خمسةٌ ، بدأها بالشَّهادتين ، وثنَّاها بالصَّلاة ، وثلَّثها بالزَّكاة ، فالزَّكاة في السُّنَّة ـ كما هي في القران ـ ثالثةُ دعائم الإسلام: الَّتي لا يقوم بناؤه إلا بها ، ولا يرتكز إلا عليها 777])وعندما طبَّق المسلمون هذا الرُّكن كما أمر الله تعالى ، وكما شرع رسولُه (ص) ، تحقَّقت أهدافٌ عظيمة في المجتمع ، وبرزت اثارها في حياة الفرد ، والمجتمع. فمن اثار الزَّكاة على الفرد: أ ـ الوقاية من الشُّح ِّ: قال تعاانَ مِّنْ قـَبْلِّهِّمْ يحُِّبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِّلَيْهِّمْ وَلاَ يجَِّدُونَ فيِّ صُدُورِّهِّمْ حَاجَةً ممَِّّا أُوتُوا وَيـُؤْثِّرُونَ عَلَى أَنـْفُسِّهِّمْ وَلَوْ كَانَ بهِِّّمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نـَفْسِّهِّ فَلُولَئِّكَ هُمُ الْمُفْلِّحُونَ }*[9. ] ب ـ تنمية المال وزيَّدته: قال تعا فـَهُوَ يخُْلِّفُهُ وَهُوَ خَيـْرُ الرَّازِّقِّينَ [39] {وَإِّذْ تأََذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِّن شَكَ رْتمُْ لأَََزِّيدَنَّكُمْ وَلَئِّنْ كَفَرْتمُْ إِّنَّ عَذَابيِّ لَشَدِّيدٌ [7] كَفَّارٍ أَثِّيمٍ[276. ] وقال (ص«ما نـَقَصَتْ صَدَقَةٌ من مالٍ »[2588) والتّمذي2029) ومالك في الموطل (2/1000.])
عدد الصفحات ٢٠٢وقال (ص«ما من يومٍ يُصبحُ العبادُ فيه إلا مَلَكانِّ يَنزلان ، فيقول أحدُهما: اللَّهمَّ أعطِّ منفقاً خَلَفاً، ويقول الاخر : اللَّهُمَّ أعطِّ ممُْسِّكاً تـَلَفاً »[1442) ومسلم1010.]) وهكذا يتم تطهير نفس المسلم من افة الشُّح ِّ ، والبُخل ، ويسارع إلى الإنفاق ، موقناً بفضل الله ، ووعده الذي لا يتخلَّف بالر ِّزق الواسع778.]) ج ـ حصول الأمن في الدُّنيا والاخرة قال تعانِّيَةً فـَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِّنْدَ رَبه ِِّّمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِّمْ وَلاَ هُمْ يحَْزَنُونَ[274. ] فهم في أمنٍ ، وسعادةٍ ، وراحةِّ بالٍ؛ لأنهَّم أدَّوا ما أمرهم الله تعالى به ، وانتهوا عمَّا نهاهم الله عنه ومن اثار الزَّكاة على المجتمع: حصولُ ا لمحبَّة بين الأغنياء والفقراء ، وشيوع الأمن والطُّمَلْنِّينَة في أوساطه ، وشعور الأفراد فيما بينهم: أنهَّم كالجسد الواحد ، قال (ص) : «مَثَلُ المؤمنين في تواد ِّهم ، وتراحمهم ، وتعاطفهم ، مثَلُ الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ ، تداعى له سائر الجسد بالسَّهر و الحمَّى» [2586) وأحمد4/270])779.]) عندما كانت الزَّكاة تجُْمَع من كل ِّ من تجب عليه ، وتُنفَق في سبلها المشروعة في صدر الإسلام؛ كان المجتمع الإسلاميُّ يعيش في رخاءٍ ، ورغدٍ ، وتمتُّعٍ بالطَّيبات ، وتالفٍ ، وتاخٍ ، وتحاببٍ؛ فقد روى الرُّواة: أنَّه في عهد خامس الخلفاء الرَّاشدين ، عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أخصب النَّاس ، واغتنوا ، حتََّّ إنهَّم بحثوا عن مستحق ٍ للصَّدقة ، فلم يجدوا ، فما كان منهم إلا أن اشتَّوا بها عبيداً ، وأعتقوهم لوجه الله ، وهكذا بلغ ا لإسلام في عصوره الأولى ، بَّستوى حياة المسلمين ومعيشتهم حد اً لم تبلغه إلا أممٌ قليلـةٌ اليـوم ، وذلك بفضل تشريع الزَّكاة780.]) 5 ـ زواجه (ص) بعائشة رضي الله عنها عقد رسول الله (ص) على عائشة في مكَّة قبل الهجرة ، وهي ابنة ست ِّ سنين ، بعد وفاة خديجة رضي الله عنها ، وبنَّ بها في المدينة وهي ابنة تسع سنين ، وذلك في شهر شوَّال من السَّنة الأولى للهجرة 781.]) وكانت حركة الدَّعوة والجهاد ، والتَّّبية ، وبناء الدَّولة مستمرةً ، ولم تتعطَّل حالات الزَّواج في حياة الرَّسول (ص) وأصحابه؛ بل الزَّواج ، والإكثار منه كان عاديَّ ً جد اً ، في حياتهم ، كالطَّعام ، والشَّراب ،
عدد الصفحات ٢٠٣وذلك من مظاهر: أنَّ الإسلام دين الفطرة ، والواقع؛ بل إنَّ الزَّواج جزءٌ مهمٌّ في بناء المجتمع المسلم782.]) كان رسول الله (ص) قد بنَّ بعائشة رضي الله عنها وهو في الرَّابعة والخمسين من عمره ، وحيثمايُذكر هذا الرَّقم؛ يتبادر للذَّهن الشَّيب ، والضَّعف ، ونفسيةٍ أصابتها الشَّيخوخة ، ولاشكَّ أنَّ مرور الأعوام هو مقياس أعمار النَّاس كقاعدةٍ عامَّةٍ؛ ولكنَّ المقياس الحقيقي هو حيوية الإنسان ، ونشاطه ، وقدرته على المبادرة والعمل؛ فقد نجد إنساناً في الثَّلاثين يحمل في جسمه ، ونفسيته أعباء الخمسين ، وقد نجد في بعض الأحيان إنسان الخمسين ، فلا نحكم عليه بأكثر من الثَّلاثين ، وشخصية رسول الله (ص) فذَّةٌ في هذا الميدان ، فهو ـ وهو في الخمسين ـ كان رجلاً في عنفوان شبابه؛ همَّةً ، وعزماً ، ومَضَاءً وفحولةً؛ إنَّه في هذا لا يساويه أيُّ إنسان ، والأدلة تؤي ِّد ما ذهبت إليه؛ ومنها: أ ـ لما عرض رسولُ الله (ص) نفسَه على القبائل ، مرَّ على بني عامر بن صعصعة ، وعرض عليهم أمره ، فقال بـَيْحَرةُ بن فِّرَاس: «والله! لو أني ِّ أخذت هذا الفتَّ من قريش لأكلت به العرب [»783]) ونلحظ قول بـَيْحَرَة: ـ عبرَّ عنه بـ (الفتَّ) ، والفتَّ هو الشَّابُّ في مُقْتـَبَلِّ العمر ، الممتلأى حيويةً ، ونشاطاً. ـ وفي قوله: «لأكلت به العرب »يعبر ِّ عمَّا لاحظه في شخصية الرَّسول الكريم (ص) من حيويَّةٍ ، وهمَّةٍ تقف في وجهها جموع العرب قاطبةً ، كانت هذه نظرة بـَيْحَرَة ، والرَّسول (ص) في الخمسين من العمر يومئذٍ؛ إنَّه الشباب شكلاً ، ومضموناً ، مظهراً ونفسيَّةً ، همَّةً ، وروحاً784.]) ب ـ وفي خبـر الهجرة ، روى البخاريُّ عن أنسٍ رضي الله عنـه قال «أقبل نبيُّ الله (ص) إ المدينة ، وهو مُرْدِّفٌ أبا بكرٍ ، وأبو بكرٍ شيخٌ يـُعْرَف ، ونبيُّ الله (ص) شابٌّ لا يـُعْرَفُ ، قال: فيلقى الرَّجلُ أبا بكرٍ ، فيقول: يَّ أبا بكر! من هذا الرَّجلُ الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرَّجل يهديني السبيل ، قال: فيحسِّب الحاسِّبُ: أنَّه إنمَّا يعني الطَّريقَ ، وإنمَّا يعني سبيلَ الخير [ »البخاري 3911 ) وأحمد2/211])785.]) ويلاحظ من النَّص ِّ بوضوحٍ: أنَّ أبا بكرٍ كان يبدو في سن ِّهِّ الحقيقي شيخاً 786]) يبدو شابا ً؛ لعدم ظهور الشَّيب فيه ، كما أوضح ذلك القسطلاَّنيُّ بقوله: وكان(ص) لم يَشبْ ، وكان أسنَّ من أبي بكرٍ787.])
عدد الصفحات ٢٠٤وبذلك نستطيع أن نقول: إنَّ الفارق في العمر بينه (ص) وبين عائشة ، لم يكن ذلك الفارقَ الكبير من وجهة النَّظر العمليَّة ، فها هو (ص) يسابق السَّيدة عائشة ، فتسبقه مرَّةً ، ويسبقها أخرى ، فيقول: «هذه بتلك»[6/264) وأبو داود2578) وابن ماجه1979) وابن حبان4691]) والأمثلة في حياته (ص) كثيرةٌ788.]) ويستطيع كلُّ ذي نظرٍ أن يدرك الحكمة الجليلة الَّتي كانت وراء زواج رسول الله (ص) من عائشة رضي الله عنها ، فقد تمَّ هذا الزَّواج الميمون في مَطْلِّع الحياة في المدينة ، ومع بداية المرحلة التشريعية من حياته (ص) ، وممَّا لاشك فيه: أنَّ الإنسان يقضي جزءاً كبيراً من حياته في بيته ، ومع أسرته ، وكان لابدَّ من نقل سلوك الرَّسول الكريم (ص) ، في هذا الجانب من حياته إلى النَّاس؛ حتََّّ يستطيعوا التلس ِّيَ به ، وكانت تلك مهمَّ ةُ الس ِّي ِّدة عائشة رضي الله عنها ـ على الخصوص ـ وبقيَّة أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهُنَّ؛ فقد استطاعت السَّيدة عائشة رضي الله عنها ، بَّا وهبها الله من ذكاءٍ وفهمٍ ، أن تؤد ِّيَ دورها على خير ما يُرام ، وإنَّ نظرةً عابرةً لأي ِّ كتابٍ من كتب الس ِّيرة تبين ِّ ، وتؤك ِّد ما ذهبت إليه؛ وقد ساعدها على ذلك: أنَّ الله تعالى كتب لها الحياة ما يقرب من خمسين عاماً بعد وفاة رسول الله (ص) ، وساعدتها تلك المدَّة على أن تـُبـَل ِّغَ ما وَعَتْهُ عن رسول الله (ص) ، فرضي الله عنها789.]) * * * الفصل الثَّامن غزوة بدرٍ الكبرى790]) المبحث الأوَّل مرحلة ما قبل المعركة
عدد الصفحات ٢٠٥بلغ المسلمين تحرُّكُ قافلةٍ تجاريَّةٍ كبيرةٍ من الشَّام ، تحمل أموالاً عظيمة 791]) سفيان ، ويقوم على حراستها بين ثلاثين ، وأربعين رجلاً792]) عمرو793])794]) الله (ص) أصحابه للخروج ، وقال لهم «هذه عِّيرُ قريش فيها أموالهم ، فاخرجوا إليها؛ لعل يـُنْفِّلُكُموها[»795])ان المبارك ، من السَّنة الثانية للهجرة ، ومن المؤكَّد: أنَّه حين خروجه (ص) من المدينة ، لم يكن في نيَّته قتالٌ؛ وإنمَّا كان قصده عِّيرَ قريش ، وكانت الحالة بين المسلمين وكفار مكَّة حالة حرب ، وفي حالة الحرب تكون أموال العدو ِّ ، ودماؤهم مباحةً ، فكيف إذا علمنا: أنَّ جزءاً من هذه الأموال الموجودة في القوافل القرشيَّة ، كانت للمهاجرين المسلمين من أهل مكَّة ، قد استولى عليها المشركون ظلماً ، وعدواناً796.]) كلَّف رسولُ الله (ص) عبدَ الله بن أم ِّ مكتومٍ بالصَّلاة بالنَّاس في المدينة ، عند خروجه إلى بدرٍ ، أعاد أبا لُبَابة من الرَّوحَاء إلى المدينة ، وعيَّنه أميراً عليها797.]) أرسل النَّبيُّ (ص) اثنين من أصحابه798]) بخبرها799]) الن (ص) في غزوته هذه إلى بدرٍ ، ففي حين جعلهم البخاري «بضعة عشر وثلاثمئةٍ»[3957 ) و3958])«ثلاثمئةٍ وتسعة عَشَرَ رجلاً»[1763]) المصادر أسماء ثلاثمئةٍ وأربعين من الصَّحابة البدري800.]) كانت قوَّات المسلمين في بدرٍ ، لا تمث ِّل القدرة العسكريَّة القصوى للدَّولة الإسلاميَّة؛ ذلك: أنهَّم إنمَّا خرجوا لاعتّاض قافلةٍ ، واحتوائها ، ولم يكونوا يعلمون: أنهَّم سوف يواجهون قوَّات قريشٍ ، وأحلافها مجتمعةً للحرب ، والَّتي بلغ تعدادها ألفاً1763 ])، معهم مئتا فرسٍ ، يقودونها إلى جانب جمالهم ، ومعهم القِّيانُ801])802]) حين لم يكن مع القوات الإسلاميَّة من الخيل إلا فـَرَسَانِّ ، وكان معهم سبعون بعيراً يتعاقبون ركوبهَا [كب12105) والهيثمي في مجمع الزوائد6/69. ]) أولاً: بعض الحوادث في أثناء المسير إلى بدرٍ وقد حدثت بعض الحوادث في أثناء مسير النَّبي ِّ (ص) وأصحابه؛ فيها من العِّبرَِّ والمواعظ الشَّيءُ الكثير:
عدد الصفحات ٢٠٦1 ـ إرجاع البـَرَاء بن عازبٍ وابن عمر لصغرهما: وبعد خروج الن (ص) وأصحابه من المدينة في طريقهم إلى ملاقاة عِّير أبي سفيان وصلوا إلى (بيوت السُّقيا) خارج المدينة ، فعسكر فيها النَّبيُّ (ص) ، واستعرض (ص) مَنْ خرج معه ، فردَّ مَنْ ليس له قدرةٌ على المُضِّي ِّ مع جيش المسلمين ، وملاقاة مَنْ يحُتَمَل نشوبُ قتالٍ معهم ، ف ردَّ على هذا الأساس البـَرَاء بن عازب ، وعبد الله بن عمر؛ لصغرهما ، وكانا قد خرجا مع النبي (ص) راغبين ، وعازمَينِّْ على الاشتّاك في الجهاد 3955 ) و3956. ]) 2 ـ (فارجعْ فلن أستعينَ بَّشركٍ): عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: خرج رسولُ الله (ص) قِّبَلَ ب درٍ ، فلمَّا كان بحَِّرَّةِّ الوَبـَرَةِّ ، أَدْركهُ رَجُلٌ ، قد كان يُذْكرُ منه جُرْأَةٌ ، ونجَْدةٌ؛ ففرِّحَ أصحابُ رسول الله (ص) حين رَأوْهُ ، فلمَّا أدْرَكَهُ ، قال لرسول الله (ص) : جئتُ لأتَّبِّعَكَ ، وأُصيبَ معَكَ ، قال له رسول الله (ص) : «تؤمنُ بالله ورَسُولِّهِّ؟»قال: لا ، قال«فارجعْ؛ فلن أستعينَ بَّشركٍ»قالت: ثمَّ مضى ، ح إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل ، فقال له كما قال أول مرة ، فقال له النَّبيُّ (ص) كما قال أوَّل مرَّةٍ ، ثمَّ رجع ، فلدركه بالبـَيْدَاءِّ ، فقال له كما قال أوَّل مرَّة: «تؤمنُ بالله ورسوله؟»قال: نعم ، فقال له رسول الله (ص) : «فانْطَلِّقْ»[1817) وأبو داود2732) والتّمذي1558) وأحمد3/148 و149.]) 3 ـ مشاركة النَّبي ِّ (ص) أصحابه في الص ِّعاب: فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنَّا يوم بدرٍ كل ثلاثة على بعيرٍ ، وكان أبو لُبَابَةَ ، وعليُّ بن أبي طالبٍ زميلَيْ رسول الله (ص) . قال: وكانت عُقبَةُ رسول الله (ص) . قال: فقالا: نحن نمشي عنك ، فقال: «ما أنتما بأقوى مني ِّ ، ولا أنا بأغنَّ عن الأجر منكما»[1/411) وابن حبان4733) وأبو يعلى5359) والبزار 1759) ومجمع الزوائد (6/69.]) ثانياً: العزم على ملاقاة المسلمين ببدر: بلغ أبا سفيان خبرُ مسير النَّبي ِّ (ص) ، بأصحابه من المدينة ، بقصد اعتّاض قافلته ، واحتوائها ، فبادر إلى تحويل مسارها إلى طريق السَّاحل ، في الوقت نفسه أرسل ضَمْضَمَ بن عمرو الغِّفَاريَّ إلى قريشٍ يستنفرها؛ لإنقاذ قافلتها ، وأموالها 803]) سفيان يَقِّظاً حَذراً ، يتلقَّط أخبار المسلمين ، ويسلل عن تحرُّكاتهم؛ بل يتحسَّس أخبارهم بنفسه ، فقد تقدَّم إلى بدرٍ بنفسه ، وسلل مَنْ كان هناك: هل رأيتم من أحدٍ؟ قالوا: لا ، إلا رجلين ، قال: أروني مُنَاخَ ركابهما ، فلروه ، ف لخذ البعر فـَفَتَّهُ ، فإذا هو فيه النَّوى ، فقال: هذه والله! علائفُ
عدد الصفحات ٢٠٧يثربَ804]) دوابه ِّا ، بفحصه البعر الَّذي خلَّفته الإبل؛ إذ عرف أنَّ الرَّجلين من المدينة؛ أي: من المس لمين ، وبالتَّالي فقافلته في خطرٍ ، فلرسل ضَمْضَمَ بنَ عمرٍو ، إلى قريشٍ ، وغيرَّ طريق القافلة ، واتجَّه نحو ساحل البحر805.]) كان وقع خبر القافلة شديداً على قريشٍ؛ التي اشتاط زعماؤها غضباً؛ لما يـَرَوْنه من امتهانٍ للكرامة ، وتعريضٍ للمصالح الاقتصاديَّة ل لأخطار؛ إلى جانب ما ينجم عن ذلك من انحطاطٍ لمكانة قريشٍ بين القبائل العربيَّة الأخرى؛ ولذلك فقد سعوا إلى الخروج لمجابهة الأمر بأقصى طاقاتهم القتالية806.]) لقد جاءهم ضَمْضَمُ بنُ عمرو الغِّفَاريُّ بصورةٍ مثيرةٍ جد اً ، يتلثَّر بها كلُّ من راها ، أو سمع بها ؛ إذ جاءهم وقد حوَّلَ رَحْلَه ، وجَدَعَ أنفَ بعيره ، وشقَّ قميصه من قـُبُـلٍ ، ومن دُبُـرٍ ، ودخل مكَّة وهو ينادي بأعلى صوته: يَّ معشرَ قريش! اللَّطيمةَ اللَّطيمةَ 807]) لها محمد مع أصحابه ، لا أرى أن تُدْركوها ، الغوثَ ، الغو ثَ808.]) وعندما أمن أبو سفيان على سلامة القافلة ، أرسل إلى زعماء قريش وهو بالجُحْفَة ، برسالةٍ أخبرهم فيها بنجاته ، والقافلة ، وطلب منهم العودة إلى مكَّة ، وذلك أدَّى إلى حصول انقسامٍ حاد ٍ في اراء زعماء قريش ، فقد أصرَّ أغلبهم على التَّقدُّم نحو بدرٍ؛ من أجل تأديب المسلمين ، وتأمين سلامة طريق الت ِّجارة القرشيَّة ، وإشعار القبائل العربيَّة الأخرى بَّدى قوَّة قريشٍ ، وسلطانها ، وقد انشق بنو زُهْرَة809]) وأحلافهم؛ فقد تقدَّمت؛ حتََّّ وصلت بدراً 810.]) ثالثاً: مشاورة النَّبي ِّ (ص) لأصحابه لمَّا بلغ النَّبيَّ (ص) نجاةُ القافلة ، وإصرارُ زعماء مكَّة على قتال النَّبي ِّ (ص) ، استشار رسولُ الله (ص) أصحابه في الأمر811])لحربيَّة مع قريشٍ؛ حيث إنهَّم لم يتوقَّعوا المواجهة ، ولم يستعدُّوا لها ، وحاولوا إقناع الرَّسول (ص) بوجهة نظرهم ، وقد صوَّر القرانُ الكريم موقفَهم ، وأحوال الفئة المؤمنة عموماً ، في قوله تعا باِّلحَْق ِّ وَإِّنَّ فَ رِّيقًا مِّنَ الْمُؤْمِّنِّينَ لَكَارِّهُونَ *يجَُادِّلُونَكَ فيِّ الحَْق ِّ بـَعْدَمَا تـَبـَينََّ كَلَنمََّا يُسَاقُونَ إِّلىَ الْمَوْتِّ وَهُمْ يـَنْظُرُونَ *وَإِّذْ يَعِّدُكُمُ اللََُّّ إِّحْدَى الطَّائِّفَتـَينِّْ أَنـَّهَا لَكُمْ وَتـَوَدُّونَ أَنَّ غَيـْرَ ذَاتِّ الشَّوْكَةِّ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِّيدُ اللََُّّ
عدد الصفحات ٢٠٨أَنْ يحُِّقَّ الحَْقَّ بِّكَلِّمَاتِّهِّ وَيـَقْطَعَ دَابِّرَ الْكَافِّرِّينَ *لِّيُحِّقَّ الحَْقَّ وَيـُبْطِّلَ الْبَاطِّل وَلَوْ كَرِّهَ ا لْمُجْرِّمُونَ [5 ـ8. ] وقد أجمع قادة المهاجرين ، على تأييد فكرة التـَّقُّدم لملاقاة العدو812]) موقفٌ متمي ِّزٌ ، فقد قال عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه: شهدت من الْمِّقْدَاد بن الأسود مشهداً ، لأن أكونَ صاحِّبَهُ أحبُّ إليَّ ممَّا عُدِّلَ به 813]) لا نقول كما قال ق وم موسى وبين يديك ، وخَلْفك ، فرأيت النَّبيَّ (ص) أشرق وَجْهُهُ وسَرَّه؛ يعني: قوله3952.]) وفي روايةٍ: قال المقداد: يَّ رسولَ الله! إناَّ لا نقولُ لك كما قالت بنو إس رائيل لموسى: ولكن: امضِّ ونحن { (4609. ]) وبعد ذلك عاد رسول الله (ص) فقال «أشيروا عليَّ أيها النَّاس »وكان إنمَّا يقصد الأنصار؛ لأنهَّم غالبيةُ جنده ، ولأنَّ بيعة العقبة الثَّانية ، لم تكن في ظاهرها ملزمةً لهم بحماية الرَّسول (ص) خارج المدينة ، وقد أدرك الصَّحابيُّ سعدُ بن معاذ ، ـ وهو حامل لواء الأنصار ـ مقصد النَّبي ِّ (ص) من ذلك ؛ فنهض قائلاً: (والله! لكلنَّك تريدنا يَّ رسول الله؟ قال (ص) : «أجل»، فقال: لقد امنَّا بك ، وصدَّقناك ، وشهدنا أنَّ ما جئتَ به هو الحقُّ ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ، ومواثيقنا على السَّمع ، والطَّاعة ، فامضِّ يَّ رسول الله! لما أردت ، فنحن معك ، فوالَّذي بعثك بالحق ِّ! لو استعرضت بنا هذا البحر ، فخُضْتَه لخُضْنَاه معك ، ما تخلَّ ف منا رجلٌ واحدٌ ، وما نكره أن تلقى بنا عدوَّنا غداً ، إناَّ لصُبـُرٌ في الحرب ، صُدُقٌ عند الل ِّقاء ، ولعلَّ اللهَ يريك منا ما تـَقَرُّ به عينك ، فَسِّرْ على بركة (2/267) وبنحوه مسلم1179.]) وسُرَّ النَّبيُّ (ص) من مقالة سعد بن معاذٍ ، ونشطه ذلك ، فقال (ص) : «سِّيرُوا وأبشروا؛ فإنَّ الله تعا قد وعدني إحدى الطَّائفتين ، والله! لكلني ِّ الان أنظر إلى مصارع القوم »[ (3/34) وابن هشام2/267. ]) كانت كلمات سعدٍ مشج ِّعةً لرسول الله (ص) وملهبةً لمشاعر الصَّحابة؛ فقد رفعت م عنويَّت الصَّحابة ، وشجَّعتهم على القتال ، إنَّ حرص النَّبي ِّ (ص) على استشارة أصحابه في الغزوات ، يدلُّ على تأكيد
عدد الصفحات ٢٠٩