المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة اللغوية للقرآن الكريم عند تمام حسان

لطيف محمد صالح نورى البرزنجي

صفحة ٩ من ١٦

111 لقال (منها)، وأما عوده على مفهوم من الكلام السابق فنحو قول. تعالى: ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﭼ [15]، فالضمير المستتر في كان كما يقول النحاة: عائد مفهوم من الفعل (تدع) أي: ولو كان المدعو ذا قربى "(1). ولا يجيز اجممهور عود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة. وخالفهم الأخفش (ت 215هـ) وابن مالك (ت 772هـ وغيرهما في ذلك(2) . - عود الضّ مير إلى أ قر ب م ذك ور: عند غياب القري نة على المعنى المراد ينبغي للضمير أن يعود إلى أقرب مذكور، ولاسي م ا إذا كان في ذلك ما يـ ر ج ح أحد احتمالات المعنى المتعددة، ي شه د على ذلك: - قول. تعالى: ﭽﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ[النساء: 51]، إذ إن في الفعل ﭽﭪﭼ ضميراً مستتراً تقديره: (هي) يعود على الطائفة، أي أن الطائفة المذكورة قالت: ﭽﭠﭼ وبـ ي ت تْ معصية"(3). ويـر د الدكتور تم ام حس ان على ما قال. القرطبي (ت 771هـ) في تفسيره"أي بدلوا قول النبي فيما عهده إليهم وأمرهم ب "(4)،بقول.: "وليس الأمر كما قال القرطبي رحم. الله، لأن الآية لم تشتمل على قول قال. النبي  وإنا اشتملت على قولهم هم: (طاعة) ولو كان الأمر على غرار ما ذكره ال قرطبي وغيره لكان الضمير راجعاً إلى من تدل علي. الكاف في ﭽﭣ ﭤ ﭼ لأن. اقرب المرجعين، أي إلى النبي . ولكن الإشار ة في الآية لم ت رِ إلى ما قال. هو وإن ا ج ر ت إلى إعلانهم ني ة الط اعة وهم مع. وإلى أنه م يبي تون غيرها بعد انصرافهم. من هنا يكون عود الضمير إلى الطائفة أوضح وأولى ويعض ده قرب المسافة بين الضمير ومرجع. "(5). وقد قال كثير من المفسرين في تفاسيرهم بكلا (1 )اللغة العربية معناها ومبناها، د. تم ام حس ان215. (2) ينظر: أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: 2/117. (3 )خواطر منتأمل لغة القرآن الكريم : 13. (4 )اجمامعحكام القرآن : 5/259. (5 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 13.

عدد الصفحات ١٢٩

111 الرأيين (1)، مع أن الأول هو الأ ص ح لأن الأصل في الضمير أن يعود إلى أقربِ مذكور. - ومن الع ود إلى أقرب مذكور أيضاً ما نجده في قول. تعالى: ﭽ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﭼ[البقرة : 233]،ذكر الفعل ﭽﯼﭼ في الآية مر تين وهو يشتمل في كلتا الحالتين على ضمير مستتر دال على الفاعل. "وهذا الضمير يعود في الحالة الأولى إلى الز وج الأو ل الذي استوفى الطلقات الثلاث والمرجع هنا متصيد من سياق الكلام. أما في الحالة الثانية فضمير الفاعل يعود إلى أقرب مذكور وهو المقصود بقول.: (زوجاً غيره). فإذا طل قها هذا الزوج الثاني فللأول أ نْ ي راجعها ولا ج ناح علي. في ذلك"(2). وهكذا يعود الضم إلى أقرب مذكور. وهذا رأي الراغب الأصفهاني(ت 532 هـ(3) والز مخ ْش رِي (4)،والفخر الر ازي (ت 737هـ(5)، والخازن (ت 741هـ(7)، وأبو حي ان الأندلسي (ت 745هـ(7)، وابن كثير (ت 774هـ(5). - عود الضّ مير إلى أ بع د مذك ور: إذا و جِ د ت قرينة دال ة على المعنى وأ مِ ن اللبس فإن الضمير يمكن أن يعود إلى أبعد مذكور. - ففي قول. تعالى: ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ [7،5]، قال الدكتور تم ام حس ان: "يعود الضمير وهو واو الفاعل في ﭽﮇﭼ إلى أبعد اجمماعتين السابقتين من. وهم الإ خوة، لا إلى أقربهما وهم الس ائلون. ويـ ع ض د ذلك سبب تركيبي وقرينة عقلية، أم ا (1 )ينظر: فتح القدير: 1/493، ومدارك التنزيل وحقائق التأويل: 1/235، والتسهيل لعلوم التنزيل، أبو القاسم الغرناطي 1/149، والكش اف: 1/571، وأنوار التنزيل وأس رار التأويل: 2/244، وروح ا لمعاني: 5/92 . (2 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 13. (3 )تفسير الراغب الأصفهاني : 1/477. (4 )الكش اف: 1/277. (5 )مفاتيح الغيب7/453. (7 )لباب التأويل في معاني التنزيل ، أبو الحسن علاء الدين الخازن: 1/174. (7 )البحر ايط: 2/479 . (5 )تفسير القرآن العظيم : 1/729.

عدد الصفحات ١٣٠

111 السببالتركيبي ، فلو أن مقول القول (وهو كل ما جاء بعد لفظ ﭽﮇﭼ من الاقتباس السابق) جاء بعد الاخوة مباشرة (وهم أقرب مذكور إلى مقول القول) لكان الضمير عائداً إلى أقرب مذكور، ول بـ ع د ت المسافة بين كان واتها إلى درجة تذهب بوضوح المعنى من جهة وبحسن السبك من جهة أخرى. ومن ثم وقع اسم كان وهو ﭽﮃ ﮄ ﭼ في مكان. من الآية فاصلاً بين الضمير في ﭽﮇﭼ وبين مرجع. وهو الإخوة. أما القرينة العقلية التي تدل على أن الضمير للإخوة فهي تتمثل في أمرين أحدهما أن السائلين كانوا يخاطبون النبي ، أي أنه م كانوا معاصرين ل.، ومن ثم لا يفهم م ن الكلام أنهم إخوة يوسف وأبناء يعقوب، والثاني أن الإخوة أضيفوا إلى ضمير يوسف في لفظ (إخوت.) كما اضيف الأب إلى ضميرهم في ﭽﮌﭼ، فاجتماع الإضافتين قرينة تدل على أن الإخوة هم مرجع الضمير في ﭽﮇﭼ"(1)، وهكذا"يعود الضمير إلى الأبعد إذا أمن اللبس، أما إذا لم يؤمن اللبس فالعود إلى أقرب مذكور "(2). وقد صرح كثير من المفسرين بأن المقصود من قول. تعالى: ﭽﮇﭼ، هم أخوة يوسف دون التطر ق إلى مرجع الضمير (3) . - ومن عود الضم إلى أبعد مذك ور عند وجود القرينة قول. تعالى: ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ[72،73]، حيث يقول الدكتور تم ام حس ان بأن : "الض مير في (ب عضِ ه ا) يعود إلى البقرة التي ذكرت في قول. تعالى: ﭽ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ [77]، ولا شك في أن المسافة بين الضمير في (بعضها) وم رجِ عِ . من الب عد بحيث يت ط ل ب إرجاع الض مير ق دراً من الت ذك ر، وبخاصة أن القتيل كان ﭽﮀﭼ بلفظ مفرد مؤنث يتفق في هذين المحورين مع الضمير في (بعضها). غير أن الفعل (اضربوه) أضفى على النفس المقتولة من التذكير ما يحول بينها وبين أن تكون مرجعاً للضمير في (بعضها) وبذا يعود إلى (1) خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 11. (2) مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن، د.تم ام حس ان113. (3) التفســير الوســيط، الواحــدي2/731، و أيســر التفاســير، أبــو بكــر اجمزائــري 2/597، و زهــرة التفاســير، أبــو زهــرة 7/444 .

عدد الصفحات ١٣١

111 البقرة ويكون المعنى: فقلنا اضربوا القتيل ببعض البقرة المذبوحة وهو ذيلها "(1). وهذا ما أشار إلي. كل من: الط بر ِي (ت 313هـ(2)، والس معاني (ت 459هـ(3)، والبغوي (ت 513هـ(4)، وأبو السعود (ت 952هـ(5)، و الآل وسِي (ت 1273هـ(7). - ومما يعود في. الضم إلى أبعد مذكور ، قول. تعالى: ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ [32 - 34]،قال الدكتور تم ام حس ان: "لو أ ع دن ا الض مير في ﭽﯽﭼ إلى أقرب مذكور لعاد الضمير إلى ﭽﯺﭼ، ولكن جملة ﭽﯿ ﰀ ﭼ في موقعها من الكلام ربط ت بين الض مير في ﭽﯽﭼ والضمير في (صاحب.) فجعلتهما لمرجع واحد، وبذا حالت دون عود الضمير إلى النهر"(7). وما رآه الأقدمون هو "عود الضمير في (ل.) إلى (صاحب اجمنتين)"(5) . ومن. أيضاً قول. تعاﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ [277]، فـ "لو أعدنا الضمير في (أصابها) إلى أقرب مذكور لعاد إلى الذري ة الض عفاء، ولكن الذرية قد تكون من الضعف بحيث لا يكون فقدها كارثة تستحق الألم والندم، ولقد كان اجماهليون يئدون بناهام لكونهم ذرية ضعيفة تمثل عبئاً عند الغارة ولا تمثل نصيراً عند الغزو. أما اجمنة فقد فص لت الآية م زاياها حتى جعلتها أمراً يستحق أشد الحرص علي. والاعتزاز بملكيت.، فلو أصابها الإعصار لكانت إصابتها كارثة لا ي ود إنسان عاقل أن. ر زِ ئ بها، ولاسيما إذا كانت ل. ذرية ضعفاء لا يسعون (1) خواطر من تأمل لغة القرآن الكريم: 11-12. (2) جامع البيان للطبري: 1/373. (3) تفسير القرآن، أبو المظفر السمعا 1/94 . (4) معالم التنزيل في تفسير القرآن : 1/54. (5) إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، أبي السعود محمد بن محمد العمادي: 1/114. (7) روح المعا 1/294. (7) خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 12. (5) ينظـــرأنـــوار التنزيـــل وأســـرار التأويـــل : 3/497،و معـــالم التنزيـــل في تفســـير القـــرآن : 3/172،و فـــتح القـــدير: 3/257، و إرشاد العقل السليم : 5/221،و زاد المسير في علم التفسير، ابن اجموزي: 5/143،و روح المعاني: 15/274.

عدد الصفحات ١٣٢

121 لطلب الرزق، وإنا تمثل اجمنة مصدر رزق لهم، وهكذا يعود الضم إلى أبعد مذكور، لأن المعنى يقتضي ذلك"(1). إذاً خصة الرأي في عود الضمائر هو رجوعها إلى أنسب مذكور بما يتناسب ويتلائم مع المعنى، لا إلى أقرب مذكور. (1) خــواطر مــن تأمـــل لغــة القـــرآن الكــر 12، وينظــر: تفســـير القــرآن العظـــيم: 1/323، وزاد المســير: 1/323، ومـــدارك التنزيل وحقائق التأويل : 1/133، وجامع البيان للطبر ي: 3/74.

عدد الصفحات ١٣٣

121 المسافة بين طرفي الإسناد "إذا تقارب طرفا الإسناد كان ذلك هو الأصل فيهما، ولكن توافر قرائن المعنى يبرر البعد بينهما كثيراً، سواء كان هذا البعد ضئيلاً كالفصل بينهما بالمفردات أو ملحوظاً كتوسط اجمملة المعترضة بينهما"(1)، ومن الشواهد القرآنية على بعد المسافة بين طرفي الإسناد: - قول. تعالى: ﭽﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ [137]، حيث يرى الدكتور تم ام حس ان بأن .: "هنا وصف المبتدأ (آخران) ، بجملة باعدت بين. وبين الخبر ، وسو غت الابتداء ب. وهو نكرة، ثم جاء الخبر معرفة، وتقدير الآية: فآخران قائمان مقامهما هما الأوليان بذلك. ولما كان الابتداء بالنكرة هنا ل. ما يسوغ. وهو الوصف أصبح ارتباط الخبر بالمبتدأ أمراً أقرب للفهم على الرغم من ورود الخبر (الأو ليان)، بعد الفعل (استحق) في موضع يقع في. الفاعل غالباً "(2) .وقد اختلف النحاة في إعراب (الأوليان) ، وأجازوا في إعرابها سبعة أوج.، وقال الراغب الأصفهاني : "يجوز أن يكون قول.: (ف آخ ر انِ) مبتدأ، و (الأ ول يانِ) خبره"(3). وجوز الأخفش "وصف النكرة بالمعرفة، وجعل الأوليان صفة لآخران "(4)، وا لفاء جزائية، وهي إحدى مسوغات الابتداء بالنكرة، و هذه النكرة ليست محضة؛ لأنها مخصوصة باجمار والمجرور، ﭽﯡ ﯢ ﯣ ﭼ جار ومجرور متعلق بمحذوف نعت لـ(آخران ). إذاً هي مخصوصة، ومعلوم أن المخصصة أقرب إلى المعرفة، فلما خصصت النكرة صح أن توص ف بالمعرفة، هذا رأي الأخفش، فجعل الأوليان وهو معرف بأل نعتاً لقول: آخران، مع أن. نكرة وسو غ ذلك عنده لكون. موصوفاً باجمار والمجرور. (1) خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 13، وينظر: فتح القدير للشوكا 1/312،مدارك التنزيل وحقائق ال تأويل: 1/141،إرشاد العقل السليم : 2/4. (2) خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 13. (3) تفسير الراغب الأصفها 5/453. (4 )همع الهوامع في شرح جمع اجموامع: 3/95.

عدد الصفحات ١٣٤

122 - قول. تعاﭽ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ [2 - 4]،يرى الدكتور تم ام حس ان: أن "المبتدأ في هذه الآية هو لفظ اجملالة والخبر هو ﭽﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭼ، وقد فصل بينهما بجملة معترضة ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ وصفتين هما: (الحي القيوم)، فلا يحق لقائل هنا أن يقول إن الخبر هو جملة ﭽ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ ولا إن الخبر هو ﭽ ﭘ ﭙ ﭼ ليجعل ما يلي على سبيل الاستئناف"(1). وقال القاضي اجمرجاني (ت 392ه: "يحسن في هذا القول أن يكون (نـ ز ل ) خبر قول. (الل . ) حتى يرتبط الكلام إلى هذا المعنى"(2). إن النظرة المتأنية إلى النص تبين أن "مناط القول هو إن الله سبحان. يمن على رسول. بأن. نزل علي. الكتاب بالحق؛ والقرينة الدالة على ذلك قول. تعالى بعد ذلك: ﭽ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭼ [ 4]. وقد سبقت الإشارة إلى أن وجود القرينة الدالة على المعنى ييسر اتخاذ القرار في شأن المؤشرات الأسلوبية ومنها البعد ما بين طرفي العلاقة "(3). - وفي قول. تعاﭽ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ [2]، قال الدكتور تم ام حس ان: "المبتدأ لفظ (تنزيل الكتاب) والخبر (من رب العالمين) وما بينهما جملة معترضة، وهذا الذي اختاره أبو حيان (4) واعتمد عليالز مخ ْش رِي وقال: "والوج. أن يرتفع بالابتداء، وخبره من رب العالمين ولا ريب في.: اعتراض لا محل ل.. والضمير في (في.) راجع إلى مضمون اجمملة، كأن. قيل: لا ريب في ذلك، أي في كون. منز لاً من رب العالمين ، ويشهد لوجاهت. قول. تعالى: ﭽﮱ ﯓ ﯔ ﯕﭼ[السجدة: 3]،لأن قولهم: هذا مفترى، إنكار لأن يكون من رب العالمين، وكذلك قول. تعالى: (1) خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 13. (2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز :1/397. (3) خواطرمن تأمل لغة القرآن الكريم: 14. (4 )البحر المحيط: 5/425.

عدد الصفحات ١٣٥

121 ﭽﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭼ[السجدة: 3]، وما في. من تقدير أن . من الله، وهذا أسلوب صحيح مح ك م: أثبت أو لاً أن تنزيل. من رب العالمين، وأن ذلك ما لا ريب في.، ثم أضرب عن ذلك إلى قول.: (أم يقولون افتراه)"(1) .لو ارتضينا أن "الخبر: ﭽ ﭕ ﭖ ﭗﭼ"(2)، لكان المعنى نفياً لكون. سبحان. قد ارتاب في التنزيل، والتقدير أن "تنزيل القرآن لم يصادف ارتياباً من الله سبحان. وتعالى. والمعروف أن نفي الدعوى ي فه م من. سبق اد عاء وقوعها بمفهوم المخالفة"(3). - قال تعالى: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ[4]، المبتدأ لفظ اجملالة وقد وصف بالموصول وصلت. وما عطف على صلت. قبل أن يأتي الخبر، وهو ﭽﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ. فإن قال قائل إن "الخبر هو الاسم الموصول (الذي) وأن جملة (ما لكم من دون. ....... الخ) جاءت على سبيل الاستئناف"(4)، فاجمواب "أن الإخبار يكون بواسطة المجهول وبالمجهول لا بالمعلوم. ويقول الدكتور تم ام حس ان: واضح أن المخاطبين كانوا يعرفون أن الله هو خالق السموات والأرض ﭽﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﭼ[35]، ولكن هم كانوا يتخذون الأصنام أولياء وشفعاء ﭽ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﭼ[15]، وإذا كان الأمر كذلك فالخبر هو ﭽﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﭼ"(5). (1) الكش اف: 3/537، وينظر: روح المعا 21/117. (2) ينظرأنوار التنزيل وأسرار التأويل : 4/354، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية الأندلسي (ت 542ه4/357، تفسير اجملالين: جلال الدين المحلي (ت 574هـ) وجلال الدين السيوطي (ت 911هـ1/545، مدارك التنزيل وحقائق التأويل : 3/259، فتح القدير4/247،إرشاد العقل السليم : 7/79، روح المعا 21/117. (3) خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 14. (4) مفاتيح الغيب: 25/137. (5 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 14.

عدد الصفحات ١٣٦

121 - وقال الدكتور تم ام حس ان: "الأصل في الفاعل أن يتصل بالفعل وفي المفعول أن ينفصل عن الفعل، بمعنى أن الرتبة هي (فعل+فاعل+مفعول). ومن هنا يصبح فصل الفاعل عن فعل. أ دْ ع ى للانتباه من فصل المفعول عن هذا الفعل، على الرغم من أ ن بين الفعل المتعد ي والمفعول ب. علاقة تسم ى (الت عدِ ي ة). فإذا نظرنا إلى موضع الفاعل ﭽﭨﭼ من فعل. ومن المفعول ب. في قول. تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ [ 155]، وجدناه مغايراً للرتبة الأصلية، فإذا تصورنا تقديم. بحيث يسبق المفعول ب بحكم الأصل واجهنا عود الضمير إلى متأخر لفظاً ورتبةً "(1)، وكما قال الباقولي (ت 543هـ): فـ"المفعول مقد م على الفاعل، ووجب تقديم. هاهنا، لأن تأخيره ي وجِ ب إضماراً قبل الذكر"(2). وإذا تصورنا تأخيره إلى آخر الكلام بحيث يلي ما وصف ب. المفعول من عبارة (لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً) لوجدنا ضعف العلاقة بين (إيمانها) وبين فعل. (ينفع) مما يؤدي إلى سوء السبك. قال فخر الدين الر ازي : "في الآية تقديم المفعول على الفاعل ونظيره قول. تعالى: ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﭼ [124]، والسبب في تقديم المفعول هو إنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأن. أعنى"(3) .و"جاز الفصل بالفاعل بين الموصوف وصفت. لأن. ليس بأجنبي إذ قد اشترك الموصوف الذي هو المفعول والفاعل في العامل، فعلى هذا يجوز ضرب هنداً غلامها التميمية ومن جعل اجمملة حالاً أبعد ومن جعلها مستأنفةً فهو أبعد"(4). - وفي قول. تعا ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﭼ[121]،المبتدأ هو الاسم الموصول ﭽﭴﭼ، وجملة ﭽﭷ...ﭼ حال، و اسم الإشارة ﭽﭺﭼ لربط الخبر بالمبتدأ المشار إلي. (1)خواطر من تأمل لغة القرآن الكريم : 14-15. (2) إعراب القرآن للباقو - منسوب خطأ للزجاج، أبو الحسن ن ور الدين علي بن الحسين الباقولي: 2/777. (3) ينظر: مفاتيح الغيب13/159. (4) البحر المحيط4/733.

عدد الصفحات ١٣٧

121 بها، والخبر جملة ﭽﭻ ﭼﭼ، "ولا يجوز أن نجعل الإشارة مبتدأ على نية الاستئناف"(1)، لأن في ذلك إقراراً بأن اليهود كانوا يتلون التوراة حق تلاوهاا مع أنـ ه م بد ل وها وح ر ف وا ن ص ه ا وحم ل وها فلم يح سِ ن وا حم ل ه ا(2) .وقال أبو البقاء العكبري (ت 717ه"لا يجوز أن يكون يتلون. خبر الذين؛ لأن . ليس ك ل من أ وتيِ الكتاب تلا ه ح ق تلاوت.؛ لأن معنى حق تلاوت. العمل ب."(3)،أما على "المعنى المقترح فإن الذين يتلون الكتاب حق تلاوت. طائفة منهم دون جميعهم، وهكذا كانت القرينة عوناً على استحسان البعد بين المبتدأ والخبر"(4) . (1 )مدارك التنزيل وحقائق التأويل : 1/127، تفسير العثيم: الفاتحة والبقرة، محمد بن صالح العثيمين (ت 1421ه 2/34. (2) ينظرخواطر من تأمل لغة القرآن الكريم: 15. (3) التبيان في إعراب القرآن، أبو البقاء العكبري 1/111 . (4 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 15.

عدد الصفحات ١٣٨

121 نسخ جملة الخبر الأصل في رتبة اسم (إن ) أن يليها مباشرة وألا يفصل الخبر بينهما إلا أن يكون الخبر ظرفاً أو جاراً ومجروراً فيكون تقديم. والفصل بينهما أفضل: - ففي قول. تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭼ[174]،حيث فصل الخبر المكو ن من جار ومجرور ﭽﭒ ﭓ ﭔ ﭼ بين إن واتها ﭽﭹﭼ، قال الدكتور تم ام حس ان: "م ناط الكلام هنا هو التنبي. إلى بعد المسافة بين إن واتها المنفصل عنها بالخبر المجرور بالحرف . والذي بر ر هذا البعد من الناحية الن حوية، يتمث ل في أن ما ع طِ ف على الخبر فهو من الخبر، وما ع طِ ف على الفاعل فهو فاعل، وما ع طِ ف على المفعول فهو مفعول، وه ل م ج ر اً، والحصيلة في تركيب الآية هي تقدم الخبر على الاسم مهما تعددت المعطوفات، ولاشك في أن تقدم الخبر مؤشر أسلوبي معتاد يحمل من المعنى ما لا يحمل. وقوع. في رتبة التأخر، والقرينة الدالة على المعنى دون التأثر بهذا البعد ، فهي إلى جانب الحركة الإعرابية للاسم المتأخر وهي الكسرة نيابة عن الفتحة أن اللام المزحلقة (1)، من شأنها أن تتصل باسم إن عند تقدم الخبر"(2)، وكما قال أبو حيان "دخلت اللام على ا سم إن لحيلولة الخبر بين. وبينها، إذ لو كان يليها، ما جاز دخولها"(3)،وبهذا يت ضح المعنى ويحسن السبك على رغم بعد المسافة. - قال تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭼ[72]، طالت المسافة بين إن و خبرها "لتعدد العطف على اسم إن ، (1) وقيل لام التوكيد: إعراب القرآن للدعاس: أحمد الدعا س- أحمد حميدان-إتاعيل القاسم: 1/75. (2) خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 15-17، البيان في روائع القرآن 2/41. (3 )البحر المحيط2/52-53.

عدد الصفحات ١٣٩

121 وهو أمر لا تأثير ل. في وضوح المع "(1)، جاء خبر إن "في صورة جملة شرطية "(2)، توالت فيها المعطوفات على فعل الشرط، فلم يكن لذلك أ ثـ ر على وضوح المعنى؛ لأن "ما ع طِ ف على الشيء فل. حكم. ووظيفت. النحوي ة، ثم يأتي جواب الشر ط آخر الأمر مقترناً بالفاء لأن . جملة إتية ويظل المعنى واضحاً لوفرة القرائن "(3). التعد ي ة: التـ ع د ي:" مج او ز ة الش يءِ إلى غيرِهِ، و مِنْ. تـ عْدِية الفِعْلِ عنْد الن ح اةِ، و ه و ج عْل الفِعْل لفاعِل ي صِير م نْ كان فاعِلاً ل . قـ بْل التـ عْدي ةِ م نْسوباً إِلى الفِعْ ل نح ْو: خ ر ج زيْد فأخْر جْت ."(4)، فمفعول أخرجت . هو الذي صير ت. خارج اً (5). وللتعدية أسباب ثلاثة وهي: "الهمزة وتثقيل الحشو وحرف اجمر. تتصل ثلاثتها بغير المتعدي فتصيره متعدياً، وبالمتعدي إلى مفعول واحد فتصيره ذا مفعولين: نحو قولك أذهبت.، وفر حت.، وخرجت ب.، وأحف رت . بئراً، وعل مت . القرآن، وغص بت علي. الض يع ة. وتتصل الهمزة بالمتعدي إلى اثنين فتنقل. إلى ثلاثة نحو أعلمت"(7). - قالالدكتور تم ام حس ان: "الأصل في رتبة الفاعل أن يتصل بالفعل والأصل في المفعول أن ينفصل عن الفعل، وهكذا جاءت مكونات اجمملة التي بين أيدينا في سياق قول. تعالى: ﭽ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱﭼ[135]، على أصل الصياغة، ولكن الفاعل جاء ممطولاً بصلة فيها وصف ل. وفيها معطوف على هذه الصلة وقد باعد ذلك بين. وبين المفعول الذي جاء على صورة المصدر المؤول من أن والفعل"(7)، لكن الفعل متعد يتطلب مفعولاً لو حذف ما دل علي. دليل، ومن ثم يتوقع القارئ العثور على هذا المفعول بعد انقضاء الفاعل، وهذا التوقع بذات. (1 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 17. (2) إعراب القرآن للنحاس، أبو جعفر الن ح اس (ت335هـ1/55، وينظر: التبيان في إعراب القرآن: 1/73، و إعراب القرآن للدعاس: 1/33. (3 )البيان في روائع القرآن : 2/42. (4 )تاج العروس، للزبيدي 5/39، وينظر: التوقيف على مهمات التعاريف، المناوي (ت 1331هـ133-131. (5) التعريفات، علي بن محمد بن علي الزي ن الشريف اجمرجاني (ت 517هـ 72. (7 )المفصل في صنعة الإعراب 341. (7 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 17،وينظر: أنوار التنزيل وأسرار التأويل : 1/99 .

عدد الصفحات ١٤٠

121 يـع د قرينة معنوية على هذا المعنى، وهكذا ي ؤم ن اللبس ويحسن الس بك. - قال سبحان. وتعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ [177]، قال ابن عطية: "المعروف بالنسبة للفعل (أعطى) وما في معناه، وآت ى هنا معناه أعطى"(1)، أن المفعول الأول هو الآخذ والمفعول الثاني هو المأخوذ، بقطع النظر عن اعتبارات الرتبة في اجمملة الحاضرة. "والآخذون في هذه الآية هم ذوو القربى، والمأخوذ المال. ففصل السياق بين الفعل ومفعول. الأول بالمفعول الثاني بتقديم. مع ما عطف علي. من جار ومجرور متعلق بالفعل آتي على المفعول الأول"(2)، قال أبو حيانت 745ه"ذوي القربى وما بعده من المعطوفات هو المفعول الأول على مذهب اجممهور، المال هو المفعول الثاني"(3)، وقال أبو السعود (ت952هـ): "أن المفعول الثاني قدم على الأول للاهتمام ب. أو لأن في الثاني مع ما ع طف علي. ط ولاً لو ر وعي الترتيب لفات تاوب الأطراف في الكلام وهو الذي اقتضى تقديم الحال أيضاً "(4)، ويقول الدكتور تم ام حس ان أن : "الرتبة التي جاءت في هذه الآية لو ع كِ س ت بحسب الأصل لطال الفاعل بما ع طِ ف علي. وجاء المفعول الثاني كلمةً مفردةً على النحو التالي: (وآتي ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن الس بيل والسائلين وفي الرقاب المال على حب.)، وهكذا يسوء س بك الن ص"(5). وقد جاءت الرتبة معكوسة أيضاً في قول تعالى: ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼ[279]، لأن الرتبة لو جاءت على أصلها وهو (يؤتي من يشاء الحكمة) "لوقع اللبس من حيث يظن السامع أن الحكمة مفعول ب. للفعل (يشاء)، لا مفعول (يؤتي) فعكست الرتبة لأمن اللبس "(7)، ولذلك (1 )المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1/243. (2 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 15. (3 )البحر المحيط2/137. (4 )إرشاد العقل السليم :1/193-194. (5 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 15. (7 )البيان في روائع القرآن، د. تم ام حس ان255.

عدد الصفحات ١٤١

121 تقدم العام على الخاص بالمنزلة، والملاحظ أن النحاة كانوا يلمحون قرينة الإسناد بين طرفي اجمملة كما كانوا يلمحون. أيضاً بين المعاني النحوية في داخل اجمملة الواحدة، وهذا هو المعنى الذي نلاحظ. في إعراب جمل ة مثل (يؤتي الحكمة من يشاء) حين نعرب (م ن) مفعولاً أولاً على الرغم من تأخ رها ، والحكمة مفعولاً ثانياً على الرغم من تقدمها، ويكون ذلك بإدراك ما بينهما من علاقة شبيهة بفكرة الإسناد إذن نقول: إن (م نْ ) هي الآخذ (والحكمة) هي المأخوذ. "تعلقت (الحكمة) بـ(يؤتي) عدولاً عن الأصل من أجل أمن اللبس، لأن كونها مفعولاً ل ـ(يؤتي) أقرب من كونها مفعولاً لـ(يشاء)، والخلاصة أن مراعاة الآخذية والمأخوذية هنا هي الاعتبار الذي تم إعراب المفعولين طبقاً ل. وهو اعتبار من قبيل قرينة الإسناد "(1)، ومراعاة معنى الآخذية والمأخوذية ما هي إلا المنزلة. فالكلام يترتب بالمنزلة أصلاً وعدولاً . - وفي قول. تعالى: ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﭼ[131]،قال الدكتور تم ام حس ان: "فاعل الفعل (نبذ) موصوف بجار ومجرور موصول في محل جر وصلت. قبل أن يأتي المفعول ب. (كتاب الله)، ولكون الموصوف وصفت. مترابطين كالشيء الواحد"(2)، لا نجد في تركيب اجمملة أمراً يحول دون وضوح المعنى، أضف إلى ذلك أن "رتبة عناصر اجمملة جاءت على أصلها "(3). (1 )المصدر نفس: 194. (2) ينظر: البرهان في علوم القرآن 2/425،روح المعاني :14/291، الذخيرة، أبو العباس القرافي(ت 754ه5/297، الأصول في النحو، ابن السراج (ت 317ه2/225، اللباب في علل البناء والإعراب، أبو البقاء العكبري 1/235، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، ابن هشام: 1/749. (3 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 15.

عدد الصفحات ١٤٢

111 الموصوف وصفته قال الدكتور تم ام حس ان: "قد توصف النكرة بالمعرفة بشرط الفصل ب ين الموصوف النكرة وصفت. بصفة أخرى نكرة، ومن شأن الصفة النكرة أن تخصص الموصوف النكرة فتقرب. من التعريف، ومن ثم يصلح لأن يوصف بالمعرفة "(1)، ويرى ابن الباذش (ت 547ه أن : "سبب امتناع نعت النكرة بالمعرفة هو أن من حق المعرفة التقديم على النكرة، وحق النعت الت أخ ر عن المنعوت فهما متدافعان، أما امتناع نعت المعرفة بالنكرة فلأن نعت المعرفة لإزالة التنكير العارض فيها، والنكرة يلزمها التنكير، فلا تزيل النكرة عن غيرها ما لا يجوز أن يزول عنها "(2). وهناك من العلماء من أجاز ما منع. غيرهم، فالأخفش أجاز وصف النكرة بالمعر فة عند تخصيصها مستدلاً بقول. تعالى: ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﭼ [المائدة: 137]، فـ(الأوليان) صفة لـ(آخران) (3)، وجو ز بعضهم العكس مطلقاً ، وذهب ابن الطراوة إلى جواز وصف المعرفة بالنكرة إذا كان الوصف خاص اً بالموصوف(4). وقال ابن الأنباري "امتنع أن يجوز وصف النكرة بالمعرفة أو المعرفة بالنكرة؛ لأن كل واحد منهما ضد صاحب.؛ لأن النكرة شائعة، والمعرفة مخصوصة، والصفة في المعنى هي الموصوف، ويستحيل أن يكون الشيء الواحد شائعاً مخصوصاً في حال واحدة"(5). إن أمر منع وصف النكرة بالمعرفة والعكس لا يتعل ق بكون النكرة تدل على جنس، والمعرفة تدل على مفرد، فالطبيعة العامة للنكرة والمعرفة لا علاقة لها بِ عِ ل ة المنع؛ بدليل أن كثيراً من النحاة قد أجاز ذلك، كما أن تعميم المنع غير دقيق، فمتى صارت النكرة بمنزلة المعرفة وكان نعتها بالمعرفة يخصصها ن عِ ت ت، والعكس جائز، والذي أراه أن الأمر يتعل ق بطبيعة المعرفة والنكرة الموصوفة في النص، وما يدل على ذلك جواز وصف النكرة المخص ص ة عند بعضهم. أم ا إذا أردنا أنْ نذهب إلى الأصول فهي تدل على صحة بعض ما ذهب إلي. الر ب عِ ي(ت 423ه وابن الب اذِ ش(ت 525ه، فالأصول النحوية تقول: إن الأصل في المعارف ألا توصف مطلقاً ؛ لأنها موضوعة على التخصيص، لكن طبيعة وضعها ككلمة موصوفة جعلها تحتاج إلى الصفة، وهذه الطبيعة هي أن هذه المعرفة المخص ص ة صارت تحتاج إلى (1 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 23. (2 )التذكرة 557. (3 )ينظر: معاني القرآن للأخفش: 1/277. (4 )ينظر: الهمع5/172،173 (5 )الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفي 2/372.

عدد الصفحات ١٤٣

111 تخصيص جديد، فأشبهت النكرة من هذا الوج.، فوصفت بمعرفة، والأصل في النكرة أن توصف لكونها غير مخصصة، والمقصود من هذا الكلام أن المعرفة لا توصف إلا لإزالة عارض أث ر على تخصيصها السابق، أو ت نعِ ت ها ثانياً وثالثاً لتؤكد تخصِ يص ها، وقد تحد ث الن حاة كثير اً عن الخصوص والعموم بين النعت والمنعوت، فالأصل في النعت كما قال الور اق: أن يكون تعريف. أنقص تعريفاً من المنعوت، ولا يجوز أن تنعت الاسم بالأخص(1)، ولهذا كل. أرى أن ما ذهب إلي. الر ب عي وابن الباذِ ش صواباً ، وهو رأي جملة من النحاة . و لنتأمل الآيات الآتية التي أوردها الدكتور تم ام حس ان كشواهد في هذا الموضوع: - قال تعالى: ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﭼ [3]،قال أبو حيان: "فصل بجواب القسم بين المقسم ب. (وربي) الذي جاء مضافاً إلى الرسول ليدل على شدة القسم "(2)،وصفت. (عالم الغيب) لأن ج واب القسم كان رداً على جحدهم مجيء الساعة، و"هذا القسم لتأكيد الإتيان "(3)، و قال الدكتور تم ام حس ان: "ومِن ثم كان إيراد اجمواب مؤك داً بالنون الثقيلة هو الغرض الذي سيق الخطاب من أجل.، فكان أولى بالتقديم من إيراد صفة من صفات الله تعالى لا مراء في اتصاف. بها"(4). وقد جاء هذا الفصل من أجل أن تتصل الصفة بما بعدها، وهذا يعني أن جواب القسم قد تقدم بمنزلة المعنى وأهميت. وتأخرت الصفة في الأهمية المعنوية لتلتقي مع ما بعدها، من أجل أن يترتب الكلام بحسب قوة العلاقة المعنوية ومن أجل أمن اللبس. - و قال الدكتور تم ام حس ان في قول. تعالى: ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ (1 )ينظر: علل النحو523. (2 )البحر المحيط5/519. (3 )فتح القدير للشوكا 4/355. (4 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 19.

عدد الصفحات ١٤٤