المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة اللغوية للقرآن الكريم عند تمام حسان

لطيف محمد صالح نورى البرزنجي

صفحة ٨ من ١٦

777 (وهو القوة) ومنه التأييد أي التقوية والقدرة "(1)، و"يشهد للمعنى الثاني أن الله إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون. وأمّا قوله تعالى: ﭽﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ [75]، أي بدون عون أو وكيل "(2). (1 )الفكر اللغوي الجديد176، وينظر: مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 328. (2 )مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 327-328.

عدد الصفحات ١١٣

777  أمن اللبس في بنية الكلمة: - قال تعالى: ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ [ 103]،قال السمرقندي : "قال بعضهم: فإذا فرغتم من الصلاة ف اذ ك ر وا اللَّه بالقلب واللسان على أي حال كنتم قِياماً و ق ع وداً و ع لى ج ن وبِك م إن لم تستطيعوا القيام، ويقال: فإذا قضيتم الصلاة، أي إذا صليتم في دار الحرب فصلوا على الدوابّ، أو قياماً أو قعوداً أو على جنوبكم إن لم تستطيعوا القيام، إذا كان خوفاً أو مرضاً "(1). وقال الزَّمخ ش رِي : "فإذا صليتم في حال الوف والقتال فاذكروا الله فصلوها (قياماً ) مسايفين ومقارعين (وقعوداً ) جاثين على الركب مرامين (وعلى جنوبكم ) مثخنين بالجراح "(2) .وقال السّم : "و(قياماً وقعوداً ) حالان من فاعل (يذكرون ). و (وعلى جنوبِم ) حال أيضاً ، فيتعلق بمحذوف، والمعنى: يذكرونه قياماً وقعوداً ومضطجعين، فعطف الحال المؤولة على الصريحة، و(قياماً ) و(قعوداً ) جمعان ل (قائم) و (قاعد). وأجيز أن يكونا مصدرين "(3). وقال أبو زهرة (ت 1394ه): "وقوله تعالى: ﭽﮙ ﮚﭼ، مصدران و ضِ ع ا م وضِ ع الوصف وموقعهما في الإعراب أنهّ ما حالان "(4). وذكر محمود صافي أنّ: "قياماً ، إمّا مصدر قام يقوم باب نصر، وزنه فعال بكسر الفاء، وإمّا جمع قائم اسم فاعل من قام يقوم، وقد قلبت الواو همزة لمجيئها بعد ألف فاعل، وأصله قاوم، وفي قيام إعلال بالقلب أصله قواماً وهو مصدر أو بلفظ المصدر. (قعوداً )، (إمّا) مصدر سماعيّ لفعل قع د يقع د باب نصر وزنه ف ع ول بضمّتين، وإما جمع قاعد اسم فاعل من قع د على وزن فاعل"(5). وقالالدكتور تمّام حسّان: "ويلاحظ أن لفظي (قياماً) و(قعوداً) يصلحان جمعاً لقائم وقاعد كما يصلحان مصدرين للفعلين (قام) و (قعد) على الترتيب وفي كلتا الحالتين يعربان حالاً ولكن الذي يحدد المعنى على إرادة الجمع هو قوله (وعلى جنوبكم) لأن ذلك يجعل المعنى على تحديد البيئات أي قائمين وقاعدين ومضطجعين وهذا أولى وأوجه من المعنى (1) بحر العلوم1 /334. (2) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل : 1 /560 . (3) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون3/531، وينظر: اللباب في علوم الكتاب6/111، السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم البير: 1/274. (4 )زهرة التفاس 3 /1547 . (5 )الجدول في إعراب القرآن 4 /412.

عدد الصفحات ١١٤

777 الآخر"(1). - قال تعاﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﭼ [اف57]، قالالزجّاج: "ومن قرأ ب شراً بالتنوين فهو جمع: يقال: ريح بشور، أي تبشر بالغيث. ومن قرأ بشراً بالضم، فهو على أصل الجمع"(2). وقال ابنسيده (ت 458ه): "ف ب ش راً جم ع ب ش ور وب ش راً مخ فَّفٌ منه "(3)، و قال السمين: "وقرأ عاصم: (ب ش ر اً ) بالباء الموحدة مضمومة وسكون الشين، وهو جمع بشيرة كنذيرة ونذر. وقيل: جمع فعيل كقليب وقلب ورغيف ورغف، وهي مأخوذة في المعنى من قوله تعالى: ﭽﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﭼ[الروم: 46]،أي تبشر بالمطر"(4)، وقال بيان الحق النيسابوري (ت 553هأي: "ساعيات ، وقد ق رِئ (بشراً ) جمع بشير؛ لأن الريح تبشر بالسحاب، و ق رِئ (بشراً ) مصدر في موضع الحال، أي: باشرات بمعنى مبشرات"(5). قال أبو حيان"هذه غاية لإرسال الرياح والمعنى أنه تعالى يرسل الرياح مبشرات أو مبشرات إلى سوق السحاب وقت إقلاله إلى بلد ميّ ت "(6) .وقالالآل وسِي : "ب ش راً تخفيف ب ش راً بضمتين جمع بشور بمعنى مبشر أي أرسل الرياح مبشرات "(7). قال أبو زهرة "وبشراً : جمع بشير، كق لب جمع قليب، وأصلها (ب ش رًا)، وسكّ نت للتخفيف، والمعنى أن الرياح تنتشر، مبشر رة بأن السحاب سيمطر مطراً يكون غيثاً ، وهي تكون منتشرة معلمة بالبشرى بالماء الذي يح يي الأنفس، ويحيي موات الأرض"(8). قال محمود صافي: "(بشراً )، جمع بشور، صفة مشتقة مبالغة اسم الفاعل وزنه ف عول بفتح الفاء، أو جمع بشير، وب ش ر بضم الباء وسكون الشين وهو مخفف من ب ش ر بضمتين"(9). وقال محي الدين (1 )مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 332. (2) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/71. (3) المحكم والمحيط الأعظم، أبو الحسن علي بن اسماعيل ابن سيده (ت458ه: 8/59، وينظر: تاج العروس10/195. (4) الدر المصون5/349، وينظر مفاتيح الغيب: 14/287، فتح القدير للشوكا 2/244. (5 )باهر البهان في معاني مشكلات القرآن 1/522. (6 )البحر المحيط: 5/77. (7) روح المعا 10/30. (8) زهرة التفاس 6/2872. (9 )الجدول في إعراب القرآن 8 /437.

عدد الصفحات ١١٥

777 درويش"(ب ش راً) بضمّ الباء وسكون الشين جمع بشير، أي مبشرات "(1). وقالالدكتور تمّام حسّان: "وقد كان يمكن للسامع أن يفهم (ب ش ر اً) بمعنى (ب ش ر ى) لولا أمران: الأول: التنوين في (ب ش ر اً) مما يصرفها عن معنى ألف التأنيث المقصورة لأن المقصورة لا تنوّن عند إرادة التأنيث وإن نوّنت فيما عدا ذلك مثل: فتى وعصاً. والثاني: أن ما يتلو هذا اللفظ يعد شرحاً له فالرياح البشر جمع بشور وهي التي حددت الآية معناها بأنها: ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﭼ [57]"(2) .  العدول عن الصل: صاغ النحاة ضوابط تصريفية وتأويلية للرد إلى الأصل ولتقدير ما ينسجم مع الأصل عند العدول عن الأصل(3): وسنضرب أمثلة على تلك الضوابط لَتُب ْلَوُنَّ : -قال تعالى: ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﭼ [186]، حيث حصلت في (لتبلونّ التغييرات الآتية: أ- اجتمعت في آخر الكلمة ثلاث نونات في الأصل فصارت الكلمة (ل ت ب ل و و ن نَّ) المشددة بنونين. ب- "حذفت نون الرفع (الأولى ) لأجل نون التوكيد لكراهية توالي الأمثال (طبقاً للقاعدة)، ولأنها لا يتعلق بوجودها معنى بخلاف نون التوكيد "(4)، فأصبحت الكلمة لتبلو و نَّ. ج-"إلتقى ساكنان هما واو المد والعنصر الأول من نون التوكيد المشددة "(5). د- "حذفت واو المد و هي لام الكلمة لدلالة الضمة التي قب لها عليها، وضمت الواو (1 )إعراب القرآن وبيانه 3 /368. (2 )مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن: 332. (3 )ينظر: خواطر من تأمل لغة القرآن الكريم: 102. (4 )اللباب في علوم الكتاب6/100، مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 157، تفسير الجلال94، السراج المن 1/272، شرح شذور الذهب 94. (5 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 102، مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن: 157.

عدد الصفحات ١١٦

777 لسكونها وسكون النون"(1). و"لم تكسر لالتقاء الساكنين لأنها واو جمع فحركت بما كان يجب لما قبلها من الضم"(2)، ولم يجز حذفها لأنها ليس قبلها ما يدل عليها "ولا يجوز همز الواو في(لتبلون) لأن حركتها عارضة، قاله النحّاس وغيره. ويقال للواحد من المذكر: ل ت ب ل ين َّ يا رجل. وللإ ثنين: ل ت ب ل ي انر يا رجلان. ولجماعة الرجال: ل ت ب ل و نَّ "(3). فصارت الكلمة (لتبلو نَّ)"(4). وقال السمين في هذه المسألة " أصله: لتبلوونن، فالنون الأولى للرفع حذفت لأجل نون التوكيد، وتحركت الواو التي هي لام الكلمة وان فتح ما قبلها فقلبت ألفا، فالتقى ساكنان: الألف وواو الضمير، فحذفت الألف لئلا يلتقيا، وضمت الواو دلالة على المحذوف، وإن شئت قلت: استثقلت الضمة على الواو الأولى فحذفت فالتقى ساكنان، فحذفت الواو الأولى، وحركت الواو بحركة مجانسة دلالة على المحذوف. ولا يجوز قلب مثل هذه الواو همزة لأنها حركة عارضة ولذلك لم تقلب ألفاً وإن تحركت وانفتح ما قبلها"(5). (1 )زاد المسير في علم التفس 1/357، وينظر: مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 157- 158. (2 )مفاتيح الغيب9/453،غرائب القرآن ورغائب الفرقان: 2/323. (3 )الجامع لأحكام القرآن : 4/303، التبيان في إعراب القرآن 1/318. (4 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكريم: 102. (5 )الدر المصون في علوم الكتاب المكنون3/522-523، تاج العروس40/524، الصائص1/149.

عدد الصفحات ١١٧

777  طلبُ الخِ فَّ ة: إن أصل الوضع يأتي عن طريق التجريد ولكن أصل الاشتقاق وأصل الصيغة يأتيان عن طريق الاستقراء من خلال مباني التصريف. ومن المعلوم أن طلب الفة قضية أسلوبية، و لكن طلب الفة لا يرقى في الأهمية إلى مستوى التركيب عند تعارض التركيب والأسلوب، إذ يكون التركيب عندئذ أولى بالرد إلى الأصل من طلب الفة كما في الأمثلة الآتية: - إدغام اللام في الراء: - قوله تعالى: ﭽ ﭹﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ [14]،قال سيبويه: "فإذا كانت اللام غير لام المعرفة نحو لام (هل) و(بل)، فإن الإدغام في بعضها أحسن، وذلك قولك: (هرّ أيت) لأنها أقرب الح ر وف إلى اللام وأشبهها بِا، فضارعتا الحرفين اللذين يكونان من مخرج واحد، إذ كانت اللام ليس حرفٌ أشبه بِا منها ولا أقرب، كما أن الطاء ليس حرف أقرب إليها ولا أشبه بِا من الدال. وإن لم تدغم فقلت: هل رأيت فهي لغةٌ لأهل الحجاز؛ وهي عربية جائزة "(1). وقالالزجّاج: "ﭽ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﭼ بإدغام اللام في الراء وتفخيم الألف. وقد ق رِئ ت (بل ران )، بإمالة الألف والراء إلى الكسر. وق رِ ئ ت (بل ران ) بإظهار اللام والإدغام، والإدغام أجود لقرب اللام من الراء، ولغلبة الراء على اللام. وإظهار اللام جائز إلا أن اللام من كلمة، والراء من كلمة أخرى "(2). وقالالزَّمخ ش رِي : "وقرئ بإدغام اللام في الراء وبالإظهار، والإدغام أجود، وأميلت الألف وفخمت "(3). "وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (ب ل ران )، بإدغام اللام في الراء، وقرأ نافع: (ب ل ران ) غير مدغمة، وقرأ عاصم: (ب ل ) ويقف ثم يبتدئ (ران )، وقرأ حمزة والكسائي: بالإدغام وبالإمالة في (ران )، وقرأ نافع أيضا: بالإدغام والإمالة، قال أبو حاتم: القراءة بالفتح والإدغام "(4)،وقال أبو حيان: "(بل ران )، قرئ بإدغام اللام في الراء، وبالإظهار وقف حمزة على بل وقفاً خفيفاً يسير التبيين الإظهار. وقال أبو جعفر بن الباذش: وأجمعوا، يعنّ القراء، على إدغام اللام في الراء إلاَّ ما (1 )الكتاب لسيبويه4/457. (2 )معاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/299. (3 )الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل: 4/721. (4 )المحرر الوجيز في تفسير ا لكتاب العزيز: 5 /452. زاد المسير في علم التفس 4 /415

عدد الصفحات ١١٨

776 كان من سكت حفص على(بل)، ثم يقول: (ران )"(1)، وقالالزَّمخ ش رِ ي : "وقر ئ بإدغام اللام في الراء، وبالإظهار ، والإدغام أجود، وأميلت الألف وفخمت"(2). وقال الطاهر بن عاشور وقرأ الجمهور بإدغام اللام في الراء بعد قلبها راء لتقارب مخرجيه ما"(3). وقال ابن جزيّ: "(بل ران ): قرأها حفص بإظهار اللام وقرأ الباقون بالإدغام "(4)،وجاء في معاني القراءات للأزهري: "قال أبو منصور: من قرأ بإظهار اللام فلأن اللام من كلمة والراء من أخرى. ومن قرأ بالإدغام فلقرب مخرج اللام من مخرج الراء، مع غ ل بة الراء على اللام"(5). وجاء في روح البيان للآلوسي: "والقول ﭽﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ ، قرأ حفص ع ن عاصم (بل) بإظهار اللام مع سكتة عليها خفيفة بدون القطع ويبتدئ ب (ران ) وقرأ الباقون بإدغام اللام في الراء ومنهم: حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر عن عاصم يميلون فتحة الراء ، قال بعض المفسرين هرب حفص من اجتماع ثقل ي الراء المفخمة والإدغام ، ويرد عليه (قل ربي) فانه لا سكتة فيه بل هو بإدغام أحد المتقاربين في الآخر فالوجه انه انما سكت حفص على لام (بل ران ) وكذا على نون (من راق ) خوف اشتباهه بتثنية (الب) ومبالغة (مارق ) حيث يصير (برَّ ان) و(مرَّ اق)"(6). وقال سيبويه"وقد تدغم هذه اللام والنون مع الراء، لأنك لا تخل بِما كما كنت مخلاً بِا لو أدغمتها فيهما، ولتقاربِن، وذلك: هرأيت، ومرأيت"(7). وفسَّرالدكتور تمّام حسّان هذا الأمر بقوله: كان إظهار اللام الساكنة في (بل) أولى من إدغامها في الراء المتحركة في (ران) ، لأنَّ المنطوق عندئذ سيكون (برّان) بتشديد الراء. أما إذا لم يرد هذا الاحتمال فإنَّ اللام تدغم في الراء بحسب طلب الفة، كما في قوله تعالى: ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﭼ [الكهف: 22]، بإدغام لام (قلراء (ربي) طلباً للخفة(8). (1 )البحر المحيط: 10/428-429. (2) الكشّاف4/721. (3 )التحرير والتنوير 30/199. (4 )ينظرالتسهيل لعلوم التنزيل: 2/461. (5 )معاني القراءات للأزهري 3/130 . (6 )روح البيان 10/367. (7 )الكتاب لسيبويه: 4/448. (8 )ينظرمفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن: 143-144.

عدد الصفحات ١١٩

776 - إدغام (نعم) في (ما: - إدغام (نعم) في (ما)(1)في قوله تعاﭽ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﭼ [58]،قال سيبويه: "وأما قول بعضهم في القراءة: (إن الله نِ عِ مّ ا يعظكم به)، فحرك ، فليس على لغة من قال نع م فأسكن العين، ولكنه على لغة من قال نع م فحرك العين. وحدثنا أبو الطاب أنها لغة هذيل ، وكسروا كما قالوا لعِ بٌ "(2) .وقالالزجّاج: "هذه على أوجه (نِ عِ مَّ ا) بكسر النون والعين وإدغام الميم في الميم. وإن شئت فتحت النون، وإن شئت أسكنت العين فقلت (نعمّ ا)، إلاّ أنّ الأحسن عندي الإدغام مع كسر العين فأما من قرأ (نعم ما) بإسكان العين والميم، فهو شيء ينكره البصريون، ويز عمون أن اجتماع الساكنين أعنّ العين والميم غير جائز، والذي قالوا بينّ ، وذلك إنه غير ممكن في اللفظ، إنما يحتال فيه بمشقة في اللفظ"(3). وقال ابن عطية"وأما من قرأ (نِ عِ مّا) بكسر النون والعين، فحجته أن أصل الكلمة (نعم) بكسر الفاء من أجل حرف الحلق "(4). وقيل"الأصل في قوله (نعما) نعم ما، إلا أنَّ ه أدغم أحد الم يمين في الآخر "(5)، وقال القرطبي: "قال أبو علي: من قرأ بسكون العين لم يستقم قوله، لأنه جمع بين ساكنين الأول منهما ليس بحرف مد ولين وإنما يجوز ذلك عند النحويين إذا كان الأول حرف مد، إذ المد يصير عوضا من الحركة، وهذا نحو دابة وضوال ونحوه"(6). وقال الراغب "وقوله: (ف نِعِمَّا هِي ) قرئ مكسور النون والعين وكسر النون إتباع لكسر العين، وقرئ بفتح النون وكسر العين وقرئ بسكون العين وكسر النون وتشديد الميم وبتخفيف الميم أيضا، والسكون بعيد لالتقاء الساكنين، وليس أحدهما حرف مد ولين، والتخفيف كذلك لحذف لام الفعل أو الميم من ما، وكلاهما لا ينقاس "(7). وقال ابن عصفور (ت 669ه): "أمَّا قول بعضهم في القراءة (نِعِمَّا): فح رَّك، فلم يح رركِ العين (1 )ينظر: مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن: 305. (2 )الكتاب لسيبويه: 4/439-440. (3 )معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/67. (4 )المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1/366. (4) اامع لأحكام القرآن: 3/335. (6) مفاتيح الغيب7/61. (7) تفسير الراغب الأصفها 1/569-570.

عدد الصفحات ١٢٠

776 للإدغام، بل جاء على لغة من يقول (نِعِم )، في حررك العين، وهي لغة هذيل"(1). قال السم "وقرأ ابن كثير بكسر النون والعين وإدغام الميم في الميم: (فنعما). وأصله نعم فكسرت النون لكسرة العين ، وتحتمل قراءة كسر العين أن يكون أصل العين السكون، فلما وقعت بعدها (ما) وأدغم ميم (نعم) فيها كسرت العين لالتقاء الساكنين. وهو محتمل "(2). وجاء في تاج العروس: "قال ابن الأثير: وأصله نعم ما، فأدغم وشدد، وما غير موصوفة ولا موصولة، كأنه قال: نعم شيئا المال، والباء زائدة. وقال الجوهري: وإن أدخلت على نعم ما قلت: (نعما يعظكم به) تجمع بين الساكنين، وإن شئت حركت العين بالكسر "(3)، وجاء في إبراز المعاني: "واعلم أن: (نِعِمَّا) كلمتان كتبتا متصلتين، والتقى المثلان فأدغمت الميم في الميم، واتفق القراء على الإدغام موافقة لط المصحف فإنهما كتبتا بميم واحدة، وهذا موضع اتفق عليه من باب الإدغام الكبير؛ لأن الميم من نعم متحركة مفتوحة، وقد أدغمت في الميم من ما الداخلة عليها، وكان الأصل نعم ما كما تقول: بئس ما، ولما أريد الإدغام لم يمكن مع سكون العين قبلها فكسرت، فمن القراء من أشبع الكسر في الموضعين معا، وهم ابن كثير، وورش، وحفص، وكل من فتح النون، ومنهم من أخفى الكسر، واختلسه تنبيها على أن أصل هذه العين السكون، وهم أبو عمرو، وقالون، وأبو بكر"(4)، وقال الأزهري: "قال أبو عبيد: قرأ أ بو جعفر وشيبة ونافع وعاصم وأبو عمرو: (فنعما) بكسر النون وجزم العين وتشديد الميم، وقرأ حمزة والكسائي: (فنعما) بفتح النون وكسر العين "(5). وقال السيوطي"وفي (ما) مع (نعم) و (بئس) وجهان حكاهما ابن قتيبة الفصل على الأصل والوصل لأجل الإدغام في نعما وحملت بئسما عليها وقد رسما في المصحف بالوصل "(6). وجاء الميزان في أحكام تجويد القرآن : "(نِعِمَّا) أصلها (نعم ما) فكسرت العين، وسكّنت الميم الأولى، وأدغمت في الثانية المتحركة بالفتح (إدغاما كاملا بغنة) فصارت ميما واحدة مشددة "(7). وقال الطاهر بن عاشور (1 )الممتع الكبير في التصريف 415. (2 )شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم 2/609،10/6662. (3 )تاج العروس33/515. (4 ) إبراز المعاني من حرز الأما 374. (5 )تهذيب اللغة3/10. (6 )همع اوامع في شرح جمع الجوامع: 3 /513، وينظر: أدب الكتاب لابن قتيبة الدينوري (ت 276ه237. (7 )الميزان في أحكام تجويد القرآن 139.

عدد الصفحات ١٢١

776 "و(نعمّ ا) أصله (نعم ما) ركّ بت (نعم) مع (ما) بعد طرح حركة الميم الأولى وتنزيلها منزلة الكلمة الواحدة، وأدغم الميمان وحرر كت العين الساكنة بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين"(1) .وذكرالهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر : "الأصل (نعم) بفتح النون، وكسر العين، فكسرت النو ن اتباعا لكسرة العين، ثم سكنت العين تخفيفا، وجاز الجمع بين ساكنين، لأن الساكن الثاني مدغم"(2)، وجاء في النحو الوافي: "ويقول أكثرهم إن: (ما) توصل خطًّا بآخر الفعل: (نعم وبئس) وتدغم هي و (ميم) نعم، وتكسر عندئذ (العين) للتخلص من السكون الناشيء من الإدغام "(3)، وأصل هذا اللفظ (نعم ما) ، وقد رسمت موصولة هكذا (نعما) وأجمع القراء على إدغام الميمين، ولكن اللاف بينهم حاصل في حركتي النون والعين؛ والإجماع على إدغام الميمين في (نعم ما) يشبه الإجماع على إدغام النونين في (تأمننا)؛ إذ رسمت (نعما) بميم واحدة مشددة ورسمت (تأ منا) بنون واحدة مشددة، لكن أصل هذه (نعم ما) وأصل تلك (تأمننا). - إدغام نون الرفع في نون الوقاية: - إدغام نون الرفع في نون الوقاية (4)، كما في قوله تعالى: ﭽﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮﭼ [الزمر : 64]. قال الواحدي "وتأمروني بنون مشددة على إسكان الأولى وإدغامها في الثانية"(5)، وقال القرطبي: "قرأ نافع (تأم ر ونيِ ) بنون واحدة مخفّ ف ة وفتحِ الياءِ ، وقرأ ابن عامر (تأم ر ون نِّ )، بنونين مخففتين على الأصل. الباقون بنون واحدة مشدَّ دة على الإدغام، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، لأنها وقعت في مصحف عثمان بنون واحدة، وقرأ نافع على حذف النون الثانية وإنما كانت المحذوفة الثانية، لأن التكرير والتثقيل يقع بِا، و لايجوز حذف النون الأولى أيضاً ، لأنها دلالة الرفع "(6)، وجاء في معاني القراءات: "قال أبو منصور: م ن شدّ د النون فلأنهما نونان، إحداهما: نون الجمع، والثانية: نون الإضافة "(7). وحجة (1 )التحرير والتنوير 5/96. (2 )الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر 2/95. (3 )النحو الوافي، عباس حسن3/372. (4) ينظر: مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن: 305. (5 )الوسيطللواحدي: 3/592. (6 )الجامع لأحكام القرآن : 15/276. (7 )معاني القراءات للأزهري 2/341.

عدد الصفحات ١٢٢

777 القراءات : "(تأمرونيّ ) بالتشديد، الأصل: تأمروننّ، النون الأولى علامة الرفع والثانية مع الياء في موضع النصب ، ثم أدغموا الأولى في الثانية فيصير : (تأمرونيّ )"(1)، وقال محمود صا "ونحو (تأمروننّ) يجوز فيه الفك والإدغام (تأمرونيّ) والنطق بنون واحدة. وقد ق رِ ئ بِن في السبعة. وعلى الأخيرة (أي القراءة بنون واحدة تأمروني) فقِ يل : النون الباقية نون الرفع، وقِ يل : نون الوقاية، وهو الصحيح"(2). وقال محي الدين درويش"النون مشددة على الأصل وقد خففت بحذف الثانية، ونون تأمروني نون الرفع كسرت للمناسبة وحذفت نون الوقاية لاجتماع المثلين"(3). والمحذوف هو النون الأولى، نص على ذلك سيبويه حيث قال"وإذا كان فعل الجميع مرفوعاً ثم أدخلت فيه النون الفيفة أو الثقيلة حذفت نون الرفع، و ذلك قولك: لت ف ع ل نَّ ذاك ول ت ذه ب َّ ، لأنَّه اجتمعت فيه ثلاث نونات فحذفوها استثقالاً . وتقول: هل تفعلنَّ ذاك، تح ذف نون الرفع لأنَّك ضاعفت النون، وهم يستثقلون التضعيف، فحذفوها إذ كانت تح ذ ف، وهم في ذا الموضع أشد استثقالاً للنونات، وقد حذفوها فيما هو أشدّ من ذا"(4) . وجاء في شرح الكافية الشافية أن: "نون الوقاية لا يجوز حذفها مفردة مع فعل غير (ليس). فلو حذف نون الوقاية، وأبقي نون الرفع لتعرض بذلك إلى حذف نون الرفع عند دخول الجازم والناصب. وإذا حذف نون الرفع لم يعرض لنون الوقاية ما يقتضي حذفها. وحذف ما لا يحوج إلى حذف أولى من حذف ما يحوج إلى حذف "(5). (1 )حجة القراءات 625. (2 )الجدول في إعراب القرآن 24/206. (3 )إعراب القرآن وبيانه 8/442. (4 )الكتاب لسيبويه3/519. (5 )شرح ال كافية الشافية: 1/209، وينظر: السم اع والقياس: 90.

عدد الصفحات ١٢٣

  خصائص نحوية وظواهر لغوية

عدد الصفحات ١٢٤

المبحث الأول: خصائص نحوية - محور القرب والبعد في تضام عناصر النص القرآني  عود الضمير - عود الضمير إلى أقرب مذكور - عود الضمير إلى أبعد مذكور  المسافة بين طرفي الاسناد - نسخ جملة الخبر - التعدية - الموصوف وصفته - الجار والمجرور و متعلقه  الحرف ومدخوله  الفصل بين المتعاطفين  المستثنى منه والمستثنى  التكرار تجنباً لأثر البعد

عدد الصفحات ١٢٥

111 المبحث الأوّل: خصائص نحوية محور القرب والبعد في تضام عناصر النص القرآني: "لا بد لكل نظام أن ينبني على محاور من العلاقات المترابطة إيجاباً وسلباً يشتمل كل منها على قطبين أو أكثر، وي صد ق ذلك على كافة أنواع الأنظمة، ومنها نظم اللغة العربية. لقد ع نيِ النحاة العرب منذ بدء التفكير في قضايا النحو العربي بتناول هذه المحاور العلائقية، وبكيفية ربطها بين عناصر الكلام، فخرجوا من ذلك بالكشف عن أثر هذه المحاور في ضبط القواعد التي تصف اللغة وطرق استعمالها. ولننظر أو ل الأمر في محور أقسام الكلم، فلهذا المحور أقطاب متعددة منها الاسم والفعل والحرف، والعلاقة بين كل قطب منها وبين الآخر علاقة تقاب ل وس لب، بمعنى أن القطبين لا يجتمعان في عنصر واحد في جملة بعينها، ولكن كل قطب منها في الاستعمال يتقاطع مع أقطاب المحاور الأخرى، فإذا نظرنا إلى عناصر جملة مثل: (أكل الغلام التفاحة) وجدنا تقاطع أقطاب المحاور من أقسام الكلم إلى الشخص والعدد والنوع والتعيين والذكر والإعراب والتضام والعلاقة الس ياقية والرتبة ونحوها مما تعتمد وظيفة اللفظ المفرد في هذه اجمملة بذاهاا علي.. وهذا التقاطع بين أقطاب المحاور هو الل بِ ن ات التي تتحقق بها شروط الصياغة، وبها يقوم صرح المعنى، وي ؤم ن بها اللبس، ومعنى أن العناصر المتقاطعة أقطاب المحاور أن كل واحد منها يقابل. قطب آخر أو أكثر في حدود المحور الذي ينتمي إلي.. فالاسم مثلاً يقابل. الفعل والحرف، والغائب يقابل. المتكلم والحاضر، والمفرد يقابل. المثنى واجممع، والمذكر يقابل. المؤنث، والمعرفة يقابل. النكرة، والظاهر يقابل. ا لمضمر والمستتر والمحذوف، ويمكن للقطب أن يتفرع إلى أقطاب فرعية، فالفعل مثلا ل. قطبان: الحدث والزمن، وللمؤنث قطبان: الحقيقي والمجازي، وللإعراب إما علامة أصلية أو فرعية، وهلم جرا. ولقد حظي معظم المحاور السابق ذكرها بالكلام الـم سه ب من الن حاة ما عدا محور المسافة بقطبي.: القرب والبعد، فهذا المحور لم يج د عناية ب. إلا في حدود ضيقة من نظرية النحو العربي، كما يلي: 1- اسم الإشارة قد يش إلى قريب أو بعيد. 2- المنادى قد يكون قريباً أو بعيداً. 3- الضمير يعود إلى أقرب مذكور. ويقف الأمر عند هذا الحد، ولكن تطبيق هذا المحور لا ينحصر في هذه الصياغات النحوية، وإن ا يمتد إلى غيرها من الأبواب النحوية التي يتخطاها إلى الأساليب والبلاغة على نحو ما يتضح في الفقرات التالية:

عدد الصفحات ١٢٦

111 من الواضح أن أي ة علاقة نحوي ة أو أسلوبي ة بين عنصرين من عناصر السياق إن ا تكون أكثر وضوحاً مع ق رب أحدهما من الآخر منها عند بعده عن.، وليس ذلك مقصوراً على الثلاثة المجالات المذكورة منذ قليل، وإن ا يتخطاها إ لى مجالات عديدة أخرى كطرفي الإسناد وكالفعل وما يتعدى إلي. وكالموصوف وصفت. والمعطوف وكالشرط وجواب. والمسافة بين المتلازمين وكاجمار والمجرور ومتعلق. وكطرفي الالتفات والتكرار، وه ل م ج ر ا. فالقرب بين الطرفين في كل ذلك ي عِ ين على وضوح المعنى، ولكن أمن اللبس المترت ب على وجود قرينة يت ضِ ح بها المعنى سواء كانت لفظية أو معنوية يسمح في الكثير من الأحوال بمطل أول الطرفين أو الفصل بينهما بعنصر أصلي أو زائد أو بجملة معترضة، وبذلك يقع الترخص في قرب أ حد العنصرين من الآخر مادام المعنى واضحاً واللبس مأموناً "(1). - عود الضّ مير: الع وْد لغة: "تثنية الأمرِ ع وْداً بـ عْد ب دْء ، بدأ ثم عاد. والع وْد ة مر ة واحدة "(2)، و"عاد إلي. ي عود ع وْد ةً وعوداً : رجع. وفي المثل (العود أحمد)"(3). و"المعاد: كل شي ء إلي. المصير. والآخرة معاد للناس. والله تعالى، المبدئ المعيد، وذلك أن. أبدأ الخلق ثم يعيدهم. وتقول: رأيت فلاناً ما ي بدِ ئ وما ي عِ يد ، أي ما يتكلم ببادئة ولا عائدة "(4). وقال ابن سيده ر ج ع ع وْداً على ب دْء من غير إِض اف ة. و ل ك الع وْد والع وْد ة والع و اد ة أ ي ل ك أ ن تعود فيِ ه ذ ا الأْ مر "(5). وعود الضم في الاصطلاح: "هو عود ضمير الغائب إلى اسم متقدم علي. مذكور يفسر غموض. ويزيل إبهام.، وضمائر المتكلم والمخاطب لا تحتاج إلى هذا المرجع أو العائد، لأن المتكلم والمخاطب يفسران ضمائرهما في وقت ال كلام، كقول. تعالى: ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﭼ [الملك5]، ويس م ى أيضاً: رجوع الضمير. و لضمير الغائب مرجع واحد في الأصل ، لكن قد يتعد د هذا المرجع ويكون مقتضى الكلام مقتصراً على واحد، فيرجع (1 )ينظرخواطر من تأمل لغة القرآن الكريم: 7-9. (2) كتاب الع: 2/217. (3) الصـــحاح تـــاج اللغـــة وصـــحاح العربيـــة، أبـــو نصـــر إتاعيـــل بـــن حمـــاد اجمـــوهري (ت 393هــــ2/513، وينظـــر: مجمـــع الأمثال، الميداني (ت 515ه): 2/34. (4) مقاييس اللغة:4/151. (5) المحكم والمحيط الأعظم2/323-321.

عدد الصفحات ١٢٧

111 الضم إلى الأقرب إلي. في الكلام "(1). لأن "الأصل في الضمير عوده إلى أقرب المذكورات "(2) . و"للجمهور أن يقولوا: وكذا ع ود ه للأقرب ليس بمط رِ د ، فقد يخرج عن الأصل لدليل وإذا تعارض الأصلان تساقطا ونظر في الترجيح من خارج ، بل قد يقال: ع ود ه إلى ما في. العمل بهما أ وْ لى (3). إذاً "فالاعتبارات الأسلوب ية تحول دون ارتباط عود الضمير بقاعدة معينة، أي أن قول النحاة إن الضمير يعود إلى أقرب مذكور لا ينبغي أن يقبل على إطلاق.، إذ قد يتطلب الأسلوب والمعنى ع ود ه إلى أبعد مذكور "(4). و"ضمير الغيبة يفتقر إلى م رجِ ع يخص ص . وي زِ يل إِ به ام . . وهذا المرجع إما أن يكون متقدماً لفظاً ورتبةً وهذا هو الأصل في الإحالة بالضمير نحو: ﭽ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ [هود 42]، وإما يكون متقدماً لفظاً لا رتبةً نحو (أهلك الظالم ظلم . ) أو متقدماً في الرتبة دون اللفظ نحو قول. تعالى: ﭽﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ [ط 77]، أو متأخراً لفظاً ورتبةً نحو: ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼ [الأنعام21]"(5)، وهذا في باب ضمير الشأن والقصة ونعم وبئس والتنازع. و "إم ا أن يعود إلى غير مذكور، لا لفظاً ولا معنىً، إن كان سياق الكلام يعين.، كقول. تعالى: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﭼ [هود: 44]، فالضمير يعود إلى سفينة نوح المعلومة من المقام... والضمير يعود إلى أقرب مذكور في الكلام، مالم يكن الأقرب مضافاً إلي.، فيعود إلى المضاف. وقد يعود إلى المضاف إلي.، إن كان هناك ما يـ ع يـ ن . كقول. تعالى: ﭽﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ [الحديد: 7]، فالضم المستتر في ﭽﮖﭼ عائد إلى الله، لا إلى الرسول "(7). وقالالدكتور تم ام حس ان: "وقد يعود الضمير على مفهوم، فإذا عاد على مذكور طابق. من حيث الشخص والعدد والنوع، ومن هنا كان الضمير في قول. تعالى: ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ [44]،عائدًا على الكافرين لا على الأبواب، ولو أعاده على الأبواب (1) المعجم المفصل في النحو العربي، د. عزيزة فوال باب 717- 715. (2) مفاتيح الغيب: 13/59،19/113. (3) البرهان في علوم القرآن : 4/39-43. (4) خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 13. (5 )اصة النحوية، د. تم ام حس ان: 92، وينظر: معجم الصواب اللغوي، د. أحمد مختار عمر2/955. (7 )جامع الدروس العربية، مصطفى الغلايي 125- 127.

عدد الصفحات ١٢٨