المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة اللغوية للقرآن الكريم عند تمام حسان

لطيف محمد صالح نورى البرزنجي

صفحة ٧ من ١٦

67  بنية الكلمة: البنية إطار ذهنّ مجرد للكلمة المفردة، وليست هي الكلمة ذات المعنى المفرد. وربما قرّ ب ذلك للفهم أن نقول إنَّ البنية مفهوم صرفي لا ينطق، وإنّ الكلمة مفهوم معجمي منطوق بالقوة، وإنّ اللفظ مفهوم استعمالي تتحقّ ق به الكلمة بالفعل بو س اطة النّ طق أو الكتابة في محيط الجملة. ومغزى هذا التفريق أننا نفهم معنى البنية أو المبنى فهماً صرفياً محدداً ينأى بِذا المفهوم أن يختلط بالعناصر المعجمية المستعملة بالقوة، إذ تكون صامتة على صفحة المعجم أو بالفعل، إذ تكون جارية عل ى اللسان أو على القلم. بنية الكلمة المشتقة تتمثّ ل في صيغتها الصرفية، وإذا كان للكلمة المشتقة معنىً مفرد يمكن الاطّ لاع عليه في المعجم، فإن هذا المعنى المعجمي يقوم على ركيزتين من المعاني الصرفية العامة: إحداهما معنى الأصول الثلاثة من حيث إنها تلخص علاقات اشتقاقية بين طائفة من الكلمات، فهذا التلخيص هو معناها، والركيزة الثانية ما ي نسب إلى الصيغة الصرفية من معنى عام كالطلب والمطاوعة والاتخاذ والتدرج، إلخ... وكلتا الركيزتين معنى عام. فمبنى الكلمة المشتقة هو صيغتها الصرفية، وإن لهذه الصيغة معنى وظيفياً صرفياً ونحوياً، ومبنى الكلمة الجامدة التي ليست لها صيغة صرفية هو صورتها الذهنية، ومع نى البنية بنوعيه المذكورين هنا معنى وظيفي عام يختلف عن المعنى المعجمي المفرد الذي يرصد للكلمة في المعاجم؛ ويحدد المعنى الوظيفي المذكور وظيفة بنية الكلمة وعلاقاتها بما يجاورها من المباني في السياق (1) . وي عدل عن أصل البنية إما بإجراء تصريفي فتتحول صورة الل فظ الأصلية ، وإمّا بنقل المعنى بتضمين لفظ معنى آخر، أو إنابته عنه، وإما بتسخير اللفظ لتوليد معاني هامشية لم تكن في الأصل اللغوي المجرد ، وذلك بواسطة الحكاية أو تنكير اللفظ أو تعريفه أو تعميم الإشارة إلى المقصود باستعمال الموصول أو إفادة معنى الشرط من خلال الم وصول أيضاً أو إعطاء الضمير وظيفة غير وظيفة الربط كإفادة الشأن أو الفصل. "فمن طبيعة الاستعمال اللغوي أن يسعى فيه إلى طلب الفة اقتصاداً للجهد الحركي في النطق وتلك الظاهرة لا نعلم لغة بمنأى عنها ولقد حرصت اللغة العربية أو بعبارة أخرى حرص الذوق العربي على كراهية توالي المثلين والمتقاربين والمتعارضين وكان حفياً بتوالي المختلفين والمتناسبين، ومن هنا وجدنا إجراءات عدولية تصريفية تتبع في صياغة البنية كالإدغام والإخفاء والإقلاب والإعلال والإبدال والنقل والقلب والحذف والمناسبة علاجاً لمشاكل تجاوز الأصوات الذي يتسم بالثقل، وقد وجدنا لهذا (1) ينظرالبيان في روائع القرآن: 1/29-30.

عدد الصفحات ٩٧

67 العدول عن الأصل طابعاً عرفياً في الاستعمال رقى به إلى مستوى التقعيد له، ومن هنا نشأت القواعد التصريفية (1). وتحرص اللغة أكب الحرص على أمن اللبس، لأن اللغة أداة اتصال بين أطراف مختلفة ، فإذا كانت العبارة ع رض ةً لِ لَّ بسِ لم يتحقق الغر ض المرجوّ من الاتصال ، ومن هنا قامت الشروط الصوتية والصرفية والنحوية حارساً على تحقيق القرائن التي يتبينّ بِا المعنى، وحسبنا أن نقرأ في هذا المجال عبارة ابن مالك التي يقول فيها: (وإن بشكل خيف لبس يجتنب) (2). أمّا حين يتحقّ ق الق در الكافي من القرائن للدلالة على المعنى فقد كان الفصحاء يترخّ صون في بعض القرائن ، لا يفرر قون في ذلك بين شعر ونثر. فأما في الشعر فقد نسب الأقدمون ذلك إلى الضرائر ونحن نعلم أنه كان للشاعر مندوحة في بعض رخصه ولكنه فضل الترخص وهو أدرى بما يقول، وأما في غير الشعر؛ فقد تباينت أوصاف الترخص بين الشاذ والنادر والقليل والغلط والقبلي والمصنوع والمنحول وغير ذلك وقد كان القدر المشترك بين كل ذلك أنه ترخص في القرينة عند وضوح المعنى بدونها. وهذا الترخص مقبول من الفصحاء بشرط واحد عب عنه بعضهم بعبارة (الرخصة مشروطة بمحلها) (3)، وقال أبو هلال العسكري: "و التوسع يلزم موضعه المستعمل فيه ولا يتعداه "(4)، أي أنّ ال م حد ثِ ين وهم غير فصحاء لا ي قب ل منهم الترخّ ص في اللغة وإنما ي ع دّ ذلك منهم من ق بِ يل الطأ في الاستعمال. و إذا كان موقف النحاة من العدول موقف الموافقة ؛ فإنهم لم يرضوا عن الترخص. وإذا كانوا لم يعتر ضوا على القياس على العدول سواء كا ن بقاعدة تصريفية كما في (قال) و(يقول) و (قل)، أم بغير قاعدة، ولقد أبدى النحاة سخطهم على الترخص فزعموه أحياناً شذوذاً وأحيانا أخرى قلة أو ندرة أو نسبوه إلى قوم بعينهم. وكل ما أظهره النحاة للترخص من تسامح أنهَّ م قبلوا الرخصة بشرط ارتهانها بمحلها وعدم القياس عليها وأنهم جعلوا من أصولهم أصلاً يقول: (الشذوذ لا ينافي الفصاحة). وهذا الأصل أيضاً يصف موقف القرّ اء من مدخل القراءات التي سموها (شاذة)، وكما دخلنا إلى العدول من مدخل القرائن النحوية يحسن أن ندخل إلى الترخص من هذا المدخل نف سه لأن الترخص بحكم التسمية تسامح في المحافظة على القرينة وإهدار لها. وهكذا نجد في كلام الفصحاء ترخصاً في البنية حيناً وفي الإعراب حيناً آخر وفي الربط حيناً ثالثاً كما نجده أحياناً في الرتبة او التضام. أما المناسبة المعجمية فإنها تأذن في العدول كما في (المجاز) ولا تأذن للترخص لأن الترخص يذهب بالفائدة. وأما (1) البيان في روائع القرآن 2/77-78. (2) شرح ابن عقيل 2/117، شرح الأشمو 1/416. (3) مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 276. (4) الفروق اللغوية للعسكري 34.

عدد الصفحات ٩٨

66 دلالة السياق فإن الترخص فيها يؤدي إلى اللبس وليس في تنغيم الكلام رخصة. وفيما يلي بيان بالترخص في قرينة البنية: "إذا ع رِ ف الانسان بتكوين جسمه وملامحه، فإن الكلمة ت عر ف بصورتها التي ع رِ ف ت بِا. فإذا تغيرَّ ت الصورة ، قام الاحتمال بعدم التعرّ ف على الكلمة، إلاَّ أن يكون فيما يحيط بِا دليل على هوية الكلمة. والقرائن التي يمكن الترخص فيها في اللغة العربية هي البنية والاعراب والربط والرتبة والتّ ضام، وكتب النحو مليئة بتأويل ذلك بإرجاعه إلى أصل من أصولهم بواسطة القول بالزيادة أو الحذف أو الفصل أو الاضمار أو التقديم أو الاعراب المحلي أو التضمين أو نيابة شيء عن شيء أو التعويض أو الفك أو السبك أو الإعلال أو الإبدال أو النقل أو القلب...الخ. والقرآن كما ذكرنا جاء بلسان عربي فكان في أعلى طبقات الفصاحة وكان فوق الحدود ال ضيقة التي انحصرت فيها قواعد النحاة إذ عنى النحاة بالمطرد ولكن اللغة تشتمل على المطرد وغيره وليس غير المطرد يطعنون في فصاحته لأن الشذوذ لا ينافي الفصاحة"(1). ويتم الترخص في قرينة البنية "بتغيير هيكلها، أو بحذف بعض حروفها، أو زيادة حرف أو أكثر عليها، أو تغيير حرف منها "(2). ونبدأ النظر في طرق الترخص في بنية بعض الكلمات التي وردت في القرآن - طرق الت رخ ص في البنية: 1-تغيير هيكل بنية الكلمة: ميكال = مِيكائِيل. - قال تعالى: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭼ [98]، قال ا لأخفش في معاني القرآن: "و من العرب من يقول (لجبئيل) فيهمزون ولا يهمزون، وكذلك (إسرائيل ) منهم من يهمز ومنهم من لا يهمز، ويقولون (ميكائيل) فيهمزون ولا يهمزون ويقولون (ميكال) كما قالوا (جبيل)"(3) .وجاء زاد المسير: "فأمّ ا ميكائيل، ففيه خمس لغات: إحداهن: (ميكال)، مثل: مفعال بغير همز، وهي لغة أهل الحجاز، وبِا قرأ أبو عمرو وحفص عن عاصم. والثانية: (ميكائيل) بإثبات ياء (1 )مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 277. (2 )المصدر نفسه231. (3 )معانى القرآن للأخفش 1/145-146.

عدد الصفحات ٩٩

66 ساكنة بعد الهمزة، وهي لغة تميم وقيس، وكثير من أهل نجد، وبِا قرأ ابن عامر، وابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم "(1). وجاء في تفسالرّازيّ : "قال ابن جنّّ : العرب إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه "(2). وقال أبو حيان في البحر "ميكائيل: الكلام فيه كالكلام في جبيل، أعنّ من منع الصرف. وب ع د قول من ذهب إلى أنه مشتق من ملكوت الله، أو ذهب إلى أنّ معنى ميكا: عبد، وإيل: اسم من أسماء الله تعالى، وقد تصرّ فت فيه العرب. قالوا: ميكال ، كمفعال "(3)، وجاء في ح جَّ ة القراءات : "قال الكِ س ائِ ي (ت 189ه): قوله: جبئيل وميكائيل وإبراهيم ، فإنها أسماء أعجمية لم تكن العرب تعرفها فلما جاءتها أعربتها فلفظت بِا بألفاظ مختلفة "(4). وقال أحمد مختار عمر"ميكائيل: ميكال، علم على أحد الملائكة المقرّبين"(5). وقالالدكتور تمّام حسّان: "ميكال هو ميكائيل" (6). سينين = سيناء - قال تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ [الت: 1-2]. قالالفرّاء: "سيناء، مثل سينين: وهو معنى واحد وموضع واحد"(7). وقال الشوكا قال أبو علي الفارسي: سينين فعليل، فكررت اللام التي هي نون ف يه، ولم ينصرف سينين كما لم ينصرف سيناء لأنه جعل اسما للبقعة "(8)، وقال الزركشي: "ﭽ ﭔ ﭕ ﭼ وهو طور سيناء"(9)، وقال السيوطي في معترك الأقران : "إنه تغيير بنية الكلمة "(10). وقال ولي ا الدهلوي في الفوز الكبير في باب إبدال اسم باسم: "ﭽ ﭔ ﭕ ﭼ أي: طور سيناء، (1 )زاد المسير في علم التفس 1/91،وينظر: الجامع لأحكام القرآن : 2/38. (2 )مفاتيح الغيب: 3/614. (3 )البحر المحيط: 1/510، وينظر: اللباب في علوم الكتاب2/315. (4 )حجّة القراءات: 108. (5 )معجم اللغة العربية المعاصرة 3/2146. (6 )مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 277. (7 )معاني القرآن للفراء 2 /392، وينظر: التبيان في إعراب القرآن 2 /1294،و مشكل إعراب القرآن لمكي: 2/825. (8 )فتح القدير للشوكا 5/567. (9 )البهان في علوم القرآن 1/62، وينظر: الإتقان في علوم القرآن 1/60. (10) ينظر: معترك الأقران في إعجاز القرآن 1 /31.

عدد الصفحات ١٠٠

66 ﭽﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ [130]،أي على إلياس، قلب الاسمان للازدواج "(1). وجاء في تفس العز بن عبد السلام: "طور سيناء وطور سينين لمؤاخاة الفواصل"(2). وقال عبد العزيز المطعنّ: "أنه تغيير في صيغة الكلمة ، والأصل: سيناء "(3). وهو ما أشار إليه الدكتور تمّام حسّان أنه من باب التحويل الصرفي "(4)، وقال"قد يكون ذلك التغيير في البنية مراعاة للفاصلة "(5). 2-حذف بعض حروف الكلمة: وأما الترخص في البنية بحذف بعض حروفها فأوضح صوره: حذف ياء المتكلم أو ياء المنقوص المقترن بأل أو الفعل المعتل الآخر بالياء أو الواو(6): - حذف ياء المتكلم، في قوله تعالى: ﭽﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ [186]،موضع الشاهد كلمة (د ع انِ)، حيث حذفت ياء المتكلم منه، قيل: "هي هنا ياء متطرفة زائدة في التلاوة على رسم المصاحف العثمانية "(7)، قال الطاهر ابن عاشور: "وحذفت يا ء المتكلم من قوله:ﭽ ﯴﯵ ﭼ في قراءة نافع وأبي عمرو وحمزة والكسائي لأن حذفها في الوقف لغة جمهور العرب عدا أهل الحجاز، ولا تحذف عندهم في الوصل لأن الأصل عدمه ولأن الرسم يبنى على حال الوقف " (8)، وقال محمود صافي: "حذفت الياء في (دعاني) رسماً للتخفيف" (9)، وقال العثيمين (ت 1421ه: "وقوله تعالى: ﭽﯴﯵ ﭼ أصلها دعاني - بالياء، فحذفت الياء تخفيفاً " (10). (1) الفوز الكبير في أصول التفس115-116. (2 )تفسير العز بن عبد السلام3/65. (3 )خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية 1/317. (4 )ينظر: خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 100. (5 )ينظر: مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 276،278. (6 )البيان في روائع القرآن : 231. (7 )إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر: 152. (8 )التحرير والتنوير 2/179. (9 )الجدول في إعراب القرآن 2/376. (10 )تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة 2/342.

عدد الصفحات ١٠١

66 - حذفياء المنقوص المقترن بأل، في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭼ [32]،موضع الشاهد كلمة ( الجوارِ )، حيث حذفت منه الياء، قال ابن الجوزي (ت 597ه: "(الجواري ) بياء في الوصل، إلا أن ابن كثير يقف أيضاً بياء، وأبو عمرو بغير ياء، ويعقوب يوافق ابن كثير، والباقون بغير ياء في الوصل والوقف ، قال أبو علي: والقياس ما ذهب إليه ابن كثير، ومن حذف فقد كثر حذف مثل هذا في كلامهم "(1). وقالمحمد سالم محيسن (ت 1422ه"قيّد موضع اللاف في (الجوار) بالتي بعد ها متحرك، ليخرج (الجوار) التي بعدها ساكن، فإنه لا خلاف في حذف الياء في الحالين من أجل الساكن" (2). - حذف الواو من الفعل المعتل الآخر بالواو، في قوله تعالى: ﭽ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﭼ[6]، قالالزجّاج: "فأما حذف الواو من (يدعو) في الكتاب فلأنها تحذف في اللفظ ، لالتقاء الساكنين، وهما الواو من (يدعو) واللام من (الداعي) ، فأ جرِ ي ت في الكتاب على ما ي لف ظ بِا، وأمّ ا الداعي فإثبات الياء فيه أجود. وقد يجوز حذفها، لأن الكسرة تدلّ عليها"(3). وقال ابن جنّّ : "حذفت فيه الياء تخفيفاً " (4). وجاء في روح البيان: "(ي و م ي د ع الدَّاعِ ) أصله؛ يوم يدعو الداعي بالواو والياء، لما حذف الواو من يدعو في التلفظ لاجتماع الساكنين ، حذفت في الط أيضاً اتباعاً للفظ، وأسقطت الياء من الداعي للاكتفاء بالكسرة تخفيفاً ، قال بعضهم: حذفت الياء من الداعي مبالغة في التخفيف إجراءً ل (أل) مجرى ما عاقبها ، وهو التنوين ، فكما يحذف الياء مع التنوين كذلك مع ما عاقبه"(5) .وعلل الزركشي حذف الواو ب : "سرعة الدعاء وسرعة الإجابة " (6). (1 )زاد المسير في علم التفس 4/66. (2 )الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر: 1/411. (3 )معاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/86. (4 )المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها 2/233. (5 )روح البيان 9/269. (6 )البهان في علوم القرآن 1/398.

عدد الصفحات ١٠٢

67 3-إبدال حرف مكان حرف بكَّة = مَكَّة - قال تعالى: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﭼ[96]، قال الطَّ ب ِي : "وأصل(البكّ): الزحم، يقال منه: (بكّ فلانٌ فلانًا) إذا زحمه وصدمه ، (فهو ي ب كه بكَّاً ، وهم يتباك ون فيه)، يعنّ به: يتزاحمون ويتصادمون فيه. فكأن (ب كَّة) (ف ع لة) من(ب كَّ فلان فلانًا) ز حمِ ه ، سم يت البقعة بفعل المزدحمين بِا. فإذا كانت(بكة) ما و صفنا، وكان موضع ازدحام الناس ح و ل البيت، وكان لا طواف يجوز خارج المسجد ، كان معلومًا بذلك أن يكون ما ح و ل الكعبة من داخل المسجد، وأنّ ما كان خارج المسجد ف (مكة)، لا (ب كَّ ة). لأنه لا معنى خارج ه يوجب على الناس التَّباكَّ فيه. وإذ كان ذلك كذلك، كان بي ّنً ا بذلك فساد قول من قال: (ب كَّ ة) اسم لبطن (م كَّ ة)، وم كَّ ة اسم للحرم "(1). أماالزجّاج فذكر بأنّ : "م كَّة تصلح أن يكون اشتقاقها كاشتقاق ب كَّة والميم تبدل من الباء، يقال: ضربة لازب ولازم، ويصلح أن يكون الاشتقاق من قولهم: (امتك الفصيل) ما في ضرع الناقة إذ ا مصَّ مصّ اً شديداً حتى لا يبقي فيه شيئاً . فتكون سم ّ يت بذلك لشدّ ة الازدحام فيها، والقول الأول، أعنّ: البدل، أحسن"(2). وقال الماوردي "وفي (ب كَّ ة) ثلاثة أقاويل: أحدها: أنَّ ب كَّة المسجد، ومكّ ة: الحرم كله ، وهذا قول ابن شهاب ، وضمرة بن ربيعة. والثاني: أنّ ب كَّة هي م كَّة، وهو قول أبي عبيدة. والثالث: أن ب كَّة موضع البيت، ومكّ ة غيره في الموضع يريد القرية، وروي ذلك عن مالك. وفي المأخوذ منه ب كَّة، قولان: أحدهما: أنه مأخوذ من الزحمة، يقال تباك القوم بعضهم بعضاً إذا ازدحموا، فبكّ ة م ز د ح م النّ اس للطّ واف. و القول الثاني: أنها سميت ب كَّة، لأنها ت بكّ أعناق الجبابرة، إذ ا ألحدوا فيها بظلم لم يمهلوا"(3) .وقالالزَّمخ ش رِي : "(ببكّ ة) البيت الذي ببكّ ة، وهي ع ل م للبلد الحرام: ومكة وبكة لغتان فيه، وقيل: م كَّة: البلد، وبكّ ة: موضع المسجد"(4). وقال القرطبي : "قال مجاهد: ب كَّة هي م كَّة. فالميم على هذا مبدلة من الباء، كما قالوا: طين لازب ولازم "(5) .وقال أبو السعود العمادي"وبكّ ة لغة في م كَّة فإن (1 )جامع البيان للطبي 6/23، وينظر: الأوائل للعسكري 423. (2 )معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1 /445. (3 )النكت والعيون1/410، وينظرتهذيب اللغة: 9/342، (4 )الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل: 1/387. (5 )الجامع لأحكام القرآن : 4/138.

عدد الصفحات ١٠٣

67 العرب تعاقب بين الباء والميم كما في قولهم ضربة لازب ولازم والنميط والنبيط ، وقولهم أمر راتب وراتم وسبد رأسه وسمدها وأغبطت الحمى وأغمطت وهي علم للبلد الحرام "(1)، وقال الدكتور فاضل السامرائي: "سبب إيرادها بالباء في آل عمران أنّ الآية في سياق الحج فجاء بالاسم (ب كَّ ة) من (الب كّ ) الدال على الزحام ، لأنه في الحج يبكّ الناس بعضهم بعضاً، أي يزدحم بعضهم بعضاً، وليس السياق كذلك في آية الفتح، فجاء بالاسم المشهور له؛ أعنّ (مكة) بالميم، فوضع كل لفظ في السياق الذي يقتضيه " (2) .وقالالدكتور تمّام حسّان: "ب كَّ ة هي م كَّة" (3). 4-زيادة حرف على بنية الكلمة إل ياسين = إلْيَاس. - قال تعالى: ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ [130 ] قال الثعل "ومن قرأ إِل ياسِين فقد قيل: إنها لغة في إلياس ، مثل إسماعيل وإسماعين وميكائيل وميكائين، وقال الكسائي: العرب تثنّ وتجمع الواحد "(4) .وقيل أنّ : "إلياس اسم أعجمي، والعرب إذا استعملت الأسماء الأعجمية في كلامها غيرّ تها بضروب من التعبير، فيقولون: إبراهيم وإبراهام وإ برهام، وميكائيل وميكاين وميكال، وإسماعيل وإسمعيل، وإسرائيل وإسرائين، وشبهه. فكذلك إلياس و إلياسين هو واحد"(5). وجاء غرائب التفسير للكرماني: "قوله: (إِل ي اسِين ) ، لغة في إلياس"(6)،وقال القرطبي: "والمراد إلياس عليه السلام، وعليه وقع التسليم ولكنه اسم أعجمي. والعرب تضطرب في هذه الأسماء الأعجمية ويكثر تغييرهم لها. قال ابن جنّّ : العرب تتلاعب بالأسماء الأعجمية تلاعباً ، فياسين وإلياس وإلياسين شي ء (1 )إرشاد العقل السليم 2/60، وينظر المفردات في غريب القرآن: 139-140 (2 )بلاغة الكلمة في التعبير القرآ 51-52. (3 )مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 277. (4) الكشف والبيان عن تفسير القرآن 8/169،وينظر: معاني القراءات للأزهري: 2/322، إعراب ا لقرآن للباقولي : 3/860. (5 )الهداية إلى بلوغ النهاية: 9/6157. (6 )غرائب التفسير وعجائب التأويل، تاج القراء الكرما 2/984.

عدد الصفحات ١٠٤

67 واحد"(1). وجاء في تفسير الجلالين والدر المنثور و تفسير أبي السعود وتفسير المراغي : "هو إلياس"(2)، وقال سيد قطب"ونقف لن لِ مّ بالناحية الفنية في الآية: (س لامٌ ع لى إِل ياسِين ) فقد روعيت الفاصلة وإيقاعها الموسيقي في إرجاع اسم إلياس بصيغة (إِل ياسِين ) على طريقة القرآن في ملاحظة تناسق الإيقاع في التعبير "(3)، وقال محمود صا"إلياسين: قيل هو اسم آخر لإلياس فهو مفرد، و قيل جمع مذكّر سالم لكلّ من آمن مع إلياس على طريقة التغليب كما يقال: المهالبة والأشاعرة نسبة إلى المهلّب والأشعريّ، وهو في الأصل جمع إلياسيّ - نسبة إلى إلياس- ثمّ استثقلت الشدّة على الياء فحذفت إحدى الياءين، فلمّا جمع جمع مذكّر سالماً إلتقى ساكنان إحدى الياءين وياء الجمع، فحذفت أولاهما لالتقاء الساكنين فصار إلياسين. والقول بإفراده أصحّ "(4). وجاء في البلغة في أصول اللغة"أنه من باب ذكر الجموع على التغليب"(5)، وقالالدكتور تمّام حسّان: "هو إلياس وهو من باب التحويل الصرفي "(6). 5-إيجاد صورة للبنية غريبة على الشائع من الستعمال: كُب اراا = كَبير أو أكبر. - قال تعالى: ﭽ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﭼ[22] قالالطَّب ِي : "والكبّ ار: هو الكبير، كما قال ابن زيد، تقول العرب: أمر عجيب وعجاب بالتخفيف، وعجَّ اب بالتشديد؛ ورجل ح س ان وح سَّ ان، وجم ال وجم َّ ال بالتخفيف والتشديد، وكذلك كبير وكبّ ار بالتخفيف والتشديد"(7)، وقالالزجّاج: "يقال: مكر كبير وك ب ار وك بَّ ار في معنى واحد"(8). وقال الماوردي "والكبّ ار أشد مبالغة من كبير "(9). وقال يحيى العلوي صاحب (1 )الجامع لأحكام القرآن : 15/118، وينظر: التفس القيم: 449. (2 )ينظرتفسير الجلالين: 595، الدر المنثور7/120، إرشاد العقل السليم 7/204، تفسير المراغي 23/81. (3 )في ظلال القرآن 5/2998. (4 )الجدول في إعراب القرآن 23/81-82. (5 )البلغة إلى أصول اللغة: 133. (6 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 100، مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن: 277. (7 )جامع البيان للطبي: 23/302. (8 )معاني القرآن وإعرابه للزجاج 5/230، وينظرمعالم التنزيل في تفسير القرآن : 5/157، غريب القرآن لابن قتيبة 487، مقاييس اللغة5/153، تهذيب اللغة10/121. (9 )النكت والعيون6/103، وينظر البحر المحيط: 10/285.

عدد الصفحات ١٠٥

67 الطراز "قوة اللفظ لأجل المعنى إنما تكون بنقل اللفظ من صيغة إلى صيغة أكثر منها حرو فاً "(1). وذكر الدكتور فاضل السامرائي "ف عّال (بضم الفاء وتشديد العين) ويطرد جمعاً لوصف صحيح اللام على فاعل لمذكر كصائم وصوّام وندر في فاعلة كص دّاد، وهذا الجمع يدل على كثرة القيام بالفعل كالزرّاع والحفّاظ والقرّاء، وقد يدل على الحركة أيضاً، وأشهر دلالة لهذا البناء هي التكثير والمبالغة في القيام بالفعل فإن لم يكثروا من القيام بالفعل فلا يطلق عليهم هذا الجمع فليس كل من يزرع شجرة مثلاً هو من الزراع حتى يكثر من ذلك وتكون الزراعة حرفة أو كالحرفة له، فهذا الجمع لتكثير القيام بالفعل لا لتكثير العدد، ف (ف عّال) إذن لتكثير القيام بالفعل لا لتكثير القائمين به"(2). وقال أيضاً"إنّ ما كان في الصفة المشبهة على (ف عِ يل) يصح بناؤه على (ف ع ال) للمبالغة في الوصف كطويل وط وال وجميل وجم ال، فإذا أردنا الزيادة في المبالغة شددنا العين فقلنا: (ف عّال)، ك (ك بّار) و(ع جّاب). وأغلب الظن أن هذا البناء أي (ف عّال)، هو أصل ما وافقه كالك لاّب والن شّاب والع كّاز وليس العكس وذلك لكثرته في المبالغة وقلَّ ته في الآلة، ويصح في كل فعيل تحويله إلى ف عال وفعّال للمبالغة، فالأصل (فعيل) منقول من الصفة المشبهة ثم ع دِ ل إلى ف عال بالتخفيف ثم ف عّال بالتشديد لزيادة المبالغة"(3). وقالالدكتور تمّام حسّان: "قد يكون لمراعاة الفاصلة، وهو بمعنى كبير او أكب"(4). عُجَ اب = عَجِ يب أو أعجَب. - قال تعالى: ﭽ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ [ص: 5]. قالالطَّب ِي : "أي أن هذا لشيء عجيب"(5)، وقال الزجّاج: "(عجاب) في معنى عجيب"(6)، وقال السمرقندي (ت 373ه: "يعنّ: لأمر عجيب. والعرب تحوّ ل فعيلاً إلى ف عال. وهاهنا (1 )الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الاعجاز، يحيى بن حمزة العلوي 2/163 . (2 )ينظر: معاني الأبنية في العربية 148-150. (3 ) ينظر معاني الأبنية في العربية : 117-118. (4 )مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 278. (5 )جامع البيان للطبي: 21/149،وينظر: مفاتيح الغيب: 28/124، الجامع لأحكام القرآن : 15/149، اللباب علوم الكتاب: 16/377، تنوير المقباس من تفسير ابن عباس380، تفسير الجلال598، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب، الفيروزآبادي: 4/21. (6 )معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/321.

عدد الصفحات ١٠٦

67 أصله شيء عجيب"(1). وقال الماوردي "عجاب بمعنى عجيب كما يقال رجل طوال وطويل، وكان الليل يفرق بينهما في المعنى فيقول : العجيب هو الذي قد يكون مثله، والعجاب هو الذي لا يكون مثله ، وكذلك الطويل والطوال "(2). وقال أبو حيان: "قرأ الجمهور: ع جاب، وهو بناء مبالغة، كرجل ط وال وس راع في طويل وسريع. وقرأ علي، والسلمي، وعيسى، وابن مقسم: بتشديد الجيم، وقالوا: رجل كرّام وطعام طيّاب، وهو أبلغ من فع ال المخفف"(3). وجاء في الاتقان "أنه من باب إيثار بعض أوصاف المبالغة على بعض، ف (ع جّ اب) أوثر على (عجيب) لذلك"(4). وقال الزركشي "وأما (ف ع ال) بالتخفيف والتشديد نحو ع جّ اب وك بّ ار، قال تعالى: (إنَّ هذا لشيءٌ ع جاب)، وقال: (ومكروا مكراً ك بّ اراً )، قال المعري في (اللامع العزيزي ): (فعيل) إذا أريد به المبالغة نقل به إلى (ف عال) وإذا أريد به الزيادة شدّ دوا فقالوا: (فعّ ال) ذلك، من عجيب وع جاب وع جّ اب"(5). وقال الدكتور فاضل السامرائي "وعدل من صيغة (ع جِيب) إلى (ع ج اب) و هي أشد عجباً من عجيب، و ذلك أنّ (ف ع الاً) أبلغ من (ف عِيل) عند العرب"(6). وقالالدكتور تمّام حسّان: "هذا من المؤشر الأسلوبي الصرفي في إنشاء صيغ جديدة للمبالغة، وعجاب بمعنى عجيب أو أعجب"(7). كِذَّابَاا = تَكذِيباا - قال تعالى: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ[28]،قال الأخفش: "وقال (وكذبوا بآياتنا كذاباً ) لأن فعله على أربع ة أراد أن يجعله مثل باب (أفعلت) (إفعالاً ) فقال (كذاباً )، فجعله على عدد مصدره. وعلى هذا القياس تقول: (قاتل) (قيتالاً ) وهو من كلام العرب "(8). وقال الطَّب ِي : "يقول تعالى ذكره: وكذّب هؤلاء الكفار بح ججِنا وأدلتنا تكذيباً . وقيل: (كِذَّابًا)، ولم (1 )بحر العلوم، أبو الليث السمرقندي : 3 /158، مجاز القرآن لأبي عبيدة (ت 209 :)2/176. (2 )النكت والعيون5 /78. (3 )البحر المحيط: 9/138. (4 )الإتقان في علوم القرآن 3/339 . (5 )البهان في علوم القرآن 2/513. (6 )معاني الأبنية في العربية 98، أسئلة بيانية160. (7 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 100، مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 277. (8 )معانى القرآن للأخفش 2/564.

عدد الصفحات ١٠٧

67 يقل تكذيباً تصديراً على فعله"(1). وقيل"أي: تكذيباً "(2). وقال البيضاوي"وكذبوا بآياتنا كِ ذّ اباً: تكذيباً. وفِ عَّال بكسر أوله وتشديد ثانيه بمعنى تفعيل مطَّرد، شائع في كلام الفصحاء"(3)، وجاء نضرة النعيم : "(كذّاب) أحد مصادر المشدّد (أي كذّب) ؛ لأنّ مصدره قد يجيء على تفعيل مثل : تكليم، وعلى فِ عّال مثل : كِ ذّاب، وعلى ت ف عِ لة مثل : توصية وعلى م فعّل مثل : مم زّق"(4)، وقال أحمد مختار عمر: "كذَّب ، يكذرب، تكذيبًا وكِذّابًا"(5)،وقال الغلايينّ (ت 1364ه: "وسم ِ ع مصدر (ف عَّل) على (فِعَّ ال)، قليلاً، فقالوا: (كلَّ مت ه كِلاَّ ماً)، وفي التّنزيل: ﭽ ﯪ ﯫ ﯬ ﭼ، أي تكذيباً "(6) .وذهبالدكتور تمّام حسّان إلى أنهَّ ا بمعنى: "تكذيباً "(7). (1 )جامع البيان للطبي: 24/168. (2 )تفسالقرآن، أبو المظفر السمعاني (ت 489ه: 6/140،مدارك التنزيل وحقائق التأويل: 3/592 . (3 )أنوار التنزيل وأسرار التأويل: 5/280. (4 )نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكر 11/5381. (5 )معجم اللغة العربية المعاصرة 3/1915. (6 )جامع الدروس العربية، مصطفى الغلايي : 1/167. (7 )ينظرمفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن: 278.

عدد الصفحات ١٠٨

66  اتفاق بنية اللفظين قد تتفق صورة اللفظين ويختلف معناهما الوظيفي أو المعجمي ، فينشأ بينهما الجناس، ويحيط بِما اللبس، فإذا ورد من ذلك شيء في القرآن ، كان للنص من القرائن الحالية أو المقالية ما ي ع ينر معنىً واحداً للكلمة(1)، وسنضرب لذلك أمثلة ؛ اثنين منها لاتفاق الصورة واختلاف المعنى الوظيفي ، والثالث لاتفاقها مع اختلاف المعنى المعجمي: - اتفاق الصورة واختلاف المعنى الوظيفي: - الأول: قوله تعالى: ﭽ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ[49]، قال الدكتور تمّام حسّان: "المعروف أن لفظ (تقاسموا) يصلح فعلاً ماضياً كما يصلح أن يكون أمراً فلو كان ماضياً لأعرب بدلاً من (قالوا) وتعلق به الجار والمجرور بعده أو كان الجار والمجرور بداية مقول القول. وإذا كان أمراً فهو ابتداء مقول القول، وليس للجار والمجرور إلا أن يتعلق بالفعل"(2). وقال أبو البقاء"قوله تعالى: ﭽﮈ ﮉﭼ، فيه وجهانِ : أحد هما: هو أ م رٌ ؛ أي أ م ر بعض هم بعضاً بذلك؛ فعلى هذا يجوز في (ل ن ب ير ت نَّ ه ) النون؛ تقديره: قو لوا لنبيتنه، والتاء على خطاب الآمِ رِ المأ م ور ؛ ولا يجوز الياء. والثاني: هو فعل ماض؛ فيجوز الأوجه الثلاثة وهو على هذا تفسير ل (قالوا)"(3). وقال ابن عادل (ت 880ه: "قوله : ﭽﮈ ﮉ ﭼ يجوز في (تقاسموا) أن يكون أمراً ، قال بعضهم لبعض: احلفوا على كذا، ويجوز أن يكون فعلاً ماضياً ، وحينئذ يجوز أن يكون مفسّ راً ل (قالوا) كأنه قيل: ما قالوا؟ فقيل: تقاسموا. ويجوز أن يكون حالاً على إضمار (قد)، أي: قالوا ذلك متقاسمين"(4)، وقال السمين: "قوله: (بالله) إن جعلت (تقاسموا) أمراً تعلق به الجار قولاً واحداً ، وإن جعلته ماضياً احتمل أن يتعلق به، ولا يكون داخلاً تحت المقول، والمقول هو (لنبيتنه) إلى آخره. واحتمل أن يتعلق بمحذوف هو فعل القسم، وجوابه (لنبيتنه) فعلى هذا (1 )مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 327. (2 )المصدر نفسه 328. (3 )التبيان في إعراب القرآن 2/1010. (4 )اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل الدمشقي النعماني: 15 /178،وينظر: السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم البير: 3/65، إعراب القرآن وبيانه 7/222.

عدد الصفحات ١٠٩

66 يكون مع ما بعده داخلا تحت المقول "(1). وقال محمود صا "تقاسموا: فاعل وتفاعل: صيغتان للمشاركة، تفيد كل منهما أن أكثر من واحد اش تركا في الفعل، لذلك دعيت بصيغة المشاركة ، وجملة: (تقاسموا ...) في محلّ نصب مقول القول "(2). وقال محي الدين درويش "تقاسموا فعل أمر أي احلفوا"(3)، وأضاف الدكتور تمّام حسّان: "ويشهد لإرادة المعنى الثاني دون الأول أنّ منطوق الآية كشف عن قصة التدبير والمكيدة التي يدل عليها قولهم ﭽ ﮍ ﮎﭼ، وإذا كان الأمر كذلك فإن على كل منهم أن يقسم ألا يشي بالآخرين ومن هنا ط لب القسم والاستيثاق من الكتمان"(4). - الثاني: قوله تعا: ﭽ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﭼ [39]، وقوله: ﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛﭼ [40]، قال الشوكا " آتيك فعل مضارع، وأصله أأتيك بِمزتين، فأبدلت الثانية ألفاً ، وقيل: هو اسم فاعل" (5)، وجاء في مغنّ اللبيب: "يحتمل (آتيك) أن يكون فعلاً مضارعاً ومفعولاً ، وأن يكون اسم فاعل ومضافاً إليه مثل : ﭽ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﭼ[هود: 76] و ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭼ [مر: 95]، ويؤيده أنّ أصل الب الإفراد "(6)، وهو ما قالهالزَّمخ ش رِي (7)والرّازيّ (8) وأبو البقاء(9) والآل وسِي (10). وقالالدكتور تمّام حسّان: "وفي النصين نجد لفظ (آتِيك ) تصلح فعلاً مضارعاً فاعله مستتر ومفعو له الكاف، وكذلك تصلح اسم فاعل مضافاً إلى الكاف، والذي يرشح المعنى الأول أنهّ ما كانا (1 )الدر المصون في علوم الكتاب المكنون 8 /624. (2 )الجدول في إعراب القرآن 19 /182. (3 )إعراب القرآن وبيانه 7/222. (4 )مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 328. (5 )فتح القدير للشوكا 4/161، وينظرالمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: 4/261. (6 )مغنّ اللبيب عن كتب الأعاريب 498. (7 )ينظر: الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل 3 /368. (8 )ينظر: مفاتيح الغيب: 24 /557. (9 )ينظر: التبيان في إعراب القرآن: 2/1009. (10 )ينظرروح المعاني : 10 /197.

عدد الصفحات ١١٠

66 يعارضان إيقاع حدث لم يقع ويناسبه الفعل المضارع أما اسم الفاعل المضاف فإنه يدل على وقوع الحدث فعلاً "(1). - اتفاق الصورة واختلاف المعنى المعجمي: - الثالث: قوله تعالى: ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ [47]،قال الليل في كتاب العين: "الأ ي د : الق وَّة، وبلغة تميم الآد، ومنه قيل: أ دَّ فلانٌ فلاناً إذا أعان ه وق وّاه. والتَّأييد : مصدر أيَّد ت ه أي ق وَّي ت ه. وقوله تعالى: (و السَّماء ب ن ي ناها بِأ ي د ) أي بق وّة. وإياد ك لر شيء ما ي قوَّى به من جانِب ي هِ، وهما إِياداه، وإِياد العسكر الم ي م نة والميس رة، وكل شيء كان واقياً ل شيء فهو إياده "(2)،وذكر الطَّب ِي : "عن مجاهد، وعن قتادة، قوله (بِأ ي د ): أي بقوّ ة"(3). وقال الواحدي"بقدرة وقوة "(4)، وعليه قول القرط (5). وقال الفخرالرّازيّ : "(بأيد) أي قوة، والأيد القوة هذا هو المشهور وبه فسر قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭼ[17]، يحتمل أن يقال إن المراد جمع اليد، ودليله أنه قال تعالى: ﭽﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﭼ [75]، وقال تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ[ 71]، وهو راجع في الحقيقة إلى المعنى الأول ، وعلى هذا فحيث قال: خلقت، قال: بيدي وحيث قال: بنينا قال: بأيد ، لمقابلة الجمع بالجمع"(6). وجاء في البحر "بأيد: أي بقوة، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة، وهو كقوله: ﭽ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭼ [17]، وقوله ﭽﯳ ﯴﯵ ﭼ [47]،أي بناءها، فالجملة حالية، أي بنيناها موسعوها، كقوله: جاء زيد وإنه لمسرع، أي مسرعا، فهي بحيث أن الأرض وما يحيط من الماء والهواء (1 )مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن 328. (2 )كتابالعين، الليل بن أحمد الفراهيدي (ت 175ه8/97. (3 )جامع البيان للطبي:22 /438. (4 )الوسيط للواحدي4/180. (5 )ينظر: الجامع لأحكام القرآن : 17/52. (6 )مفاتيح الغيب: 28 /187-188.

عدد الصفحات ١١١

66 كالنقطة وسط الدائرة .. وقيل: لموسعون قوة وقدرة، أي لقا درون من الوسع، وهو الطاقة"(1) . وقال ابن كثير : "(بأيد) أي: بقوة. قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والثوري، وغير واحد، (وإنا لموسعون)، أي: قد وسعنا أرجاءها ورفعناها بغير عمد، حتى استقلت كما هي "(2). قال أبو العباس المراكشي : "إنما كتبت (بأييد) بياءين فرقاً بين الأيد الذي هو القوة وبين الأيدي جمع يد، ولا شك أن القوة التي بنى الله بِا السماء هي أحق بالثبوت في الوجود من الأيدي فزيدت الياء لاختصاص اللفظة بمعنى أظهر في أدراك الملكوتي في الوجود "(3). وقال الأزهري "قال أبو عبيد عن الأصمعي: هو الأيد والآد للقوه والتأييد مصدر أيدته، أي قويته، قال الله عز و جل: ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲﭼ [المائدة110]، و ق رِئ : إذا آيدتك أي : قويتك"(4). وقال ابن منظور "واليد: القوة. وأيده الله أي قواه. وما لي بفلان يدان أي طاقة"(5) .وجاء في ظلال القرآن : "والأيد: القوة. والقوة أوضح ما ينبئ عنه بناء السماء الهائل المتماسك المتناسق. بأي مدلول من مدلولات كلمة السماء. سواء كانت تعنّ مدارات النجوم والكواكب. أم تعنّ مجموعة من المجموعات النجمية التي يطلق عليها اسم المجرة وتحوي مئات الملايين من النجوم. أم تعنّ طبقة من طبقات هذا الفضاء الذي تتناثر فيه النجوم والكواكب.. أم غير هذا من مدلولات كلمة السماء"(6). وقال عبد العزيز المطع "فقد أراد ب (الأيدي) المعنى البعيد الذي هو القدرة، وقد قرن بِا ما يلائم المعنى القريب الذي هو الجارحة المخصوصة، وهو (بنيناها) لأن البناء يكون باليد، والذي يبدو أن الآية من قبيل الاستعارة التمثيلية وإذ معناها يرجع إليها عند التحقيق"(7). فتفسير كلمة أيد هي قوة و القوة مفردة فلو كانت أيد جمع لكان تفسيرها قوى، و ليس قوة، فدل التفسير على أن كلمة أيد مفردة و هذا يوافق مصدرها الأ ي د والآد . وقال الدكتور تمّام حسّان: "ويصلح لفظ بأيد لمعنيين أحدهما الأيدي (جمع ي د ) والثاني الأ ي د (1 )البحر المحيط 9/560. (2 )تفسير القرآن العظيم : 7/424. (3 )عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل : 91، وينظر: البهان في علوم القرآن: 1/387. (4 )تهذيب اللغة 14/161. (5 )لسان العرب : 15 /422. (6 )في ظلال القرآن 6/3385. (7 )خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية 2/422.

عدد الصفحات ١١٢