المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الدراسة اللغوية للقرآن الكريم عند تمام حسان

لطيف محمد صالح نورى البرزنجي

صفحة ٦ من ١٦

66 أولا الإبدال في صيغة الفتعال: - إبدال تاء الفتعال إلى طاء: "ت قل ب تاء الافتعال إلى طاء"(1)، إذا سبقها حرف م طبق (والمطبقات هي: الصاد والضاد والطاء والظاء)، "وذلك؛ لانطباق اللسان عند النطق بِا بأعلى الحنك"(2)، وذلك على النحو التا - "التاء في (اصتلح) تقلب إلى طاء كما في (اصطلح). - والتاء في (اضتر) تقلب إلى طاء كما في (اضطر) (3). - التاء في (اطتلع) تقلب إلى طاء كما في (اطّلع - والتاء في (اظتلم) تقلب إلى طاء كما في (اظطلم) " (4). وجاء في شرح ابن عقيل "إذا وقعت تاء الإفتعال بعد حرف من حروف الإطباق وهي : الصاد والضاد والطاء والظاء، وجب إبداله طاء اً، كقولك: اصطب واضطجع واظطعنوا واظطلموا. والأصل: اصتب، واضتجع، واظتعنوا، واظتلموا، فأبدل من تاء الافتعال طاء"(5). وذلك على النحو التا - ما فاؤه صاد: نحو اصطب، فأصله: اصتب، حيث ق لِ ب ت تاء الافتعال طاءاً ؛ لأن فاء الكلمة صاد، ولا تدغم؛ لأنَّ الصَّ فيري لا ي دغم إلاَّ في مثله، وأجاز بعضهم الإدغام بقلب الثاني إلى الأوّ ل؛ فيقال: اصّ ب ليبقى الصفير؛ ويمتنع العكس لئلا يذهب الصفير وحروف الصفير هي: الزاي ، والسين، والصاد، وكذا يقال: يصط بِ – م صط بِ – م صط ب .... وغير هذا. - ما فاؤه ضاد: نحو اضطرب، فأصله: اضترب، حيث قلبت تاء الافتعال طاء اً ، لأن فاء الكلمة ضاد، وكذا يقال: يضطرب مضطرب مضطرب ولا تدغم؛ لأن الضاد حرف مستطيل ، أي: والإدغام في الطاء يفوت الاستطالة، وقد عرفت أنها لا تفوت بقلب الثاني إلى الأول، فيقال: اضر ب، ومن طهر: اططهر، وأصله: اطتهر أبدلت التاء طاء بعد الظاء، ثم يجب الإدغام، فيقال: اطّهر لاجتماع المثلين في كلمة، وأولهما ساكن ومن ظلم: اظطلم، ثم لك ثلاثة أوجه: الإظهار، والإدغام مع إبدال (1 )الكتاب لسي بويه: 4/239-240،شرح الملوكي في التصريف : 39-40، الصرف الكافي، أيمن أمين عبدالغ 281-282، وينظر: الفائق في غريب الحديث 2/242. (2 )ضياء السالك إلى أوضح المسالك4/401. (3 )الدر المصون في علوم الكتاب المكنون2/113. (4 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر : 45. (5 )شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك 4/244، وينظر: ضياء السالك إلى أوضح المسالك: 4/401.

عدد الصفحات ٨١

66 الأول من جنس الثاني، ومع عكسه، وقد روي بِن قوله، وهو زهير بن أبي سلمى، يمدح هرم بن سنان المزني: [ هو الجواد الذي ي ع طِيك نائِل ة عفواً وي ظلم أحياناً في ظَّ لِم(1) "والشاهد: في قوله (في ظَّ لِم) وأصله فيظتلم، ثم قلبت تاء الافتعال طاءاً فصار: يظَّ لم. ويجوز قلب المعجمة طاء وإدغامها فيصير يطّ لم. وقد رو ي هذا البيت بالأوجه الثلاثة باختلاف الروايات "(2). ويرى ابن جنّّ : "أن هذا من الإدغام الأصغر و هو تقريب الحرف من الحرف وإدناؤه منه من غير إدغام يكون هناك. وهو ضروب. فمن ذلك الإمالة، وإنما وقعت في الكلام لتقريب الصوت من الصوت. وذلك نحو: عالم وكتاب وسع ى وق ضى واستقصى، ألا تراك قرَّبت فتحة العين من عالمِ إلى كسرة اللام منه، بأن نحوت بالفتحة نحو الكسرة فأ م ل ت الألف نحو الياء، وكذلك سعى وقضى، نحوت بالألف نحو الياء التي انقلبت عنها، وعليه بقية الباب. ومن ذلك أن تقع فاء افتعل صادًا أو ضادًا أو طاءً أو ظا ءً، فتقلب لها تاؤه طاء، وذلك نحو: اصطب واضطرب واطرد واظطلم. فهذا تقريب من غير إدغام، فأما اطَّرد فمن ذا الباب أيضً ا، ولكن إدغامه ورد ههنا التقاط اً لا قصداً . وذلك أنّ فاءه طاء، فلمَّا أبدلت تاؤه طاءاً صادفت الفاء طاءاً فوجب الإدغام لما اتفق حينئذ، ولو لم يكن هناك طاء لم يكن إدغام، ألا ترى أنَّ اصطب واضطرب واظطلم لمَّا كان الأول منه غير طاء لم يقع إدغام"(3). وجاء في شرح شافية ابن الحاجب للاستراباذي "وإبدال الطاء من التاء لازم إذا كان فاء افتعل أحد الحروف المطبقة المستعلية، وهي: (الصَّاد والضَّاد و الطَّاء و الظَّاء )، وذلك لأن التاء مهموسة لا إطباق فيها، وهذه الحروف مجهورة مطبقة، فاختاروا حرفاً مستعلياً من مخرج التاء، وهو الطاء، فجعلوه مكان التاء، لأنه مناسب للتاء في المخرج والصادِ والضاد والظاء في الإطباق"(4). (1 )البيت لزهير بن أبي سلمى في شرح ديوانه 129، وسر صناعة الإعراب 1 /219، والكتاب لسيبويه: 4 /468، ولسان العرب: 12/3771 "ظلم"، و مقاييس اللغة، احمد بن فارس (ت 395ه 3/469 . (2 )شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو 2/740. (3 )ينظر: الصائص2/143-144. (4 )شرح شافية ابن الحاجب ، الرضي الأستراباذي: 3/226.

عدد الصفحات ٨٢

67 - إبدال تاء الفتعال إلى دال: و"تقلب تاء الافتعال إلى دال"(1) إذا سبقتها: - "الدال كما في (ادتان) إذ – تنقلب إلى (ادّان). - أو الذال كما في (اذتكر) إذ تنقلب إلى (ادّكر). - أو الزاي كما في (ازتان) إذ تنقلب إلى (ازدان) " (2). ومنالتقريب قول ابن جنّّ : "أن تقع فاء (افتعل): زاياً أو دالاً أو ذالاً، فت قلب تاؤه لها دالاً؛ كقولهم: ازدان وادَّعى و ادكر واذدكر فيما حكاه أبو عمرو. فأمّ ا ادَّعى فحديثه حديث اطَّرد لا غير في أنه لم تقلب قصدًا للإدغام، لكن قلبت تاء ادّ عى دالاً كقلبها في ازدان، ثم وافقت فاؤه الدال المبدلة من التاء فلم يكن من الإدغام ب د . وأما اذدكر فمنزلة بين ازدان وادَّ عى. وذلك أنه لما قلب التاء دالاً (لوقوع الذال ) قبلها صار إلى اذدكر ... و أجريت الذال لقربِا من الدال بالجهر مجرى الدال فأ وثِ ر الإدغام لتضامّ الحرفين في الجهر فأدغم"(3). وتبدل الدال وجوباً من تاء الافتعال الذي فاؤه دال أو ذال أو ز اي، تقول في افتعل من دان: اددان أصله: ادتان، قلبت تاء الافتعال دالاً ، ثم تدغم لما ذكرنا في اطّ هر، ومن زجر ازدجر وأصله أيضًا: ازتجر، ومعناه منع، ولا تدغم لما ذكرناه في اصطب أي: من أن حرف الصفير لا يدغم إلا في مثله. والإدغام بقلب الدال زاياً نحو ازّ جر، ضعيف، ومن ذكر: اذدكر، ثم تبدل المعجمة مهملة وتدغم، وبعضهم يعكس، وقد قرئ شاذاً : ﭽ فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ ﭼ[15] بالمعجمة، من هذا يفهم أنه يجوز في اذدكر، الأوجه الثلاثة المذكورة في اظطلم فتقول: اذدكر بلا إدغام، واذكر بالذال المعجمة وبقلب المهملة إليها، واد كر بالدال المهملة وقلب المعجمة إليها. وي س ت خل ص ممّ ا تقدّ م: أ- أنه إذا أبدلت تاء الافتعال ذالا بعد الدال، وطاء بعد الطاء، وجب الادغام، لاجتماع مثلين. ب- وإن أبدلت ذالا بعد الزاي، أو طاء بعد الصاد أو الضاد، جاز الإظهار، والإدغام بقلب الثاني إلى الأول، دو ن عكسه. ج - أما إذا أبدلت دالا بعد الذال أو طاء بعد الظاء، فيجوز فيهما ثلاثة أوجه: الإظهار، والإدغام (1 )الصائص1/496. (2 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 45. (3 )الصائص2/143-144.

عدد الصفحات ٨٣

67 بوجهي ه"(1). يقول ابن مالك في تلخيص الإجراءين السابق ط ا ت ا اف تِع ال ر دَّ إِث ر م ط ب قِ فيِ ادَّان و از د د و ادَّكِر د الاً ب قِي(2) أمّا فيما سوى هذين الموقعين (عندما تلي التاء حرفاً ليس مما سبق) فإنّ التاء تظل مستصحبة فلا تنقلب عن صورتها الأصلية، "وذلك كما في: ائتمر، ابتعد، اجتمع، احتمل، اختصم، ارتضى، اعتنق، اغتفر، افترى، اقترب، اكتمل، التقى، امتحن، انتهى، اهتدى. ولا يخر ج عن ذلك إلا أن تأتي التاء بعد واو ساكنة فتنقلب الواو إلى تاء، وتدغم في تاء الافتعال كما في: (اوتصل = اتّصل)، وكذلك عند توالي تاءين مثل: (ات-تبع=اتّبع)، وتوالي التاء والثاء كما في (اث-ت أر=اثّأر) أي: أخذ بثأره، وفي تحويل لفظ (اظطلم) إلى (اظّلم) على سبيل الترخص"(3) . وقد أشارالدكتور تمّام حسّان إلى أنَّ هذه القاعدة هي من القواعد الهامة التي جاء بِا سيبويه، والتي تقول: أن تاء الافتعال بعد (ث د ذ ز ص ض ط ظ) تدغم فيما قبلها أو تتحول إلى (دال) بعد (د ذ ز) وإلى (طاء) بعد الأربعة المطبقة ، وكون هذه التاء تدغم فيما قبلها هو عكس ما تقرره قاعدة أخرى تقول: (الأصل في الإدغام أن يجعل الأول من جنس الآخر)(4). - الترخص القرآني في صيغة الفتعال : قال الدكتور تمّام حسّان: "من الترخّ صات القرآنية في صيغة الافتعال بعض الشواهد التي تتحول فيها التاء إلى حرف مقارب للحرف الذي يليها ثم تدغم فيه"(5). والتاء في ذلك لا تخضع لقاعدة خاصة بِا وإنما "تلحق بقاعدة حروف العلة التي تأتي متحركة ومس بوقة بساكن صحيح، تقول القاعدة: تنقل حرك ة المعتل إلى الساكن الصحيح قبله"(6)،وليست التاء من حروف العلة ولكننا "نجد النص القرآني يعاملها كما لو كانت كذل ك في الاتّ ساع "(7)، والقاعدة الأصولية التي يتم بِا هذا التحوّ ل تقول: (1 )ضياء السالك إلى أوضح المسالك: 4/402-403. (2 )ألفية ابن مالك79، وينظرشرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: 4/243. (3 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 46. (4 )ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها 290. (5 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 46. (6 )شذا العرف في فن ا لصرف: 136. (7 )الفكر اللغوي الجديد178.

عدد الصفحات ٨٤

67 "الحرف الساكن حاجز غير حص (1)، ومن ثم يسمح بنقل الحركة من تاليه إليه وفيما يلي بعض الشواهد على هذا الإجراء: - قال تعالى: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀﭼ [يونس: 35]. علة العدول عن (ي ه ت دِ ي) إلى (ي هِ در ي) كما رآها الدكتور تمّام حسّان هي كالآتي: - وقعت التاء من (ي ه ت دِ ي) في موقع حرف العلة المتحرك المذكور آنفاً. - نقلت حركة تاء الافتعال إلى الساكن الصحيح قبلها وهو (الهاء) فسكنت التاء (ي ه ت دِي) والحرف الساكن حاجز غير حصين. - التقى متقاربان هما تاء الإفتعال الساكنة والدال، ومن شأن التقائهما أن ي دغ م أحدهما في الآخر، كما في قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭼ[النساء: 20]، ولذا وقع الادغام(2)، وصار مجموعهما دالاً مشدّ دة مكسورة مسبوقة بِاء مفتوحة (ي ه دري)، لأن من قواعد العدول "إذا سكّن أول المثلين وحررك ثانيهما وجب إدغامهما"(3). - "توالت حركتان مختلفتان هما فتحة الهاء وكسرة الدال المشددة فكسرت الهاء للمناسبة "(4)، و"استثقالاً للفتحة بعدها كسرةٌ في حرف واحد "(5)، وقال الزَّمخ ش رِي و الرّازيّ : "أنها ك سِ رت لالتقاء الساكنين "(6) . لأنّ"الساكن إذا ح ررك؛ ح ررك بالكسر "(7). وتمر الصيغة بعدة مراحل حتى تصل إلى الشكل النهائي المدغ م كما يلي: ي ه دِي - ي ف ت عِل - ي ه ت دِي - (ي ه د دِي) – ي ه د دِي - ي ه در ي = ي هِدر ي. ف "تاء الافتعال صوت م هم وس ضعيف، والدّ ال صوت مج ه ور قوي، ولكي يحدث الإدغام كان لاب دَّ من أن تنقلب التاء دالاً في الكلمتين. وحتى لا يلتقي ساكنان، يحرّ ك الصوت السابق على الإدغام، إما بحركة التاء الذاهبة، أو بالكسر مطلقاً "(8). (1 )أسرار العربية، أبو البكات الأنباري 37، الإنصاف في مسائل اللاف1/14و2/670. (2) خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 46، وينظر: شذا العرف في فن الصرف 135. (3 )مفاهيم ومواقف في اللغة والقرآن: 44. (4 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكريم: 47. (5 )جامع البيان للطبي: 15/88. (6 )الكشّاف: 2/346،مفاتيح الغيب: 17/250. (7 )مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد 2/291، مختار الصحاح91. (8) أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية تاج العروس نموذجا 91-92.

عدد الصفحات ٨٥

67 - قال تعاﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ [يس: 49]. علة العدول عن (يخ ت صِم ون) إ (يخ ِصرم ون) هي كالآتي: - "الاء ساكنة، والحرف الساكن حاجز غير حصين. - نقلت حركة تاء الافتعال إلى الساكن الصحيح قبلها (وهو الاء) فسكنت التاء فصارت (يخ ت صِم ون). - التقى متقاربان (تاء الافتعال والصاد) ومن شأن التقائهما أن يدغم أحدهما في الآخر ، كما في قوله تعالى: ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭼ[الأنعام: 125]، فت مَّ هذا الإدغام"(1)،وصار مجموعهما صاداً مشددة مكسورة مسبوقة بخاء مفتوحة (يخ صرم ون). - تحول فتح الاء إلى كسر لمناسبة ما بعده، قال النحّاس: فأما "(يخ ِصرم ون) فالأصل فيه يختصمون، فأدغمت التاء في الصاد ثم كسرت ال اء لالتقاء الساكنين"(2)، وهو ما رآه أبو السعود أيضاً(3). وزعم الفرّاء أن: هذه القراءة أجود وأكثر، فترك ما هو أولى من إلقاء حركة التاء على الاء واجتلب لها حركة أخرى وجمع بين ياء وكسرة (4). وتمر الصيغة بعدة مراحل حتى تصل إلى الشكل النهائي المدغم كما يلي يخ صِم ون - ي ف ت عِل ون - يخ ت صِم ون - (يخ ص صِم ون ) = يخ ِصرم ون . "(يخ ِصرم ون ) على إدغام عين الفعل (الصاد) في تاء الافتعال؛ حيث إن الأصل: خصم، فلما أن جاءت على زنة (افتعل) التقت الصاد بتاء الافتعال، والصاد صوت مفخم قوي، والتاء حرف مرقق ضعيف؛ لذل ك قلبت التاء صاداً لتماثل عين الفعل، ثم أدغمت فيه "(5) .وقال الدكتور فاضل السامرائي: "وأصل (يخصرمون) يختصمون، فأبدلت التاء صاداً وأدغمت في الصاد فصار (يخصرمون) والتضعيف يفيد القوة والتكثير والمبالغة، فأفاد ههنا المبالغة في الاختصام، ولا يدلّ الأصل (يختصمو ن) على هذه المبالغة والقوة"(6). وجاء المعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته : "إذا حدث تغيير في شكل الكلمة نتيجة إدغام أو حذف، وكان من شأن هذا التغيير إبعاد الصلة بين أصل الكلمة، وشكلها المستخدم في القرآن اعتب شكلها المستخدم هو الصورة الحيادية، و فى حالة ورود (1 )ينظر: خواطر من تأمل لغة القرآن الكريم: 46، الفكر اللغوي الجديد178-179. (2 )إعراب القرآن للنحاس 3 /269. (3 )ينظرإرشاد العقل السليم : 7/171. (4 )ينظر: معاني القرآن للفرّاء2/379. (5 )أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية تاج العروس نموذجا 91-92. (6 )بلاغة الكلمةالتعبير القرآني: 50.

عدد الصفحات ٨٦

67 الكلمة في القرآن تارة بشكلها المتغيرّ ، وتارة بشكلها الأصلي، اعتبنا كل شكل صورة حيادية مستقلة. فكلمة (اثّاقل) على سبيل المثال وضعت تحت شكلها المستخدم كصورة حيادية، أما كلمة، مثل: (يخ ِصرم) التي وردت في الآية : ﭽ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ [ 49]، والتي وردت بشكلها الأصلي (يختصم) في أكثر من آية، منها: ﭽ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ [آل عمران 44]، فقد أوردنا لها صورتين حياديتين. ومثل ها كلمة: ﭽي هِدريﭼ [يونس: 35]، مع (يهتدي) التي وردت في آيات متعددة منها: ﭽ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭼ[يونس: 108]"(1). وقال محمد خير حلوا"إنّ سبب تبدّ ل التاء في مثل هذه الأفعال هو أن التاء وقعت بعد أحرف مطبقة، والتاء ليست مطبقة، ولذلك است بدِل بِا حرف مج انس للأحرف السابقة، فجِيء بالطاء المطبقة لهذه الغاية، أو إنَّ التاء تأثّ رت بما قبلها فجهرت وص يرّت مطبقة، وهذا يحولها إلى طاء"(2). قالالدكتور تمّام حسّان: "وقد اشتملت اجراءات العدول هنا على القلب والإدغام والنقل والحذف والمناسبة، وكل ذلك لطلب الفة "(3). - قال تعاﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﭼ [هود: 36]، قال الطَّب ِي : "(ت ب ت ئِس )، وهو (تفتعل) من (البؤس)، يقال: (ابتأس فلان بالأمر يبتئس ابتئاسًا)"(4)، و"الابتئاس افتعال من البؤس وهو الحزن والفقر "(5)، أي لا تحزن؛ "ومعنى الافتعال هنا التأثر بالبؤس الذي أحدثه الب المذكور "(6). وقال الواحدي "قال الفرّاء، و الزجّاج: لا تحزن . وقال ابن عباس: لا تغتم. يقال: ابتأس الرجل إذا بلغه شيء يكره، فحزن له"(7)، وقال أبو هلال العسكري : "أي: لا تغتم. والابتئاس: حزن في استكانة "(8). وقال (1 )المعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته 34. (2 )المغنّ الجديد في علم الصرف 103. (3 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 47. (4 ) جامع البيان للطبي: 15/306، وينظر: الدر المصون6/321 . (5 )مدارك التنزيل وحقائق التأويل، أبو الب كات النسفي (ت 710ه: 2/57. (6 )التحرير والتنوير 12 /65. (7 )الوسيطللواحدي :2 /572. (8 )الوجوه والنظائر لأبي هلال العسكري 127.

عدد الصفحات ٨٧

67 الرّاغب: "أي: لا تلزم البؤس ولا تحزن "(1)، وقال الدكتور فاضل السامرائي: "أي لا تحزن لما كانوا يفعلونه من است هزاء وتكذيب وإيذاء "(2). وأوردها الدكتور تمّام حسّان شاهداً على استصحاب تاء الافتعال دون أن تنقلب عن صورتها الأصلية(3). ثانيااالإبدال في صيغتي التفاعل والتفع ل: الأمر في التفاعل والتفعّل يختلف عما تقدّم في الافتعال، لسبب يعود إلى ثابتين مهمين من ثوابت النظام اللغوي العربي: أولهما: كراهية توا لي الأمثال، وثانيهما: أمن اللبس. 1- جاء في الحديث عنتاء الافتعال أنه لا فرق في أحكامها بين الماضي والمضارع وما عداهما من الصيغ. أما بالنسبة للتفاعل والتفعّل فهناك فرق في رتبة الحروف وفي الإجراء بين هاتين الصيغتين وبين ما رأينا في الافتعال، وبخاصة بين الماضي والمضارع. ذلك أن رتبة فاء الكلمة والتاء الزائدة تختلف في الافتعال عنها في التفاعل والتفعّل، كما يبدو من مجرد النظر إلى أسماء الصيغ. أمّا بين الماضي والمضارع فحسب نا أن نتأمَّ ل في أنَّ بنية المضارع تبدأ بأحد حروف ا لمضارعة بخلاف الماضي. فلو كان لدينا فعل ماض مثل: (ت ت بَّ ع الباحث مفردات الج ملةِ ) وأردنا أن نصرف الباحث عن تتبع المفردات إلى تتبع العلاقات قلنا: (لا ت ت ت بَّ ع المفردات ولكن ت ت بَّ ع العلاقات بينها)، وعندئذ نجد لدينا في فعل النهي ثلاثاً من التّ اءات المتوالية بلا فاصل فنعلم وجه الحكم بكراهية توالي الأمثال، وكذلك نعلم سبب إدغام المثلين(4) .ومن الشواهد القرآنية التي تشهد ل ظاهرة ادغام المثلين كراهية توالي الأمثال ، ما يلي: - قال تعالى: ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃﭼ[التوبة: 38]،قال الأخفش: "وقال: ﭽ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﭼ لأنه من (تثاقلتم) فأدغم التاء في الثاء فسكنت فأحدث لها ألفا ليصل إلى الكلام بِا "(5) .وقال القرط "وأصله تثاقلتم، أدغمت التاء في الثاء لقربِا منها، واحتاجت إلى ألف الوصل لتصل إلى (1 )المفردات في غريب القرآن 153. (2 )على طريق التفسير البيا 3/136. (3 )ينظرخواطر من تأمل لغة القرآن الكريم: 45،47. (4) ينظرخواطر من تأمل لغة القرآن الكريم: 48. (5 )معانى القرآن للأخفش 1/358.

عدد الصفحات ٨٨

66 النطق بالساكن، ومثله : ﭽ ﭧ ﭼ[38] وﭽ ﮁﭼ[72 ] وﭽﭮﭼ[47] و ﭽﯩﭼ[24]"(1). وقال علم الدين السخاوي (ت 643ه: "وألف الوصل داخلة على هذه الأفعال الماضي والأمر والمصدر لسكون الفاء في جميع ذلك، والابتداء فيِ جميعها بالكسر، ومثال الأمر: ﭽ ﭼ ﭼ [التوبة: 64] - ﭽﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ [الأنعام: 158] - ﭽﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ [البقرة : 170، لقمان21] . ومن هذه الأفعال قوله عز وجل ﭽﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ [التوبة: 38] - ﭽﭥ ﭦ ﭧﭼ [38] - ﭽﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭼ [66] - ﭽﯮﭼ [الحج: 5، فصّلت39]- ﭽ ﭮ ﭯﭼ [47]،تبتدأ الألف في ذلك كله بالكسر على الأصل المقرر وكا ن الأصل: (تثاقلتم) (وتداركوا) - (وتطيرّ نا بِك ) فأدغمت التاء فلم يمكن الابتداء بِا لسكونها ف جِ يء بِمزة الوصل، وك سِ ر ت على ما سبق"(2). وقال محمود صافي: "(اثّاقلتم)، أصله تثاقلتم، ثمّ قلبت التاء ثاء للإدغام بعد سكونها وزيادة همزة الوصل لمناسبة السكون وكان وزنه تفاعلتم ثمّ أصبح افّاعلتم أو أتفاعلتم قياساً على وزن اضطرب افتعل حيث لا يتغيرّ الوزن بوجود الإبدال في الكلمة "(3). فكلمة (اثَّاقلت م) من المضارع يتثاقل على وزن (يتفاعل)، وعند الإتيان بصيغة الماضي منه (تث اق ل ) على وزن (ت ف اع ل )، يتم تسكين التاء للتخفيف فتصير الكلمة (ت ث اق ل)؛ "ولأنه لا يصح الابتداء بالساكن جلبت الألف الموصولة للابتداء بِا مع بقاء حركة التاء (السكون التخفيفي) كما هي، ثم قلبت التاء الساكنة إلى مماثل فاء الكلمة (حرف الثاء) تبعاً لقانون المماثلة الرجعية حيث أثّ ر الصوت الثاني (الثاء) في الصوت الأول (التاء)، فأصبح لدينا مماثلان جاز إدغامهما في صوت واحد، فوصلت الكلمة إلى صيغتها النهائية وهي (اثَّاق ل ت م) كما تم توظيفها في الآية القرآنية "(4). وإذا كان فاء (التفاعل) قريباً في المخرج من تاء (تفاعل) كحرف الثاء مثلاً، "جاز أن تقلب التاء ثاء للتخفيف فتدغم فيها فيسكن أول المثلين في المدغم فتجتلب همزة الوصل ليمكن الابتداء (1 )الجامع لأحكام القرآن ، أبو عبدالله القرطبي : 8/140، باهر البهان في معاني مشكلات القرآن 1/590، فتح القدير للشوكاني: 2/412. (2 )جمال القراء وكمال الإقراء 739. (3 )الجدول في إعرا ب القرآن: 10/339. (4 )أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية 93.

عدد الصفحات ٨٩

66 بالساكن، فتقولاثّ اقل) بتشديد الثاء بوزن (افَّاعل) بتشديد الفاء، مقلوباً من (تثاقل)، كما كان (افَّاعل) بتشديد الفاء مقلوباً من (تفاعل). وفي الأساس : (واثَّاقل إلى الدنيا : أخلد إليها)"(1). وجاء في القاموس: "تثاقل عنه تباطأ "(2) .وقال الدكتور أحمد مختار عمر (ت 1424ه: "اثَّاقل القوم : تثاقلوا، تخاذلوا، لم يهبّوا للنجدة وقد است نهضوا لها. و( اثَّاق ل ت م إلى الأ ر ضِ ): توبيخ على ترك الجهاد "(3). وقالالدكتور تمّام حسّان: "وهنا موضع يكون الإدغام فيه أقوى من البيان، وهو أن تسكن التاء وتتلوها (ث د ذ ز ط)"(4)، واثَّاق ل ت م ) أسكنت التاء وتلتها الثاء فحصل الإدغام كراهية توالي الأمثال. - قال تعالى: ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﭼ [البقرة : 72] قال الأخفش: "أما قوله: ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﭼ، فإنمَّ ا هي (فتدارأتم) ولكن التاء تدغم أحياناً كذا في الدال لأن مخرجها من مخرجها. فلما أدغمت فيها حولت فجعلت دالاً مثلها، وسكنت فجعلوا ألِ فاً قبلها حتى يصلوا إلى الكلام بِا كما قالوا: (اضرب) فألحقوا الألف حين سكنت الضاد. ألا ترى أنَّ ك إذا استأنفت قلت: (ادارأتم )، ومثلها (يذَّ كرون) و(تذَّ كرون) و ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﭼ [68]،ومثله في القرآن كثير. و إنمّ ا هو (يتدبَّ رون) فأدغمت التاء في الدال لأن التاء قريبة المخرج من الدال، مخرج الدال بطرف اللسان وأطراف الثنيتين ومخرج التاء بطرف اللسان وأصول الثنيتين. فكل ما قرب مخرجه فافعل به هذا"(5) . وجاء في تفسير الراغب الأصفها "ادارأتم أي تدافعتم، وأصل الدرء الاعوجاج، فالتدارؤ أن يعوج كل على الآخر بمخالفته له، وقال الليل: كوكبٌ درّ ي، فقيل: من الدرء أي تدافع الضوء، ودرأت عنه الحد منه، ووزن ( ادارأتم )، من الفعل تفاعلتم، أصله تدارأتم، فأ ريد الإدغام تخفيفاً، فأبدل من التاء دالا فسكن للإدغام، واجتلب لها ألف الوصل، فحصل على اتفاعلتم، وقال بعض الأدباء: ادارأتم افتعلتم، وهو غلط من أ وجه: (1 )أساس البلاغة1/110. (2 )ينظرالقاموس المحيط: 972. (3 )معجم اللغة العربية المعاصرة ، د. أحمد مختار عمر: 1/320. (4 )اللغة العربية معناها ومبناها 294. (5 )معانى القرآن للأخفش 1/114.

عدد الصفحات ٩٠

66 أنّ(ادّارأتم) على ثمانية أحرف، وافتعلتم على سبعة أحرف . و أنّ الذي يلي ألف الوصل تاء، فجعلها دالاً . و أنّ الذي يلي الثاني دال، فجعلها تاء. و أنّ الفعل الصحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إلاّ متحركاً، وقد جعله ههنا ساكناً . و أنّ ههنا قد دخل بين التاء والدّ ال زائد، وفي افتعلتم لا يدخل ذلك. و أنّ ه أنزل الألف منزل العين ، وليست بعين. و أنّ تاء افتعل قبله حرفان و بعده حرفان، و (ادّ ارأ ) بعد التاء ثلاثة أحرف . و أنّ عين افتعل في المستقبل مكسور، و عين (ادّ رأتم ) في المستقبل مفتوح "(1) .وقال أبو البقاء"فإن س ئِ ل عن الوزن ليبين الأصل من الزائد بلفظه الأول أو الثاني، كان الجواب أن يقال: وزن أصله الأول تفاعلتم ؛ والثاني: اتفاعلتم ؛ والثالث: افّ اعلتم"(2)، وجاء في الجدول في إعراب القرآن : "(ادّارأتم)، أصله تدارأتم من الدرء وهو الدفع، اجتمعت التاء مع الدال وهما قريبتا المخرج فسهل الإدغام بينهما ولكن بقلب التاء دالاً . فلمّا بدأ الفعل بالساكن بسبب الإدغام أضيفت همزة الوصل فقيل ادّارأتم وزنه أتفاعلتم المنقلب من تفاعلتم، ويجوز أن يكون افّاعلتم"(3). - قال تعاﭽ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ [عبس: 3-4] قال النحّاس: "وأصل ي زَّكَّى: ي ت ز كَّ ى، فأدغم التاء في الزاي وكذلك ي ذَّكَّر "(4)، وقال ابن بابشاذ (ت 469ه"وتقول في (افتعل) من الذكر: (اذدكر)، وأصله بالتاء "(5)، وقال محمود صا "يزّكّى: فيه إبدال تاء التفعّل زاياً للمجانسة، أصله يتزكّى، ثم أدغمت مع فاء الكلمة بعد تسكينها وزنه يتفعّل. وفيه إعلال بالقلب أصله يتزكّي- بياء في آخره - تحرّكت الياء بعد فتح قلبت ألفا"(6). وقال أبو حيانفي (يذّكّر): "وقرأ الجمهور: (أو يذّ كّ ر) بشد الذال والكاف، وأصله (يتذكر ) فأدغم"(7)،وقال محمود صافي: "يذّكّر: فيه إبدال تاء التفعّل ذالاً للمجانسة، (1 )تفسير الراغب الأصفها 1/229، وينظر: المفردات في غريب القرآن 314، البهان في علوم القرآن 1/299- 300. (2 )التبيان في إعراب القرآن 1/78. (3 )الجدول في إعراب القرآن 1/162. (4) إعراب القرآن للنحاس 5/94، وينظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز: 5/437. (5 )مقدمة في أصول التصريف 166. (6 )الجدول في إعراب القرآن 30/242. (7 )البحر المحيط10/406.

عدد الصفحات ٩١

66 قياسه كقياس يزّكّى"(1).وقيل"كلمة (يذَّكّر) فعل مضارع على وزن (يتفعَّل) حدث فيه مماثلة رجعية حيث تمَّ تسكين تاء التفعّل للتخفيف فأصبح الفعل على صورة (ي ت ف عَّل)، ثم َّ حدثت المماثلة الرجعية عندما أثَّ ر الصوت الثاني (الذال) في الأول (التاء) فقلب إلى مماثل للثاني، فو جِد لدينا عندئذ متماثلان فلزم إدغامهما "(2). ويقول الدكتور فاضل السامرائي في هذا المجال: "قد يستعمل القرآن الكريم المفردة أحياناً مبدلة وأحياناً غير مبدلة وذلك نحو (يتذكر) و (يذَّكَّر)، فأصل هذا الإبدال هو الفك ف (يذَّكَّر) أصله (يتذكر) فأبدلت التاء ذالاً وسكنت وأدغمت في الذال الثانية"(3)، ويفررق القرآن بين صيغتين فهو "يستعمل بناء (يتفعَّل) لما هو أطول زمناً، وقد يستعمله في مقام الإطالة والتفصيل. ويستعمل (يفَّعَّل) للمبالغة في الحدث والإكثار منه، فاستعمل القرآن الكريم (يتذكر) للتذكر العقلي ولما كان يحتاج إلى طول وقت، واستعمل (يذَّكَّر) لما كان فيه هزّ ة للقلب وإيقاظ له ولما كان فيه مبالغة وقوّ ة في التذ كّ ر"(4) . وقالالدكتور تمّام حسّان: "الرتبة بين التاء وفاء الكلمة في كل ذلك عكس ما قرره بيت ابن مالك في الألفية بالنسبة للافتعال، وذلك بقوله: (اثر مطبق). وكما ذكرنا ما يرد على الافتعال من إجراءات العدول عن أصل الوضع بالنسبة للافتعال يمكن أن نشير هنا إلى ما يرد منها بالنسبة للتفاعل والتفعّل. والأمر هنا أبسط مما كان في حال الافتعال، لأنه لا يتعدى قلب التاء إلى مثل ما يليها لتصير ثاءً أو دالاً أو غير ذلك كما نراه في الشواهد الأخيرة، ثم ادغام المثلين أحدهما في الآخر، فالأمر لا يتعدى القلب والادغام"(5). - قال تعا: ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭼ [الصافات: 8] قال الواحدي (ت 468ه: "وق رِئ (يسّ مّ عون) بالتشديد، وأصله (يتسمعون)، فأدغم التاء في السين"(6)، وقال الرّازيّ : "(لا يسّ مّ عون) بتشديد السين والميم وأصله يتسمعون، فأدغمت التاء في السين لاشتراكهما في الهمس، والتسمّ ع تطلب السماع يقال: تسمّ ع؛ سمع أو لم (1 )الجدول في إعراب القرآن 30/242. (2 )أثر القراءات القرآنية في الصناعة المعجمية 93. (3 )ينظربلاغة الكلمة في التعبير القرآني: 36. (4 )المصدر نفسه38-39،46-47. (5 )خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 49. (6) الوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي:3 /522.

عدد الصفحات ٩٢

67 يسمع" (1)،وقال القرطبي: "وأصل(يسمعون) يتسمعون فأدغمت التاء في السين لقربِا منها. واختارها أبو عبيد، لأن العرب لا تكاد تقول: سمعت إليه وتقول تسمّ عت إليه" (2)، وقال أبو حيان: "ق رِئ : لا يسّ مّ عون، والأصل: لا يت س مَّ عون"(3). جاءالهادي شرح طيبة النشر : "(لا يسّمّعون) بتشديد السين والميم، على أنّ الأصل (يتسمّعون) مضارع (تسمّع) الذي هو مطاوع (سمّع) مضعّ ف العين، ثم أدغمت التاء في السين، لقربِما في المخرج: إذ (التاء) تخرج من طرف اللسان، وأصول الثنايا العليا، و (السين) تخرج من طرف اللسان ، وأطراف الثنايا السفلى، كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية: الهمس، والاستفال، والانفتاح، والإصمات. وحسن حمله على (تسمّع) لأن (التّسمّع) قد يكون، ولا يكون معه إدراك سمع، وإذا نفي (التّسمّع) عنهم فقد نفي سمعهم من جهة (التّسمّع) ومن غيره، فذلك أبلغ في نفي السمع عنهم" (4). وقالالدكتور تمّام حسّان: "الفعل في هذه الآية معدول به عن (يتسمعون)، الذي يشمل على تاء بعدها سين، على حين تحولت التاء في الآية إلى سين وأدغمت السين في السين فصارتا سيناً مشددة، وإذا اسكنّا التاء حصلنا من شدتها على الصمت، وإذا اسكنا السين حصلنا من رخاوتها على الصفير وكلا الحرفين مهموس، ولا شك أن الصفير المهموس أدل على معنى التسمع من الصمت لأننا في العادة لا نتسمع إلى الصمت وإنما نتسمع إلى الهمس" (5). 2- أمّا الثابت الآخر (وهو أمن اللبس)، فيمتد البحث في شأنه ليشمل الصور الثلاث للفعل ماضياً ومضارعاً وأمراً، وليشمل مع ذلك معنيين من معاني الشخص النحوي هما الطاب والغيبة. أضف إلى ذلك ما يعرض من اللبس عند الترخص بحرف تاء المضارعة من الصيغ التي تبدأ بتاء الفاعل أو التفعّل فلا يدري المستقبل عندئذ ما إذا كان الفعل ماضياً أم مضارعاً ، إلى أن تقوم قرينة ل تعيين أحد احتمالات المعنى(6)، والشواهد التالية دليل على ذلك (1) مفاتيح الغيب: 26/320. (2) الجامع لأحكام القرآن : 15 /65، وينظر: معاني القراءات للأزهري 2 /316،فتح القدير للشوكاني: 4/444. (3 )البحر المحيط: 2/635. (4) اادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر: 3/178. (5) البيان في روائع القرآن 2/82-83. (6 )ينظر: خواطر من تأمل لغة القرآن الكر 49،50.

عدد الصفحات ٩٣

67 - قال تعاﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﭼ [البقرة : 137]. قال السمين في الدر المصون "قوله: (وإن تولوا) قرأ الجمهور (تولوا) بفتح التاء والواو واللام المشددة، وفيها احتمالان، أحدهما: أن الفعل مضارع تولى، وحذف منه إحدى التاءين تخفيفاً نحو: ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ [4]. والثاني: أنه فعل ماض مسند لضم الغائبين، وجاء الطاب على إضمار القول "(1). - قال تعاﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ [ 32]،قال الزَّمخ ش رِي : "(فإن تولوا) يحتمل أن يكون ماضياً ، وأن يكون مضارعاً بمعنى: فإن تتولوا"(2)، وقال السمين: "قوله تعالى: (فإِن ت و لَّو ا ) : هذا يح تمل وجهين، أحدهما: أن يكون مضارعاً والأصل : (تتولَّوا) ف ح ذ ف إحدى التاءين، و الكلام جار على نسق واحد وهو الطاب. والثاني: أن يكون فعلاً ماضياً مسنداً لضميرِ غيب، فيجوز أن يكون من باب الالتفات، ويكون المراد بالغيب المخاط بين في المعنى، وهو نظير قوله تعالى: ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭼ [22]" (3). - قال تعاﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭼ [129]،قال أبو السعود: "(فإن تولوا) إمَّ ا من تمام مقول القول فهي صيغة المضارع المخاطب بحذف إحدى التاءين أي تتولوا "(4)،و ذهب الشوكاني إلى أنه: "يحتمل أن يكون من كلام الله تعالى، فيكون ماضياً ، مسنداً لضمير الغيبة، فيكون من باب الالتفات من المخاطب إلى الغائب"(5). وقال أبو البقاء"يجوز أن يكون اللفظ ماضياً ويجوز أن يكون مستقبلاً تقديره: يتولوا ذكره النحّاس، وهو ضعيف ؛ لأن حرف المضارعة لا (1 )الدر المصون في علوم الكتاب المكنون6/283. (2 )الكشّاف1/354، وينظرالبحر المحيط: 3/104. (3 )الدر المصون في علوم الكتاب المكنون: 3/126-127. (4 )إرشاد العقل السليم : 2/25. (5) فتح القدير للشوكا 1/382، وينظر: إعراب القرآن وبيانه 1/493 .

عدد الصفحات ٩٤

67 يحذف"(1) .وخالفه ابن هشام قائلاً"وهذا فاسد لأن المحذوف الثانية وهو قول الجمهور والمخالف في ذلك هشام الكوفي ثم إنَّ التنزيل مشتمل على مواضع كثيرة من ذلك لا شك فيها نحو: ﭽ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﭼ [الليل: 14]، ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ [آل عمران : 143]"(2). وجاء الوافي في شرح الشاطبية أنَّ : "الفعل في هذا الموضع وفي سورة البقرة وثلاثة م واضع أخرى من القرآن لا تشديد فيها؛ لأنهَّ ا كلّ ها أفعال ماضية. أما في آل عمران فيحتمل أن يكون ماضياً فلا يشدّ د، وأن يكون مضارعاً فيشدّ د، ولكنه لم يشدّ د ولم يذكر في هذه التاءات لعدم القطع بكونه مضارعاً ، واللاصة: أن التشديد خاص بالمواضع المسة للقطع بكونها أفعالا ً مضارعة، وأما غيرها فلا تشديد فيه؛ إما لكونه مقطوعاً بأنه ماض ، وإما لكونه مشكوكاً في كونه مضارعاً أو ماضياً "(3). قال محمود صافي: "(تولّوا)، فيه إعلال بالحذف، أصله (تولاوا )، التقى ساكنان الألف مع واو الجماعة فحذفت الألف وبقيت الفتحة على اللام قبلها دلالة عليها فأصبح تولّوا وزنه تفعّوا بفتح العين للدلالة على الألف المحذوفة"(4). - قال تعاﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﭼ [التحر: 4]. قال القرط "(وإن ت ظ اه ر ا عليه) أي تتظاهرا وتتعاونا على النبي  بالمعصية والإيذاء"(5). وقال البيضاوي"وإن تتظاهرا عليه بما يسوؤه، وقرأ الكوفيون بالتخفيف "(6). جاءالسراج المنير: "(وإن تظاهرا ) الكوفيون بتخفيف الظاء، والباقون بتشديدها أي: تتعاونا"(7)، وقال أبو السعود: "بإسقاط إحدى التاءين و ق رِئ على الأصل وبتشديد الظاء، وتظاهرا أي : تتعاونا عليه بما يس ؤ و ه"(8)، وورد في التفس المظهري: "قرأ الكوفيون بتخفيف الظاء بحذف أحد (1) التبيان في إعراب القرآن 1/268. (2) مغنّ اللبيب عن كتب الأعاريب 808-809. (3) الو افي في شرح الشاطبية: 226. (4) الجدول في إعراب القرآ ن: 1 /244،279. (5) الجامع لأحكام القرآن : 18 /189. (6) أنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/224. (7) السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الب 4/329. (8 )إرشاد العقل السليم : 8/267.

عدد الصفحات ٩٥

67 التاءين والباقون بالتشديد وادغام أحد التاءين فى الظاء وأصله تظاهرا "(1)، وقال الأزهري معاني القراءات: "قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب: (ت ظَّاه ر ون ) مشددة، وقرأ الكوفيون: (ت ظاه ر ون ) بتخفيف الظاء. من قرأ (ت ظَّاه ر ون ) بالتشديد فالأصل فيه ت ت ظاه ر ون ، فأدغمت التاء في الظاء لِق ر ب المخرج ين، وشددت الظاء، ومن ق ر أ بالتخفيف فالأصل فيه (ت ت ظاه ر ون ) بتاءين أيضًا، فحذفت التاء الثانية لاجتماعهما. وتفسير ت ظاه ر ون : ت ت عاونون، يقال: ظاه ر فلان فلانا: إذا عاونه. وقال الله تعالى: (وِإن ت ظاه را ع ليهِ) معناه: وإن تعاونا"(2). وقال الباقو"والأصل: تتظاهرون، و: تتظاهرا، فلما اجتمعت تا ءان حذفت إحداهما "(3). وقيل"ظاهر الأصل تتظاهرون وتتظاهرا فمن شدد أدغم التاء في الظاء ومن خفف حذف إحدى التاءين وأيتهما المحذوفة فيه اختلاف لأهل العربية " (4). قالالدكتور تمّام حسّان: "هذه الصور المتطابقة من شأنها أن تؤدي إلى اللبس في التركيب إلاّ أن تقوم قرينة على المعنى المراد، وفي هذه الحالة (حالة اللبس) ينبغي أن نذكر قول ابن مالك في الألفية: (وإن بشكل خيف لبس يجتنب). وينبغي لهذا الشطر من الألفية أن يكون قاعدة في الاستعمال"(5). "لأنّ اللغة العربية وكل لغة أخرى في الوجود تنظر إلى أمن اللبس باعتباره غاية لا يمكن التفريط فيها "(6). لأن اللغة الملبسة لا تصلح واسطة للإفهام والفهم. (1 )التفسير المظهري 9 /343 . (2 )معاني القراءات ل زهري: 1/162. (3 )إعراب القرآن للباقو -منسوب خطأ للزجاج: 3/849. (4 )إبراز المعاني من حرز الأما 334. (5 )الفكر اللغوي الجديد182. (6 )اللغة العربية معناها ومبناها 233.

عدد الصفحات ٩٦