128 من الآية والحديث أف أخير الناس أجمعين ىو مَ ن تَ علم القرآف وعل مو ، لذا جاء الحث على الاجتماع لتعلم القرآف ففي الحديث عن الحبيب :"ما اجتمع قوـ في بيت من بيوت الله يتلوف كتاب الله ويتدارسونو بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملبئكة، وذك رىم الله فيمن عنده" فهذه أربع ثمار : ٔ. نزلت عليهم السكينة (الاطمئناف ). ٕ. غشيتهم الرحمة أي غطتهم ٖ. حفتهم الملبئكة أي أحاطت بهم . ٗ. ذكرىم الله فيمن عنده . فلب إلو إلا الله ما أعظمو من فضل وما أجلها من نعمة ، فالحمد لله . أم ا تدبر القرآف الكريم ففيو آيات وأحادي ث كثيرة لا يمكننا حصرىا وسنكتفي بالإشارة إلى أىمها : لقد أشار الله في كتابو أنو إنما أنزؿ القرآف للتدبر والتفكر في معانيو، لا لمجرد التلبوة بدوف تدبر فقاؿ :" كِتَابٌ أَنػْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَؾٌ لِيَد بػ رُوا آَيَاتِوِ وَلِيَتَذَك رَ أُولُو الأَْلْبَ ابِ "ٜٗٔ يقوؿ الشيخ بن سعدي -رحمو الله - :(أي : ىذه الحكمة من إنزالو ، ليتدبر الناس آياتو ، فيستخرجوا علمها ويتأملوا أسرارىا وحكمها . فإنو بالتدبر فيو والتأمل لمعانيو ، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة ، تدرؾ بركتو وخيره . وىذا يدؿ على الحث على تدبر القرآف ، وأ نو من أفضل الأعماؿ ، وأف القراءة المشتملة على التدبر ، أفضل من سرعة التلبوة ، التي لا يحصل بها ىذا المقصود ). 149 سٕرة ص آيت99
عدد الصفحات ١٢٩129 التحذير والنهي عن الإعراض عن التدبر في القرآف الكريم قاؿ تعالى:" أَفَلبَ يػَتَدَبػ رُوفَ الْقُرْآَفَ "ٓ٘ٔ يقوؿ ابن كثير في تفسيره لهذه الآية : " يقوؿ تعالى آمراً لهم بتدبر القرآف وناىياً لهم عن الإعراض عنو وعن تفهم معانيو المحكمة وألفاظو البليغة، " وآية أخرى يقوؿ تعالى:" ََ أفَلبَ يػَتَدَبػ رُوفَ الْقُرْآَفَ أَـْ عَلَى قػُلُوبٍ أَقػْفَالُهَا "ٔ٘ٔ فكأف من لم يتدبر بالقرآف فقلبو عليو أقفاؿ تمنعو من ذلك تمنع وصو ؿ الحق والخير لو فيخسر السعادة والحرماف من الفوز في الدارين . أما أىم آداب تلبوة القرآف الكريم فهي : ٔ. إخلبص النية لله تعالى فيها؛ لأف تلبوة القرآف من العبادات الجليلة كما سبق بياف فضلها، وقد قاؿ الله تعالى: " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين لو الدين حنفا ء"ٕ٘ٔ،وقاؿ النبي : "اقرءوا الق رآف وابتغوا فيو وجو الله عز وجل". ٕ. أف يقرأ بقلب حاضر يتدبر ما يقرأ ويتفهم معانيو، ويخشع عند ذلك قلبو، فيرتلو ترتيلبً( يقرأه بتمهل ) ويستحضر بأف الله يخاطبو في ىذا القرآف لأف القرآف كلبـ الله عز وجل. 150 سٕرة انُساء آيت89 151 سٕرة يحًد آيت99 152 سٕرة انبيُت آيت1
عدد الصفحات ١٣٠131 ٖ. أف يقرأ على طهارة لقولو تعالى:" لاَ يَمَس وُ إِلا الْمُطَه رُوفَ " ٖ٘ٔو لأف ىذا من تعظيم كلبـ الله عز وجل. ٗ. أف لا يقرأ القرآف في الأماكن المستقذرة ، أو في مجمع لا يُنصت فيو لقراءتو لأف قراءتو في مثل ذلك إىانة لو. ٘. أف يستعيذ بالله من الشيطاف الرجيم عند إرادة القراءة ، لقولو تعالى: "فإذا قرأت القرآف فاستعذ بالله من الشيطاف الرجيم "ٗ٘ٔ ، ولئلب يصده الشيطاف عن القراءة. ٙ. أف يُ حس ن صوتو بالقرآف ، ففي الحديث أف النبي قاؿ: "ما أذف ا لشيء (أي ما استمع لشيء) كما أذف لنبي حَ سَ نُ الصوت يتغنى بالقرآف يجهر بو". تلك أىم آداب تلبوة القرآف الكريم ، على المسلم أف يحرص على تطبيقها والالتزاـ بها ليحصل لو الأجر الوفير والعلم الغزير والدرجة العالية الرفيعة . وللتعرؼ أكثر على ىذا الدستور سنتحدث في الفصوؿ القادمة عن بعض القضايا المهمة عن ىذا الكتاب العزيز ٖ٘ٔ سورة الواقعة آية ٜٚ ٗ٘ٔ سورة النحل آيةٜٛ
عدد الصفحات ١٣١131 انفصم الأول الإعداز انعهًي في انقرآٌ لقد أشرنا سابقاً إلى التحدي الرباني للبشر بأف يأتوا بمثل ىذا القرآف ولو بسورة واحدة ، فعجز البشر وسيعجزوف وىذا يعني أف ىذا القرآف معجزة خالدة مستمرة إلى أف يرث الله الأرض ومن عليها . ووجوه الإعجاز في القرآف الكريم كثيرة وغير محصورة ، ومن وجوه الإعجاز والتي ظهرت في الفترة الأخيرة الإعجاز العلمي أي وجوه وإشارات ذكرىا القرآف الكريم قبل أكثر من ٓٓٗٔسنة ولم يثبتها البشر إلا في الوقت الحاضر ، ومن حكم ذلك – والله أعلم – ليوقن الناس أجمعين أف ىذا الكتاب من عند الله رب العالمين . ومن قصص الإعجاز العلمي : في نهاية الثمانينات من القرف العشرين ميلبدي طلبت فرنسا من دولة (مصر) استضافة مومياء (فرعوف مصر) إلى فرنسا لإجراء اختبارات وفحوصات أثرية ومعالجة .. حُ ملت المومياء، ليبدأ بعدىا أكبر علماء الآثار في فرنسا وأطباء الجراحة والتشريح دراسة تلك المومياء واكتشاؼ أسرارىا، وكاف رئيس الجراحين والمسؤ وؿ الأوؿ عن دراسة ىذه المومياء الفرعونية ىو البروفيسور (موريس موكاي).كاف المعالجوف مهتمين في ترميم المومياء، بينما كاف اىتماـ رئيسهم (موريس موكاي) مختلفاً للغاية ، كاف يحاوؿ أف يكتشف كيف مات ىذا الملك الفرعوني، وفي ساعة متأخرة من الليل ظهرت نتائج تحليلو النهائي .. لقد كانت بقايا الملح العالق فيجسده أكبر دليل على أنو مات غريقاً ! وأف جثتو
عدد الصفحات ١٣٢132 استخرجت من البحر بعد غرقو فورا، ثم أسرعوا بتحنيط جثتو لينجو بدنو ! لكن ثمة أمراً غريباً مازاؿ يحيره وىو كيف بقيت ىذه الجثة دوف باقي الجثث الفرعونية المحنطة أكثر سلبمة من غيرىا ؟ رغم أنها استخرجت من البحر! كاف (موريس موكاي) يعد تقريراً نهائياً عما كاف يعتقده اكتشافاً جديداً في انتشاؿ جثة فرعوف من البحر وتحنيطها بعد غرقو مباشرة، حتى ىمس أحدىم في إذنو قائلب لا تتعجل فإف المسلمين يتحدثوف عن غرؽ ىذه المومياء ، ولكنو استنكر بشدة ىذا الخبر واستغربو ، فمثل ىذا الاكتشاؼ لا يمكن معرفتو إلا بتطور العلم الحديث وعبر أجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة ، فقاؿ لو أحدىم إف قرآنهم الذي يؤمنوف بو يروي قصة عن غرقو وعن سلبمة جثتو بعد الغرؽ! فازداد ذىولاً وأخذ يتساءؿ: كيف يكوف ىذا ؟ وىذه المومياء لم تكتشف أصلب إلا في عاـ ٜٛٛٔ ميلبدية أي قبل مائتي عاـ تقريباً ، بينما قرآنهم موجود قبل أكثر من ألف وأربعمائة عاـ! وكيف يستقيم في العقل ىذا والبشرية جمعاء وليس العرب فقط لم يكونوا يعلموف شيئاً عن قياـ قدماء المصريين بتحنيط جثث فراعنتهم الا قبل ع قود قليلة من الزماف فقط!؟ جلس (موريس موكاي) ليلتو محدقا بجثماف فرعوف ، يفكر بإمعاف عما ىمس بو صاحبو لو من أف قرآف المسلمين يتحدث عن نجاة ىذه الجثة بعد الغرؽ .. بينما كتابهم المقدس(إنجيل متى ولوقا) يتحدث عن غرؽ فرعوف أثناء مطاردتو لسيدنا موسى عليو السلبـ دوف أف يتعرض لمصير جثمانو البتة ..و أخذ يقوؿ في نفسو : ىل يعقل أف يكوف ىذا المحنط أمامي ىو فرعوف مصر الذي كاف يطارد موسى!؟ وىل يعقل أف يعرؼ محمدىم ىذا قبل أكثر من ألف عاـ وأنا للتو أعرفو!؟ لم يستطع (موريس) أف
عدد الصفحات ١٣٣133 يناـ ، وطلب أف يأتوا لو بالإنجيل، فأخذ يقرأ في (سفر الخروج) من الإنجيل قولو " فرجع الماء وغطى مركبات وفرساف جميع جيش فرعوف الذي دخل وراءىم في البحر لم يبق منهم ولا واحد" .. وبقي موريس موكاي حائراً، فحتى الإنجيل لم يتحدث عن نجاة ىذه الجثة وبقائها سليمة! و بعد أف تمت معالجة جثماف فرعوف وترميمو، أعادت فرنسا لمصر المومياء بتابوت زجاجي فاخر يليق بمقاـ فرعوف! ولكن (موريس) لم يهنأ لو قرار ولم يهدأ لو باؿ ، منذ أف ىزه الخبر الذي يتناقلو المسلموف عن سلبمة ىذه الجثة! فحزـ أمتعتو وقرر أف يسافر إلى المملكة العربية السعودية لحضور مؤتمر طبي يتواجد فيو جمع من علماء التشر يح المسلمين وىناؾ كاف أوؿ حديث تحدثو معهم عما اكتشفو من نجاة جثة فرعوف بعد الغرؽ ، فقاـ أحدىم وفتح لو المصحف و أخذ يقرأ لو قولو تعالى : " فَالْيػَوْـَ نػُنَج يكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُوفَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِف كَثِيرًا مِنَ الن اسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُوفَ "٘٘ٔ ورجت لو نفسو رجة جعلتو يقف أماـ الحضور ويصرخ بأعلى صوتو (لقد دخلت الإسلبـ وآمنت بهذا القرآف) ..! في عاـٕٗٛٔىػ ٖٚٛٔـ) خرجت البعثة العلمية البحرية الإنجليزية في رحلة (تشالنجر) فعرؼ الإنساف أف المياه في البحار تختلف في تركيبها عن بعضها من حيث د رجة الملوحة، ودرجة الحرارة، ومقادير الكثافة، وأنواع الأحياء المائية، ولقد كانت ىذه الأسرار ثمرة رحلة علمية استمرت ثلبثة أعواـ وىي تجوب في جميع بحار العالم. ولأوؿ مرة يظهر الجواب على صفحات الكتب العلمية في عاـ ( ٖٔٙٔىػ-ٕٜٗٔـ)، فقد أسفرت 155 سٕرة يَٕس آيت99
عدد الصفحات ١٣٤134 الدراسات الواسعة لخصا ئص البحار والتي استمرت لسنوات عديدة أف المناطق اللقاء بين الأنهار والبحار (مناطق المصبات) تكوف المياه فيها في حالة ذىاب وإياب واختلبط واضطراب، ويفصل بينهما ماء المصب الذي يعتبر حجراً على الكائنات الحية الخاصة بالبحار والأنهار، وأف ماء المصب محاط ببرزخ مائي يفصل بين البحر والنهر. وذلك ما قرره القرآف الكريم قبل ألف وأربعمائة عاـ على لساف نبي أمي عاش في أرض صحراوية ليس فيها نهر ولا مصب، قاؿ تعالى: "وَىُوَ ال ذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ىَذَا عَذْبٌ فػُرَاتٌ وَىَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بػَيػْنػَهُمَا بػَرْزَخًا وَ حِجْرًا مَحْجُورًا" ٙ٘ٔ . وآخر الإعجازات التي سنتحدث عنها ىي في قولو تعالىإِف ال ذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْؼَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُل مَا نَضِجَتْ جُلُودُىُمْ بَد لْنَاىُمْ جُلُودًا غَيػْرَىَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِف الل وَ كَافَ عَزِيزًا حَ كِيمًا"ٚ٘ٔ فلماذا خص تغيير الجلد ؟ الجلد ىو أكبر عضو في جسم الإنساف، إذ تبلغ مساحتو ٕ ـٕ ، وتنمو خلبيا الجلد وتموت وتستبدؿ نفسها باستمرار، وقد بين علم التشريح أف الجلد ليس كما كاف الناس يتصورونو بأف جسم الإنساف حساس كلو للؤلم بل الحقيقة ىي كما يقوؿ الدكتور خالص جلبي : (إف انتشار الأعصاب تحت الجلد شيء لا يكاد يصدؽ، وتنتهي الألياؼ العصبية بجسيمات خاصة يختص كل نوع منها بنقل حس معين، فهناؾ جسميات تنقل الحر، وأخرى تنقل البرد، وثالثة للمس والضغط، ورابعة للحس و الألم، وخامسة تختص بنقل الحس العضلي ٙ٘ٔ سورة الفرقاف آية ٖ٘ ٚ٘ٔ سورة النساء آيةٙ٘
عدد الصفحات ١٣٥135 أو ما يسمى بالحس العميق ، وىكذا تتنوع الإحساسات وتتباين. وىذا ما أثبتو العلم الحديث، حيث توصل العلماء المجتمعوف في المؤتمر الذي عقد بمدينة نيويورؾ، و الذي كاف الهدؼ منو إظهار ما تفعلو خلبيا البشرة وكيف تعمل ؟ فكانت النتائج : أنو عندما يصاب المرء بحروؽ شديدة، فإف بعض وظائف الجلد البيولوجية والكيمائية تتوقف أو تتعطل، وقد يكوف توقفها أخطر من فقد الجلد نفسو، ومن نتائج ذلك أف ينعدـ إحساس الإنساف بالحرارة أو أي مؤثر آخر . ىكذا ىو الأسلوب الرباني فلب يكفي أف يدخل الكافرين النار فقط بل لابد من أف يستمر عذابهم في النار - والعياذ بالله – بلب نهاية فكلما نضجت جلودىم وماتت الإحساس بالنار بدؿ الله جلودىم ليتجدد لهم العذاب خالدين مخلدين . تلك بعض المعجزات ولا يزاؿ المجاؿ مفتوحاً للعالم ليتعرؼ على أسرار القرآف العلمية كما قاؿ تعالى :" سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الآَْفَاؽِ وَفِي أَنػْفُ سِهِمْ حَت ى يػَتَبػَي نَ لَهُمْ أَن وُ الْحَق أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَب كَ أَن وُ عَلَى كُل شَيْءٍ شَهِيدٌ "ٛ٘ٔ. وقبل ختاـ تلك الأسطر لابد من التنبيو أنو عند الحديث عن الإعجاز العلمي في القرآف لابد أف تكوف الآية واضحة في الاستدلاؿ والحقيقة العلمية مؤكدة وليست طور الدراسة والتجريب حتى لا يلتبس الأمر فتتغير النظرية العلمية بعد الدراسة فتكوف ميداناً للطعن في القرآف . ٛ٘ٔ سورة فصلت آية ٖ٘
عدد الصفحات ١٣٦136 انفصم انثاَي: تفطير أعظى ضىرة ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭼ الفاتحة: ٔ - ٚ قد يكوف من السهل على الإنساف أف يفسر كلبـ غيره من البشر ، ولكن من الصعب جداً أف يفسر كلبـ رب البشر ، والموضوع يكوف صعباص حين يكوف الكلبـ حوؿ أعظم ما أنزلو الله على البشر ، تلك ىي سورة الفاتحة التي قاؿ عنها الرسوؿ : " ما أنزؿ في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقاف مثلها " وقاؿ أيضاً إنها أعظم سور القرآف ، بل ثبت أنو حين أنزلت ىذه السورة فتح باب من السماء لم يفتح من قبل ، كما أنها السورة الوحيدة التي يجب قراءتها في كل ركعة من ركعات الصلبة ولا تصح الصلبة بغيرىا لقو ؿ الرسوؿ : " من صلى صلبة لم يقرأ فيها بأـ القرآف فهي خداج فهي خداج فهي خداج " وأـ القرآف ىي الفاتحة وخداج يعني ناقصة . القرآف يحوي ٗٔٔ سورة ويتكوف من أكثر من ٓٓٙ صفحة ، ومع ذلك فإف ىذه السورة التي لم تتجاوز الأربعة أسطر حصلت على تلك المنزلة العظيمة فما ىو السر يا ترى؟ ، وما ىي الحكمة من ذلك ؟.
عدد الصفحات ١٣٧137 إننا ب شك لا يمكن أف نحيط بحكم الرب سبحانو ولكننا نستطيع أف نجتهد في معرفة الحكم وىي قابلة للزيادة ، فنحن قد نعرؼ بعض الحكم ولكننا بلب شك لا نستطيع أف ندرؾ كل الحكم ، فمن الحكم - والله أعلم- : ٔ / أنها تتحدث عن الرب سبحانو وما يستحقو في إيجاز لا يوجد في غيرىا: فػ " رب العالمين " إشارة إلى الخالق الرازؽ والمتصرؼ بالعالمين وليس المسلمين ، فقط فهي دعوة لكل العالمين أف ربكم يرغب منكم الإيماف بو ، " الرحمن الرحيم " إشارة إلى أسماء الله وصفاتو وما يستحقو من الصفات التي منها الرحمة لكل العالمين ، " إياؾ نعبد وإياؾ نستعين " فالذي خلق ورزؽ ىو الذي يستحق أف تصرؼ لو العبادة لا لغيره . ٕ / تخبر الإنساف بما يجب عليو نحو خالقو من العبادة والاستعانة بو وحده ، ولما كاف العبد فقيراً ضعيفاً قد يعتريو من المصائب ما يعيقو عن الطريق المستقيم فهو يساؿ القادر على كل شيء أف يهديو إلى صراطو المستقيم. ٖ / فيها إشارة إلى يوـ القيامة"مالك يوـ الدين" ىذا الإيماف الذي يجعل العبد يتقبل الحوادث والهمو ـ والمشاكل في الدنيا بصدر رحب ، كما يدفعو إلى العمل الصالح للحصوؿ على ما عند الله في ذلك اليوـ . ٗ / فيها إشارة إلى تذلل العبد بين يدي ربو لكي يجنبو طريق الجاىلين وطريق العالمين غير العاملين ، و يرزقو طريق العالمين العاملين . والآف إلى تفسير السورة :
عدد الصفحات ١٣٨138 ٔ . " بسم الله " : أي أبتدأ باسم الله ، الله العظيم الحليم الرحيم ، وىكذا يجب أف نكوف في كل شأف من حياتنا ، وفي العمل و الأكل والشرب والسفر و... البدء باسم الله . " الرحمن الرحيم ": اسماف لله سبحانو يدلاف على سعت رحمة الله التي وسعة كل شيء من الإنس والجن والحيوانات وجميع الكائنات . ٕ . " الحمد لله رب العالمين " : الحمد ىو الثناء على الله لكماؿ صفاتو وأفعالو ، فلو الحمد الكامل على كل شيء وعلى كل الأحواؿ فهو " رب العالمين " أي المربي لجميع خلقو - وكل ما سوى الله مخلوؽ – فهو خالقهم ورازقهم والمنعم عليهم ومرشدىم إلى مصالحهم ، بل ويرعاىم حتى مماتهم ثم حشرىم وحسابهم . ٖ . " الرحمن الرحيم ": تكرار مرة أخرى على صفة الرحمة وما ذاؾ إلا – والله أعلم – لإخبار العباد بسعة رحمة الله وعدـ اليأس والقنوط منو حتى لو ارتكبت أكبر الكبائر ، فربك رحيم فعد إليو ولا تتردد . ٗ . " مالك يوـ الدين " : إنو يوـ القيامة يوـ الجزاء ، يوـ الفوز أو الخسراف يوـ تظهر فيو حقائق الناس عموماً ويستوي فيو الغني والفقير والملك والحقير ، فالمالك الوحيد لذلك اليوـ والمتصرؼ فيو ىو الله ، فالكل خاضع لو ولعظمتو سبحانو ، خائفاً من عقابو راجياً ثوابو ، فهَ لبّ أخذت العدة لذلك اليوـ .
عدد الصفحات ١٣٩139 ٘ . "إياؾ نعبد وإياؾ نستعين " : الخالق ىو الله والرازؽ ىو الله والمتصرؼ ىو الله ، ومالك يوـ الدين ىو الله فلببد أف يكوف المعبود ىو الله ، فنحن لا نعبد غير الله ىكذا ىي في " إياؾ " أنت فقط يا رب . فالعبادة ىي التي من أجلها خلقنا الله وأوجدنا في ىذه الحياة الدنيا ، العبادة بمعناىا الواسع الذي يشمل الصلبة والصياـ .. كما يشمل المعاملبت مع الناس ، و الأخلبؽ الحسنة كما يشمل المعاملبت الاقتصادية ، فالعبادة تشمل الحياة كلها ، وما أجمل أف يكوف ذلك كلو لله وحده ، ولما كاف ىذا صعب على النفس أمرنا الله أف نطلب العوف منو وحده لتحقيق ذلك الهدؼ النبيل فهو القادر على إعانتك على تحقيق العبادة لو . ٙ . " اىدنا الصراط المستقيم " : الصراط المستقيم ىو الطريق القويم ، طريق الحق الذي يرضي الرب ويسعد بو العبد فيفوز في الدنيا والآخرة ، والهادي لذلك ىو الله وحده ولذا فنحن نطلبو منو وحده . ٚ . "صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين": الناس ثلبثة أقساـ : ٔ / جاىل . ٕ / عالم غير عامل بما يعلم . ٖ / عالم عامل بما يعلم .
عدد الصفحات ١٤٠141 فالقسم الأوؿ ىم الضالوف الذينلا يعرفو ف الطريق المستقيم و إف كاف لديهم من العلم المادي الشيء الكثير ، والقسم الثاني وىم أشد ولهم عذاب شديد ال ذين علموا ولكنهم تعمدوا ترؾ العمل أو تعمدوا مخالفة ما علمو ا بو من الحق فمالوا على التحريف والتزوير للحق ، وأما القسم الثالث فهم الذين انعم الله عليهم بنعمة العلم بالحق وبنعمة العمل بما علموا من الحق نسأؿ الله أف نكوف منهم . فنحن نسأؿ الله أف يرشدنا إلى طريق المنعم عليهم ويجنبنا طريق المغضوب عليهم والضالين . وانظر إلى ىذا الحديث العظيم الذي يبين علبقة العبد بربو أثناء قراءتو لهذه السورة في الصلبة ( حاوؿ أف تتخيل نفسك في الصلبة ) : قاؿ الله عز وجل : قسمت الصلبة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأؿ ، فإذا قاؿ : " الحمد لله " قاؿ الله : حمدني عبدي ، وإذا قاؿ " الرحمن الرحيم " قاؿ الله : أثنى عليّ عبدي ، فإذا قاؿ : "مالك يوـ الدين " قاؿ الله : مجّدني عبدي فإذا قاؿ : "إياؾ نعبد وإياؾ نستعين " قاؿ الله : ىذا بيني وبين عبدي ،فإذا قاؿ : " اىدنا الصراط المستقيم ص راط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قاؿ الله : ىذا لعبدي ولعبدي ما سأؿ. فهل نستشعر مثل ىذا الموقف والكلبـ في صلبتنا ؟!
عدد الصفحات ١٤١141 وأخيراً فقد أرشدنا الرسوؿ إلى أف نطلب من الله أف يحقق لنا تلك الدعوات في نهاية قراءتنا لهذه السورة بأف نقوؿ " آمين " والتي تعني اللهم استجب بعد كل مرة نقرأ فيها ىذه السورة أو نسمعها من الإماـ في الصلبة. تلك أعظم سور القرآف ، ولكن ما أفضل آية في القرآف ؟
عدد الصفحات ١٤٢142 انفصم انثانث: تفطير أفضم آيت وأقصر ضىرة ما أجمل الحديث عن أعظم كتاب ، ويكوف الجماؿ أكثر حينما يكوف الحديث عن أفضل ما في ىذا الكتاب ، و تكوف روعة الجماؿ عند الحديث عن أفضل آية في ذلك الكتاب العزيز . ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿﯀ ﯁ ﯂ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ البقرة: ٕ٘٘ إذا كانت الفاتحة ىي أعظم سورة في القرآف من بين ٗٔٔ سورة فإف ىذه الآية ( آية الكرسي ) أفضل آية من بين أكثر من ٓٓٓٙ آية في القرآف الكريم ، ولذا ورد في فضلها الشيء الكثير ومن ذلك : ٔ / أنها أعظم آية في القرآف كما أخبر بذلك الرسوؿ . ٕ / أنها تحفظ العبد الذي يقر أىا حين يذىب إلى فراشو للنوـ الليل كلو حتى يصبح كما أخبر بذلك الرسوؿ ٖ / قاؿ الرسوؿ : " من قرأآية الكرسي دبر كل صلبة مكتوبة فلب يمنعو من دخوؿ الجنة إلا أف يموت " فالحمد لله ثم الحمد لله قراءة آية الكرسي ( أقل من
عدد الصفحات ١٤٣143 دقيقة من الزمن ) بعد كل صلبة مكتوبة - وفي كل يوـ خمس صلوات مكتوبة - كافية بإذف الله لدخوؿ العبد الجنة حين يموت العبد على ذلك. وغليك تفسير ىذه الآية العظيمة : " الله لا إلو إلا ىو الحي القيوـ " : إنها القضية الكبرى التوحيد لله وحده والتي تتكرر كثيراً في القرآف الكريم ، وىي القضية التي يبني عليها العبد حياتو في الدنيا ويجازى على ذلك في الآخرة ، " لا إلو إلا ىو " ومن صفات الله الواحد " الحي " الحياة المطلقة الذي لا يمو ت فالحياة الحقيقية والدائمة والمطلقة ىي لله وحده ، فكل الكائنات تموت ولا يبقى إلا الله ومع ىذه الحياة فهو " قيّوـ " أي قائم بنفسو دوف الحاجة لغيره وقائم على غيره ، وأما غيره فلب يقو ـ إلا بو سبحانو فهو قيّم على غيره ، فغيره مفتقر إليو وىو غني عن خلقو، فالخالق والرازؽ والإلو لا يحتا ج إلى غيره . " لا تأخذه سنة ولا نو ـ " ومن كمالو أنو لا يتطرؽ إليو " الس نة " وىي النعاس الذي يسبق النوـ حتى ولو كاف بسيطاً ومن باب أولى أف لا يأخذه " النوـ " بل ولا ينبغي لو أف يناـ ، فهو المربي لخلقو المدبر لشؤونهم الراعي لمصالحهم ومعاشهم فأن ى لو أف يناـ ولمن يترؾ الخلق . " لو ما في السموات وما في الأرض " الملك المطلق لكل ما في السموات والأرض من مخلوقات علمناىا أـ لم نعلمها ظاىرة أـ باطنو لله وحده ، فالذي خلق يعلم ما
عدد الصفحات ١٤٤