المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أنا الإسلام

جمال يوسف الهميلي

صفحة ٥ من ١٦

64 انفصم انخايص الإيًاٌ بانيىو الآخر جاء أحد الكفار إلى الرسوؿ –  – وقد أخذ عظماً وفتتو أماـ الرسوؿ- - وقاؿ : يا محمد ىل يستطيع ربك أف يحيي ىذه ؟ فقاؿ الرسوؿ - - : نعم يحييها ويدخلك النار. ثم أنزؿ الله ىذه الآيات : " وَضَرَبَ لَنَا مَثَلبً وَنَسِيَ خَلْقَوُ قَاؿَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَاـَ وَىِيَ رَمِيمٌ ( ٛٚ) قُلْ يُحْيِيهَا ال ذِي أَنْشَأَىَا أَو ؿَ مَر ةٍ وَىُوَ بِكُل خَلْقٍ عَلِيمٌ (ٜٚ)ٜٔإلى آخر السورة إنها القضية الكبرى قضية (الإيماف باليوـ الآخر) ، وىو الركن الخامس من أركاف الإيماف ، و حق أف يكوف ركناً ، بل إنو أكثر الأركاف ارتباطاً مع الإيماف بالله، فكثيراً ما نقرأ في القرآف الكريم " من آمن بالله واليوـ الآخر " " لمن آمن بالله واليوـ الآخر " " لمن كاف يرجو الله والدار الآخرة " وغيرىا كثير . ومن الدلائل على أىمية ىذا الركن وشأنو العظيم : تعدد أسمائو في الكتاب والسنة حيث أنو ذكر بأكثر من ( ٓ٘ ) خمسين اسماً ،ولا تو جد قضية في القرآف والسنة ذُ كرت بهذا الكم من الأسماء ، و أيضاً مع كثرة الأسماء فقد تكرر ذِ كرُ بعض الأسماء بصورة كبيرة فمثلبً اسم (اليوـ الآخر) ذكر أكثر من ٓٓٔ مرة واسم يوـ القيامة أكثر من ٓٚ مرة و(يوـ البعث، ويوـ الدين، والحاقة، والقارعة) وغيرىا كثير ، فما الإيماف باليوـ الآخر ؟ وما مراحل ذلك اليوـ ؟ وكيف ننجو في ذلك اليوـ ؟ كل ىذا وغيره سنتطرؽ إليو. الإنساف يمر بخمس مراحل : 91 سٕرة يس

عدد الصفحات ٦٥

65 مرحلة ال عدـ: حيث الإنساف لم يخلق بعد كما قاؿ تعالى : " ىَلْ أَتَى عَلَى الإِْنْسَافِ حِينٌ مِنَ الد ىْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ( ٔ)"ٕٜ مرحلة الحمل: حين يكوف الإنساف في بطن أمو " يخلقكم في بطوف أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلبث"ٖٜ مرحلة الدنيا :حين يخرج الإنساف من بطن أمو" وَالل وُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُوفِ أُم هَاتِكُمْ لاَ تػَعْلَمُوفَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الس مْعَ وَالأَْبْصَارَ وَالأَْفْئِدَةَ لَعَل كُمْ تَشْكُرُوفَ ( ٛٚ) "ٜٗ ، وىذه المرحلة ىي التي عليها مدار السعادة أو الشقاء وىي دار الامتحاف والاختبار . مرحلة البرزخ : وىي من بعد موت الإنساف إلى حين قياـ الساعة أي مرحلة وضع الإنساف في قبره لحين بعثو من جديد قاؿ تعالى : " وَمِنْ وَرَائِهِمْ بػَرْزَخٌ إِلَى يػَوْـِ يػُبػْعَثُوفَ (ٓٓٔ) "ٜ٘ مرحلة يوـ القيامة قاؿ تعالى : " ثُم إِن كُمْ بػَعْدَ ذَلِ كَ لَمَي تُوفَ ( ٘ٔ) ثُم إِن كُمْ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ تػُبػْعَثُوفَ ( ٙٔ) "ٜٙ ، وىي آخر المرحل وفيها السعادة أو الشقاء الأبدي والذي لا بعده سعادة أو شقاء. والإيماف باليوـ الآخر يتعلق بالمرحلة الرابعة والمرحلة الخامسة ( البرزخ ويوـ القيامة ) . و أىم القواعد التي يجب الإيماف بها فيما يتعلق باليوـ الآخر ىي :  الإيماف بأف جميع البشر بل والمخلوقات ستموت حتى الملبئكة الكراـ– عليهم السلبـ – فإف الله قد كتب الفناء على الجميع فلب يبقى إلا ىو سبحانو 92 سٕرة الإَساٌ 93 سٕرة انشيز6 94 سٕرة انُحم 95 سٕرة انًؤيٌُٕ 96 سٕرة انًؤيٌُٕ

عدد الصفحات ٦٦

66 كما قاؿ تعالىكُل مَنْ عَلَيػْهَا فَافٍ (ٕٙ) "ٜٚ ، وقاؿ تعالى : " كُل نػَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُم إِلَيػْنَا تػُرْجَعُوفَ ( ٚ٘)"ٜٛ.  لا أحد يعلم متى يموت فعِلمُ ذلك لله وحده فقط قاؿ تعالى : " وَمَا تَدْرِي نػَفْسٌ بِأَي أَرْضٍ تَمُوتُ إِف الل وَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (ٖٗ)ٜٜ  تبدأ قيامة كل عبد بعد موتو مباشرة وبمعنى آخر فالقيامة على نوعين: قيامة خاصة لكل عبد وىي التي تبدأ بعد موتو و قيامة عامة لكل المخلوقات حين يشاء الله.  الإيماف بنعيم القبر وعذابو وأنو حق كما أخبر بذلك القرآف الكريم وبين ذلك الرسوؿ العظيم  .  أف العذاب والنعيم في القبر يعتمد على إجابة العبد كما أخبر ب ذلك الرسوؿ الكريم – - : "فعن البراء بن عازب قاؿ: خرجنا مع رسوؿ ا  في جنازة رجل من الأنصار، ..ثم قاؿ: «إف العبد المؤمن إذا كاف في انقطاع من الدنيا وإقباؿ من الآخرة، نزؿ إليو ملبئكة من السماء بيض الوجوه، كأف وجوىهم الشمس معهم كفن من أكفاف الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منو مدّ البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسو، فيقوؿ: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضواف ػ قاؿ ػ: فتخرج تسيل، كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذىا، فإذا أخذىا لم يدعوىا في 97 سٕرة انزحًٍ 98 سٕرة انعُكبٕث 99 سٕرة نقًاٌ

عدد الصفحات ٦٧

67 يده طرفة عين حتى يأخذوىا فيجعلوىا في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجو الأرض، فيصعدوف بها فلب يمروف بها، يعني على ملؤ من الملبئكة، إلا قالوا: ما ىذه الروح الطيبة ؟ فيقولوف: فلبف بن فلبف بأحسن أسمائو التي كانوا يسمونو بها في الدنيا حتى ينتهوا بو إلى السماء الدنيا فيستفتحوف لو، فيفتح لو فيشيعو من كل سماء مقربوىا إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة، فيقوؿ الله: اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدىم، ومنها أخرجهم تارة أخرى قاؿ: فتعاد روحو في جسده، فيأتيو ملكاف في جلسانو فيقولاف لو: من ربك ؟ فيقوؿ: ربي الله، فيقولاف لو: ما دينك ؟ فيقوؿ: ديني الإسلبـ، فيقولاف لو: ما ىذا الرجل الذين بعث فيكم ؟ فيقوؿ: ىو رسوؿ الله، فيقولاف لو: وما علمك ؟ فيقوؿ: قرأت كتاب الله فآمنت بو وصدقت، فينادي مناد من السماء: أف صدؽ عبدي فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا لو باباً إلى الجنة ػ قاؿ ػ: فيأتيو من روحها وطيبها ويفسح لو في قبره مد بصره ويأتيو رجل حسن الوجو، حسن الثياب، طيب الريح، فيقوؿ: أبشر بالذي يسرؾ ىذا يومك الذي كنت توعد، فيقوؿ لو: من أنت فوجهك الوجو الذي يأتي بالخير ؟ فيقوؿ: أنا عملك الصالح، فيقوؿ: رب أقم الساعة رب أقم الساعة، حتى أرجع إلى أىلي ومالي ػ قاؿ ػ: وإف العبد الكافر إذا كاف في انقطاع من الدنيا وإقباؿ من الاَخرة، نزؿ إليو ملبئكة من السماء سود الوجوه معهم المسوح، فجلسوا منو مد البصر، ثم يجيء ملك الموت فيجلس عند رأسو، فيقوؿ: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي

عدد الصفحات ٦٨

68 إلى سخط من الله وغضب ػ قاؿ ػ: فتفرؽ في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوؼ المبلوؿ، فيأخذىا فإذا أخذىا لم يدعوىا في يده طرفة عين حتى يجعلوىا في تلك المسوح، فيخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجو الأرض، فيصعدوف بها فلب يمروف بها على ملؤ من الملبئكة إلا قالوا: ما ىذه الروح الخبيثة ؟ فيقولوف: فلبف بن فلبف بأقبح أسمائو التي كاف يسمى بها في الدنيا حتى ينتهى بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح لو فلب يفتح لو ػ ثم قرأ رسوؿ الله  "لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلوف الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " فيقوؿ الله: اكتبوا كتابو في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحو طرحاً ػ ثم قرأ " ومن يشرؾ بالله فكأنما خرّ من السماء فتخطفو الطير أو تهوي بو الريح في مكاف سحيق" فتعاد روحو في جسده ويأتيو ملكاف فيجلسانو ويقولاف لو: من ربك ؟ فيقوؿ: ىاه ىاه لا أدري، فيقولاف لو: ما دينك ؟ فيقوؿ: ىاه ىاه لا أدري، فيقولاف لو: ما ىذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقوؿ: ىاه ىاه لا أدري، فينادي مناد من السماء: أف كذب عبدي فأفرشوه من النار وافتحوا لو باباً إلى النار، فيأتيو من حرىا وسمومها ويضيق عليو قبره حتى تختلف فيو أضلبعو، ويأتيو رجل قبيح الوجو، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقوؿ: أبشر بالذي يسوؤؾ، ىذا يومك الذي كنت توعد، فيقوؿ: ومن أنت، فوجهك الوجو يجيء بالشر ؟ فيقوؿ: أنا عملك الخبيث، فيقوؿ: رب لا تقم الساعة»ٓٓٔ. ٓٓٔ ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجو

عدد الصفحات ٦٩

69  الإيماف بما يسبق قياـ الساعة مما صح في كتاب الله أو سنة رسولو  والتي ذكرىا العلماء –رحمهم الله –تحت مسمى : علبمات الساعة ، وىي كثيرة لا يمكن ذكرىا جميعاً ىنا في ىذه الدقائق ولكن سنشير إلى بعضها والمهم ىو اليقين والجزـ بما صح منها.  لا يعلم وقت القيامة الكبرى ( الساعة ) إلا الله وحده، فلب نبي مرسل ولا ملك مقرب ، وحين سئل الرسوؿ الكريم – - عن موعد الساعة جاءت الإجابة ربانية في قرآف يتلى إلى يوـ القيامة قاؿ تعالى : " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الس اعَةِ أَي افَ مُرْسَاىَا ( ٕٗ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاىَا ( ٖٗ) إِلَى رَب كَ مُنْتػَهَاىَا (ٗٗ)ٔٓٔ ، و لما سأؿ جبريل رسوؿ الله  عن و قت الساعة قاؿ : ما المسؤ وؿ عنها بأعلم من السائل. أي أف كلبنا لا يعلم وقتها.  الإيماف بأف جميع الخلق يُعاد خلقهم وبعثهم من جديد استعداداً للحساب والجزاء قاؿ تعالى : " يػَوْـَ نَطْوِي الس مَاءَ كَطَي الس جِل لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَو ؿَ خَلْقٍ نُعِ يدُهُ وَعْدًا عَلَيػْنَا إِن ا كُن ا فَاعِلِينَ (ٗٓٔ)ٕٓٔ فالله – سبحانو – قد وضع لنفسو وعداً وىو إعادة الخلق كما بدأه أوؿ مرة وىو فاعل ذلك بلب شك ولا ريب فهو على كل شيء قدير .  اليقين التاـ بأف بعد البعث يأتي الجزاء والمناقشة والسؤاؿ ، وفق قواعد ربانية بينها القرآف الكريم والسنة النبوية منها : " كُل نػَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَىِينَةٌ ( ٖٛ) "ٖٓٔ ، والعدؿ المطلق " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنػَفْسِوِ وَمَنْ أَسَاءَ فػَعَلَيػْهَا وَمَا 101 سٕرة انُاسعاث 102 سٕرة الأَبياء 103 سٕرة انًدثز

عدد الصفحات ٧٠

71 رَب كَ بِظَلب ـٍ لِلْعَبِيدِ ٙٗ) " ٗٓٔ، و إطلبع العبد على أعمالو وإقامة الشهود " يػَ وْـَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتػُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يػَعْمَلُوفَ ( ٕٗ) "٘ٓٔ، وقاعدة الكرـ الرباني " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فػَلَوُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالس ي ئَةِ فَلبَ يُجْزَى إِلا مِثػْلَهَا وَىُمْ لاَ يُظْلَ مُوفَ (ٓٙٔ) ٙٓٔ، وأخيرا قاعدة السؤاؿ كما قاؿ - - : " لا تزوؿ قدـ ابن آدـ يوـ القيامة من عند ربو حتى يسأؿ عن خمس : عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابو فيما أبلبه ، وعن مالو من أين اكتسبو وفيم أنفقو ، وماذا عمل فيما علم ."  الإيماف بالجزاء الرباني لكل الناس، فلب ين بغي أف يكوف ىناؾ تكليف ثم حساب ومناقشة ثم لا يتبعها جزاء، فهذا لا يكوف للعاقل من الناس والله  من باب أولى، بلأخبرنا الرسوؿ الكريم – – عن دقة الجزاء بقولو لتؤدف الحقوؽ إلى أىلها يوـ القيامة ، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ٚٓٔ. أي يقتص من الشاة ذات القروف للشاة الجلحاء ( التي بلب قروف ).  الناس من حيث الجزاء بعد الحساب والمناقشة على قسمين لا ثالث لهما: فريق في الجنة وفريق في النار ( السعير ) "وَتػُنْذِرَ يػَوْـَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيوِ فَرِيقٌ فِي الْجَن ةِ وَفَرِيقٌ فِي الس عِيرِ (ٚ)"ٛٓٔ فكل مكلف سيكوف مع أحد الفريقين بناءاً على عملو في الدنيا . 104 سٕرة فصهج 105 سٕرة انُٕر 106 سٕرة الأَعاو 107 رٔاِ انبخاري 108 سٕرة انشٕرٖ

عدد الصفحات ٧١

71  الإيماف بأف ىذا الجزاء للعباد سيكوف ىو مصيرىم الأبدي ، فهم خالدوف مخلدوف فيو إما نعيم دائم وإما عذاب دائم لا ينتهي ، قاؿ تعالى عن الكافرين : " إِف الل وَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَد لَهُمْ سَعِ يرًا (ٗٙ) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لاَ يَجِدُوفَ وَلِي ا وَلاَ نَصِيرًا ( ٘ٙ)ٜٓٔ وقاؿ عن المؤمنين : " وَال ذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الص الِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَن اتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَْنػْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (ٕٕٔ)ٓٔٔ.  الإيماف بأف الدار الآخرة ىي دار جزاء وليست دار عمل فما قدمو الإنساف من عمل في حياتو يجد نتيجتو في آخرتو أي من بعد موتو إلى حين حصولو على الجزاء العادؿ ، وقبل أف نختم الكلبـ عن ىذا الركن المهم اسمحوا لي أف أزؼ لكم تلك البشرى ، قاؿ رسوؿ الله – : "سبعة يظلهم الله يوـ القيامة في ظلو يوـ لا ظل إلا ظلو : إماـ عادؿ ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل ذكر الله في خلبء ففاضت عيناه ، ورجل قلبو معلق في المسجد ، ورجلبف تحابا في الله ، ورجل دعتو امرأة ذات منصب وجماؿ إلى نفسها فقاؿ : إني أخاؼ الله ، ورجل تصدؽ بصدقة فأخفاىا حتى لا تعلم شمالو ما صنعت يمينو. إنو ظل الله ، وأنا على يقين من قدرتك على أف تكوف أحد ىؤلاء السبعة – بإذف الله - . 109 سٕرة الأحشاب 110 سٕرة انُساء

عدد الصفحات ٧٢

72 انفصم انطادش الإيًاٌ بانقذر ىا نحن نصل إلى الركن السادس والأخير من أركاف الإيماف، و بو تكتمل أركاف الإيماف التي بينها الرسوؿ الكريم  حينما أتى جبريل  إلى النبي وقاؿ لو:أخبرني عن الإيماف ،قاؿ :" أف تؤمن بالله وملبئكتو وكتبو ورسلو واليوـ الآخر وبالقدر خيره وشره " ، فلب يتم الإيماف حتى يؤمن العبد بالقدر خيره وشره. والنصوص المخبرة عن قدر الله ووجوب الإيماف بو كثيرة ، فمن ذلك قولو تعالى :" إِ ن ا كُل شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ( ٜٗ)"ٔٔٔ. وقولو :" وَكَافَ أَمْرُ الل وِ قَدَرًا مَقْدُورًا (ٖٛ)"ٕٔٔ. ونظراً لخطورة ىذا الموضوع وأىميتو وتضارب الناس فيو ، فأرجو منك التركيز والتأمل فيما سنذكره في ىذه الأسطر لعلها تعينك – بعد الله – في تحقيق ىذا الركن العظيم وتطبيقو . الإيماف بالقدر يتضمن أربعة أركاف : الركن الأوؿ : العلم : وىو الإيماف بعلم الله الشامل المحيط ،فهو سبحانو عليم بالأمور كلّها دقيقها و جليلها ،سرّىا وعلنها فلب يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء قاؿ الله تعالى :" وَعِنْدَهُ مَ فَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يػَعْلَمُهَا إِلا ىُوَ وَيػَعْلَمُ مَا فِي الْبػَر ٔٔٔ سورة القمر ٕٔٔ سورة الأحزاب

عدد الصفحات ٧٣

73 وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يػَعْلَمُهَا وَلاَ حَب ةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَْرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( ٜ٘)"ٖٔٔ.ىل لاحظت دقة التعبير القرآني " وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ " الله أكبر كم ورقة تسقط في السنة بل في الشهر بل في اليوـ وربما في الساعة، فالله سبحانو وتعالى يعلم متى وكيف وأين ستسقط ىذه الورقة ، بالإضافة إلى " حَب ةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَْرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ " حبة صغيرة وفي ظلمات !! نعم فالله يعلم عنها كل تفاصيلها فما أعظم الخالق سبحانو !! الركن الثاني: الكتابة وىي الإيماف بأفّ الله كتب مقادير كلّ شيء إلى قياـ الساعة ، كما قاؿ رسوؿ الله  يقوؿإف الله كتب مقادير الخلبئق قبل أف يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة" . الركن الثالث: المشيئة الإيماف بمشيئة الله العامة وقدرتو الكاملة النافذة ، فكل ما حدث في السماوات والأرض كبير أو صغير ، عظيم أو حقير فإنّو بمشيئة الله تعالى وقدره وتحت سمعو وبصره قاؿ الله تعالى :" وَمَا تَشَاءُوفَ إِلا أَفْ يَشَاءَ الل وُ رَب الْ عَالَمِينَ ( ٜٕ)ٗٔٔ " وقاؿ سبحانو :" وَلَوْ شَاءَ رَب كَ مَا فػَعَلُوهُ ( ٕٔٔ)٘ٔٔ " وقاؿ الله سبحانو :" إِن مَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَفْ يػَقُوؿَ لَوُ كُنْ فػَيَكُوفُ ( ٕٛ) "ٙٔٔ. وىذا لا ينافي مشيئة البشر وحريتهم بل توافقها لأف الله حين خلق الإنساف وكلّفو جعل لو حرية الاختيار في سلوؾ الطريق، ولما كاف علم الله مطلق ،فهو يعلم – سبحانو – ٖٔٔ سورة الأنعاـ ٗٔٔ سورة التكوير ٘ٔٔ سورة الأنعاـ ٙٔٔ سورة يس

عدد الصفحات ٧٤

74 باختيار كل عبد من عباده ، فهو مكتوب عنده أف فلبف سيختار الطريق الفلبني ولكنو – سبحانو – لا يجبره عليو ،وللتقريب نقوؿ لو أف مدرساً كتب في ورقة قبل أف يختبر طلببو بأف فلبف سينجح و فلبف لا ينجح دوف أف يعلم الطلبب بناءاً على معرفتو بهم فهو أستاذىم ، ثم اختبر الطلبب وظهرت النتائج و اتضح أف ما توقعو الأستاذ كاف صحيحاً،فهل يحق للطالب الراسب أف يعترض على أستاذه بأنو قد كتبو راسباً !!! ىذا لا يعقل ولو اعترض فلب يقبل اعتراضو فالأستاذ كتب بناءاً على معرفتو بطلببو ،ولم يجبر الطالب على عدـ الإجابة ، فكذلك الله ( ولله المثل العلى ) فالله أعلم بعباده فهو الذي خلقهم فالذي خلق أدرى بما خلق وأدرى بما سيختاره ىذا المخلوؽ ، فكتب ذلك مع إعطاء العبد حرية الاختيار . الركن الرابع : الخلق أي أف الله خالق كل شيء ومقدره وميسره لما خلق لو كما قاؿ تعالى :" وَالل وُ خَلَقَكُمْ وَمَا تػَعْمَلُوفَ ( ٜٙ)"ٚٔٔ وقاؿ الرسوؿ الكريم  ": إف ا خالق كل صانع و صنعتو". فما أصابك من مرض ورزؽ وحياة وموت و أكل وشرب وزراعة وصناعة و غيرىا كلها تنطبق عليها تلك المراتب الأربعة . أما ثمار الإيماف بالقدر فهي كثيرة جداً وسنكتفي بذكر بعضها :  إفّ الإيماف بالقدر يجعل الإنساف يمضي في حياتو باستقامة ، فلب تبطره النعمة لأنو يعلم أفّ كلّ ما أصابو من نعم وحسنات ىي من الله قاؿ الله تعالى :" وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الل وِ ( ٖ٘)"ٛٔٔ إذا أُصيب بضراء وبلبء فلب ٚٔٔ سورة الصافات ٛٔٔ سورة النحل

عدد الصفحات ٧٥

75 يجزع ولا ييأس بل يحتسب ويصبر ، بل ينظر إليو على أنو من عند ا الرحمن الرحيم الحكيم –سبحانو – و أبعد من ذلك يعتبر البلبء فرصة للحصوؿ على الأجر الوفير كما قاؿ -  - :"عجباً لأمر المؤمن إف أمره كلو لو خير –وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن- : إف أصابتو سرّ اء شكر فكاف خير لو وإف أصابتو ضرّ اء صبر فكاف خير لو ." ىذا حاؿ المؤمن إف أصابتو الضرّاء صبر على أقدار الله وانتظر الفرج من الله واحتسب الأجر فناؿ أجر الصابرين، وإف أصابتو سرّاء من نعمة دينية كالعلم والعمل الصالح أو نعمة دنيوية كالماؿ والبن ين والأىل شكر الله وذلك بالقياـ بطاعتو سبحانو فهو حاصل على الأجر في كلب الحالتين ، والعبد لا يخلو من ىاتين الحالتين في كل حياتو.  الرضا والطمأنينة لعلمو بل يقينو أف ما أصابو لم يكن ليخطئو وما أخطأه لم يكن ليصيبو ، وعلمو برحمة رب العالمين لو ، فحتى لو بدى لو أف الأمر على غير ما يريد فهو على يقين من أف ىناؾ مكاف آخر يكتمل فيو الحساب والجزاء وىو اليوـ الآخر، فيلقي السكينة على قلبو ويتقبل كل ما يأتيو قاؿ الله تعالى:" مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَْرْضِ وَلاَ فِي أَنػْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قػَبْلِ أَفْ نػَبػْرَأَىَا إِف ذَلِكَ عَلَى الل وِ يَسِيرٌ ( ٕٕ)ٜٔٔ.  والإنساف إذا رضي بالقدر استراح من الحزف والهمّ قاؿ رسوؿ ا  ": المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلّ خير ،احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، وإف أصابك شيء فلب تقل : ٜٔٔ سورة الحديد

عدد الصفحات ٧٦

76 لو أنّي فعلت كاف كذا وكذا ولكن قل : قَدَرُ الله وما شاء فعل . فإفّ لو تفتح عمل الشّيطاف "، وفي المقابل نسمع كثيراً عن حالات الانتحار في الشرؽ أو الغرب فهاىي أفضل دولة في العالم من حيث الدخل المادي للفرد( السويد ) تسجل أعلى نسبة انتحار في العالم ، فمع توفر المادة وتطور الحياة والرفاىية إلا أف ذلك لم يجعل العبد سعيداً ، ولعل من أىم أسباب ذلك – والله العلم- عدـ الإيماف بالقدر، فالحمد لله على نعمة الإسلبـ والحمد لله على نعمة الإيماف ، والحمد لله على نعمة الإيماف بالقدر خيره وشره . أخي المسلم أختي المسلمة على المرء أف يستعيذ من سوء القضاء فقد ورد في الحديث عن النبيّ :" اللهم إنّي أعوذ بك من جهد البلبء، ودرؾ الشقاء ،وسوء القضاء، وشماتة الأعداء " .وكذلك ورد عن النبيّ  الاستعاذة من شرّ القضاء في دعاء الوتر :" اللّهمّ اىدني فيمن ىديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولّني فيمن تولّيت، وبارؾ لي فيما أعطيت ، وقني شرّ ما قضيت، إنّك تَقضي ولا يُقضى عليك ، و إنّو لا يَذِؿ من واليت ولا يَعِز من عاديت تباركت ربّنا وتعاليت ". فالإيماف بالقدر لا يتنافى من الاستعاذة من شر القضاء بل إف الاستعاذة من شر القضاء ىي من الإيماف بالقدر . وبذلك تكوف دائرة الإيماف قد اكتملت بأركانها الستة بدأناىا بالإيماف بالله وختمناىا بالإيماف بالقدر كما جاءت مرتبة على لساف الرسوؿ الكريم  .وقبلختاـ الكلبـ عن الإيماف لابد من التذكير بقضية ىامة جداً تتعلق بالإيماف ألا وىي : ىل الإيماف يزيد وينقص ؟

عدد الصفحات ٧٧

77 لقد أجاب القرآف الكريم عن ىذا السؤاؿ في عدة آيات منها:" ىُوَ ال ذِي أَنػْزَؿَ الس كِينَةَ فِي قػُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيػَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ .."الفتح ، وقولو :" إِن مَا الْمُؤْمِنُوفَ ال ذِينَ إِذَا ذُكِرَ الل وُ وَجِلَتْ قػُلُ وبػُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُوُ زَادَتػْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَب هِمْ يػَتػَوَك لُوفَ (ٕ)ٕٓٔ. وغيرىا من النصوص . وأما كيف يمكن زيادة أو نقصاف الإيماف فنقوؿ : إف الإيماف يزيد بالطاعات( مثل: الصلوات والذكر والصياـ والخلق الحسن و.. وينقص بالعصي اف( الزنا والربا وشرب الخمر والغيبة وعقوؽ الوالدين والخلق السيء و.. ) . و مما يزيد الإيماف كذلك :صحبة أىل الإيماف والصلبح، فإف صحبتهم ترشد الإنساف إلى فعل الخيرات وترؾ المنكرات، والإنساف ضعيف بنفسو يحتاج إلى المقارنة مع غيره، ولذلك تجد أف الإنساف الذي ىو في جماعة إذا أقبلوا على طاعة كاف من المسارعين إليها والمنافسين فيها، فإذا انفرد وحده جاءه الكسل والنعاس والنوـ ولم يستطع أف يفعل ما كاف يفعلو في جماعة، إلا بتدريب شاؽ على النفس وجهاد، ولذلك أمر الله بصحبة الأخيار، فقاؿ: "وَاصْبِرْ نػَفْسَكَ مَعَ ال ذِينَ يَ دْعُوفَ رَبػ هُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِي يُرِيدُوفَ وَجْهَوُ وَلاَ تػَعْدُ عَيػْنَاؾَ عَنػْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الد نػْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قػَلْبَوُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتػ بَعَ ىَوَاهُ وَكَافَ أَمْرُهُ فػُرُطًا ( ٕٛ)"ٕٔٔ فإذا كاف ىذا الخطاب للرسوؿ الكريم  وىو الذي ينزؿ عليو الوحي فمن باب أولى غيره ، ونحن في ىذا الزماف أشد حاجة لذلك، فعلى العاقل أف يجتهد في معرفة الصالحين 120 سٕرة الأَفال 121 سٕرة انكٓف

عدد الصفحات ٧٨

78 والسير معهم في " طريق الفالحين " وليصبر على ما يلبقيو من أذى منهمأحياناً ) ، وفي المقابل الابتعاد عن أىل الفسق والعصياف فإنهم من أعظم السارقين فهم لم يسرقوا منك مالاً بل قد سرقوا أىم وأعظم ما تملك في ىذه الحياة الدنيا ألا وىو الإيماف ، ولا قيمة لعبد بلب إيماف لأنو سيخسر الدنيا والآخرة وذلك ىو الخسراف المبين وكن على يقين بأف ىذه الدنيا ممر وليست مستقر، فليتزود من الإيماف بقدر الإمكاف قبل أف يأتيو ملك الموت حينها يندـ يوـ لا ينفع الندـ .

عدد الصفحات ٧٩

79

عدد الصفحات ٨٠