المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أنا الإسلام

جمال يوسف الهميلي

صفحة ٤ من ١٦

48 الإيماف بالله واليوـ الآخر مما يعني أنو قرين لذلك ، وقاؿ أيضاًآَمَنَ الر سُوؿُ بِمَا أُنْزِؿَ إِلَيْوِ مِنْ رَب وِ وَالْمُؤْمِنُوفَ كُلٌّ آَمَنَ بِالل وِ وَمَلبَئِكَتِوِ وَكُتُبِوِ وَرُسُلِوِ لاَ نػُفَر ؽُ بػَ يْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِوِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبػ نَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ " ( ٕ٘ٛ)ٕٗ وفي حديث جبريل المشهور، قاؿ  عندما سئل عن الإيماف: ( الإيماف :أف تؤمن بالله وملبئكتو، وكتبو، ورسلو، واليوـ الآخر، والقدر خيره وشره ) ٖٗ. والإيماف بالملبئكة ي عني: الإيماف بوجودىم كما ذكره الله عنهم في كتابو أو على لساف رسولو . ولتحقيق الإيماف بالملبئكة سنتعرؼ على بعض صفاتهم وما جاء في شأنهم من كتاب الله وسنة رسولو :  خلق الله الملبئكة من النور، فعن عائشة -- قالت: قاؿ رسوؿ ا-  - :"خلقت الملبئكة من نور. وخلق الجاف من مارج من نار. وخلق آدـ مما وصف لكم".ٗٗ  خلقت الملبئكة قبل خلق آدـ بدليل قولو تعالى: " وَإِذْ قَاؿَ رَب كَ لِلْمَلبَئِكَةِ إِن ي جَاعِلٌ فِي الأَْرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يػُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الد مَاءَ وَنَحْنُ نُسَب حُ بِحَمْدِؾَ وَنػُقَد سُ لَكَ قَاؿَ إِن ي أَعْلَمُ مَا لاَ تػَعْلَمُوفَ " (ٖٓ)٘ٗ فخاطبهم قبل خلق آدـ مما يدؿ على وجودىم قبل آدـ . ٕٗ سُزج انثقسج 43 رٔاِ يسهى 44 رٔاِ يسهى 45 سٕرة انبقزة

عدد الصفحات ٤٩

49  الملبئكة خلق عظيم لا يعلم عظمهم إلا الله وحده، فقد ذكر الرسوؿ الكريم  أنو رأى جبريلأحد الملبئكة) ليلة الإسراء ولو ستمَائة جناح، بين كل جناحين كما بين المشرؽ والمغرب.  عدد الملبئكة كثير جداً لا يحصيهم إلا من خلقهم– سبحانو- ، فقد قاؿ تعالى : " وما يعلم جنود ربك إلا ىو " ٙٗ وقاؿ -  - في وصف البيت المعمور في السماء وىو بيت يقابل الكعبة في الأرض: " يدخلو في كل يوـ سبعوف ألف ملك، لا يعودوف إليو "ٚٗ، لا حظ لا يعودوف إليو أي يأتي ملبئكة آخر و ف كل يوـ فيا سبحاف الله،بل إف نبينا  ذكر لنا عدد الملبئكة الذين يسحبوف جهنم – نعوذ بالله منها - كم تتوقع ؟ استمع لهذا الحديث : "يؤ تى بجهنم يومئذ لها سبعوف ألف زماـ مع كل زماـ سبعوف أ لف ملك )ٛٗ يعني أربع مليار وتسعمائة مليوف ملك . فما أعظم الخالق سبحانو !  أنهم معصوموف من الذنوب والمعاصي لا يقربونها،قاؿ تعالى:" لاَ يػَعْصُوفَ الل وَ مَا أَمَرَىُمْ وَيػَفْعَلُوفَ مَا يػُؤْمَرُوفَ ( ٙ)"ٜٗ. وىم مع عصمتهم من الذنوب والمعاصي دائمو ا الطاعة لله سبحانو، قاؿ تعالى :" يُسَب حُوفَ الل يْلَ وَالنػ هَارَ لاَ يػَفْتػُرُوفَ (ٕٓ) ٓ٘ 46 سٕرة انًدثز35 ٚٗ زَاي مسهم ٛٗ زَاي مسهم ٜٗ سُزج انتحسيم ٓ٘ الأوثياء

عدد الصفحات ٥٠

51  لهم قدرة على التشكل بصورة بشر ، ففي قصة إبراىيم قاؿ تعالى ىَلْ أَتَاؾَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبػْرَاىِيمَ الْمُكْرَمِينَ ( ٕٗ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْوِ فػَقَالُوا سَلبَمًا قَاؿَ سَلبَـٌ قػَوْـٌ مُنْكَرُوفَ ( ٕ٘) فػَرَاغَ إِلَى أَىْلِوِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (ٕٙ) فػَقَر بَوُ إِلَيْهِمْ قَاؿَ أَلاَ تَأْكُلُوفَ ( ٕٚ) فَأَوْجَسَ مِنػْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ وَبَش رُوهُ بِغُلبَـٍ عَلِيمٍ ( ٕٛ) "ٔ٘ فهم قد دخلوا على إبراىيم بصورة بشر لذا قدـ لهم الطعاـ، وكذلك حين جاء جبريل  إلى مريم العذراء-عليها السلبـ - في صورة بشر، قاؿ تعالى:" فػَتَمَث لَ لَهَا بَشَرًا سَوِي ا (ٚٔ)" ٕ٘ . وغيرىا  الملبئكة لا يأكلوف ولا يشربوف ،ففي قصة الملبئكة مع إبراىيم  السابقة... فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ ( ٕٙ) فػَقَر بَوُ إِلَيْهِمْ قَاؿَ أَلاَ تَأْكُلُوفَ (ٕٚ) فَأَوْجَسَ مِنػْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ وَبَش رُوهُ بِغُلبَـٍ عَلِيمٍ ( ٕٛ)"ٖ٘ . أما وظائف وأعماؿ الملبئكة فهي كثيرة منها : ٔ. حفظ العباد : قاؿ تعالى : " وىو القاىر فوؽ عباده ويرسل عليكم حفظة ..."ٗ٘ ٕ. كتابة وإحصاء أعماؿ المكلفين من خير أو شر، قاؿ تعالى: "ما يلفظ من قوؿ إلا لديو رقيب عتيد "٘٘، قاؿ تعالى: "كراما كاتبين يعلموف ما تفعلوف "ٙ٘. ففي ىذا رسالة لنا جميعاً في أف نراقب ونحاسب في كل ٔ٘ سورة الذاريات : ٕٗ-ٕٛ ٕ٘ سورة مريم ٖ٘ سورة الذاريات ٗ٘ سورة الأنعاـٔٙ ٘٘ سورة ؽ ٛٔ ٙ٘ سورة الإنفطار ٔٔ -ٕٔ

عدد الصفحات ٥١

51 أقوالنا و أعمالنا فهي مكتوبة ومسجلة، فهلب حرصنا على ت سجيل كل خير وتجنب كل شر !! ٖ. تتبع حِلَقَ الذ كْر، فقد قاؿ رسوؿ الله  ( :إف لله ملبئكة يطوفوف في الطرؽ يلتمسوف أىل الذكر. فإذا وجدوا قوما يذكروف الله تنادوا ىلموا إلى حاجتكم... )ٚ٘. ٗ. نصرة المؤمنين :قاؿ تعالى: "إذ تستغيثوف ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملبئكة مردفين "ٛ٘ ، قاؿ الربيع بن أنس : "ففي غزوة بدر وبينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامو، إذ سمع ضربة بالسوط فوقو، وصوتَ الفارس يقوؿ: "أقدـ حَيػْزُوـ إذ نظر إلى المشرؾ أمامو، فخر مستلقياً قاؿ: فنظر إليو، فإذا ىو قد خُطِم ( قطع ) أنفو، وشُق وجهو ك ضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسوؿ الله ، فقاؿ: "صدقتَ، ذلك من مَدَد السماء الثالثة ٜ٘ . ٘. الاستغفار للمؤمنين، قاؿ تعالى: " ويستغفروف للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم "ٓٙ. الحمد لله على نعمو، فقد جعل ملبئكةً تستغفر لنا؛ وما ذاؾ إلا لأنا مؤمنين فلك الحمد والشكر يا رب ونسألك الثبات حتى الممات على ذلك . ٚ٘ رواه البخاري ٛ٘ سورة الأنفاؿ ٜ ٜ٘ رواه مسلم ٓٙ سورة غافر ٚ

عدد الصفحات ٥٢

52 ٙ. ابتلبء واختبار العباد ، واستمع لتلك القصة الغريبة : عن أبي ىريرة -  - : أنو سمع رسوؿ ا يقوؿ: "إف ثلبثة من بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أف يبتليهم ، فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرص، فقاؿ لو: أيُ شيء أحب إليك؟ فقاؿ لوف حسن وجلد حسن ويذىب عني ىذا الذي قد قذرني الناس. قاؿ: فمسحو الملك: فذىب عنو فأعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً. فقاؿ لو الملك: وأي الماؿ أحب إليك؟ فقاؿ: الإبل، فأعطاه ناقة عشراء، وقاؿ: بارؾ الله فيها.وأتى -أي الملَكُ - الأقرع، فقاؿ: أي شيء أحب إليك؟ فقاؿ: شعر حسن ويذىب عني ىذا الذي قذرني الناس. فمسحو -أي الملك - فذىب وأعطي شعراً حسناً، فقاؿ الملك: فأي الماؿ أحب إليك؟ فقاؿ: البقر، فأعطاه بقرة حاملبً، وقاؿ: بارؾ الله لك فيها.وأتى -أي الملَك- الأعمى، فقاؿ: أي شيء أحب إليك؟ قاؿ: يرد الله علي بصري فأبصر بو الناس، قاؿ: فمسحو الملك، فردّ الله إليو بصره، قاؿ: فأي الماؿ أحب إليك؟ قاؿ: الغنم، فأعطاه شاةً والداً.فأنتج ىذاف وولد ىذا، فكاف لهذا وادٍ من إبل ولهذا وادٍ من بق ره، ولهذا وادٍ من غنم.ثم إنو -أي الملَك- أتى الأبرص في صورتو -أي في صورة الأبرص حين كاف أبرص - وىيئتو، فقاؿ -الملك- لو: رجل مسكين انقطعت بو الحباؿ فلب بلبغ لو اليوـ إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاؾ اللوف الحسن والجلد الحسن والماؿ، أسألك بعيراً أتبلغ بو في سفري، فقاؿ لو الأبرص: إف الحقوؽ كثيرة، فقاؿ لو -الملك- كأني أعرفك تكن أبرص يقذرؾ الناس، فقيراً فأعطاؾ الله تعالى؟ فقاؿ الأبرص: إنما ورثت ىذا الماؿ كابراً عن كابر فقاؿ لو الملك: إف كنت كاذباً صيرؾ الله إلى ما كنت وأتى الأقرعَ في صورتو وىيئتو، فقاؿ لو مثل ما قاؿ للؤبرص فرد عليو الأقرع مثل ما رد على الأبرص، فقاؿ لو الملك: إف كنت كاذباً فصيرؾ الله إلى ما كنت وأتى الأعمى في صورتو وىيئتو فقاؿ لو: رجل مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحباؿ في سفري فلب بلبغ اليوـ

عدد الصفحات ٥٣

53 إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرؾ شاةً أتبلغ بها في سفري، فقاؿ لو الأعمى: قد كنت أعمى فرد الله علي بصري وفقيراً فقد أغناني، فخذ ما شئت فو الله لا أجهدؾ بشيء أخذتو لله، فقاؿ: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك".ٔٙ ومن الإيماف بالملبئكة الإيماف بمن ذكر الله لنا اسمو في القرآف و السنة الصحيحة ومنهم :  جبريل- - أمين الوحي، وميكاؿ أمين القطر - - قاؿ تعالى من كاف عدوا لله وملبئكتو ورسلو وجبريل وميكاؿ فإف الله عدو للكافرين "ٕٙ .  وممن ذكر اسمو في السنة المطهرة منكر ونكير - عليهما السلبـ - ، وىما الملكاف الموكلبف بسؤاؿ العبد في قبره كما قاؿ رسوؿ الله : (إذا قُ بر أحدكم أتاه ملكاف أسوداف أزرقاف يقاؿ لأحدىما المنكر والآخر النكير .. )ٖٙ. وقبل أف نختم قولنا ىذا لابد من يباف بعض ثمرات الإيماف بالملبئكة الكراـ - عليهم السلبـ - :  تعظيم الخالق سبحانو حيث خلق ىذا الخلق العظيم والكثير،فهو على كل شيء قدير . 61 رواه البخاري 62 سورة البقرةٜٛ 63 رواه الترمذي وصححو الألباني

عدد الصفحات ٥٤

54  توحيد الخالق سبحانو وصرؼ العبادة لو وحده لا شريك لو ، فكل مخلوؽ مهما كاف فلببد من افتقاره للخالق ، فلب يمكن للمخلوؽ أف يستغني عن الخالق ،فهذه الملبئكة مع عظم قدرىا وخلقها فإنهم يعبدوف الله وحده لا يفتروف ولا يتوقفوف .  دفع الغرور عن الن فس، والافتخار بالعمل، فالملبئكة على دواـ طاعتهم خاضعين لو سبحانو كما قاؿ تعالى :" يسبحوف الليل والنهار لا يفتروف "ٗٙ ، وىم مع ذلك يسألونو الصفح والمغفرة عن التقصير في العمل، كما ثبت أف الملبئكة تقوؿ لربها: "سبحانك ما عبدناؾ حق عبادتك"٘ٙ.  الاجتهاد في البعد عما حرمو الله، خوفاً من الله أولاً، ثم حياءً من الملبئكة الذين لا يفارقوف بني آدـ، ويكتبوف ويسجلوف أعمالهم. الاقتداء بهم في حسن نظامهم، وإتقاف أعمالهم: فقد قاؿ  ( ألا تَ صِ ف وف كما تصف الملبئكة عند ربها، فقلنا: يا رسوؿ الله، وكيف تصف الملبئكة عند ربها ؟ قاؿ: يتموف الصفوؼ الأُ وَ ؿْ ، ويتراص وف في الصف ) وىذا لا يختص بالصلبة فقط بل في كل شؤوف حياتنا . ٗٙ سُزج الأوثياء 21 ٘ٙ صحيح انتسغية َانتسٌية

عدد الصفحات ٥٥

55 انفصم انثانث الإيًاٌ بانكتب لقد ظلت البشرية لقروف طويلة وأزماف عديدة تبحث عن منهج يحقق لها السعادة ، وكتاب يرشدىا إلى طريق الصواب، وقد حاوؿ البشر ولا يزالوف يحاولوف أف يضعوا لهم منهجاً يسيروف عليو في حياتهم ليأخذ بهم إلى بر الأماف . وما عَ لِ م ىؤلاء أف الخالق سبحانو لم يترؾ عباده ىملبً بلب منهج ولا كتاب، فمن رحمتو وحكمتو أف أرسل لنا كتباً مع أنبياءه ورسلو توضّ ح لكل البشرية الطريق القويم والحق المبين ، و لما كاف محمداً  آخر الرسل والأنبياء، ورسالتو شاملة لجميع الرسالات السابقة ، كاف من أركاف الإيماف عندنا ( نحن المسلمين ) الإيماف بكل الكتب السماوية السابقة ، فمن مزايا ديننا الإسلبمي أنّو يدعو أتباعو للئيماف بجميع الكتب السماوية بلب استثناء ، يدعو إلى الإيماف بالتوراة المنزّلة على موسى ، وبالإنجيل المنزّؿ على عيسى  ،و الزبور المنزّؿ على داود  ،والقرآف المنزّؿ على محمد ، بل وجعل الإيماف بالكتب ىو الركن الثالث من أركاف الإيماف الستة : ففي الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنو حينما أتى جبريل - - إلىالنبي  وقاؿ لو:أخبرني عن الإيماف ،قاؿ:"أف تؤمن بالله وملبئكتو وكتبو ورسلو واليوـ الآخر والقدر خيره وشره " قاؿ :صدقت. ٙٙ إف الإيماف بالكتب يتضمن عدة أمور منها : ٙٙ زَاي مسهم

عدد الصفحات ٥٦

56  التصديق واليقين بأف الله أنزؿ كتباً على أنبياءه رحمة للخلق وىداية لهم، ليصلوا بها إلى السعادتين في الدنيا وفي الآخرة .  نحن لا نعرؼ جميع الكتب ، بل نعرؼ منها : التوراة على موسى ، الإنجيل على عيسى ، والزبور على داود ، صحف إبراىيم وموسى ، والقرآف الكريم على محمد .  تختلف ىذه الكتب في بعض شرائعها التفصيلية، فليست جميعها بنفس التشريع حسب ظروؼ المرسل إليهم وما تقتضيو الحكمة الإلهية. ومن أجل مصلحة البشرية ، ومن حكمة الباري – سبحانو - أف تكفل الله بحفظ آخر كتبو ودستور البشرية الدائم (القرآف الكريم ) حتى لا يحدث لو ما حدث للكتب السابقة من تحريف حين وُ كِ ل حفظها للبشر فقاؿ تعالى " إِن ا نَحْنُ نػَز لْنَ ا الذ كْرَ وَإِن ا لَوُ لَحَافِظُوفَ ( ٜ) "ٚٙ ، فالذي أنزلو ىو الذي تكفل بحفظو ، وىا نحن الآف وبعد أكثر من ٓٓٗٔ سنة من بداية نزوؿ القرآف الكريم ولم يحصل لو تحريف،نعم كانت ىناؾ محاولات من بعض الحاقدين ولكنها لم تفلح ولن تنجح ، فقد سلّمو الله من كل تحريف وبقي دستوراً خالداً للبشرية جمعاء وسيظل كذلك . ولما كاف القرآف الكريم آخر الكتب كاف من المهم أف يستوعب جميع ما في الكتب السماوية، ويكوف ىو المرجع في كل القضايا حتى لو كانت م ذكورة في الكتب السماوية السابقة كما قاؿ تعالى: " وَأَنػْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَق مُصَد قًا لِمَا بػَيْنَ يَدَيْوِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْوِ فَاحْكُمْ بػَيػْنػَهُمْ بِمَا أَنػْزَؿَ الل وُ وَلاَ تػَت بِعْ أَىْوَاءَىُ مْ ٚٙ سُزج انحجس

عدد الصفحات ٥٧

57 عَم ا جَاءَؾَ مِنَ الْحَق لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنػْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ الل وُ لَجَعَلَكُمْ أُم ةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبػْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيػْرَاتِ إِلَى الل وِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فػَيػُنَب ئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيوِ تَخْتَلِفُوفَ (ٛٗ)"ٛٙ. فالقرآف مهيمن وىذا أشمل من معنى التصديق، فالهيمنة تشمل التصديق وغيرىا من المعاني من السّيطرة والرّقابة والحفظ والشّهادة ، كما أف القرآف مصدّؽ للكتب السابقة معترؼٌ أنّها من عند الله تعالى أنزلها على رسلو - عليهم السلبـ - وعلينا الإيماف بما عَ لِ منا اسمو منها كالتوراة والإنجيل والزبور ، وأمّا مالا نعرفو منها فنؤمن بو إجمالاً. و القرآف يصدّؽ ذلك ويصدّؽ ما صحّ من أخبار الكتب السماوية السابقة ، كالأخبار التي لم تحرّؼ من التوراة مثل الرّجم. كما وأفّ القرآف يصدّؽ بما فيها من العقائد الصحيحة ويتفق مع الكتب السماوية السابقة بالدعوة إلى الإيماف بالله تعالى وكتبو ورسلو واليوـ الآخر، ويتفق معها في أصوؿ الشرائع كالصلبة والصياـ والزكاة قاؿ الله تعالى :" يَا أَيػ هَا ال ذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الص يَاـُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ال ذِينَ مِنْ قػَبْلِكُمْ لَعَل كُمْ تػَتػ قُوفَ (ٖٛٔ) "ٜٙ وكذلك أخبر القرآف عن الصلبة والزكاة و أفّ الله عزّ وجلّ تعبّد بها من قبلنا في قولو تعالى:"وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاؽَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تػَعْبُدُوفَ إِلا الل وَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلن اسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الص لبَةَ وَآَ تُوا الز كَاةَ ( ٖٛ) "ٓٚ وتتفق الكتب المنزّلة في الدعوة إلى ٛٙ سُزج انمائدج 69 سٕرة انبقزة 70 سٕرة انبقزة

عدد الصفحات ٥٨

58 الفضائل ، والترغيب فيها ، والترىيب من الرذائل والتنفير، منها فكلّ كتب الله تعالى تدعو إلى حُبّ الخير ، والأمر بالمعروؼ والنهي عن المنكر ، وإقامة العدؿ ، وإحقاؽ الحق ، والإ حساف ، والصدؽ ،والصبر ، والأمانة، والوفاء ، والرحمة ،وما إلى ذلك من الفضائل ، ومكارـ الأخلبؽ التي تسعد بها البشرية في كلّ زماف ومكاف ، كما وأفّ كلّ كتب الله تعالى نهت عن الظّلم ، والخيانة ، والكذب ،والغدر ، والقسوة ، وما إلى ذلك من الرذائل التي تُورِدُ البشرية موارد الهلبؾ . وللئيماف بالكتب ثمرات كثيرة منها :  العلم بعناية الله لعبادة حيثأنزؿ لهم كتباً .  محبة الله لما أنعم علينا بو من إنزاؿ الكتاب ( القرآف الكريم ) وىذه من أجل النعم  التعرؼ على شيء من حكمة الله في شرعو ، حيث شرع لكل قوـ ما يناسبهم  شكر الله على ىذه النعمة العظيمة وذلك بالعمل بما في ىذا القرآف الكريم .  محبة واحتراـ وتقدير ذلك الكتاب العزيز لأنو من العزيز الكريم

عدد الصفحات ٥٩

59 انفصم انرابع الإيًاٌ بانرضم لقد اقتضت حكمة الباري – سبحانو – وعدلو ألا يعذب أحد من الناس حتى تقوـ عليو الحجة ، ومن أجْ لِ إقامة الحجة فقد تكفل الله بإرساؿ الرسل كما قاؿ تعالى في كتابو الكريم " رُسُلبً مُبَش رِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلب يَكُوفَ لِلن اسِ عَلَى الل وِ حُج ةٌ بػَعْدَ الر سُلِ وَكَافَ الل وُ عَزِيزًا حَكِيمًا (٘ٙٔ)ٔٚ ، ومن ىنا فإف الإيماف بالرسل يعتبر من القضايا الأساسية والمهمة والضرورية لدى المسلم بل ىو أحد أركاف الإيماف الستة . والإيماف بالرسل يتضمن :  الايمافبأف الله أرسل رسولاً أو نذيراً لكل أمة وىذا ما أشار إليو القرآف الكريم بقولو : "وَإِفْ مِنْ أُم ةٍ إِلا خَلبَ فِيهَا نَذِيرٌ ( ٕٗ)"ٕٚ وقاؿ أيضا : " وَلَقَدْ بػَ عَثػْنَا فِي كُل أُم ةٍ رَسُولا أَفِ اُعْبُدُوا الل وَ وَاجْتَنِبُوا الط اغُوتَ ... ( ٖٙٔ )ٖٚ ،لذا كاف عدد الأنبياء والرسل كثير .  الإيماف بجميع الرسل والأنبياء عليهم السلبـ بلب تفريق بينهم في الإيماف ، فالكل مرسل من عند الله كما قاؿ تعالى في كتابو العزي ز "آمَنَ الر سُوؿُ بِمَا أُنزِؿَ إِلَيْوِ مِنْ رَب وِ وَالْمُؤْمِنُوفَ كُلٌّ آمَنَ بِالل وِ وَمَلبئِكَتِوِ وَكُتُبِوِ وَرُسُلِوِ لا نػُفَر ؽُ بػَيْنَ أَحَدٍ مِنْ ٔٚ سُزج انىساء ٕٚ سُزج فاطس ٖٚ سُزج انىحم

عدد الصفحات ٦٠

61 رُسُلِوِ.."ٗٚ. فقولو " لا نفرؽ بين أحد من رسلو " بمعنى أنا لا نفرؽ بينهم من ناحية الإيماف بهم وإف اختلفوا في أزمانهم وشرائعهم .  الإيماف بأف ا-  - فضل بعض الرسل على بعض كما قاؿ " تِلْكَ الر سُلُ فَض لْنَا بػَعْضَهُمْ عَلَى بػَعْضٍ.... (ٖٕ٘)"٘ٚ ، وقاؿ أيضاً : " وَلَقَدْ فَض لْنَا بػَعْضَ الن بِي ينَ عَلَى بػَعْضٍ .. ( ٘٘) "ٙٚ  النبوة والرسالة اصطفاء من الله تعالى لا تناؿ بالعمل ولا بالقوؿ ولا بأي طريق آخر ،فهي منّة ونعمة من الله يهبها لمن يشاء من عباده قاؿ تعالى : " الل وُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلبَئِكَةِ رُسُلبً وَمِنَ الن اسِ إِف الل وَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( ٘ٚ)"ٚٚ أي أف الله يختار من الناس ر سلبً يكونوف أزكى ذلك النوع، وأجمعو لصفات المجد، وأحقو بالاصطفاء، فالرسل لا يكونو ا إلا صفوة الخلق على الإطلبؽ، ومن ىنا كاف مناسباً ختم الآية بقولو "السميع البصير" فالذي اختارىم واصطفاىم عالم فقد أحاط علمو وسمعو وبصره بجميع الأشياء، فاختيارىم كما قاؿ تعالى: الل وُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَوُ (ٕٗٔ)"ٛٚ.  الأنبياء والرسل بشر مثل بقية البشر يأكلوف ويشربوف ويتعبوف ويتزوجوف.. إلخ وفرقهم الأساسي أنهم يوحى إليهم من الله فلب علم لهم إلا ما علمهم الله كما قاؿ تعالى : " قُلْ إِن مَا أَنَا بَشَرٌ مِثػْلُكُمْ يُ وحَى إِلَي أَن مَا إِلَهُكُمْ إِلَوٌ وَاحِدٌ .. ٗٚ سُزج انثقسج 285 ٘ٚ سُزج انثقسج 76 سٕرة الاسزاء 77 سٕرة انحج 78 سٕرة الاَعاو

عدد الصفحات ٦١

61 (ٓٔٔ)"ٜٚ ، ويقوؿ تعالى معاتباً بعض الكفار : " مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُوؿٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قػَبْلِوِ الر سُلُ وَأُم وُ صِد يقَةٌ كَانَا يَأْكُلبَفِ الط عَاـَ انْظُرْ ( ٘ٚ)ٓٛ  الأنبياءيملكوف لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ، ومن باب أولى نفع الغير أو دفع الشر عنهم ، فتلك مسألة يختص بها الله وحده دوف غيره كما قاؿ تعالى : " قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنػَفْسِي نػَفْعًا وَلاَ ضَر ا إِلا مَا شَاءَ الل وُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثػَرْتُ مِ نَ الْخَيْرِ وَمَا مَس نِيَ الس وءُ إِفْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْـٍ يػُؤْمِنُوفَ ( ٛٛٔ)ٔٛ والخطاب في الآية لنبينا محمد -- وكذلك بقية الأنبياء  كل الأنبياء يُعطَ وف من الآيات والدلائل والبراىين التي تؤيد نبوتهم وتجعل الناس يؤمنوف بأنه م أنبياء يوحى إليو من الله ، وىذه الآيات والمعجزات تختلف باختلبؼ الأنبياء والرسل، وباختلبؼ الأقواـ ، وباختلبؼ الأزماف، أي بحسب ما يقتضيو الحاؿ ، قاؿ الرسوؿ -  - : " ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثلو أومن ، أو آمن ، عليو البشر " .  دين الأنبياء واحد ودعوتهم واحدة لكل البشر ، فقد كاف خطاب الأنبياء للناس كافة ولكل قوـ " أف اعبدوا الله " كما قاؿ تعالى : " وَلَقَدْ بػَعَثػْنَا فِي كُل أُم ةٍ رَسُولاً أَفِ اُعْبُدُوا الل وَ وَاجْتَنِبُوا الط اغُوتَ ( ٖٙ)"ٕٛ ، نعم قد تختلف الشرائع و القوانين ولكن تبقى القضية الأساسية وىي عبادة الله وحده لا شريك لو فالأنبياء 79 سٕرة انكٓف 80 سٕرة انًائدة 81 سٕرة الأعزاف 82 سٕرة انُحم

عدد الصفحات ٦٢

62 كأنهم أخوة لأب واحد وأمهات مختلفة كما قاؿ الرسوؿ الكريم - - " : الأنبياء أخوة لعلبت ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد"ٖٛ.  الأنبياء يصيبهم ما يصيب البشر من الموت ، فالموت أمر حتمي كتبو الله على كل الخلق بلب استثناء ، فها ىو القرآف الكريم يخاطب الرسوؿ الكريم - - قائلبً لوإِن كَ مَي تٌ وَإِنػ هُمْ مَي تُوفَ ( ٖٓ)" ٗٛ ، فالجميع سيموت ثم الجميع سيبعث مرة أخرى .  من الحكم الربانية ، ومن علم الله المطلق بكل ما حدث وسيحدث في العالم فقد ختم الرسالة والنبوة في محمد -- فكاف ىو آخر الأنبياء والرسل الكراـ – عليهم السلبـ – فلب نبي ولا رسوؿ بعده كما قاؿ تعالى : " مَا كَافَ مُحَم دٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُوؿَ الل وِ وَخَاتَمَ الن بِي ينَ وَكَافَ الل وُ بِكُل شَيْءٍ عَلِيمًا (ٓٗ)"٘ٛ، وقاؿ -  - " : إف مثلي مثل الأنبياء من قبلي ، كمثل رجل بنى بيتا ، فأحسنو وأجملو إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل الناس يطوفوف بو ، ويعجبوف لو ويقولوف : ىلب وضعت ىذه اللبنة ؟ قاؿ: فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين "ٙٛ. ومن لوازـ ختم النبوة والرسالة لمحمد -  - أفكانت رسالتو للناس كافة بخلبؼ الأنبياء قبلو فقد كاف النبي يرسل لقومو خاصة كما قاؿ - ٖٛ رواه مسلم ٗٛ سورة الزمر ٘ٛ سورة الأحزاب ٙٛ رواه البخاري

عدد الصفحات ٦٣

63  - : " أعطيت خمسا ، لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : وذكر منها وكاف النبي يبعث إلى قومو خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة." ٚٛ  من مهاـ الأنبياء تبيين الخير للناس وتحذيرىم من كل شر كما قاؿ - -:"إنو لم يكن نبي قبلي إلا كاف حقاً عليو أف يدؿّ أمتو على خير ما يعلمو لهم وينذرىم شر ما يعلمو لهم"ٛٛ، وكذلك نبينا محمد -- أرشدنا إلى كل خير وأنذرنا من كل شر ، فكل خير في إرشاداتو وكل شر في تحذيراتو .  الأنبياء لا يستطيعوف أف يحدثوا تغييراً أو تبديلبً أو تحويراً أو تعديلبً في أحكاـ الله وأوامره ، وإنما ىم متّبعوف لما يوحى إليهم كما قاؿ الله تعالى لرسولو - - :{قُلْ مَا يَكُوفُ لِي أَفْ أُبَد لَوُ مِنْ تِلْقَاءِ نػَفْسِي إِفْ أَت بِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَي إِن ي أَخَاؼُ إِفْ عَصَيْتُ رَب ي عَذَابَ يػَوْـٍ عَظِيمٍ( ٘ٔ)ٜٛ بل جاء التهديد والوعيد لو في تغيير أو تبديل أو زيادة ما يبلغ بو قاؿ تعالى : " وَلَوْ تػَقَو ؿَ عَلَيػْنَا بػَعْضَ الأَْقَاوِيلِ ( ٗٗ) لأََخَذْنَا مِنْوُ بِالْيَمِينِ ( ٘ٗ) ثُم لَقَطَعْنَا مِنْوُ الْوَتِينَ ( ٙٗ)ٜٓ ، و الوتين ىو:العرؽ الذي يغذي القلب ، وىذا يجعلنا على يقين تاـ بكل ما صح عن الرسوؿ الكريم - - بأنو من عند الله وليس من عنده-  - . تلك ىي عقيدتنا في الرسل والأنبياء فنحن نتقربإلى الله بحبهم ، ونقتدي بهم ، ونجتهد في معرفة سيرىم ، ونصدؽ بكل ما صح عنهم ، ونعبد الله بالطريقة التي رسموىا لنا فيما صح عنهم . اللهم اجمعنا بهم واحشرنا في زمرتو ٚٛ رواه البخاري ٛٛ ذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير ٜٛ سورة يونس ٜٓ سورة الحاقة

عدد الصفحات ٦٤